‫وامن بين هذه إلكنوز اإدهلة بالعلا ‪/‬‬ ‫م‬ ‫‪/‬ا‬ ‫ارينا فنازى ايام محجن عله إيحتێتة‬ ‫بكد‬ ‫االتامغ۔ازبكر‬ ‫"]‬ ‫بزخر‪-‬ابي ‪7‬‬ ‫محمد تيدإبن خلفان بن أحمد الخليلي‬ ‫ر‬ ‫\‬ ‫االخروصيلالي بح ‪,‬بيعبوبه المجني ‏‪٠‬‬ ‫ا‬ ‫[ ) مييانشحتيت التنقية هاجرزقمبات ل‬ ‫لا‬ ‫‪2‬‬ ‫م السبق‪ .‬بحيث لم يشق له غبار‪ .‬وأتى هيعة ‏‪١‬‬ ‫ا رأ افاذ به يالعجب العجاب‪ .‬هكاننا هتاورن "‬ ‫ا'‪٨9‬‏‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ 4‬لاب‪( 7‬كزة ت‪7‬تدهق(بتيوض حلقة‬ ‫‪٩‬‬ ‫والشرمة‪ ,‬صافية ا(قراقة لانها ميلتمدة ‏‪١‬‬ ‫‏‪٦4‬‬ ‫\ ا‬ ‫ب‬ ‫‪:‬‬ ‫) منابحار الكتاپا النية‪ ..‬ر‬ ‫؟‬ ‫‪١‬‬ ‫;‬ ‫\‬ ‫‏‪١‬‬ ‫‪:‬‬ ‫‪`١‬‬ ‫\‬ ‫‪-‬‬ ‫ذ‬ ‫‪/‬‬ ‫ر‬ ‫ه‬ ‫ج‬ ‫المرات خراشر)الطلتتميطاننز‬ ‫نتن‬ ‫‪.22‬‬ ‫النير لئر مرجح ريشه تاصلابارن )‬ ‫ا‬ ‫ل‬ ‫ن‬ ‫ن‬‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ث‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫و‬‫ا‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ت‬ ‫ل‬ ‫ا‪2‬لف العنا‪:‬ن امتلراورزليتحيقندولمزهجاري‬ ‫‏‪١١‬‬ ‫‪ 1 1‬ا‪2. ‎‬‬ ‫زخما‬ ‫‪07 ١‬‬ ‫ت ‪:‬‬ ‫ورز س‬ ‫درولزررتز‬ ‫‪ 2‬نزنلو اه ‪.‬‬ ‫(‪5٢‬هر‪٨٧-‬؟(ه‏ ‪.‬‬ ‫‪/‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪١‬‬‫‪ ٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٣‬‬‫‪ ٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٥‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪ ٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٧‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في أرض بها أثارة عمار إسلامي ولم يعرف ربه‪ ،‬حفر فيه أحد من الفقـراء بئـرا وزرع‬ ‫الأرض‪ ،‬ثم أراد أحد من الناس أن يجري لها فلجا ليتخذها ملكا ويأخذها من الإمام أو من‬ ‫وجه جائز لتكون له ملكا وأصلا ويعطي من حفر الطوي عناهم هل يجوز ذلك‪ ،‬وإذا امتنع‬ ‫المحدث للطوي‪ ،‬أله ذلك أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما جهل أربابه فمرجعه إلى الإمام يجعل في عز الدولـة‪ ،‬وفيـه وجـه للفقـراء‪ ،‬وقيـل‪:‬‬ ‫يترك حشريا‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في بلدة حشرية بوادي المعاول يسمونها السواه ذهب عنها أهلها من قديم‪.‬‬ ‫حوز منها أناس رموما يزرعونها‪ ،‬وهـي عنـدهم لا تبـاع‬ ‫وقيل‪ :‬إنها من زمن الفرس ّ‬ ‫ولا توهب‪ ،‬ونبتت بها نخيل وأشجار‪ ،‬أيجوز للغني والفقير أن يتناول من ثمار هذه النخيل‬ ‫والأشجار‪ ،‬وأن يحفر فيها شيئا من الآبار أو يجري في بطنها شيئا من الأنهار أم هما ممنوعان؟‬ ‫تفضل علينا بالجواب‪ ،‬وأنت مثاب إن شاء االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن كانت حشرية من زمن الفرس فهي حلال للغنـي والفقـير‪ ،‬ولا يمنـع منهـا أحـد‬ ‫وحكمها حكم الأروض الميتة والمباحات الخارجة من العمارة‪ ،‬والقول فيها كما سـبق‪ .‬واالله‬ ‫أعلم‪.‬‬ ‫وإن كانت إسلامية وذهبـت أربابهـا وجهـل معرفـة الـوارثين مـنهم فحكمهـا حكـم‬ ‫‪ ٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫الأموال المجهولة بما فيها من قول‪ ،‬وما نبت فيها فأولى به الفقراء‪ ،‬وليس للأغنياء منه شيء‪،‬‬ ‫فإن زرع الفقير فله زرعه وليس للغني منها إلا قدر ما أنفق وعفى‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬إن له زرعه وعليه قعد الأرض للفقراء‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في حارة داثرة منسوبة إلى قبيلة معروفة‪ ،‬ولم يرج لها سكون‪ ،‬ولم يعرف بيت هذا مـن‬ ‫هذا‪ ،‬أيجوز لمن أراد أخذ بعض شيء منها مثل الحصى والتراب والطفال‪ ،‬وإذا أخذ شيئا من‬ ‫ذلك كيف خلاصه؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا جهلت أربابها‪ ،‬وآيـس مـن معـرفتهم‪ ،‬ولم يـرج البلـوغ إلى ذلـك فحكمهـا حكـم‬ ‫الأموال المجهول ربها‪ ،‬ومرجع ذلك إلى الفقراء في زماننا‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫زواير الغشب‪ ‬بلغ قعده ما ينمو على الثمانين‪ ،‬وإن كان أجمع الشيخ فيهـا رأيـه عـلى‬ ‫أنها تكون للفقراء‪ ،‬ما كان منها مجهولا أو معلوما نرقب الجواب‪ ،‬وهذا الدبش الذي خلفته‬ ‫بنت سيف بن علي في بيتها هو‪ ‬بثمن حقير‪ ،‬ويدعي أحد من الـذين كـانوا في خـدمتها أن‬ ‫لهم فيه شيئا يعرفونه وشيئا لأخيك فيصل بن حمود‪ ،‬ولا قدرنا أن نعطيهم إلا بنظرك‪ ،‬فـإن‬ ‫شئت أعطيناهم على التصديق والاطمئنانة أو شئت الأخذ بظاهر الحكم‪ ،‬وفي ظني‪ ‬أنهم‬ ‫لا يطمعون فيما ليس فيه بحق‪ ،‬هذا وتفضل بالمسامحة لخادمك فيما أكثـر فيـه مـن الكـلام أو‬ ‫تعدى حد طوله فما ذلك إلا إدلال منه عليك‪.‬‬ ‫)‪ (١‬قرية من قرى ولاية الرستاق‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬في )أ(‪ :‬ما معي‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٩‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما كان معلوما فيترك بحاله لما أوقف له وما كان مجهولا فيجعـل في بيـت المـال‪ .‬واالله‬ ‫أعلم‪ ،‬وما خلفته بنت سيف فمن عرفت بالاطمئنانة أنـه لم يطلـب منـه إلا حقـه مـن أمانـة‬ ‫تركها واطمأن قلبـك بـذلك فـلا بـأس إن دفعتـه إليـه‪ ،‬وإن أمكـن أن يأخـذه بنفـسه ولا‬ ‫تعارضه فيه فهو أسلم‪ ،‬وأما من لا نطمئن بقوله ولا يدل عليه دليـل فتمـسك فيـه بـالحكم‬ ‫ولا تعط الناس بدعاويهم‪ ،‬والأصل اتباع الحكم إلا ما ترجح غيره بدليل واضح واطمئنانة‬ ‫لا يرتاب فيها‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫قريب منا أفلاج ميتة لا يعمرها أحد لكثرة الخـوف والـدثار مـن سـابق‪ ،‬هـل لنـا أن‬ ‫نعترضها بغير حجة من ذوي عدل أنها لبيت المال بل من بعض ألسن العامة يقولـون‪ :‬إنهـا‬ ‫لبيت المال‪ ،‬وربما ادعاها أحد من الناس أنها ملك‪ ،‬وما حفظك في وادي قريات‪ ‬فإنه مؤثر‬ ‫فيه فيما بلغني إلا أني لم يحضرني الأثر فأطالعه لعلك توجد في علم ذلك؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫يعرف مثل هذا بالشهرة ويؤخذ بها‪ ،‬فما اشتهر أنه لبيت المال ولم تعـارض فيـه حجـة‬ ‫لأحد فيؤخذ‪ ،‬ووادي قريات نسمع عنه بالشهرة كما تـسمع‪ ،‬والـشهرة إذا لم تكـن خارجـة‬ ‫على معنى الدعوى فهي أصح في الحكم من الأثر وغيره‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬إليك‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬نيابــة تابعــة لولايــة بهــلا بالمنطقــة الداخليــة مــن عــمان‪ ،‬وتبعــد عــن العاصــمة مــسقط بحــوالي ‪٢٥٠‬‬ ‫ً‬ ‫كيلومترا‪.‬‬ ‫‪ ١٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪‬‬ ‫قد بليت بقرش فضة أو شيء من المصروفات وجدته حيث أضع مـالي ومـال غـيري‬ ‫وليس فيه مكتوب لأحد‪ ،‬ومن عادتي في أكثر أوقاتي أرسم لمن له مكتوب إلا نادرا إذا كنت‬ ‫لزواله عجلا ومضت عليه مدة ولم يسألني فيه أحد ثم لحق قرش آخر على الصفة الأولى ولم‬ ‫أقدر على التصرف فيهما قبل العلم بحكمهما‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫أنـت أولى بهـما في الحكــم فهـما لــك‪ ،‬وإن شـككت فــيهما وأردت الاحتيـاط فــادفعهما‬ ‫للفقراء‪ ،‬ثم إن صح لهما رب غيرك فسلمهما له ضمانا بعد تخييره بـين الأجـر أو الغـرم‪ .‬واالله‬ ‫أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وما تقول في صرم نخل‪ ‬بيت المال أيجوز أخذه للفقير وفسله في ماله أم لا؟ ويجـوز‬ ‫بيعه إذا فضل ويحل ثمنه للفقير في هذا الزمان الفاسد؟‬ ‫وكذلك ماء بيت المال أيجوز لأحد أن يسقي به ماله إذا كان فقيرا أم لا؟ عرفنا ولك‬ ‫الأجر‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ً‬ ‫مـستغنيا عنـه بـلا مـضرة‬ ‫نعم قد قيل‪ :‬بجواز هذا في الصرم إذا كـان مـال بيـت المـال‬ ‫)‪ (١‬وردت في مخطوط‪ :‬أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنهـا المحقـق الخلـيلي‪،‬‬ ‫ص‪.١١٤‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪١١‬‬ ‫تلحقه من أخذه‪ ،‬والقول بجوازه على رأي من يقول إنه من الغلة لا على قول من يـراه مـن‬ ‫الأصل‪ ،‬والأول على تلك الشروط واسع لأنه الأصلح في النظر‪ ،‬وكذلك سقيه بالماء جائز‬ ‫له على نحو تلك الشروط السابقة‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول شيخنا في بيت المال في هذا الزمان الذي هو في أيدي الجبابرة والمتغلبين مـن‬ ‫الناس إذا أراد أحد أن يأخذ من عندهم صرما ويفسله في ماله كان من يد فقير أو غني‪ ،‬كان‬ ‫هو غنيا أو فقيرا أعني الآخذ؟‬ ‫‪‬‬ ‫أرأيت سيدي إذا كان بيت المـال يحتـاج إلى فـسل لكـن إذا فـسل يـصير إلى هـؤلاء‬ ‫الذين ذكرتهم لك أكله سواء أم لا؟‬ ‫أرأيت إذا أراد أحد أن يشتري منه حبا أو أمتعة أيجـوز الـشراء للغنـي والفقـير أم لا‪،‬‬ ‫كان البائع من بيت المال غنيا أو فقيرا؟ بين لنا الفرق في هذا وغيره وأنت مأجور‪.‬‬ ‫وهل فرق بين بيت المال والغائب‪ ،‬وما الأرخص في جوازه من ذلك؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫مرجع مال بيت المال للفقراء في غير زمن أئمة العدل‪ ،‬وأخذ الصرم منه للفقير جائز‬ ‫ً‬ ‫مستغنيا منه‪.‬‬ ‫على قول من يجعله من الغلة وهو الأولى إذا كان المال‬ ‫وكذا الشراء منه جائز من الفقير على هذا القول في هذا الموضع لكن لا جواز له لجبار‬ ‫ولا غني ولا من عند غني‪.‬‬ ‫ومال الغائب لاأعـرف مـا صـفته إن كـان مـن الغوائـب التـي جهـل ربهـا فمرجعهـا‬ ‫للفقراء ولبيت المال فحكمها كذلك وإن كـان مـن وجـه آخـر فلكـل مـسألة جـواب‪ .‬واالله‬ ‫)‪ (١‬في )أ(‪ :‬لهؤلاء‪.‬‬ ‫‪ ١٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في أموال بيت مال المسلمين إذا كانت في أيدي ولاة أهل‪ ‬زماننا هذا‪ ،‬أهي‬ ‫بمنزلة المال المغتصب أم لا؟‬ ‫قلت له‪ :‬وكذلك إذا كانت في يد جندي من ولاتهم وهو فقير أتحل له إذا اعتقد أن ما‬ ‫أخذه من بيت مال المسلمين فهو من مال الفقراء أتنفعه تلك النية أم لا؟‬ ‫ً‬ ‫شـيئا مـن المـاء‬ ‫قلت‪ :‬فإن أخذ أحد من عند الوالي أو مـن الجنـدي أرضـا يزرعهـا أو‬ ‫ليسقي به في غير أرض بيت المال هل فرق بين ذلك‪ ،‬وكيف الحكم في جميع ما ذكرت لك؟‬ ‫بين لنا شيخنا ذلك مأجورا إن شاء االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫هي حلال للفقير إن قدر على شيء منها‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في أهل قرية عظموا قبرا من سائر القبور وجعلوا ينذرون له‪ ،‬منهم من ينذر‬ ‫بدراهم ويرميها فوق القبر‪ ،‬ومنهم من ينذر بعبد للقـبر فتـسلط عبـد عـلى الـدراهم المرميـة‬ ‫فوق القبر ولم يزل يجمعها‪ ‬حتى اجتمعت عنده بقدر ثمن عبد فاشترى بها عبـدا ولم يـزل‬ ‫كلما اجتمعت عنـده دراهـم اشـترى بهـا عبـدا حتـى انتهـى عنـده عـشرون عبـدا مـن تلـك‬ ‫الدراهم‪.‬‬ ‫ومما يحصل من عمل العبيد من الزراعة وغيرها‪ ،‬ما يكون وجه خلاص هذا العبد إن‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪١٣‬‬ ‫أراد التوبة‪ ،‬أين يضع هذا المال‪ ،‬أيكون حكمه حكم المال الذي لم يعرف ربه أم لا؟‬ ‫وإن لم يرد العبد التوبة فأراد أحد من الفقراء أن يعتاش من عمل العبيد أو يأخذ عبدا‬ ‫من العبيد ليخدم أو يأخذ الجميع إذا لم يخرجوه من حد الفقر إلى الغنى‪ ،‬وإن عارضه أحـد‬ ‫من الجبابرة‪ ،‬أيجوز لهذا أن يأخذهم سرا ويبيعهم ويشتري غيرهم لئلا يعرفهم الجبار؟ أفتنا‬ ‫في ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫تلك الدراهم المرمية عـلى القبـور إذا صـارت بحيـث لا يعـرف أربابهـا فهـي بمنزلـة‬ ‫الأموال المجهول ربها بما فيها من قول‪ ،‬فإن أخذها فقير جازت له على قـول مـا‪ ‬لم يخرجـه‬ ‫إلى حد الغنى‪ ،‬فإذا أخذها على ما جاز له لفقره فله أن يشتري بها ما شاء مـن عبـد أو غـيره‬ ‫فيجوز له استعمالهم بما جاز من خدمة العبيد‪ ،‬فإن كان الآخذ غنيا رجع بـذلك إلى الفقـراء‬ ‫على قول من أوجبها لهم‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في مال حمد بن الإمام قيل لنا‪ :‬إنه قـد أوصى بـه للفقـراء وسـمعنا القـاضي محمـد بـن‬ ‫راشد‪ ‬يرفع عنه ذلك وكأنه يرخص فيه هل عندك فيه صحة أم لا؟‬ ‫أرأيت إن صح عندك ما قولك في المبتلى به والذي أخذ منه على سبيل الميراث هل له‬ ‫أن يتصرف فيه بما شاء بالبيع أو بغيره إذا لم تكن عندك بينة صحيحة؟ تفضل أفدنا في ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬من‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬محمد بن راشد بن سلطان بن محمد الحبسي ‪ ،‬تولى الفضاء ببلد المضيبي بعد العلامة أبي الوليـد الـذي‬ ‫توفي في العقد الثامن من القرن الثالث عشر‪ ،‬جمع كتابا من فتاوى الـشيخين الإمـام الخلـيلي والإمـام‬ ‫السالمي‪ ،‬سماه قرة العينين من أجوبة الشيخين‪ .‬ينظر‪ :‬معجم أعلام الإباضية ‪ ،‬ص‪.٣٩٣‬‬ ‫‪ ١٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫االله أعلم‪ .‬وإن هذا الشخص لم يكـن في زمـاني ولا أدري مـن حكمـه شـيئا يثبـت في‬ ‫الحكم إلا معنى الخبر بحسب ما يوجد في »الدقاق« فيما سئل به الشيخ أبو نبهان في وصـية‬ ‫السيد حمد بن الإمام ووصيته بماله للفقراء والسائل وهو فيما روي أن السيد مهنا بن خلفان‬ ‫يسأل الشيخ المذكور أن يكشف له وجه الرخصة في إعطاء النساء صـدقاتهن وأهـل الـدين‬ ‫حقوقهم من ماله بعد ثبوت الوصية به‪.‬‬ ‫فأبى الشيخ أن يكشف له ذلك‪ ،‬ومنعه منـه‪ ،‬وأتـى إثـر كلامـه لمقـال عـريض طويـل‬ ‫يصرح بأن الفقراء أولى بماله‪ ،‬فإن كفى هذا في معاني الاطمئنانة لدليل فهو وإلا فالمرجع إلى‬ ‫ما قامت به الحجة أن يكون كل مخصوصا بعلمه‪ ،‬واالله يقول الحق وهو يهدي السبيل‪ .‬واالله‬ ‫أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪‬‬ ‫فيمن وجد في الصحراء أطراف بلد مثل الأثارة أماكن محددة كأنها أروض في سالف‬ ‫الزمن أيجوز لأحد الانتفاع من تلك البقاع من أخـذ تـراب أوراق الأشـجار لـسماد أو بعـر‬ ‫الأنعام أو من الأشجار من ثمارها وأوراقها وأغصانها وأصولها من رطب ويابس‪ ،‬فإن جاز‬ ‫أيكون الغني والفقير في ذلك سواء؟ أفتنا ما بان لك الصواب‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن لم يصح إحياؤها بالماء وثبوتها ملكا لأحد من قبل أو رما أو ما يجري مجرى ذلـك‬ ‫مما يثبت له حكما فالأرض الله وهي مباحة في الأصـل ويجـوز الانتفـاع منهـا ومـن شـجرها‬ ‫)‪ (١‬وردت في مخطوط‪ :‬أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنهـا المحقـق الخلـيلي‪،‬‬ ‫ص‪.٧٥‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪١٥‬‬ ‫للغني والفقير‪ ،‬وهي في الحكم على أصل ما جاز فيها ما لم يصح إحياؤها بالماء وثبوت اليد‪،‬‬ ‫ولقط نحو السماد الحادث عليها أرخص‪ ،‬ويجوز ما عدا ذلك مما أجيز في الفلاة بغير مضرة‬ ‫على أحد ما لم يقض لها بحكم الأملاك ونحوها فتحجر‪ ،‬وما أشكل أمره من شيء فالسلامة‬ ‫في اجتنابه حتى يتضح أمر صوابه؛ لأن كل مشكوك موقوف‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وجدنا عن الشيخ أبي الحواري أن السلطان إذا غصب خبورة من جملة الفلج‪ ،‬ووافق‬ ‫ذلك خبورتي‪ ،‬أيكون ذلك من جملة الفلج وأنا آخذ من مال الغير؛ لأن الـسلطان لم يقـصد‬ ‫لماء بعينه؟ بين لي صوابها مأجورا‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫هذا حسن جائز صحيح‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما قولك سيدي في امرأة عليها ألف قرش لزيد فأراده منها فقال لها زوجها‪ :‬سـلمي‬ ‫ما عليك لزيد‪ ،‬وللمرأة عند زوجها مال كثير غيرالألف فقالت لـه‪ :‬أعطـه مـن مـالي معـك‬ ‫فقال لها‪ :‬ليس لك عندي ولا تسمعين بمثل هذا ولكن إن لم تسلمي ألف زيـد فأعطيـه أنـا‬ ‫ذلك وأشتري به منك مالك الفلاني‪ ،‬فأبت ذلك ولم ترض بقوله‪.‬‬ ‫‪ ١٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫الحاصل‪ :‬أنه أخذ المال وسلم الألف سواء كان أخف وزنا أم رجح وبقي على ذلـك‬ ‫زمانا ثم أراد منها البرآن عند موتـه فـرق قلبهـا لـه رحمـة فأبرأتـه والمـال ذاك في ملكـه حتـى‬ ‫هلك‪ ،‬وأرادت هي عين مالها القائم وتسلم الألف إلى ورثة الهالك بينها وبين ربها أم ذلـك‬ ‫البرآن له منها يستغرق عين مالها القائم ويدخل تحت البرآن أم كيف الرأي في مثل هذا؟‬ ‫أرأيت إن لم يدخل في البرآن ولم تقم لها بينة وقدرت مثلا على شيء من ماله أيحل لهـا‬ ‫أخذه؟ وكيف المقاصصة إذا وجدت مثلا قروشا غـيرهن؟ تفـضل سـيدي علينـا بحـل مـا‬ ‫أشكل علينا‪.‬‬ ‫‪‬‬ ‫مالها لها ولا يثبت للزوج ولا لورثته على هذه الصفة‪ ،‬ولا يزيله عنها برآنه إياها لأنه‬ ‫ملك قائم ولا ينقله عنها إلا بيع أو قياض أو هبة‪ ،‬وليس البرآن من هذا في شيء‪.‬‬ ‫وإذا كــان مالهــا كلــه في يــده فحــوزه لــيس بــشيء إلا أن يــصح مــن دعــواه في حكــم‬ ‫الظاهرما يزيله عن ملكها فيثبته لسائر ورثته معها بحكم اليد‪ ،‬وحينئذ يجوز لها في الـسريرة‬ ‫إن قدرت على الانتصار من ماله بمثله إن كان مما يـدرك لـه مثـل وإلا فبالقيمـة عـلى بعـض‬ ‫القول‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن اشترى عبدا مغصوبا واعتمده‪ ‬على ذلك وأراد عتقه‪ ،‬أينعتـق ذلـك العبـد أم‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬واغتصبه‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪١٧‬‬ ‫لا‪ ،‬وإذا أعتقه أيكون له أجر أم يكون مضيعا لماله؟‬ ‫أرأيت شيخنا إذا قال له رجل‪ :‬بعني‪ ‬إياه بما اشتريته‪ ،‬فقال له‪ :‬أنا قد أعتقته‪ ،‬أيجوز‬ ‫له أخذ تلك الدراهم من عنده أم لا؟ وإذا أدركه أهل المأخوذ منهم وقدروا عـلى الانتـصار‬ ‫‪‬‬ ‫وأخذوه أيطيب‪ ‬لهم أم عليهم شيء إذا أعتقه المشتري ويجوز للمشتري أن يملكـه غـير‬ ‫صاحبه أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫هو لماله مضيع والعبد لربه والعتق باطل‪ ،‬ولا يدرك المشتري شيئا على سيده ولا أجر‬ ‫له في عتقه ولا يسعه غير رده إلى ربه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن اشترى دابة مغصوبة‪ ،‬وجاء لربها‪ ،‬وقال له‪ :‬هاك دابتـك‪ ،‬اشـتريتها لـك بكـذا‬ ‫وكذا فأعطني دراهمي أيطيب له أخذ دراهمه على هذه الصفة أم لا؟‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫أما من اشترى دابة مغصوبة فعليه ردها لربها‪ ،‬وليس له قبضها في ماله الذي اشتراها‬ ‫به‪ ،‬وإن سمح ربها بتسليم الثمن من طيبة نفسه فيجوز له أخذه‪.‬‬ ‫وقد يفعل هذا على سبيل الاحتساب لربها فيكون ذلك مـن فعـل الخـير‪ ،‬ولا يـضيق‬ ‫عليه أخذ عوض ما سلمه برضى صاحبها‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬بايعني‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬أيطلب‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬في )هـ(‪ :‬عن‪.‬‬ ‫‪ ١٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل باع مطية على رجل‪ ،‬وأوفاه بعض الدراهم وبعضا قال‪ :‬أنا ما عندي إلا هذه‬ ‫المطية وهي حرام‪ ،‬واستوفاها الرجل وباعها‪ ،‬والمطية قد أخذت من طائفة أخـرى ثـم أراد‬ ‫هذا الرجل المستوفي الخلاص ما يلزمه إذا كان لا يعرف أربابها؟ أيجوز أن يفرق ثمنها عـلى‬ ‫فقراء أهل بلده أو غيرهم من الفقراء أم لا؟ تفضل عرفنا ولك الأجر إن شاء االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن لم يعرف ربها فيسأل عنه‪ ،‬فإن لم يدرك معرفته ويئس مـن ذلـك فـرق قيمتهـا عـلى‬ ‫فقراء البلد المأخوذة منه‪.‬‬ ‫وإن فرقها في غيرهم من فقراء المسلمين فغير خارج من الصواب‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪‬في الكتب المغصوبة‪ ،‬أتجوز القراءة منها والنسخ أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا تجوز القراءة منها للغاصب‪ ،‬ونحب السلامة منها لغيره إلا لـضرورة لابـد منهـا‪.‬‬ ‫واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل يضار رجلا على حقه يكايده قصدا في ماله وأهله‪ ،‬يـستلحق شـيئا مـن مالـه‬ ‫ويمسكه عنه ليغالبه بنزاعة‪ ،‬ما ترى على المتعدي على الرجل هذا نفاق أم ظلم وجور؟ وما‬ ‫صفة هذا الإنسان يكون شيطانيا أو حيوانا؟ بين لنا ذلك‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪١٩‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫هو على هذه الصفة ظالم وربك به‪ ‬عالم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في الجبار إذا غصب مال رجل‪ ،‬وأراد أحد أن يأكل منـه‪ ،‬واسـتحل صـاحبه‬ ‫المغصوب منه وأحله‪ ،‬كان الأكل قبل الحل أو بعده‪ ،‬أيحل للآكل ذلك أم لا؟‬ ‫وإذا غصب أحد على أحد من ورثته‪ ،‬ثم مات صاحب المال‪ ،‬ورجع المـال للغاصـب‬ ‫أيكون له حلالا أم لا؟ عرفنا شيخنا وجه الحق في ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫صاحبه ممنوع؛ لأنه في حكم التلف عليه فإحلاله ضـعيف لا يـصح في أكثـر القـول‪،‬‬ ‫وإذا رجع المال إلى صاحبه بالإرث فهو حلال له‪ ،‬لا يحرمه الغصب منه‪ ،‬وعليه التوبة منه‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن قامت عليه الحجة عن أبيه أنه بيده مال لابنته‪ ،‬وكان يأكل مـن عنـده‪ ،‬والابنـة‬ ‫مالكة أمرها مطالبة أباها به فعسرها‪ ،‬ولها بعل معتزلة في بيته‪ ،‬أيجوز الأكل من ذلك‪ ‬المال‬ ‫لمن صح معه ذلك بغير رضى منها أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا يجوز على الأصح من قول المسلمين‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬هذا‪.‬‬ ‫‪ ٢٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في الأموال التي خلفها دامه البانياني المشهور بعدم الوارث فباعها الجبابرة على أناس‬ ‫معروفين‪ ،‬أيجوز انتزاعها من يد المشترين لها‪ ،‬ولا يكون لهم رد ثمن أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫نعم إن كان بيعها على هذه الصفة‪ ،‬ويجوز انتزاعها مـنهم‪ ،‬ويلـزم رده إلى مـا تقتـضيه‬ ‫الأحكام فيه‪ ‬بمقتضى شرع االله تعالى‪.‬‬ ‫وليس للمغتـصب فيـه حكـم ولا يـد‪ ،‬ولا لمـن يـشتري منـه‪ ،‬ولا للمـشتري مـن يـد‬ ‫المشتري منه وهكذا إلى غير غاية‪ ،‬وهو باق على مالـه مـن حكـم في الأصـل مـردود إلى مـن‬ ‫يثبت له في الحكم من بيت المال أو فقراء المسلمين إذا كان مجهولا لاوارث له‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا باع أحد من الناس شيئا من الأصول مثل أثر ماء أو نخلة أو أرض أو بيت وهـو‬ ‫لا يملكه متعديا على من يملكه بغيا بغير حق‪ ،‬ولكنه غير سلطان له قدرة على الاغتصاب‪،‬‬ ‫عمدا فحاز المال وأتلفه ولم يقبض البائع شيئا‬ ‫ً‬ ‫والمشتري عالم بأن هذا يبيع غير ماله فاشتراه‬ ‫من الثمن‪ ،‬أو قال للمشتري‪ :‬قد وهبتك الثمن أو أبرأتك منه أو وكـل وكـيلا يقبـضه منـه‪،‬‬ ‫وأمر الوكيل بإنفاقه في شيء من الباطل غير أنه بنفسه لم ينتفع بشيء منـه‪ ،‬والآن طالبـه مـن‬ ‫باع عليه ماله أو أراد التوبة بماذا‪ ‬يحكم عليه؟‬ ‫فـإن قلــت‪ :‬البــائع مـال غــيره في هــذا ضـامن‪ ،‬وعليــه أن يــرده ويفديـه كــما هــو عــلى‬ ‫الغاصبين ولو لم يقبض الثمن ولو لم تكـن سـلامته عـلى مـن بـاع مالـه كـان المبيـع أصـلا أو‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬بما لا‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٢١‬‬ ‫عرضا‪.‬‬ ‫قلنا‪ :‬ولم تضمنه ولم يزد على لفظة‪ :‬بعتك كذا وكذا‪ ،‬والمبيع مكانه لم ينقله ولم يقبضه‪.‬‬ ‫وما الفرق بين هذا وقوله‪ :‬أتلفه وأذهبه إذا كان غير مطاع ولا سلطان؟‬ ‫ومعنا‪ :‬أنه لو باعه إياه‪ ‬من هو سلطان ]‪ [....‬من أن لو أمره بإتلافه وهو سلطان؛‬ ‫لأن السلطان يضمن بقلة القدرة على المأمور إذا لم يأتمر خافه على نفسه ومالـه فـصار فعلـه‬ ‫بغير اختياره‪ ،‬وإذا بايعه إياه ولم يجبره على أخذه فكأنه أيسر‪ ،‬وعدم الضمان أقرب‪ ،‬حتى إنه‬ ‫لو‪ ‬لم يضمن لكان وجه حق معي‪ ‬إن صـح مـا يظهـر لي‪ ،‬ويرجـع بالـضمان عـلى الآخـذ‬ ‫والمتلف المتصرف حتى إنه معي وإن سلم المـشتري الـثمن إلى الوكيـل ولم يـصل الـثمن إلى‬ ‫البائع الموكل في قبض الثمن ويصرف فيه ولو بأمر الموكل فلا أرى على البائع إلا من يقبض‬ ‫شيئا من ضمان الثمن؛ إذ لا بيعه بيع ولا وكالته وكالة‪ ،‬وضمان المال عنـدي يرجـع بـه عـلى‬ ‫المشتري ويطلب بنفسه الثمن من حيث سلمه ووضعه ولا يلوم إلا نفسه‪ ،‬وقد أذهب ماله‬ ‫بنفسه فلومه عليها‪ ،‬والبائع يتوب إلى ربه ويندم عـلى ذنبـه إن صـح مـا قلتـه‪ ،‬ومـا قلـت إلا‬ ‫مباحثا ومناظرا‪ ،‬فإن وجدته خارجا على شيء من وجوه الحق أثبته ]‪ [....‬وإن كان باطلا‬ ‫فأت عليه بحق يزهقه سريعا‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬أرضا‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫شأنا أو ما هذا معناه‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬بياض في المخطوطات ‪ ،‬ويستقيم الكلام بإضافة كلمة‪ :‬أيسر أو أخف أو أقل ً‬ ‫)‪ (٤‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٥‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٦‬بياض في المخطوطات‪.‬‬ ‫‪ ٢٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫االله أعلم‪ ،‬ولعله لا يخرج من الصواب إلا أن ما قبضه وكيله عندي بمنزلة مـا قبـضه‬ ‫بنفسه‪ ،‬ولا أعتبر حقا في ذلك ولا باطلا؛ لأنه لو قبضه بنفسه ولـو كـان عـلى باطـل وظلـم‬ ‫لزمه فكذا وكيله‪ ،‬وليس من شرط الضمان ]أن يكون[‪ ‬القبض بحـق فقـط وإلا فيلـزم أن‬ ‫البائع المغتصب إذا قبض الثمن هو أو وكيله لا يلزمه رده‪ ،‬وأنا لا أعلم ذلـك‪ ،‬ولا يبـين لي‬ ‫وجهه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما قولك فيمن يجيء إلى السوق يبيـع دواب المحـاربين ويقـر أنـه أخـذها مـنهم قهـرا‬ ‫واختلاسا إذا كانوا من أهل القبلة‪ ،‬هل على الوالي أن يعترض أم لا يلزمه؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫يمنع من بيعها في الأسواق إلا إذا صح أنه أخذها بوجه جائز‪.‬‬ ‫وإن احتمل أن يكون أخذها بوجه المعاقبة لهم فاستحقها فمع الاحتمال لايلزم الوالي‬ ‫المنع‪ ،‬وأكثر الأمور محتملة ما لم يصح باطلها أو حقها‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫الذي عنده شيء يبيعه‪ ،‬وأقر به أنه لغيره هل يجوز شراؤه منه؟ وإن قال‪ :‬إن هذا‬ ‫الشيء حرام‪ ،‬ثم قال‪ :‬هو حلال بعد إقراره بالحرمة فيه هل يجوز شراؤه منه على هذه‬ ‫الصفة؟‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬إن كان‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٢٣‬‬ ‫‪‬‬ ‫يجوز الشراء من عنده ما سوى الأصول‪ ،‬ولو أقر بما عنده لأحد معين يبيعه له‪ ،‬وقد‬ ‫قيل‪ :‬إن دفع الثمن إليه جائز على عادة الناس ومعاملاتهم في مثل ذلك‪ ،‬والذي يظهر لي أن‬ ‫جوازه في معنى الواسع لا في الحكم؛ لأن استعمال الناس عليه حتى لا ينكر ذلك‪ ،‬وصرح‬ ‫الأثر بجوازه كذلك‪.‬‬ ‫وإذا كان الشيء الذي في يده مما هو حلال في الأصل أي من الأنواع المحللة في دين‬ ‫االله تعالى فقوله فيه‪ :‬إنه حرام مما يختلف فيه‪ ،‬فالذي يتمسك بالحكم يرى ذلك منه كذبا‬ ‫يخرج مخرج الدعوى ما لم يصرح بالحرمة فيه من أي وجه بما تعقل به حرمته‪ ،‬والذي يميل‬ ‫إلى الورع يمنع من الشراء منه؛ لأن إقراره بالحرمة يحتمل الغصب ونحوه من الوجوه‬ ‫لاسيما إن كان هو المعروف من معنى قوله‪ :‬إنها حرام‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن اشترى ناقة من بنات ناقة أخذها البغاة قسرا عـلى أهلهـا وهـو عـالم بـذلك ثـم‬ ‫بادل بها غيرها وأخذ بدلها أخرى‪ ،‬ثم ازدجر ورام الخلاص قبل لات حين‪ ‬مناص أنى له‬ ‫بالتقصي منها وقد ولدت أولادا عند من بادلهم بها‪ ،‬أعليه أن يسترجعها ويبذل فيها مـا عـز‬ ‫وهان عليه هي وولدانها‪ ،‬ويوصلها إلى أهلها كما هي وفصلانها ما دامت باقية العين أو شيء‬ ‫من نتاجها‪ ،‬أم له رخصة في أن يتخلص من تبعاتها بدفع قيمتها أو قيمة ابنتها؟‬ ‫فإن قلـت في ذلـك بالامتنـاع‪ ،‬وأهلهـا متبـددون في البقـاع لا يمكـن فـيهما الاجـتماع‬ ‫ليدفعها إليهم وهم جميعا حضور أفلا ترى له وجه خلاص أن يقومها هي وأولادها ويبلغ‬ ‫كل ذي حق حقه من هذه القيمة ويكون سالما من هذه التبعة العظيمة؟‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫‪ ٢٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫وإن قلت‪ :‬لا‪ ،‬فاهده إلى سواء السبيل‪ ،‬وأوضح له الدليل‪ ،‬وأعنه في التماس الخلاص‬ ‫قبل القصاص‪ ،‬ثم أعلمه بما يلزمه في هذه التي هي الآن عنده بدلا من تلك‪ ،‬أله أن يتمسك‬ ‫بها قبلا بعد أن يستنفد الأولى أم هذا كله باطل وعليه أن يرجعها إلى أربابها أيضا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪‬‬ ‫إن كانت هذه الناقة التي اشتراها تبعا لأمها في معنى الغـصب فعليـه اسـترجاعها‬ ‫من الذي بادله بها‪ ،‬ويردها إن قدر على أربابها‪.‬‬ ‫فإن نتجت مع الذي باعها عليه فمختلف في إلزامه الضمان في نتاجها‪:‬‬ ‫فقيل‪ :‬هو عليه‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬ليس عليه غيرها؛ لأنه لم يتلفها بالبيع إلا هي وقد صار الأولاد من بعـد تبعـا‬ ‫لها في الحكم فهي في ضمان المشتري‪.‬‬ ‫وإذا استحقت على المـشتري فـلا يلزمـه هـو شيء للمـشتري ولا لـصاحب الأصـل‪،‬‬ ‫ولعل هذا هو أكثر القول‪.‬‬ ‫وأما ردها إلى أهلها إن كان ممن لا يمكن اجتماعهم‪ ،‬ولا أن يتفقوا على وكيل يقيمونه‬ ‫منهم لقبضها لهم جميعا فيقتضي الحكم في مثل هذا أنها تباع وتقسم بينهم ثمنا‪ ،‬وإذا رجع إلى‬ ‫ذلك فعسى في الواسع أن لا يبعد من أن يجوز أن يدفع إليهم قيمتها على رأي العدول أو ما‬ ‫زاد عليه في معنى الاحتياط‪.‬‬ ‫وأكثر ما يتعذر القبض والدفع في مثل هذه المسألة إذا كان فيهـا يتـامى أو أغيـاب لا‬ ‫يقدر عليهم فيرجع فيها المبتلى إلى بيعها ضرورة لمعنى الخلاص‪.‬‬ ‫ومتى رجعت إلى البيع حكما لم يبعد أن ترجع إلى القيمة إذا رآها أوفر لهـم‪ ،‬كـما جـاز‬ ‫بيعها في السوم على نظر الصلاح في غير الحكم فالبدل بالقيمة إذا كانت أوفر لهم هي معنى‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬استرجاعه‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٢٥‬‬ ‫في ذلك في النظر إن صح ما حضرني في هذا قياسا لا أعرفه نصا من أثر‪ .‬واالله أعلم‪ ،‬فلينظر‬ ‫في ذلك‪ ،‬وعليه في التي أخـذها بـدلا منهـا ردهـا إلى أهلهـا‪ ،‬أو الخـلاص منهـا إلـيهم‪ .‬واالله‬ ‫أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا زرع أحد صرمة في مال حرام وأراد قلعها‪ ،‬أتحل له أم فيها شبهة؟ عرفنا الحق‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا زادت بالحرام وكبرت به لانتشائها في الأرض الحرام وتغذيها بالماء الحرام فالشبهة‬ ‫لازمة لها‪ ،‬أما في الحكم فلا تحرم عليه وعليه كراء الأرض لربها وقعد الماء الذي سقيت به‪،‬‬ ‫وإن أخذ من الأرض شيئا فعليه رد مثله فيها‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫هل يجوز لي شيخنا دخول مال الحرام إذا عناني بشيء من المعاني مثل عيـادة مـريض‪،‬‬ ‫أو دعـاني أنــاس لأدخــل معهــم‪ ،‬وكــان دخــولي اختيــارا أو اضــطرارا ونيــة الكراهيــة وقلــة‬ ‫اطمئنانتي فيه‪ ،‬أعلي إثم وشبهة في ذلك أم لا؛ لأني أريد الخلاص؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن كان يجوز دخوله بغير إذن صاحبه لو كان حلالا ]فيجوز[‪ ‬دخوله في هذه الحالة‬ ‫اختيارا أو اضطرارا‪ ،‬والتنزه أولى‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في المخطوطات‪) :‬فلا يجوز(‪ ،‬ولا يستقيم معها السياق‪.‬‬ ‫‪ ٢٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫فإن كان بالعكس فيمنع في الاختيار‪ ،‬وعسى أن يبـاح لحاجـة أو ضرورة‪ ،‬فقـد جـاء‬ ‫الأثر أنه يجوز لمن له حاجة عند الجبار أن يدخل معه في البيت‪ ‬المغصوب إذا لم يكن سكونا‬ ‫ترفقا‪ ،‬وإنما هو بقدر الحاجة ويخرج‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ولا‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن اقتعد أرضا بجزء من زرعها ثم سقاها المقتعد من ماء بيت المال‪ ،‬أيجوز للقاعد‬ ‫أن يأخذ سهمه وإن كان لا يجوز له لمن خلاصه؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن كان الساقي ممن يجوز له السقي به فلا بأس عليه بالأخذ منه‪.‬‬ ‫وإن كان مغتصبا فقيل‪ :‬يجوز‪ ‬الأخذ منه وعلى المغتصب ضمانه‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬بالمنع‪ ،‬لاستقامة الزرع على الماء المغتصب‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في رجل أراد أن يعصر سكره عند أحد من أهل المعاصر‪ ،‬وهم لا يتحرجون‬ ‫من خشب المعاصر مثل شجرة ليتيم أو لغائب ووقف أو لبيت مال أو صرجوا مـن حلهـم‬ ‫من صاروج أصله على هذه الصفة ولم يلق عصرا‪ ‬لـسكره إلا مـع هـؤلاء الـذين ذكـرتهم‬ ‫لك‪ ،‬أيلحقه شيء من الضمان في مثل هذا أم لا؟‬ ‫قلت‪ :‬وكذلك إن شاركهم وأراد تخليص الثمن أعني ثمن هذا الخـشب أعليـه ثمـن‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬بيت‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬بجواز‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬في )هـ(‪ :‬عصير‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٢٧‬‬ ‫الجميع أم ما ينوبه من ذلك إذا لم يجد السبيل ليشارك الأمر ]من لا يفعل[‪ ‬ذلك؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫أما إن كانت المعصرة مغتصبة وأصل خشبها ليتيم أو غائب أو ما أشبه ذلك فلا يجوز‬ ‫الاعتصار عليها ولو عصر عليها القوم‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫قلت لسيدي العلامة سعيد بن خلفان‪ :‬فإني أرى هؤلاء العمال الذين جعلهم الإمام‬ ‫قواما على البلاد وأمناء على العباد يـأكلون بيـت المـال ويتوسـعون بأخـذه دون رأي الإمـام‬ ‫القائم بأمر االله‪ ،‬ألهم في ذلك رخصة ووجه جواز عن االله أو عن رسوله ^ أو عن المسلمين‬ ‫أو أن هذا منهم ظلم وانجذاب إلى طمع؟ فتفضل بالجواب وعليك السلام من ولدك إمام‬ ‫المسلمين‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا أعلم لهم وجه جواز في ذلك‪ ،‬وهذا حرام سحت‪ ،‬وأكله على ذلـك ظلـم فحـت‪،‬‬ ‫خصمهم فيه كل مسلم من حر بالغ أو امرأة أو صبي أو يتيم أو غائب أو مجنـون أو معتـوه‬ ‫من قريب أو بعيد أو حاضر أو غائب‪.‬‬ ‫وفي قول المسلمين أنه يخلع‪ ،‬ويبرأ منه‪ ،‬وترد ولايته‪ ،‬ويكون بذلك من جملة الفسقة‪.‬‬ ‫وقالوا‪ :‬إن شـهر بـن حوشـب‪ ‬كـان مـن ثقـات الـصحابة ‪-‬لعلـه ورواة الحـديث‪-‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬إلا من يفعل‪.‬‬ ‫‪ ٢٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫فسرق خريطة من بيت مال المسلمين فأبطلت ثقته‪ ،‬وردت شهادته‪ ،‬ولم يقبـل منـه حديثـه‪،‬‬ ‫وقيل فيه‪:‬‬ ‫‪‬‬ ‫]فمــن يــؤمن[‪ ‬القــراء بعــدك يــا شــهر‬ ‫لقــــــد بــــــاع شــــــهر دينــــــه بخريطــــــة‬ ‫وهؤلاء العمال إن سلكوا هذه الطريقة‪ ،‬وأخذوا بيت المـال أكلـة وعطـاء وضـيافة وتوسـعا‬ ‫بالخضم والقضم فيه‪ ‬فهم ظلمة فسقة يلزمهم ضمانه وغرمه لبيت المال‪.‬‬ ‫وإن أصروا على ذلك واستحلوه لظنهم أنه لبيـت مـال المـسلمين‪ ،‬وواسـع لهـم فهـم‬ ‫ظلمة فسقة‪ ،‬ويجوز تعزيرهم على ذلك‪ ،‬وعقوبتهم عليه‪ ،‬وفي الآخرة فهم مأخوذون به عند‬ ‫االله تعالى‪ ،‬ومعاقبون عليه‪.‬‬ ‫وإذا كان في وقت إمام فمرجع بيت مال المسلمين إليه أو إلى من يقوم في ذلك مقامه بأمره‪.‬‬ ‫وليس لأحد أن يأخذ قليلا ولا كثيرا إلا بإذنه وإلا فهـو مـأخوذ بـه وملـزوم بـضمانه‬ ‫وغرمه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬هو شهر بن حوشب الأشعري مولى أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية‪ ،‬فقيه وقارئ‪ ،‬مـن رجـال‬ ‫الحديث‪ ،‬توفي سنة ‪١٠٠‬هـ‪ ،‬وقيل‪١١١ :‬هـ‪ ،‬وقيل ‪١١٢‬هـ‪ .‬ينظر‪ :‬تهذيب الكـمال ‪ ،٤٠٩/٣‬تهـذيب‬ ‫التهذيب ‪.٣٢٤/٤‬‬ ‫)‪ (٢‬في )أ(‪ :‬فهل تؤمن‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬ورد هذا البيت في ترجمة شهر بن حوشب في تهذيب الكمال )‪ ،(٤١٠/٣‬وله بيت آخر متمم له وهو‪:‬‬ ‫ـــــا وبعتــــــه مــــن ابــــن جريــــر إن هــــذا هــــو الغــــدر‬ ‫ـــــيئا طفيفـ ً‬ ‫أخــــــذت بهــــــا شـ ً‬ ‫وينسبان للقطامي الكلبي‪ ،‬وقيل‪ :‬لسنان بن مكبل النميري‪.‬‬ ‫)‪ (٤‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٢٩‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وجدنا في الأثر ما هذا معناه وشبهه أن من أخذ من يد زيد ماله مسروقا‪ ،‬وأراد الرد‬ ‫فرجعه إلى رسول زيد أنه لم يكفه ذلك ولو رجعه إلى زيد نفسه لكفاه‪ ،‬ونحن وجدنا في باب‬ ‫الهدية أن رسول المهدي يده‪ ،‬ولا فرق بين المهدي ورسوله‪ ،‬وأخبر أن الحجة في ذلك قولـه‬ ‫تعالى‪ L K JIHG FM :‬تفضل بين لنا الفرق في ذلك‪.‬‬ ‫أرأيت إذا لم يجز رجوع ذلك إلى رسول زيد أيكون مثله لا يجوز أن يرجعه إلى زيد إذا‬ ‫قبضه أولاً من يد رسوله‪ ،‬وكيف ذلك؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫أما في المال المسروق فكما ذكرت أنه لا يكون له خلاص بدفعه إلى رسول مـن قبـضه‬ ‫إياه وإن وجدت الرخصة في رده إلى اليد الدافعة‪ ،‬وهذا بخلاف الهدية وغيرها‪ ،‬ولا يتناوله‬ ‫معنى الآية الشريفة المحتج بها فإنها لا من هذا الباب‪ ،‬وتوجيه ذلك كله لا يسعه البياض‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا أعطاني رجل قرشين‪ ،‬وقال لي‪ :‬من ثمن ناقة سرقتها على فلان‪ ،‬أو قال‪ :‬هـذا مـن‬ ‫ثمن ما سرقناه أو هذا مما سرقناه‪ ،‬ثم أردت الخلاص من ذلك فإلى من يكون خـلاصي مـن‬ ‫هذا؟ تفضل ببيان ذلك مأجورا إن شاء االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن قال‪ :‬من ثمن ناقة سرقناها على فلان فيجوز في القرشين دفعهما إلى الـسارق؛ لأن‬ ‫البيع غير ثابت وهما مضمونان عليه‪ ،‬ويجوز دفعها إلى رب الناقة؛ لأنه أقر أنهما مـن ثمنهـا‪،‬‬ ‫)‪ (١‬النساء‪ :‬الآية )‪.(١٥٠‬‬ ‫‪ ٣٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫فيجوز أن يتم هو البيع ويثبته فيكونان له‪.‬‬ ‫ويجوز أن صاحب الناقة إن شاء قبضها على سبيل الانتصار على قول‪ ‬أو يـتم البيـع‬ ‫في قول آخر‪.‬‬ ‫ويجوز جعلها لصاحب الناقة على سبيل الضمان عن بائعها؛ لأنها مضمونة عليه ما لم‬ ‫يتخلص‪.‬‬ ‫وأما قوله من ثمن ما سرقناه أو مما سرقناه فـالأظهر رجوعـه إلى المقـر بالـسرقة؛ لأن‬ ‫إقراره لغير معلوم ليس بشيء في أكثر القول‪ ،‬ولأن له الرجوع فيه على الأصح‪.‬‬ ‫ويجوز أن لايرد إليه فيبقى أمانة في يد قابـضه إلى أن يـصح ربـه وإلا رجـع إلى حكـم‬ ‫الأموال المجهولة بما فيها من قول‪.‬‬ ‫فإن أراد الخلاص منه برده إلى اليد الدافعة جاز له ذلك على أكثر أقوالهم ليخرج من‬ ‫ضمانه‪ .‬واالله أعلم‪ ،‬فهذا ما حضرني في هذا الحال‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل توفي أبوه وورث منه عبيدا يخدمون الحصى والنورة‪ ،‬فلما أراد أن يبني الولد‬ ‫شيئا من بيوته أمر العبيد أن يأتوا له بطين‪ ،‬فأتوا له من أرض قـوم موقوفـة علـيهم فأخـذها‬ ‫السلطان وأعطاهم عوضها أرضا‪ ،‬فأخذ العبيـد مـن تلـك الأرض المعوضـة‪ ،‬وكـان الولـد‬ ‫يعلم بذلك من غير أن يأمرهم بأخذ الطين من تلك الأرض لأنهم كانوا من سابق يأخذون‬ ‫منها‪ ،‬الآن ما وجه خلاص هذا الولد أيكون إلى من أوقفت عليهم أم راجع للورثـة لتبـدل‬ ‫الوقف أم إلى المعوض؟‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٣١‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن كان مـن الأرض الموقوفـة فـالخلاص إن أمـرهم بـذلك رده إلى أرض الوقـف إن‬ ‫أمكن وإلا فعوضه تصلح به إن كان من صلاحها وإلا فقيمته تنفذ في شيء مـن إصـلاحها‬ ‫فهذا ما حضرني فيه ‪ -‬إن صح ‪ -‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا كان من جملة ما اختلسه شيء من العاج‪ ،‬أيكون الخلاص منه بالقيمة أو المثل؟‬ ‫فإذا كان بالقيمة فقيمته يوم أتلفه أو يوم خلاصه أو ما بينهما من توفير في القيمة؟‬ ‫وإذا لم يصح له التخلص إلا بالمثل فصار ذلك لأنـاس شـتى متفـرقين في مواضـع أو‬ ‫بلدان أو بلد غير أنه لا يستطيع إحضارهم‪ ،‬والعاج لا يتجزأ‪ ،‬وهل من رخصة تجدها عـلى‬ ‫يقوم ذلك قروشـا ويقـسمها بيـنهم عـلى حـسب سـهامهم إذا مـات رب المـال وصـار‬ ‫ ِّ‬ ‫‪‬‬ ‫أن‬ ‫لوارثيه؟ تفضل علينا شيخنا بالجواب‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫أما ما يكال أو يوزن ففي قولهم إن الخلاص منه بمثله في وزنه أو كيله‪ ،‬وفي ظنـي أن‬ ‫العاج من جنس الموزونات فالخلاص منه في وزن بمثله لا بما دونـه إلا أن تطيـب بـه نفـس‬ ‫المضمون له إن كان ممن يملك أمره‪ ،‬وإلا بما فوقه إلا بطيبة نفس من الضامن أو في موضـع‬ ‫ما يشكل عليه فيرد إلى ما له من احتياط في موضع جوازه حتى يخرج منـه بـما لا شـك فيـه‪،‬‬ ‫ولا يحكم في هذا الموضع بالقيمة له ولا عليه في ظاهر قولهم إلا أن يعـز الجـنس فـلا يوجـد‬ ‫فيرجع به إلى القيمة ضرورة‪.‬‬ ‫فإن صار هو لأناس شتى من الوارثين أو غيرهم من المالكين وهو ممـا لا يتجـزأ فـإن‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬من‪.‬‬ ‫‪ ٣٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫أمكن أن يقام‪ ‬للأغياب وكيل فيدفعه إليه جملة فهو خلاصه‪.‬‬ ‫وإن تعذر أن يقيم الأغياب لأنفسهم وكيلا ولا قام بذلك له من يجوز أمـره أو يلـزم‬ ‫حكمه من حاكم عدل أو جماعة المسلمين فقد قيل‪ :‬إنه يجوز لمن عليه ضمانه أن يحكم فيه بما‬ ‫يحكم به الحاكم العدل في قسمه بينهم‪.‬‬ ‫ومقتضى الحكم فيه إن كان مما لا يمكـن قـسمه إلا بفـساده أن يبـاع بالنـداء في جمعـة‬ ‫واحدة فيقسم بينهم ثمنا‪ ،‬وهذا من ذاك إن كان على هذه الصفة المذكورة في قولـك‪ :‬إنـه لا‬ ‫يتجزأ‪ ،‬على أني لا أبعده إن صح فيه أن يرد إلى القيمة فقط؛ لأنهـا حكـم مـا يتعـذر تجـزؤه‪،‬‬ ‫وكأنه يخرج بها على جنس الموزون كالدرة والياقوتـة والزمـردة مـن الأحجـار التـي تعـرف‬ ‫قيمتها بالوزن ولا يمكن فيها التجزؤ‪ ،‬فلا تأثر لها بالوزن ولا تعطى حكمه في باب الضمان‬ ‫والقسمة وإنما ترد إلى ما لها من القيمة‪.‬‬ ‫وإن كان مما يحتمل أن توزن فلا يفيد الوزن فيها نقصانا ولا مزيدا ولا تغيرا‪ ،‬فالوزن‬ ‫فيها اعتباري لمعرفة مبلغ القيمة لا غير‪ ،‬والخلاص منها بالقيمة لا بالوزن ولا بالكيل لتعذر‬ ‫النقص منها في موضع المزيد أو الزيادة في موضع النقص‪ ،‬وذلك مما يستلزم الموزونات مـع‬ ‫تساوي الصفة لوجوب العدل‪.‬‬ ‫فإن خرج حكم العاج على هذا النمط فهذا حكمه فـيما عنـدي وقـد كنـت أظنـه مـن‬ ‫الموزونات في أول شروعي في هذا الجواب وأنتم أعرف بحقيقته مني لأني ليس مـن شـغلي‬ ‫ولا من المتداول في بلدي‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬يمكن‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٣٣‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪‬‬ ‫فيمن قبض بندقا من يد رجل لينظره‪ ،‬فقال لمن له البندق‪ :‬أنا اشتريت هـذا البنـدق‪،‬‬ ‫وهو مديار أخيك خلفان‪ ،‬وهذه الكلمة معنا تستعمل لمن باع شيئا كان في يده‪ ،‬وصار لآخر‬ ‫وخلفان تحدث معه كثير من البنادق ثم المشتري أظهر القول أني استبريت من ولده يحيـى‪،‬‬ ‫فرجع البندق إليه غفلة وسهوا‪ ،‬ثم انتبه بعد حين أن هـذا لعلـه منهـوب يـوم قتـل خلفـان‪،‬‬ ‫أيلزمه الخلاص منه لورثة خلفان بسبب القبض للبندق أم لا؟‪.‬‬ ‫‪‬‬ ‫لا يلزمه على هذا‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫بسم االله الحمن الرحيم‬ ‫الحمد الله والصلاة والسلام على رسول االله وآله وصحبه‪.‬‬ ‫أما بعد‪ :‬فهذه مسألة وقعـت في بعـضها منـاظرة‪ ،‬كثـرت فيهـا المحـاورة‪ ،‬وألـح عـلي‬ ‫الأصحاب في ذكرها سؤال وجواب كما ترى‪:‬‬ ‫إذا ظهر الإمام العدل فوجد في أيدي الجبابرة أو عمالهم أموالا من جباياتهم المحرمـة‬ ‫)‪ (١‬وردت في مخطوط‪ :‬أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنهـا المحقـق الخلـيلي‪،‬‬ ‫ص‪.٤٥‬‬ ‫)‪ (٢‬فائدة مأثورة عن الشيخ ‪-‬رحمه االله‪.-‬‬ ‫‪ ٣٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫ما الذي له أو عليه من الحكم فيها أو الترك لها؟‬ ‫قال‪ :‬االله أعلم‪ ،‬وأنا ضعيف النظر قليل الحفظ في الأثر‪ ،‬فإن تقنع بما مني تسمع فخذ‬ ‫الحق واتبع‪ ،‬وإلا فلمثلي أن لا يجيب لقصور علمي عن هذا البناء العجيب‪ ،‬والذي يظهر لي‬ ‫أن لأهل العلم في ذلك مذاهب‪:‬‬ ‫أولها‪ :‬وهو مذهب أهل الورع‪ ،‬وطريقة أهل الاحتياط الذين يتركون سبعين بابا من‬ ‫الحلال مخافة أن يقعوا في الحرام‪ ،‬فإن من الواجب عندهم ترك الدخول وعدم التعرض لهذه‬ ‫الأموال المحجورة ومن حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه‪ ،‬ويقرب من هـذا ‪-‬وإن لم يكـن‬ ‫من بابه‪ -‬ما يروى أن عمر بن الخطاب هم بأخذ الأموال التـي في الكعبـة المـشرفة فقـال لـه‬ ‫الصحابة‪» :‬إن رسول االله ^ لم يمد يده إليها ولا أبوبكر وقد كـانوا أحـوج منـك« فتركهـا‬ ‫وقد كان في رأيه أن بيت المـال أولى بهـا‪ ‬ولكـنهم كـانوا مـن الـورع بمكـان وفي الحـديث‪:‬‬ ‫»ملاك دينكم الورع وفساده الطمع«‪.‬‬ ‫وثانيها‪ :‬أنها شبهات وأموال قذرات وحكمها الوقوف خـوف الـدخول في الـشبهة‪،‬‬ ‫وفي الأثر‪ :‬كل مشكوك موقوف‪ ،‬وفي الحديث‪» :‬إن لكل ملك حمى ألا وإن حمى االله محارمـه‬ ‫وإن من رعى حول الحمى أوشـك أن يقـع فيـه«‪‬فالإمـساك عـن الوقـوع في الحمـى مخافـة‬ ‫انتهاك الحرمة بارتكاب الشبهة هذا محله‪.‬‬ ‫وثالثها‪ :‬أنه مخير بين قبـضها للوضـع في محلهـا وبـين تركهـا في ضـمانة المبـتلى بهـا فإنـه‬ ‫المسؤول عنها والمحاسب عليها‪ ،‬وسبيلها في هذا كـسبيل اللقطـة إن شـاء قبـضها وإن شـاء‬ ‫)‪ (١‬أخرج ذلك البخاري في كتـاب‪ :‬الحـج‪ ،‬بـاب‪ :‬كـسوة الكعبـة )‪ ،(١٥٩٤‬وأبـو داود في كتـاب‪ :‬الحـج‪،‬‬ ‫باب‪ :‬في مال الكعبة )‪ ،(٢٠٣١‬وابن ماجه في كتاب‪ :‬المناسك‪ ،‬باب‪ :‬مال الكعبة )‪.(٣١١٦‬‬ ‫)‪ (٢‬أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ‪ ٢٨٤/٥‬دون الشطر الأخير‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬أخرجه مسلم في كتاب‪ :‬المساقاة‪ ،‬باب‪ :‬أخذ الحلال وترك الشبهات)‪.(١٥٩٩‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٣٥‬‬ ‫تركها غير متعبد بها‪.‬‬ ‫ورابعها‪ :‬يجب عليه قبضها؛ لأنه هو الأولى بقبض كل مال لا قائم به في الإسلام وله‬ ‫النظر فيه مع وجود القائم به مطلقا‪ ،‬وليس له تضييع ما يقدر على حفظه مما يرجع إلى رعيته‬ ‫أو يكون في حكمه للفقراء أو لبيت مال االله تعالى‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬فإن رأى الإمام أن قبضها أولى لمصلحة في الإسلام‪ ،‬وكانت هذه الجباية قد‬ ‫أخذت على غير العدل ولا حماية‪ ،‬فما يصنع بها في معرفة أربابها أو الجهل بهم؟‬ ‫قال‪ :‬أما إن عرف أربابها فهم بها أولى فتدفع إليهم وكفى‪.‬‬ ‫وفي قول آخر‪ :‬فإن مـا جـاز أن يكـون منهـا زكـاة مجزيـة عـن الـدفع فـلا تـرد إلـيهم‪،‬‬ ‫وسبيلها في ذلك على سبيل الزكاة تنفـذ في أهلهـا‪ ،‬صرح بـذلك الـشيخ أبونبهـان في مـسألة‬ ‫الجباية‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬وفي أي موضع يجوز أن تكون هذه الجباية فلا يلزم ردها إلى رب المال؟‬ ‫قال‪ :‬إن لها عدة مواضع‪ ،‬وكلها مختلف فيها‪:‬‬ ‫فأولهــا‪ :‬أن يكــون المعطــي مــن أهــل الخــلاف ممــن يــرى جــواز الاجتــزاء بــدفعها إلى‬ ‫السلطان كان عدلا أو جائرا كما يوجد في آثارهم‪.‬‬ ‫وثانيها‪ :‬أن يكون قد دفع بالزكاة عن نفسه وماله‪ ،‬فيختلف في الاجتزاء له بذلك عن‬ ‫الزكاة‪ ،‬هكذا عن الصبحي وغيره‪.‬‬ ‫وثالثها‪ :‬أن يكون قبض الجابي لها بعد الكيل في المكيلات مـن غـير تـسليم رب المـال‬ ‫له‪ ‬إياها‪ ،‬ولا أمر له منه بقبضها‪ ،‬ولا بسط يد منـه لمحجـور فيهـا‪ ،‬فالجـابي متوقـع عليهـا‪،‬‬ ‫وهي غير مضمونة على رب المال‪ ،‬خلافا لمن يرى بقاءها في الذمة‪.‬‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫‪ ٣٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫ورابعها‪ :‬ولو قبضها على سبيل الدفع لها من رب المال جبرا‪ ،‬وعلى وجه الغلبة قهـرا‬ ‫فغير خارج من الاختلاف‪ ،‬صرح بالوجهين الشيخ أبو نبهان في مسألة الجباية‪ ،‬والفرق بين‬ ‫هذا الوجه وبين الدفع بها عن نفسه وماله ظاهر كما ترى‪ ،‬فلذلك عددناهما وجهين‪.‬‬ ‫وخامسها‪ :‬أن يكون الجابي قد توقع على الزكاة قبـل الكيـل في المكـيلات والـوزن في‬ ‫الموزونات من غير تضييع من صاحب المال ولا تقصير فيه‪ ،‬فحكم هذا المال لربه‪ ،‬وللزكاة‬ ‫مقدار سهمها منه من عشر أو نصف أو مازاد أو نقص على قول من يقول إن الزكاة شريك‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬وما كان من هذا فكيف لا يلزم رده كله إلى من أخذ منه وقد قبض قهرا على‬ ‫غير حماية ظلما وجورا؟‬ ‫قال‪ :‬إن ما ثبت أنه في الحكـم زكـاة فقـد صرح الـشيخ أبـو نبهـان في هـذه المـسألة أن‬ ‫للجابي أن ينفذه فيما تنفذ الزكاة فيه‪ ،‬فالإمام أولى بذلك ولا شك‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬فإن كان الإمام مع معرفته بأربابها لا يعلم كيف صفة أخذهم لتلك الجباية‬ ‫إلا أنها من فعل الجبارين وعلى غير حماية؟‬ ‫قال‪ :‬فردها إلى من أخذت منه أولى ما بها؛ لأنها في الأصل ظلم‪ ،‬والظلم مردود إلى‬ ‫من ظلم‪.‬‬ ‫ويجوز في قول آخر أن لا يرد إليهم إلا بعد إخراج حق الزكاة منه‪.‬‬ ‫ويجوز في قول ثالث أن لا يرد ]إليهم إلا بعـد البحـث عـن صـفة الأخـذ ووجهـه أو‬ ‫الدفع وإرادتهم به‪ ،‬والقول في ذلك قولهم مع اليمين‪ ،‬وبدونه[‪ ‬على قول آخر‪.‬‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٣٧‬‬ ‫ويجوز في قول آخر أن يعتبر الأول‪ ‬عرفا وعادة في مثل هذا‪.‬‬ ‫ويجوز في قول خامس إذا احتمل أن يكون مـن زكـاة في عـدة أوجـه ومـن غيرهـا في‬ ‫أوجه أخر فهو من المجهولات بما فيها من قول حتى تقوم الحجة بأحد الـوجهين وإلا فهـو‬ ‫كذلك‪ ،‬وأكثر ما قلته في هذا عن استنباط ونظر؛ لأني لم أجده منصوصا عليه في أثر كذلك‪،‬‬ ‫فلينظر فيه‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬فإن كان الجباة قد خلطوا هذه الجباية حتى لـو عثـر عليهـا أربابهـا لم يمكـن‬ ‫أحدا تمييز ما له منها‪.‬‬ ‫ً‬ ‫قال‪ :‬فبنفس الخلط تشملها‪ ‬علة الجهالة من جهة أخرى‪ ،‬فتكون‪ ‬بها من الأموال‬ ‫المجهول ربها زيادة على ما بها من جهالة فيما سبق‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬فإن كان قد خلـط مـع هـذه الجبايـة غيرهـا مـن مظـالم اكتـسبها‪ ،‬ومواريـث‬ ‫اغتصبها‪ ،‬وأموال بيت مال جمعها‪ ،‬وضـياع أرامـل وأيتـام نزعهـا‪ ،‬وغـير ذلـك‪ ،‬فـإن طـرق‬ ‫الظلم كثيرة‪ ،‬وأبواب الجور واسعة‪ ،‬فما يكون لها من حكم؟‬ ‫قال‪ :‬كل‪ ‬ما ثبت لأحد بعينه‪ ،‬وصح ذلك فيه فحكمه أن يرد لربه‪ ،‬وكل مـا جهـل‬ ‫ربه ولو تنوعت أجناسه وتعـددت أصـنافه فيـشمله اسـم المجهـول ربـه‪ ،‬وحكمـه في الحـق‬ ‫واحد‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬فبماذا يحكم فيه على قول من يرى جواز قبضه أو لزومه؟‬ ‫)‪ (١‬في )أجوبة المحقق الخليلي وكتابه للإمام عزان(‪ :‬الأغلب‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )أ(‪ :‬تشتملها‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬في )هـ( زيادة‪ :‬ما‪.‬‬ ‫)‪ (٤‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫‪ ٣٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫قال‪ :‬قد اختلف العلماء في ذلك‪ :‬فقيل‪ :‬إنه يكون أمانة في بيت المال حشريا أبدا عسى‬ ‫أن يعرفه أربابه فيصطلحوا عليه‪ ،‬ومن العجب قولهم فيه‪ :‬إنه أقـرب إلى الأصـول مـع قيـام‬ ‫الدليل على غيره‪.‬‬ ‫‪‬‬ ‫وفي قول آخر‪ :‬فحكمه للفقراء قياسا على حديث اللقطة؛ فإنها مال جهل ربه فأمر‬ ‫الشارع صلوات االله عليه فيه بذلك‪.‬‬ ‫وفي قول ثالث‪ :‬فيحكم به لبيت المال كما فعل علي بن أبي طالب لما استولى على جباية‬ ‫طلحة والزبير‪ ،‬وتبعه على ذلك الأئمة كعبداالله بـن يحيـى والمـرداس وغيرهمـا‪ ،‬وعليـه أكثـر‬ ‫أقوال الصحابة فيما جهل ربه كأخذ عثمان دية الهرمزان لبيت المال‪ ،‬وقول زيد بن ثابت فيما‬ ‫أبقت المواريث بعد إعطاء ذي الـسهام‪ ،‬وقـول عمـر بـن الخطـاب في مـسألة الخـال قبـل أن‬ ‫يرجع إلى غيره‪ ،‬ومثل هذا مـن وقـائعهم كثـير لا حاجـة بنـا إلى الإطالـة بـذكره‪ ،‬فـإن أكثـر‬ ‫معتمدهم على هذا القول‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬فأخذ علي بن أبي طالب لتلك الجباية أليس محتملا لكونهـا في الأصـل زكـاة‬ ‫فأخذها على ذلك؟‪.‬‬ ‫قال‪ :‬بلى إنه من المحتمل لذاك وهذا‪ ،‬لكن إطباق الفقهاء على إيراده حجة على الحكم‬ ‫به في الأموال المجهولة يرجح الثاني؛ لاحتمال صحة علمهم بـذلك وإن خفـي علينـا أمـره‪،‬‬ ‫فبقي الاحتمال في حقنا لعدم الاطلاع على حقيقة ما عرفوه لا غير‪ ،‬وبهذا تعرف ما قيل‪ :‬إن‬ ‫اتباع الأثر أولى من تكلف النظر‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬بأمر‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬لم نجد الأمر بإعطاء اللقطة للفقراء بل الروايات مصرحة بانتفاع صاحبها بها من ذلك روايـة الإمـام‬ ‫أيضا ما أخرجه البخاري في كتاب‪ :‬اللقطة‪ ،‬بـاب‪:‬‬ ‫ً‬ ‫الربيع في باب‪ :‬اللقطة )‪ ،(٦١٦،٦١٧‬ومن ذلك‬ ‫ضالة الغنم )‪ ،(٢٤٢٨‬ومسلم في كتاب‪ :‬اللقطة )‪.(١٧٢٢‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٣٩‬‬ ‫قلت له‪ :‬فإن هلك صاحب هذه الجباية فوجدت من بعده‪ ،‬فلمن تكون في الحكم؟‬ ‫قال‪ :‬االله أعلم‪ ،‬وقد يوجد أنها تكون لورثته‪ ،‬ولا أعرف ما وجه القـول بـه‪ ‬في رأي‬ ‫من حكاه من أهل العلم‪.‬‬ ‫وفي قول آخر‪ :‬فإنها على حكم الأصل كما سبق بيانه ‪-‬لو كان حيا‪ -‬في هذا الفصل إن‬ ‫صح مع الإمام أربابها فهي على ما مـضى مـن التفـصيل في ذلـك القـول‪ ،‬وإلا فهـي مجهولـة‬ ‫الأرباب بما فيها من قول وكفى‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬فإن كان لهذا الجابي أموال هي ملكه‪ ،‬فلمن يكون حكمها من بعده؟‬ ‫قال‪ :‬هي لورثته في حكم كتاب االله تعالى بلا نزاع يصح في ذلك‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬فإن كانت جباياته ومظالمه من أموال مجهولة ومعلومة‪ ،‬أو ما زاد عليها مـن‬ ‫سفك دماء بغير الحق‪ ،‬كذلك تستغرق‪ ‬أمواله حتـى لا يمكـن توزيعهـا بـين أهـل المظـالم‪،‬‬ ‫فكيف يجوز الحكم فيها؟‬ ‫قال‪ :‬يجوز الحكم فيها كلها بما سبق من حكم الأموال المجهول ربها‪ ،‬وقد مـضى مـن‬ ‫القول فيه ما به يكتفى‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬فإن كان ما عليه من المظالم لا يستغرق المال كلـه أيجـوز للإمـام أن يحكـم في‬ ‫ماله بقدر ما يصح عليه من مظالمه؟‬ ‫قال‪ :‬هكذا عندي‪ ‬أنه يحكم فيـه بمقـدار مـا يـصح عليـه‪ ،‬لا فـرق بـين قليـل ذلـك‬ ‫وكثيره لاتحاد المعنى فيه‪ ،‬فما هو إلا كالدين في حكمه متعلقا بماله يقضى عنه ما صـح عليـه؛‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬استغراق‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬في )هـ(‪ :‬عندهم‪.‬‬ ‫‪ ٤٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫فإن الحقوق ما قل منها أو كثر مقدمة على الميراث‪ ،‬والمجهول ربه كالمعلوم فإنهـا في الأصـل‬ ‫من حقوق العباد‪.‬‬ ‫وعلى قول من يراها بعد الجهالة بها من حقوق االله فكذلك؛ لأنها مقدمة على حقـوق‬ ‫العباد في قول‪ ،‬ومعها في قول آخر‪ ،‬وبعدها في قول ثالث‪ ،‬وليس في الأصول ولا في الفروع‬ ‫ما يدل على عدم ثبوتها فيما قل أو كثر فالحكم بالقسط شامل لذلك كله‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬فإن كان هذا الجبار حيا وقد استهلكت المظالم أمواله ولم تكف لمقـدار‪ ‬مـا‬ ‫عليه من معلوم ذلك ومجهوله حتى صار ماله بحيث لا يمكن توزيعه بين الغرماء‪ ،‬فما الذي‬ ‫يجوز للإمام أن يحكم به عليه في هذا الموضع؟‬ ‫قال‪ :‬عندي أن له أن يحكم عليه في حياته بالحكم الذي جاز له أن يحكم به عليـه مـن‬ ‫بعد وفاته بلا فرق يظهر لي‪ ،‬فإن حياته ليست بعلة تمنع من جريان الحكم في ماله بما ثبت فيه‬ ‫من حق لأهله‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬فإن كان ما عليه من المظالم المجهـول ربهـا لا تبلـغ إلى اسـتغراق مالـه أيجـوز‬ ‫الحكم عليه بمقدارها في حياته فيلزمه الإمام أداء ذلك إليه؟‬ ‫قال‪ :‬االله أعلم‪ ،‬وما عندي في هذا إلا جواز الحكم به على قول من يرى الحكم به بعد‬ ‫وفاته فإنها من باب واحد لأصل واحد ولا شك‪ ،‬وإن طعن في هذا الفصل وما قبله بعض‬ ‫المتأخرين فما هو إلا لقصور علم وغلبة شك من غير حجة ولا دليل وإنـما تعلقـوا في ذلـك‬ ‫بشبه لا طائل تحتها‪:‬‬ ‫ضمانا في الذمة فخرجت بذلك عن مسألة الجباية المروية عـن‬ ‫ً‬ ‫الأولى‪ :‬أنها قد صارت‬ ‫علي بن أبي طالب ومن بعده من الأئمة‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬مقدار‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٤١‬‬ ‫والثانية‪ :‬أنها تصير مع الجهالة بها من حقوق االله تعالى فيمكن أن تحط عنه بالتوبة‪.‬‬ ‫والثالثة‪ :‬كذلك فيمكن أن يبرئ منها نفسه‪.‬‬ ‫والرابعة‪ :‬يمكن أن يعرف أربابهـا‪ ،‬أو يـذكرهم‪ ،‬أو يـستدل علـيهم فيـتخلص مـنهم‬ ‫بأداء واستحلال‪.‬‬ ‫والخامسة‪ :‬أنهم لم يعلموا أن أحدا من الأئمة ولا من أهل العلم قـال بهـذا ولا عمـل‬ ‫به وقال‪ :‬اتقـوا االله فإنـا لا نعلـم لقـولكم هـذا أصـلا مبينـا ولا فرعـا متينـا جـزاهم االله عـن‬ ‫الإسلام خيرا‪.‬‬ ‫والذي أقوله في هذا بحمد االله تعالى‪ :‬إن مسألة الجبايـة هـي الأصـل في هـذه الـصور‬ ‫وضمان الجبايات وسائر المضمونات الملحقة بها فرع لها‪ ،‬ولا بد في كل فـرع مـن أن يـرد إلى‬ ‫أصله‪ ،‬فيجوز في الضمان من الحكم ما جـاز في مـضمونه وهـذا أصـل واضـح ونهـج قـويم‬ ‫والبحث فيه محتاج إلى النظر من وجوه عدة‪ ،‬وأهمها الآن‪:‬‬ ‫أن الإمام هل يكون خصما في ضمان هذه الأموال كما يكون خصما في أموال الجباية إن‬ ‫أراد قبضها لبيت المال كما فعل علي بن أبي طالب وغيره بنفس الجباية؟‬ ‫والذي معنا أن الإمام خصم ولـه المطالبـة بـه؛ لأنـه ضـمان مـن مـال غائـب لأن ربـه‬ ‫المجهول غائب في الحكم‪ ،‬ولو كان بين يديك وأخفى االله علمه عليك فهو في حكم الغائب‬ ‫بلا شك‪.‬‬ ‫وإذا ثبت للإمام أن يطالب بما يصح من المضمونات لليتامى والمساجد وغيرها وهذا‬ ‫لا نزاع فيه إن شاء تولاه بنفسه أو أقام الوكلاء لقبـضه فكـذلك لـه أن يطلـب بـضمان مـال‬ ‫الغائب‪ ،‬والمجهول ربه نوع من هذا الجـنس فلـه حكمـه بـلا فـرق بـين كـون الـضامن حيـا‬ ‫‪ ٤٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪‬‬ ‫فيحكم عليه بأدائه‪ ،‬أو هالكا فيحكم به في ماله كما يحكم عليه بضمان ما أتلفه مـن أمـوال‬ ‫اليتامى والمساجد وغيرها ممن لا يملك أمره‪ ،‬فكل ذلك سواء‪ ،‬بل الغائب المجهـول حكـما‬ ‫أحق بالعناية بقبضه من غيره؛ لأن اليتيم ربما يبلغ فيطلب حقه والمجنون كذلك‪.‬‬ ‫وكذا الغائب الذي ترجى أوبته والمسجد ربما يطلب عماره‪ ،‬والغائب المجهول ضائع‬ ‫ماله ولا ولي له‪ ‬ولا محتسب‪ ‬ولا وكيل إلا الإمـام فلـيس للرعيـة المطالبـة بـه أصـلا ولا‬ ‫خصم فيه إلا الإمام وحده كما ثبت ذلك في كتاب »المصنف«‪.‬‬ ‫فإن قلت‪ :‬فهل لذلك أصل يرجع إليه؟‬ ‫قلنا‪ :‬نعم الأصل فيه مال اليتـيم الثابـت بـالنص وجـوب القيـام بـه‪ ،‬قـال االله تعـالى‪:‬‬ ‫‪.Là  ÁÀM‬‬ ‫واتفق الفقهاء على وجوب القياس عليه في مال الغائب والمجنون والأعجم والمسجد‬ ‫والوقف مطلقا‪.‬‬ ‫وأجمعوا أن الإمام العدل مخاطب مع القدرة بالقيام‪ ‬بذلك‪ ،‬تارة على وجه اللـزوم‪،‬‬ ‫وأخرى على التخيير‪ ،‬وأن الإمام أولى بذلك كله من كل محتسب ووكيل كما تقرر في أصول‬ ‫الفقه فلا نطيل بذكرها؛ لأن المناظر لا ينكر ذلـك كـما لا ينكـر أن الإمـام أولى بقـبض مـال‬ ‫الفقراء ومال بيت المال‪ ،‬والأموال المجهولة لابد من أن تكون من مال الأغيـاب كـما سـبق‬ ‫باعتبار الأصل أو مال فقراء أو مال بيت المال باعتبار ما تـؤول إليـه بـالحكم‪ ،‬فالإمـام أولى‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬مال‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬في )هـ( زيادة )له(‪.‬‬ ‫)‪ (٤‬سورة النساء‪ :‬الآية )‪.(١٢٧‬‬ ‫)‪ (٥‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٤٣‬‬ ‫بقبض ذلك كله كما تشهد به الآثار عن السلف والخلف جميعا‪.‬‬ ‫وثانيها‪ :‬وهو المهم الأكبر والنظر الأعظم في هذه البحوث الجليلـة عـن هـذه المـسألة‬ ‫العظيمة‪ ‬وهو أن الإمام لا يلزمه إقامة الحجة على الجبار بعد صحة الحقوق‪ ،‬أي ليس عليه‬ ‫بحثه أنه هل يعرف أربابها فيتخلص منهم؟ أو هـل يجهلهـم فيـبرئ نفـسه؟ كـما لـيس عليـه‬ ‫إقامة الحجة على الجباية التي في يديه؛ لأن كلا منهما محتمل في حق الظالم أن يكون مما يمكنه‬ ‫الخلاص منه إلى أهله‪.‬‬ ‫وإذا جاز الحكم في نفس الجباية والمظالم من غير أن يحتج فيقر بجهالة أربابها فالضمان‬ ‫كذلك والإمام أولى بقبضه فمن صح له حق منه دفعه إليه‪ ،‬وهذه مسألة عظيمة من مسائل‬ ‫الإيالة قد اطرد الحكم فيها على الجبابرة وأعوانهم بذلك‪.‬‬ ‫فالجباية وضمانها والأموال المجهول ربها أولى بها الإمام ما لم تقم الحجة لأحد فيهـا‪،‬‬ ‫ولا نرى للإمام تركها في يد الجبار فإنه غير مأمون عليها‪ ،‬ونزع هذه الأموال وضمانها من يد‬ ‫الخونة واجب أو جائز كما تنزع منهم أموال اليتامى والمساجد‪.‬‬ ‫ولو احتج الجبار أنه يريد أداءها بنفسه لأربابها لم يـسمع قولـه في ذلـك بعـد الحكـم‪،‬‬ ‫وقد أزالها االله تعالى عن أيدي الجبابرة والظلمة فلا ترجع إليهم‪ ،‬وإنما تكون أمانة عند أمين‬ ‫االله في أرضه يضعها فيما يوجب الحكم وضعها فيه فمن صح له فيها حق دفعه إليه أو حجة‬ ‫أبلغه حجته منها ولا مبدل لحكم االله تعالى‪.‬‬ ‫فانظر الفرق العظيم بـين حكـم الجبـارين وبـين حكـم التـائبين لـتعلم دقـائق الإيالـة‬ ‫الشرعية في القضايا الفقهيـة‪ ،‬قـال االله تعـالى‪Å Ä Ã Â Á À¿ 3⁄4 M :‬‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫‪ ٤٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ،L Æ‬أم تظن أن علي ابن أبي طالب وعبداالله بـن يحيـى وغـيرهم حكمـوا بـذلك لعلـة‬ ‫الاختلاط في تلك الجباية‪ ،‬فما ظنك بهم لو وجدوا مثل هذا الاختلاط في الأمانات والمتاجر‬ ‫وغيرها أكانوا يتحيلون لأخذه‪ ‬بهذه العلة؟!‬ ‫كلا‪ ،‬وإن حكم التائب الساعي في خلاصه ليس كحكم الباغي المـصر عـلى ظلمـه‬ ‫إلى أن أنفذ الإمام فيه حكمه وملك سهم العدل فيه رأيه‪ ،‬وإن من لقلـق بالتوبـة لـسانه مـع‬ ‫عدم شواهد الخلاص له فليس هو إلا على حكم أصله وللإمـام أن ينفـذ فيـه حكـم عدلـه‪.‬‬ ‫واالله أعلم‪ .‬فينظر في ذلك‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬فهذه الإيالة في مسألة الجبار هـل لهـا شـبه في الأثـر أو أصـل يرجـع إليـه في‬ ‫النظر؟‬ ‫قال‪ :‬نعم‪ ،‬هي كمسألة قطاع الطريق إذا قـضت الـشهرة بنهـبهم لـبعض القوافـل بـما‬ ‫فيها من الأموال فأدركهم الإمام فدرأوا عن نفسهم الحد بشيء من الشبه‪ ،‬واحتجوا في تلك‬ ‫القافلة‪ ‬أنهم يعرفون أهلها ويريدون أخـذها لردهـا إلـيهم‪ ،‬أيمكـنهم الإمـام مـن أخـذها‬ ‫والذهاب بها لهذه الدعوى المحتملة؟‬ ‫خيرا إذا مكنتهم مـن أمـوال‬ ‫فإن قلت‪ :‬نعم يدفعها لهم فجزاك االله عن قطاع الطريق ً‬ ‫المسلمين بعد أن قدرت على إنقاذها‪.‬‬ ‫فإن ذهبوا بها فلم تدرك ففـي مثلهـا مـن المواضـع يحـسن الـسؤال عـن ضـمان المفتـي‬ ‫والمفتى جميعا فما قولك فيه؟‬ ‫)‪ (١‬القلم‪ :‬الآيتان ‪.٣٦-٣٥‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٤‬في )هـ(‪ :‬القوافل‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٤٥‬‬ ‫فإن قلت بعدم الالتفات إلى قولهم لتلك العلة فالظلمة كلهم كسابة نهابة‪ ،‬ظلموا عن‬ ‫قدرة ونهبوا بقوة واحتالوا على بقاء الظلم في أيديهم بكل حيلة فلا أغناهم االله بتلك المظـالم‬ ‫ولا أكثر أموالهم بتلك الخبائث‪ ،‬ولا نرى فيها إلا نزعها من أيـديهم فهـو الـذي يـرضي االله‬ ‫فيهم وتقتضيه الحكمة والحكم بالعدل جميعا‪ .‬فانظر الفرق بين هذه وبين لو قدرنا أن أهلها‬ ‫هلكوا بالطاعون أو بالقتل جميعا فاستولى الثقات على هذه الأموال والقافلة المذكورة وهـم‬ ‫على معرفة من أربابها وإنما قبضوها أمانة لأهلها أفليسوا هم الأولى بها على هذا؟‬ ‫وهل يتصور القول فيها بالجهالة أم هل يجوز غـير هـذا في الإيالـة ولـيس للـضمان في‬ ‫هذا من حكم إلا ما لمضمونه قطعا؟! واالله أعلم‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬وعلى هذا فلا يعتبر في الجبار ما قالوه من إمكان توبته وخلاصه باستحلاله‬ ‫أو بإبرائه لنفسه أو بأداء ما عليه؟‬ ‫قال‪ :‬هكذا عندي ولا يبين لي فيه إلا ذلك‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬إن المناظر لا يقنع‪ ‬منك إلا بالنقل عن أحد من المتقدمين فهل في الأثر من‬ ‫دليل على هذا؟‬ ‫قال‪ :‬نعم هذا كله أثر صحيح ونظر نجيح‪ ،‬وإن ترد المزيد فألق السمع وأنت شهيد‬ ‫فهذه مسألة من كتاب »كشف الغمة«‪:‬‬ ‫قال‪ :‬ثم عقدوا للإمام عمر بن الخطاب بن محمد بن أحمد بن شاذان بن الصلت سنة‬ ‫خمس وثمانين وثمانمائة سنة‪ ،‬وهو الذي حاز أموال بني نبهان وأطلقها لمن عنده مـن الـشراة‬ ‫وكان ذا يد فيها وأمر فيها بأوامره وذلك باجتماع من المسلمين‪ ،‬وذلك أن المسلمين نظروا في‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬يقع‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬رجيح‪.‬‬ ‫‪ ٤٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫الدماء التي سفكها آل نبهان والأموال التي أخذوها واغتصبوها بغير حق فوجـدوها أكثـر‬ ‫من قيمة أموالهم‪ ،‬وكان يومئذ القاضي أبوعبداالله محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج والإمام‬ ‫عمر بن الخطاب‪ ،‬فأقام القاضي محمد بن عمر بن أحمد بن مفرج‪ ‬وكيلا لمن ظلمه آل نبهان‬ ‫من المسلمين من أهل عمان وأقام أحمد بن عمر بن أحمد بن مفرج‪ ‬وكيلا لملوك آل نبهـان‪،‬‬ ‫فقضى أحمد بن صالح بن محمد بن عمر‪ ‬أن جميع ما لآل نبهان من أموال وأروض ونخيل‬ ‫وبيوت وأسلحة وآنية وغلل وتمر وسكر‪ ‬وجميع ما لهم كائنا ما كان من ماء وبيوت ودور‬ ‫وأطوي وأثاث وأمتعة قضاء ثابت للمظلومين‪.‬‬ ‫وقبل محمد بن عمر هذا القضاء للمظلـومين مـن غـاب مـنهم أو حـضر وكـبر مـنهم‬ ‫وصــغر الــذكور مــنهم والإنــاث‪ ،‬فــصارت هــذه الأمــوال بالقــضاء الكــائن‪ ‬الــصحيح‬ ‫للمظلومين‪ ،‬وقد جهلوا معرفتهم ومعرفة حقوقهم ولم يحيطوا به علـما ولم يـدركوا لـه قـسما‬ ‫راجعا إلى الفقراء‪ ،‬وكل مال راجـع للفقـراء‬ ‫ً‬ ‫فصار كل مال لا يعرف قسمه مجهولون أربابه‬ ‫فالإمام العدل عند وجوده أولى بقبضه ويصرفه في إعزاز دولة المسلمين والقيـام بهـا‪ ،‬وكـل‬ ‫من أصح حقه وأثبته فهو له من أموالهم‪.‬‬ ‫ويحاسب بالتجزية‪ ‬بما يصح له بقسطه إن أدرك ذلك وإن لم تدرك التجزية ولم يحط‬ ‫)‪ (١‬من أركان دولة الإمام عمر بن الخطاب الخـروصي‪ ،‬وأبـوه الـشيخ القـاضي عمـر بـن أحمـد بـن مفـرج‬ ‫وأخواه‪ :‬الشيخ القاضي أحمد بن عمر بن أحمد وهو الذي أقيم وكيلا لملوك آل نبهان من قبل الإمـام‬ ‫عمر بن الخطاب وأصحابه‪ ،‬والشيخ الفقيه صالح بن عمر‪ .‬ينظر‪ :‬إتحاف الأعيان ‪.٦/٢‬‬ ‫)‪ (٢‬ينظر الترجمة السابقة‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬ينظر الترجمة السابقة‪.‬‬ ‫)‪ (٤‬في )هـ(‪ :‬ثمر‪.‬‬ ‫)‪ (٥‬في )هـ(‪ :‬الثابت‪.‬‬ ‫)‪ (٦‬في )هـ(‪ :‬التحرية‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٤٧‬‬ ‫بها فذلك النصيب نصيب غير معلوم وهو مجهول للفقراء‪ ،‬والإمام يقبض الأمـوال المغيبـة‬ ‫وأموال الفقراء وما لا رب له ويجعله في إعزاز دولة المسلمين فقد صح هذا القضاء والحكم‬ ‫فيه ‪ .L Ï Î Í ÌËÊ É È Ç Æ Å Äà ÂÁM‬انتهى بطوله‪.‬‬ ‫ففيه الاستدلال على ما قلناه من أوجه‪:‬‬ ‫أحدها‪ :‬أن الحكم فيه بالقضاء من أموال المذكورين ولا يخفى أن القضاء لا يكون إلا‬ ‫في الضمان فقد ثبت به جواز الحكم في الضمان كما ترى‪.‬‬ ‫وثانيها‪ :‬الحكم به للفقراء‪.‬‬ ‫وثالثها‪ :‬التصريح بأن الإمام يقبض الأموال المغيبـة وأمـوال الفقـراء ومـا لا رب لـه‬ ‫فيجعله في عز الدولة‪ ،‬ولك أن تقول في هذا‪ :‬إن أموال الفقراء المذكورة هنا هـي مـا كانـت‬ ‫من هذا النوع فأما الأوقاف للفقراء فلا على الأصح‪.‬‬ ‫ورابعها‪ :‬أنه لم يحتج على النباهنة ولا على وكلائهم أنهم هـل يعلمـون أربـاب المظـالم‬ ‫فيمكنهم الخلاص منها كما ترى في المسألة من عدم ذكره أصلا فهـو دليـل عـلى عـدم لـزوم‬ ‫الاحتجاج عليهم بذلك‪.‬‬ ‫وخامسها‪ :‬أن الحكم قد كان في حيـاة آل نبهـان المـذكورين بـدليل عـدم التـصريح‬ ‫بموتهم وللمناظر في هذا مدخل لكن ثبت الاستدلال عليه‪ ‬بقرائن‪:‬‬ ‫أحدها‪ :‬ثبت في هذا الكتاب قبل هذه المسألة المنقولة بثلاثة أسطر قال بعد ذكره لآل‬ ‫نبهان‪ :‬ولعل ملكهم كان يزيد على خمسمائة سنة إلا أنه كان فيما بعـد هـذه الـسنين يعقـدون‬ ‫)‪ (١‬سورة البقرة‪ :‬الآية )‪.(١٨١‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬أحدها‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫‪ ٤٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫للأئمة والنباهنة ملوك في شيء من البلدان والأئمة في بلدان أخر‪ .‬انتهى بلفظه وهو صريح‬ ‫فيما قلناه‪.‬‬ ‫والثانية‪ :‬لـو كـان مخـصوصا بمـوتهم لوجـب نقـل ذلـك ولاسـيما مـع التـصريح منـه‬ ‫بحياتهم وبقائهم ملوكا في بعض البلدان‪.‬‬ ‫والثالثة‪ :‬أن سليمان بن سليمان بن مظفر بن نبهان‪ ‬قد استولى على الملك بعد خلافـة‬ ‫عمر بن الخطاب هذا وأئمة بعده وفي دولته نصب محمد بن إسماعيل‪.‬‬ ‫والرابعة‪ :‬أن دولتهم باقية في بعض عمان إلى زماننا هـذا‪ ،‬فقـد أزال مملكـتهم وبـدد‬ ‫شملهم وأباد كلمتهم بالإمام المؤيد العدل عزان ابن قيس ‪-‬أعزه االله تعالى‪ -‬وقد قضى االله‬ ‫فيهم بذلك‪ ‬في القرن الثالث عشر من الهجرة لخمس وثمانين من أعوامه فقطع دابر القوم‬ ‫الذين ظلموا والحمد الله رب العالمين‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬فالمناظر ربما‪ ‬يسلم هـذا في الأمـوال المـستغرقة ولكـن يـرى أن العلـة هـي‬ ‫)‪ (١‬من ملوك بني نبهـان عـاش في القـرنين التاسـع والعـاشر الهجـريين ولـه ديـوان شـعر المـسمى بـديوان‬ ‫النبهاني وهو مطبوع متداول‪ ،‬توفي سنة ‪٩١٠‬هـ‪ .‬ينظر‪ :‬دليل أعلام عمان ص ‪.٨٣‬‬ ‫)‪ (٢‬مـن أئمـة عـمان عقــدت لـه الإمامـة سـنة ســت وتـسعمائة بعـد سـليمان بــن سـليمان النبهـاني في حادثــة‬ ‫مشهورة‪ ،‬مات سنة ‪٩٤٢‬هـ وقبره بنزوى‪ .‬ينظر‪ :‬تحفة الأعيان ‪.٣٨٦/١‬‬ ‫)‪ (٣‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٤‬عزان بن قيس بن عزان بن قيس ابن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي‪ ،‬إمام وقائد وزعـيم‪ ،‬بويـع لـه‬ ‫بالإمامـة في مـسقط سـنة ‪١٢٨٥‬هــ بعـد سـالم بــن ثـويني‪ ،‬اتـصف بـالحزم والـشجاعة‪ ،‬فقمـع الفــتن‬ ‫وحسنت سيرته‪ ،‬واطمأن الناس في أيامه‪ ،‬استشهد في مطرح عام ‪١٢٨٧‬هـ‪ ،‬ودفـن بجـبروه‪ .‬ينظـر‪:‬‬ ‫معجم أعلام الإباضية‪ ،‬ص‪.٣٠٧‬‬ ‫)‪ (٥‬في )هـ(‪ :‬ذلك‪.‬‬ ‫)‪ (٦‬في )هـ(‪ :‬زيادة‪ :‬إنه‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٤٩‬‬ ‫استغراقها وهو فيما دون ذلك منازع حتى ترفعـه بعينـه عـن الـشيخ فـلان‪ ،‬فـإن كنـت لهـذا‬ ‫واجدا فأت به نقلا وإلا فدعه عنك فضلا‪.‬‬ ‫قال‪ :‬هاك النقل في ذاك‪ ‬ونصا بعينه من مسألة في الباب الثـامن مـن القطعـة الثالثـة‬ ‫من كتاب »اللباب«‪:‬‬ ‫قلت له‪ :‬وإذا لزم أحدا ضمان لمن لا يعرف له رب وهو فقير أيجوز له أن يبرىء نفسه‬ ‫‪‬‬ ‫من ذلك الضمان]أم لا[؟‬ ‫قال‪ :‬عن ابن عبيدان جـائز لـه أن يـبرىء نفـسه عـلى قـول‪ ،‬وإن سـلم ذلـك الـضمان‬ ‫للفقراء أو لبيت المال فذلك حسن وأحب إلي‪.‬‬ ‫وأما أنا فأقول‪ :‬إن كان ذلك في أيام الإمام العدل وكان الإمام قائما قد جرت أحكامه‬ ‫وقامت‪ ‬حجته وكان هذا الفقير قادرا على تسليم ما عليه من الضمان فإنـه لا يـبرأ إذا أبـرأ‬ ‫نفسه على أكثر القول وللإمام العدل مطالبته بعد أن أبرأ نفـسه مـن ذلـك الـضمان الـذي لا‬ ‫يعرف له رب‪ ،‬وعلى هذا الفقير أن يسلم ذلك إلى الإمام العدل بعد أن أبرأ نفسه من ذلـك‬ ‫إذا طالبه بذلك الإمام العدل؛ لأن الإمام العدل يكون خصما له في أداء ما عليه من الضمان‬ ‫الذي لا يعرف له رب‪ .‬انتهى بلفظه‪.‬‬ ‫وهذه المسألة قد جمعت أكثر هذه‪ ‬المعاني التي وقع الجدال فيها‪:‬‬ ‫فأولها‪ :‬أن الكلام فيها على الضامن في حياتـه بـدليل أنـه أبـرأ نفـسه منهـا مـع وجـود‬ ‫الإمام والميت لا يفعل ذلك‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬ذلك‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬في )هـ(‪ :‬وجرت‪.‬‬ ‫)‪ (٤‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫‪ ٥٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫وثانيها‪ :‬أن الكلام فيها على الضمان نفسه لا على المضمون بدليل البرآن منه أيضا‪.‬‬ ‫وثالثها‪ :‬التصريح بذلك ]في قوله[‪ ‬وللإمام العدل مطالبته بذلك بعد أن أبرأ نفسه‬ ‫من ذلك الضمان الذي لا يعرف له رب‪.‬‬ ‫ورابعها‪ :‬تصريحه بذلك أيضا في قوله‪ :‬لأن الإمام العدل يكون خـصما لـه في أداء مـا‬ ‫عليه من الضمان الذي لا يعرف له رب‪.‬‬ ‫وخامسها‪ :‬التصريح بإبطال براءته لنفسه في زمن الإمام إن لم يتم الإمام له ذلك‪.‬‬ ‫وسادسها‪ :‬التصريح بأن الذي أبرأ نفسه فقير‪ ،‬وبرآن الفقـير لنفـسه أثبـت مـن بـرآن‬ ‫الغني بلا خلاف وقد أجاز للإمام إبطاله كما ترى‪.‬‬ ‫وسابعها‪ :‬التصريح بأن الإمام خـصم لـه في الـضمان المجهـول فقـد صرح بخـصومة‬ ‫الإمام فيه‪.‬‬ ‫وقذ ذكرنا نص كلامه بذلك من قبل في الوجه الرابع استدلالاً به عـلى أن الخـصومة‬ ‫في الضمان ]لا في المضمون[‪ .‬وأعدنا ذكره هنا لبيان الحجة به على أن الإمام خصم فيه لا‬ ‫غير فهما معنيان‪.‬‬ ‫وثامنها‪ :‬عدم اشتراطه في كون الضامن جبارا أو من في حكمـه كـما قررنـاه في أصـل‬ ‫المسألة فيجوز أن يستدل به على ثبوت ذلك في كل ضمان مجهول وهو كذلك ولا شك‪ ،‬وإنما‬ ‫تختلف مسألة الجبار فتختص بقاعدة ذكرناها مـن قبـل عنـد تـشبيههم بقطـاع الطريـق ومـا‬ ‫أولاهم بذلك أخزاهم االله تعالى‪.‬‬ ‫وتاسعها‪ :‬الاستدلال بإبطال برآن هذا الفقير نفسه على فساد قولكم أيهـا المنـاظرون‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٥١‬‬ ‫بأنه لـيس للإمـام المطالبـة بـه؛ لأنـه يمكـن أن يتـوب فيـبرىء نفـسه وهـذا مـصرح بعكـسه‬ ‫فالاختلاف يشمله في البرآن نفسه ولو مع التوبة كـما هـو ظـاهر المـسألة وإنـه لـصحيح مـن‬ ‫القول جائز في الرأي غير خارج عن صوابه‪.‬‬ ‫وعاشرها‪ :‬تصريحه بأنه أكثر القول دليل على كثرة وجود ذلك في الأثر ونقل الحافظ‬ ‫حجة‪.‬‬ ‫وقال في آخر المسألة‪ ‬وهكذا يوجد في آثار المسلمين‪ ،‬فـإن كـان لا يقـنعكم إلا إثباتـه‬ ‫عن الشيخ فلان ولا يرضيكم إلا نقله من الكتاب الفلاني من الأثر فقد جاءتكم بيضاء نقية‬ ‫كالشمس جلية لا غيم ولا حائل ولو أنصفتم لكفـى منـا دون ذلـك ولكـن صـدق القائـل‬ ‫]حيث قال[‪:‬‬ ‫ويـــــــــــرى للأوائـــــــــــل التقـــــــــــديما‬ ‫قـــــل لمـــــن لا يـــــرى المعـــــاصر شـــــيئا‬ ‫وســـــــيبقى هـــــــذا الحـــــــديث قـــــــديما‬ ‫إن ذاك القــــــــــديم كــــــــــان حــــــــــديثا‬ ‫وقد انجر بنا القول إلى هذا من غير طعن ولا إزراء‪ ‬على أحد فإنا كلنـا بـالوقوع في‬ ‫هذه الحالة شركاء في المقالة ولا لـوم ولا عتـاب عـلى مـن طلـب الـصواب ولم يقنـع بـشبهة‬ ‫التقليد عن أن يفيد أو يستفيد فإنه شأن كل طالب وحرفة كل من في التفقه راغب‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬فعندك أن للإمام العدل أن يعمل بهذا القول بلا خلاف؟‬ ‫قال‪ :‬قد تقرر في أول المسألة ما بها من الاختلاف فهو مطرد في جميع الصور وإنما قلنا‬ ‫بجواز ذلك على قول من أجاز مثله من أهل النظر لا غير‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬ومن منع من ذلك كله من هؤلاء المناظرين فهل يطالب بالحجة على المنع كما‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )أ(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬ادزراء‪.‬‬ ‫‪ ٥٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫طالب هو‪ ‬به بالحجة على الجواز؟‬ ‫قال‪ :‬هكذا يظهر لي؛ لأن منع المباح محجور في أصله كإباحة المحجور فلا فرق بيـنهما‬ ‫في شيء من الدهور فكيف إذا منع من فعل الواجب على قول من يرى وجوب حفظه لأهله‬ ‫أو لمن يوجبه الحكم له في عدله‪.‬‬ ‫فإن كانت عندهم حجة تحجر ذلك بالإجماع فعليهم إظهارها عند النزاع وكما أنهم لا‬ ‫يعلمون حجة الجواز فنحن لا نعلم حجة المنع على قول من يجيز نفس الحكم في المجهولات‬ ‫لا على قول من يمنعه من أهل العلم‪ .‬واالله أعلم‪ ،‬فينظر في ذلك كله ثم لا يؤخذ بغير الحـق‬ ‫منه ولا من غيره‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫قال الشيخ العلامة نور عمان سعيد بن خلفان‪ :‬هذا ما حكم به سيدنا إمـام المـسلمين‬ ‫الولد عزان بن قيس بن عزان في الأموال التي خلفها الإمام أحمد بن سعيد‪ ‬وولده الإمام‬ ‫سعيد بن الإمام‪ ‬وأولاده قيس‪ ‬وسلطان‪ ‬ومحمد‪ ‬بنو الإمام أحمد بن سعيد والأموال‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬هو الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد البوسعيدي‪ ،‬جد العائلة المالكة بعمان‪ ،‬ولد سنة ‪١١٠٥‬هــ‬ ‫بولاية آدم‪ ،‬وقد اشتهر بالحزم والدهاء والحكمة‪ ،‬وقد بويع بالإمامة على يد الـشيخ حبيـب بـن سـالم‬ ‫أمبوسعيدي‪ ،‬عام ‪١١٦٢‬هـ‪ ،‬صد القـوات الفارسـية عـن البـصرة بطلـب مـن البـاب العـالي التركـي‬ ‫وتوفي عام ‪١١٩٨‬هـ‪ .‬ينظر‪ :‬معجم أعلام الإباضية‪ ،‬ص‪.٥١‬‬ ‫)‪ (٣‬سعيد بن الإمام أحمـد بـن سـعيد البوسـعيدي‪ ،‬بويـع بالإمامـة بعـد مـوت أبيـه أحمـد سـنة ‪١١٨٨‬هــ‪،‬‬ ‫وكانت إمامته بالرستاق‪ ،‬ثم توجه إلى نزوى عند توليته لتوطيـد الأمـن والاسـتقرار‪ ،‬قيـل عنـه‪ :‬أنـه‬ ‫شجاع فصيح اللسان‪ ،‬وكان أديبا وشاعرا مجيدا‪ ،‬تنازل عن تدبير الأمـور لولـده حمـد‪ ،‬ولم يلبـث إلا‬ ‫مدة يسيرة؛ إذ حكم أخـوه سـلطان بـن أحمـد‪ ،‬عـاش فـترة طويلـة حتـى حكـم ابـن أخيـه سـعيد بـن‬ ‫سلطان‪ ،‬توفي في عهده سنة ‪١٢١٨‬هـ‪ ،‬وقيل‪١٢٢٥ :‬هـ‪ .‬ينظر‪ :‬معجم أعلام الإباضية‪ ،‬ص‪.١٨٠‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٥٣‬‬ ‫التي خلفها هلال بن محمد ابن الإمام‪ ‬وسعود بن علي بن سيف‪ ‬وأموال السيد سعيد بن‬ ‫)‪ (١‬قيس بن أحمد بن سعيد البوسعيدي‪ ،‬و هو الولـد الرابـع للإمـام أحمـد بـن سـعيد عـلى مـا قيـل‪ ،‬تـولى‬ ‫نزوى لأخيه محمد‪ ،‬خاض عدة حروب مع أخيه سلطان‪ ،‬ثم مع ابن أخيه سعيد بن سلطان‪ ،‬انتهت‬ ‫بعقد صلح‪ ،‬وتسليم بعض الحصون للسيد قيس‪ ،‬ثم حرب أخـرى مـع سـعيد بـن سـلطان‪ ،‬انتهـت‬ ‫بتسليم حصن مطرح إلى أولاد أخيه‪ ،‬قتـل عـلى يـد القواسـم في معركـة بينـه وبيـنهم بـأمر ابـن أخيـه‬ ‫سعيد بن سلطان عام ‪١٢٢٣‬هـ‪ .‬ينظر‪ :‬معجم أعلام الإباضية‪ ،‬ص‪.٢٣٢‬‬ ‫)‪ (٢‬سلطان بن أحمد بن سعيد البوسعيدي‪ ،‬الابن الخامس للإمام أحمد‪ ،‬ولـد في أدم وتربـى فيهـا‪ ،‬ويعتـبر‬ ‫جد السلاطين الذين حكموا آل بوسعيد‪ ،‬حاول الاستيلاء على الحكـم أيـام حكـم أخيـه سـعيد بـن‬ ‫أحمــد ؛ وذلــك بعــد تنــازل ســعيد لولــده حمــد إلا أنــه لم يــتمكن مــن ذلــك إلا بعــد مــوت أحمــد ســنة‬ ‫‪١٢٠٦‬هـ‪ ،‬قام بغزو بعض بلاد الفـرس واحتلهـا وأدخلهـا في ملكـه‪ ،‬ثـم غـزا البحـرين وولى عليهـا‬ ‫عماله‪ ،‬مات مقتولا سنة ‪١٢١٩‬هـ على يد أعراب لنجة بعد رجوعه من البصرة‪ ،‬رثاه بعض الـشعراء‬ ‫مثل‪ :‬ابن رزيق‪ ،‬وسيف المعولي‪ ،‬وسالم الدرمكي‪ .‬ينظر‪ :‬معجم أعلام الإباضية‪ ،‬ص‪.٢٠٢‬‬ ‫)‪ (٣‬محمد بن أحمد بن سعيد البوسعيدي‪ ،‬أصغر أولاد الإمـام أحمـد سـنا‪ ،‬تـوفي والـده وعمـره سـتة عـشر‬ ‫عاما‪ ،‬أمه يعربية‪ ،‬قيل‪ :‬أنها بنت سيف بن سلطان الثاني‪ ،‬كان يلقـب هبـوب الغبطـة أو الغبـشة‪ ،‬ولي‬ ‫زنجبار في عهد السيد حمد بن سعيد بن أحمد‪ ،‬توفي في لاموه بشرق أفريقيا ودفـن بهـا‪ .‬ينظـر‪ :‬معجـم‬ ‫أعلام الإباضية‪ ،‬ص‪.٣٧٥‬‬ ‫)‪ (٤‬هلال بن محمد بن أحمد البوسعيدي عاش في القرن الثالـث عـشر هجـري‪ ،‬أمـير عـرف باسـم»راعـي‬ ‫قـدم‬ ‫ظبية«‪ ،‬ولد أثناء حكم السيد ماجد‪ ،‬تفاوض مع الحاكم المزروعي الشيخ أحمد بن عثمان إلى أن ّ‬ ‫المزروعي له كتابا يعلن فيه استسلامه للبوسعيديين ‪ ،‬كما أرسله السيد ماجد للتفاوض مـع بـرغش‪،‬‬ ‫آزر السيد ماجد في حربه ضد أعدائه في معركة مشو‪ .‬ينظر‪ :‬معجم أعلام الإباضية‪ ،‬ص‪.٤٩١‬‬ ‫)‪ (٥‬سعود بن علي بن سيف بن أحمد بن سعيد البوسعيدي‪ ،‬كان واليا للسيد سعيد بن سلطان على بركاء‪،‬‬ ‫وقد حاول الاستيلاء على المصنعة‪ ،‬ولكنه باء بالفشل‪ ،‬بعث إليه السيد سعيد بجيش لحربه‪ ،‬فـرفض‬ ‫المواجهة‪ ،‬فتدخل أهل الصلاح بينهما على أن له حصن الرستاق وللسيد سـعيد حـصن بركـاء‪ ،‬قتلـه‬ ‫‪ ٥٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫سلطان‪ ‬وابنه ثويني بن سعيد وسالم بن ثويني وعماله سيف بن سليمان بن حمد‪ ‬وسـعيد‬ ‫بن محمد بن سعيد وأموال بنت سيف بن محمد أم السيد سعيد بن سلطان وأموال عزا بنت‬ ‫سيف زوجة الـسيد سـعيد‪ ‬وأمـوال محمـد بـن نـاصر الجـبري‪ ‬قـد حكـم بهـذه الأمـوال‬ ‫المذكورة كلها لبيت مال المسلمين؛ لاستغراقها في الجبايات والمظالم المجهولة أربابها‪ ،‬فكـان‬ ‫مرجعها لبيت المال‪ ،‬وقد حكم الإمام بـذلك وأشـهدنا عليـه بتـاريخ يـوم ‪ ٨‬مـن شـهر ذي‬ ‫سلطان بن أحمد بـن سـعيد في الرسـتاق عـام ‪١٢٤٨‬هــ‪ .‬ينظـر‪ :‬معجـم أعـلام الإباضـية‪ ،‬ص‪-١٧٨‬‬ ‫‪.١٧٩‬‬ ‫)‪ (١‬الـسلطان سـعيد بـن ســلطان بـن أحمـد بــن سـعيد البوسـعيدي‪ ،‬ولـد بــسمائل عـام ‪١٢٠٤‬هــ‪ ،‬وقيــل‪:‬‬ ‫‪١٢٠٦‬هـ‪ ،‬تولى الحكم عام ‪١٢١٩‬هـ‪ ،‬وفي عهـده اتـسعت رقعـة الحكـم العـماني‪ ،‬واتخـذ مـن زنجبـار‬ ‫عاصمة له ‪ ،‬كون علاقات دبلوماسية مع الولايـات المتحـدة الأمريكيـة وبريطانيـا‪ ،‬كـان مـن أعظـم‬ ‫الـسلاطين الـذين حكمـوا عــمان ‪ ،‬تـوفي سـنة ‪١٢٧٣‬هــ‪١٨٥٦ /‬م‪ ،‬ينظــر‪ :‬معجـم أعـلام الإباضــية‪،‬‬ ‫ص‪.١٩٠‬‬ ‫)‪ (٢‬سيف بن سليمان البوسعيدي‪ ،‬كان واليا على مطرح في عهد السيد هلال بن أحمـد فلـما جـاءه المـشايخ‬ ‫هرب إلى مسقط ثم رجع إلى مطرح‪ ،‬كان قائد البغاة الخـارجين عـلى الإمـام عـزان بـن قـيس‪ ،‬فلقـي‬ ‫حتفه عند تسور سور مطرح‪ .‬ينظر‪ :‬معجم أعلام الإباضية‪ ،‬ص‪.٢٣٠‬‬ ‫)‪ (٣‬هي السيدة عزة بنت سيف بن الإمام أحمد بن سعيد زوجة السلطان سعيد بن سلطان البوسـعيدي‪،‬‬ ‫كانت من أصفى نسائه عنده‪ ،‬وهي الزوجة الوحيدة التي ظلت زوجـة لـه حتـى وفاتـه‪ ،‬ولم ينجـب‬ ‫منها ولكـن اهتمـت بولـده هـلال‪ ،‬وأحبتـه حتـى كـان يظـن أنـه ولـدها‪ ،‬توفيـت بعـد وفـاة زوجهـا‬ ‫عام‪١٢٧٣‬هـ‪١٨٥٦-‬م ‪ .‬ينظر‪ :‬البوسعيديون حكام زنجبار‪ ،‬عبداالله بـن صـالح الفـارسي‪ ،‬ط وزارة‬ ‫التراث القومي والثقافة )‪١٤١٥ ٣‬هـ‪١٩٩٤-‬م(‪ ،‬ص‪.١١‬‬ ‫)‪ (٤‬محمد بن ناصر بن محمد الجبري‪ ،‬جد المشايخ الجبور في سمائل‪ ،‬ملك هذا الأمير في عصره بلـد إزكـي‬ ‫وادم ونزوى وسمد الشأن وسمائل‪ ،‬حاول أن يزحف بجيشه إلى مسقط في عهد السلطان سـعيد بـن‬ ‫سلطان فلم يتم مراده‪ ،‬اتخذ من بيت ستال في سمائل حصنا له‪ ،‬كان صاحب عجب وكبر وجـبروت‬ ‫واستعباد‪ ،‬توفي يوم ‪ ٢‬صفر ‪١٢٥٠‬هـ‪ .‬معجم أعلام الإباضية‪ ،‬ص‪.٤٣٢‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٥٥‬‬ ‫الحجة من سنة وكتبه بأمره الفقير سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي بيده‪.‬‬ ‫وأنا بذلك شهدت على سيدنا الإمام‪ ،‬وكتبته بيدي‪ ،‬وأنا صالح بن علي الحارثي‪.‬‬ ‫هذا مني صحيح وبأمري‪ ،‬وقد حكمت به وأشهدت عليه‪ ،‬وأنا العبـد الفقـير إمـام‬ ‫المسلمين عزان بن قيس‪ ،‬وكتبته بيدي‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫أعرفك أنه جرى الحكم مـن الإمـام ‪ -‬أعـزه االله ‪ -‬باسـتغراق الأمـوال التـي خلفهـا‬ ‫سعيد بن الإمام‪ ،‬وتقسم المال في يد وراثه وهم كثير غير‪ ‬أن الكلام فيما خلفه نـصير فهـو‬ ‫أحد أولاده‪ ،‬ونصير مات وورثه أولاده‪ ،‬وأحد أولاده مات‪ ،‬أترى الآن نحوز لبيـت المـال‬ ‫جميع ما باعه أولاده على الناس وما تركـوه ميراثـا‪ ،‬أم نحـوز مـا صـح بالـشهرة أو الـشهادة‬ ‫العادلة أنه مما خلفه سعيد بن الإمام؟ الحاصل أن الذي خلفه نصير وأولاده أو باعوه أيحاز‬ ‫الجميع أم يصح أن الذي في أيديهم أو باعوه هو مما خلفه سعيد بن الإمام؟ والشهرة كافيـة‬ ‫في مثل هذا أم لا إلا الشهادة العادلة؟ تفضل صرح لنا ذلك وأطلنا السؤال لمسيس الحاجة‬ ‫إليه وإن الدعاوى كثرت في هذا المال والمبتلى بذلك غير بصير‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن كان الحكم في أموال الإمام‪ ‬سعيد بن الإمام فما صح أنه منها بـشهرة أو بينـة أو‬ ‫خبرة فهو المحكوم به وما لم يعرف فحكمه لأربابه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫ومن قبل أموال نصير بن‪ ‬الإمام فهي لاحقة بأموال سعيد الإمام بما أخذه منها من‬ ‫أصل أو غلة وبما اقترفه من مظالمه زيادة عليها لتعلم‪ .‬والسلام‪.‬‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫‪ ٥٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما قولك في الأموال التي باعها ورثة سعيد بن الإمام‪‬وورثة ورثتهم لما حكم الإمـام‬ ‫باستغراق أموال سعيد الإمام أمر مناديا ينادي أن كل من معه شيء من الأموال التي خلفها‬ ‫الإمام سعيد فليرفع يده عنها‪ ،‬فرفع اليد كل من اشترى من ورثة الإمام‪ ،‬وإذا فحصوا‪ ‬أن‬ ‫هذه الأموال التي في أيديكم مخلـف سـعيد الإمـام أم لا تعرفونهـا‪ ،‬كثـير مـنهم مـا نعرفهـا‪،‬‬ ‫ونحن لا ندري حقيقتها‪ ،‬وإذا طلبنا الشهود لم تحصل شهادة أنها‪ ‬مخلف سعيد الإمام غير‬ ‫أنه لما نادى منادي الإمام بذلك رفعوا أيديهم‪ ،‬ألنا حوز هذه الأمـوال بـتركهم لهـا مـن غـير‬ ‫إقرار ممن في يده ولا شهادة صرحوا بقلة معرفتها أم سكتوا؟ تفضل أفدنا‪ ‬جوابا شافيا‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫أما في الاطمئنانة فكان هذا منهم اعتراف بأنها من جنس ما أمرهم الإمام برفع اليـد‬ ‫‪‬‬ ‫عنه من أموال سعيد الإمام‪ ،‬وأمـا في الحكـم فـلا يجـزي ذلـك وينظـر في ]موجـب هـذه[‬ ‫الاطمئنانة أو الحكم‪ ،‬فإذا تظاهرت الأخبار في شيء أنه من أموال الإمام سعيد ورفع ممسكه‬ ‫اليد عنه ولم يعارض فيه بدعوى فهو يشبه‪ ‬معنى الاعتراف بـه في معـاني الاطمئنانـة إذا لم‬ ‫يعارض فيه ما يوجب الاسترابة فينظر فيه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬فحظوا‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٤‬في )هـ(‪ :‬موجبات‪.‬‬ ‫)‪ (٥‬في )هـ(‪ :‬أشبه‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٥٧‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول فـيمن لـه حـق واجـب عـلى أحـد مـن الـسلاطين فقـضوه إيـاه مـن أمـوالهم‬ ‫بأنفسهم‪ ،‬أو ]أمروا له[‪ ‬على أحد من عماله‪ ،‬أيجوز له أن يقبضه منهم بالإجمـاع أم يـدخل‬ ‫عليه الاختلاف كما جاء القول في جوائزهم وهداياهم‪.‬‬ ‫وهل العروض والأصول والحيوان في ذلك سواء كالدراهم والدنانير أم في شيء من‬ ‫ذلك فرق؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫غالبا‪ ‬على مـا في‬ ‫ً‬ ‫لا يبين لي في مثل هذا أن‪ ‬يكون مما يجتمع عليه إذا كان السلطان‬ ‫يده أنه لا يكون إلا من نوع الخراج والجبايات الفاسـدة والمظـالم وأمـوال االله مـن الـصوافي‬ ‫وغيرها مما لا حق لجبار فيها‪ ،‬فما قضاه والغالب عليه ذلك إلا أنه لم يصح في شيء بعينه أنـه‬ ‫نوع مظلمة بعينها في أي وجه كان فهو من المحتمل في ظاهر الأحكام‪ ،‬والقطـع بحرامـه لا‬ ‫يصح إلا ورعا ونزاهة واحتياطا‪ ،‬والأخذ منه في العطاء أو القضاء أو الهديـة جـائز حكـما‪،‬‬ ‫والدراهم وغيرها من ذلك سواء وإن كانت قد تختلف المواضع بحسب قربها أو بعدها من‬ ‫الشبهة أو المحرم فمحل ذلـك النظـر والاعتبـار بحـسب القـرائن الدالـة لمـن شـاء البحـث‬ ‫والتنقير‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬في المخطوطات‪ :‬أمر وإليه‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫‪ ٥٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن يعين الجبار على الفساد وظلـم العبـاد والجـور والطغيـان وقلـة الرشـاد‪ ،‬ونيتـه‬ ‫وقصده وخروجه من وطنه لم يكن إلا لذلك طمعا فيما عنده من النفع وطوعا لـه لإجابتـه‬ ‫بالبصر والسمع وقتل أو ُقتل أيكون هالكا أم لا‪ ،‬وكذلك فيما أخذه من الدراهم عـلى هـذه‬ ‫الصفة‪ ،‬أيكون حراما أم لا؟‬ ‫أرأيت إذا أوفى منها أحدا واطمأن قلبه أنها من دراهم الجبار أعليه شبهة إذا لم يقر أنها‬ ‫من عنده أو تصح بالبينة؟ عرفنا‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫أما نصر الجبابرة على الظلم فهي من كبائر الذنوب وأمهات المهالك‪ ،‬قـال االله تعـالى‪:‬‬ ‫‪ ،L m l kj i h gM‬والركون أدنى الميل وأقل المتابعة‪ ‬فكيف‬ ‫مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وقتل أو َقتل ومن قتل‬ ‫بمن استفرغ الجهد فقاتل ُ‬ ‫وأما من بايعهم فـأوفوه مـن دراهـم لا يعلمهـا مـن أي وجـه صـارت إلـيهم فحكـم‬ ‫الحلال أولى بها‪ ،‬وإذا غلبت الشبهة والاسترابة فالورع‪ ‬اجتنابها‪.‬‬ ‫ومن علمها من الحرام لم يجز له التعمد على اكتسابها إن صـح معـه ذلـك بعلمـه فيهـا‬ ‫بعينها على الخصوص أو بينة عدل أو بإقرار من هي في يده ممن يكون إقراره حجة عليـه في‬ ‫حكم الظاهر‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫)‪ (١‬هود‪ :‬الآية )‪.(١١٣‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬متابعة‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٥٩‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في خط‪ ‬الجبابرة أحمله فيه شيء إذا كان لأحد ممن لهـم عليـه اليـد القـاهرة‪،‬‬ ‫وإن كان في أول تناوله منهم لا يوهم أن به بأسا على المحمول له‪ ،‬ومن بعد بان أن بـه بأسـا‬ ‫لحقه منه أم ماذا عليه؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا يجوز حمله إن كان فيه شيء من الظلم‪ ،‬ولا يحـرم حملـه إن لم يكـن كـذلك‪ ،‬وحكـم‬ ‫المجهول منه مجهول‪ ،‬وما لم يتأد منه ظلم لأحد من الخلق فهو سالم في الحق‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا اشترى الجبار أو عامله مالا وأعطاني إياه‪ ،‬فهل يسعني أن أنتفع منه بـرأيهما حتـى‬ ‫أعلم أن الشراء فاسد والعطية عن تقية أم لا يسعني إذا كان في الأصل من حمل الدواة فـلا‬ ‫بيع له؟ تفضل ببيانه مأجورا‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫نعم لا يضيق ذلك عليك ما لم يصح معك ما يبطله‪ ،‬وحكم الجبابرة على الأصح مثل‬ ‫غيرهم في جواز البيع والشراء لهم وأخذ العطاء منهم ما لم يصح في شيء بعينه ما يستحق به‬ ‫حكما آخر بحجة واضحة‪ ،‬وليس من هذا مـا ذكـروه في بـاب المعونـة لهـم عـلى الظلـم ولـو‬ ‫بحمل الدواة أو مدها‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬أي‪ :‬رسالة‪.‬‬ ‫‪ ٦٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫عليا بن أبي طالب لما ظهر على طلحة والزبير عمد إلى ما جبياه من البصرة‬ ‫قد بلغنا أن ً‬ ‫ففرقه على أصحابه‪ ،‬وكذا وجدنا عن طالـب الحـق الـيماني‪ ‬لمـا ظهـر عـلى القويـسم عامـل‬ ‫صنعاء من قبل السلطان أنه استحل جبايته وفرقها على الفقراء أو على أصحابه شككت في‬ ‫ذلك‪.‬‬ ‫وكذلك يوجد عن المرداس ‪ -‬رحمه االله‪ -‬لما مر عليه بمال يحمل لعبيـد االله ويظنـه مـن‬ ‫الجباية فبقينا نطلب لهؤلاء السادة الحجة في صنيعهم هذا‪ ،‬وما الذي أجازه لهم وهذه أموال‬ ‫جمعت من ظلم وجبايات أخذت حراما فخلطت‪ ،‬وبالخلط صار جباتها ضامنين لها وعليهم‬ ‫طلب الخلاص إلى أهلها منها‪.‬‬ ‫وفي الظــاهر أنهــم أولى بهــا مــن القــوام بالعــدل مــع إمكــان الخــلاص منهــا‪ ،‬ولعلهــم‬ ‫عارفون أهلها فيتخلصوا منها متى تابوا إلى االله تعـالى وأرادوا النجـاة مـن عـذاب االله غـدا‪،‬‬ ‫وهل من فرق بينها وبـين مـضمونها إذا تلفـت مـن أيـديهم فـإن أصـحابنا الغـر ‪ -‬رضي االله‬ ‫عنهم‪ -‬لم يرخصوا فيما ضمن منها بعد التلف كالرخصة فيها‪ ،‬فتفضل بالبيان للأجر فعساك‬ ‫تفوز به غدا‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫االله أعلم‪ ،‬وأنا لا أدري لأي معنى تطلـب منـي الحجـة عـلى مـا هـو في نفـسه الحجـة‬ ‫)‪ (١‬طالب الحق هو عبداالله بن يحيى بن عمر الكنـدي‪ ،‬أبـو يحيـى إمـام الـشراه‪ ،‬تتلمـذ عـلى يـد الإمـام أبي‬ ‫عبيدة وضمام بن السائب‪ ،‬بويع له بالإمامة بحـضرموت‪ ،‬عـام‪١٣٠‬هــ‪ ،‬وكـان مـن أبـرز قـواده‪ :‬أبـو‬ ‫حمزة المختار بن عوف‪ ،‬وبلج بن عقبة وغيرهم‪ ،‬وكـان إمامـا عـادلا نزيهـا ورعـا تقيـا‪ ،‬لم تـدم إمامتـه‬ ‫طويلا إذ قتل عام ‪١٣٢‬هـ علي يد الجيش الأموي‪ .‬ينظر‪ :‬معجم أعلام الإباضية‪ ،‬ص‪.٢٩٦‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٦١‬‬ ‫البالغة والسبيل الواضح الذي كان عليه صحابة رسول االله ^ وأئمة السلف وتقبله علماء‬ ‫المسلمين فأثبتوه ]حجة يحتج بها إلى يوم القيامة‪ ،‬وعلماء الصحابة هـم أعـلام الهـدى وأئمـة‬ ‫الدين لاقتباسهم من مشكاة النبوة[‪ ‬واستضائهم بمصباح الرسالة‪ ،‬وفيهم قال رسول االله‬ ‫‪‬‬ ‫^ »أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم«‬ ‫ومعلوم أن جبايات أهل البغي وقتالهم لم يكن في زمانه صلوات االله عليه وإنما قام بها‬ ‫الأئمة من بعده فاستنبطوا أحكامها بما عرفوه مـن حكـم دلائـل الكتـاب والـسنة وأحكـام‬ ‫النظر فأجمعوا على مواضع واختلفوا في أخرى‪ ،‬ولا نعلم لعلي بن أبي طالب في حكـم تلـك‬ ‫الجباية مخالفا له من الصحابة‪ ،‬وإنما أخذه العلماء عنه وتبعته الأئمة المذكورون فيه‪ ،‬وليس في‬ ‫النظر إلا ما يؤيده ولا في الحق إلا ما يسدده‪ ،‬ولولا ثبوت الاختلاف في مثلها عند المتأخرين‬ ‫استنباطا بالقياس على‪ ‬أصول أخر لقلنا إنها تشبه المسائل الإجماعية لتواطؤ الصحابة عليها‬ ‫إلى أن انقرضوا وعمل الأئمة بها من بعد‪ ،‬وفي هذا ما يكفي عن محنـة النظـر وإطالـة الفكـر‬ ‫بقولك‪ :‬ما الذي أجازه لهم‪ ...‬إلى آخر المسألة فإن طلب الحجة عـلى الحجـة غفلـة وقـصور‬ ‫ظاهر وإلا لزم التسلسل‪.‬‬ ‫وأما قولك‪ :‬فإن أصحابنا الغر ‪-‬رضي االله عـنهم‪ -‬يرخـصون فـيما ضـمن منهـا بعـد‬ ‫التلــف كالرخــصة فيهــا فــلا أدري مــا معنــاه إن حملنــاه عــلى ظــاهر ســؤالك‪ ،‬والــرخص في‬ ‫الخلاص من الضمان أكثر من أن تنكر‪ ،‬وفيما أورده الشيخ أبو نبهان ‪-‬رحمه االله‪ -‬من الآثـار‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬أخرجـه ابـن عبــدالبر في جـامع بيــان العلـم‪ ،٩٢/٢‬وابــن منـده في الفوائــد )‪ ،(١١‬ونقـل الزيلعــي في‬ ‫تخريج أحاديث الكشاف ‪ ٢٣٠/٢‬عن البيهقي قوله‪ :‬حديث مشهور وأسانيده كلها ضعيفة لم يثبت‬ ‫منها شيء‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬في )هـ(‪ :‬عن‪.‬‬ ‫‪ ٦٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫الشريفة في ذلك ما يكفي عن المزيد‪ ،‬وفي ظني والعلم عند االله أن مرادك أولا وآخرا في هذه‬ ‫المسألة غير هذا ولكن قصرت عنه العبارة‪ ،‬ونحـن كـما تـرى ممـن لا يفقـه الإشـارة‪ ،‬وغايـة‬ ‫القول أن شيئا لم يرخص فيه الأصحاب ولا وسع فيه الفقهاء ولا قاله أحد من أهل العلـم‬ ‫ولا دلت عليه أصول الفقه ولا فروعه فكيف لنا أن نرخص فيه ونقول بما لم يأذن االله به‪.‬‬ ‫فارجع فيه إلى علمك واقنع فيه بفهمك‪ ،‬وهذه آثار المسلمين بين يديك وهي الحجة‬ ‫لك وعليك فاعتمد ما عليه الفقهاء‪ ،‬وخذ بما قاله العلماء‪ ،‬ودع البحث بما لا طائل تحته فإنا‬ ‫عن ذلك ضعفاء والاعتذار بنا أولى على أنا نتبع ولا نبتدع إن شاء االله‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫من أين جاز الحكم على الظالم الذي استغرقت أمواله في المظالم لبيت المال بـما في يـده‬ ‫من مال؟‬ ‫فإن كان من وجه جهل أربابها على قول فهـو أدرى بـما جنـاه‪ ،‬ومـن جنـى عليـه مـن‬ ‫أصحابها‪ ،‬ولعله يتوب فيما يستقبل من الزمان فيضع كلا منها في موضعه‪ ،‬ويتخلص إلى كل‬ ‫‪‬‬ ‫بما له من ضمان‪ ،‬أو يرفع عليه أهل الظلامات ويصحون عليه البينات بحقوقهم فـيحكم‬ ‫لهم بها‪ ،‬فإنه من باب الجائزات مع جواز أن يـبرىء نفـسه عـلى قـول ممـا لزمـه فجهـل ربـه؛‬ ‫لصيرورته حينئذ من مال االله‪ ،‬والتوبة منه بدون الأداء مجزية على رأي‪.‬‬ ‫تفضل أوضح لنا في ذلك الحجة والدليل‪ ،‬واهـدنا إلى سـواء الـسبيل‪ ،‬ولم نـورد هـذا‬ ‫البحـث شـكا في صـواب حكــم المـسلمين بـل استرشـادا واســتهداء إلى معرفـة الحـق المبــين‬ ‫‪‬‬ ‫ليطمئن القلب برؤيـة الهـدى بعـين اليقـين ‪L2 1 0/. -, + * M‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬ويحكم‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬البقرة‪ :‬الآية )‪.(٢٦٠‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٦٣‬‬ ‫ونشدانا للحكمة‪ ،‬فإنها ضالة المؤمنين‪ ،‬وليكون أثرا يقتفيه التابع إلى يوم الدين‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫نعم هو من باب الجهالة وعدم إمكان التوزيـع غالبـا‪ ،‬ومرجـع كـل شيء مجهـول إلى‬ ‫بيت المال‪ ،‬وهو لما لم يتب ويتخلص جاز عليه الحكم بما جناه‪.‬‬ ‫فغالبـا تـراهم يجهلـون أربـاب‬ ‫ً‬ ‫ولا يلزم التعلل لعله يتوب فلعله لا يتوب‪ ،‬ولو تـاب‬ ‫الحقوق وترجع‪ ‬إلى الفقراء‪ ،‬وإذا أصر هو على ظلمه فأي مانع من الحكم عليه بما عليه‪.‬‬ ‫نعم جرى الحكم عليه بما صح عليه وجهل أربابـه المحكـوم لهـم‪ ،‬وقـد عمـل بـذلك‬ ‫المسلمون في أموال بني نبهان في إمامة عمر بن الخطاب بن محمد ابـن أحمـد بـن شـاذان بـن‬ ‫الصلت‪ ،‬وكان يومئذ القاضي أبو عبداالله محمد بن سليمان بن أحمد ابن مفرج‪ ،‬وقد أجمع‬ ‫من في عصرهم على جواز ذلك بإجماع المسلمين في ذلك الزمـان‪ ،‬فحـاز الإمـام أمـوال بنـي‬ ‫نبهان‪ ،‬وأطلقها لشراته‪ ،‬وتصرف فيها‪ ،‬والمسألة موجودة‪ ‬بطولها وشرح قصتها في كتـاب‬ ‫»كشف الغمة« فليطالعها من شاء‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬يرجع‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬إمام من أئمة عمان يتصل نسبه بالإمام الصلت بن مالك الخروصي‪ ،‬بويع بالإمامة سـنة ‪٨٨٥‬هــ بعـد‬ ‫ذرعا بالنباهنـة‪ ،‬فثـار علـيهم وحكـم بتغريـق أمـوالهم سـنة ‪٨٨٧‬هــ‪ .‬ينظـر‪ :‬تحفـة‬ ‫ً‬ ‫أن ضاق العمانيون‬ ‫الأعيان ‪.٣٧٨/١‬‬ ‫)‪ (٣‬هو من أكبر علماء عمان في النصف الثاني من القـرن التاسـع‪ ،‬ومـن أبـرز العلـماء الـذين بـايعوا الإمـام‬ ‫عمر بن الخطاب الخروصي وأيدوه في تغريقه لأموال النباهنة‪ ،‬وقد عقدت له الإمامـة سـنة ‪٨٩٤‬هــ‬ ‫بعد موت الإمام عمر بن الخطاب الخروصي وكان محله بهلا من داخلية عمان‪ .‬ينظر‪ :‬إتحاف الأعيـان‬ ‫‪.١٣/٢‬‬ ‫)‪ (٤‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫‪ ٦٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫هل يجوز البيع والشراء والكتابة في أموال الجبابرة المستغرقة أموالهم في المظالم إذا أراد‬ ‫بيعها ورثتهم قبل أن يحكم فيها حاكم عدل بأحد ما قيل فيها أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا جاز لهم تملكها جاز لهم بيعها‪ ،‬وجازت الكتابة فيها‪ ،‬وهذا كأن الشرح فيه يتسع‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا حكم المسلمون على أحد بماله لبيت مال االله لاستغراق أمواله في المظالم وقد كـان‬ ‫تصرف فيما في يده من مال ببيع قطع وخيار وعطية وإقرار إلى غير ذلك ما تقول فيه؟ أينتزع‬ ‫ما‪ ‬كان من أمواله من يد المعطى والمقر له والمشتري والمقضي ويتبعه هو بحقـه أم لا؛ لأنـه‬ ‫تصرف في ماله بما جاز له وما عليه من حق أو مظلمة فعليه في ذمته؟ بين لنا ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تصرف به في حياته قبل الحكم فهو جائز لا يرد‪.‬‬ ‫وأما تصرف الورثة من بعده قبل الحكم فيه فيجوز رده ويختلـف فيـه‪ ،‬وأكثـر القـول‬ ‫جوازه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في مال مستغرق حازه الإمام وقد باع شيئا منه وارثو ذلك المال‪ ،‬وأراد الإمام حيازة‬ ‫الجميع‪ ،‬هل جائز أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٦٥‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫يختلف في ذلك‪ ،‬وإذا رأى الإمام هذا وحكم به جاز وثبت‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما قولك شيخنا في محمد بن علي العجمي الذي صار ما خلفـه مـن مالـه محكومـا بـه‬ ‫لبيت المال‪ ،‬وادعت إحدى زوجاته أن بعض مماليكه مسرح قد سرحه سـيده في حياتـه‪ ،‬ولم‬ ‫تقم على قولها بينة ولا شهرة قاضية‪ ،‬ونحن لم نصدق قولها على دعواها‪ ،‬مـا الـذي يعجبـك‬ ‫من ذلك؟ وإذا ثبت التسريح لهذا العبد بقولها ذلك أيكون عليها ثمنه في هـذا‪ ‬المحـل كـما‬ ‫جاء في الحديث النبوي »من أعتق شقصا له في عبد قوم عليه«‪ ‬إذا لم يصح ذلك مـع غـيره‬ ‫من الشركاء وأنكروا قوله عليه عرفنا ما تراه في هذا تؤجر إن شاء االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن كان ماله محكوما به كلـه لبيـت المـال كالمـستغرقة أمـوالهم فكـلام الزوجـة في هـذا‬ ‫الموضع ليسه بحجة؛ لأنها غير وارثة‪ ،‬وإن كان ماله محكومـا بـه لبيـت المـال بعـد أن تعطـى‬ ‫الزوجات منه الربع لعدم الوارث على قول من يراه فهي وارثـة منـه هـذا العبـد‪ ،‬وإقرارهـا‬ ‫حجة في سهمها منه‪ ،‬وثبوت العتق بإقرارها يختلف في تضمينها لسائر ثمنه وأكثر القول لا‬ ‫يلزمها ويستسعي العبد‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫سأل الشيخ عبداالله بن محمد عن الأموال المستغرقة التي باعها ورثتهم ثم انتقلت من‬ ‫بائع إلى بائع‪ ،‬فهل يحل للإمام أخذها أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬ذلك‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سبق تخريجه‪.‬‬ ‫‪ ٦٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن الإمام أعزه االله تعالى قد حكم بهذه الأموال كلها لبيت المـال‪ ،‬فتنـزع مـن الجميـع‬ ‫ولو ترددت من بائع إلى بائع فـذلك لا يـنقض حكمـه فيهـا‪ ‬ولـيس النظـر لـسبيل الرحمـة‬ ‫للمشتري أولى مما فيه معزة الإسـلام ومنعـة المـسلمين‪ ،‬ولا سـيما بعـد مـا ثبـت الحكـم مـن‬ ‫محتـسبا قبـل الإمامـة فـلا يـرد عـلى مـشتريه‪ .‬واالله‬ ‫ً‬ ‫الإمام‪ ،‬وما باعه الإمام بنفسه في الـسابق‬ ‫أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪‬‬ ‫في رجل تولى معقلا مـن معاقـل المـسلمين وجبـى زكـوات أمـوال المـسلمين في حياتـه‬ ‫ومات وترك أموالا وآنية وسلاحا‪ ،‬شيئا ورثها من أبيـه وشـيئا اشـتراها في حياتـه وولايتـه‬ ‫تلك‪ ،‬فلما مات ترك أولادا ذكورا وإناثا منهم يتيم ومنهم بـالغ وقـسموا مـا تركـه هـالكهم‬ ‫وحاز كل ذي سهم سهمه سنينا‪ ،‬وقبض أحد البـالغين أسـهم الأيتـام مـذ وقـع القـسم ثـم‬ ‫بلغهم أن مال هذا الرجل سيغرق للفقراء بغير حكم حاكم من حكام المسلمين ولا اجتماع‬ ‫من علماء المسلمين في حياة هذا الرجل أعني والدهم ولا بعد موته قبـل قـسم مالـه‪ ،‬ثـم إن‬ ‫الورثة شككوا على أنفسهم وضاق عليهم الأمر بعد إذ حازوا واستغلوا وأكلوا سنيا كثيرة‪،‬‬ ‫أيجوز لهم أكله بعد ذلك والتصرف فيه ببيع أو هبـة أو وصـية أم لا‪ ،‬وهـل يجـوز لمـن قـبض‬ ‫أسهم الأيتام التصرف فيها ببيع أو غيره‪ ،‬وإذا أتلف شيئا منها أعليه ضـمان أم لا وإن لحقـه‬ ‫ضمان لمن يكون الضمان؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين‪ ،‬ص‪٢١/‬ب‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٦٧‬‬ ‫‪‬‬ ‫نظرت في لفظ هذا السؤال للمبتلى بقبض هذا المال فرأيت من قوله بلغه أن هذا المـال‬ ‫مستغرق وحكمه للفقراء ولكن كأنه لم يصح ذلك معه بحكم ثابـت مـن حـاكم أو عـالم في‬ ‫دهر الموروث ولا من بعد وفاته‪ ،‬وكأنه يطلب كشف الأحكام في ذلك إرادة للخلاص من‬ ‫المهالك فأقول‪ :‬إن هذا الوارث إما أن يكون عالما باستغراق مال هالكه في مظـالم النـاس أو‬ ‫لا‪.‬‬ ‫فإن كان بذلك عالما فالحجة قائمة عليه بعلمه‪ ،‬وإن كان لا فإما أن يصح معه بشهيدي‬ ‫عدل أو لا‪ ،‬فإن صح معه بالشهادة على وجهها فقد قامت الحجة عليه بها‪ ،‬وإن كان لا فإما‬ ‫أن يقر معه الهالك بذلك أو لا‪ ،‬فإن أقر فالإقرار حجة عليه‪ ،‬وإن كان لا فالحكم في الميراث‬ ‫من أصله الإباحة حتى يخرجه عن حكمه الأصلي حكم آخر بحجة لا يجوز الشك فيها‪.‬‬ ‫فإذا قامت الحجة خرج عن حكم الإباحة بالميراث إلى حكم الاستغراق فلا وجه فيـه‬ ‫لأن يكون ميراثا لبالغ ولا يتيم‪ ،‬ولكن إذا قامت الحجة على البالغ بعلمـه فـلا يكـون ذلـك‬ ‫على الأيتام حجة‪ ،‬لكن يكون واحدا من الشهود إن عـدل فيحتـاج إلى عـدل آخـر تقـوم بـه‬ ‫الحجة وإلا فعلى أصله من الإباحة ليتيم حال يتمه أو بعد بلوغه حتى تقوم الحجة اللازمـة‬ ‫فيه على الكل إلا من قامت عليه الحجة بعلمـه بـما لا يرتـاب فيـه‪ ،‬والبـالغ كـذلك في أصـل‬ ‫حكمه على استحقاقه إياه بالميراث حتى يخرجه منه ما تقوم به الحجة عليه‪ ،‬وعلى حكم أنـه‬ ‫مال مستغرق بعد قيام الحجة بذلك فلا يكون للوارث فيـه مـن التـصرف شيء إلا إذا كـان‬ ‫فقيرا فله أن يأكل منه بالمعروف بغير إسراف‪ ،‬وترك البيع منه أولى إلا عند حاجة الفقير إليه‬ ‫بما لا محالة عنه فلا يخفى تصرف الناس في ذلك‪.‬‬ ‫وأما الهبة فإذا كانت لفقير فذلك حقها المؤسس الحكم عليه‪ ،‬وإن كانت لغنـي فيعتـبر‬ ‫فيها مقصد القابض من الفقراء فإنها على وجوه تختلـف أحكامهـا‪ ،‬وأمـا الوصـية مـن مـال‬ ‫الفقراء فلا أعلم وجه جوازها بحال‪ ،‬وأما إذا لزمه ضمان منه فمرجعه إلى حكم أصله فإنه‬ ‫‪ ٦٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫للفقراء كما عرفت هذا إذا صح بالحكم أنه مستغرق‪ ،‬وإن لم يصح فحكمه لمالكه من الورثة‬ ‫ولا كلام في ذلك‪ .‬واالله سبحانه أعلم‪ .‬من سعيد بن خلفان‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫عن رجل هلك والده وترك مالا صح معه أن ذلك المال مغتصب في يد والده‪ .‬فقال‬ ‫له‪ :‬حلال ثم قال‪ :‬وما يدريه لعل والده أخذه بحله‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬فإن والده معه في الولاية وإن كان معروفا أنه غير ثقة‪.‬‬ ‫قال أبومعاوية‪ :‬السبيل واحد كان في الولاية أو لم يكن في الولاية‪.‬‬ ‫قال غيره‪ :‬ما هذا الاحتمال بعدما صح معه أنه مغصوب عينه وهو باق نفسه‪ ،‬وكيف‬ ‫ذلك؟ تفضل سيدي بين لي معنى هذا الرأي أنـه يـصح أم مـن الـشاذ الـذي لا عمـل عليـه‬ ‫جزاك االله عنا خيرا‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا يبين لي في هذا إلا أنه شاذ عن الأصول ولا يشبهه شيء مـن الأثـر فـيما أعـرف إلا‬ ‫مسألة الجبار إذا مات وخلف أموالا من الجبايات والمظالم فقيل‪ :‬إنها تكون لوارثه‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬إنها لا تحل له فالمسألتان من باب واحد وكلاهما في النظر بعيد عن الـصواب‪.‬‬ ‫واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫من جوابه في هذا المعنى‪ :‬أما أموال الجبابرة المستغرقة في المظـالم والحقـوق فـإذا مـات‬ ‫الجبار ولم يوص بقضاء تلك المظالم من ماله‪ ،‬ولا صح بالبينة العادلـة بقـاء‪ ‬حـق معـين في‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬بقضاء‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٦٩‬‬ ‫ماله‪ ،‬ولا حكم حاكم عدل في ماله باستهلاكه‪ ،‬ولا من يقوم مقام الحاكم في قيام الحجة به‪،‬‬ ‫فالوارث إما أن يكون عالما بمظالمه واستغراقها لماله‪ ،‬ولم يصح عنـده قـضاؤها ولا الوصـية‬ ‫ببقائها فقد اختلف في هذا‪:‬‬ ‫فقيل‪ :‬إن المال في حق هـذا الـوارث عـلى حكـم الاسـتغراق مـا لم يـصح عنـده إنفـاذ‬ ‫الحقوق منه‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬إنه على حكم الميراث ما لم يصح معه بقاء الحقوق فيه‪ ،‬وعدم علمـه بخـلاص‬ ‫موروثه غير مبطل لاحتمال القضاء منه أو الخلاص باستحلال أو غيره‪ ،‬ومع عدم المطالب‬ ‫فلا تقوم عليه الحجة بذلك‪.‬‬ ‫وإن كان الوارث غير عالم بالاستغراق في المظالم فلا يبين لي في هذا إلا أن المال ميراث‬ ‫له حتى يخرج عنه بحكم عدل أو تعارضه فيه حجة حق‪ ،‬هذا في مال الجبابرة‪.‬‬ ‫وأما فيما يصح أنه باق في أيديهم من نفس الجباية أو المظالم المعروفة لأربابها فله حكم‬ ‫آخر‪ ،‬ولكن نرجع إلى تفصيل مسألتك في أموال الجبابرة ‪-‬إن شاء االله‪ -‬فنقول لك‪:‬‬ ‫أما على قول من يقول‪ :‬إن المال ميراث حتى يخرجه عن الوارث حكم عدل أو صحة‬ ‫حق فبيعه وشراؤه وعطاؤه من الوارث المكلف جائز ما لم تعارضـه حجـة حـق‪ ،‬وإذا جـاز‬ ‫البيع فالكتابة أجوز‪.‬‬ ‫وأما على قول‪ ‬من يحكم به على الاستغراق الثابت فيه من علم الوارث أو غيره ممن‬ ‫علمه فيه كعلمه فلا يجوز للوارث بيعـه‪ ،‬ولا تملـك أصـله بالتوريـث‪ ،‬ولا يجـوز للمـشتري‬ ‫شراؤه إن علم فيه ذلـك‪ ،‬ولا للكاتـب أن يكتـب؛ لأنـه مـن الباطـل عـلى قيـاد هـذا القـول‬ ‫بخلاف القول الأول‪.‬‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫‪ ٧٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫وإن تمسك الوارث بأحد القولين على ما جـاز لـه مـن الأخـذ بـالرأي فيـه فالمـشتري‬ ‫والكاتب أيضا لهما في حكم الرأي ما يخصهما مـن الأخـذ بالعـدل دون غـيره مـن الـرأي في‬ ‫‪‬‬ ‫جوازه‪ ،‬وكل منهما مخاطب فيه بعلمـه مـا لم تعارضـه فيـه حجـة حـق مـن ]مطالبـة ثابتـة[‬ ‫لأهلها أو حكم عدل أو إقرار ثابت أو وصية جائزة أو شهادة قائمة أو عين باقية أو شـهرة‬ ‫قاضية أو علم وارث يثبت عليه عن مقتضى الشرع في جميع ذلك‪ ،‬فحسبك من ذلك بهذا إن‬ ‫اكتفيت وإلا فلا بأس بالإعادة والتكرار ثانية وثالثة‪.‬‬ ‫وأما إجمال الجـواب في الـسابق فهـو مـن بـاب التـضجر والتكاسـل وإرادة الاجتـزاء‬ ‫ببعض عن بعض علما بأنه يطول‪ ،‬والعذر إليك والسلام‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في أصل مال خلفه ظالم مستغرق في المظالم‪ ،‬فحازه من قوي عليه وبسط يده فبنى فيه‬ ‫وسكن وبدل وغير فيه في الشجر ومنع غيره وهو غني‪ ،‬يجوز إن مات لهذا الحائز ميت مـن‬ ‫أهله وأراد أن يقبره فيه يجوز للفقير والغني مساعدته على ذلك أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا علــم لي بجــواز ذلــك إن ثبــت اســتغراقه‪ ،‬ولكــن ينبغــي تــصحيح الحكــم فيــه‬ ‫بالاستغراق أنه بحكم أم على رأي أم إجماع‪ ،‬وعـلى قيـاد كـل وجـه منهـا يكـون الحكـم فيـه‬ ‫بمقتضاه‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬وهل فرق في الجواز وعدمه إن كان الهالك فقيرا أو غنيا في جواز دفنه بتلك‬ ‫الأرض أم لا؟ والمساعد يكون في الجواز والمنع مثل ذلك أم لا فيما يبين لك؟ تفضل صرح‬ ‫ذلك‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬مطالبته ثانية‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٧١‬‬ ‫قال‪:‬‬ ‫لا يدفن فيها فقير ولا غني اللهم إلا أن يدهمهم أمر يوجـب النظـر فيـه حكـما آخـر‪.‬‬ ‫واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في غلة مال أولاد محمد بن طالب الحراصي إذا دعت الحاجة إليهـا فأخـذناها فأقمنـا‬ ‫لليتامى وكيلا يشتري لهم بهذه الدراهم مالا من أموال هلال ابن محمد أو حمد بن سالم بـن‬ ‫سلطان نظرا منا للصلاح؛ لأن الـدراهم تتلاشـى في أيـدي النـاس‪ ،‬فـإن كـان جـائزا فنقـيم‬ ‫وكيلا ثقة يشتري لهم من هذه الأموال لو كان بأقـل مـن أثمانهـا لحاجـة الـدراهم إن دعـت‬ ‫الحاجة إليها‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا دعت الحاجة إلى ذلك فالظاهر جوازه على نظر الصلاح لهم‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في الأموال التي حكم بها سيدنا إمام المسلمين لبيت المال وجدنا شيئا من أروضها بها‬ ‫‪‬‬ ‫قت قد زرعه أناس بالشركة من الذين في أيديهم هذه الأموال وغرم الزارعون فيه وعنوا‬ ‫وشروا البذر وقد جز أحد منهم القت جـزتين أو ثلاثـا ومـنهم جـزة واحـدة أيجـوز لنـا أن‬ ‫نعطيهم قيمة بذرهم وعناهم من بيـت المـال ونحـوز القـت ونـسامحهم مـا اسـتغلوا منـه أم‬ ‫نحاسبهم على ما استغلوه ونتم لهم الباقي أم نترك لهم القت بالشركة سنة غير الجزة الأولى؟‬ ‫وكذلك عامل هذا القت يجوز تخريجه قبـل أن تمـضي لـه سـنة غـير الجـزة الأولى إذا كـان‪.‬‬ ‫عاملاً بجزء؟ وإذا أردنا قعد أروض بيت المال وكان الأكثـر منهـا غـير مـزروع وقليـل مـن‬ ‫ً‬ ‫جهدا فيها‪.‬‬ ‫)‪ (١‬أي بذلوا‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫‪ ٧٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫الأروض بها زراعة قت هل يجوز قعد الجميع جملة على الحول أو‪ ‬على الـشهر لمعلـوم مـن‬ ‫الدراهم إن لم يجر منا ذكر للقت غير أن المقتعد يرغب في القعد طمعاً في القت ونحن كذلك‬ ‫نعرف لولا القت لم تبلغ الأروض ذلك المبلغ من الثمن؟‬ ‫وإن قلنا له‪ :‬نقعدك الأرض والماء‪ ،‬والقت وهبناك إياه أو إن شـئنا هـسناه وإن شـئنا‬ ‫تركناه ورضي بهذا غير أن القلوب متعارفة بغير ذلك فهل ما تعارفت‪ ‬بـه القلـوب يقـدح‬ ‫في مثل هذا شيئا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا استحق لبيت المال من يد من كان في يده فإن كان متغلبا في ظلمه أو عونا لمنتصبه‬ ‫في ذلك فلا شيء له فيه‪ ،‬وإن كان داخلا فيه بـسبب جـائز فاسـتحق عليـه فلـه مـا أنفـق فيـه‬ ‫وعنـى أي قيمـة بـذره وأجـرة عملـه‪ ،‬وإن رأى القـائم تركـه في يـده إلى وقـت ويأخـذ قعـد‬ ‫الأرض فجائز‪ ،‬وفي الوجه الأول يحاسبون بالغلة‪ ،‬ويخرج في قول آخر أن الغلة لهم إن كانوا‬ ‫فقراء لكن الأول أشبه بالحكم‪ ،‬وعامل القت بأمر حائز المال ليس بأثبت حجة فيه ممن كان‬ ‫المال له ولعامل الإمام النظر فيه إن شاء أخرجه وأجرته على من استعمله سـابقا إن كـان لم‬ ‫يبلغ إلى قدر عنائه وإن شاء تركه نظرا للمصالح‪.‬‬ ‫وأما قعد الأرض والماء فجائز إن قعدت وفيها زرع أو قـت والقعـد واقـع عـلى غـير‬ ‫الزرع والقت إنما هو على الأرض والماء فقط‪.‬‬ ‫وإن كان بشرط إخراج الزرع أو القت منها فجائز وإن كان بشرط تركه فيها ففاسد‪.‬‬ ‫وإن كان الزرع والقت عطية له إن شاء أخرجه أو تركـه فيختلـف فيـه‪ ،‬والأصـح في‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬أم‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬تعارف‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٧٣‬‬ ‫الحكم جوازه وعلى معاني الاطمئنانة فالأظهر فساده‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪:‬‬ ‫يجوز لأولياء المقتولين أن يأخذوا ركاب الباغين على وجه الانتصار مـنهم بالديـة إن‬ ‫رجعوا إليها‪ ،‬ورضوا بها فللحر ديته تامة مائة من الإبل‪ ‬عـلى أسـنانها المـذكورة في الأثـر‪،‬‬ ‫ودية العبد قيمته لا غير‪ ،‬وما بقي فيكون على البغاة دية يؤخذون بها متـى مـا قـدر علـيهم‪،‬‬ ‫وما أخذوه من ذلك على وجه الانتصار بحقهم فهو لهم حلال ولمن أخذه مـنهم ممـن صـح‬ ‫ذلك معه على الوجه المباح‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل غلب عليه الجبار وأخذ ماله أيجوز له‪ ‬أن يأخذ من ماله زاد أو نقص أم من‬ ‫جنس الشيء الذي أخذه عليه أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن قدر على جنس ماله فهو أولى به؛ لأنه مما لا خلاف في جوازه‪ ،‬وإن لم يجـد إلا مـن‬ ‫غير جنسه فيختلف في جواز أخذه له ومقاصـصته بـه بالقيمـة ويعجبنـا أن لا يـضيق ذلـك‬ ‫عليه‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪‬‬ ‫إذا هلك من ظلمني فصار ماله تراثا لمن بعد أيجوز لي أن أنتصر من ذلك المال بقدر‬ ‫)‪ (١‬ورد في المخطوطات الجواب فقط‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬الأسنان‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬سقطت من )أ(‪.‬‬ ‫)‪ (٤‬في )هـ(‪ :‬بحق‪.‬‬ ‫‪ ٧٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫حقي كما كان جـائزا لي في حياتـه أم لا سـبيل إلى ذلـك لانتقالـه إلى غـيره بـالإرث؟ تفـضل‬ ‫بإيضاح الصواب‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫يجوز لك أخذ حقك انتصارا إن قدرت من جملة ماله قبل القسمة‪ ،‬فإذا قسم ولم تقم‬ ‫لك به حجة حق لم يجز الانتصار من سهم واحد إلا بقدر حصته أن لو قامـت الحجـة عليـه‬ ‫وحده بحقك‪ ،‬إلا على قول من يوجب عليه أداء الحق كله لو قامت عليه الحجة وحده دون‬ ‫شركائه‪ ،‬فعليه يترتب جواز الانتصار لك ولو من سهمه وحده‪ ،‬ولكن القول بالأول أكثـر‬ ‫وهو الأصح في النظر‪ .‬واالله أعلم‪ ،‬فينظر فيه‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن ظلمه الجبارنقدا قهرا‪ ،‬فهلك وتمكن المظلوم من مال الـوارث للجبـار فانتـصر‬ ‫منه بقدر ما ظلمه أبوه نقدا من غير تركته انتصارا لحقه هل له وجه من وجوه الحق يحل لـه‬ ‫ذلك في رأي أو إجماع؟ أم ليس الأمر التركة بعينها مع عدم الاستطاعة عليها‪ ،‬والاستحالة‬ ‫بينه وبينها ومحال أن يدركها إلى الممات‪ ،‬عرفنا وجه الـصواب فيهـا والرخـصة أو الحجـر في‬ ‫ذلك؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا يبين لي جواز الانتصار له من مال الوارث‪ ،‬ولكنه إن قدر على تركة الهالك جاز له‬ ‫ذلك إلا لمانع في الحق هنالك‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا الرجل سلف على رجل ولم يعطه إياه‪ ،‬وقد ظفر من له السلف بدراهم المتـسلف‬ ‫فقبضها‪ ،‬وأخذ يشتري بها تمرا أو يقبضه‪ ،‬جعل نفسه كالوكيل له ويقتضي عن تلاف مالـه‪،‬‬ ‫إذا لم يجد من ينصفه في هذا الزمان أيحل له ذلك أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٧٥‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا لم يجد من ينصفه منه بالحكم الشرعي جاز له الانتصار في السر‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في الباغي إذا كان حربا للمسلمين‪ ،‬فأخـذ شـيئا مـن أمـوالهم عـلى وجـه الاغتـصاب‬ ‫والجور‪ ،‬كان مستحلا أو محرما‪ ،‬فوجد المسلمون لهم مالا من ذلك النوع المأخوذ منه‪ ،‬أو من‬ ‫نوع غيره‪ ،‬فانتصروا لأنفسهم‪ ،‬وكان المنتصر لهم غيرهم من إخوانهم من مال الغاصب‪ ،‬أو‬ ‫من مال أعوانه أكل ذلك سواء؟ وجائز أم كيف الوجه في ذلك؟‬ ‫وكذلك إذا صار إلى الوالي شيء من أموال الظلمة أيجوز له أن يقضي رعيته من ذلك‬ ‫المال أو من ثمنه ما أخذ منه؟‬ ‫وكذلك إن أتلف العدو شيئا من أموال بيت المـال أيحـسن أن يقاصـص ويأخـذ مـن‬ ‫أموال المحاربين مثل ما أخذ منه؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫االله أعلم‪ ،‬وقـد اختلـف الفقهـاء في هـذه ال‪ ‬فقيـل‪ :‬يجـوز أن يأخـذ مـن مـال‬ ‫المحاربين هكذا على سبيل الإجمال على وجـه المعاقبـة لهـم‪ ،‬تمـسكا بـما ثبـت مـن الآيـات في‬ ‫المعاقبة‪ ،‬سواء كانوا مستحلين أو محرمين‪ ،‬سواء انتصر لنفسه أو انتـصر لـه غـيره مـن ذلـك‬ ‫النوع إن أمكن أو من غيره على قول مـن مـال الغاصـب نفـسه أو مـن مـال مـن أعانـه عـلى‬ ‫غصبه‪.‬‬ ‫ويجوز من مال المحاربين المقيمين على البغي جميعا‪ ‬على قول في المعاقبة‪ ،‬ومال الجبار‬ ‫إن لم يكن مما يوجبه الحكم لبيت المـال عـلى سـبيل الاسـتغراق في الانتـصار منـه أو المعاقبـة‬ ‫كغيره‪ ،‬وما أتلفه من بيت المال فهو مأخوذ به كغيره‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫‪ ٧٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في امرأة باعت أمتها على زوجها نسيئة‪ ،‬فلما أن تملكها تسراها‪ ،‬ثم توفي عنها‬ ‫الزوج‪ ،‬والمرأة لم تقبض منه شيئا من حقهـا أو قبـضت الـبعض‪ ،‬أيجـوز لهـا أن تأخـذ الأمـة‬ ‫بحقها إن كانت لم تقبض شيئا إن لم تكن حجة تمنعها في الظاهر عنها؟‬ ‫وإن كانت قد قبضت شيئا منه‪ ،‬أترى ذلك أن تأخذها‪ ،‬وترجـع للورثـة أو الـديان‬ ‫الذي باعتها به أم لا سواء كان مدينا أو لا؟ أفتنا يرحمك االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫حكم هذه الأمة كغيرها من ماله‪ ،‬وليس لها أخذها بعد البيع بـل تأخـذ ثمنهـا الـذي‬ ‫عليه من ماله كواحد من ديانه‪ ،‬فإن عجزت عن أخذه في الظاهر جاز لها الانتصار سريرة إن‬ ‫قدرت فتأخذ من جنس حقها‪ ،‬وأجازه بعض من غير جنسه بالقيمة‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول فيمن حكم عليه الجبار بتسليم حـق قـد صـح عـلى غـيره لأحـد مـن النـاس‬ ‫بدعوى من الجبار أن والد المحكوم عليه قد ضمن لصاحب الحق بحقـه ذلـك‪ ،‬والمحكـوم‬ ‫عليه بذلك لم يعلم ضمانة أبيه به ولا قامت عليه بها بينة عادلة‪ ،‬ففك نفسه من الجبار بتسليم‬ ‫الحق من عنده إلا قليلا منه قد باع فيه مالا لمن عليه الحق‪ ،‬وسلم عنه ثمنه في ذلك بـلا إذن‬ ‫منه له في بيع ماله من بعد أن صح عنده إقراره بأن ذلك الحق عليه‪ ،‬فـما تـرى في بيـع الـذي‬ ‫حكم عليه هذا الجبار لمال من صح عليه هذا الحق بلا إذنه لأداء ثمنه في جملة مـا قـد سـلمه‬ ‫عنه من ذلك الحق على وجه الظلم والعدوان‪ ،‬أيسلم من عليه أصـل الحـق ولا يجـب عليـه‬ ‫شيء لهذا المحكوم عليه فيما سلمه عنه من الحق بالجبر‪ ،‬ويستحق رد مالـه الـذي باعـه عليـه‬ ‫لذلك بلا إذنه أم يستحيل الحق الذي كان عليـه لـذلك الرجـل إلى هـذا الـذي سـلمه عنهـا‬ ‫)‪ (١‬كذا في المخطوطات‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٧٧‬‬ ‫بالجبر‪ ،‬إذا لم يحتمل الرجوع في كل شيء من ذلك إلى أصله من أجل موت من له الحق ومن‬ ‫عليه في الأصل؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا يبين لي في هذا أن يكون له جواز في العدل أن يفك نفسه من ظلم الجبار ببيع مـال‬ ‫غيره مع القدرة على فداء نفسه من الظلم بماله ولو كان ذلك المدعى عليـه في الأصـل مقـرا‬ ‫بالحق بعضه أو كله إلا أنه ألزم فيه بالجور على غير ما يوجبه عليه هو لذلك الملزم حق‪.‬‬ ‫فإن أخذه ذلك الملزم من مال المدعى عليه في الأصل لظنه جوازه له لم يبن لي فيه إلا‬ ‫وجوب الضمان عليه؛ لأنه لا مما له في الأصل عليـه‪ ،‬ولا أدى هـذا عنـه عـلى وجـه الإكـراه‬ ‫والجبر مما يحط عنه ذلك الدين الذي عليه فإنـه غـير متطـوع بـه عليـه‪ ،‬وإنـما هـو مـال دفعـه‬ ‫للجبار تقية عن نفسه‪ ،‬ومتى قدر على أخذه من مال الجبار فهو له‪ ،‬والدين باق على من أقر‬ ‫به لا ينحط عنه بهذا فيما عندي إن صح‪ .‬واالله أعلم‪ ،‬فلينظر فيه‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬فإذا‪ ‬كان الأمر من المجبور في مال من عليه الحق عـلى غـير مـا ينبغـي مـن‬ ‫بيعه بغير إذنه لأداء ثمنه فيما عليه‪ ،‬ثم مات من عليه الحق والحق عليه ومـات مـن لـه الحـق‬ ‫مصرا على أخذ حقه من المجبور‪ ،‬وتعذر رجوع كل شيء من ذلـك إلى أصـله‪ ،‬فهـل يحـسن‬ ‫عندك أن ينتصر المجبور بأخذ ما سلمه لصاحب الحق من تركه من عليه الحق إذا لم يزد على‬ ‫مال صاحب الحق الظالم له على من عليه الحق أم لا يحسن ذلك عندك؟‬ ‫قال‪ :‬االله أعلم‪ ،‬وأنا لا أدري في الانتصار أن يكون من مال غير الظالم على حـال‪ ،‬إني‬ ‫لا أدريه مما صرح به في أثر ولا أعرفه خارجا من صحيح نظر إلا أن يخرج على معنى أن مـا‬ ‫يصح من الدين على ذلك الهالك لهذا الجبار المتعدي‪ ‬لأخذ دعواه من مال هذا ظلما أنه إن‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬فإن‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬المعتدي‪.‬‬ ‫‪ ٧٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫قدر هذا المظلوم على أخذ مقدار حقه من دينه هذا برضى من عليه الدين وتسليمه له فذلك‬ ‫واسع له‪.‬‬ ‫وجائز لمن عليه الدين أن يكون منتصرا لهذا المظلوم في مقدار حقه ممـا عليـه‪ ،‬ولا بـد‬ ‫من إعلامه بذلك مع القدرة لئلا يلزمه رده ثانيا مع التوبة ويكفـي مـع العجـز عـن إعلامـه‬ ‫إشهاد العدول عليه‪.‬‬ ‫فإن امتنع من هذا مـن عليـه الـدين لم يجـز الانتـصار مـن مالـه؛ لأنـه حـق عـلى غـيره‬ ‫ومحكوم به على من عليه لا على المتدين منه إلا أن يحكم به عليه من يلزمه حكمه في موضـع‬ ‫امتناع الظالم والقدرة على شيء من ماله‪ ،‬وليس للغريم ولو كان مظلوما في هذا حكم يلـزم‬ ‫المتعدين‪ ‬فيجيز الانتصار لكل من له حق على ظالم من مـال مـن لـه عليـه حـق‪ ،‬فـإن حـق‬ ‫الظالم غير معين في مال المتدين وهو أولى بماله‪ ،‬والدين عليه في ذمتـه لا في مالـه مـا لم يحكـم‬ ‫عليه من لايجوز له مخالفة حكمه‪.‬‬ ‫فــأين موضــع الانتــصار عــلى هــذا؟ ولم يــصح كــون الحــق عليــه لهــذا ولا لغــيره مــن‬ ‫المظلومين وأهل الحقوق لكنه مما يجوز للمديون دفعه لهذا مع صحة حقه معه‪ ،‬لا ممـا يلزمـه‬ ‫فيباح الانتصار منه بكونه حقا ثابتا عليه لهذا المظلوم‪ ،‬والجائز غير اللازم‪.‬‬ ‫وعندي أن هذا ليس من اللازم على من عليه الدين في شيء مـا لم يكـن ممـا حكـم بـه‬ ‫لأهل الديون والمظالم من بعد موته‪ ،‬وإلا فهـو كـذلك‪ ،‬وفي الإجـازة والـتراضي والإذن مـا‬ ‫يفيد المساعدة والمعونة إن حصل ممن يلي أمر ذلك‪ ،‬والتوفيق من االله تعالى واالله أعلم‪ ،‬فينظر‬ ‫في هذا كله ثم لا يؤخذ منه إلا عدله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول فيمن اشترى شيئا من تركة الجبار‪ ،‬ونيته في شرائه منتصرا عما ظلمـه الجبـار‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬المتعللين‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٧٩‬‬ ‫أيام حياته على رأي من أجازه في غير النوع‪ ،‬ثم شك في كمية ما ظلمه الجبار‪ ،‬أترى له جواز‬ ‫التحري والزائد يفرقه على الفقراء‪ ،‬أم لا يجوز له التحري هنا؟‬ ‫أرأيت إن لم يجز التحري كيف يصنع بذلك الشيء ويكون سـالما مـع االله؟ أرأيـت إن‬ ‫اشترى ذلك الشيء من يد من اشتراه من تركة الجبار أيكون الحكم فيه سواء أم لا؟‬ ‫أرأيت إن لم يكن الجبار قد ظلمه بنفسه بل ظلم أحدا من إخوانـه‪ ،‬بـل لم يـصح معـه‬ ‫برؤية العين‪ ،‬ولا بشهادة عدلين‪ ،‬بل إنما اشتهر أنه قـد أوتي لـه بعـاج مـن شيء مـن البلـدان‬ ‫مرارا‪ ،‬واشتهر أنه قد أخذ منه عشورا مرارا‪ ،‬واطمأن قلبه إلى تصديقه أيجوز له أن يسلم له‬ ‫ثمن ذلك الشيء‪ ،‬وإن أبرأه مـن ثمـن ذلـك الـشيء أيـبرأ أم لا؟ تفـضل أوضـح لنـا طريـق‬ ‫السلامة قبل موقف الندامة‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا شك في مقدار ما اغتصبه الجبار من ماله فليحتط حتى لا يشك أنـه قـد أخـذ منـه‬ ‫ذلك المقدار وما فوقه لا ما دونه‪ ،‬وما بقي في يده مـن أمـوال الجبـابرة فهـو لـورثتهم إلا أن‬ ‫يكون مستهلكا مالهم في أنواع المظالم فيجوز لأن يرجع به إلى مـا في مثلـه مـن قـول جـاز في‬ ‫الرأي عليه‪.‬‬ ‫وإن اشتراه من يد من باعه له من المشترين إذا احتمل أن يكون قد صار له بحق فهو‬ ‫كغيره من الأموال المبيعة‪ ،‬وثمنه لمن باعه ما لم يصح معه باطل ما دخل فيه‪ ،‬أو تعارضه فيه‬ ‫شبهة يرجع به معها إلى مالها من حكم في أصله‪.‬‬ ‫وإن صح لأحد أن له حقا على الجبار من مظلمة أو ما دونها من دين فيجـوز لمـن في‬ ‫يده شيء للجبار أن يدفعه إليه على قول إن صح معه ذلك بخبرة أو شهرة حق أو بينة عدل‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬يدفعه إلى ورثته أو وصـيه‪ ،‬وبعـض خـير في مثلـه بـين الـدفع لأهـل الـدين أو‬ ‫الورثة‪ ،‬لكن إذا صح استغراق أموال الجبابرة في المظالم‪ ،‬وتعذر توزيعها بين أهلهـا مـع مـن‬ ‫‪ ٨٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫علم ذلك فدفع الحق إلى بعض من له من أهل المظالم أو الديون دون الآخرين بحكـم بغـير‬ ‫واضحة سبيل‪ ،‬وأخشى أن لا يصح إلا أن يكون المال فيه سعة لقـضاء الآخـرين حقـوقهم‬ ‫منه فيكون على ما سبق فيه من الاختلاف‪ .‬واالله أعلم‪ .‬فلينظر فيه‪ ،‬فقد كتبته على عجل‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا ضربني أحد بغيا ضربة ليست فيها قصاص كالهاشمة وأمثالها وكان ممن لا تجري‬ ‫عليه أحكام المسلمين ووجدت شيئا من ماله وقدرت على الانتصار منه بقدر أرش ضربتي‬ ‫أو لم أقدر‪ ،‬فهل لي أن أضربه انتصارا بعد ظلمي على هذا أم لا يجـوز إذا كـان في الأصـل لي‬ ‫أرش لا قصاص؟‬ ‫قلت‪ :‬كذلك إذا كان الضرب فيه قصاص كالضربة الموضحة والملحمة وأشـباهها أم‬ ‫ً‬ ‫مأجورا‪.‬‬ ‫لا؟ تفضل علي بالجواب‬ ‫‪ ‬‬ ‫االله أعلــم‪ ،‬والــذي عنــدي في مثــل هــذا عــلى العمــد منــه أنــك مخــير فيــه بــين الأرش‬ ‫والقصاص‪ ،‬فإن شئت أخذ الأرش منه دية جاز لك وصار ذلك ضمانا في ماله‪ ،‬فـإن امتنـع‬ ‫من تسليمه جاز لك أن تأخذه من ماله لأنه مما عليه لك‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في وارث له حق كثير على من يرثه‪ ،‬فأراد منه البرآن فقال له‪ :‬أبرئني وأنا كاتـب لـك‬ ‫في وصيتي كذا وكذا فأبرأه ثم وجد في وصيته قد كتب له ما وعـده بـه‪ ،‬أيـسعه أخـذه إذا لم‬ ‫يكتب في وصيته من ضمان أم لا؟‬ ‫أرأيت إن لم يكتب له الذي وعده به‪ ،‬أيسعه أن يأخذ مثله من ماله على وجه الانتصار‬ ‫أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٨١‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا أبرأه فقيل‪ :‬برآنه على غير شرط‪ ،‬وهو ممن يجوز عليه أمره فلا وصـية‪ ،‬لـه وقولـه‪:‬‬ ‫وأنا سأكتب لك إنما‪ ‬يخرج على معنى الوعد لا شرطا‪.‬‬ ‫فإذا ثبت البرآن منه وجاز ولم يكن عن تقية أو نحوها فلا انتصار له فيما له من بعـد‪.‬‬ ‫واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل جرح رجلاً خطأ‪ ،‬وعلى ولي المجروح دراهم للجـارح لم يعلـم بهـا الجـارح‪،‬‬ ‫أيجوز أن يعطي المجروح من هذه الدراهم أرش الجراحة بغير إذن الجارح‪ ،‬وإن كان لا يجوز‬ ‫إلا بإذنه يحتج عليه إن عليك أرش هذه الجراحة وأدمي عليك‪ ،‬وإن أبى كان جائز التسليم‬ ‫عنه علم الأداء أو لم يعلم أم ماذا ترى الحجة عليه؟ أوضح لنا المـنهج العـدل مثابـا إن شـاء‬ ‫االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا يجوز‪ ،‬وعلى الجارح أن يسلم ما عليه‪ ،‬فإن أبى رفـع إلى حـاكم المـسلمين إن وجـد‬ ‫وإلا فإلى جماعة المسلمين إن وجدوا وهم يقيمون عليه الحجة‪ ،‬فإن امتنع عنها ظلما جاز لهم‬ ‫أن يأمروا هذا الذي عليه يدفع حق المجروح من مال الجارح حكما منه بذلك بعد الامتنـاع‬ ‫عما يصح عليه وذلك واسع للجماعة بلا خلاف نعلمه وخلاص لمن عليه الحق وإبلاغ لحق‬ ‫المجروح‪ ،‬فإن تعذر ذلك فلا نعلم وجهـا إلا أن يـدفع لـه حقـه فلـيس هـي أول مظلمـة في‬ ‫الأرض‪ ،‬وليس لمن عليه حق أن يحتسب على من له ذلك فيوفي عنه ديونه وضمانه إلا بحكم‬ ‫من حاكم أو من يقوم مقامه أو حيث يجوز الاحتساب مـع غنيـة مـن لـه الحـق إلا في حـال‬ ‫حضوره‪ ،‬وليس هذا من باب الانتصار إلا أن يكون لغير النفس فـيما عنـدي‪ ،‬ولا يظهـر لي‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬فإن‪.‬‬ ‫‪ ٨٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫فيه غير ذلك على حسب ما أعرفه‪ .‬واالله أعلم فلينظر فيه‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا اشتريت من أحد مالا وأنكرني‪ ،‬ولم تكن عليه عندي بينة‪ ،‬وباعه على غيري‪ ،‬فهل‬ ‫لي الأكل من ذلك المال سريرة؟‬ ‫فإني وجدت في الأثر أن ليس لي ذلك؛ لأن المشتري لم يكن غاصبا أو مثل هذا القول‬ ‫شذ عني حفظه‪ ،‬وقد كنت أظن الجواز قياسا على السرقة إذا وجدها صـاحبها ولم تكـن لـه‬ ‫تفضل ّبين لي ذلك‪.‬‬ ‫بينة‪ّ ،‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫والذي يظهر لي في هذا أني ضعيف عن مثل هذا‪ ،‬ولا أقوى على النظر فيه‪ ،‬ولا أقـدر‬ ‫على تمييز معانيه‪.‬‬ ‫وإذا شئت أن تعرف ما في الآثار عن السلف الأخيار في مثل هذا لتقيس عليه‪ ‬ففي‬ ‫»جامع ابن جعفر« ما معناه أنه لا ينتزع من يد المشتري إلا السرقة والغصب والمظالم ونحو‬ ‫ذلك‪.‬‬ ‫وقيل في الغصب أيضا‪ :‬إنه لا سـبيل إلى انتزاعـه إلا أن يجمـع بينـه وبـين البـائع؛ لأن‬ ‫المشتري ليس بغاصب فيبطل ماله‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬وهذا إذا كان المشتري غير عالم بغصبه‪ ،‬أما لو اشـتراه وهـو يعلـم غـصبه فقـد‬ ‫أضاع ماله‪ ،‬ثم ما معنى قولهم‪ :‬إلا أن يجمع بينه وبين البائع؛ فإن نفس الجمع بيـنهما بمعنـى‬ ‫الحضور وحده لا يكفي إلا بعد أن يقيم البينة بصحة الغصب في المال‪ ،‬وإذا قامت له البينة‬ ‫بذلك فاستحقه على المشتري فقيل‪ :‬هو أولى به‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬ليس له أخذه منه إلا أن يجمع بينه وبين المشتري فيمكنه من طلب حجته منـه‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٨٣‬‬ ‫لئلا يضيع ماله‪ ،‬فإن عجز عن إحضاره لديه فـإن شاء رد على المشتري ثمنه وإلا تركه له‪.‬‬ ‫وإذا كان الاختلاف في الغصب وما أشبهه من المظالم الملحقة به فانظر إلى ما ثبت عن‬ ‫الصحابة واختلافهم في مسألة المسلم إذا أخذ المشركون ماله ثم غنمه المسلمون فوجده قـد‬ ‫صار لأحدهم قدر سهمه من الفيء فقيل‪ :‬إن له أن يأخذه منه وهـو أحـق بمالـه لمـا ثبـت في‬ ‫الحديث الصحيح »أنه لا توى على مال امرئ مسلم«‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬ليس له أخذه‪ ،‬وهو لمـن قـد‪ ‬صـار لـه مـن الغنيمـة؛ لأنـه قـد ثبـت ملكـا لـه‬ ‫بالغنيمة‪ ،‬وقد أخذه على ما جاز له‪ ،‬ولا توى على مال امرئ مسلم فما ثبت الاخـتلاف فيـه‬ ‫بين المتأخرين هو فرع لما ثبت مـن هـذا الاخـتلاف بـين الأقـدمين فكـأنهما مـن بـاب واحـد‬ ‫لأصل واحد‪ ،‬فالمشرك المغتصب كالمسلم المغتصب والانتقال إلى المسلم بالغنيمة كالانتقال‬ ‫بالبيع‪.‬‬ ‫ثم بعد هذا ينبغي النظر في مسألة المستعير إذا باع العارية ووجدها صاحبها في يد من‬ ‫اشتراها منه على ما جاز‪ ،‬فقال موسى بن علي‪ :‬هي للمعير‪ ،‬ويتبع المشتري‪ ‬البـائع‪ ،‬وكأنـه‬ ‫شبهها بالغصب على قول من يقول بذلك‪ ،‬وهو في النظر كذلك؛ لأن بيع العارية بغـير إذن‬ ‫ربها نوع من اغتصابها‪ ،‬ولا لبس في ذلك‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬ليس له أخذها إلا أن يدفع للمـشتري الـثمن؛ لأنـه لا تـوى عـلى مـال امـرئ‬ ‫)‪ (١‬لم نجده مرفوعا إلى النبي ^ لكن رواه البيهقي في السنن الكبرى ‪ ٧١/٦‬موقوفا من قـول عـثمان بـن‬ ‫عفان وضعف الرواية بعدها‪ ،‬وأخرجه عبد الـرزاق في المـصنف ‪ :٢٧٠/٨‬مـن طريـق الثـوري عـن‬ ‫مغيرة عن إبراهيم قال‪ :‬كان يقال لا توى على مال مسلم‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬في )هـ(‪ :‬المستعير‪.‬‬ ‫‪ ٨٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫مسلم‪ ،‬وهذا قد أمكن المستعير من ماله‪ ،‬وهـو يتبعـه بـه‪ ،‬قيـل‪ :‬وقـد عمـل بهـذا في زمـن‬ ‫الجلندى‪.‬‬ ‫وفي قول الربيع‪ :‬ليس له أخذها إلا أن يأتي بالبائع فيمكن المشتري منه‪ ،‬وما ثبت من‬ ‫هذا في العارية فيخرج أيضا في الأمانة والوديعة؛ لأنهن من باب واحد‪.‬‬ ‫والذي عندي في هذا كله أن كل موضع جاز له فيه أخـذ مالـه بغـير شرط‪ ،‬ولا غـرم‬ ‫من يد المشتري من المغتصب أو للمستعير‪ ،‬ولم تقـم لـه بـه حجـة في الظـاهر نزعـه مـن يـده‬ ‫فيجوز له في السر إذا قدر على الأكل منه والأخذ له‪.‬‬ ‫وعلى قول آخر‪ :‬لا يرى له أخذه إلا بغرم ثمنه أو بإحضار البائع والجمع بينهما‪ ،‬فهو‬ ‫ممنوع من ماله لا يباح له أخذه ولا الأكل منه في السر ولا في الجهـر؛ لأنـه ممنـوع منـه‪ ،‬ولـو‬ ‫قامت له به البينة العادلة حتى يأتي بما يبيحه له من ثمنه أو من الجمع بينهما على ما في المسألة‬ ‫من أقوال‪.‬‬ ‫وإذا ثبت هذا فيه يعلم أن حكم الأكل من يد المشتري أو من انتقل إليه بعوض أن له‬ ‫شأنا يخالف في الحكم شأن الجواز والإباحة في المجتمع عليها قبل كون الانتقال؛ لأنـه كـان‬ ‫قبل انتقالها بـالبيع غـير ممنـوع مـن أخـذها أو الأكـل منهـا بإجمـاع الأمـة‪ ،‬ولـو أنكـره إياهـا‬ ‫المغتصب أو السارق أو المستعير فعجز عن البينة في الظاهر فلا مانع من أخذها في الـسر إذا‬ ‫قدر بأي وجه كان على الأصح إلا ما حكي عن محمد بن محبوب في المغتصب إذا عجز عـن‬ ‫أخذ ماله من يد من اغتصبه إلا بشاهدي زور أنه قال‪ :‬لا يحل له ذلك‪ ،‬ويحرم عليه ماله إذا‬ ‫أخذه بذلك‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬قبل‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬الجلندى بن مسعود بن جيفر بن جلندى‪ ،‬أول إمام عقد له بعمان عام ‪١٣٢‬هـ‪ ،‬وحكم بالعدل لمدة‬ ‫سنتين‪ ،‬أخذ العلم عن الإمام أبي عبيدة مسلم‪ ،‬وهو من حملة العلم إلى المشرق‪ ،‬استشهد على يد‬ ‫القائد العباسي خازم بن خزيمة سنة ‪١٣٤‬هـ‪ .‬ينظر‪ :‬معجم أعلام الإباضية‪ ،‬ص‪.٨٦‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٨٥‬‬ ‫وفي قول الشيخ أبي سعيد‪ :‬إنه لا يحرم عليه‪ ،‬ولكنه يأثم بأخذه بشهادة الـزور‪ ،‬وهـو‬ ‫أصح القولين في النظر‪.‬‬ ‫وبعد هذا فانظر في مسألة البيع إذا أردت القياس إلى ما للفقهاء من قول في مثل هذه‬ ‫الأجناس‪ ،‬فإن كان البائع قد قبض الثمن منك في بيع حلال ثابت في الإجماع فـانتزع المبيـع‬ ‫منك بعد قبضك إياه فباعه فهو مغتصب‪ ،‬ويختلف في جواز الأكل منه لك من يد المـشتري‬ ‫إذا لم تقم لك الحجة عليه لقول من يبيح ذلك فيه‪.‬‬ ‫وقول من لا يرى سبيلا إلى انتزاعه إلا بإقامة الحجة وإحضار الغاصب‪ ،‬وما لا سبيل‬ ‫إلى انتزاعه فلا سبيل إلى الأكل منه إلحاقا للجزء بحكم الكـل؛ لأنهـما في أحكـام الحـق عـلى‬ ‫سواء‪.‬‬ ‫وإذا قبض الثمن فلم يدفعه لك‪ ،‬ثم باعه في موضع ما يجمع على وجـوب دفعـه لـك‬ ‫بالحكم فهو ملحق بالمغتصب فله حكمه فيما يظهر لي‪.‬‬ ‫وإذا ثبت هذا الاختلاف فيه والحالة هذه‪ ،‬فما ظنك به إذا كان بعده في يد البـائع وفي‬ ‫ضمانه‪ ،‬وأنت لم تدفع الثمن إليه فأنكرك البيع‪ ،‬ولم تقم لك حجة عليه فـانظر فيـه لكونـه في‬ ‫يده‪ ،‬أهو فيه بمنزلة المستعير فيكـون فيـه مـن الاخـتلاف مـا في العاريـة‪ ،‬أم لـه شـأن آخـر؟‬ ‫فنقول‪ :‬هو مخالف للمستعير من عدة أوجه‪:‬‬ ‫أولها‪ :‬أن المستعير ملزوم بردها بغير شرط‪ ،‬وهذا لا يلزمه الدفع إلا بإحضار الثمن‪.‬‬ ‫ثانيها‪ :‬أنه لو تلف معه فهو من ماله لا من مال المشتري ما لم يقبـضه منـه فـيرده إليـه‬ ‫على سبيل الرهن‪ ،‬فيكون فيه ما في الرهن من الاختلاف كما لو دعاك إلى قبـضه فلـم تفعـل‬ ‫ففيها قولان أيضا‪.‬‬ ‫ثالثها‪ :‬أن غلته في هذه الحالة مختلف فيها‪:‬‬ ‫قيل‪ :‬هي للبائع؛ لأن الخراج بالضمان‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬هي للمشتري‪ ،‬وللبائع فيها ما غرم‪ ،‬ومختلف في عنائه‪.‬‬ ‫‪ ٨٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫رابعها‪ :‬لو بيع بربح فهو للبائع في قول وللمشتري‪ ،‬ويستغفر االله في قـول آخـر‪ ،‬وإن‬ ‫أتمه لك البائع فهو لك وإلا فله في قول ثالث‪.‬‬ ‫وللفقراء في قول رابع‪.‬‬ ‫ويفسد البيع مطلقا في قول خامس‪.‬‬ ‫وبفساده في غير الأصول في قول سادس‪.‬‬ ‫ويفسد إلا في الحيوان والأصول قولا سابعا‪.‬‬ ‫وتخصيص فساده بكل مأكول ومشروب في قول آخرين‪ ،‬فأجازه بعض إلا في مكيل‬ ‫وموزون‪.‬‬ ‫وعاشرها على ما ورد النهي فيه في حديث ابن عمر‪ :‬أن النبي ^ قال‪» :‬من اشـترى‬ ‫طعاما بكيل فلا يبعه حتى يقبضه«‪.‬‬ ‫وقال‪ ‬أبو نبهان‪ :‬هذا موضع ما يجتمع على فساد البيع فيه‪ ،‬وافترقوا فيما عداه لقول‬ ‫ابن عباس‪ :‬إن النبي ^ قال‪» :‬من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يقبضه«‪ .‬قال ابـن عبـاس‪:‬‬ ‫ولا أحسب كل شيء إلا مثله‪ ،‬وقد صرح بهذا القياس أنه من طريق القياس يرجحـه مـا‬ ‫قاله ابن عباس‪.‬‬ ‫خامسها‪ :‬أنه لم يلزمك دفع الثمن إليه إذا باعه؛ لأنه لو تلـف في ضـمانة مـا لم يلزمـك‬ ‫دفع الثمن إليه؛ لأنه من ماله فكيف إذا أتلفه بنفسه‪ ،‬فلا يحتاج إلى مقاصصة ولا انتصار‪.‬‬ ‫فقد ظهر بهذه المعاني أن له فيه شأنا يخالف المستعير‪ ،‬وأنه أعرق فيه أصلا‪ ،‬وأثبت فيه‬ ‫يدا‪ ،‬وأقوى فيه حجة؛ لأنه يتلف من ماله‪ ،‬ولأنك ممنوع من أخذه ومن بيعه ومن غلته على‬ ‫)‪ (١‬سبق تخريجه‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬بياض‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬سبق تخريجه‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٨٧‬‬ ‫قول من ربحه عند آخرين‪ ،‬ولأنك مبتلى فيه بلزوم الضمان من ثمنه فأنت معافى‪ ،‬ولاتلاف‬ ‫عليك فيه‪ ،‬وقد اشتراه أخوك المسلم على ما جاز لأمر ستره االله عنه وأباحه له‪ ،‬وقـد أتلـف‬ ‫فيه ماله »ولا توى على مال امرئ مسلم« فأنى يباح لك أكله واختلاسه منه‪ ،‬فقد كنت منـه‬ ‫إذ هو في يد البائع لا يباح لك أكله ولا غصبه ولا سرقته منه قبل إحضار الثمن إليه بحكم‬ ‫عدل لايجور ولا يظلم فكيف به وقد صار في يد غيره؛ لأنه أظهر في المنع‪ ،‬وأبعد من الجواز‬ ‫بما لا شك فيه فدع ما لا سبيل إليه لعدم الدليل عليه‪.‬‬ ‫وإن كان البائع في سريرته ظالما لنفسه فليس ذلك بمانـع لـك‪ ،‬ولا بـضائر لخـصمك‪،‬‬ ‫وقد تعذر الآن عليك دفع الثمن المبيح للأخذ والأكل منها إلا بعد قيام الحجة عليك بالبينة‬ ‫العادلة‪ ،‬وأنت مصرح بالسؤال بأنك‪ ‬عادمها فدع الجدال فيما لا سبيل لك في الحال‪ ،‬فإنها‬ ‫لا تشبه مسألة السرق ولا الغصب‪ ،‬فهي من الأثـر صـحيحة في النظـر‪ ،‬والله در الفقهـاء مـا‬ ‫أبصرهم بالدقائق‪ ،‬وأغمض نظرهم في الحقائق‪ ،‬ولو فتح باب القياس عـن الـسرقة في كـل‬ ‫شيء من مثل هذه الأمور لأدى إلى فساد كبير‪ ،‬وتلاف شيء من أموال المـسلمين كثـير هـذا‬ ‫إذا كان البيع منه على غير ما أجاز له من معاني الانتصار بعد صحة المطل مـن المـشتري‪ ،‬أو‬ ‫مخافة جحده لو أقر به في موضع ما لا يجـد الحجـة عليـه‪ ،‬ويعجـز عـن البلـوغ بـالحكم إليـه‬ ‫فيكــون مــن البيــع الــصحيح في أصــله‪ ،‬فيمنــع المــشتري الأول مــن المعارضــة لعــدم عدلــه‪،‬‬ ‫ومسألتك على ما بها من الإطلاق محتملة للوجوه كلها فينبغي حملها على الخصوص لصحة‬ ‫عدلها فلينظر فيما قلناه عليها أهل النظر‪ ،‬فـإن وافـق عليـه أهـل الحـق والبـصر فـلا بـأس أن‬ ‫يكون من تفسير الأثر بالقانون المعتبر‪ ،‬وإلا فمن حقه أن يرد عليه؛ لأن غير الحق لا سـبيل‬ ‫إليه‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬بأنها‪.‬‬ ‫‪ ٨٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا قيل لك‪ :‬إن مالك بالفرضة يريد منك عامـل الـسلطان عـشورا‪ ،‬فقلـت لخـادمي‬ ‫وولدي أو صاحبي‪ :‬اذهب إلى صاحب العشور وافد لي مـالي منـه‪ ،‬فـسار وقـال لي‪ :‬إنـه قـد‬ ‫فعل‪ ،‬فهل يحل لنا أن ننتصر منه إذا قدرنا‪ ،‬واطمأن قلبنا أن العامـل قـد أخـذ العـشور عـلى‬ ‫حسب ما أخبرنا رسولنا‪ ،‬ولم نشك في ذلك إذا مضت العادة أنه لا يخرج مال من هنالك إلا‬ ‫بالعشور حتى إن العاج وإن أخرج بغير علم العامل فلا ينتفع به صـاحبه؛ لأنـه لم يجـد مـن‬ ‫يشتريه حتى يرى فيه طابع السلطان‪ ،‬ولو أرسله إلى أرض الهنـد ‪ -‬فـيما يقـال ‪ -‬تظـاهرا أو‬ ‫تعاونا‪ ،‬أم لا يحل لي حتى يصح معي ذلك؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا عرفت أخذه لمالك بما لا ترتاب فيه‪ ،‬فلا يضيق عليك ذلك‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬وإن ظلم الجبار أو واحد من عماله‪ ،‬فهل لي أن أنتصر من أيهم شئت لكونهم‬ ‫يدا واحدة أم لا؟‬ ‫قال‪ :‬لا أدري ذلك‪ ،‬ولا يبين لي جوازه على حال إلا أن يكون مـا أخـذه الجنـدي ممـا‬ ‫يحكم فيه بالضمان على كل منهما هو والجبار المسلط فيجوز في هذا الموضع أن ينتصر من أيهما‬ ‫شاء‪.‬‬ ‫فإن حكم به على أحدهما في خاصة نفسه لم يجز أن يؤخذ من غيره‪ ،‬فـما أخـذه الجبـار‬ ‫مطلقا فلا يحكم به على كل واحـد مـن أهـل شرطتـه‪ ،‬ولا غـيرهم مـن أعوانـه‪ ،‬وكـذلك في‬ ‫العكس إلا ما جاز أن يحكم فيـه باشـتراكهما في ضـمانه‪ ،‬وإلا فـالمنع منـه فـيما يظهـر لي‪ .‬واالله‬ ‫أعلم‪ ،‬فلينظـر فيه‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬إذا أقر عندي الجندي أنه أخذه من مالي بأمر مسلطه‪ ،‬فهل يحل لي الانتصار‬ ‫من المسلط على هذا أم لا؟‬ ‫قال‪ :‬إنه لا يعجبه على هذا أن ينتصر إلا من المقر بنفسه من المسلط الجبار؛ لأن إقراره‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٨٩‬‬ ‫لا يوجب حقا على غيره‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا ظفر المسلمون بمادة محمولة إلى جبار من جبار حرب للمسلمين أو غير حرب أو‬ ‫بهدية منه إليه لا يعرف أنها من جباياتهم أولا ألهم أخذها والاستعانة بها في إعزاز الدولة أم‬ ‫لا؟‬ ‫وإن جاز فما وجه جوازه وحكم ما في أيديهم لهـم إلا أن يـصح في شيء منـه أنـه مـن‬ ‫ظلاماتهم فترد إلى أهلها بالحكم؟ بين لنا ذلك كله بيانا شافيا يقطع ألسنة الطاعنين‪.‬‬ ‫‪‬‬ ‫قضى بذلك حكم الشجاعة‪ ،‬ووافق عليه الجماعة؛ لأنـه مـن الطاعـة‪ ،‬فهـو مـن أجـل‬ ‫بضاعة؛ لأنه صار مال جبار ظالم‪ ،‬قد استغرقت أمواله في المظـالم فحكـم بهـا الإمـام العـدل‬ ‫لبيت مال المسلمين كغيره من الأموال المستغرقة المجهول ربها‪ ،‬وإنه لقول فصل‪ ،‬ومن طعن‬ ‫على الإمام فحقه الطعن بالسهام وكسر ثناياه ورباعياته‪ ‬إن تفوه بهذا الكلام‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول شيخنا في هذا الاختلاف في الدلالة بين أهل العلم منهم من أجازها بشرطها‬ ‫على الولي وغيره‪ ،‬وبعضهم لم يجزها إلا على الولي خاصة‪ ،‬وبعضهم لم يجزها أبدا‪ ،‬تفضل بين‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬رباعته‪.‬‬ ‫‪ ٩٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫لي ما علة المجيز على الجميع‪ ،‬وما علة المخصص الولي‪ ،‬ومـا علـة الحـاجر في الجميـع لأني لم‬ ‫يبن لي ذلك؟ لا زلت المعين للمسلمين للدنيا والدين‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫أما من لم يجزها فيكفيك علة له التمسك بظاهر الحكم‪.‬‬ ‫وأما من خصها بالولي فقد يخرج على معنى قوله‪ :‬إن الدلالـة في الأصـل حـسن ظـن‬ ‫محض عن صفاء قلب بإخلاص يقـين لا تخـالج الـشكوك فيـه‪ ،‬وإن مثـل هـذا لا ينبغـي أن‬ ‫يكون إلا في ولي علم إخلاصه وصفاؤه؛ لأن الظن في غيره من المتلبسين إن أصاب مرة فقد‬ ‫يخطئ أخرى والحزم عنه أحرى‪.‬‬ ‫وعلة من أجازه فيمن سواه شهادة القلب بإباحته وسكونه إليه وهو في النظر أصح‪.‬‬ ‫واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫رجل أضافه رجل‪ ،‬وقرب له طعاما فأكل منه‪ ،‬ثم انصرف عن الطعـام ورجـع إليـه‬ ‫مرة أخرى‪ ،‬أيسعه ذلك؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن كان ترك‪ ‬الطعام له ليأكله متى شاء فلا يضيق ذلك عليه‪.‬‬ ‫وأما إن كافه‪ ‬إياه لغداء أو عشاء أو نحو ذلك فليس له أن يأكل منه غير تلك المـرة‬ ‫إلا أن يخرج ذلك على معنى الدلالة والإباحة بينهم‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫سئل عمن وجد دواة في مسجد أو في غيره من المواضـع المباحـة كالـسبلة‪ ،‬أيجـوز أن‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬تركه‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬كذا في المخطوطات‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٩١‬‬ ‫يكتب منها بغير إذن ربها؟ بين لنا ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا يجوز له في الحكم أن يكتب منها بغيرإذن ربها إلا بدلالة أو باطمئنانة‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل مر على رجل يأكل من مال رجل فأعطاه شيئا منه‪ ،‬أيحل لـه أخـذ مـا أعطـاه‬ ‫ليأكله أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫قد قيل‪ :‬لا يأكل من عنده‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬إن كان ثقة ولم يخالجه الريب والتهمة فلا بأس أن يأخذ من يده‪.‬‬ ‫وحكى لنا الشيخ ناصر بن أبي نبهان ‪ -‬رحمه االله ‪ -‬عن الإمام العدل ناصر بن مرشد‬ ‫‪ -‬رحمه االله ‪ -‬أنه فعل ذلك وأجازه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل فقير منقطع حقير إذا تفضل عليه بعض المتقربين إلى االله تعالى على أن يكـون‬ ‫قائما معه ويحمل عنه طعامه فأراد ذلك‪ ،‬وكان لهذا المتقرب إلى مولاه مماليك فكان كلما أتوا‬ ‫له طعامه أمرهم أن يأتوا بماء ليـشربه ومـاء يغـسل بـه يديـه‪ ،‬أيجـوز لـه ذلـك إذا لم يـأذن لـه‬ ‫مولاهم‪ ،‬وليس هو ممن يدل على سيدهم‪ ،‬ولا أباح لهم حكم التعارف‪ ‬ذلك‪ ،‬ومقامهم في‬ ‫بلد الماء له قيمة‪ ،‬ولم يكن مسير هذا الرجل إلى تلك البلد إلا بعد ما دعـاه هـذا المتقـرب إلى‬ ‫مولاه وفي الاعتبار أن سيدهم لا يتحرج من مثل ذلك وقد كفله مـا هـو أشـد منـه لكـن لا‬ ‫صح له إذن عليه ولا دلالة ولا تعارف‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬تعارف‪.‬‬ ‫‪ ٩٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا اطمأن قلبك أنه لا يكره ذلك منك فهو معنى التعارف بيـنكما أو الطمأنينـة‪ ،‬وإن‬ ‫كنت في شك منه فيعجبني لك أن تستأذنه فتستبيح ما يبيح وتدع مـا منـع‪ ،‬ولـيس في الحـق‬ ‫جفا ولا في الإسلام خفا‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول إذا مر عليك مملوك رجل وحامل رطبا وغيره مما يؤكل وقال لك‪ :‬خذ رطبا‪،‬‬ ‫أيجوز لك أن تأخذ شيئا من عنده أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن أمر العبد ليس بشيء ولا عبرة به وإن‪ ‬كان ذلك من مال سيده‪ ،‬فإن قدرت على‬ ‫الأخذ بالدلالة على السيد حضر أم غاب فحمل العبـد لا يمنـع منهـا‪ ،‬وإن لم تـستبح ذلـك‬ ‫فإذن العبد لا يبيح المحجور من مال سيده‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا أردت تقريب شيء من حوائجك كدعوة رجل أو شراب ماء أو مرافعة على حمار‬ ‫وقلت لمملوك غيرك أو ولد غيرك‪ :‬رافعني أو طرشته‪ ‬يقرب لك ما تحتاج لـه مـن مـاء أو‬ ‫غيره وكان ذلك عادة أهل البلد وجدتهم يفعلون ذلك أيسعك ذلك‪ ،‬بـلا دلالـة أن تفعـل‬ ‫كفعلهم أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫وهذه كالأولى في أحكام المماليك‪.‬‬ ‫وأما الولد البالغ فهو أولى بنفسه‪ ،‬والصبي لا إذن له في استعماله حتى يأذن والده مـا‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬لو‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬أي »أرسلته«‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٩٣‬‬ ‫لم يكن في شيء من مصالحه لتمرينه بحسن السجايا ومكارم الأخلاق أو لما يعود من منافعه‬ ‫وإلا فكأن الدلالة عليه لا تشبه معنى الدلالة في الأموال‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫الحل والبرآن أيجوز بغير لفظ إذا قال له‪ :‬أريد منك الحل والبرآن‪ ،‬فأنعم له بـذلك‬ ‫في ِ‬ ‫فقال له‪ :‬أنت في حل وسعة من جميع ذلك‪ ،‬وإذا لم يعلمه بما أراد أن يستحله فيه فإن أعلمـه‬ ‫لا تسمح نفسه به‪ ،‬أكله سواء أم لا يجوز إلا بإعلامه؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫الحل يكفي في هذا إذا قبله منه‪ ،‬وعليه أن يخبره بمقدار ما يستحله منـه‪ ،‬ولا سـيما إن‬ ‫ظن أنه لا يبرئه فلا يجزيه دون أن يعلمه بمقداره‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول فيمن صار في يده ماء‪ ،‬وله منه شرب والفضلة ولغيره منه شرب‪ ،‬ولم يكـن‬ ‫عند أحد صحة يختص به من ذلك الماء لشرب‪ ،‬فربما هـذا الرجـل الـذي صـار في يـده المـاء‬ ‫شكك على نفسه في زمان جهله يختص به ويـستقرضه ويـسقي المـال مـن مائـه غـير المعلـوم‬ ‫الذي منه الشرب هل تجزيه التوبة والبرآن من شريكه‪ ،‬أم يجب عليه ضمان ذلك؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫أما صاحب الشرب إذا كان قد لزمه منه شيء من الـضمان فـأبرأه منـه ربـه وهـو حـر‬ ‫بالغ‪ ‬صحيح العقل فقبل برآنه فحله جائز على المشهور‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫‪ ٩٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن زنا بأمة غيره على سبيل المطاوعة منها له‪ ،‬فتاب وأراد الخلاص فـسأل ربهـا أن‬ ‫يبرئه مما لزمه له‪ ،‬ولم يصرح له السبب الذي أوجب عليه الضمان إلا أنه قال لـه‪ :‬أريـدك أن‬ ‫تجعلني في حل وتبرئني إلى كذا وكذا‪ ،‬فأبرأه بغير تقية ولا حياء أترى هذا كافيا أم حتى يبين‬ ‫له الـسبب؛ لأني وجـدت في آثـار أهـل العـدل أن الحـل مـن الـدماء والفـروج لا يجـزي إلا‬ ‫بالتصريح عن السبب الموجب للضمان من المستحل للمحـل‪ ،‬ولا أدري كيـف الفـرق بـين‬ ‫تفضل بين لنا ذلك لنكون على بصيرة من الأمر‪.‬‬ ‫هذا وغيره من الضمانات؟ ّ‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا فـرق في ذلــك بــين هــذا وغـيره إنــما هــي مــسألة اخـتلاف بــين أهــل العلــم فقيــل‪:‬‬ ‫]بوجوب بيان[‪ ‬السبب فيما كان من الفروج والدماء‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬بعدم الوجوب وجواز الاجتزاء بدفع الضمان أو الاستحلال مـع طيبـة نفـس‬ ‫المحـل ونحــن يعجبنــا هــذا الـرأي الأخــير؛ إذ لا فائــدة ]فــيما فيـه[‪ ‬تهيــيج الإحــن ووغــر‬ ‫الصدور‪ ،‬وربما يجب ترك ذلك إذا خيف منه تولد الفتن لاختلاف الطباع‪ ،‬ثم إن التصريح‬ ‫بنفس الزنا غير جائز إجماعا لوجوب ستر ما ستر االله من ذلك دينا فالتصريح بالعقر لولا ما‬ ‫فيه من الاحتمال أن يكون من مثل الخطأ في التأثيم به لما كنا نرى وجها لجوازه أصلا‪ ،‬ولكنه‬ ‫يجوز على رأي من أجازه لما فيه من الاحتمال‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل فسل على مال جاره فسلا دون الفسح الشرعي‪ ،‬ثم باع المفسول عليـه مالـه‬ ‫ولم ينكر قبل البيع ولا بعده‪ ،‬ثم شك صاحب الفسل فاستحل البائع المفسول عليـه فأحلـه‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬ببيان وجوب‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬في‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٩٥‬‬ ‫وأبرأه‪ ،‬أيكون ثابتا على المشتري ويسلم الفاسل فيما بينه وبـين االله في فعلـه ذلـك كـان عالمـا‬ ‫بجوازه أو جاهلا والفسل عند البيع لم يثمر؟ أوضح لنـا وجـه الـصحيح في ذلـك مـأجورا‬ ‫مثابا إن شاء االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫قيل‪ :‬إن للمشتري في ذلك ما للبائع‪ ،‬فلا يجزيه استحلال البائع لبقائها وإنما يجزيه لمـا‬ ‫يستحقه البائع من قبل في حدوث الضرر عليه‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬إذا أخذت النخل مفاسلها فليس للمشتري عليه حجة‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬إذا أثمرت فقد ثبت البيع بما فيه‪ ،‬وكأنه يرجع بهذا إلى البـائع فيجزيـه إحلالـه‬ ‫وبراءته منه وإثباته له على هذا القول لا على القول الأول‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول فيمن كان في زمان جهله ما فطن في بدو أمره‪ ،‬فلما أن من االله تبـارك وتعـالى‬ ‫عليه بالرجوع إلى مولاه تفكر في نفـسه وأمـره‪ ،‬فنظـر فـإذا هـو صـاحب جنايـات وتبعـات‬ ‫وضمانات وذنوب‪ ،‬فلم يزل مترددا متحيرا في أمره ما شاء االله من السنين وغـير غافـل عـن‬ ‫مطالعة أهل العلم وسؤالهم‪ ،‬وكلما خطر بقلبه شيء من الضمان يؤديه وباق عليـه شيء مـن‬ ‫الضمان ونوى الخلاص منه إن شاء االله‪ ،‬ولا قدرت أفك نفسي مـن جميـع الـضمان في الحـال‬ ‫غير أولا فأولا إن كان لفلج أو لمـسجد أو غيرهمـا بحـد المقـدرة والاجتهـاد‪ ،‬وكثـرت عـلي‬ ‫الشكوك والوساوس وانكشف له عن تضييعه شيء كثير‪ .‬واالله أعلم بحال ما يبـين لـه مـن‬ ‫أمره عليه فيه تبعة‪ ،‬أم يكون من وسوسة الشيطان ‪ -‬لعنه االله ‪-‬؟‬ ‫]أم ما[‪ ‬يجوز لهذا المبتلى أن يضر بنفسه في هذه الدنيا الفانية‪ ،‬ويؤدي الـلازم وغـير‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬أما‪.‬‬ ‫‪ ٩٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫اللازم احتياطا لنفسه ورضى لوجه ربه وفي نيته الله تعالى‪.‬‬ ‫فإن كان عليه ضمان وتبعة أو مظلمة فـسأل عنهـا علـماء عـصره فأجـابوه أن يتحـرى‬ ‫بالبرآن من عليه له ضمان‪ ،‬وتطلب نفسه عليه أن يبيع ماله‪ ،‬وينفقه عن كل حق يخاف لزومه‬ ‫عليه‪.‬‬ ‫وإن كان في يده شيء أو دفع له أحد شيئا حلالا جائزا له أخذه في الحكم وتركه زهدا‬ ‫منه وورعا‪ ،‬أما يجوز له ترك الحلال أم يكون هذا الحال مـن إضـاعة المـال؟ تفـضل شـيخي‬ ‫وسيدي بجواب أفهمه في هذه المعاني لحاجة داعية‪.‬‬ ‫وما الأفضل لمـن بـلي بمثـل هـذه المعـاني والتبعـات مـع قلـة علمـه‪ ،‬ولم يـزل في أمـره‬ ‫متلجلجا يتمسك بالحكم لخروجه من الشبهات‪ ،‬أم الاحتياط على نفـسه فعـسى مـولاه أن‬ ‫يــصلح لــه أمــره‪ ،‬فحــار فكــري‪ ،‬وضــاق صــدري‪ ،‬وضــعفت همتــي مــن كثــرة الــشكوك‬ ‫والوساوس وما أدري كيف أصنع؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫أما ما قيل‪ :‬إن البرآن يجزي فيه ممن تجوز براءته مما عليه من الضمان اللازم أداؤه‪ ،‬فإن‬ ‫شاء تسليمه لربه فليس هو من إضاعة المال بل هو من الواجب عليه حتى يؤديه إلى من هو‬ ‫له أو يستبرئه إن شاء ذلك‪ ،‬وليس بلازم عليه أن يستبرئه لسلامة بل إن سلم له حقـه فهـو‬ ‫أحسن وأسلم وأبعد‪ ‬من الشبهة‪.‬‬ ‫وإن اجتزى بالاستحلال‪ ‬فأحله من الحق عن طيبـة نفـس منـه فـذلك خـلاص لـه‬ ‫أيضا لمن أراده‪.‬‬ ‫وإذا لم يحله من عليه الحق‪ ،‬أو كان من لا تجوز براءته فلا بد من أداء الحق لربه‪ ،‬ومن‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬بالإحلال‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٩٧‬‬ ‫الأولى به والأحوط أن لا يدع على نفسه حقا لأحد ولا ضمانا ولا تبعة ولا مظلمة إلا خرج‬ ‫منه‪ ،‬وأداه إلى ربه كـما يجـب عليـه لـه‪ ،‬ولـيس هـذا مـن إضـاعة المـال بـل هـو مـن الواجـب‬ ‫واللازم‪.‬‬ ‫وما خرج عن حد اللازم فأراد فعله احتياطا أو خوفا عن أن يكون عليه فهو من أكبر‬ ‫الوسائل وأعظم الفضائل‪ ،‬وليس هو مـن إضـاعة المـال في شيء عـلى حـال‪ ،‬ومـا شـك فيـه‬ ‫فأحب التجنب عنه ورعا ولو كان حلالا له في الحكم فليس هو من إضاعة المال بالجزم بل‬ ‫هو من باب الزهد المرغب فيه‪ ،‬فقد قيل عن السلف الصالح‪ :‬إنهم كانوا يتركون سبعين بابا‬ ‫من الحلال مخافة أن يقعوا في باب من الحرام‪ ،‬وقد قيل في الحديث‪» :‬ألا إن لكـل شيء حمـى‬ ‫وحمى االله محارمه ومن رعى حـول الحمـى يوشـك أن يقـع فيـه«‪ ‬وكـل مـشكوك موقـوف‪،‬‬ ‫وملاك الدين الورع‪ ،‬وذهابه الطمع‪ ،‬ونسأل االله تعالى ما فيه السلامة‪ ،‬وترك عقبى الملامـة‪.‬‬ ‫واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن عرف نفسه بالنسيان مما يتخلص منه من الـضمان إلا أنـه تعـود في غالـب أمـره‬ ‫تدميره من وصيته التي أوصى بها‪ ،‬ما حكم ما وسوسـت بـه نفـسه مـن الـضمان‪ ،‬ولم يقطـع‬ ‫بأدائه لغالب النسيان‪ ،‬ولم يره مثبوتا في وصيته كغيره‪ ،‬وفي أغلب ظنه أنه أداه فعلى هذا باق‬ ‫عليه أم لا؟ عرفني به فإني أنا المبتلى‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫هو باق عليه حكما ما لم يصح أداؤه‪ ،‬وأما اطمئنانة فذلك إليك‪.‬‬ ‫)‪ (١‬سبق تخريجه‪.‬‬ ‫‪ ٩٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل كان في أيام جهله وغـرة شـبابه احتـوى عـلى جميـع أمـاين‪ ‬البلـد مـن فلـج‬ ‫ووقوفات‪ ،‬وصارت في يده ما شاء االله من المدة يقبض ويعطي ولم يحاسب نفسه ولا حاسبه‬ ‫أهل البلد‪ ،‬ثم بعد أن من االله تعالى عليه بالتوبـة والرجـوع إلى مـولاه بـصدق الرجعـى أراد‬ ‫الخروج من جميع الشبهات‪ ،‬ولم يكن عنده حفظ فـيما صـار عليـه‪ .‬تفـضل بـما يعجبـك مـن‬ ‫القول‪ ،‬وصرح الضمان في أي موضع ينفذه مثلا إذا كان المـسجد مقامـا مـن جـدر وسـطح‬ ‫وفراش يقيم به ماله‪ ،‬أم يبايعه نخيلا بقدر ما يراه عليه من الضمان؟‬ ‫وكذلك مال الفطرة والوقف إذا كان من سابق بما يحصل مـن الغلـة ويفطـرون بهـا‪،‬‬ ‫والوقف كذلك أفضل يشتري لهم عيشا ويزيدهم به يوم الفطرة ويوم الوقف أم أفـضل أن‬ ‫يقيم به أموالهن أم يبايعهن شيئا من النخيل بما يراه عليه من الضمان؟‬ ‫وكــذلك هــل يجــوز أن يــشتري مــن بــادة الفلــج عــلى رأي أهــل البلــد مثــل الــشورا‬ ‫والرصاص زانة‪ ‬لنائبة أهل البلد‪ ،‬وبناء البروج‪ ،‬ودولة السلطان من بادة الفلج؟‬ ‫اللهم إني سمعت أجاويد‪ ‬أهل البلد وكبارهم يقولون‪ :‬أصـل بـادة الفلـج موقوفـة‬ ‫على قيامه وقيام ما ينيب البلد من دولة وغيرها في جميع مصالح البلد واالله أعلم أنه صاح أم‬ ‫لا‪ ،‬فأجريت على عادتهم السابقة بقلة علمي وأنا لم أقدم على شيء من أمور البلد إلا برأيهم‪.‬‬ ‫وإن كان لايجوز كيف الخلاص فيما مضى مني من الجهل؛ لأني بنيت برجا واشتريت‬ ‫زانة؟‬ ‫وكذلك في عادتهم في قعد بادة فلجهم أن يأخذوها بأكثر مما تساوي عـلى عـادتهم في‬ ‫أخذ أجرتهم في خدمته أكثر مما تساوي‪ ،‬ولو رجعوه إلى عدل السعر في القعد والخدمة لكان‬ ‫)‪ (١‬جمع أمانة‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬أي عتاد‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬جمع جواد‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪٩٩‬‬ ‫أقل من تلك العادة‪ ،‬هل يجوز لهم الإصلاح في المستقبل مع الـسهولة لهـم في المـاضي أم لا؟‬ ‫تفضل صرح لي فيما يجب علي فيما ضيعته في زمان الجهـل مـن الفـروض مـن صـلاة وزكـاة‬ ‫وصيام ويمين‪.‬‬ ‫مثالـه‪ :‬إذا قلـت‪ :‬واالله العظــيم لا أفعـل كـذا إن كانــت طاعـة أو معـصية‪ ،‬وفي جفــاء‬ ‫الوالدين فيما مضى إذا أدركت أحدهما فيمكن أن أصر على شيء من حقـوق العبـاد أو شيء‬ ‫من المظالم أو المعاصي فلما من االله عليه بالرجوع سها عنها‪ ،‬ولم يخطـر بقلبـه ولم يعلمهـا مـن‬ ‫نفسه‪ ،‬وفي زمان جهله قصده الإصرار عليها‪ ،‬وفيمن عليه طلب على أحد ولم يحصل له منه‬ ‫تسليم ما عليه أحسن أن يشكوه؟‬ ‫وإذا جحده يحلفه ربما أنه لا معهم شهود أم يتركه ويسعه الإمساك عن ماله؟‪.‬‬ ‫وفيمن صار وكيلا في فلج‪ ،‬هل يجوز له منه العشر من بادته التي تقعد ويكون عشره‬ ‫له حلالا محضا برضى أهل البلد على عادتهم السابقة أم يكون عليه فيه شبهة؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا كان عليه ضمان لمسجد هو في الحـال عـامر لايجـوز إنفـاذ شيء فيـه مـن مالـه أو لم‬ ‫يمكنه ذلك فيه بوجه ما فأراد الخلاص هذا المبتلى‪ ،‬فإن لم يكـن للمـسجد وكيـل ثقـة ثابـت‬ ‫الوكالة أو محتسب جائز الحسبة ظاهر الأمانة‪ ،‬ولم يكن في الحال قائم بالعدل كافـل بـأموال‬ ‫الأوقاف وما يشبهن ولا جماعة مسلمون ولا جباة يجوز أمرهم في الـدار فـيما قـاموا بـه مـن‬ ‫الحق‪ ،‬فإن كان في الحال ثقة لوضع ما لزمـه مـن الـضمان لهـذا المـسجد أمانـة عنـده ويـشهد‬ ‫العدول على ذلك فهذا وجه خلاص فيما عندي؛ لأن هذا هو الذي يحكم به الحاكم العـدل‬ ‫عليه وله في هذه المسألة‪ ،‬ومع فقده للحاكم فليس عليه أكثر مما يحكم به في ظاهر الأمر فـيما‬ ‫عندي؛ لأنه قيل به‪ ،‬وإن شهد به على نفسه وأوصى بإنفاذه عنه من ماله من تكـون شـهادته‬ ‫)‪ (١‬في )أ(‪ :‬قشه‪.‬‬ ‫‪ ١٠٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫حجة له وعليه في ظاهر الحكم إلى أن يجد سبيلا إلى الخلاص فذلك من الوجوه الجـائزة لـه‬ ‫إن كان عنده من المال ما يقضي ذلك في حياته وبعد وفاته‪.‬‬ ‫ونحو هذا يوجد عن عمر بن عبدالعزيز لما بلي بمال ليتيم‪ ،‬بل هذه أقـرب إلى الجـواز‬ ‫من تلك فيما عندي‪ ،‬وكذا إن أشهد به في مال مخـصوص مـن مالـه وصـية للمـسجد فجـائز‬ ‫ذلك فيما عندي إذا كان ذلك المال في النظر لا يعجز عن الوفاء بمال المسجد فيه من الوصية‬ ‫في حالتي ضعفه وجودته‪ ،‬وإن اجتمع جباة الدار على الشراء للمسجد على نظر الصلاح‬ ‫له من مال هذا المبتلى بقدر ما عليه من الضمان ويكونون مستبدين برأيهم في ذلـك عمـن لا‬ ‫يجوز رأيه ممن هو الحجة في مثل ذلك فجائز في غير الحكم على معنى نظر الصلاح‪.‬‬ ‫وإذا عدم من هم الحجة في ذلك من حاكم أو جماعـة أو جبـاة فنظـر الـصلاح لنفـسه‬ ‫للمسجد في موضع ظهور المصلحة له فأعطاه شيئا من ماله الأصول عما عليه مـن ضـمانه لم‬ ‫أقل بخروجه من العدل ولا بعده من الصواب‪ ،‬بـل كـان أقـرب عنـدي إلى الجـواز في غـير‬ ‫الحكم؛ لأن الجماعة والجباة لايزيدون على ذلك شيئا ولا يثبتونه له عليه حكما وإنـما رابطـة‬ ‫الجواز في الأصل ظهور المصلحة لا غير وقد وجدت‪.‬‬ ‫وإذا ظهـر عـدم الـصلاحية وجـب رده إلى المنـع والـنقض بحكـم الأصـل ولـو كـان‬ ‫الدخول فيه في الأصل برأي الحاكم أو الجماعة كما أفاده الشيخ أبونبهان ‪ -‬رحمه االله ‪.-‬‬ ‫وأما إنفاذه للمسجد من الـضمان في إصـلاح مالـه فجـائز إذا خـرج عـلى معنـى نظـر‬ ‫الصلاح فيه‪ ،‬فله ما لم يكن في أصل المضمون مـا يمنـع مـن ذلـك كـالموقوف أو المـوصى بـه‬ ‫لشيء معين فلا يجوز أن يتعداه إلى غيره‪ ،‬وإذا كان مـن جـنس أصـل المـال الواجـب إنفـاذه‬ ‫شرعا في أصل ماله دون المسجد وعمارته فلكل شيء من الحكم مـا يخـتص بـه فتنبـه لـذلك‬ ‫واعرفه‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬ووجوده‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٠١‬‬ ‫وأما المال الموقوف للفطرة أو ليؤكل في يوم الوقف فإن أدركت فيه سـنة تبـيح جـواز‬ ‫إنفاذ ذلك في ماله أو علم أنه موقوف لإصلاح المال والفطرة فالخيار لـك في إنفاذهـا في أي‬ ‫الوجهين شئت‪ ،‬وعليك أن تنظر الأصلح ما قدرت ما لم يلزم أحد الوجهين‪.‬‬ ‫وأما ما ثبت في أصله للفطرة فقط لم يجز إنفاذه في إصلاح مالها على حسب ما يوجـد‬ ‫في الأثر‪ ،‬وكذلك الوقف إلا أن يكون المضمون من جنس أصـل مالهـا فواجـب إنفـاذه فيـه‬ ‫على حسب ما حده أهل العلم‪.‬‬ ‫وأما بادة الفلج فإن كانت في الأصل وقفا لذلك وعـلى ذلـك أدركـت سـنتها فإنفـاذ‬ ‫غالتها جائزة فيما أدركتم فيه سنتها الثابتة من شراء زانة ومكافأة سلطان أو غيره مما ثبت في‬ ‫سنتها من الوجوه الجائزة‪ ،‬وأما بناء البرج حدثا فإن صح في سنتها الجـائزة أن يحـدث منهـا‬ ‫الحصون والقلاع لمنع أهل الدار عن البغاة جاز ذلك وإلا لم يجز وعليك غرمه وضمانه مـن‬ ‫مالك‪ ،‬وأما أخذ أهل البلد لماء هذه البادة بأكثر من قيمته في عدل السعر فجائز ذلـك لهـم‪،‬‬ ‫وعليهم إذا رضوا به وكانوا ممن يثبت عليه رضاه‪ ،‬وأما أن يأتجرهم الوكيل بأكثر من عـدل‬ ‫السعر فلا يبين لي وجه جواز ذلك وأخـشى عليـه الـضمان فيـه إن فعلـه لبعـده عـن صريـح‬ ‫العدل‪ ،‬وأخـاف أنـه لا يثبـت في هـذا سـنة إلا أن يكـون ثـم شيء معـين محـدود في الأصـل‬ ‫للمقتعد وللمؤتجر فيجري بهذا الاعتبار مجرى السنن الثابتة ويخرج مخرج الجواز‪ ،‬وإلا فـلا‬ ‫أدري ما يبيحه من معنـى في المـاضي ولا في الحـال ولا في المـستقبل عـلى حـال؛ لأنـه متعبـد‬ ‫بالعدل ونظر المصلحة فيما تعبده االله به من القيـام بـما في يـده‪ ،‬والأصـلح في هـذا وغـيره أن‬ ‫يرجع به إلى العدل فلا يعامل من في أيديهم دراهم القعادة بأكثر مما يجوز أن يؤتجر غـيرهم‪،‬‬ ‫اللهم إلا أن يخرج جواز ذلك في مخصوص من النظر يعلم أن الصلاح في ذلك جزما‪ ،‬فكأنه‬ ‫غير بعيد من أن يجوز أن يكون ذلك مما جاز من ظهور المصلحة فيه‪ ،‬واالله يعلم المفـسد مـن‬ ‫المصلح وهو العليم الخبير‪.‬‬ ‫وأما من ضيع في زمان جهالته شيئا من الفروض من صلاة وزكاة وصيام وحنث في‬ ‫‪ ١٠٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫أيمان وحقوق الوالدين وما أشبه هذا من أنواع الكبائر أو الإصرار على الصغائر فالذي ندله‬ ‫عليه أن يتدارك نفسه بالرجوع إلى االله تعالى بصدق المتاب قبل إغلاق الباب‪ ،‬ولزوم النـدم‬ ‫والانكسار على زلة القدم بالأوزار‪ ،‬وثبات صـحيح النيـة والعـزم أن لا يرجـع إلى المعـصية‬ ‫بالجزم‪ ،‬ويلتزم كل ما يجب عليه من كل هذا من كفارة أو بدل أو غيره؛ لأن أحكام التضييع‬ ‫تتنــوع بــاختلاف أســبابها في ثلاثــة أحوالهــا‪ :‬العمــد‪ ،‬والخطــأ‪ ،‬والنــسيان لمــن كــان بإحــدى‬ ‫الصفتين متصفا وهما العلم والجهل‪ ،‬وموضع بسط ذلك كله كتب الفقـه فمـن ابـتلي بـشيء‬ ‫منه على الخصوص فليسأل عنه بعد تعريفه بصفاته إن قدر‪.‬‬ ‫فإذا قال في يمينه‪ :‬واالله العظيم‪ ‬ثـم حنـث ففيـه كفـارة يمـين مرسـلة إطعـام عـشرة‬ ‫مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة‪ ،‬فمن لم يجد فصيام ثلاثـة‬ ‫أيام‪ ،‬وأما من كان عليه شيء من حقوق العباد فنسيه بعد التوبة وهـو دائـن بـأداء كـل حـق‬ ‫يجب عليه الله أو لعباده‪ ،‬فالذي عندنا أنه لا يؤاخـذه بنـسيانه إذا علـم منـه صـدق نيتـه‪ ،‬ولا‬ ‫يطالبه بما خرج عن قدرتـه؛ لأن في قولـه سـبحانه مخـبرا عـن نفـسه أنـه لا يكلـف نفـسا إلا‬ ‫وسعها‪ ،‬وليس من وسع النفوس ذكـر المنـسي قبـل أن يحـصل ذكـره في القلـب‪ ،‬فـإذا ذكـره‬ ‫وجب به التعبد والتكليف‪.‬‬ ‫وهكذا‪ ‬في قول المسلمين وهو المخير في طلب ماله مـن عنـد مـن عليـه أو تركـه لـه‬ ‫سواء قدر عليه أم لا إلا أن يختص بما يوجب الطلب عليه لقضاء دين واجب أو نحوه فـلا‬ ‫يجوز له أن يتركه في موضع القدرة عليه ووجوب القضاء منه في موضع لزوم ذلك‪ ،‬وكذا لا‬ ‫يجوز له أن يتركه لمعنى الإضاعة للمال لثبوت النهي عنه فيما عندي‪.‬‬ ‫وأما أخذ العشر من بـادة الفلـج فـإن ثبتـت لـه فيهـا وكالـة جـائزة وعـلى ذلـك كـان‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬أعلم‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬كذا‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٠٣‬‬ ‫التوكيل جاز ذلك وإلا فلا إلا أن يكون فيها سنة من أصـل وقفهـا تبـيح ذلـك للمحتـسب‬ ‫فيها والقائم بها‪ ،‬فعسى أن لا يبعد الجواز؛ لأنها تكون كغيرها من السنن الموقوفة لهـا‪ ،‬وإلا‬ ‫فلا يبين لي جواز إطلاق ذلك لمن قام به على غير شيء يثبت له ذلك فيه‪.‬‬ ‫وأما جميع ما يقربك إلى االله تعالى فهي الطاعة فالزمها‪ ،‬ولا يبعدك عن بابه الكريم إلا‬ ‫المعصية فاجتنبها‪ ،‬وشرح هذا كله يحتاج إلى جملة كتب كثيرة وربما ]تفنى[‪ ‬الأعمار قبل أن‬ ‫يبلغ من تفصيل بعضه المعشار‪ ،‬والحمد الله أولا وآخرا‪ ،‬وصل اللهم على سيدنا محمد وآلـه‬ ‫وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن عليه ضمان مجهول لا يعرف كثرته من قلته فما الحيلة فيه‪ ،‬أيجزيه إذا اطمأن قلبه‬ ‫أنه أدى ما عليه أو أكثر منه؟‬ ‫وهل عليه بأس فيما بينه وبين االله أم لا عليه أكثر من ذلك وتحري من عليـه الـضمان‪،‬‬ ‫أيجوز له أن يدفعه إلى الوارثين بغير قسمة بينهم؛ لأنه في الأصل لا شيء معلـوم أم لا يجـوز‬ ‫له ذلك وعليه قسمته بينهم على قدر ميراثهم؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫ليس عليه أكثر من التحري والاحتياط فيه‪.‬‬ ‫وإن دفعه كله إلى الوارثين كلهم في حال حضورهم جميعا‪ ،‬وهم كلهـم ممـن يجـوز أن‬ ‫يدفع ماله إليه‪ ،‬وأن يقاسم فيه‪ ،‬ولم يكن أحدهم جبارا قاهرا لشركائه وهم في محل التقية له‬ ‫فواسع له ذلك‪ ،‬وليس عليه أكثر منه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )أ( و)هـ(‪ :‬ربما لا تفنى الأعمار‪ ،‬وجاء في هامش النسختين تعليق وهو قوله‪ :‬أراد ربما تفنى‬ ‫الأعمار‪.‬‬ ‫‪ ١٠٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في رجل أخذ متاعا أو غيره من بين جماعة ظالما‪ ،‬ثم رجع وأراد الخلاص‪ ،‬إلى‬ ‫من يتخلص إذا لم يتفقوا؟‬ ‫وإن لم يعرفهم كم هـم‪ ،‬ولا يدريـه لأحـد مـنهم دون غـيره أيكـون القـول قـولهم في‬ ‫التحديد والتخصيص إذا كانوا غير أمناء‪ ،‬أم هذا يكون من المجهول إن لم يعرف ربـه يقينـا‬ ‫أو يتفقوا عليه؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫يتخلص منه إلى أربابه إن عرفهم فـإن كـان بـين جماعـة‪ ،‬ولا‪ ‬يعرفـه لمـن مـنهم‪ ،‬ولم‬ ‫يأخذه من يد أحدهم فعليه مع القدرة أن يسألهم‪ ،‬فإن أقروا به لأحدهم جاز إقـرارهم لـه‪،‬‬ ‫وخرج ذلك مخرج الإقرار له بأن لا حق لهم فيه‪ ،‬وبطلت حجـتهم منـه إن كـانوا ممـن يجـوز‬ ‫إقراره عليه سواء كانوا أمناء أو خونة‪.‬‬ ‫وكذا إن أقروا به لاثنين فما زاد فإن تداعوا جميعـا عـلى غـير سـبيل الـشركة والإقـرار‬ ‫لبعضهم بعض بل كل يدعيه لنفسه دون غيره‪ ،‬فإن شاء الخلاص إلى الجميع احتياطا جاز له‬ ‫حيث لا يمنع من بذل ماله في نافلة‪.‬‬ ‫وإلا‪ ‬لزمهم جميعا البينة على مقتضى الحكم فمن صح له بالبينة تخلص منه إليه‪ ،‬وإلا‬ ‫فهو في يـده أمانـة لهـم إلى أن يـصطلحوا عـلى شيء ويتحـاكموا فيـه وينقرضـوا فيكـون مـن‬ ‫المجهول ربه بما فيه من قول‪ .‬واالله أعلم‪ ،‬فلينظر في هذا كله ثم لا يؤخذ منه إلا بعدله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬لم‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬إلا‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٠٥‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن اشترى شيئا من نصراني‪ ،‬أو من وكيل النصراني بمقـدار خمـسة عـشر قرشـا أو‬ ‫أقل أو أكثر‪ ،‬ولم يسلم له الثمن فمات الوكيل والموكل جميعا‪ ،‬ولم يعرف لهما وارثـا وبلـدانهما‬ ‫عنه بعيدة المسافة‪ ،‬ونهج الوصول إليها شديد المخافة‪ ،‬يحتاج من قصدها إلى قطـع البحـور‪،‬‬ ‫وكثرة المخسور‪ ،‬مما يزيد عما لزمه أضعافا كثيرة‪ ،‬ولم يجد قاصدا إلى بلدانهما من الثقات‪ ،‬ولا‬ ‫ممن تطمئن به نفسه حتى يسأل له عن ورثته لكي يؤدي لهم ذلك الحق كيف وجه الخلاص‬ ‫في ذلك؟ ولمن ينسب هذا الحق للوكيل أم للموكل‪ ،‬فقد اشتبه عليه ذلك؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن لم يصح معه أنه للموكل فهو للوكيل‪ ،‬وإذا لم يـصح لـه وارث ولا رجـا أن تـدرك‬ ‫معرفته جاز إنفاذ ذلك في الفقراء من أهل دينه‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬بجوازه في فقراء المسلمين‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬بل هم أحق به فإنه مال االله‪ ،‬وقد صار له في الحين‪ ،‬ولا خـروج عليـه لازم في‬ ‫مثل هذا على ظاهر قول المسلمين بل إذا أيس من معرفته إلى الحول جـاز إنفـاذه للفقـراء في‬ ‫بعض القول‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل تعلق عليـه حقـوق للبانيـان‪ ،‬فهلـك البانيـان قبـل أن يقـضيه الرجـل حقـه‪،‬‬ ‫والبانيان من أهل »دبول« بلد بالهند أيلزمه الخروج إلى بلد دبول ليبحث عن وارثه أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا يلزم الخروج إلى دبول‪ ،‬ويـسأل عـن ورثتـه فـإن آيـس مـنهم أنفـذه للفقـراء‪ .‬واالله‬ ‫أعلم‪.‬‬ ‫‪ ١٠٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن لزمه ضمان للفقراء‪ ،‬أله أن يخرج به متعمدا إلى غـير بلـده‪ ،‬وينفقـه هنالـك مـع‬ ‫وجود الفقراء في بلده؟‬ ‫وهل يجوز له أن ينفقها على فقراء أهـل الإنكـار‪ ،‬أو المخـالفين مـن أهـل الإقـرار‪ ،‬أو‬ ‫المتمسكين من أهل المذهب‪ ‬المختار أم لا يجوز إلا على المصطفين الأبرار‪ ،‬وقليل ما هم في‬ ‫هذه الديار؟ ّبين لنا اللازم والمستحب من ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا بأس إن أنفقه في بلده أو في غير أهل بلده‪ ،‬وهو سواء فيما عنـدي إلا أنـه قيـل‪ :‬إن‬ ‫لزمه ضمان من أهل بلد أو محلة أو موضع مما مرجعه للفقراء فيؤمر إن قدر أن ينفذه في أهل‬ ‫ذلك الموضع أو المحلة أو البلد لمن جاز له منهم‪.‬‬ ‫فإن أنفذها في غيرهم ممن يجوز له من أهل بلده هو أو غيرهم لم يضق عليه ذلك‪ ،‬ولا‬ ‫بأس به‪ ،‬ولا شك أن أهل الدين والفضل والولاية هم الأحق به ما وجـدوا لا ممـن دونهـم‬ ‫من أهل الدعوة إلا من يستعين به على معصية فلا وجه له إلا منعه وإعطاء أهل الفضل إلا‬ ‫إذا خص معنى يقتضي غيره‪.‬‬ ‫فإن أعطى غيرهم من الفقراء لم يضق عليه ذلك‪ ،‬ولا يجوز لفقراء أهل الذمة إلا على‬ ‫رأي فيه‪ ،‬ولا لغيرهم من سائر أهل القبلة غير أولي الدعوة إلا على اختلاف فيه‪ ،‬وتخصيص‬ ‫أهل الاستقامة هو المذهب الذي أصطفيه‪ ،‬ولكل عليه أن يعمل بـما يـراه الأعـدل؛ لأنـه في‬ ‫حقه الأصوب‪ ،‬وإلى منهج الرشاد أقرب‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬في )أ(‪ :‬المذاهب‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٠٧‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في الـذي عليـه دراهـم لأحـد‪ ‬ولم يعلـم بهـن الـذي لـه‪ ،‬وأراد الـذي عليـه‬ ‫الخلاص أن يبيع له أو يقر به‪ ‬بشيء من الأصول ليوفيه مما عليه مثل الماء وغيره مما تجـري‬ ‫منه غلة‪ ،‬مثلا عليه مائة قرش‪ ،‬والذي يقر له به قيمته خمسون قرشا‪ ،‬وليحـسب لـه جريـان‬ ‫الغلة حتى يستوفي الخمسين الأخرى بغير علم من الذي له الحق إذا شرط عليه أن لا يبيعه‪،‬‬ ‫وإن كان الذي له الحق لا يملك أمره مثلا ليجعل له ماء يسقي به ماله ويحسب جريان الغلة‬ ‫حتى يستوفي بغير علم منه لينحط عنه كل شربة يسقي بها‪ ،‬أهذا تـرى لـه خلاصـا ممـا عليـه‬ ‫على هذه الصفة أم لا إذا كان يصعب عليه الخلاص أن يسلم ما عليه جملة؟ وهـل تـرى لـه‬ ‫حيلة غير هذا؟ عرفنيها‪ ،‬وأنت المأجور‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫لم يبن لي جواز هذا‪ ،‬وإنما يجـوز لـه أن يعطيـه شـيئا فـشيئا عـلى قـدر وسـعه وقدرتـه‪،‬‬ ‫ويحسب ذلك ولو لم يخبره به جملة في الحال إذا كان عاجزا عن الخلاص منه‪.‬‬ ‫وأما إذا أقر له بشيء فقد ثبت له هو وغلته‪ ،‬وكذلك البيع‪ ،‬وكذلك أن يدفع غلة ماله‬ ‫مثلا ويخبره أنه بحقه عليه فيتركها له حتى يستوفي حقه كله‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن عليه ضمان لأحد فأعطاه بقدر ما عليه من غير أن يعلمه بالضمان‪ ،‬أيبرأ أم لا؟‬ ‫وكذلك إن لزمه لأحد ضمان‪ ،‬ولم يقـضه حتـى صـار يـستدل عـلى صـاحب الـضمان‬ ‫بأكثر من ذلك أيلزمه الخلاص أم لا؟ اهدنا إلى الهدى‪ ،‬وأنقذنا من مهالك الردى‪.‬‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫‪ ١٠٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫يجزيه أداء الضمان ]ولو لم يعلم المضمون له‪ ،‬وأما الاستدلال من بعد فلا يبين لي أن‬ ‫يحط الضمان[‪ ‬عنه إلا أن يبرأ نفسه منه‪ ،‬وهو يدل عليه بذلك فقيل‪ :‬يجزيـه‪ ،‬وإن اسـتحله‬ ‫فأبرأه فهو حسن‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول شيخنا فيمن عليه حق وطالبه صاحب الحق مدة‪ ،‬فلما آيس من وفائـه تركـه‬ ‫لعدم وفائه إليه ثم تاب المطالب من المعاصي التي ارتكبها من قبل ودان بجميع ما عليه من‬ ‫اللوازم ثم نسي الحق وصاحبه‪ ،‬أيكون سالما في الجملة أم لا؟ بين لنا ذلك مأجورا‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫يؤدي الحق الذي عليه‪ ،‬ولا يلزمه غير ذلك‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل عليه حق لرجل‪ ،‬ثم إن الذي عليه الحق نسيه أنـه عليـه لرجـل حقـا‪ ،‬وجـاء‬ ‫الذي له الحق إلى الناسي‪ ،‬وقال له الناسي‪ :‬مالك علي حق‪ ،‬وهو ناس‪ ،‬ولا يريـد ظلمـه ولا‬ ‫تمطل عليه من سابق أيلزمه ضمان أم إثم أم لا عليه إثم ولا ضمان؟‬ ‫وإن وجبت عليه يمين أتكون يمين قطع أم يمين علـم أم عليـه أن يـصدقه إذا ادعـى‬ ‫عليه‪ ،‬وكان صاحب الحق يعلم بحقه‪ ،‬والذي عليه الحـق نـاس‪ ،‬كيـف الخـلاص؟ بـين لنـا‬ ‫ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٠٩‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ليس عليه أن يصدقه إلا أن يريد ذلك بنفسه فهو من ماله‪ ،‬ولا إثم عليه‪ ،‬ولو حلف‬ ‫ما لم يذكر‪ ،‬وإلا فهو معذور سالم عند االله تعالى‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ربا‪ ،‬وكان الرجل له أموال على أنـاس مـن الهـداة‬ ‫في رجل عليه أموال‪ ،‬ولم يعرف لها ّ‬ ‫للدعوة أو من فساقهم أو من أهل القبلة‪ ،‬أيجوز أن يقاصصهم أم لا يجوز؟ بين لنا ذلك لك‬ ‫الأجر‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫اختلف أهل العلم في جواز المقاصصة في مثل هذا‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول فيمن دل السلطان على طريق يأتي على بيت فلان أو ماله أو نفسه‪ ،‬أو قال له‪:‬‬ ‫فلان بصحار‪ ،‬فذهب السلطان في ذلك الطريق قاصدا إليه‪ ،‬ثم علم هذا الدال أن فلانا قتله‬ ‫الجبار‪ ،‬أو أخذ ماله بذلك المكان أو غيره‪ ،‬أترى عليه ضمانا في مثل هذا أم يحتمل أنه قتل أو‬ ‫أخذ بغير دلالة هذا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا دل الجبار وهو يعلم أنه يريد قتله أو نهبه ففعـل الجبـار ذلـك فهـو ضـامن بدلالـة‬ ‫الجبار‪ ،‬وعليه ما يجب فيه من قود أو ما دونه من ضمان أو دية‪.‬‬ ‫وإن دل الجبار على طريق وهو لا يعلم أنه يريد بها شيئا‪ ،‬ولا قصد هو شيئا من ذلك‬ ‫إلا الجائز والمباح فلا ضمان عليه‪ ،‬ولا يبين أن عليه إثـما إذا لم يتعمـد ظلـما‪ ،‬وإن كـان هـو لا‬ ‫‪ ١١٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫يعلم قصد الجبار ولكنه يعرف أنه مخوف على عباد االله تعالى فدله على قلة المبـالاة بـما يكـون‬ ‫واحتمال المخاطرة بما يقع فهو إلى الإثم أقرب‪ ،‬وفي التضمين يشبه أن يتعارض فيه الرأي بما‬ ‫يفيد معنى الاختلاف في مثل هذا‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن اغتصب شيئا وقبضه‪ ،‬ثم استشار فيه آخـر هـل يـرده عـلى مـن اغتـصبه أم لا؟‬ ‫فقال له‪ :‬لا‪ ،‬أيكون المشير على هذا ضامنا له معـه إن أطاعـه فـسمعه وتبعـه‪ ،‬أم كيـف ذلـك‬ ‫يكون معك؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا ضمان على المشير بعد الأخذ‪ ،‬وإنما عليه الإثم إلا أن يكون المشير يخرج قولـه عـلى‬ ‫معنى الأمر والإلزام‪ ،‬وهو مطاع في مثل ذلك فالضمان يلزمه‪ ،‬وإن كان يرجو أنه لـو أشـار‬ ‫عليه برده إلى ربه أن يرده إليه فلم يشر عليه برده إلى ربه فيخرج في بعض القـول أنـه يلزمـه‬ ‫الضمان على هذا؛ لأنه صار في منزلة يجب عليه السعي في خلاص مال المظلوم‪ ،‬وبتفريطه في‬ ‫ذلك وقع التلف فيجب الضمان على هذا القول‪.‬‬ ‫وأما إن كان عند نفسه أنه سواء قال برده أم لم يقل إن المستـشير لا يلتفـت إلى ذلـك‪،‬‬ ‫ولا يعمل إلا بما تهوى نفسه فلا ضمان عليه في هذا‪ ،‬وإنما عليه التوبة من القول بغير الحق‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول شيخنا في أرض موات تـذكر أنهـا لـسرحاء إنـسان ملـك أو وقـف‪ ،‬أخـذها‬ ‫السلطان وأعطاهم أرضا غيرها عوضا عنها برضا منهم أو كره عليهم ‪ -‬االله أعلم بما هناك‬ ‫‪ -‬ثم إن رجلا أمر خدامه أن يأتوا بطين لبعض أغراضه فأتوا به‪ ،‬وقالوا له‪ :‬إنا أخـذناه مـن‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١١١‬‬ ‫أرض السرحاء التي أعطاهم السلطان إياهـا عـوض أرضـهم‪ ،‬وهـو لم يـأمرهم بإتيانـه مـن‬ ‫هناك أيلزمه على هذه الصفة ضمان ذلك الطين أم لا؟‬ ‫فإن كان يلزمه وأراد الخلاص فإلى من يكون إلى السرحاء أم إلى الـسلطان؟ أم كيـف‬ ‫ذلك؟‬ ‫وكذلك إذا أمر خدامـه أن يـدفنوا ميتـا مـن الأمـوات فـأتوه وقـالوا لـه‪ :‬إنـا دفنـاه في‬ ‫الأرض الفلانية وهي مملوكة أو موقوفة فكيف وجـه الخـلاص مـن ذلـك؟ وكـذلك هـو لم‬ ‫يأمرهم أن يدفنوه في تلـك الأرض‪ ،‬وإنـما أمـرهم أن يـدفنوه في أرضـه‪ ،‬أو في أرض مباحـة‬ ‫لذلك‪ ،‬ولم يصح ذلك إلا من كلام الخدام ودعواهم‪ .‬بين لنا ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫لفظ الخدام تطلق لغة على المماليك والأحرار إذا خدموا فهم فيهـا سـواء إذا خـدموا‪،‬‬ ‫لكن مرادك بها المماليك خاصة باعتبار لغتكم فنبني الجواب عليها فنقول‪:‬‬ ‫إن كان هذا الطين بعد في يد الخدام لم يتصرف هو به أو هم في عمله فـإن النزاهـة لـه‬ ‫تركه‪ ،‬ورده إلى محله‪ ،‬وإلا فالخلاص منـه بقيمتـه أو مثلـه إذا كانـت لـه في الموضـع قيمـة إن‬ ‫صدقهم في قولهم ذلك‪ ،‬وله في الحكم أن لا يصدقهم‪.‬‬ ‫وأما بعد أن يعمل هو أو يعملوه له فيخرج في الأحرار في جملة ماله‪ ،‬فقولهم ذلك لا‬ ‫يخرج إلا على سبيل الدعوى عليه ولو كانوا أحرارا‪ ،‬وليس عليه تصديقهم ولو كانوا ثقات‬ ‫ما لم يأتوا عليه ببينة عدل‪.‬‬ ‫فإن صدقهم فذلك أيضا مما له أن يتخلص منه لا مما عليه جزما مـا لم تقـم الحجـة بـه‬ ‫عليه وفي أي وجه لزمه ضمانها‪.‬‬ ‫فإن كانت الأرض وقفا فعليه رد مثله فيها إن تلف المأخوذ ولم يمكن رده بعينه‪ ،‬وإن‬ ‫كان ملكا للعتقاء‪ ،‬وصح قياضهم للسلطان عن رضى‪ ،‬وهم ممن يملك أمره فالخلاص منها‬ ‫إلى السلطان في حياته‪ ،‬وإلى من ترجع إليه بعد وفاته‪.‬‬ ‫‪ ١١٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫وإن كان السلطان أخذها منهم على غير الرضى‪ ،‬فأخذه إياها ليس بشيء والخـلاص‬ ‫من ضمانها إلى أولئك العتقاء إن كانت لهم ملكا‪.‬‬ ‫وإن كانت لهم منحة‪ ،‬أو لم يصح كونها لهم ملكا ولا وقفـا بـالخلاص ممـا يكـون مـن‬ ‫الأصل لورثة الهالك الذي صحت له في الأصل‪ ،‬ومـا أخـبروه بـه مـن الـدفن فيهـا وهـو لم‬ ‫يأمرهم به فلا شيء عليه منه‪ ‬وله أن لا يصدقهم فيه فليس قولهم بحجة عليه في مثل هذا‪.‬‬ ‫وإن شاء صدقهم فيه فليس هو بأكثر من أن يكون جباية منهم‪ ،‬وهي في رقبتهم قيمة‬ ‫الموضع المدفون فيه لمن وجب له ذلك على ما سبق من القول فيه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل أخذ ترابا من ضاحية أصلها من طوي مهجورة متروكة عن الزراعـة‪ ،‬ومـذ‬ ‫أخذ منها ذلك التراب إلى حال هذا الكتاب مات من مـات مـن الـوارثين منهـا‪ ،‬وبقـي مـن‬ ‫بقي‪ ،‬وانتقلت من وارث إلى وارث وهي بعد على حالهـا مـذ أخـذ منهـا ذلـك الـتراب‪ ،‬ثـم‬ ‫زرعت ولا صحت فيها قسمة بين الوارثين أيجوز لهذا الرجل أن يرجع ترابا مثله؟‬ ‫أرأيــت إن لم يــستيقن الموضــع بعينــه الــذي أخــذ منــه وهــي بعــد جميــع مــا فيهــا مــن‬ ‫الضواحي مشتركة بين الوارثين أيجوز له أن يرجع ترابا في أي موضع من ضواحيها؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫نعم قد قيل ذلك‪ ،‬ويعجبني له التوسع بهذا إذا عـز الخـلاص عليـه لأربابهـا لوجـود‬ ‫يتيم ونحوه فيصلح الموضع الذي أخذ منه‪ ،‬ويرد إليه مثل ما أخـذ منـه فـذلك خلاصـه إن‬ ‫شاء االله‪.‬‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١١٣‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في امرأة عندها ولد صغير‪ ،‬وهي ساكنة في شيء مـن الأمـوال فجـاء البيـدار‬ ‫بالفلج ليسقي ذلك المال فسقى ما أراد سـقيه‪ ،‬وبعـدما رد الفلـج مـن الـساقية جـاءت هـي‬ ‫ورقدت ولدها في الساقية التي رفع الفلج منها ظنا منها أن لا يعود الفلج مرة أخـرى؛ لأن‬ ‫ َّ‬ ‫الذي يسقي من تلك الساقية قد سـقى ذلـك الحـين‪ ،‬فلـما رقـدت ولـدها سـارت عنـه فبـدا‬ ‫للبيدار أن يعيد الفلج في تلك الساقية مرة أخرى وهو لا يعلم بالولد فغرق الولد فمات من‬ ‫هذا‪ ‬الفلج‪ ،‬من يضمن منهما ُ ُّأم الولد ْأم البيدار أم كلاهما‪ ،‬أم لا ضمان عليهما جميعا؟ أفدنا‬ ‫مأجورا إن شاء االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫عندي أن حكم الساقية في هذا‪ ‬كحكم الطريق‪ ،‬ومن وضع شـيئا في الطريـق فـأتى‬ ‫عليه ما أتلفه من الدواب أو نحوها فلا نبرئه من الضمان ولزوم الديـة؛ لأنـه لـو كـان بالغـا‬ ‫وقعد في الطريق أو نام فيها لم يضمن المار ما أصابه وكان هو ضامنا لما يصيب المار منه‪ ،‬فلما‬ ‫كان صبيا موضوعا هنالك بقيت المسألة بحالها في عدم التضمين‪ ،‬ورجعت الديـة عـلى مـن‬ ‫وضعه في الطريق؛ لأن الصبي لا أمر له في نفسه فيبطـل دمـه‪ ،‬ولم تقـتض القواعـد تـضمين‬ ‫المار فوجب أن يكون ضمانه على الواضع؛ لأنه السبب في إتلافه‪.‬‬ ‫وكذا حكم الساقية فيما يظهر لي بالقياس فتكون الدية على الأم‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬في)أ(‪ :‬أجل‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫‪ ١١٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪‬‬ ‫فيمن سلح ولده سلاحا مثل خنجر أو سكين أو سيف أو رمح أو بندق أو مما يكون‬ ‫سلاحا واشترط عليه أن لا يضرب به أحدا أو لم يشترط‪ ،‬والصبي جرح به أو قتل إنسانا أو‬ ‫شيئا من الحيوانات المربوبة أيضمن هذا المعير له من والد أو أخ أو غـيره مـن النـاس بفعـل‬ ‫ذلك الصبي أم لا؟‬ ‫وكذلك إذا وجد مع صبي مثل ما ذكرنا وأخذ معه شيئا من ذلـك ليقـضي بـه وطـره‬ ‫فلما قضى حاجته رده إليه ثم إن الصبي فعل بذلك المستعار ما لا جواز له في الشرع أيكـون‬ ‫ضامنا أم لا‪ ،‬وهل يضمن المستعار برده للصبي حتى يعلم حفظه وبقاه حتى يبلغ الصبي إن‬ ‫كان له ويرجع سالما لمن أعاره إياه إن كان ممن يملك أمره؟‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا ضمان على أب الصبي في الوجهين إن لم يـرد بتـسليحه إيـاه أو رد الـسلاح إليـه أن‬ ‫يضرب به أحدا أو يفعل به حدثا إلا أن يكون الصبي معروفا بالبطش والفتك فيحرم عليه‬ ‫دفع السلاح إليه مع علمه بذلك منه‪ ،‬فإن دفعه إليه لذلك مع علمه بذلك منه في الحال فهو‬ ‫آثم وعليه التوبة والخلاص مما وقع بذلك السبب‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪‬‬ ‫فيمن اكترى صبيا لم يبلغ الحلم وأبوه حي أو هو يتيم على دابة من بلد إلى بلد أخرى‬ ‫)‪ (١‬وردت في مخطوط‪ :‬أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنهـا المحقـق الخلـيلي‪،‬‬ ‫ص‪.١٠١‬‬ ‫)‪ (٢‬وردت في مخطوط‪ :‬أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنهـا المحقـق الخلـيلي‪،‬‬ ‫ص‪.١٠٣‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١١٥‬‬ ‫وسارا معا ثم إن الصبي تأخر عنه في الطريق مع أناس يمشي معهم فالراكـب وصـل البلـد‬ ‫التي قصدها والصبي لم يصل فسأله عنه أهلـه أيـن صـبينا؟ فقـال‪ :‬تـأخر يمـشي مـع أنـاس‬ ‫فذهبوا في طلبه فوجدوه ميتا تحت شجرة‪ ،‬أيلـزم المكـاري ديـة الـصبي لأوليائـه أم لا شيء‬ ‫عليه؟‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا كان الصبي هو الـذي كـارى صـاحب الدابـة والـصبي في حـد مـن يخـرج بنفـسه‬ ‫ويسير ويجيء ولم يكن المكاري هـو الـذي أخرجـه ولا كـان أجـيرا في حراسـته وحفظـه في‬ ‫الطريق فلا يبين لي تضمين المكاري على هذه الصفة‪ ،‬وإن كان المكاري هو الـذي خـرج بـه‬ ‫ولولاه لم يخرج والصبي لا ينصرف بنفسه في مسير ومجيء في الطريق وإنما تركه فـسار عنـه‬ ‫مع حاجته إليه فتلف بسبب ذلك فضمانه دية على المكاري‪ .‬واالله أعلم‪ ،‬هذا ما حضرني فيـه‬ ‫فلينظر فيه واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫الزانية والزاني إذا أرادا الرجوع إلى االله تعالى‪ ،‬والتوبة مـن فعلهـما‪ ،‬وأخـذا عـلى الزنـا‬ ‫دراهم أو غيرها من طعام أو ثياب أيكون عليهما رجـع مـا أخـذاه مـن بعـضهما بعـض عـلى‬ ‫ذلك؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما أخذاه على شرط ذلك فعليهما رجوعه والخلاص منه؛ لأنه من السحت‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬وما لم يقع بينهما شرط إلا أنه أعطاه شيئا من المأكولات أو غيره‪ ،‬أتجزيه منه‬ ‫التوبة أم عليه رجوعه إذا تاب؟‬ ‫قال‪ :‬إذا لم يصح أنه أعطاه على ذلك فلا يلزمه رجوعه‪ ،‬وعليه التوبة إلى االله تعالى ممـا‬ ‫‪ ١١٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫صنع‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول فيمن عقد تزويجا على امرأة حرة بالغة برضاها وأمر وليها إن كان الـولي أبـا‬ ‫أو أخا أو ولدا أو غيرهم‪ ،‬ثم ذهب صداقها أو بعضه عند أحد من أوليائها أو عند زوجها‪،‬‬ ‫أيلزم العاقد فيما بينه وبين االله تعالى ضمان ما ذهب على المـرأة مـن صـداقها أم لا يلزمـه مـن‬ ‫ذلك شيء؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا ضمان على العاقد‪ ،‬إنما الضمان على من أكله‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في مار الطريق إذا وجد على الطريق بئرا وحوضا ودلوا تنزف لا لزجر‪ ،‬فهل‬ ‫يجوز له استعمال هذه الدلو للنزف من هذه البئر للشرب وللوضوء وغيره مما يحتاج إليه من‬ ‫الماء إذا لم يعلم بحقيقة هذه البئر وما تشتمل عليه قد جعل وقفا لذلك وعلى ذلك‪ ،‬أو علم‬ ‫من أناس مجهولي الحال يقولون‪ :‬تلك البئر وما تشتمل عليه قد جعلت لذلك المذكور‪ ،‬فهل‬ ‫يكون قولهم حجة أم لا؟‬ ‫أرأيت إن حدث في دلوه وحبله خطأ غير عمد فهل يلزمه ضمان ما أحدث فـيهما‪ ،‬أم‬ ‫لا يلزمه؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫أما في الحكم فليس له الإقدام على تلك الدلو والحبل واستعمالها إلا بإباحة من ربهما‪،‬‬ ‫أو تصح معه الإباحة لهما بخبرة أو بينة عدل أو شهرة‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١١٧‬‬ ‫وأما في الواسع فإذا قيل له‪ :‬إن تلك الدلو والحبل والبئر مما ترك مباحا للأجـر لمنـافع‬ ‫المسلمين للنزف بهما والاستقاء من البئر فإذا‪ ‬اطمأن قلبه إلى ذلك‪ ،‬ولم يرتب فيـه جـاز لـه‬ ‫استعمالهما والنزف بهما‪.‬‬ ‫ولو لم يصح ذلك معـه مـن قـول ثقـة فقـد يعـرف مثـل هـذا بـشهرة الخـبر‪ ،‬وبقـرائن‬ ‫الأحوال حيث ]لا يرتاب[‪ ‬فيها‪ ،‬ولو تمسك الناس فيها بالأحكام لضاعوا‪ ،‬وهو ضـامن‬ ‫لما أخطأ به فيهما مما يجب في مثله الضمان في الأموال‪ ،‬وهذا يحتاج إلى شرح‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول فيمن وطئ أمة غيره على سبيل المطاوعة وهي ثيب‪ ،‬هل مـن قـول أن لـيس‬ ‫عليه إلا بقدر العناء إذا كان وطؤه لها لا ينقص شيئا من قيمتهـا‪ ،‬أم إنـما يلزمـه عقرهـا عـلى‬ ‫حسب ما قيل؟ تفضل بين لي ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫نعم قد قيل ذلك وفي المسألة أقوال‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬فإذا وجدت ثم قولا أنه لا يلزمه إلا قدر العناء‪ ،‬وكانت مجامعته لها في وقت‬ ‫لا يلزمها خدمة مواليها‪ ،‬وذلك بعد العشاء الآخرة إلى قبل الفجر هل تجـد قـولا في الـرأي‬ ‫بانحطاط جميع الضمان عنـه إذا كـان وطؤهـا لهـا بـرضى منهـا بعـد التوبـة والرجـوع إلى االله‬ ‫والتبتل إليه أم تراه هالكا ولا تتم له التوبة إلا بالخلاص والإخلاص في العمل قبل حلـول‬ ‫الأجل إذا كان ذا مقدرة على أداء ذلك؟‬ ‫قال‪ :‬نعم قد قيل‪ :‬إنه لا شيء عليه إلا بقدر ما شغلها عن خدمة مولاها‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬إن‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬لم يرتب‪.‬‬ ‫‪ ١١٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫فإن كان في وقت لم تشتغل فيه بشيء من خـدمته‪ ،‬أو كـان ذلك بقـدر مـا لا قيمـة لـه‬ ‫فقد قيل‪ :‬ليس عليه غير التوبة والندم ولابد من ذلك على حال‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن زنا بأمة غيره‪ ،‬أعليه دية فرجها لسيدها إذا كانت مطاوعة لـه أم لـيس ينقـصها‬ ‫ذلك إذا كانت ثيبا وليس عليه شيء أم غير ذلك؟‬ ‫وإن كان عليه دية فرجها ما الـذي عليـه في الثيـب‪ ،‬ومـا الـذي عليـه في البكـر؟ وإن‬ ‫جامعها مرارا في رقدة واحدة ولم يتحول من مكانه أعليه لكل جماع من ذلك غـرم إن تـاب‬ ‫أو لجميع ذلك غرم واحد إن صح عليه الأرش؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫في ذلك كله اختلاف‪:‬‬ ‫قيل‪ :‬عليه نصف عشر ثمنها لكل مرة‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬عن الجميع‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬لا شيء عليه إلا قدر ما شغلها عن خدمة مولاها‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن كوى عبد غيره بالنار راجيا برء مرض بغير أمر السيد‪ ،‬ولا اسـتئذان العبـد إلا‬ ‫أنه اطمأن قلبه بمسامحة العبد‪ ،‬واستدل من سيد العبـد بـالرضى أيعتـق العبـد عـلى هـذا إذا‬ ‫سامح السيد بعد الفعل؟‬ ‫وهل يلزم الكاوي ضمان إذا كوى عبد غيره بدون إذن سيده إلا بالاستدلال؟‬ ‫وإذا لزمه ضمان أتلزمه القيمة كلها وينعتق العبد أم يقدر أرش جرح الكية؟‬ ‫وكذلك إذا كواه على وجه الجبر والقهر لرجاء العافية فأبرأه السيد بعد ذلك أينعتـق‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١١٩‬‬ ‫العبد أم لا؟‬ ‫وكذلك إذا كواه على وجه الرضى أو بالقهر‪ ،‬فلم يـسامح سـيده‪ ،‬وتخلـص ممـا لزمـه‬ ‫وصح له بيعه فباعه على كاويه أينعتق العبد إذا ملكه الكاوي له بعد التخلص منـه لـسيده؟‬ ‫أفتنا يرحمك االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا ينعتق العبد بذلك‪ ،‬ولا ضمان على الكاوي إذا رضي السيد بفعله‪ ،‬ولا ينعتق عـلى‬ ‫السيد برضاه بكي الداء في عبده‪ ،‬وأما إذا كواه على غير الرضى من سيده فعليه أرش الكي‪،‬‬ ‫ولا ينعتق من سيده بفعل غيره فيه إجماعا‪ ،‬ولو قطع عضوا منه بغير أمر السيد ورضاه دع ما‬ ‫دون ذلك‪ ،‬وإنما فيه الأرش إذا كان الفاعل حرا‪ ،‬والقصاص أو الأرش إذا كان عمدا وكان‬ ‫الفاعل عبدا إلا فيما لا يمكن القصاص فيه فالأرش خاصة‪.‬‬ ‫وإذا لم ينعتق على سيده‪ ،‬ثم صار ملكا لمن فعل فيه وهو مع سيده مـا يجـب العتـق بـه‬ ‫على من فعله في عبده فلا حفظ عندي في هذه المسألة‪ ،‬ويعجبنـي أن لا ينعتـق عليـه لثبـوت‬ ‫الرق عليه مع غيره‪ ،‬ولأنه لم يفعل فيه ما ينعتق به مذ صار في ملكه‪ ،‬ولم ينعتق بذلك الفعل‬ ‫وهو في ملك غيره فلينظر في هذا‪ .‬واالله أعلم بعدله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن كوى عبد غيره بإذن سيده من علة وفي العادة يتعافى منهـا بالوسـم أعليـه شيء‬ ‫فيما بينه وبين االله كان راضيا أو كارها‪ ،‬صبيا كان أو بالغا‪ ،‬أم كله سواء ويسلم من الضمان؟‬ ‫صرح لنا مأجورا إن شاء االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا يبين لي لزوم شيء عليـه إذا كـان المـراد بـذلك الـدواء والعافيـة لا مجـرد الإحـراق‬ ‫والإيلام‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬يكوى العبد البالغ برأيه‪.‬‬ ‫‪ ١٢٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫فإن امتنع ترك ويخرج النظر للصلاح في الصبي أكثر من البالغ‪ ،‬فليس هـو أشـد مـن‬ ‫الحر فيما عندي‪ ،‬ولا يكون السيد أقل من الولي على قول من يجيز ذلـك مـن الـسيد ولـه إذا‬ ‫خرج على وجه المصلحة وطلب الشفاء‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫كثر الخراب في الحرث من دواب البداة‪ ،‬ورفع ذلك إلى الوالي مـرارا فلـم يقـدر عـلى‬ ‫البدو أن يكفوا دوابهم‪ ،‬فأمر بعقر حميرهم فعقرت‪ ،‬أيضمن على هذه الصفة؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا يضمن‪ ،‬وقد أصاب الحق‪ ،‬ورفع ذلك في الأثر‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫قد يوجد من بعض الآثار أن على أهل الحـرث حفـظ حـروثهم بالنهـار‪ ،‬وعـلى أهـل‬ ‫المواشي حفظ مواشيهم بالليل أتكون هذه المـسألة عامـة في جميـع البلـدان أم في مكـان دون‬ ‫مكان‪.‬‬ ‫فإن صح هذا القول فالذي تضر دابته شيئا من الحرث في النهار أيكون صاحبها سالما‬ ‫من الضمان أم غير سالم؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫قيل‪ :‬بعمومه وأنه لا ضمان على أهل الدواب فيما أكلته من زروع الناس نهارا‪ ،‬وقيل‪:‬‬ ‫إذا حكم الإمام بربطها نظرا للصلاح لزمهم حفظها‪ ،‬وضمنوا ما أفسدته ليلا أو نهارا عـلى‬ ‫هذا القول‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في جناية الدابة إذا كسرت إناء أو أكلت ثوبا‪ ،‬أيكون ذلك على صـاحبها‪ ،‬أم‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٢١‬‬ ‫ليس عليه شيء إذا كان أطلقها عمدا؟ ّبين لنا ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ليس على صاحبها شيء إلا أن تكون معروفة بالضرر على النـاس‪ ،‬وتقـدم عليـه فلـم‬ ‫يربطها فيضمن ما أفسدت‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل عنده دابة عضاضة وصاحبها يعلم أن دابته عـضاضة‪ ،‬والنـاس لا يعلمـون‬ ‫بعضها فإن عضت أحدا على هذه الصفة أتراه ضامنا أم لا؟‬ ‫ ِّ‬ ‫‪ ‬‬ ‫قيل‪ :‬إذا تقدم عليه في حفظها بعد صحة عضاضها للناس فلـم يحفظهـا ضـمن مـا‬ ‫أحدثت وما لم يتقدم عليه فلا يضمن إلا أن يتعمد لإطلاقهـا لـذلك فيـضمن مـا أصـابت‪.‬‬ ‫واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫من تعمد شراء الدابة وعادتها المضرة وقد أثرت في ناس مـضرتها‪ ،‬مـراده لينتفـع بهـا‬ ‫وفي رجائه يأخذ حذره منها وهو أهل لها فـيما عنـد نفـسه مـن مقـدرة عليهـا فأضرتـه حتـى‬ ‫أهلكته أو ما دونه من هلاك أهو ضامن في نفسه في هذا وذاك؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا يهلك ما لم يردها لهلاكه‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫هل على من ركب دابة وأكلت مما زرع على الطريق ضمان؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫‪ ١٢٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫قيل‪ :‬فيمن ركب دابة فأفسدت بخرابها مـن الـزرع الـذي عـلى طريقهـا أنـه يـضمن‪،‬‬ ‫وقيل‪ :‬إن كان قادرا على ضبطها فأكلت شيئا على غرة منه غير متوقع له منها أنه لا يضمنه‪.‬‬ ‫واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن دفع لرجل مالا ليضارب به‪ ،‬فاشترى المضارب صفرا يظنـه ذهبـا جهـلا منـه‪،‬‬ ‫فتعين من ذلك نقصان كثير من رأس المال لتفاوت ما بين النـوعين‪ ،‬أعـلى المـضارب ضـمان‬ ‫على هذه الصفة‪ ،‬ويكون سبيله سبيل الخطـأ المحكـوم فيـه بالـضمان‪ ،‬أم هـذا معـذور؛ لأنـه‬ ‫مجتهد؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫االله أعلم‪ ،‬وما عندي في هذا شيء أعتمده‪ ،‬ولم يبن لي كيف وقوع الخطـأ بـين الـصفر‬ ‫والذهب‪ ،‬أهو شيء لا يقف عليه من رآه ولا يعرفه من أبصره‪ ،‬أم شيء ظاهر للعيان واضح‬ ‫عند أهل المعرفة به فجهله هو جهلا خارقا للعادة‪ ،‬أم لذلك سـبب في الخـارج أداه إلى هـذه‬ ‫الموالج أم لعلة أخرى‪.‬‬ ‫فالأول‪ :‬إن صح وجوده كأنه محل عذر لكنه لا يصح كونه في النظر جزما‪.‬‬ ‫والثاني‪ :‬ليس بشيء فتضمينه هو الأصل فيه‪.‬‬ ‫والثالث‪ :‬هو المحتمل للوجهين لوضوح لبسه فيجوز أن يختلف في تضمينه فيـه بعـد‬ ‫أن يتعذر عليه رده فلا يقدر عليه بوجه ما يكون معذروا في قول وضامنا على رأي كمسألة‬ ‫العبد الذي اشتراه ولا يعلم‪ ‬بأنه ذو‪ ‬محـرم للمـضارب فعتـق‪ ،‬والقـول بعـدم التـضمين‬ ‫)‪ (١‬في )أ(‪ :‬نعلم‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٢٣‬‬ ‫أصح‪.‬‬ ‫والرابع‪ :‬يكون الحكم فيه وله تابعا لما به من العلل الموجبة للتضمين أو عدمه‪.‬‬ ‫ومعنى قولنا في الوجه الثالث بسبب خـارج أعنـي بـه وجـود الغـراء فيـه في الخـارج‬ ‫بالذهب‪ ،‬وما زاد عليه من تلبيسه ذهبا في الخارج وداخله الصفر ونحو هذا‪.‬‬ ‫وأما رؤية الصفر نفسه ذهبا فليـست بـشيء‪ ،‬ولا أراهـا محـل عـذر لمـن زعمهـا‪ .‬واالله‬ ‫أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫من أخذ من رجل دراهم مضاربة واشترى بها بضاعة وخسر فيها أعليه ضمان أم لا‪،‬‬ ‫وإن لم يكن عليه ضمان أيحكم عليه أن يضارب بها إلى أن يكمل رأس المال أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫ليس على المضارب غرم فيما وقع بالمال من النقصان‪ ،‬ولا يلزمه أن يضارب به حتـى‬ ‫يرجع إلى رأس ماله‪ ،‬وإن كان ذلك على سبيل الصلح بالتراضي من الخصمين من غير تقية‬ ‫ولا جبر فلا يضيق ذلك‪ ،‬إن شاء االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل أراد أن يشترى له من بعض البلدان شيء من الأمتعة‪ ،‬فاشترى المأمور ما قد‬ ‫أمره هذا الآمر‪ ،‬ولم يقضه شيئا من الدراهم‪ ،‬فتلف ما قد اشتراه أعليه أن يسلم قيمة ما أمره‬ ‫أن يشتري له أم لا؟ وإن كان فيه اختلاف بين لي ما تراه أعدل‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫نعم عليه أن يسلم ثمنه إن اشتراه المأمور له‪ ،‬وتلف بوجه يعـذر المـأمور مـن ضـمانه‪.‬‬ ‫واالله أعلم‪.‬‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫‪ ١٢٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن نول إنسانا بشيء من الجواني والأرز في بدنه ]‪.[....‬‬ ‫يـذري فيـه عـن الـريح فلـم يدخلـه‬ ‫قلت له‪ :‬فإذا كان صاحب هذا البدن يجد مكانـا ّ‬ ‫وعداه‪ ،‬ولا يدري ما نيته في ذلك‪ ،‬وزاد عليه الخب‪ ،‬ورمى متاعه في البحر أو غـرق البـدن‬ ‫من شدة‪ ‬الريح هل يضمن؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫أما أنا فلا يبين لي إلزامه الضمان بذلك إلا بمقدمات أخـر بـما توجـب الـضمان‪ ،‬وإلا‬ ‫فهو موكول إلى اجتهاده‪ ،‬ونظره في المصالح‪ ،‬لأنه في خشيته بمنزلة الحاكم المؤتمن فما احتمل‬ ‫له وجه فلا يقضى بضمانه إلا أن يصح عليه ما يوجب التضمين‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن نول إنسانا بشيء من الجواني الأرز في سـفينة مـن مـسكد إلى الحـد وسـافر مـن‬ ‫مسكد‪ ،‬وأصابته ريح في الطريق ولحق الجواني بلل بحر‪ ،‬ولا َّلز وقدامه مكـان يـذري عـن‬ ‫الريح‪ ،‬وفي كل يوم يزيد البلل‪ ،‬ووصل بندر صور‪ ‬ولم يروح‪ ‬الأرز‪ ،‬وتركه في السفينة‬ ‫يومين‪ ،‬ومن بعد نزله في الحد والأرز ضائع هل يلزمـه ضـمان مـا ضـاع إذا كـان يقـدر عـلى‬ ‫ترويحه في الشمس ولم يروحه إلى أن ضاع الأرز؟ أفتنا مأجورا إن شاء االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫االله أعلم‪ ،‬وأنا لا أدري غير أنه فيما يظهر لي أنه إن كان يعلم أن الأرز ضائع من الماء‪،‬‬ ‫)‪ (١‬بياض بالأصل‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬مدة‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬في )هـ(‪ :‬الطريق‪.‬‬ ‫)‪ (٤‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٥‬أي لم يجفف‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٢٥‬‬ ‫فتركه وهو قادر على إصلاحه بالشمس فإن تعمد لتضييعه وإفساده فهو ضامن لـه‪ ،‬وعليـه‬ ‫غرمه‪.‬‬ ‫وإن تركه تهاونا به فلم يصلحه بالشمس فعسى أن يختلف في تضمينه إن فسد بتهاونه‬ ‫ذلك لكن أصل ما فسد به هو مـن أمـر االله تعـالى لـيس مـن فعلـه‪ ،‬وإنـما قـصر في إصـلاحه‬ ‫فبسبب تقصيره على غير عمد لإفساده يلحقه معنى الاختلاف عندي‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول فيمن أمر جمالا يحمل له جونية يخوض بهـا في البحـر إلى المحمـل‪ ،‬فـسقطت‬ ‫الجونية عليه في البحر خطأ‪ ،‬أيلزمه غرمها على هذه الصفة أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫يختلف في ضمانه على الخطأ‪ ،‬وأكثر القول أنه لا ضمان عليه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وأجر رجلا في بعض شيء من الحوائج يخرج منهما‪ ،‬وكان‬ ‫في رجل عنده معدن أو بئر ّ‬ ‫من عادتهما ينهدمان وينهاران في أوقات وأوقات لا ينهدمان ولا ينهاران‪ ،‬وكان المستأجر لا‬ ‫يعلم بعادتهما‪ ،‬ثم هبط في قعرهما فانهدما أو انهارا عليه أترى صاحبهما ضامنا أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن سأله عن ذلك وكتمه فأخاف عليه الضمان‪ ،‬وإن لم يسأله واستأجر فلا ضمان عليه‬ ‫إلا أن يكون أراد بذلك هلاكه فيه فيضمن‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في وكيل‪ ‬الفلج إذا أجر على حفـر ثقـاب وسـلول‪ ،‬والأجـرة بالبـاع والـذراع‪ ،‬وفي‬ ‫)‪» (١‬في )هـ(‪ :‬فلج‪.‬‬ ‫‪ ١٢٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫نفسه أن المؤتجر لخدمة السلول بصير‪ ،‬وهو ينفق عليه من مال الفلج مـع إنجـاز‪ ‬كـل بـاع‬ ‫غوية كبيرة‪ ،‬وعطل ذلـك الـسل بالكليـة فـما نفـع لكونـه‬ ‫وذراع حتى انعكس ظنه في السل ّ‬ ‫منحرفا عن مقابلة الثقاب أيكون في ذلك ضمان في الذي أتلف الوكيـل مـن مـال الفلـج أم‬ ‫لا؟ وإن كان فيه ضمان أهو على الوكيل أم على العامل؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫االله أعلم‪ ،‬وعندي أن مثل هـذا الخطـأ يختلـف في تـضمينه إن كـان العامـل مـن أهـل‬ ‫المعرفة بذلك‪ ،‬ولم يتعد فعل مثله‪.‬‬ ‫وأما إن كـان العامـل ممـن لا يحـسن ذلـك‪ ،‬ولا معرفـة لـه بـه فـلا نـرى إلا تـضمينه‪،‬‬ ‫والمؤجر في ذلك شريكه‪ .‬واالله أعلم‪ ،‬فينظر في ذلك كله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل له جدار على الطريق أو بينه وبين جاره فأمر من يبني له الجـدار ولم يقـل لـه‬ ‫ابنه كما كان فبناه الأجير في الطريق أو في مال الرجل‪ ،‬أيلزم الآمر ضمان أم لا؟‬ ‫وكذلك إن أمره أن يسقي له بماء فسرق المأمور من مياه الناس فسقى له نخله‪ ،‬أيلزمه‬ ‫ضمان إذا علم أم لا؟ بين لنا المعنيين جميعا‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ضمان ذلك على من فعله لا على من أمر بما جاز له‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في الجمال إذا حمل المتاع بأجر معلوم وادعى إتلاف الذي حمله بآفة من سرق أو حملـه‬ ‫سبع إذا كان مما يؤكل‪ ،‬ولم يصدقه الذي له المتاع‪ ،‬وأراد محاكمته أترى دعوى الحامل حجة‪،‬‬ ‫والقول قوله أم عليه الغرم؟‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬كمال‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٢٧‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫مضى الجواب‪ ،‬وبه كفاية إن شاء االله‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬فإن أخذ الظلمة هـذا المتـاع مـن عنـد هـذا المكـاري ففـداه بأقـل مـن ثمنـه‪،‬‬ ‫وصاحب المتـاع عـالم بـذلك‪ ،‬ولكـن قـال‪ :‬مـا أمرتـك بفدائـه‪ ،‬وإن كـان عـلي تـسليمه لـك‬ ‫فأعطيك إياه أترى عليه تسليم هذا الفداء على هذه الصفة أم لا؟‬ ‫قال‪ :‬إذا احتسب لفدائه من عند الظلمة بأقل من ثمنه‪ ،‬فقيل‪ :‬عـلى رب المـال تـسليم‬ ‫ذلك إليه فيما أرجو‪ ،‬وقد أحسن في خلاص مال أخيه المسلم إذا لم يقدر إلا بذلك‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬إن لم يكن برأي صاحب المال‪ ،‬ولا بأمره لم يلزمه ذلك‪ ،‬وهو متبرع‪ ،‬ولم يكـن‬ ‫يلزمه خلاصه‪.‬‬ ‫وإذا تبرع به فالمتبرع لا شيء له‪ ،‬وكله غير خارج من الصواب‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول قدوتي في وستاد إذا كان يخدم ساقية الفلج بصاروج‪ ،‬وارتفعـت عـن محلهـا‬ ‫واحتاجت تنزيلا‪ ،‬أيكون الوستاد في الخطأ ضامنا أم لا مما أضاع من ساقية الفلج؟ عرفنـي‬ ‫الحق‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا تعدى فعل مثله في ذلك فهو ضامن لما أتلف من ذلك في جهلـه أو عملـه بعلمـه‪.‬‬ ‫واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل عنده بيدار وله ماء في فلج‪ ،‬وشرط على البيدار أنه لا يرد إلا مـاءه والبيـدار‬ ‫أثره يزيد وينقص وربما توجد في الماء قليلا أعلى‪ ‬الرجل شيء أم لا؟‬ ‫)‪ (١‬في )أ(‪ :‬أعليه‪.‬‬ ‫‪ ١٢٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما أخذه البيدار فهو على نفسه ما لم يأمره به أو يعينه عليه وإلا فالباطل على من فعله‪.‬‬ ‫واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل أجر رجلا لينسخ له كتابا في الأثر‪ ،‬وبلغه دراهم مـن مـال موقـوف للكتـب‬ ‫هو وكيله‪ ،‬ثم إن المؤتجر مات ولم يخلف وفاء‪ ،‬وعندما أعطاه الرجل الدراهم يظن أنـه مـلي‬ ‫غير معسر بقدر هذه الدراهم؛ لأنه ليس في البلد أيلزم الوكيل غرم هذه الدراهم على هـذه‬ ‫الصفة أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫االله أعلم‪ ،‬والذي عندي أنه يلزمه الضمان؛ لأنـه دفـع إليـه الأجـرة قبـل اسـتحقاقها‪،‬‬ ‫وذلك مما ليس له فضمانه عليه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن أجر‪ ‬رجلا أن يحمل ترابا من أرضه‪ ،‬وشرط عليه أن لا يضعه في مكان يتأذى‬ ‫منه المسلمون ولا يضعه إلا في موضـع مبـاح‪ ،‬فحمـل الأجـير الـتراب فوضـعه حيـث أراد‬ ‫بنفسه‪ ،‬ولم يبلغ الذي أجره أنه آذى به أحدا مـن النـاس ولا أنـه وضـعه في موضـع محجـور‬ ‫أيلزمه شيء في ذلك أم لا؟‬ ‫أرأيت إذا ألقاه في موضع به ريبة ترتاب منه القلوب‪ ،‬ولم يكن حراما صريحا ولا ظلما‬ ‫تعمد عليه لأهله بل مرتاب من تلك الأرض التي وضع فيها الأجير هذا التراب‪ ،‬ولم يأمره‬ ‫بإلقائه في ذلك الموضع إلا أنه قال له‪ :‬احمله عـن أرضي ولـك أجـرك أفتنـا مـأجورا إن شـاء‬ ‫االله؟‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬أمر‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٢٩‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫هو على من وضعه‪ ،‬وليس على المؤجر منه شيء‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول فيمن عليه ضمان الفلج فمات من مات وباع من باع‪ ،‬كيف الخلاص فيما بينه‬ ‫وبين االله؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫ينفذه‪ ‬في مصالح الفلج‪ ،‬ولا يلتفت إلى من مات ولا إلى من باع ولا مـن غـاب إن‬ ‫كان الضمان في الأصل للفلج‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في وكيل الفلج إذا سافر من البلد‪ ،‬أو اشتغل بشيء من أشغاله التي لا بد له منها فهل‬ ‫يجوز له أن يجعل رجلا يختصه من أهل قريته يقعد خبورة الفلج ويحفظ مال الفلج‪ ،‬ويكون‬ ‫قيما على الأجراء يأمرهم ويحثهم ويزجرهم إلى أن يرجع مـن سـفره أو يفيـق مـن شـغله إذا‬ ‫عدم الثقة والأمين أم لا يجوز له ذلك ويلزمه ضمان ما ضاع من ذلك على يد غـيره إن كـان‬ ‫قد جعله هو لذلك؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا يجوز له إلا أن يجد الثقة أو الأمين فيأتمنه على أمانته‪ .‬واالله أعلم‪ .‬وما ضاع من يـد‬ ‫غير الأمين فيلزمه ضمانه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول فيمن عليه ضمان لفلج وأراد التخلص منه‪ ،‬أيجوز له أن يحدث له تزييدا مثل‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬ينفد‪.‬‬ ‫‪ ١٣٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫ما يجوز أن يحدث بما يفضل من بادة القعد أو فرق فيما بين ذلك؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن كان الضمان إنما هو حق عليه من بادة الفلج المجعولة لذلك فهو جـائز‪ ،‬ولا فـرق‬ ‫بينهما فيما عندي‪ ،‬وأما إن كان الضمان من نوع آخر فلكل شيء حكم‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل عنده عرضة في ماء‪ ‬أموال المساجد‪ ،‬وطلبها منه عريف هـذا المـاء ودفعهـا‬ ‫إليه لينظرها‪ ،‬وهذا الرجل العريـف غـير ثقـة مـن المتغلبـين أراد هـذا الرجـل العرضـة مـن‬ ‫العريف فلم تحصل له غير لينسخها منـه‪ ،‬ونـسخها فوجـد فيهـا دمغـة مـضروبة فلـم يعلـم‬ ‫الناسخ ما في هذه الدمغة‪ ،‬وماء هذه المساجد على حاله يسقى به كما أدرك ما‪ ‬تغـير كيـف‬ ‫ترى لهذا الرجل‪ ‬في حال هذه الدمغة وما خلاصه إذا لم يعرفها لأي مسجد ولا هي فيهـا‬ ‫أثر أو أقل أو أكثر؟ تفضل شيخنا ببذل ما تراه لنا موافقا من الحق‪ ،‬ولك الأجر إن شاء االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن لم يتغير الماء عن أصله ولا انتقل بذلك ملك عن محله فلا ضمان عليه فيما يظهر لي‪.‬‬ ‫واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫هذا القائم بأمر هذا الفلج لما عدم أربابـه مـن الـدراهم سـار عـنهم في طلـب دراهـم‬ ‫لخدمة هذا الفلج من بعض البنادر‪ ،‬وإنه إن وجد دراهم ليرجع إلـيهم وإن لم يجـدها هنـاك‬ ‫ليركب بحرا طالبا صلاح هذا الفلج‪ ،‬ولما سار هذا القائم عن هؤلاء الجماعة آل نظـرهم أن‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬مال‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬ما‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬في )هـ(‪ :‬الدافع‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٣١‬‬ ‫يخدموا هذا الفلج ولم يبلغوه الحجة‪ ،‬فوقع ضياع من خدمتهم في الفلج فهل علـيهم ضـمان‬ ‫في ذلك أم لا؟ وهل لهذا القائم أن يصلح الفلج من الضياع بعد رجوعه إليهم؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫أما مـا أضـاعوه مـن الفلـج فعلـيهم هـم إصـلاحه وضـمانه فـيما يبـين لي إذا خرجـت‬ ‫خدمتهم عن المتعارف في خدمة الفلج من مصالحه‪ ،‬وإذا رجع هو لخدمة الفلج جاز لـه أن‬ ‫يصلح ما فيه من الفساد إذا لم يجد مـن يقـوم بـه ممـن يلزمـه خدمتـه ولا يتركـه يـضيع‪ .‬واالله‬ ‫أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫عن أناس أرادوا خدمة فلج‪ ،‬وأقـاموا أحـدهم في قـبض وبـسط‪ ،‬وهـذا القـائم أقـام‬ ‫عريفا غيره في الفلج ليؤجر الجبابيـل عـلى الخـدم‪ ،‬ومـن بعـد عـدموا مـن الـدراهم وبقيـت‬ ‫حقوق الجبابيل عليهم أيكون الضمان على العريف أم على شريكهم الذي مفوض الأمر إليه‬ ‫تاما في هذا الفلج‪ ،‬من أجل أن البعض تـام تـسليمه‬ ‫أم على الكل أم على الذي ليس تسليمه ً‬ ‫والبعض منهم قاصر تسليمه؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫أما في حكم الظاهر فعلى المؤجر وفاء المستأجرين‪ ،‬وعلى أصـحاب الفلـج تـسليم مـا‬ ‫عليهم له ليدفعه إلى الأجراء‪ ،‬وكلهم غير سالمين من الضمان حتى يؤدي كل منهم مـا عليـه‬ ‫من الحق لمن ثبت الحق له‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل أراد أن يستقعد ماء من خبورة مجعولة لصلاح فلج ووكيل تلك الخبورة غير‬ ‫ثقة‪ ،‬وشك في ذلك من طريق الضمان‪ ،‬وقال للبيدار‪ :‬خذ لنا ماء واسق لنا مالنـا فأخـذ مـن‬ ‫تلك الخبورة المذكورة أترى هذا الآمر سالما من الضمان أم لا إذا سـلم إلى البيـدار والبيـدار‬ ‫سلم إلى الوكيل أيبرأ الآمر أم لا؟‬ ‫‪ ١٣٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫وإن كان هذا لا يجوز‪ ،‬ومثلا صاحب الحرث عنده ماء فاضل وقارض به ورد له من‬ ‫هذه البادة‪ ،‬أتراه سالما إذا كان يعلم أن هذا اليوم لا شيء غيرها يقعد أعني البـادة؟ بـين لنـا‬ ‫ذلك مأجورا‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا استقعده البيدار على نفسه واسترده هذا من عنده ليؤدي الثمن إلى البيدار ويكون‬ ‫البيدار هو المخاطب بالخلاص مما عليه فهذا مما يختلف في جوازه له‪.‬‬ ‫ومع الضرورة إذا توسع فمختلف فيه‪ ،‬فكأنه أدنى عن ارتكاب المحجور أو التزام ما‬ ‫لا يقوى على حمله من الضمانات‪ ،‬وإذا جاز هذا جاز أخذ القرض من مثل هذا الماء مـن يـد‬ ‫المقترض على قول من يجيز ذلك‪.‬‬ ‫وإذا كان البيدار أو المقترض أو غيرهم من الوسائط ثقـات في ديـنهم فالأخـذ مـنهم‬ ‫أوسع‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول فيمن عليه ضمان لفلج وأراد التخلص منه‪ ،‬أيجوز له أن يحدث له تزييدا مثل‬ ‫ما يجوز أن يحدث بما يفضل من بادة القعد أو فرق فيما بين ذلك؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن كان الضمان إنما هو حق عليه من بادة الفلج المجعولة لذلك فهـو جـائز ولا فـرق‬ ‫بينهما فيما عندي‪ ،‬وأما إن كان الضمان من نوع آخر فلكل شيء حكم‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل عليه حق لفلج ميت‪ ،‬أيجوز له أن يخدم الساقية بالحق الذي عليه أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا يجوز له ذلك إلا أن يرجى له نفعه عند وصول الفلج في البلد‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٣٣‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن لزمه ضمان من خبورة فلج أدركت لخدمة ذلك الفلج وشحبه‪ ،‬ولم تدر أهي‬ ‫وقف أو غير ذلك وأراد الضامن الخلاص أيلزمه لأهل الفلج كلهـم أم يكفيـه أن يخـدم بـه‬ ‫الفلج وإن مات من مات وباع من باع؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫يعجبنا أن يخدم به الفلج على ما أدرك في تلك الخبورة من سنة جائزة في إنفاذهـا مـن‬ ‫خدمة الفلج أو غيره‪ ،‬ويوجد في شيء من الأثر خلاف هذا إذا تبـدل بعـض أربـاب الفلـج‬ ‫ببيع أو غيره فللبائع نصيبه‪ ،‬ومعنا أن هذا لا يصح في النظر إلا أن تكون الخبورة ملكا لأهل‬ ‫الفلج‪.‬‬ ‫وإذا كانت ملكا لهم فينبغي أن يرجع بالخلاص إليهم لكل بقدر حقه منها‪ ،‬ولا يخدم‬ ‫منها الفلج إلا بأمره إذا كان ممن له الأمر في ماله‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في شركاء الفلج إذا صح بينهم تشاجر في تسليم دراهم مـنهم مـن سـلم الـذي عليـه‬ ‫ومنهم من لم يسلم إلا البعض منه‪ ،‬فقال الذين سلموا الجميع للمحتسب في هذا الفلج‪ :‬لا‬ ‫نخدم لأنا لا نرضى حتى يتم تسليم الكل‪ ،‬وقال الذين لم يسلموا الكل‪ :‬بل نخدم بـدراهم‬ ‫البادة المبيعة حتى نفرغ ومتى نفرغ نحن نسلم‪ ،‬فقال الرجل الذي هو واسطة في هذا الفلج‪:‬‬ ‫أنا لا أخدم بدراهم البادة المبيعة حتى تصلحوا هذا الضياع‪ ،‬ويرجـع المـاء عـلى محلـه الأول‬ ‫ومن بعد أنا إن شاء االله أخدم بهذه الدراهم‪ ،‬وكان صاحبهم ألزمهم الضمان لقلة إبلاغهـم‬ ‫الحجة لهذا الرجل وأصحابه النازحين عنهم مسير يومين أترى عليهم الضمان أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬أي‪ :‬تنظيفه‪.‬‬ ‫‪ ١٣٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫هذا الذي رجع على قفاه ينزلوه‪ ‬على حد الخدمة السابقة ويخدم الفلج‪ ،‬ويـا سـعيد‬ ‫أشور عليك أن تساهل جماعتك ولا تكاضهم واخدم الفلـج‪ ،‬والـذي تعرفـه أنـه لا تغيـب‬ ‫عنده دراهم الفلج إذا وسعت له من حال إلى حال فهو أولى وهذا صلاح النية بين الشركاء‬ ‫يكون سـببا لخـير كثـير‪ ،‬وإذا تنـازعوا وضـاعت نيـاتهم أخـاف تـذهب عـنهم بركتـه كـما في‬ ‫الحديث‪» :‬يد االله على الشريكين ما لم يختلفا فإذا اختلفا رفع يده عـنهم«‪ ‬أي أذهـب مـنهم‬ ‫البركة‪ ،‬فأصلحوا نياتكم واطلبوا رزق االله للجميع إلا من علمتم أنه يذهب مالكم على يده‬ ‫ولا يسلم ما عليه‪ ،‬فمن أنزله في منزلته فغير ملوم ومن عوض إساءته بالإحسان فذلك من‬ ‫خيره إذا رضي الجميع به‪ ،‬وهم ممن يجوز عليه رضاه‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫عن رجل نهى شركاءه عن خدمة موضع من الفلج‪ ،‬ثم سار عنهم ومن بعد كتب لهم‬ ‫خطا‪ :‬ما يعجبني أن تخدم الساقية التي فيها الماء بل اخدموه من قدام المـاء‪ ،‬فـاجتمع الـذين‬ ‫يقولون إنهـم أربـاب الفلـج وآل نظـرهم في خدمـة ذلـك الموضـع المنهـي عنـه فـضاع ذلـك‬ ‫الموضع أترى عليهم ضمانا لشركائهم أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫االله أعلم‪ ،‬إن كانت خدمتهم لا تخـرج إلا عـلى معنـى إفـساده وإضـاعته فـلا يبـين لي‬ ‫سلامتهم من الضمان فيما أتلفوه من مال الفلج على هذا المعنى‪ ،‬وإن خرج لمعنى آخر فلكل‬ ‫نازلة حكم‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬ينزلون‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬روى أبو داود في كتاب البيوع باب‪ :‬في الشركة )‪ (٣٣٨٣‬من طريق أبي هريرة قال‪ :‬قال رسول االله‬ ‫^‪ :‬إن االله تعالى يقول‪ :‬أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهم«‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٣٥‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪‬‬ ‫فـيمن ابـتلي بقــبض عرضـة فلـج مكتوبــا فيهـا ميـاه النــاس والوقوفـات وتنقـل فيهــا‬ ‫أمياههم بالإرث والمبايعة والمبادلة إلى غير ذلك من تنقل الأملاك من هذا إلى آخـر‪ ،‬فيـصل‬ ‫إليه رجل ويطلبه العرضة ليطالع منها ويكتب فيها ماء هذا لهذا‪ ،‬وكذلك يأتيـه رجـل آخـر‬ ‫ويكتب فيها من بيع وإرث إلى غير ذلك‪ ،‬ويقولان له نحن مطلعون على ما نكتبـه هنـا‪ ،‬ولم‬ ‫تظهر له منهما خيانة في دينهما فيما مضى‪ ،‬ولا في الحال‪ ،‬أيلزمه ضمان ما كتباه فيهـا للفلـج أو‬ ‫لمن كتب من مائه؛ لأن القرطاس ملك للفلج لأجل ما كتباه‪ ،‬وإن صحت معه خيانتهما بعد‬ ‫حين أيلزمه شيء لما مضى‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن من لم تظهر لك منه خيانة وأنت عارف به وبمدخله وبمخرجه فقد قيل إن حكم‬ ‫الأمانة أولى به‪ ،‬وإذا كان أمينا ولم تصح معك خيانته في ذلك والقرطاس موقوف في أصـل‬ ‫وضعه ليكتب فيه مثل ذلك فلا ضمان عليك في هذا‪ ،‬ولو بانت لك خيانتهما بعد حـين فـلا‬ ‫تكلف علم الغيب والضمان عليهما في ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪‬‬ ‫فيمن عنده دراهم معلومة بالعدد لفلج ليخـدم بهـا فيـه وكلـما أخـذ منهـا شـيئا كتبـه‬ ‫أخذت كذا لكذا ثم وجد في عددها تفاوتا كأنه أصابها نقص ولم يدر أين صارت‪ ،‬ولم يأخذ‬ ‫)‪ (١‬وردت في مخطوط‪ :‬أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنهـا المحقـق الخلـيلي‪،‬‬ ‫ص‪. ٣٧‬‬ ‫)‪ (٢‬وردت في مخطوط‪ :‬أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنهـا المحقـق الخلـيلي‪،‬‬ ‫ص‪.٧٨‬‬ ‫‪ ١٣٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫منها شيئا إلا للخدمة أو ما يحتاج لا له الخدمة‪ ،‬هل يلزمه ضمان ما ذهب منها؟‪.‬‬ ‫‪‬‬ ‫إذا لم يشك أنه أخذ منها لمعنى آخر من غير خدمته ومصالحه فـلا ضـمان عليـه حتـى‬ ‫يصح معه أن ما نقص منها أخرجه في غير مصالحه وخدمته واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في الوصي إذا كان الموصي قـد أوصى بكـذا قرشـا ليتـيم فأخرجهـا الـوصي مـن مـال‬ ‫الهالك أتصير في يده أمانة أم مضمونة؟‬ ‫وإذا أراد أن يشتري بهذه القروش أصلا أو خيارا على رأي مـن أجـاز ذلـك أيـبرأ أم‬ ‫تفضل بتصريح ذلك‪.‬‬ ‫يحتاج أن يقبض ذلك ثقة‪ ،‬ثم يرجعهن إليه‪ ،‬وبعد ذلك تصير أمانة؟ ّ‬ ‫‪ ‬‬ ‫فالذي يظهر لي في هذا أنها تكون في يده أمانة من مال الموصي لا ضمان عليه‪ ،‬ولا هي‬ ‫من مال اليتيم حتى ينفذها الوصي فيما يكون خلاصا للموصي‪ ،‬أو يضعها فتكون مضمونة‬ ‫عليه‪ ،‬أو يدفعها إلى إمام أو حاكم عدل أو جماعة المسلمين‪ ،‬أومن يقوم في ذلك مقامهم‪ ،‬أو‬ ‫من يكون من وصي جائز الوصاية‪ ،‬أو وكيل صحيح الوكالة أو ولي ثقة لليتيم محتسب‪ ،‬ولا‬ ‫بد من الترتيب على ما يوجبه الحق في كل منهم فترد إليه أمانة فتكون حينئذ أمانة لليتـيم في‬ ‫يده‪ ،‬وإذا لم يجد لإنفاذها فيه محلا فاحتسب له بأمر الحاكم أو الجماعة أو مـشاورة مـن قـدر‬ ‫عليه من أهل العلم والفضل جاز له ذلك في الواسع لا في الحكم على نظر الصلاح لمن قدر‬ ‫عليه‪ ،‬ولا يحتاج في هذا إلى تقبيض الثقة دراهم اليتيم للشراء بها إن كان هو المحتسب له‪.‬‬ ‫فإن كان المحتسب له غيره جاز له الوجهان في حق الثقـة دفعهـا إليـه وإلى البـائع مـع‬ ‫شهادة العدل وبه لليتيم‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٣٧‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن أوصي عليه أن يفرق عن هالك برا أو أرزا فخالف وفرق ذرة أيجوز له ذلك أم‬ ‫لا سواء كان الجنس الذي أوصي به عليه موجودا أم لا؟‬ ‫أحدا من المتعلمين فأفتاه بجواز فعله‪.‬‬ ‫ً‬ ‫أرأيت إن سأل هذا الموصى عليه‬ ‫أرأيت إن كان لا يجوز له‪ ،‬ولا يكفي الواصي ذلك أيكون ضامنا غارما أم سالما غانما‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا يجوز ذلك فيما عندي‪ ،‬ومن فعلـه كـان ضـامنا لـه‪ ،‬وغارمـا مـن مالـه لا مـن مـال‬ ‫الهالك‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن كفل معلم الصبيان‪ ،‬وضربهم ضربا غير مؤثر إلا أنه من غير نظر آباء الصبيان‬ ‫تفـضل‬ ‫وأوليائهم‪ ،‬هل يلزمه ضمان أم لا‪ ،‬كان المعلـم ثقـة أو لا‪ ،‬أذن لـه في ضربهـم أم لا؟ ّ‬ ‫بالجواب‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫قيل‪ :‬ليس له ضربهم إلا بنظر آبائهم أو أوليـائهم وإلا فعليـه الـضمان؛ لأن ذلـك ممـا‬ ‫ليس له‪.‬‬ ‫ويوجد في بعض الأثر من رأى صبيا يفعل ما ينكر عليه‪ ،‬ولم يحضره وليـه فاحتـسب‬ ‫لتأديبه‪ ،‬فقال‪ :‬فيه الأجر إذا احتسب له‪ ،‬و]كأنه[‪ ‬في كلام يشبه كلام الـشيخ أبي سـعيد ‪-‬‬ ‫رحمه االله ‪ ،-‬ولم يكن الصبي عديم ولي‪ ،‬وإنما يحضر وليه في تلك الحال‪.‬‬ ‫وإن كان المعلم بهذه المنزلة فيعجبني أن لا ضمان عليه إذا احتسب لتأديبه في موضـع‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬كان له‪.‬‬ ‫‪ ١٣٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫جوازه‪ ،‬والأول أحوط‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول فيمن رأى صاحبه مقتولا في وقعة ضنك‪ ،‬وأخـذ سـلاح صـاحبه احتـسابا‬ ‫بورثته‪ ،‬ثم مضى‪ ‬به قليلا فقتله الخصم‪ ،‬وأخذوا سلاحه وسلاح صاحبه‪ ،‬هل يضمن هذا‬ ‫السلاح الذي أخذه؟‬ ‫وإن لم يأخذه وتركه مكانه على قدرة على‪ ‬أخذه أيضمن أيضا؟ وهـل في هـذا فـرق‬ ‫بين الثقة وغيره من أرباب الدعاوى والأحكام؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا ضمان على المحتسب فيما أخذ منه كسبا على هذه الصفة‪ ،‬وإن تركه وهو يقدر عـلى‬ ‫النجاة به وإنقاذه فيختلف في تضمينه إن لم يكن تركه لعذر‪ ،‬ولا فرق بين الثقة وغيره في هذا‬ ‫فيما بينه وبين االله تعالى‪ ،‬ولا في الحكم إن صح أنه محتسب‪ ،‬والقول في ذلك قولـه مـع يمينـه‬ ‫إلا أنه إذا كان ممن يعرف الكسب والنهب‪.‬‬ ‫وإن أخذه على سبيل المغنم عادة وعرفا‪ ،‬فلا يبعد أن يلحقه معنى النظر إذا ادعى غير‬ ‫ذلك‪ ،‬والأصح في النظر أن القول في ذلك قوله ما احتمل صدقه إلا أن يصح خلافـه‪ .‬واالله‬ ‫أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬في )أ(‪ :‬سار‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬من‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٣٩‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫الشاري إن صحب والي البلد أو غير الشاري إلى مكان معروف أنه مخـوف مـن قبـل‬ ‫أعداء االله السراق قطاع السبيل‪ ،‬يسلبون الأموال وذلك غالبـا ويقتلـون الرجـال نـادرا لمـن‬ ‫كان واردا وصادرا‪ ،‬وكان لا يثق بالوالي ومن معه أنه إن عناهم فدهمهم اللـصوص ليقفـوا‬ ‫للذب على أنفسهم ومع عدم مأمنه منهم أن يتفرقـوا لا بـد أن ينكـسروا فيـصيبه سـوء مـن‬ ‫ذلك هل يكون آثما ضامنا أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا يكون آثما ولا ضامنا بخروجه مع هؤلاء‪.‬‬ ‫فإن وقفوا للذب اللازم عن أنفسهم فذلك أقصى الغرض مـنهم‪ ،‬وإن لا فـإنهم عنـد‬ ‫العارف بمنزلة العدم‪ ،‬فليتوكل على االله ربه فهو القادر على خلاصه‪.‬‬ ‫ولا يجب امتناع الناس من السبيل لما فيها من مظان الخوف والمنوع بكثرة القطوع إلا‬ ‫من خرج قصد الهلاك وما أشبه ذلك من نية فاسدة ففيها هلاك دينه‪ ،‬وأمـا عـلى غـير ذلـك‬ ‫فلا‪.‬‬ ‫وإذا صحت النية منهم والقصد فهو سالم في خروجه وقد يكون مأجورا عليه إن كان‬ ‫فرضا أو مندوبا‪ ،‬وعسى أن لا يتعرى من إثابة في المباح لأهل الصلاح‪.‬‬ ‫وإن كنت في شك من ذلك فاسأل عن النبي ^ هل خرج إلى المدينة في حال الخطـر‬ ‫الظاهر لولا عـصمة االله‪ ،‬وكـم كابـد أصـحابه في المهـاجرة مـن الأخطـار‪ ،‬فمـنهم مـن بلـغ‬ ‫الأقطار‪ ،‬ومنهم من قضى نحبه شهيدا في طريقه وحيدا رحمة االله عليهم ورضوانه‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬وإن بدا له الخروج من بلده‪ ،‬لا من عناه‪ ،‬وكان في طريقـه لـيس بأمـان مـن‬ ‫أعداء االله ورسوله قطاع الطريق‪ ،‬هل يجوز أن يذكر لوالي البلد ليأمر ناسا يـصحبونه إلى أن‬ ‫يبلغ مأمنه كان قليلا مداه أو جليلا منتهاه أم لا؟‬ ‫‪ ١٤٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫قال‪:‬‬ ‫إن كان لا يتعدى في أمره عن حد الجائز فجائز‪ ،‬وإلا فلا‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬وإن كان لا يجوز إلا أن يضمن مثلا لهم أعليه التوبة من ذلك إلى االله أم لا؟‬ ‫قال‪ :‬لم يتصرح معي من هذا السؤال وجوب الضمان ولا عدمه ولا لزوم الإثـم ولا‬ ‫عدمه‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬وإن عّرض للوالي من غير تصريح صريح مثـل قولـه‪ :‬مـرادي الخـروج مـن‬ ‫البلد إلى الموضع الفلاني إلا أني خائف مـن لـصوص الطريـق فلـو أوافـق رفقـاء أصـحابهم‬ ‫لفعلت‪ ،‬أو غير هذه المناديح مثل هذا التلويح ففعل الوالي له من بعدما سمعه‪ ،‬أعليـه شيء‬ ‫أم لا؟‬ ‫قال‪ :‬مثل هذا حسن ما لم يعلم بوقوع باطل من سببه كالغصب والجبر بغير الحق‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما قولك فيمن حبس رجلا من الليل إلى الفجر في بيت كثير الحر‪ ،‬وفي النظر أنه لا مما‬ ‫يضر بالمحبوس‪ ،‬فأصبح قليل الصحة من ألم البطن فأطلقه الحـابس‪ ،‬وأبلغـه بيتـه فبقـي إلى‬ ‫العصر وتوفاه االله تعالى‪ ،‬أعلى الحـابس إثـم وضـمان أم تكفيـه التوبـة إذا كـان معتـديا عليـه‪،‬‬ ‫ويسقط عنه الضمان؛ لأنه لم يحدث فيه حدثا سوى ذلك؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن كان معتديا في حبسه فعليه الإثم‪ ،‬وعليه أن يسترضيه عن تعديه عليه‪.‬‬ ‫وإن كان إطلاق البطن قد عرض له من غير علة الحبس فلا يبين لي تضمينه‪.‬‬ ‫وإن كان ذلك لفزع عرض له من خوف الحبس أو ما يتولد منه فاندفعت منه طبيعته‬ ‫واسترسل من ذلك بطنه فلم يستمسك من بعد حتى أتلفه فهو خطأ‪ ،‬وحكمـه حكـم التـي‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٤١‬‬ ‫ألقت الجنين من خوف عمر بن الخطاب‪ ،‬القصة شهيرة في الأثر‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في البواب على المحبوسين والمقاييد يأخذ عليهم في تفليتهم من القيد وإطلاقهـم مـن‬ ‫الحــبس غــوازي وقــد احتلنــا واجتهــدنا في تــأخير ذلــك ولا أمكــن كــما تــرى الزمــان واالله‬ ‫المستعان‪ ،‬هل في هذا ضمان لمن يلي الأمر؛ لأن الحكم لا يمكن إلا بإلزام؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا تقيدوا الناس‪ ،‬ولا تحبسوهم عند من يظلمهم‪ ،‬فإن فعلتم ذلك لزمكم الضمان بما‬ ‫أخذ منهم وعليكم منه المتاب والرجوع إلى االله تعالى؛ لأن الظلم حرام قليلـه وكثـيره‪ .‬واالله‬ ‫أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن شكا بمتهم بسرقة مع حكام هذا الزمان‪ ،‬فحبسه الحاكم‪ ،‬وبقي في الحبس مدة‪،‬‬ ‫وبان له الشاكي أن المحبوس مضطر من الجوع‪ ،‬فأنفق عليه زمانا أيجوز له أن يتبعه فيما أنفقه‬ ‫عليه سواء أقر بالسرقة أم لا وسواء كان المحبوس ممن اشتهر بالسرقة مرة بعد أخرى أم لا؟‬ ‫أرأيت إن لم يقر أيلزمه ضمان للمحبوس أعني الشاكي؛ لأنه صار سببا لحبسه سـواء‬ ‫ظهرت السرقة معه أو مع غيره أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن لم يكن المحبوس قد أمره بذلك فلا يلزمه له شيء‪ ،‬وليس له أن يتبعه بما لا يلزمه‪،‬‬ ‫وإن كان المحبوس متهما بالسرقة فاتهمه به فحبس له ففي الأثر أن حبسه جائز إن كان ممـن‬ ‫تلحقه التهمة‪ ،‬وإن لم تظهر السرقة أو ظهرت معه لم يبن لي أن عليه شـيئا‪ ،‬وإن ظهـرت مـع‬ ‫غـيره‪ ،‬وعــلى غـيره فقــد قيــل‪ :‬إن لـه أن يحــبس لــه الـشاكي قــدر حبــسه لـه إن طلــب ذلــك‬ ‫المحبوس‪.‬‬ ‫‪ ١٤٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫وأحب له على هذا الرأي أن يترضاه عن حبسه ولعله يحسن‪ ‬في الرأي أن لا يكون‬ ‫عليه شيء؛ لأنه لم يتعد الجائز فيه‪ ،‬ويعجبني ذلك إن كان من المعروفين بالسرقة والفساد في‬ ‫غير هذا المرة‪ ،‬ومن وقف مواقف التهم فلا يلومن إلا نفسه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫مـا تقـول سـيدي فـيمن اسـتغرقت المظـالم أموالـه‪ ،‬وتـرك ورثـة بلغـا وأيتامـا‪ ،‬فعمـد‬ ‫البالغون منهم ووصيه الخائن وقوموا الأصول والعروض بأثمان منها بخس‪ ،‬ومنها عـدل‪،‬‬ ‫فأضافوها إلى ما خلفها من النقود‪ ،‬وأخذ البالغون كل منهم شيئا من الأصـول وشـيئا مـن‬ ‫العروض‪ ،‬وأبقوا لليتامى نقودا‪ ‬أو مضامن الأصول وشيئا من العروض مع من لا يؤمن‬ ‫على أموالهم‪ ،‬لتغلبه وقدرته وعدم تقواه‪ ،‬فهل لمن لـه شركـة في هـذا المـال ‪ -‬عـلى قـول مـن‬ ‫يقول‪ :‬إنه ميراث بين الورثة ‪ -‬أن يأخذ شيئا منه على حسب ما قوم بمقدار ما له من الميراث‬ ‫مع الدينونة مما يلزمه لليتامى إذا بلغوا فغيروا أو على غير دينونة أم لا يجوز؟‬ ‫وإذا جاز له ذلك فهل عليه تعريف الأيتام بالواقع أخذوا أموالهم بعـد بلـوغهم أو لم‬ ‫يأخذوها‪ ،‬رضوا بذلك أو لم يرضوا أو جهل ما عندهم فيه؟‬ ‫وهل عليه رد غلة إذا غيروا ذلك التقويم‪ ،‬أم تكون هاهنا الغلة بالضمان؟‬ ‫وبالجملة‪ :‬فهل يجوز الدخول فيه أو في شيء منه كبيع غالتـه أو شرائهـا أو قبـضها أو‬ ‫تقبيضها أو إعطائها أو استعطائها‪ ،‬أو مساعدة حصاد على شيء من ثمارها‪ ،‬أو غير ذلك من‬ ‫أمثالها‪ ‬لمن أراد منه ذلك من صار بيده المال على وجه من تلك الوجوه المذكورة‪ ،‬كان أمينا‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬يحبس‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬نقدا‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬في )هـ(‪ :‬أمثالهن‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٤٣‬‬ ‫على ما يدخل فيه من أمر دينه أم لا؟‬ ‫وإذا لم يجز من ذلك شيء فهل يجوز لأحـد أن يـدل التجـار عـلى شراء شيء مـن غلـة‬ ‫تلك الأموال‪ ،‬أو يشير عليه بذلك‪ ،‬أو يشير على من بيده المال بيـع شيء مـن ثمراتـه‪ ،‬أو مـا‬ ‫يكون من غلاته‪ ،‬أو يقول له‪ :‬إن التاجر فلانا يريد هذا الشيء على كذا وكذا من الـثمن‪ ،‬أو‬ ‫غير ذلك من تصريح أو إشارة؟‬ ‫وهل عليه أن ينكـر عـلى مـن أعـان هـذا الـداخل في هـذا المـال عـلى مـا تقـدم إذا رآه‬ ‫يـساعده عـلى حـصاد هــذا المـال‪ ،‬أو عـلى بيـع ذلــك أم لا‪ ‬ويكـون سـالما؟ تفـضل ســيدي‬ ‫]دلني[‪ ‬على ما فيه الخلاص‪ ،‬وإن تكن رخصة أو وجه عرفنيه فإن حاجتي إليه داعية‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫االله أعلم‪ ،‬والذي معـي في هـذه الأمـوال أنهـا تحـل للـوارث رأيـا ممـن قالـه مـع عـدم‬ ‫المعارض له في الحكم بما يرفع عنه الاختلاف‪ ،‬وإن كان هو في معاني النظر أدنى إلى الوهن‪،‬‬ ‫لكن على قياده لمن أبصر عدله أو جاز الأخذ به في الحق له فالقسمة الكائنة معتلـة وبـما بهـا‬ ‫من العلل‪ ‬مختلة‪ ،‬فكأنها ليست بشيء أصلا لخروجها عن العدل‪ ،‬وبعدها عن الحق‪.‬‬ ‫فالأموال على هذه الصفة مشتركة بين أهلها من بالغ أو يتيم‪ ،‬ومن أراد التوصـل إلى‬ ‫أخذ حقه من شيء منها فعليه في حق البالغ أن يوصله إليه مع القدرة إلا أن يتم له القـسمة‬ ‫فيرضى بما يكون من سهمه أن يجعله له‪ ،‬أو يكون عنده له من مثل هذا النوع‪ ‬ما يقاصصه‬ ‫به أو ينتصر منه بمثل ماله في موضع جواز ذلك مع عدم القدرة منه على غيره‪.‬‬ ‫وعليه في حق اليتامى أن يحفظه لهم مع القدرة على ذلك‪ ،‬أو يقيم له وكيلا يحفظه‪ ،‬أو‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬زيادة يقتضيها السياق‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬في )هـ(‪ :‬الخلل‪.‬‬ ‫)‪ (٤‬في )هـ(‪ :‬زيادة‪ :‬مثل‪.‬‬ ‫‪ ١٤٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫يكون مضمونا عنده لهم إلى حد بلوغهم وعلم إتمامه منهم أو عدمه‪ ،‬دائنا بذلك لهم‪ ،‬فكل‬ ‫هذا لايضيق عليه‪ ،‬وإنما تلجئ الضرورة إليه في غير زمان العدل لتعذر الأحكام‪ ،‬حيـث لا‬ ‫يكون للأيتام وصي عدل جائز الوصاية‪ ،‬ولا وكيل من حاكم عدل ولا من جماعة المسلمين‪،‬‬ ‫فربما يتعذر الدخول في الحسبة لهم بما يوصله إلى بلـوغ الحـق إلـيهم أصـلا لمعـاني تـدل عـلى‬ ‫ذلك‪.‬‬ ‫وإن ترك هذا المال المشترك طلبا للسلامة من تبعاته فقد أراح نفسه وسـلم دينـه وإن‬ ‫تمسك فيه بما جاز له من رأي أبصر عدله‪ ،‬أو جاز له الأخذ به لم يخطئ في دينه ولم يضق عليه‬ ‫الدخول فيه لكن على بقاء المال في حكم المشترك بين اليتامى والبلغ إذا عجز عن إبلاغ كـل‬ ‫منهم حقه‪ ،‬وقدر هو على أخذ حقه بمقدار نصيبه من جملة هذا المال فيجوز في رأي ثـان أن‬ ‫يكون له فيه ما يحكم له به الحاكم من حقه في زمن العدل بمقتضى قسمة الشرع من كل نوع‬ ‫من نقد أو عروض أو حيوان أو أصول فيكون له الأخذ من كل شيء قدر حقه‪ ،‬ولـيس لـه‬ ‫أن يأخذ منها مقدار ماله في جميعها؛ لأن ذلك لا يحكم له به فليس له أن يحكم به لنفسه‪.‬‬ ‫فإذا كان في جملة تلك الشوانب مثلا لو قسمت يصير له قدر هذه الشانبة التي أخذها‬ ‫فكأنه لم يأخذ إلا قدر حقه‪ ،‬ولم يبلغ إلا مقدار ما له فيها وله أن لا يسأل عن غيره مع صحة‬ ‫العجز منه عن إبلاغ كل منهم إلى حقه بوجه العدل وهذا كما أجيز له في النخلة المشتركة بينه‬ ‫وبين مسجد أو وقف إذا لم يقدر على حفظ حق المسجد ولم يكن له وكيل ثقة فقد أجيز له في‬ ‫بعض القول أن يأخذ قدر حقه ويدع الباقي‪ .‬واالله أولى بعذره‪.‬‬ ‫وليس عليه إضاعة ماله لسبب هذه الشركة‪ ،‬حكى هذا الصبحي وغيره‪ ،‬ونحوه مـا‬ ‫حكاه إمام المذهب الشيخ الكدمي في شركاء في زرع آن حصاده فلم يحضروا واحتج عليهم‬ ‫فلم يأتوا فأجاز له أن يأخذ قدر سـهمه منـه ويحفـظ لهـم سـهامهم إن قـدر وإلا تركهـا ولا‬ ‫ضمان عليه فيها‪ ،‬والمعنى واحد‪.‬‬ ‫والبالغ واليتيم والوقف وغيره في حكم الشركة وفي جميع العذر سواء‪ ،‬واالله أكرم من‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٤٥‬‬ ‫أن يكلف عبدا ما لا طاقة له به‪.‬‬ ‫لكن ينبغي النظر فيما استولى عليه الجبابرة من هـذا فخـرج عـن يـد الجميـع حتـى لا‬ ‫يمكن التوصل إليه لبالغ ولا يتيم منهم‪ ،‬فحكمه كحكم التالف على الجميع‪ ،‬فلا يعتد به في‬ ‫النظر في معاني القسمة وتوزيعها وجواز الأخذ للشريك من سائر ما بقي منها‪.‬‬ ‫وإنما يعتد به في استيفاء القابض حقه منها فيقال‪ :‬قد أخذ بمقدار حقـه‪ ،‬وازداد مـن‬ ‫سهام غيره بقدرته وغلبته‪ ،‬فهو كالمغتصب له مـن الجميـع في هـذا الـرأي‪ ،‬وممـن هـو لـه في‬ ‫أحكام العدل على قول آخر‪ ،‬وكما عرفت أن القسمة الواقعة على تلك الصفة ليست بشيء‪.‬‬ ‫وإنما جاز للشريك في هذا القول أخذ قدر حقه على سبيل الانتصار والتوسع بالجائز‬ ‫لا على قسمة ثابتة في الأصل‪ ،‬إلا أن يبلغ اليتامى جميعا فيتموا القسمة ويتراضوا أو يغيرهـا‬ ‫على ما جاز بينهم في قول من يجعل هذه الأموال لهم‪ ،‬وإلا فلكل منهم حقه مـن مـال ومـن‬ ‫كل شيء‪ ،‬لكن ما قبضه هذا الشريك على أنه سهمه من الغلة من هذا المـشترك‪ ‬عـلى قـول‬ ‫من أجاز له ذلك فلا شيء عليه فيه‪ ‬ليتـيم ولا بـالغ ولا دينونـة عليـه فيـه‪ ،‬ولـيس عليـه‬ ‫الخلاص منه من بعد ولو كره اليتامى أو البالغون‪ ،‬فإنه قد أخذ حقه وتوسع فيه بـما أجـازه‬ ‫المسلمون في موضع الاضطرار له رخصة ونظرا منهم لمن بلي بمثل هذا‪ ،‬وإذا أتم البـالغون‬ ‫له القسمة جاز ذلك في سهامهم وثبـت في حقـوقهم وبقيـت الـشركة بينـه وبـين الأيتـام‪،‬‬ ‫والمسألة بحالها‪ ،‬وعليه تعريف الأيتام إذا بلغوا فإذا أتموا ذلك وهم ممن يملك أمره جاز لـه‬ ‫وإلا أنصفهم من نفسه‪ ،‬وأبلغهم حقهم مما في يده‪.‬‬ ‫فإن كان ما في يد هذا البالغ أكثر من حقه وأوفر من نصيبه من نوع ما في يده من غير‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬المشتري‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٤‬في )هـ(‪ :‬االله‪.‬‬ ‫‪ ١٤٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫ما تغلب عليه من قدر على أخذه من الكل فليس له فيما زاد عن حقـه إلا الخـلاص منـه إلى‬ ‫من له حق فيه إلا أن يقبض‪ ‬على مقدار ما يجوز له فيه شرعا ويترك الباقي فيكون على مـا‬ ‫أسلفناه من الاختلاف في المسألة فهذا‪.‬‬ ‫وأما جواز المساعدة‪ ‬لهذا الوارث أو الأخذ من يده فإن كان دخوله في هذا المال على‬ ‫سبيل التهور من غير مبالاة ولا سؤال فلا تجوز معونته في شيء من أمره لصحة نكره إلا ما‬ ‫كان من مصالح الأموال كعمارتها والقيام بها فلا مانع من جوازه‪.‬‬ ‫وإن كان دخوله فيها على معنى الجهل بأحكامها والظن بجواز حاله مـن غـير مزيـد‬ ‫نظر ولا تحقق ]معرفة ولا[‪ ‬سؤال عن الأصل فحكمه كالأول إذ لا عذر لجاهل ولا عالم‬ ‫في مخالفة الأحكـام‪ ،‬ولـيس لأحـد أن يتعـاطى غـير مـا أباحـه الـشرع لـه بجهـل ولا علـم‪،‬‬ ‫والمعونة له في هذا لا تصح إلا فيما لا يمنع منه كما سبق‪.‬‬ ‫وإن كان دخوله فيها على معنى الاحتساب لأهلها من اليتامى‪ ،‬ولإبلاغ كل من البلغ‬ ‫والأيتام حقه من هذا المال المشترك وهو يقدر ولم يكن مـستبدا فيـه‪ ‬برأيـه عمـن هـو أولى‬ ‫بالنظر فيه من وصي ثابت الوصاية‪ ،‬أو وكيل جائز الوكالة‪ ،‬أو محتسب صحيح الحسبة مـن‬ ‫ولي أو من جاز ذلك منه من غيره في قـول فـضلا عـما زاد عليـه مـن حـاكم عـدل أو جماعـة‬ ‫المسلمين فإعانته جائزة على مـا دخـل فيـه مـن هـذا مـن الحـق‪ ،‬لقيامـه بالواجـب وموافقتـه‬ ‫للعدل‪ ،‬والأمين في هذا كالثقة على قول‪.‬‬ ‫وكذا إن كان قبضه له على ما جاز أن يكون من سهمه‪ ،‬ولم يكن خارجا في العدل إلى‬ ‫حد ما لايباح له في كثرته‪ ،‬أو في اختلاف أنواعه التي لا تصح في معـاني القـسمة أن يأخـذه‬ ‫)‪ (١‬في )أ(‪ :‬يقتص‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬المسألة‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬سقط من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٤‬في )هـ(‪ :‬به‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٤٧‬‬ ‫ممن علم بجواز ذلك له على هذا الرأي‪ ،‬واعتماده هو فيه عـلى الجـائز بعلـم منـه أو بموافقـة‬ ‫الحق في موضع احتماله إذا أمكن حسن الظن به في علمه أو جهلـه‪ ،‬أو لم تـصح خيانتـه فيـه‬ ‫فتجوز الإعانة له في ذلك كله إذا أبصر المعين جواز ذلك له في عدل الرأي‪ ،‬وكـان هـو ممـن‬ ‫يبصر الأعدل عن بصيرة علم وقوة اجتهاد ونظر‪.‬‬ ‫فلو كان ممن يرى القول الثاني هـو الأعـدل‪ ،‬وهـو بقـاؤه في حكـم الاشـتراك لجميـع‬ ‫الورثة‪ ،‬ومنع هذا من بسط يده في كل شيء إلا على قصد إبلاغ كل منهم إلى حقه لم يجـز لـه‬ ‫الدخول معه في معونته على شيء من أمره إلا أن‪ ‬يكون من نوع ما جاز لمصلحة الكل على‬ ‫معنى الحسبة‪ ،‬وقد ضاق عليه التوصل إلى معرفة الأعدل من نفـسه ممـن يـستدل عليـه مـن‬ ‫أهل العلم‪.‬‬ ‫وبعض أجاز لمن لا قدرة له على معرفـة الأعـدل أن يأخـذ بقـول مـن رأي المـسلمين‬ ‫الثابت عنهم‪ ،‬فيجيز له التوسع في الأخذ به ما لم يمنعه منه حكم عدل‪ ،‬أو تقوم عليه الحجة‬ ‫بمعرفة الأعدل عن بصيرة‪.‬‬ ‫وإذا اعتبرت أصول المسألة لم يشكل عليك إن شاء االله معرفة بـاقي الـصور والأخـذ‬ ‫والعطاء والدلالة والإنكار عليه أو العدل له‪ ،‬فكل عذر أصاب الداخل فيـه الحـق فـالمحق‬ ‫حقيق بالمعونة على حقه في بيعه أو شرائه أو دلالته ] [‪ ‬أو دلالته هو على من اشترى منه‪.‬‬ ‫وكل ما احتمل حقه وباطله فالوقوف عنه هو السلامة‪ ،‬ولا يحكم بالباطل عـلى مـن‬ ‫دخل فيه ولا على من يعينه عليه‪ ،‬وكلما كان القابض أو الداخل فيه أقرب إلى الثقة والأمانة‬ ‫ولم يتهم أن يدخل فيما بلي به على جهل ولا على قلة مبالاة فجواز المعونة أظهر إلا أن يصح‬ ‫له الوجه الذي دخل فيه بما لا إشكال في جوازه عند من يرى فيه مثل رأيه فيباح له ذلك فيه‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬أنه‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في الأصول كلمة غير مقروءة‪.‬‬ ‫‪ ١٤٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫على قياده‪ ،‬ومن بنى أساسه على فساد فتجارة آخرته على كساد‪ ،‬فالحزم في اجتنابـه‪ ،‬والبعـد‬ ‫أولى به‪.‬‬ ‫وأما قولك في الغلة‪ :‬إنها تكون بالضمانة أم لا‪ ،‬فلا يبين لي في مثل هذا‪ ،‬فإنـه لـيس في‬ ‫ضمانه أصلا إنما هو مال مشترك بين أربابه لم يصر إليه ببيع ولا قياض ولا قسمة جائزة ولا‬ ‫وجه صحيح‪ ،‬فالغلة لأهله تبع لأصله إلا أن يجوز أخذها لأحـد مـنهم عـلى الخـصوص في‬ ‫مخصوص من الأمور كما سبق القول بمثله‪ ،‬وكفى عن إعادته لوضوح إفادتـه فـافهم ذلـك‬ ‫وتدبره فقد كتبته هاهنا تسويدة من غير كثرة تأمل فلينظر فيه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيما رفع في الأثر عن أهل العلم عن أصحابنا رحمهم االله تعالى اتفاقـا فـيمن بـاع حـرا‬ ‫متجاهلا لذلك مع أنه عالم بحرمته أو كان جاهلا لكن‪ ‬يدين بحرامـه في أصـل دينـه‪ ،‬ثـم‬ ‫أراد الخلاص من ذلك قبل لات حين مناص أن عليه طلبه إلزاما لا عذر لـه عـن ذلـك إلا‬ ‫بفكه من قيد رقه من ماله ولـو بـما عـز وهـان أو يمـوت في طلبـه إن لم يجـده في أي بقعـة أو‬ ‫مكان‪ ،‬وعليه في ذلك عند حضور أجله الوصية من ماله لا عذر له عن ذلك بـلا اخـتلاف‬ ‫يظهر على ما في الأثر يذكر عن أهل البصر‪ ،‬أليس هذا يكون من التكليـف الـذي حطـه االله‬ ‫عن عباده المؤمنين بقوله‪ L¬ « a © ̈ § M :‬أي إلا طاقتها‪.‬‬ ‫وأين على هذا يكون من طاقتها مع أن دين االله يسر وليس بعسر؟ فتفضل اكشف لنا‬ ‫عن هذه المسألة المهمة لجهالتنا وضعف نظرنا ورأينا ولك الأجر الوافر من االله القادر‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬لمن‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سورة البقرة‪ :‬الآية‪.(٢٨٦) :‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٤٩‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫االله أعلم‪ ،‬والذي عندي في هذا أنه وإن كان في ظاهره شاقا عـلى الـنفس صـعبا عـلى‬ ‫فاعله لتجشمه فيه مرارة التعب وتكاليف‪ ‬المشقة فليس هو مما يخرج عن حد الوسع؛ لأنه‬ ‫في الأصل من الممكن والتكليف بالممكن ‪ -‬وإن كان في غاية الصعوبة ‪ -‬جائز وهو من دين‬ ‫االله الذي هو يسر وليس بعسر؛ فـإن العـسر في ديـن االله تعـالى أن لا يجـد الـسبيل إلى النجـاة‬ ‫بالتوبة والخلاص‪.‬‬ ‫وليس معنى كونه يسرا بمعنى أنه ليس فيه تكليف المشاق فإن من اليـسر في ديـن االله‬ ‫تعالى أن يقاد القاتل قودا أو تفقأ عينه أو تقطع يده أو تقلع ضرسه أو يجرح جسده قصاصا‪،‬‬ ‫وذلك لازم عليه في دين االله تعالى إن كان فعله عمـدا ولم يـرض ]صـاحب[‪ ‬الحـق بـدون‬ ‫ذلك‪.‬‬ ‫ومن دينه تعالى الذي هو يسر إقامة الحدود ولزوم الانقياد لذلك على مـن بـلي بـه في‬ ‫موضع وجوبه‪ ،‬وليس ما قيل في مسألة بائع الحر بأشـد مـن هـذا كلـه‪ ،‬فـإن نفـس الخـروج‬ ‫وبذل ما عز وهان من المال أهون من القود بالقتل وقد وقع التكليف به في موضع وجوبه‪،‬‬ ‫ولكن الخارج عن حد الواسع وتكليف ما فوق الطاقة لو قيل مـثلا‪ :‬لا عـذر لـه مـن فدائـه‬ ‫ولو بملء الأرض ذهبا بل لو قيل‪ :‬لابد من فدائـه بمزيـد دينـار واحـد أو درهـم فـوق مـا‬ ‫يملكه مما لا يقدر عليه بمال ولا احتيال لكان ذلك خارجا عن حد الطاقة وثابتـا في تكليفـه‬ ‫ما ليس في الواسع ولا قائل بذلك لعدم جوازه‪ ،‬فافهم الفرق بين تكليـف الممكـن المقـدور‬ ‫عليه وإن كان في نهاية الصعوبة وغاية المشقة وبـين تكليـف مـا لـيس في وسـعه فـإن الفـرق‬ ‫ظاهر جلي‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬تكليف‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬زيادة يقتضيها السياق‪.‬‬ ‫‪ ١٥٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫قلت له‪ :‬ولقد بدا لي أن أزيد في هذا سؤالا فأرشدني سيدي إليه فقد قالوا فيمن يبيع‬ ‫حرا فعليه الخروج في طلبه لا عذر له عن ذلك‪ ،‬فما هذا شيخي؟ وما نفس الخروج إذا كان‬ ‫لا يعرفه في أي بقعة من بقاع الأرض هو ولا يعرفه إلى أين توجـه بـه مـشتريه مـن مـشارق‬ ‫الأرض أو مغاربها أو سهلها أو جبلها فما حيلته في رجوعه على هـذا مـن أمـره؟ أوضـح لي‬ ‫ذلك‪.‬‬ ‫وكذلك في قولهم‪ :‬فعليه فكاكه بما عز عليه وهان أن يكون في هذا عليـه أن يفكـه بـما‬ ‫عنده من مال لا مزيد عليه أم عليه حتى يسأل المسلمين في ذلك أن يعينـوه مـن أمـوالهم لا‬ ‫عذر له من ذلك‪‬؛ لأن في هذا الكلام معاني لم تحص ولا تعد فتستقصى دلني سـيدي عـلى‬ ‫هذا‪.‬‬ ‫وإذا كان عليه إلزاما أن يسأل الناس الإعانة في هذا فما حيلته إذا لم يعطـوه شـيئا مـن‬ ‫أموالهم أيكون بعد ذلك معذورا أم لا؟ تفضل على صغيرك برد الجواب مثابا إن شاء االله‪.‬‬ ‫قال‪ :‬االله أعلم والذي عندي في هذا من قولهم أنه صحيح إلا أنه من مجمل الآثار التي‬ ‫تصح بمعنى الاعتبار‪ ،‬ولا بد لإزالة إشكالها من تخصيص إجمالها‪ ،‬ولابد في ذلك النظـر إلى‬ ‫المبيع أولا ثم البائع آخرا فالنظر في المبيع أولا تكفي فيه حالتان‪:‬‬ ‫الأولى‪ :‬كون الحرية له مجتمعا عليها من أي وجه كان لا مختلفا فيها كابن الأمة‪ ‬من‬ ‫الحر عربيا أم لا فإن الدخول في المختلف عليه لا يهلك صاحبه بالعمل به‪.‬‬ ‫والثانية‪ :‬كون المبيع مأخوذا بذلك البيع‪.‬‬ ‫‪‬‬ ‫وأما النظر في البائع ووجوب الخروج عليه لفدائه ولم يلزمه ذلك لزوما يجتمع عليه‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬هنالك‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬الابنة‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬في )هـ(‪ :‬عليها‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٥١‬‬ ‫إلا إذا استكملا هذه الشروط‪:‬‬ ‫أولها‪ :‬البلوغ‪ ،‬فلو باعه الصبي لم يلزمه ذلك في صباه ولا بعد بلوغه‪.‬‬ ‫وثانيها‪ :‬العقل‪ ،‬فلـو باعـه مجنـون لم يلزمـه ذلـك‪ ‬ولـو أفـاق هـذا عـلى أصـح مـا في‬ ‫المجنون والصبي بموافقة الحـديث ومطابقـة الأصـول خلافـا لمـا يوجـد في الـشواذ أن عـلى‬ ‫الصبي والمجنون الخلاص مما جنيا إذا بلغ الصبي وأفاق المجنون‪.‬‬ ‫وثالثها‪ :‬الحرية‪ ،‬فلو باعه عبد ولم تقم بذلك الحجة على سيده لم يجز لـه الخـروج ولا‬ ‫يلزمه؛ لأنه عبد مملوك لا يقدر على شيء وإقراره ليس بحجة على سيده‪.‬‬ ‫فإن قامـت الحجـة بـذاك عـلى الـسيد كانـت جنايتـه في رقبـة العبـد‪ ،‬ولا يلـزم الـسيد‬ ‫الخروج إليها ولا العبد ما لم يحضر من له الحق فيحكم عليه به في رقبته‪ ،‬فإن أعتق صـار لـه‬ ‫حكم الحر‪.‬‬ ‫ورابعها‪ :‬الذكورة‪ ،‬فلا يلزم المرأة إلا بشروط‪:‬‬ ‫الأول‪ :‬إن كانت ذات بعل فليس لها الخروج إلا بإذنه‪.‬‬ ‫والثاني‪ :‬إن أذن لها أو لم يكن لها بعل فليس لها أن تخرج فيما فوق ثلاث إلا مع بعل أو‬ ‫ذي محرم‪ ،‬ومختلف في العبد‪ ،‬ومع الثقات‪ ،‬وهي في سائر الشروط كالرجل‪.‬‬ ‫وخامـسها‪ :‬الإســلام‪ ،‬فالمــشرك لــو بــاع الحــر ثــم أســلم لم يجــب عليــه خلاصــه؛ لأن‬ ‫يجب ما قبله‪.‬‬ ‫الإسلام ّ‬ ‫وسادسها‪ :‬عدم الاستحلال‪ ،‬فإن المستحل إذا تاب لم يؤاخذ بما كان منه في استحلاله‬ ‫كالمشرك إذا أسلم‪.‬‬ ‫وسابعها‪ :‬صحة البدن فلا يخاطب به مريض دنف ولا زمن هرم ولا مقعد عاجز‪.‬‬ ‫وثامنها‪ :‬أمان الطريق فلا يلزم ذلك مع الخوف على دينه أو نفسه أو ماله‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )أ(‪ :‬ذاك‪.‬‬ ‫‪ ١٥٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫وعلى هذا فإلزامه ركوب البحر تخرج فيه ثلاثة أقوال‪:‬‬ ‫الأول‪ :‬وجوبه؛ لأن البحر طريق أمان كالبر وهو أكثر قول أصحابنا‪.‬‬ ‫والثاني‪ :‬إن كان يؤثر فيه من فساد المزاج ما يتغـير بـه عقـلا أو يخـاف منـه عـلى نفـسه‬ ‫ضررا أو يفضي به إلى تضييع شيء من المفترضـات طهـارة أو صـلاة أو مـا زاد عـلى ذلـك لم‬ ‫يلزمه الخروج فيه‪.‬‬ ‫والثالث‪ :‬لا يلزمه الخروج إليه في البحر؛ لأنه موضع خـوف ومحـل خطـر فـلا يلـزم‬ ‫الخروج فيه إلى حج ولا غيره‪ ،‬وبه قال الشافعي وبعض أصحابنا‪ ،‬ويروى في الحديث ]عن‬ ‫النبي[‪» :^ ‬راكب البحر لعلى قلت إلا ما وقى االله«‪ ‬والقلت بفتح القـاف والـلام وفي‬ ‫آخره المثناة الفوقية‪ :‬الهلاك‪.‬‬ ‫وتاسعها‪ :‬الاستطاعة بالزاد والراحلة إن كان بحيث يحتاج في خروجه إلى ذلك؛ لأن‬ ‫عادم هذا لا يسمى مستطيعا وغير المستطيع للشيء لا يلزمه فعله‪.‬‬ ‫وعاشرها‪ :‬أن لا يضيع بخروجه فريضة حاضرة عليـه كعيـال يلزمـه لهـم العـول ولم‬ ‫يترك لهم ما يسد الخلة‪.‬‬ ‫والحادي عشر‪ :‬أن يكون الخروج في طلبه ولفدائه‪ ،‬وذاك بأن يعلم به في منزل أو بقعة‬ ‫أو بلد أو قرية أو مصر أو يظن به ذلك لا مادة تدل عليه‪.‬‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير‪ :٩٨/٣‬رواه السلفي في أخبار أبي العلاء المعري‪ .....‬عن‬ ‫أبي هريرة قال‪ :‬قال رسول االله ^‪ :‬لو علم الناس رحمة االله بالمسافر لأصبح الناس وهم على سفر‪،‬‬ ‫إن المسافر ورحله على قلت إلا ما وقى االله‪ ... ،‬وقد أنكره النووي في شرح المهذب فقال‪ :‬ليس هذا‬ ‫خبرا عن النبي ^ وإنما هو من كلام بعض السلف اهـ‪.‬‬ ‫وقال الحافظ ابن الملقن في خلاصة البدر المنير‪ :١٥١/٢‬غريب جدا‪..‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٥٣‬‬ ‫فأما إلزام الخروج في بسيطة الأرض كلها على غير دراية به في بلـد أو مـصر أو إقلـيم‬ ‫ولا ظن يرجح ذلك بشيء يستند عليـه فإنـه يـشبه التيـه في الأرض‪ ،‬ولـيس هـو مـن معنـى‬ ‫الطلب في شيء‪ ،‬وكأنه خارج عن وسع البـشر‪ ‬وطـاقتهم إلى تكليـف الأمـور المـستحيلة‪،‬‬ ‫وهو في دين االله محال‪.‬‬ ‫فإن قلت‪ :‬أنى لك بهذا وظاهر قول الفقهاء خلافه؟‬ ‫قلت له‪ :‬هو معنى قولهم عليه الخروج في طلبه وطلب الشيء لا يكون إلا من مظانه‪،‬‬ ‫وإذا لم يـستدل عليـه بعلامــة يقينيـة ولا ظنيـة فالخــارج المتخـبط في الأرض حـيران كالــذي‬ ‫استهوته الشياطين في الأرض لا طلب له إلا في معنى الثمن والمقادير البعيدة التي لا عـبرة‬ ‫بها وليس الكلام في قدرة االله تعالى‪.‬‬ ‫وحادي عشرها‪ :‬أن يكون له من المال ما يستصحبه في الخروج لفدائـه مـا يمكـن أن‬ ‫يفادي به مثله ولو غلا؛ لأنه خارج لذلك وإذا عدمه فليس عليه الخروج عبثا وكـان ذلـك‬ ‫من عذره‪.‬‬ ‫وثاني عشرها‪ :‬عدم النيابة عنه فلو بعث في طلبه مـن يقـوم في ذلـك مقامـه أو يكـون‬ ‫أبصر به وأحذق كان ذلك كافيا عنه فيما عندي‪.‬‬ ‫وعليه في هذا الاجتهاد الله تعالى ولخلاص نفسه بتخليص أسيره المبيع من رق جنايته‪،‬‬ ‫وأن يتحرى العدل فيه ولا يقصر في ذلك‪ ،‬ألا وربما كان المبتلى بذلك في مكانه مقتدرا عـلى‬ ‫إرسال الطلائع لإتيان الأخبار بشدة البحـث عنـه مـن مواضـع كثـيرة بخـلاف مـا لـو كـان‬ ‫خارجا في سفره فيكون البحث عنه‪ ‬والتنقير والتفحص والتنقيب بـإرسال الرسل وبـث‬ ‫الكتب وتطلع الأخبار وتصفح الرسائل أجدى نفعا وأكثر فائدة وأعظم عائدة‪ ،‬فيجوز أن‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫‪ ١٥٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫يسمى هذا خروجا في اللغة إلا أنه معنوي لا جسماني‪ ،‬وربما كان الخروج المعنوي أبلغ مـن‬ ‫الجسماني وأنفع‪ ،‬ودلالة اللغة عليـه كـما يقـال‪ :‬جـاء الملـك أي‪ :‬جـاء أمـره‪ ،‬وكقولـه تعـالى‪:‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪ LÈ ÇÆÅÄM‬وكقوله تعالى‪L¿3⁄41⁄21⁄4» M :‬‬ ‫فالخارج نائبه أو بحثه أو رسائله بما يسد مسده هو خارج في المعنى فينبغي إلحاقـه بـالخروج‬ ‫الجسماني ولا سيما إن كان هو الأصلح والأنفع‪ ،‬إلا أني قلت هذا عـن نظـر منـي فينبغـي أن‬ ‫ينظر فيه‪.‬‬ ‫والذي في نفـسي أنـه إذا غربـل البقـاع المظنـون كونـه بهـا بمـن يـراه مـن الأمنـاء أدل‬ ‫بالمواضع منه وأعرف بالبحث وأفطن بالتفتيش وأقبل للمسألة فلم يقف لـه عـلى خـبر ولا‬ ‫سمع له بأثر‪ ،‬فقد فعل هو ذلك وأتى بما عليه هنالك وبه يكون غير مقصر في حكم دين االله‬ ‫تعالى‪ ،‬ونرجو له بذلك السلامة‪.‬‬ ‫فإن قلت‪ :‬فهذا خلاف الأثر فأنى لك به‪ ،‬ولا نعلم أن أحدا قاله؟‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬بل هو عين الحق وحقيقة الأثر فلو قدرنا أنه سمع به مثلا في بلـد فأرسـل مـن‬ ‫فداه‪ ،‬وأتى به إليه فهل من حجة تبقى عليه؟‬ ‫فقال‪ :‬اللهم لا‪.‬‬ ‫وإذا اجتزى بذلك فلم يلزمه الخروج إليه مع العلـم بموضـعه والقـدرة عليـه وكـان‬ ‫ذلك خلاصا له بلا مرية فقد صحت النيابة عنه في خلاصه بلا خلاف يظهر لي فيه‪ ،‬فكذلك‬ ‫النيابة في البحث عنه وتفتيش الأخبار لجوازها فيما هو ألزم وأوجب كما مثلناه‪ ،‬وهو دليـل‬ ‫واضح لما قلناه‪.‬‬ ‫فإن قلت‪ :‬فسائر هذه الشروط كلها لم يأت بها الأثر فمن أين لك القول بها؟‬ ‫)‪ (١‬النحل‪ :‬الآية )‪.(٢٦‬‬ ‫)‪ (٢‬الفجر‪ :‬الآية )‪.(٢٢‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٥٥‬‬ ‫قلت‪ :‬بل كلها مأخوذة من معاني الأثر‪ ،‬وأصول المسألة كلها دالة على ذلك‪ ،‬وقواعد‬ ‫الفقه مبنية له وكأن الفقهاء‪ ‬في هذا الموضع عن التفسير تعظيما لهذه الجريمـة ونفـورا عـن‬ ‫كشف الرخص فيها‪ ،‬فتركت على إجمالها ليزداد الواقـف عليهـا بـذلك روعـة عـن الانهـماك‬ ‫فيها‪ ،‬ولم نجد الآن بدا من الجواب مع بحث السائل‪ ،‬فكـشفنا أوجـه الحـق مخافـة أن يتخـذ‬ ‫الإجمال فيها دينا‪ ،‬وأنت خبير بأنه يلزم المنكر ذلـك علينـا أن يلـزم المـريض المـدنف والهـرم‬ ‫والفاني والزمن العاجز الخروج؛ لأن الفقهاء لم يخصصوهم‪ ،‬وذلك المردود عقلا ولا يجوز‬ ‫نقلا؛ لأنه من تكليف ما لا يطاق‪.‬‬ ‫وإذا سلم جواز التخصيص في شيء جاز في الآخر إذا صحت الأدلة لاستواء المعنى‪،‬‬ ‫وبذلك تعرف صحة ما قلناه إن شاء االله تعالى‪.‬‬ ‫وأما معنى الفداء بما عز وهان فهو أن يفديه ولو بماله كله‪ ،‬كما قيل به في المطلقة ثلاثا‬ ‫إذا أنكرها المطلق أن تفتدي منه بما عـز وهـان ‪ -‬أي بـما تملكـه كلـه ‪ ،-‬فـإن مـن بـذل جميـع‬ ‫أملاكه فقد أتى على ما عز وهان عليه من ماله‪ ،‬ولا يلزمه أكثر من ذلك‪.‬‬ ‫ويخرج في قول آخر في هذا أنه يلزمه الفداء بـما عـز وهـان مـن مـال أو احتيـال جـائز‬ ‫حلال كما قيل به في وجوب الحج وهو في هذه المسألة أوجب‪.‬‬ ‫ويخرج على قياد بعض‪ ‬الرأي أن السؤال هو من نوع الاحتيال‪ ،‬فيلـزم في قـول مـن‬ ‫يرى ذلك إن كان ممن ترجى منه المعونة وهو من أهل السعة الذين تظهر مـنهم إلى رغائـب‬ ‫الخير المبادرة‪.‬‬ ‫وأما تكفف عامة الناس واعتراضهم بذلك معترا فنفسي لا ترتضيه لمـسلم‪ ،‬وأرجـو‬ ‫أن االله تعالى لم يتعبد به أحدا من خلقه؛ إذ لا يفي نفعه بضره ولا خيره بشره فاالله تعالى أولى‬ ‫)‪ (١‬كذا في المخطوطات ولعل العبارة‪ :‬وكأن الفقهاء وقفوا‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬هذا‪.‬‬ ‫‪ ١٥٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫بعذره‪.‬‬ ‫وقد قال في حق خير خلقه‪a © ̈ § ¦ ¥ ¤ M :‬‬ ‫« ¬ ®‪ L‬وإذا كان‪ ‬هذا لو سألهم النبي ^ وهم خير القرون في خـير‬ ‫عصر فكيف بأبناء زماننا في هذا العصر الكدر إذا اعترهم من لا حق لـه علـيهم ولا حرمـة‬ ‫لديهم كما يفعله أكثر الجهلة حتى في غير موضع الضرورة على غير مبالاة بعرض ولا ديـن‪،‬‬ ‫وذلك ما لا جواز له عند المسلمين‪ .‬واالله أعلم‪ ،‬فينظر في ذلك كله ثم لا يؤخذ منه إلا بحق‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا قال لي عامل الجبار‪ :‬اكتب لي دفترا على فلان بتخلـيص ذا وذا مـن مالـه وكتبـت‪،‬‬ ‫أعلي غرم أم تكفيني توبة؟ عرفنا شيخنا وجه الصواب‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫من كتب دفاتر الجبابرة التي فيها تمهيد الظلم فهو غريق‪ ،‬الإثم ومختلف في تضمينه في‬ ‫الحكم‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا جاءني رجل‪ ‬من طرف الجبار يريد أن أبايعه قرطاسا أيجـوز لي أن أبايعـه خوفـا‬ ‫من أن يكتب فيه مظلمة؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬محمد‪ :‬الآية )‪.( ٣٧-٣٦‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٥٧‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫يجوز لك ما لم تعلمه مما يراد لمظلمة‪ ،‬ومن ترك الشبهات ورعا فهو من السابقين إلى‬ ‫الخير‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬وإذا‪ ‬قال لي‪ :‬إن السلطان قد أرسلني إليك لتعطيني له مدادا أو قلما‪ ،‬أيجوز‬ ‫لي أن أعطيه ذلك أم لا؟‬ ‫قال‪ :‬حكمه حكم القرطاسة‪ ،‬والسلامة أسلم‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬وإذا كان الذين له قدرة على ظلمهم لا يحتاجون إلى كتابة‪ ،‬وإنما يرسل إليهم‬ ‫رسولا بلا كتاب‪ ،‬وربما لا يستعمل المداد ولا الأقلام لظلامة أحد في الظاهر‪.‬‬ ‫قال‪ :‬يجوز لك من ذلك ما جاز لغيرك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن يخرص أموال الناس للسلطان الجائر إذا قال له‪ :‬وعلى آل فلان كـذا وكـذا مـن‬ ‫الخراج وهم في البلد‪ ،‬فحبسهم السلطان لقوله‪ ،‬ثم نـدم الخـارص عـلى مـا فعـل واسـتحال‬ ‫السلطان وأخرجه من سجنه‪ ،‬ثم خرج من المصر أعني الخارص ولما رجع إلى المصر علم أن‬ ‫آل فلان قد أعطوا السلطان بعض ذلك الخراج خوفا منـه مـن ذات أنفـسهم مـن الجبـار في‬ ‫ذلك أترى على هذا الخارص ضمان ذلك بعد التوبة أم لا ضمان عليه؟ تفضل بين لنا ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا أرى عليه ضمانا في ذلك‪ ،‬وتجزيه التوبة إن شاء االله تعالى إذا ترك السلطان المطالبـة‬ ‫بذلك الخراج والملازمة فيه في تلك النازلة‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬فإذا‪.‬‬ ‫‪ ١٥٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول شيخنا في كتب موقوفة‪ ‬لزمها رجل عن الضياع وهن قدام‪ ‬وكل من أراد‬ ‫أن يقلب قرطاسها وهو يتقطع من عثاثته‪ ‬من الحواشي ليس فيه كتاب مثل ظفر الإبهام أو‬ ‫أقل أو أكثر‪ ،‬وكذلك تنقطع خيوطها من الحمارة أعليه ضمان في مثل هذا أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا ضمان عليه إذا كان لم يتعد في قراءته منها مثـل فعـل النـاس المتعـارف لغيرهـا مـن‬ ‫الكتب مما يضر في العادة‪ ،‬وإنما وقع الضرر بها من سبب القدم والبلاء الكائن بها‪ ،‬فهـذا مـا‬ ‫لا سبيل إليه ولا يكون ذلك سببا مانعا من انتفاع الناس بها‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا قلع رجل أقبـاب نخلـة رجـل وكـان صـاحبها يقيمهـا سـنة بـالزجر ومـا أشـبهه‪،‬‬ ‫والأقباب التي قلعها في الحال ليس لها قيمة‪.‬‬ ‫وكذلك إن جز زرع غيره‪ ،‬وحال جزه ليست له قيمـة‪ ،‬وصـاحبه غـرم عليـه غرامـة‬ ‫كثيرة ويرجو من النخل أو الزرع غلة كثيرة‪ ،‬فما الذي يجب على من فعل شيئا من مثل هذا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن صح ما يخرج من الأقوال في الزرع أن يعتبر حاله يوم إتلافه‪ ،‬فإن كان له قيمة أقل‬ ‫من ثمن البذر وكراء الأرض والمـاء وأجـرة العامـل فـيحكم لـصاحب الـزرع بقيمـة بـذره‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬أي قديمة‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬أي‪ :‬رثا‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٥٩‬‬ ‫وعنائه وكراء أرضه ومائه‪ ،‬فإن كان ثمن الزرع أكثر من ذلك حكم له بقيمته يوم إتلافه‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬يحكم له بأفضل القيمتين إن كان ثمن البذر والعناء والكراء أكثر وقيمته يوم‬ ‫الإتلاف أو قيمته على تقدير بلوغه إلى عنائه ما زرع له في التعارف من حب أو طعام فيكون‬ ‫له مثل ما يحصل لغيره من مثله‪ ،‬وهذا كأنه لا بد فيه من طرح مقدار العناء وكـراء الأرض‬ ‫والماء من يوم إتلافه إلى يوم بلوغ غايته وإن لم يشترط ذلك في الأثر‪ ،‬ويحكم لصاحب الزرع‬ ‫بطرح ما يبقى من ذلك‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬إنه يحكم له بهذا الاعتبار في بعض القول‪.‬‬ ‫وقيل ‪ :‬بقيمته يوم أتلف وكأن هذا يخرج على الصحيح إذا كانت له قيمة ولم يكن في‬ ‫ذلك إتلاف ولا حيف على من له الزرع‪.‬‬ ‫وإذا أكل جذبها فأفـضل قيمتهـا أن يقـدر ثمنهـا بـرأي العـدول قائمـة هـي وأرضـها‬ ‫وماؤها ثم يطرح ثمن ]الماء والأرض[‪ ‬من ذلك ويبقى له ما يبقى من ثمنها‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬على الضامن أن يفسل نخلة مكانها وعليه القيام بها‪ ‬إلى أن تكون نخلة مغلة‪.‬‬ ‫ومن قلع أقباب نخلة فقيل‪ :‬عليه ضمانها عذوقا من مثلها ]في يوم[‪ ‬دراكها‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬عليه قيمة العذوق يوم إتلافها والأول لعله أشبه‪ .‬واالله أعلم‪ .‬فلينظر في ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في رجل يأخذ الشيء اليسير من الفلج أو غيره مما لا قيمة له‪ ،‬لا هـو معتقـد‬ ‫خلاصه ولا مصر عليه يظـن أنه لا عليه‪ ،‬أيصير هالكا على هذه النية؟ عرفني ذلك‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬الأرض والماء‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫‪ ١٦٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا أخذ مقدار ما يجوز أخذه في إجماع أو على قول فيعجبنا أن لا يضيق عليه‪ ،‬وأما إن‬ ‫أخذ ما لا يسعه منه لكن مما لا قيمة له في الموضع فيلزم الخلاص منـه فكـذلك غـير ضـامن‬ ‫ولكن عليه التوبة منه‪ ،‬فإن لم يتب منه بعينه وهو معتقد التوبة في الجملة ودائن بهـا لم يهلـك‬ ‫على الأصح‪ ،‬وحكمه حكم الصغائر‪.‬‬ ‫وأكثر القول فيها أنه لا يهلك العبد بها ما لم يصر عليهـا فـإذا أصر هلـك‪ ،‬ولا يكـون‬ ‫مصرا ما لم يعزم على ترك التوبة منها‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬هو مصر ما لم يتب‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬إذا لم يجب عليه فيها حـق للعبـاد وهـو دائـن الله بالتوبـة في الجملـة فهـو تائـب‬ ‫ويجزيه ذلك‪ ،‬وهذا أصح‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫عن رجل أولج ذكره في فرج بقرة نائمة حتى غابت الحشفة إلا أن الذكر غير منتـشر‬ ‫انتشارا كليا بل هو فوق الفتور قليلا‪ ،‬ودون الانتشار الكلي‪ ،‬ولم يقذف الماء في والج فرجها‬ ‫ولا بعد إخراجه‪ ،‬وذلك قريب من إبان بلوغه‪ ،‬ثم تاب وندم‪ ،‬والبقـرة عـادت‪ ‬في غالـب‬ ‫ظنه أنها مذبوحة ومأكولة‪ ،‬ولم يطلع على ذلـك إلا االله تعـالى‪ ،‬والمـسئول بعـد الـذبح‪ ،‬أتـرى‬ ‫يلزمه من ذلك شيء؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫تلزمه التوبة والندم إن كان ذلك منه بعد بلوغه‪ ،‬ومختلف هل يجب عليـه قيمـة تلـك‬ ‫البقرة لربها‪.‬‬ ‫)‪ (١‬أي‪ :‬أصبحت‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٦١‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل فعل بدابة لرجل آخر‪ ،‬وأراد التوبة بعد هذا الفعل ما خلاصه‪ ،‬أيسلم ثمنها‬ ‫لربها أم تكفيه التوبة؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫الفاعل إذا أراد التوبة ليس عليه التصريح بما كان‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫جفل دابة رجل حتى صار طبعا لها تجفل‪ ،‬أترى عليه الضمان أم لا؟‬ ‫ما تقول في رجل ّ‬ ‫وما حد الضمان يكون مقايسة في ثمنها يوم كانت لا تجفل‪ ،‬والذي ينتقص من ثمنها‬ ‫أيكون على المجفل أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن تعمد لإجفالها‪ ،‬وصار ذلك طبعا لها فعليه ضمانها‪ ،‬وذلـك مقـدار مـا يـنقص مـن‬ ‫ثمنها بين كونها جفالة كذلك أو لا‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في رجـل عنـده دابـة حمـارة أو ناقـة أو خيـل أو بقـرة أو شـاة‪ ،‬وقـال الرجـل‬ ‫لمماليكه‪ :‬أطعموا واسقوا الحمارة أو الخيل أو الناقة‪ ،‬وهـم غـير ثقـات ولا مـأمونين بـذلك‪،‬‬ ‫أتكفي أمارة السيد من غير أن يقوم على دوابه بنفسه‪ ،‬وهل يلحقه شيء صاحب الدواب في‬ ‫مثل هذا أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫نعم إذا لم يبن له عليها ضرر من ذلك‪ ،‬واحتمل قيامهم بها‪ ،‬هذا وإن للشيء أمارات‬ ‫‪ ١٦٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫تدل عليه فليعتبرها‪ ،‬وشمائل الإحسان أو الإساءة لاتخفى على الإنسان‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا قال مماليك الرجل‪ :‬سقينا الدواب وأطعمنـاهن‪ ،‬أيكفـي كلامهـم أم يكـون قـائما‬ ‫بنفسه؟ ّبين لي ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫يكفي كلامهم إن لم يرتب فيه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في رجل اشـترى جاريـة‪ ،‬وجامعهـا وهـي مـع زوج‪ ،‬ومكثـت الجاريـة عنـد‬ ‫المشتري سنتين‪ ،‬وأقر هذا المشتري عند رجل أن هذه الجارية قد جامعها‪ ،‬فأتت بولد فتوفي‬ ‫هذا المشتري للجارية‪ ،‬وصار المال الذي خلفه هـذا المقـر بـالوطء في يـد مـن أقـر عنـده أنـه‬ ‫يطؤها كيف يصنع بهذا المال القابض‪ ،‬أيدفع للولد أم للورثة ففي الظاهر للولد وفي الباطن‬ ‫بالعكس‪ّ ،‬بين لنا مخرج القابض أيسعه فيما بينه وبين خالقه أن يقبض المال الولد‪ ،‬وهو مطلع‬ ‫على إقرار هذا الرجل بالوطء؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن هذا المال للورثة دون العبد‪.‬‬ ‫ومن عليه حق لهذا السيد فهلك فعليه الخلاص منه لورثة السيد لا لهذا الولـد؛ لأنـه‬ ‫ليس بولده‪.‬‬ ‫ولو أقر أنه ولده فإقراره‪ ‬في هذا الموضع باطل لايجوز قبوله‪ ،‬ولايجوز توريث هـذا‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬فأقر أن‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٦٣‬‬ ‫الولد على هذه الصفة قطعا‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل اشترى صرما من رجل‪ ،‬وقلع الصرم تقويرا من تراب وعروق حتى دخـل‬ ‫الضرر في أم الصرم أيكون المشتري ضامنا للصرم أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا لم يتعد فعل مثلـه في القلـع فـلا ضـمان عليـه‪ ،‬وإن تعـدى فعـل مثلـه ضـمن‪ .‬واالله‬ ‫أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في الرجل يعبث عبثا وجاءه صبي أو عبد مملوك وعمل له ذلك العمل من غير إذنـه‬ ‫ولم يأمره بذلك‪ ،‬أيضمن بذلك أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا يضمن‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪:‬‬ ‫سأل ناصر بن محمد بن ناصر الغشري الخروصي القـائم في خدمـة الملـك ماجـد بـن‬ ‫سعيد بن سلطان في بندر كلوة على ساحل بحر الأخضر في أرض الزنج مقدما على عساكره‬ ‫)‪ (١‬وردت في مخطوط‪ :‬أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنهـا المحقـق الخلـيلي‪،‬‬ ‫ص‪.١٢٧‬‬ ‫‪ ١٦٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫هناك‪:‬‬ ‫وفي المملوك إذا كان يبيع ويشتري بعلـم مـن سـيده في البلـد ثـم تـوفي وتـرك خـداما‬ ‫وأموالا وعليه للناس حقوق فأراد أهل الحقوق بما لهم معه فأبى السيد عـن وفـاء مـا عليـه‬ ‫وقال‪ :‬هذا خادم مملوك من الذي أمركم أن تبايعوه وتتركوا أموالكم معه‪.‬‬ ‫والسيد عنده علم أنه يبيـع ويـشتري ويأخـذ ويعطـي وسـافر ولا حجـر عليـه البيـع‬ ‫والشراء والأخذ والعطاء‪ ،‬وكثير من المماليك في أرض السواحل يبيعون ويشترون‪ ،‬إن أحد‬ ‫منع مملوكه عن التجارة ولا بان منعا من السادة لمواليها هل يجب عـلى الـسيد وفـاء مـا عـلى‬ ‫مملوكه للحقوق والتي للناس من المال الذي جمعه ملوكه لا غير أم يلزم وفاء مـا صـح عـلى‬ ‫مملوكه ترك شيئا أم عدم أم لا يلزمه شيء أبدا؟‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫االله أعلم والذي في الأثر إن كان سيده قد أخرجه للتجارة وأذن له فيها فهو ضامن لما‬ ‫يكون على العبد من حق في هذه التجارة إذا صح معه ذلك‪ ،‬فإن لم يأذن له فيها ولا أخرجه‬ ‫لها فإن صح لأحد ماله بعينه مع العبد فعليـه دفعـه لـه‪ ،‬وإلا فالبـائع للعبـد جـان عـلى مالـه‬ ‫ومضيع له فلا يلزم سيد العبد شيء في ماله ولا فيما خلفه العبد؛ لأنه في الحكـم مالـه إلا أن‬ ‫يتبرع السيد بأدائه عنه فإنه مما له وإن كان لا يحكم بـه عليـه وسـكوته عنـه لا يوجـب الحـق‬ ‫عليه فيما ظهر لي إن لم يكن له منه أمـر ولا إذن ولا إباحـة صـحيحة توجـب عليـه حكـما في‬ ‫ذلك‪ .‬واالله أعلم فلينظر فيه‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا أتى على أهل السفينة الخب في البحر وخافوا على أنفسهم وأموالهم‪ ،‬فرمى الناخذ‬ ‫أو غيره مما حملوه من الأمتعة ولم يشهد أنه لسلامة من فيها وما فيها رمى ذلك ولا بـرأيهم‪،‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٦٥‬‬ ‫فهل على أولئك أن يتخلص إلى من رمي ماله وإن لم يطالبهم فيه أم لا يلـزمهم إلا بالمطالبـة‬ ‫أم لا عليهم من ذلك شيء حتى يكون عن رأيهم وله حكم التطوع ولا يكون ضـمان ذلـك‬ ‫إلا على من رماه أم لا ضمان على الرامي على قول؛ لأنه لسلامة الأنفس وقع ذلك؟ تفـضل‬ ‫سيدي ببيانه مأجورا إن شاء االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫قد قيل‪ :‬إن ]رمي[‪ ‬ذلك بأمر ناخـذ الـسفينة فهـو عـلى الجميـع؛ لأنـه فيهـا بمنزلـة‬ ‫الحاكم في غيرها وله النظر فيها لمصالحها أو لمصلحة من فيها‪ ،‬وأما إن رمى أحد ماله أو مال‬ ‫غيره برأيه متبرعا أو متعديا فلا ضمان له على غيره‪ ،‬وعليه ضمان مـا أحـدث في مـال غـيره‪.‬‬ ‫واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في قوم خرجوا بغاة ينهبون الناس ويقتلونهم‪ ،‬ثم دخلوا بلدا وأخـذوا شـيئا‬ ‫من المواشي وأتبعهم أهل البلد فالتقوا واقتتلوا وأخذوا عليهم شيئا مـن الإبـل‪ ،‬أعنـي عـلى‬ ‫البغاة‪ ،‬ثم إن رجلا من أهل البلد اعترض ناقة من عند من صـارت معـه فركبهـا إلى بعـض‬ ‫الطريق في البلد ما يلزمه في حكم االله من الضمان لفعله ذلك؟‬ ‫وإن لزمه ولم يعرف ربها قرب المحال أينفذه في الفقراء أم غـير ذلـك؟ بـين لنـا وجـه‬ ‫الحق مثابا‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫عليه أجرة ما أحدثه بها من ركوبها وحفظها حتى ترجع إلى من يـستحقها والخـروج‬ ‫منها بوجه يسعه‪ ،‬فإن لم تعرف لمن هي وآيس من معرفة ربها أو من يجوز أن تكون له اعتقد‬ ‫)‪ (١‬زيادة يقتضيها السياق‪.‬‬ ‫‪ ١٦٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫الخلاص ودان بها إلى أن يجد من هي له‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬ينفذه في الفقراء‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في الأشجار والزرع إذا ناف على الطريـق فـضيع منـه المـار أو دابتـه‪ ،‬أيلزمـه‬ ‫ضمان ما أحدث فيه أم لا يلزمه‪ ،‬ويلزم رب الأشجار والزرع أن يحتال على رفع ما ناف على‬ ‫الطريق من ذلك؟‬ ‫فإن لم يحتل عليه وتركه بحاله أيكون المار سالما من ضمان ما أحدث فيه بخطأ أم غير‬ ‫سالم؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا بأس على المار بما ضيعه من النائف على الطريق؛ لأن حكـم ذلـك مـصروف عنهـا‬ ‫فليس المار متعديا فيها‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل دفع إلى زيد صرة دراهم مجهولة أمانة‪ ،‬ثم إن زيدا دفعها إلى عمرو مـن غـير‬ ‫إذن الرجل أمانة‪ ،‬فذهبت الصرة من يد عمرو من قبل أن تكون في مأمنه وحفظـه‪ ،‬فلم يدر‬ ‫بها سقطت من يده أو ما وقع عليها‪ ،‬فطلب الرجل أمانته‪ ،‬وادعى أنها فضة أو ذهب وأنهـا‬ ‫مائة من الفرد‪ ،‬فقال زيد وعمرو‪ :‬لا ندري ذهبا أو نحاسـا ولا كـم هـي‪ ،‬فعـلى مـن يكـون‬ ‫الضمان منهما؟ وكم يضمن الضامن؟‬ ‫وما يضمن إن لم يقدر على علم ما فيها بوجه من الوجوه ولا يقدر أن يتحـرى شـيئا‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٦٧‬‬ ‫مجهول الحالين فيحلف عليه‪ ،‬كيف الحكم في ذلك؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫يضمنها زيد لصاحب الصرة وعمرو لزيد‪ ،‬ويجوز أن يضمن عمرو لصاحب الصرة‬ ‫إن أقر زيد له بها‪ ،‬فيجوز على هذا لصاحب الصرة أن يطلب ضمانها من أيهما شاء‪.‬‬ ‫وإذا جهل الضامن ما في الصرة من جنس وعدد ولم يكن لربها بينة‪ ،‬خير الضامن بين‬ ‫أن يقبل دعوى صاحب الصرة مع يمينه‪ ،‬وبين أن يقـر هـو بـما يـشاء مـع يمينـه بـالعلم فيـه‬ ‫ويحتاط لنفسه إلا أن يصح علم ما بها فتكون اليمين بالقطع‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في الأمين إذا أقر بنسيان أمانته حيث جالس أو حيث سـار‪ ،‬قولـه نـسيت أمانتـك يـا‬ ‫هذا‪ ،‬ولا قـال تركتهـا في حفـظ يلـزم في ضـمانها بـذلك أم نـسيانه مـن عـذره؟ عرفنـا الحـق‬ ‫والصواب‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫هو ضامن بنسيانها في غير حرز لها‪ ،‬ولم يحضرني في هذا جواز أن يكـون النـسيان مـن‬ ‫عذره عن الضمان‪.‬‬ ‫وإن ادعى أنه تركها في حـرز لهـا وحيـث لا يـضمنها فتلفـت بـشيء لا مـن قبلـه هـو‬ ‫كسرق أو نحوه فالقول في ذلك قوله مع يمينه؛ لأنه أمين‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬هو ضامن لها حتى يصح لذلك سبب يجوز أن يصدق فيه قوله كإشهار سرقة‬ ‫في بيته لظهور ثقب أو غيره من نحوه مما يمكن فيه صدق قولـه فيرجـع إليـه وإن لم تقـم بـه‬ ‫بينة‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ١٦٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في الذي عنده دراهم‪ ‬أمانة لغيره‪ ،‬وخلطها بدراهم له غيرها من غـير إذن‬ ‫له من ربها كان جاهلا بالحجر أو عالما أو كان منه ذلك على معنى الدلالة بأنه لا يمنعه ولا‬ ‫يكرهه في أغلب ظنه فيه فتلفت الدراهم من غير تقصير بوجه من وجوه الذهاب عليه‪ ،‬هل‬ ‫عليه ضمانها على أحد هذه المعاني أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫يوجد في آثار المسلمين أنه إذا خلطها غير المـؤتمن لا بـأمره‪ ،‬ولا عـن سـبب منـه فـلا‬ ‫ضمان عليه بإجماع‪.‬‬ ‫وإن خلطها المؤتمن لما يرجو أنه‪ ‬أحرز لها‪ ،‬أو أصلح لمعنى من المعـاني فمختلـف في‬ ‫تضمينه لها إذا تلفت‪.‬‬ ‫وإن كان على حسب‪ ‬الدلالة أو ظن الإباحة وعدم الكراهية من ربها فعـسى أن لا‬ ‫يتعرى من دخول الاختلاف فيه على حال إن كان فعله لمعنى في الأصل واسع إن صـح مـا‬ ‫حضرني فيه قياسا‪ ،‬وإلا فالقول بضمانه لا شك فيه‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬وهل فرق إن وقع الخلط منه لنفسه المشترى بها لربها بغيره‪ ،‬وعن إذنه ذلك‬ ‫الشراء إلا أنه على المعنى المتقدم المتعدد‪ ،‬فأخذ من تلك الوجوه على ما يراه فيرجوه فتلـف‪،‬‬ ‫عرفنا مـا بـان لـك عـدلا في حكمهـا بـراءة وخلاصـا لمـن‬ ‫فلزم الضمان عنها أو يسلم منها‪ّ ،‬‬ ‫ائتمنها‪.‬‬ ‫قال‪ :‬إن كان المراد بهذا السؤال أنه خلط ما قد اشتراه بدراهم الأمين نفـسها‪ ،‬فخلـط‬ ‫هذا المشتري بغيره من جنسه من المتاع أو من غير جنسه فـإن كـان المخـتلط ممـا يتميـز عنـه‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬في )هـ(‪ :‬سبيل‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٦٩‬‬ ‫بعلامة أو صفة أو شيء ما فالخلط غير معتد به فهـو كـلا شيء في حكمـه؛ لأنـه غـير مخـتلط‬ ‫الحقيقة‪ ،‬والمعنى أمكن تمييزه‪.‬‬ ‫فإذا لم يمكن التمييز‪ ،‬وصار بحكم الاختلاط في غير النقدين فإن اتفقا في قسمه على‬ ‫شيء وهو ممن يجوز عليه حكم الرضى جاز ذلك‪.‬‬ ‫وإن تلف فأمين ضامن‪ ،‬ورفع بعض الأوائـل الإجمـاع‪ ‬عـلى هـذا في غـير الـدراهم‬ ‫والدنانير كما سلف‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬وهل من وجه من الوجوه عندك تعلمه فتدل عليـه يكـون بـراءة مـن لـزوم‬ ‫ضمان الأمين من أمانته مهما اقترضها أو خلطها عمدا‪ ،‬واختلطت بغيرها عليه منه‪ ‬بيانا لها‬ ‫بل لكون جميع ذلك عنه من غير علم ولا إذن له من صاحبها مع وقوع تلف العوض عنها؟‬ ‫تفضل علينا بكشف هذا المطلوب لتنزاح عنا هذه الكروب‪ ،‬وأنت المثاب على ذلك‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫قال‪ :‬إن كان الخلط في الدراهم والدنانير لمعنـى مـا يـراد بـه مـن حفظهـا فقـد يوجـد‬ ‫الاختلاف‪ ،‬وإن كان في غير ذلك مما لا يمكن تمييزه من مثل الأطعمة والعروض المشتبه‬ ‫في ذاتها وصفاتها فهذا إتلاف من الأمين لها‪ ،‬وهو ضامن لها إذا تلفت‪.‬‬ ‫فإن كانت غير تالفة لم يجز دفعها إلا بقسمة ثابتة بينهما في الحكم لا في الواسع إن أباح‬ ‫ذلك شريكه إلا فيما يكال أو يوزن‪ ،‬فعسى أن يصح له تمييزه بأحد هذين إن عرف مقدارهما‬ ‫إذ لا يحكم ]الحاكم عليه[‪ ‬بأكثر من ذلك‪.‬‬ ‫فإن جهل الكمية وتعذر التوزيع أوقف حتى يصطلحا أو يتفقا على شيء‪.‬‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٤‬في )هـ(‪ :‬عليه الحاكم‪.‬‬ ‫‪ ١٧٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫فإن لم يصطلحا ألزم الأمين أن يقر بما شاء‪ ،‬فالقول قوله مع يمينه‪ ،‬ويؤمر بالاحتياط‬ ‫لنفسه‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول سيدي إذا كان عندي أخ وأمرني أن أسعى له في تـزويج امـرأة وهـو يـبطش‬ ‫بالنساء‪ ،‬وقوله‪ :‬لا يعود إلى بطشه‪ ،‬فسعيت إليه بالتزويج فتزوج تلك المرأة‪ ،‬فلما دخلت إلى‬ ‫بيته عاد إلى بطشه فنفرت وأصـلحت بيـنهما‪ ،‬فعـاد إلى بطـشه فنفـرت عنـه ثانيـة فأصـلحت‬ ‫بينهما‪ ،‬فهل يجوز لي ذلك؟‬ ‫وهل أنا ضامن لتلك المرأة بكل ما يصيبها من هذا الرجل كانت المرأة صبية أو بالغة‬ ‫عارفة ببطشه أو جاهلة؟ تفضل بصرني بنور العلم إلى طريق الحق والصدق‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا ضمان عليك في ذلك إذا كان مرادك بينهما الحلال والتعاون على الطاعـة ولا سـيما‬ ‫إن كانت هي عارفة ما لم تضمن لها عنه أو تسألك عنه فتغرها به فتأثم وعليك التوبة‪ .‬واالله‬ ‫أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في الذي يقود الأعمى ليلا كان أو نهارا‪ ،‬فصدمه شيء أو انهدف‪ ،‬كان في يد القائد‬ ‫أو حذاه وكان القائد غير متعمد لذلك أيضمن أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬أي‪ :‬سقط في حفرة‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٧١‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا قاده فصدمه شيء من حيث قاده أو انهدف بسبب بذلك فهو مـن خطئـه‪ ،‬وعليـه‬ ‫ضمانه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في أنــاس مــن الإباضــية تلاقــوا هــم وأنــاس مــن أهــل الخــلاف‪ ،‬وقتلــوهم وســلبوا‬ ‫سلاحهم‪ ،‬وأخذ رجل من الإباضية سلاحا من أهل الخلاف‪ ،‬ثم إنـه أراد الخـلاص كيـف‬ ‫يفعل‪ ،‬والورثة متفرقون أو مجتمعون أيرد السلاح أم الثمن؟ ّبين لنا ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫يرد لهم سلاحهم إن أمكن أن يقبـضوه جميعـا‪ ،‬أو وكـيلهم إن كـانوا ممـن يجـوز عليـه‬ ‫أمره‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في الذي عنده عبد مريض مدنف لا حفظ له من شدة ما به من المرض‪ ،‬أيجوز لـه أن‬ ‫يسقيه إذا ظن أنه لا يخلو من عطش أم لا؟‬ ‫فشرقه الماء فمات‪ ،‬أيكـون ضـامنا أم لا ضـمان عليـه إذا كـان‬ ‫وإذا سقاه برأي نفسه ّ‬ ‫‪‬‬ ‫مراده سقيه عن العطش‪ ،‬والمريض لا حفظ معه‪ ‬حتى يأمره بسقيه أو ينهاه عـن الـسقي؟‬ ‫أفتنا مأجورا إن شاء االله‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬وإن‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬منه‪.‬‬ ‫‪ ١٧٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا بأس عليه أن يسقيه على رجاء المصلحة له فهو مما يـؤمر به وعليه يؤجر‪ ،‬ولا يتركه‬ ‫عطشان إذا كان هو لا يستطيع التعبير عما به‪ ،‬فالقائم بأمره هو الناظر لـصلاحه‪ ،‬وإن شرق‬ ‫في ذلك لم يضمنه إذا كان ذلك باجتهاده من غير تعد فيه لفعل مثله‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في نخلة لابن السبيل فقطع أحد منها شيئا من زورها وأراد الخـلاص‪ ،‬كيـف يكـون‬ ‫خلاصه‪ ،‬وإلى من يـؤدي الخلاص؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫يجعــل في أبنــاء الــسبيل‪ ،‬إلا أن يكــون شيء ممــا يــضر بالأصــل فيحــسن أن يجعلــه في‬ ‫صلاحها هي‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في أناس يحملون ميتا ووقع الميت من النعش وانكسر‪ ،‬أيلزم الذين يحملونه شيء من‬ ‫الضمان والدية أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا كان خطأ لا يلزمهم شيء‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن عليه حقوق الله تعالى‪ :‬من تضييع فرائضه‪ ،‬وحقوق للعباد‪ ،‬وتمادى عـن أدائهـا‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٧٣‬‬ ‫وعن الوصية بها‪ ،‬ومضت لذلك أيام وشهور وأعوام حتى فاجـأه الحـمام ولم يقـض ذلـك‪،‬‬ ‫غير أنه كان يدين الله تعالى بأدائها وبالخلاص‪ ،‬أيكون مأخوذا بها أم معذورا عند االله تعالى؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫وجوب الوصية عند الموت‪ ،‬فإذا كان دائنا بأداء الواجب منها‪ ،‬وإنما فاجأه الموت فلم‬ ‫يستطع الوصية فلا يهلك بذلك‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن تاب الله ورجع فأناب وأراد أن يتخلص من جميع ما تعلق عليه مـن الأسـباب‪،‬‬ ‫وكان قد لزمه لأحد من الناس ضمان‪ ‬في نفس لا ينجيه منه إلا الأرش والبرآن‪ ،‬أو في مال‬ ‫لا يخلصه منه‪ ‬إلا أداء ما لزمه لأربابه أو الاستحلال‪ ،‬وطلـب ممـن لزمـه لـه هـذا الـضمان‬ ‫الوجهين وبادر بالإسراع في ذلك قبل حلول الحين‪ ،‬فلم يلـق ممـن لـه تلـك التبعـة مـا يريـد‬ ‫فعالجه أولا بأخذ الغرم‪ ،‬فقال له‪ :‬هيهات ذلك مني بعيد‪ ،‬وطلب منه الحل فقال‪ :‬ذلك أمر‬ ‫عـلي شــديد لا بــذا يــرضى ولا يــرضى بــذا‪ ،‬مــا تـرى لهــذا المبــتلى‪ ،‬ألــه أن يرفعــه مــع حكــام‬ ‫المسلمين؟‬ ‫إما أن يقبل لما له من الضمان‪ ،‬أو تسمح له نفسه بالبرآن‪ ،‬ويجـبره الحـاكم عـلى ذلـك‪،‬‬ ‫وما حال المبتلى بهذا الضمان عند االله تعالى إذا علم منه صـدق النيـة في الـسر والعلانيـة إذا لم‬ ‫يجد له أحدا يردعه عن ذلك؟ أفدنا جوابا كافيا شافيا لك الأجر من االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫أما الضمان في النفس فعلى وجوه‪ :‬فإن كان في قتلها فهو أيضا على وجوه فمنها العمد‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫‪ ١٧٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫وفيها القود إذا لم يرض أولياء المقتول إلا به‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬إنه لا يكون إلا بحضرة الإمام أو جماعة المسلمين عند عدمه وعسى أن يكون‬ ‫هذا على رأي من يجعله من الحقوق‪ ،‬فعلى المعنى الأول له سعة في اعتقاد نية القود إذا وجد‬ ‫الإمام أو جماعة المسلمين‪.‬‬ ‫وعلى القول الثاني له سعة أيضا في اعتقاد تلك النية عند ارتفاع المحذور مـنهم‪ ،‬هـذا‬ ‫إذا لم يرض أولياء المقتول إلا بالقود‪ ،‬وإن عفوا ونزلـوا إلى الديـة فلهـم ذلـك‪ ،‬وإن لم يقـدر‬ ‫عليهم وامتنعوا عن قبول أحد الحالين صار في سعة من أمره حتى يرضوا بشيء مـن ذلـك‪،‬‬ ‫أو يعفوا‪ ،‬أو يحضره الموت فيوصي لهم بالدية‪ ،‬ومنها شبه العمد‪ :‬وفيه الديـة عليـه في مالـه‪،‬‬ ‫والقول في امتناعهم عن قبولها كذلك‪ ،‬ومنها الخطأ‪ :‬وفيه الدية وهي على عاقلة القاتل وهو‬ ‫كواحد منهم‪.‬‬ ‫وإن كان الضامن في النفس مما دون القتل فـالجروح مختلفـة‪ :‬منهـا فيـه القـصاص أو‬ ‫الدية‪ ،‬ومنها ما ليس فيه إلا الدية‪ ،‬والقول في الامتناع عن قبول ماله كذلك‪ ،‬وأما مـا لزمـه‬ ‫من الحق من غير حدث في نفس فليس عليه إلا بذله‪ ،‬فإن أبى صـاحبه عـن قبولـه صـار في‬ ‫سعة كما تقدم آنفا‪ .‬واالله أعلم‪ ،‬فانظر في ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪:‬‬ ‫روي عن النبي ^ أنه قال‪» :‬الخراج بالضمان«‪ ‬فأجمع الفقهاء عـلى أن المـراد بـه في‬ ‫)‪ (١‬ورد في المخطوطات الجواب فقط‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬أخرجه النسائي في كتاب‪ :‬البيوع‪ ،‬باب‪ :‬الخراج بالضمان )‪ ،(٤٥٠٢‬وأبو داود في كتاب‪ :‬الإجازة‪،‬‬ ‫عيبا )‪ ،(٣٥٠٨‬والترمذي في كتاب‪ :‬البيوع‪ ،‬باب‪ :‬ما‬ ‫عبدا فاستعمله ثم وجد به ً‬ ‫باب‪ :‬فيمن اشترى ً‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٧٥‬‬ ‫هذا الموضع الغلة‪ ،‬وأن المضمون ما قد خرج عن الربا إلى غيره من البيوع المنتقضة بالجهالة‬ ‫الجائزة مع المتاممة‪.‬‬ ‫وافترقوا فيما يكون من الربا ونحوه من محرم البيوع الفاسدة لوقل‪ ،‬من رآه مـضمونا‬ ‫في يد المشتري‪ ،‬فإن تلف فهو عليه وله بالضمان ما قد استغله‪.‬‬ ‫وقول من رآه في ضمانه‪ ،‬والغلة لربه إلا مقدار ما عناه أو غرمه في زمانه‪.‬‬ ‫وقول من رآه ضامنا لأصله فيلزمه إن تلف ولا شيء له إلا ما غرم لا غيره‪ ،‬فإنه لا‬ ‫عناء له‪.‬‬ ‫وقول من رأى في الربا أنه يكون في يده أمانة فإن تلف لأنه على ما يـضمنه منهـا فـلا‬ ‫شيء عليه ولا له إلا قدر العناء فيه؛ لأنه من الغـصب في شيء عـلى حـال‪ ،‬ومـا أشـبهه فهـو‬ ‫مثله‪ .‬واالله أعلم‪ ،‬فينظـر في ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما معنى ما يوجد في الأثر من مسائل البيـوع أن الـضمان في البيـوع المنتقـضات وأمـا‬ ‫الربا كالأمانة‪ ،‬أيكون المعنى من اشترى ما فيه المناقضة فذهب من يده فغيرعليه البائع فعليه‬ ‫ضمان ذلك‪ ،‬والربا من باع مثلا قرشا بقرشين نسيئة ثم استوفى القرشين فذهبا من يده مـن‬ ‫غير تقصير فلا عليه ضمان ذلك أم له معنى غير ذلك؟ تفضل بتصريح ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫يخرج كذلك فيما معي أن ذلك القرش المبيع بالربا هو للبائع وهو أمانة في يد المشتري‬ ‫إلى أن يرده إليه‪.‬‬ ‫عيبا )‪ ،(١٢٨٥‬وابن ماجه في كتاب‪ :‬التجارات‬ ‫جاء فيمن اشترى العبد ويستغله ثم يجد به ً‬ ‫)‪ (٢٢٤٢‬من طريق السيدة عائشة‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬غير‪.‬‬ ‫‪ ١٧٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫فإن تلف بوجه يعذر به فيما بينه وبين االله‪ ،‬وهـذا حكـم القرشـين للمـشترين أيـضا‬ ‫على هذا‪ ،‬وحكم البيوع المنتقضة إذا تلفت فهي كما قيل فيها من الضمان لثبوتها بيعـا وملكـا‬ ‫للمشتري‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول شيخنا إذا رأيت صبيا فوق نخلة وهو يغني أو يعمل شيئا من المعاصي فهل‬ ‫لي أن أنهره‪ ،‬وإن نهرته وطاح أو قحم‪ ‬بـسبب تلـك النهـرة فأصـابه شيء مـن العوائـق مـا‬ ‫يلزمني؟ تفضل بإيضاح اليقين بنور مبين واالله المعين‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا تنهره نهرا يخشى عليه منه سقوط أو ضرر‪ ،‬ولكن مره بالمعروف فقل له قولا لينـا‬ ‫لعله يتذكر أو يخشى‪ ،‬وإن زدت إلى حد ما يفزعه ويرعبه فسقط فأصابه شيء من ذلك فلـه‬ ‫حكم الخطأ في الضمان ما لم تتعمد وقوع ذلك به‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيما وجدناه في كتاب "لباب الآثار" في باب الضمانات ما هو لفظه‪:‬‬ ‫ومن ضرب مملوكا لغيره ضربا يلزمه فيه الضمان كيف صفة وضع خلاصه من ذلك‬ ‫أيكون دفع ذلك لسيده أم للعبد بنفسه؟‬ ‫وإن عتق العبد قبل أن يتخلص من الضمان أيكون ذلك للعبد أم لمعتقه؟‬ ‫)‪ (١‬زيادة‪ :‬أيضا في نسخ التمهيد‪ ،‬والمثبت من )أجوبة المحقق الخليلي وكتابه للإمام عزان(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬أي سقط أو قفز‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٧٧‬‬ ‫قال‪ :‬إن الخلاص يكون لسيده‪ ،‬وأما إذا أعتقه سيده فقال من قال‪ :‬إن الخلاص يكون‬ ‫للعبد‪ ،‬وقال من قال‪ :‬للسيد‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫أترى رأي من قال بالخلاص للعبد يخرج على الصواب أم لا؟‬ ‫فإن خرج معك على الصواب أتراه مقيسا على ماله المستتر على الـسيد قبـل العتـق أم‬ ‫على ما يوصى للعبد على رأي من قال بتوقيفه حتـى يبـاع فيـشترى بـه أم همـا بغيرهمـا؟ ومـا‬ ‫الأقرب على الأصول معك؟ تفضل أوضح لنا ذلك كفيت المهالك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫االله أعلم‪ .‬وكأنه غير خارج من الـصواب إذا أعتـق العبـد ولم يقـبض الـسيد الـضمان‬ ‫فيشبه ما حدث للعبد من مال وصية أو غيرها من الوجوه مما في أصله للعبـد لـو كـان حـرا‬ ‫]إلا أنه استحقه بنفس[‪ ‬الملكة له فكلها من باب واحد ويلحقها معنى الاخـتلاف وهـذا‬ ‫منها‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما قولك فيمن ركب فرسا أو ناقة أو بغلا أو حمارا فلقي في طريقـه أحـدا خـاف مـن‬ ‫ركوبه فتنحى عنه جانبا فانهدف ومات وانكسر أيلزم هذا الراكب ضمانه أم لا؟‬ ‫وما الحكم في هذا إذا نزلا إلى الحاكم‪ ،‬فقال المنهدف‪ :‬تنحيت عن الطريق خائفا مـن‬ ‫مركوبك يصدمني فأصابني ما أصابني‪.‬‬ ‫وقال الراكب‪ :‬لا أعلم ذلك بل إني رأيتك كذلك فلعلك تنحيت بشيء عـرض لـك‬ ‫غير هذا‪.‬‬ ‫تفضل سيدي بإيضاح هذه المسألة كلها جزاك ربي أفضل جزاء‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬إن كان يستحقه بأصل‪.‬‬ ‫‪ ١٧٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا ضمان على الراكب لهذا المنهدف على هذه الصفة‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما قولك فيمن ركب فرسا أو جملا أو حمارا فلما كان في الطريـق سـمعه أو رآه بعـض‬ ‫الناس ففزع أو انتزق منه فتأخر عن الطريق فوقع وانكسر أو أصابه شيء بسبب ذلك‪ ،‬أعلى‬ ‫الراكب ضمان على هذه الصفة أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫االله أعلم‪ ،‬وأنا لم يبن لي في مثل هذا وجـوب ضـمان عليـه مـا لم يفاجئـه في طريقـه بـما‬ ‫يضره إلى مثل ما وقع به من شيء فلا أبرئه إذا من الضمان‪ ،‬فينبغي أن ينظر في مثل هـذا مـن‬ ‫نظري إن صح جوازه وإلا ترك‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في امرأة أتت بولد من الزنا‪ ،‬فاشتهر ذلك‪ ،‬فسعى بها رجل إلى من لـه الأمـر ‪ -‬يعنـي‬ ‫رئيس البلد ‪ -‬ليؤدبها ليخاف من مثلها فعل ذلك‪ ،‬ثم سجنها رئيس البلد حتى افتدت منـه‬ ‫بشيء من الدراهم‪ ،‬وكان الرجل معروفا بالرشا‪ ،‬هل يلزمه ضمان مـا أخـذه منهـا فـيما بينـه‬ ‫وبين االله إذا لم يقصد بذلك إلا الأدب؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫قد قيل في لزوم الضمان عليه بمثل هذا اختلاف‪ ،‬وأكثر القول لا يلزمه إذا كان قصده‬ ‫ما جاز وأبيح لا غير‪.‬‬ ‫وعندي أن تأديبها جائز لمن قدر عليه من أهل القدرة والقول‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٧٩‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫لزمتني ضمانات وديون من أمـور هـذه النـاس الـذين نعـاقبهم وأردتهـا مـن أمـوالهم‬ ‫برضى العاقلين الأحرار فأبوا ذلك‪ ،‬وقالوا‪ :‬ادفع إلينا‪ ‬من لهم ذلـك عليـك ومـن وعدتـه‬ ‫الدين بذلك وأبرأوني من حقهم‪ ‬وقبلوها منهم‪،‬‬ ‫ذلك نعطيهم حيث شاءوا‪ ،‬ورضي أهل َّ‬ ‫وفي نفسي أنهم سيعطونهم من حيث لا يحل لهم كأفلاج وغيرها‪ ،‬أترى علي في مثل هذا إثـما‬ ‫أو ضمانا لأهل الدين أم لا؟‬ ‫وكذلك إذا صح معي أنهم أعطوه ذلـك ممـا لا يحـل‪ ،‬أيكـون عـلي شيء أم لا؟ فهـذه‬ ‫فتنتهم نعوذ باالله منها‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا ضمان عليك ولا إثم‪ ،‬ولك نية الخير إن شاء االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول شيخنا إن أبت قبيلة كلها أو بعضها عن الانقياد إلى الحق فأمرت من لا آمنه‬ ‫على أموالهم أن يخرجوا إليهم ويقتلوهم لبغيهم‪ ،‬وقلت لهم‪ :‬لا تفعلوا كذا ولا الـذي مـا لا‬ ‫يحل ولكن الأمر كذا وكذا‪ ،‬أعلي شيء من ذلك إذا خالفوا أمري وفعلوا غير الجائز فيهم؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا اعتدوا بعد التقدم فضمان ذلك عليهم وفي أموالهم‪ ،‬لكـن نفـس إرسـالهم لايجـوز‬ ‫بغير قائد أمين فيهم‪ ،‬وإن وجدت من يصلح لذلك جاز لك ذلك‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في رجل رأى رجلا عليلا‪ ،‬فقال له‪ :‬إنك مسحور وأنا قد أخرجه منك فـإن‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬لنا‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )هـ(‪ :‬جهتهم‪.‬‬ ‫‪ ١٨٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫شئت فأجرني كذا وكذا‪ ،‬فقال المسحور‪ :‬خفف عني الأجرة‪ ،‬ولم يرض أن يخفف فافترقا ثم‬ ‫توفي المسحور‪ ،‬هل ترى هذا المدعي معرفة إخراج ذلك السحر ضامنا أم لا؟ طولب بذلك‬ ‫أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫االله أعلم‪ ،‬وأما فيما بينه وبين االله تعالى إن كان لا يعلم ذلك من نفسه علما فلا يبين لي‬ ‫أن عليه شيئا‪.‬‬ ‫وإن كان يعلم ما به يقينا وهو قادر على دفعه عنه فلـم يفعـل لا لعـذر يجيـز ذلـك لـه‬ ‫فعليه التوبة كما لو وجده مشرفا على الموت من ظمأ أو جوع أو نحوه فلم يدفعـه عنـه وهـو‬ ‫في حال القدرة على ذلك‪.‬‬ ‫ومثله من ضل عن الطريق أو تردى في البحر أو الحريق إذا تركه من هـو قـادر‪ ،‬وإن‬ ‫كان في تركه متعمدا لهلاكه مع القدرة على إنقاذه فيشبه ذلك في معنى التعمد أن يجب القود‬ ‫عليه‪.‬‬ ‫‪‬‬ ‫وأما في ظاهر الأحكام ففي كلام العلامة الصبحي ما دل على أن الضمان يلزمه إذا‬ ‫صح إقراره بذلك فالدية عليه لما أسلفناه من وجوب إنقاذه منه مع القدرة على ذلك‪ ،‬وكأنه‬ ‫في أحكام الظاهر كذلك إن صرح بأن له معرفة بإزالته وقدرة على إخراجـه منـه‪ ،‬وهـذا قـد‬ ‫صرح به فيلزمه لإقراره في ظاهر أحكامه كما قالـه الـصبحي وهـو أكثـر فقهـا وأصـح نظـرا‬ ‫وأكمل عقلا وأتم معرفة‪ ،‬ونحن لأهل العلم تبع وقد كان في النفس من هذا نظر في بحوث‬ ‫ينبغي القول عليها‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬أو لا تخبرنا بهذه البحوث التي في النفس؟‬ ‫قلـت‪ :‬إنـه ينبغــي القـول عليهـا فإنــا إلى معرفتهـا راغبـون فــإن أمكـن ذلـك فتفــضل‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬إن‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٨١‬‬ ‫بإظهارها وبسط القول عليها مأجورا إن شاء االله تعالى‪.‬‬ ‫قال‪ :‬االله أعلم‪ ،‬وأنا ما تركتها إلا ضعفا وعجزا عن البيان على تفاصيلها‪ ،‬ولكن يشبه‬ ‫عندي أن يقال‪ :‬إن السحر في نفسه لأنواع كثيرة‪ ،‬وليس لكل نوع منها هذا الحكم فقد ثبت‬ ‫في الــنص عــن االله تعــالى في ســحرة فرعــون أنهــم ‪¶ μ ́ 3M‬‬ ‫ ̧ ‪ ،Lo 1‬فقد يجوز أن يكون بهذا المبتلى نوع من سحر ولكن غير قاتل ولا‬ ‫مهلك له‪ ،‬وإن موته بغيره‪ ،‬فلا يجوز إطلاق الحكم فيه بقود ولا دية إلا أن يصح عن إقراره‬ ‫أن ما به من سحر هو الذي قتله وهو قادر على دفعه عنه فلم يفعل لغير ما أجازه له ولا لمـا‬ ‫عذره فيه فيلزمه في حكمه الظاهر ما على من قدر على إنقاذ امرىء‪ ‬من الهلكة فلـم يفعـل‬ ‫لعمده أو خطئه أو تهاونه واستخفافه‪ ،‬وما لزم هذا من شيء فالطبيب الحاذق مثله إذا كانت‬ ‫الحالة هذه‪ ،‬وإن لم يصح أن ما به هو من السحر القاتلة فرجع هذا المقر عن إقـراره فـادعى‬ ‫أنه ليس عليه ذلك أو لم يجده كذلك وإنما تكلم فيه بظن أو بجهل به فكـأني‪ ‬أضـعف عـن‬ ‫الحكم عليه به لأنه موضع شبهة‪ ،‬فالقطع به منه مشكوك فيه ما لم يصح بالبينة أنه كذلك‪.‬‬ ‫ألا وربما يظـن ظان في مثل هذا أنه بصير بإخراجه وخبير بعلاجه فيكون الأمـر عـلى‬ ‫خلاف توهمه‪.‬‬ ‫فلو ادعى طبيب في علة أنه بصير بعلاجها‪ ،‬والمبتلى بها في أتـم الحاجـة إليـه ثـم رجـع‬ ‫عن قوله وادعى أنه لا يقدر عليها لعدم معرفته فلا يبين لي جواز إلزامه للعـلاج ولا جـواز‬ ‫قبول العلاج منه على سبيل المخاطرة لما تقدم من دعواه ما لم يصح حذقه بمثلها بشهرة حق‬ ‫أو بينة عدل أو رفيعة من لا يشك في قوله‪.‬‬ ‫)‪ (١‬الأعراف‪ :‬الآية )‪.(١١٦‬‬ ‫)‪ (٢‬في)هـ(‪ :‬أمر‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬في )هـ(‪ :‬فكأنه‪.‬‬ ‫‪ ١٨٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫وإذا كانت الحالة هذه فإلزامه الضمان بعد موته لمجـرد مـا سـمع مـن دعـواه بمعرفـة‬ ‫العلاج كأنه أمر وهمي فيه للنظر‪ ‬مجال رحب‪ ،‬فليس كل دعوى تقبل ولا يحكـم بهـا عـلى‬ ‫قائلها‪ ،‬ولا سيما إن كان مثل ذلك لكونه في الأصل من المعاني الغيبية التي لا تعلم صـحتها‬ ‫إلا بمقدمات كثيرة تشهد له بها وبدونها فهي إلى الشك من قوله أقرب وبغير الثبوت أشبه‪.‬‬ ‫وإذا ثبت هذا فالحكم بها عليه ممـا يـضعف عنـدي في معـاني النظـر إلا إذا ثبـت عـلى‬ ‫إقراره وأكده على نفسه في موضع الحكم فلا يبين لي إلا أن يحكم عليه بما أقر به في غير محـل‬ ‫الإكراه ولا الجبر وكأن هذا الموضع الذي أراده شيخنا المشار إليه آنفا إن صح ما يتوجـه لي‬ ‫فيه‪ .‬واالله أعلم‪ ،‬فلينظر في ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن يخدم فلجا وأشركني فيه وأشرك غيري‪ ،‬ثم مات بعض من أشركه‪ ،‬وبقـي هـو‬ ‫يخدم الفلج ويأخذ من الشركاء ما يغرمه عـلى الفلـج‪ ،‬وأراد مـا ينـوبني مـن ذلـك فأعطيتـه‬ ‫ولكن في نفسي من ذلك لما أراه من إضاعته لتلك الأموال مع إعجابه برأيه وابتزازه به دون‬ ‫شركائه الأحياء وأولئك الأيتام قاصـدا بـذلك في ظـاهره الـصلاح مجتهـدا ومـا كـل مجتهـد‬ ‫مصيبا‪ ،‬تفضل سيدي بين لي هذه الأمور‪.‬‬ ‫وماذا يجب علي من ضـمان وغـيره للعاقـل واليتـيم وغـير ذلـك؟ جـزاك االله خـيرا لا‬ ‫عدمناك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا ضمان عليك في ذلك إذا أعطيته ما ينوبك‪.‬‬ ‫وإن فعل هو ما يجب فيه ضمانه فالضمان عليه لا عليك‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬زيادة فيه‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٨٣‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫اعلم سيدي أني حبست رجلا على سرير في غالة‪ ‬بأرض السواحل في وقت حرهـا‬ ‫من وقت العشاء الآخرة إلى الفجر تأديبا له؛ لما يظهر منه من المنكر‪ ،‬ثم إنـه أصـبح في ذلـك‬ ‫اليوم قليل الصحة كأن به ألم البطن إلى العصر من يومه ذلك‪ ،‬وقـضى عليـه فحمـل إلى ربـه‬ ‫واالله المستعان فماذا ترى علي في هذا الأمر ضمانا أم لا؟‬ ‫وكذا إن كان ذلك الحبس مني له بغـير حـق‪ ،‬أيلزمنـي شيء مـن الـضمان لورثتـه مـع‬ ‫التوبة إلى ربي أم لا ضمان علي وأكتفي بالتوبة من حيـث إن ذلـك الحـبس ليلـة واحـدة غـير‬ ‫مهلك لمثله‪ ،‬أم كيف الرأي في ذلك؟ بين لنا ذلك إن شاء االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫أما إن كان الحابس حبسه بحق فلا ضمان عليك فيه‪.‬‬ ‫وإن كان بباطل فعليك التوبة منه‪ ،‬ولا يبين لي ثبوت أرش فيه في الظاهر إلا أن يرجع‬ ‫فيه إلى سوم العدلين على قدر ما يلحقه من النصب والإيلام بالحبس فعسى أن لا يبعد ذلك‬ ‫من الصواب في النظر إن عرف قدر ذلك‪ .‬واالله أعلم‪ ،‬فلينظر فيه‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في رجلين بينهما حساب دراهم لم يحفـظ كـل بـما لـه وبـما عليـه وتحاسـبوا بـما‬ ‫حفظاه وبرأ كل أحد صاحبه لما لم يحفظه‪ ،‬أيبقى عليهما شيء فيما بينهما وبين االله تعالى أم لا؟‬ ‫وكذلك إن بقي على أحد لصاحبه شيء من الدراهم‪ ،‬وصبر عليه إلى مدة معلومة‪ ،‬أم‬ ‫إلى متى يسرهن االله تعالى عليه من ذات نفسه‪ ،‬أيبرأ فيما بينه وبين االله تعالى أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫أما من وجب عليه لأحد دراهم فيوفيـه إيـاهن متـى قـدر ويـدين بـالخلاص مـنهن‪،‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬عالة وهي الغرفة‪.‬‬ ‫‪ ١٨٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫وليس في هذا حد معلوم بمدة معلومة‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في الولد البالغ إذا كان في حجر أبيه‪ ،‬فاستعان أبوه بأحـد مـن حـاكم الجـور‬ ‫على جبر قوم أن يبيعوا أرضا لهم بغير رضى منهم‪ ،‬فأجـابهم الجبـار عـلى ذلـك‪ ،‬وأنفـذ معـه‬ ‫جندي ًا ليحوزه الأرض‪ ،‬وأمر الوالد ولده أن يقبضها من الجندي‪ ،‬فامتثل الابن ما أمـره بـه‬ ‫أبوه فقبضها منه وحازها لوالده‪ ،‬فغرس بها أشـجارا‪ ،‬وزرع فيهـا زرعـا‪ ،‬فأكـل مـن غلتهـا‬ ‫سنين‪ ،‬ثم تاب إلى االله تعالى‪ ،‬ودان بأداء ما يلزمه‪ ،‬واعتقد الخلاص من كل ضمان وتبعة‪ ،‬ولم‬ ‫َ َير وجه المقدرة على انتزاعها من يد والده حتى أنه أعلن لـه بـذلك‪ ،‬فلـم يـزده إلا نفـورا‬ ‫واستكبارا في الأرض‪.‬‬ ‫فقصد الولد أصحاب الأرض‪ ،‬وأخبرهم بإرادته وكيفية حاله‪ ،‬فبعضهم أحله وأبرأه‬ ‫بوجه يخرج على وجه الاطمئنانة لا الحكم‪ ،‬والبعض قال له‪ :‬أعطنا كذا وكذا قرشـا واشـتر‬ ‫لنا أرضا يعرفونها‪ ،‬فبلغ هذا أباه فقال له‪ :‬كل ما تبذل لهم فهـو مـن مـالي‪ ،‬ويظـن الوالـد أن‬ ‫هذه الأرض وما فيها تكون له حلالا وبيعا ثابتا صحيحا‪ ،‬والولد يحـسب كـذلك إلا أن في‬ ‫أصل نية الولد طلب‪ ‬الخلاص لا غير‪ ،‬وأعطـى أهـل الأرض بعـضهم قروشـا وبعـضهم‬ ‫أرضا‪ ،‬أعني غير الذين لم يحلوه‪.‬‬ ‫وبعد ذلك علم الولد أن هذا بيع غير جائز؛ لأن البائع ممنوع عن ماله غير ممكن منه‬ ‫أترى أنه يكفيه هذا أعني الولد إذا كان أصـل نيتـه الخـلاص ممـا ابـتلي بـه أم لا يجزيـه ذلـك‬ ‫صرح لي ذلك‪.‬‬ ‫تفضل ّ‬ ‫قطعا؟ ّ‬ ‫أرأيت إذا كان هذا خلاصا‪ ،‬أيلزمه رد ماسـلمه إليـه أبـوه عـلى هـذا القبيـل؟ أم تـراه‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬ذلك‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٨٥‬‬ ‫تفـضل‬ ‫محطوطا عنه ذلك‪ ،‬والأب بعد في ظاهر أمره على إصراره‪ ،‬وهو من المحرمين لفعله ّ‬ ‫ّبين لي كل باب في موضعه‪ ،‬ولا تكتمني شيئا تحفظه يكون لي فيه مدخل صدق إلى الهدى أو‬ ‫مخرج حق عن الردى‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن كانوا كلهم ممن يجوز رضاه عليه فأحله من أحله منه مما لزمه له من ضمان قد عينه‬ ‫له بجملته‪ ،‬ودان له بأدائه إليه فأكثر القول جواز ذلك‪ ،‬والخلاص له به‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬لا يجزي‪ ‬إلا أن يحضر له ماله‪ ،‬فإن أحله ورده عليه فقد برئ منه بلا خلاف‪،‬‬ ‫ويعجبني إن كانوا يعلمون أنه سيعطيهم حقهم‪ ،‬وهم متمكنون من أخذه منه بـلا تقيـة أنـه‬ ‫جائز وثابت‪ ،‬وإلا فلهم الخيار في إتمام ذلك ونقضه متى صاروا‪ ‬على قدرة من قبضه‪.‬‬ ‫ومن اشترى لهم أرضا‪ ،‬وأعطاهم دراهم فإن كان حقهم أكثر مما أعطاهم لقلـة فهـم‬ ‫فيهم فيما بقي لهم على الحكم السابق‪ ،‬وليس على الابن ضمان من هذه الأرض إلا ما قبـضه‬ ‫من غلتها فدفعه لأبيه‪.‬‬ ‫وأما ما زاده فيها من فسل أو غيره‪ ،‬فلا ضمان عليـه؛ لأنـه مـن صـلاحها لكـن عليـه‬ ‫التوبة؛ لأنه فعل غير الحق في الأصل‪ ،‬والأرض لأربابها باقية على حكم اغتصابها‪.‬‬ ‫وما‪ ‬أخذه لهم من مال أبيه فهو من حقهم عليه إن كان بقدر مـا صـار في يديـه مـن‬ ‫غلة أرض لهم أو ما دونه‪ ،‬فليس لظالم عرق ولا عرق‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل عنده أخت وبينهما مال مشترك قد أباحت له تصرفه إن شـاء يـرهن أو شـاء‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬يجوز‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬في )هـ(‪ :‬أما‬ ‫‪ ١٨٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫يبيع وهو يعولها‪ ،‬ثم ماتت الأخت‪ ،‬وثار ورثتها على خالهم يريدون عوض الذي أخذه من‬ ‫مالها ألهم ذلك أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا عوض لهم عليه فيما أذنت له فيه وأباحت‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل أقام برجل مريض من ألم الجدري‪ ،‬وخلف هذا المريض الثياب التي مـرض‬ ‫فيهـا‪ ،‬ويعلـم القـائم أن الورثــة يكرهونهـا بـسبب هـذه العلــة‪ ،‬وأخـبرهم بالثيـاب وطابــت‬ ‫أنفسهم منها أو لم يخبرهم أتحل له أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا أخبر بها الورثة وأعطوه إياها بطيبة نفس منهم له وهم ممن يجوز عليه فعله‪ ‬فإذا‬ ‫قبلها فهي له‪ ،‬ولا بأس عليه في ذلك ولا ضمان‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في الرجل إذا استبرأ زوجته مـن حـق لزمـه مـن مالهـا أيـبرأ أم يكـون عليهـا‬ ‫سلطان لأجل سؤاله؟ وإن أبرأته أيلزمها كراهية في حكم الزوجية لأجل أنه ذكر البرآن؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫برآن زوجته لا يثبت عليها في الحكم إذا سألها إياه‪ ،‬ويجزيه فيما بينه وبـين االله إن كـان‬ ‫يعلم أنها لا تتقيه فيه‪ .‬وأنه عن طيبة نفس منها حقيقة‪ .‬واالله ولي التوفيق‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في الجبار إذا كتب لناس من قومـه أن يهـدموا بيـت فـلان عـلى سـبيل البغـي‪ ،‬فخـرج‬ ‫أولئك القوم إلى هذه البلدة التي فيها البيت فانقسموا فرقتين فرقة منهم قطعت الطريق لئلا‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٨٧‬‬ ‫يصل من ينصر أهل هذه البلدة التي بها البيت والفرقة الثانية هدمت البيت‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬هل يؤخذ الجميع ويلزمهم إذا خرجوا جميعا وهم يد واحـدة أيكـون الـضمان‬ ‫على عدد رؤوسهم أم يخص من هدم‪ ،‬والذي قطع الطريق معذور وذو الحـق مخـير في أخـذ‬ ‫حقه من الآمر أو المأمور‪.‬‬ ‫وهل يحكم عليهم مع وجود الصحة ببنائه ورجوعه على حسب ما ضـيعوه ويكـون‬ ‫عليهم غرم حمل الحـصى والـتراب عـلى رأي عـدلين مـن المـسلمين أم يحكـم علـيهم بـالغرم‬ ‫دراهم على تحري العدل من المسلمين صرح لنا ذلك على ما تراه وتحبه للحاكم؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫أقول‪ :‬يلزم الهادمين غرمه بلا خلاف يحكم به الحاكم عليهم ولا عذر لهم بأمر الجبار‬ ‫فيه‪ ،‬ويجوز أن يلزم ذلك الآمر المطاع إن طلبه من له الحق على أكثر القول‪.‬‬ ‫ولا يعذر قاطع الطريق عن حماية البيت إذا كان قطعـه ليـتمكن الجبـار وأعوانـه مـن‬ ‫الهدم وهو شريك لهم فيه‪.‬‬ ‫ويجوز أن يلزم ضمانه ويكونوا فيه شركاء جميعا‪ ،‬وإلزامه الهادم أظهر ثم الآمر المطاع‬ ‫ثم المساعد لهم بقطع المواد عن البيت لأجل هدمه وكلهم لا بـراءة لهـم منـه إلا بـالخلاص‪.‬‬ ‫واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫قد وجدنا في الأثر فيما أحسب أن من حلق أحدا أو ختنه بأمر‪ ‬وليـه فجرحـه إن في‬ ‫الضمان عليه بذلك اختلافا ما لم يتعد فعل مثله على معنى ما جاء عنهم‪ ،‬ولم نجـد في ضـمان‬ ‫من ضرب طيرا فأخطأ بغيره من الأنفس المحجورة ذلك اختلافا فـما تـرى سـيدي في هـذا‬ ‫من الفرق علمني به علمك االله من غوامض أسرار علمه؟‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬بإذن‪.‬‬ ‫‪ ١٨٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫إنهما لا من باب واحد فالأول منهما فيمن يعالج شيئا يعتاد الخطأ في مثله فيسامح في‬ ‫مقدار ما يعتاد الخطأ فيه كما ذكروا فيمن حلق أحدا أو ختنه أو تناول إناء فسقط من يده من‬ ‫غير تقصير منه فيه‪ ‬لكنه مما يعلم بالتعارف والعادة أنه لا يمتنع من مثله‪.‬‬ ‫وأما النوع الثاني من الخطأ هو أن يريد شيئا فيخطئ بغيره كرامي صيد أو طير أصاب‬ ‫نفسا محجورة فقد ثبت في كتاب االله تعالى ثبوت الدية فيه بقتل الخطأ‪ ،‬وليس هو مما يجوز أن‬ ‫يقاس فيه على النوع الثاني المختلف فيه ولا يجوز الاختلاف في هذا أبدا‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا جاء من جاء إلى زاجر من بئر يزجر لزرع على ظهره أو ضرع فعمـده وأخـذ مـن‬ ‫الماء واغتسل به في زرعه بغير إذنه‪ ،‬وهو لا يعلم سخطه أم رضاه على الآخذ من مائه‪ ،‬أو أنه‬ ‫استأذنه فلم يأذن له وفعل هو كما ذكرناه صـورة‪ ،‬أعليـه ضـمان ذلـك المـاء في كـلا الأمـرين‬ ‫ضرورة أم لا؟‬ ‫قلت له‪ :‬وإن استقى بدلوه وحبله على الصورة الأخرى من عدم الإذن وقلة الرضى‬ ‫واغتسل بالماء الذي يزرعه بنفسه في المزرع الذي ذاك زرعه في الحكم أعليه ضمان أم إثم؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫أما في الصورة الأولى فـضمانه عليـه أولا وإن اسـتأذنه فلـم يـأذن فالـضمان لازم ولـو‬ ‫ضرورة‪.‬‬ ‫وقولك‪ :‬بحبله ودلوه فيحتمل وجهين إما حبل صـاحب البئـر ودلـوه فعليـه ضـمان‬ ‫استعمالهما وإما حبل المستقي ودلوه فلا ضمان عليه في الماء ما لم يضر بالزرع‪.‬‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٨٩‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫من أتى إلى ساقية ماء من بئر زجر واغتسل حتـى فـاض المـاء منهـا فـسقى شـجرا أو‬ ‫زرعا ولم يذهب ضياعا‪ ،‬أيسلم من الـضمان أو الإثـم إذا كـان عـن إذن لـه مـن الزاجـر مـن‬ ‫الغسل أو غير إذن؟ وهل يحجر الاستقاء في السقاء لمـن أتـى ليستـسقي محمـلا مـن غـير أن‬ ‫ينزعه بنفسه ولم يكن له دلو ولا حبل؟ تفضل علينا وأفتنا بما تراه عدلا‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫الفائض حكمه كالمسألة الأولى‪ ،‬والاستقاء بحبل صاحب البئر حكمه قد مضى‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫عن قوم اغتصبوا حمارتين لأناس معـروفين وباعوهمـا‪ ،‬وأرادوا أن يعطـوا مـن ذلـك‬ ‫رجلا فقال لهم‪ :‬أريد من ثمن حمارة فلان‪ ،‬فقالوا له‪ :‬نعم نعطيك منها‪ ،‬فأعطاه ذلك رجـل‬ ‫منهم ومن بعد قال له بقية القوم‪ :‬فإنك أخذت منهما جميعا‪ ،‬ولم يقل لـه ذلـك الـذي أعطـاه‬ ‫وأراد الخلاص‪ ،‬أيلزمه الخلاص من واحدة أم منهما جميعا؟ أفتنا وأنت مأجور؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫القول في ذلك قول من في يده إذا قال من حمارة فلان‪ ،‬فالقول فيـه قولـه‪ ،‬والخـلاص‬ ‫إلى من أقر له به‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما قولك فيمن عليه حق لغائب كثيرا كان أو قليلا‪ ،‬والذي عليه الحق لا له معرفة في‬ ‫وقبضه من يطمئن بـه خـاطره كـي يبلغـه‬ ‫صفة الثقات والأمناء‪ ،‬ولم يكن في بلدهم معدل‪ َ ،‬ َّ َ ُ‬ ‫صاحب الحق‪ ،‬أيبرأ أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن كان لا يحسن معرفة الأمانة قطعا‪ ،‬من جهة الديانة شرعا‪ ،‬إلا أنه يعرفه من حيث‬ ‫‪ ١٩٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫المعاملة بالأمانة وعدم الخيانة‪ ،‬وسكن له القلـب‪ ،‬وثلـج لـه الـصدر‪ ،‬واطمأنـت بأمانتـه في‬ ‫ذلك النفس‪ ،‬فواسع له ذلك أن يجعله أمينا في مثل هذا‪ ،‬وعليه أن يـسأله عـن إبلاغـه إيـاه‪،‬‬ ‫فيجوز أن يصدق قوله ويأخذ بـه وإن لم يكـن يجـزي في الحكـم‪ ،‬فإنـه يجـزي في الاطمئنانـة‬ ‫والعرف والعادة‪ ،‬ومع ارتفاع الريب وتمكن الطمأنينة يجتزى بها عن‪ ‬الحكـم‪ ،‬وعـلى هـذا‬ ‫عادة المعاملة بين الناس قديما وحديثا إلا ما صح فيه خلاف ذلك‪ ،‬فلابد فيه‪ ‬مـن مرجعـه‬ ‫إلى حكم الحق في عدلـه‪ ،‬وكلـما قـوي مـا يوجـب‪ ‬الاطمئنانـة كـالخطوط والرسـل ومزيـد‬ ‫الاستخبار فهو في الحجة أقوى‪ ،‬وبالقبول أولى‪ ،‬وإن لم يكن في الحكم‪ ،‬فإن للحكم مواضع‬ ‫أخرى هي به أحرى‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن عنده أمانة لأناس ورثوها من أبيهم‪ ،‬فأراد إعطاءهم إياها‪ ،‬فقـال لـه أحـد مـن‬ ‫الناس‪ :‬لا تعطهم هذه الأمانة‪ ،‬ونحن لنا دين على أبيهم حتى نأخذ ما لنا منهم فمنهم مدع‬ ‫بغير حجة‪ ،‬ومنهم من حقه ثابت بحجة‪ ،‬فسها عن قولهم‪ ،‬أو تعمـد فأعطـاهم إياهـا أعنـي‬ ‫أهلها‪ ،‬هل يجب عليه في الحكم لهم شيء‪ ،‬أو بينه وبين االله؟ أفتنا رحمك االله ‪ -‬مـأجورا ‪ -‬إن‬ ‫شاء االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا يضيق ذلك عليه‪ ،‬وعلى ورثته أن يقضوا ما على هالكهم من الدين‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن خطب امرأة لولده فاتفق تزويجها على يده وسلم المهر عن ولده فإذا أراد عزل‬ ‫)‪ (١‬في )ع(‪ :‬على‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )أ(‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬في )ع(‪ :‬يجب‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٩١‬‬ ‫ولده يعول نفسه وزوجته ثم قصر فيما يلزمه عند االله تعالى من حق الزوجة على زوجها من‬ ‫الكسوة والنفقة وغير ذلك من جميع ما يجب لها عليه؛ فهـل يلـزم الوالـد فـيما بينـه وبـين االله‬ ‫تعالى من ذلك شيئا إذا لم يضمن للمرأة ولم يقع بينهما شرط على ذلك أم لا يلزمه من ذلـك‬ ‫شيء؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا كان الولد هو المتزوج ولم يضمن الأب في النفقة فلا يلزمه شيء ولو أخرجه‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في مماليك رجـل كـسروا قفـول رجـل وكـسروا أبوابـه؛ أتكـون الجنايـة عـلى‬ ‫المماليك أم على السيد إذا أنكر السيد ما أمرت عبيدي على كسر القفول وكسر الأبواب ماذا‬ ‫على السيد؟ وماذا على المماليك؟ اشرح لنا جميع ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫هي جناية من المماليك‪ ،‬وضمانها في رقابهم إن أحدثوا من ذلـك مـا يوجـب الـضمان‪،‬‬ ‫فإن شاء سيد العبد فداه بها وإلا بيع العبد وللـسيد مـا بقـي مـن قيمتـه إذا صـح ذلـك عـلى‬ ‫العبد‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫عن رجل صاحب أباه في سفره‪ ،‬والأب بيـده مـال لـبعض النـاس يبيعـه لـه بـأجرة‪،‬‬ ‫فاختلس الولد شيئا من هذا المال‪ ،‬فتاب المختلس فسأل الـذي قـبض والـده المـال إن ذلـك‬ ‫المال الذي قبضته والدي يبيعه لك أهو لك‪ ،‬أم فيه شركة لغيرك أو نحو هذا‪.‬‬ ‫وذلك لما ]شهر عنده[‪ ‬أن أولاد عمه خاصموه في المال الذي في يـده فرافعـوه عنـد‬ ‫)‪ (١‬في)ب(‪ :‬أشهر عنه‪.‬‬ ‫‪ ١٩٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫حاكم الجور‪ ،‬فقضى بينهم بقسمة ما في يده أن ذلـك المـال شركـة أو قـال‪ :‬مـشترك‪ ،‬أو مـن‬ ‫نصا‪ ،‬وبعد هنيهة قال‪ :‬أرقب أصـول فـلان أو‬ ‫الشركة أو نحو هذا غير أني لا أضبط ما قاله ً‬ ‫فلانا فهو صاحب المال‪ ،‬أو قال‪ :‬هم أصحاب المال أو الأمـوال فلمـن يكـون ذلـك‬ ‫ً‬ ‫أحرس‬ ‫المال؟‬ ‫وإلى من يؤدي ما عليه لورثة هذا خصوصا أعني المتكلم بهذا الكلام أم للذي ذكره‪،‬‬ ‫أم يكون بينهما‪ ،‬أم بينه وأولاد عمه على حسب ما حكم بينهم‪ ،‬والمذكور من جملـتهم أعنـي‬ ‫تفضل أفتني حرفا حرفا بالتفصيل‪.‬‬ ‫فلانا المقدم ذكره ّ‬ ‫ً‬ ‫‪ ‬‬ ‫أما مسألته لرب المال ذي اليد فيه عن ماله ذلك أنه لـك أم لغـيرك فيـه شركـة‪ ،‬فهـذا‬ ‫كان غير واجب عليه‪ ،‬ولا مخاطب به‪ ،‬فيكفي‪ ‬لو تخلص منه إليه قبل ذلك‪ ،‬ومـا قـضى بـه‬ ‫فيه حاكم الجور ليس بشيء يعبأ به ذو بال فلا التفات إليه عـلى حـال مـا لم يـصح أنـه الحـق‬ ‫الذي لا مرية فيه‪ ،‬ولا إشكال فالحق هو الحجة لا غيره‪.‬‬ ‫وقول صاحب المال‪ :‬إن ذلك المال شركة‪ ،‬أو من الشركة أو مشترك ليـسه بـشيء فـيما‬ ‫يظهر لي في الحكم؛ لأنه ليس بإقرار لأحد فيحكم به عليه‪ ،‬وقد يجـوز أن يكـون صـادقا أنـه‬ ‫أجره يبيعه بجزء من ثمنه‪ ،‬أو من ربحـه‪ ،‬أو غـير هـذه الـشركة أو‬ ‫من الشركة بينه وبين من ّ‬ ‫كاذبا في قوله لكنه لا يحكم عليه فيه بشيء على هذه الصفة فهو ماله في ظاهر الحكم‪ ،‬وليس‬ ‫هذا مما يخرجه عنه‪.‬‬ ‫وقوله‪ :‬ارقب فلانا أو احرس فلانا‪ ،‬فهو صاحب المال أدخـل في الـشبهة‪ ،‬ويجـوز في‬ ‫الحكم والواسع أن يرجع به إلى لغتهم إن كان ذلـك في عـرفهم يخـرج مخـرج الإقـرار‪ ،‬وآلـة‬ ‫)‪ (١‬في)ب(‪ :‬فكيف‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٩٣‬‬ ‫التعريف في المال لمعنى العهد الذكري إن صح في لغتهم أن صاحب كذا بمعنى مالكه فهذا‬ ‫منه إقرار له به‪.‬‬ ‫وأما في ظاهر اللغة فلا أراه يخرج على صريح الإقرار الذي يجوز الحكم عليه بظـاهر‬ ‫اللفظ منه‪ ،‬وإنما هو في أصله مما يخرج على معنى الكنايات؛ لأن صاحب الدار قد يطلق على‬ ‫ساكنها أو مالكها‪ ،‬وصاحب الغلام عشيره أو مالكه وهكذا في بقية الأشياء لكن ربما أريد‬ ‫به المالك في هذا الموضع‪ ،‬وكأنه الأظهر فيه لكن آلة التعريف في المال محتملـة أيـضا أن يـراد‬ ‫بها في العهد الذهني مال غيره‪.‬‬ ‫وإن كان الأول أوجه فيه لكن فقهاء أصحابنا لا يجيزون الحكم بمحتمل البتة‪ ،‬وكأني‬ ‫أضعف عن القطع به‪ ،‬والصواب بحثه عنه إن كان موجودا فيرجع به إلى ما في إقراره‪ ،‬وإن‬ ‫كان هالكا وخرج ذلك في لغتهم على معنى الإقرار الصريح فهو لمن أقر له به‪ ،‬وإلا رجع في‬ ‫الحكم إلى ورثة المقر‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬يجوز دفعه إلى المقر على حال على ما ذكره ابـن عبيـدان‪ ،‬وحكـي ذلـك عنـه في‬ ‫"اللباب"‪ ،‬وعلى قول غيره فيجوز دفعه إليـه إن كـان ثقـة وإلا فـلا‪ ،‬وفي قـول آخـرين‪ :‬فـلا‬ ‫يجوز دفعه إليه إلا أن يقر به لوقف أو غائب أو يتيم‪ ،‬أو من لا يملك أمره فيجوز دفعه إليه‬ ‫لما في إقراره من راحة نفسه منه وتكليف المشقة لمن ثبت الحق عليـه‪ ،‬وعنـدي أن نحـو هـذا‬ ‫يوجد في قول الأقدمين‪ .‬واالله أعلم‪ .‬فلينظر فيه فإني لم أقله عن حفظ ولكنه موجب نظري‪،‬‬ ‫وقد ناظرت شيخنا البطاشي في قوله صاحب المـال فلـم يكـن معـه في ذلـك إلا أنـه في رأيـه‬ ‫كذلك‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ١٩٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٩٥‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪ ١٩٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٩٧‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬أيلزم جميع أهل القرية أن يـصرفوا المنكـر عـن‬ ‫قريتهم أم يكون ذلك على أحد دون أحد؟‬ ‫قلت‪ :‬وإذا قال كل واحـد مـنهم‪ :‬وأنـا لا أقـدر أن أنكـر عـلى أهـل المنكـر منكـرهم‪،‬‬ ‫أيكون معذورا أم عليه أن يستعين بمن قدر عليه من أهل القرية وينكرون ذلك بما يقدرون‬ ‫عليه في الذي يظهر من أفواه الفساق من الغناء والرقص وجميع الباطل إذا قـال جميـع أهـل‬ ‫القرية أو أحد منهم‪ :‬لا يلزمنـا أن نـصرف الغنـاء ومثلـه ولا نقـدر أن نكـف أفـواه الخلـق‪،‬‬ ‫وتركوه وهم يسمعون ذلك‪ ،‬ماذا عليهم في ذلك؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إنكار المنكر فريضة لازمة على كل قادر‪ ،‬ومن تركه مـع القـدرة فقـد كفـر‪ ،‬ومـن لم‬ ‫يقدر بنفسه ووجد من يعينه على ذلك فعليه أن يستعين به‪ ،‬ويلزمه صرف المنكر‪ ،‬وليس له‬ ‫مع القدرة تركه‪ ،‬وإنما يعذر بالعجز فمن عجز بيده فعليه بلسانه وإلا فبقلبه‪.‬‬ ‫ومن تركه لغير عذر في حال وجوبه عليه فهو كمن ترك صلاة الفريضة وصيام شهر‬ ‫رمضان في موضع وجوبهما؛ لأنهن كلهن فرائض سواء‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬أي‪ :‬كفر نعمة‪ ،‬وهو الفسوق‪.‬‬ ‫‪ ١٩٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫قد وجدنا في الأثر الصحيح أنه قال ^‪» :‬لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من‬ ‫كان فيه ثلاث خصال‪ :‬رفيق بما يأمر به رفيق بما ينهى عنه‪ ،‬عدل فيما يأمر به عدل فـيما ينهـى‬ ‫عنه‪ ،‬عالم بما يأمر به عالم بما ينهى عنه«‪،‬فتفضل علينا بشرح هذا كله لنكون على بصيرة من‬ ‫أمر ديننا؛ فإنه لا عذر لجاهل‪ ،‬ولك عظيم الأجر‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫أما العلم بما يأمر به وما ينهى فهو من لوازمه‪ ،‬فإنه إن كان جاهلا فلا يـؤمن أن يـأمر‬ ‫بالمنكر وينهى عن المعروف فيعود ذلك إلى مخالفة أمر االله‪.‬‬ ‫وأما شرط كون العدل في الأمر والنهي فلـئلا يتجـاوز النـاس إلى مـا فيـه الـشطط في‬ ‫حال الغضب والغيظ فإن كفاه ]النهي بالكلمة[‪‬فلا‪‬يتجاوز عنهـا إلى مـا زاد عليـه مـن‬ ‫الدفع‪ ،‬ومن كفاه الـدفع عـن المعـصية لم يتجـاوز بـه إلى الـضرب‪ ،‬وعليـه أن يـزن كـل شيء‬ ‫بميزانه وأن لا‪‬يتجاوز به الحد المأذون فيه‪.‬‬ ‫وأما الرفـق فـيما يـأمر وينهـى أن يكـون ذلـك عـلى سـبيل التعلـيم والموعظـة الحـسنة‬ ‫والإرشاد إلى سواء السبيل‪ ،‬والنصيحة للمسلمين والشفقة عليهم‪ ،‬فمن رأى مـن أحـد مـا‬ ‫)‪ (١‬أخرجه الديلمي في فردوس الأخبار ‪ ١٣٧/٥‬من طريق أنس‪ ،‬وأخرجـه أبـو نعـيم في حليـة الأوليـاء‬ ‫‪ ٣٧٩/٦‬مسندا من كلام سفيان الثوري‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )ع(‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬في )أ(‪ :‬لم‪.‬‬ ‫)‪ (٤‬في )أ(‪ :‬لم‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪١٩٩‬‬ ‫يخالف قواعد الشرع فعليه تعليمه وإرشاده ونصيحته رحمة وشفقة عليه ولطفـا بـه يتقـرب‬ ‫بذلك إلى االله تعالى‪ ،‬وهـذا في موضـع مـا يحـسن الظـن بـه أنـه قـد فعـل ذلـك بجهلـه وبقلـة‬ ‫معرفته‪ ،‬وهذا موضع الرفق من المرشد بالضعيف المسترشد لإنقاذه من الهلكة وإحيائه من‬ ‫موت الضلالة‪.‬‬ ‫فأما من عرف بالمجاهرة بالمعاصي والمعاندة لأحكام االله تعالى وعدم المبالاة بالأوامر‬ ‫الشرعية فهو في موضع ما يستحق الشد عليه والإغلاظ على يديـه بـالقهر والعنـف‪ ،‬وهـذا‬ ‫موضع العدل في الأمر والنهي‪ ،‬ولا بد من وضع كل شيء في موضـعه‪ ،‬وللنـاس في الحكـم‬ ‫منازل‪ ،‬وللأوامر والنواهي في الحق مراتب‪ ،‬فلا تجوز الزيادة عليها ولا يكتفى‪‬بالقـصور‬ ‫عنها‪ ،‬ومن اجتهـد في ذلـك الله تعـالى فـالمرجو في االله أن يهديـه إلى الـصواب‪ ،‬فـيهجم بـه إلى‬ ‫طريق الحق‪ ،‬واالله سبحانه وتعالى أعلم‪ ،‬هذا ما‪‬حضرني على عجل فلينظر فيه‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما الذي يسع جهله منهما وما لا يسع؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصلان عظيمان من أصول الدين ومـن عـرف‬ ‫حكم ذلك وقدر عليه فقد قيل‪ :‬إنه لا يسعه جهله في موضع وجوبه لأنه مما تقوم بـه حجـة‬ ‫العقل‪‬ويلزم المكلف به كلزوم الصلاة والصيام وغيرهما من الفرائض‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )أ(‪ :‬تكتفي‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )أ(‪ :‬بما‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬كذا في النسخ المخطوطة ولعلها‪ :‬النقل‪.‬‬ ‫‪ ٢٠٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫وأما من جهل حكمه وكان قادرا على السؤال عنه واجدا للمعبر فقد قيـل‪ :‬إن عليـه‬ ‫أن يسأل في موضع وجوبه‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬إن كان مما لا تقوم به حجة العقل وكان هو جاهلا بحكمه فلا يهلك بتركه ما‬ ‫لم تقم الحجة عليـه‪ ،‬وفي هـذا تفاصـيل مبـسوطة في كتـب الفقـه‪ ،‬وذكرهـا الـشيخ في كتـاب‬ ‫الاستقامة فلتطالع‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫وأما قوله‪ :‬أنا عند أهل المعاصي إن جاءني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن كان‬ ‫معناه أنه عند العصاة بالحماية لهم والذب عنهم والمدافعة عن تغيير المنكر والاعتراض عـلى‬ ‫الآمــرين بــالمعروف وبــالبطش بهــم والكــف لهــم عــن ذلــك فهــو منــافق خبيــث خــصم الله‬ ‫ولرسوله‪ ،‬يستحق البراءة منه في موضع وجوبها أو جوازها على من قدر على ذلك وعـرف‬ ‫حكمه‪.‬‬ ‫وأما إن كان معناه أنا عند العصاة فيكـون قاعـدا عنـده‪‬ليعـين الآمـرين بـالمعروف‬ ‫والناهين عن المنكر‪ ،‬أو لغير هذه من المعـاني الجـائزة فلكـل نازلـة حكـم‪ ،‬ولكـل كـلام مـن‬ ‫الحكم ما يقتضيه معناه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫وأما قوله‪ :‬إن العالم فلان والعالم فلان كانـا قـبلكم ولم ينكـرا علـيهم فليـست بحجـة‬ ‫تبطل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأنهما فريضتان على من قدر علـيهما‪ ،‬ولعـل العـالم‬ ‫فلان كان في موضع العذر فلا حجة بذلك‪.‬‬ ‫وأما من لم يرض بالأمر المعروف والنهي عن المنكر فهو غير راض بحكم االله تعـالى‪،‬‬ ‫ومن لم يرض بأحكام االله تعالى فهو منافق‪ ،‬وله أحكام ما مضى‪.‬‬ ‫وأما من ركن إلى العصاة بظلم وقصد بذلك دفع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكـر‬ ‫)‪ (١‬لعلها‪ :‬عندهم‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٠١‬‬ ‫وتقوية أهل المعاصي فله حكم من مضى في المسألة مصرحا به وكفى‪.‬‬ ‫وأما إن كان قصده في الوقوف بينه وبينهم ذبا عـن الآمـر بـالمعروف‪ ،‬وشـفقة عليـه‪،‬‬ ‫واستبقاء له عن امتداد الأيدي إليه بالبطش والظلم في وقت ما يرى عجزه عن مقاومتهم‪،‬‬ ‫ورأى الصلاح في ذلك ولم تكن له فيه نية سوء‪ ،‬فينبغي أن يحسن الظن بالمسلم ما احتمل له‬ ‫العذر‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫وأنا يعجبني للضعيف وغيره إذا لم تكن يد المسلمين قوية قاهرة قادرة عـلى التأديـب‬ ‫والــردع أن يوطنــوا أنفــسهم عــلى احــتمال الأذى وتــرك الإصــغاء إلى أقــوال أهــل الفــساد‬ ‫والضعف‪ ،‬وترك الاعتناء بها أصلا مخافة أن تنجر إلى أمر هو أشد وأعظم منه‪ ،‬فإن ذلك مما‬ ‫يشوش القلوب ويكدر النفوس حتى لا يصفو لذي دين دينه ولا يتم لذي عقل عقله‪ ،‬وإن‬ ‫هذا الزمان الكدر لا يتسع لاستقصاء الأوامر في الناس في كل شيء من أمورهم‪ ،‬والسلامة‬ ‫في التغافل عـن أكثـر الأمـور إلا مـا لـزم مـن الأشـياء الظـاهرة مجـاهرة بالمعـاصي‪ ،‬فوجـب‬ ‫التكليف بتغييره على من قدر عليه‪ ،‬فلا بد من التزام أمر االله فيه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا كان مال المسجد في أيدي الجبابرة‪ ،‬ولا يؤمن منهم أكله‪ ،‬واتفق رأي جبـاة البلـد‬ ‫على جعله في يد رجل من المسلمين ثقة‪ ،‬فنفر من قبضه واشمأز وأبى‪ ،‬وهو قادر على قبضه‬ ‫والتصرف فيه على الوجه الجائز مع تمكنه من إنفاذه في حقوقـه بـلا معـارض لـه في ذلـك في‬ ‫الحين‪ ،‬فإن تركه والحالة هذه فما يكون حاله؟ وما يلزمه؟ أيأثم ويلزمه الضمان في ذلك أم لا‬ ‫شيء عليه هناك؟‬ ‫وعلى الحال هذه هل يسع المسلمين أن يـسكتوا عـن ذلـك ويتـصامموا أو يلـزمهم أن‬ ‫يقيموا في ذلك أحدا صالحا لذلك من أهل الثقة والأمانة وإن أبى عن ذلك حيـث لا مـانع‬ ‫‪ ٢٠٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫له هنالك أن يقيموا عليه الحجة ويقطعوا عذره؟‬ ‫وإن أطبق رأي المسلمين على وضعه في يد أحد فيسع جباة البلـد التخلـف عـما اتفـق‬ ‫عليه رأي المسلمين أم لا يسعهم ويكونون ضامنين آثمين ويبرأ المسلمون من بيعته؟‬ ‫وهل يلزم المسلمين دفاعهم وقتالهم إن لم يندفعوا عن ذلك بدونه؟ عرفنا وجوه ذلك‬ ‫كلها فإن الحاجة إليه داعية‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫قيل في مثل هذا‪ :‬إنه‪‬من فروض الكفاية‪ ،‬وعلى أهل كل بلد مع القـدرة أن يقومـوا‬ ‫بذلك إلا لعذر‪ ،‬فإن تركوه جميعا لغير عذر أثموا‪ ،‬وكانوا مقـصرين‪ ،‬ولم يـسعهم ذلـك‪ ،‬ولم‬ ‫يبعد أن يلزمهم ضمانه‪.‬‬ ‫فإن لم يكن غيره ممن يبتلى بذلك‪ ،‬ومخاطب به‪ ،‬لزمه القيام به‪ ،‬ولم يجز له تضييعه‪ ،‬فإن‬ ‫لم يقم به وأضاعه لغير عذر لم يسعه ذلك‪ ،‬وكان حكمه حكم الجماعة المضيعين له‪.‬‬ ‫ومن أجمع رأي المسلمين الأعلام الذين هم الحجة في مثل هذا في معاني الأحكام على‬ ‫توليته شيئا من ذلك قياما بأمر االله تعالى فيه فيحرم على جباة البلد وغـيرهم المعارضـة فيـه‪،‬‬ ‫فسقة َ َ َ ً‬ ‫ظلمة‬ ‫وعليهم الانقياد والتسليم لما يراه المسلمون من ذلك‪ ،‬فإن عارضوهم فيه كانوا َ َ َ ً‬ ‫وفعلة للباطل‪ ،‬وجاز لمن قدر من المسلمين دفاعهم وقتالهم عليه حتى‬ ‫قولة بغير الحق َ َ َ ً‬ ‫هلك ًَة َ َ َ ً‬ ‫ََ‬ ‫يرجعوا إلى الحق ويذعنوا لأحكام االله تعالى‪ ،‬واالله ولي كل خير بفضله وكرمه‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫هل يسع السكوت لمن قدر على رد الباطل إلى الحق مع علمه بـذلك وطلـب المظلـوم‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )ع(‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٠٣‬‬ ‫منه الإعانة والانتصار على من ظلمه‪ ،‬أم لا يلزمه ذلك؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن من قدر على تغيير الباطل ورده إلى الحق لم يسعه إلا إنفاذ ما قدر عليه مـن الحـق‪،‬‬ ‫إلا لعذر يخصه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول فيمن ينكر على أهل البلد في الطريق وغيرها‪ ،‬وفي مظـالمهم لبعـضهم بعـض‬ ‫ولغيرهم‪ ،‬وفي جميع ما عنده بصيرة في نفسه‪.‬‬ ‫الذي لا يسمع قوله أعليه أن يضاربه ويشاكيه إذا لم يرتـدع إلا بـذلك أم يكفـي منـه‬ ‫الإنكار بلسانه وقلبه؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫من لم يقدر على إنكار المنكر بيده فيكفيه بلسانه إن قدر‪ ،‬وإلا فبقلبه إذا خاف على دينه‬ ‫أو نفسه أو ماله‪ ،‬فواسع له السكوت والتغاضي عن ذلك‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫الإحــداث بــالطرق هــل يجــوز التغــاضي عــن المحــدث لهــا والإنكــار عليــه‪ ،‬ويج ـوز‬ ‫السكوت لمن كان من أهل الإنكار سواء كان الحدث في زمن الإمام أو قبله إذا كان الحدث‬ ‫لا يحتمل إلا باطلا ومحدثه حي‪ ،‬أم يجوز السكوت لجهة البلد؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫المنكر من الإحداث على الطرق تنكر وتزال‪ ،‬والمحدث في زمان الإمام أشد‪ ،‬وإنكاره‬ ‫أوجب‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ٢٠٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫مــا تقــول في أهــل قريــة جلوســهم في طريــق القريــة‪ ،‬ونهيــتهم فلــم ينتهــوا‪ ،‬أيــسعك‬ ‫السكوت عنهم أو تنهاهم في كل مرة إذا وجدتهم في حال نهيك ينتهون ومن بعـد يعـودون‬ ‫إلى ذلـك الجلـوس‪ ،‬ويمـر في الطريـق نـساء ودواب ويقبـضون الطريـق مـاذا علــيهم؟ وإذا‬ ‫لحقهم شيء من المار من سدع أو غيره أيكون المار ضامنا أم لا؟ أفتنا في ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن نهيتهم في كل مرة فأجر ذلك لك‪ ،‬وإن عرفت منهم عدم الانتهاء والإصرار عـلى‬ ‫ذلك فلا يضيق عليك السكوت‪ ،‬وما لحقهم من المار من سدع أو غيره فلا ضمان لهـم فيـه‪،‬‬ ‫وعليهم هم الضمان لما أصابوه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول شيخنا في رجل سمع أناسا يفعلون منكرا من أحرار وعبيد وصبيان وخرج‬ ‫‪‬‬ ‫ينهاهم عن ذلك فلم ينتهوا‪ ،‬وقال لهم‪ :‬إن هذا منكـر ولا يجـوز فعلـه‪ ،‬وقـالوا لـه‪] :‬لـن[‬ ‫ننتهي عن ذلك‪ ،‬ومكثوا على منكرهم‪ ،‬وخرج هذا المريد وتجرد الله على تغيير منكرهم‪ ،‬فلما‬ ‫أن غير منكرهم بادروه بالقتال وقاتلهم‪ ،‬وعلم أهـل البلـد بالقتـال وجـاءوا ثـائبين فلـما أن‬ ‫‪‬‬ ‫وصلوا دخلت الحمية في قلوبهم وقاتل بعضهم بعضا‪ ،‬وصار بينهم ]قتل وفعل[‪ ،‬فهل‬ ‫يلزم هذا المتجرد شيء من فعلهم الذي فعلـوه عـلى أنفـسهم مـن القتـل والفعـل أم لا يلـزم‬ ‫المتجرد شيء ويكون سالما من فعلهم؟ بين لي ذلك مأجورا‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬في النسخ المخطوطة‪ :‬لم‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )ع(‪ :‬قتلة‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬في )أ(‪ :‬هذا‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٠٥‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا يلزمه شيء فيما فعله من إنكار المنكر‪ ،‬وإن قاتلوه عليه فهـم بغـاة‪ ،‬وقتـالهم جهـاد‪،‬‬ ‫واالله معه ورسوله‪ ،‬وكل مسلم ممن حضر أو غاب إن قدر‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول ‪-‬شيخنا الخليلي‪ -‬فيمن ابتلي في بلدتـه‪ ،‬وصـارت جميـع أماناتهـا في يـده مـن‬ ‫وكالة فلج‪ ،‬ووقوفات ومن أمر ونهـي‪ ،‬وفي زمـان جهلـه لم يـشكك عـلى نفـسه في جميـع مـا‬ ‫يقضيها‪ ،‬فلما رد االله عقله وعرف أمور الدنيا وبلاءها فأراد الخـروج مـن الـشبهة فلـم‪‬يـر‬ ‫أحدا يصلح لهذا الحال ليضع الأمانة على يده‪ ،‬هل يجوز له أن تطيب نفسه ويضع الأمانات‬ ‫على حضرة أهل البلد كافة‪ ،‬لعدم وصوله إلى أحكامـه لـسلامة دينـه مـن أمـر الـدنيا‪ ،‬وقلـة‬ ‫علمه فيما يجوز وفيما لا يجوز بمصالح البلد‪ ،‬ربما هذا الأمر مخطر‪ ،‬وأنا عبد مذنب أثقلتني‬ ‫ذنوبي‪ ،‬والديرة تحتاج إلى معاناة من إصلاح بين اثنـين ومـن كتابـة مـشاهد ورد المظـالم عـن‬ ‫المظلوم‪ ،‬ومن أمر بمعروف ونهي عن منكـر‪ ،‬ومـن ضرهـم وضر دوابهـم وكـسبهم أمـوال‬ ‫الناس على غير حق ومن جميع الأشياء كلها‪‬الذي أحيط به علما؛ والذي لا أحيط به علما‪.‬‬ ‫فإن كان يحمل علي ما يقع من أهل البلد وأنت لا يخفى عليك أمر أهل‪‬هذا الزمان مـنهم‬ ‫طائع ومنهم غير طائع‪ ،‬فالذي يأمرهم بالصلاح على قدر المعرفة‪ ،‬فاشـتبه عـلي الأمـران‪،‬‬ ‫)‪ (١‬في )ع(‪ :‬ولم‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬يعني خطير‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬سقطت من )ع(‪.‬‬ ‫)‪ (٤‬سقطت من )ع(‪.‬‬ ‫)‪ (٥‬أي‪ :‬يأمرهم على قدر المعرفة‪.‬‬ ‫‪ ٢٠٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫وما أعلم أيهن أقرب إلى الحـق‪ :‬النـزول لهـذا الأمـر المخطـر خـوف الفـساد والـضياع وقلـة‬ ‫المصلحة‪ ،‬أو القيام على ما سبق في هذا الأمر مخافة على نفسي من البلاء العظيم‪ ،‬فتدبر هـذه‬ ‫الأمور ودلني على طريقة الحق والصواب وبما يعجبك من الجواب‪ ،‬ولكني في رجائي لربي‬ ‫الخروج من جميع الشبهات ومنك المعونة على طاعة االله تعالى‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقدر تدخل فيه بعلم وسلامة من الشبهة والفتنة في الدين فهو من الأمر بالمعروف‬ ‫والنهي عن المنكر والإصلاح بين الناس فلا أحب لك تركه‪ ،‬وقد يلزم في بعض المواضع‪.‬‬ ‫وما لم تقدر عليه إلا بالمخاطرة على دينك فالسلامة منه أسلم‪ ،‬وتركـه عـين الـصلاح‬ ‫ولا يلزمك شيء لا تقدر عليه إلا بالمخاطرة بالدين‪.‬‬ ‫وما اشتبه عليك أمره فاسأل عنه أهل العلم قبـل الـدخول فيـه لتـدخل فيـه بعلـم أو‬ ‫تتركه بعلم‪ ،‬وتقديم العلم قبل الشروع في العمل هو طريق السلامة لمن أرادها‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن جاء إلى المسلمين فوجدهم مجتمعين عـلى الأمـر بـالمعروف والنهـي عـن المنكـر‬ ‫فقال لهم‪ :‬تأخروا عن هذا الأمر وأنا لكم ناصح ولا قدرة لكم عليـه في الحـال البتـة‪ ،‬وإنـه‬ ‫متعذر‪ ،‬أو قال لهم‪ :‬انتظروا الناصر‪‬لهذا الأمر‪ ،‬وانتظرونا حتى نجتمع ونتكاتـب ليكـون‬ ‫ذلك أقوى للدولة وأمكن لها من العجلة ماذا يكون حكمه؟‬ ‫فقلت له‪ :‬أما قوله إلى‪...» :‬وإنه متعذر« فما أراه إلا قول شيطان ضعيف لقوله تعالى‪:‬‬ ‫)‪ (١‬في )ع(‪ :‬الناظر‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٠٧‬‬ ‫‪ ،L< ; : 9 8 7 6 5 4 3 2 M‬والحجة عليه في‬ ‫ذلك تكثر‪ ،‬فأعذر عن بسطها‪.‬‬ ‫وأما قوله الآخر إلى‪...» :‬وأمكن لها‪‬عن العجلة« فلا أقطع عليـه في ذلـك بتخطئـة‬ ‫ولا أجزم عليه بباطل؛ لأنه ممكن‪ ،‬وله في ذلك نية وعليه نية ولكل امرىء ما نوى وعليه ما‬ ‫نوى‪ ،‬واالله مثيبه على ذلك أو معذبه‪ ،‬وفي هذا يحسن به الظن‪ ،‬وظاهر قوله حسن إن صدق‬ ‫الله فيما بطن‪ .‬فهذا ما بان لي في مسألتك هذه فخذ بعدله إن صح وإلا فرده‪ ،‬وأنا أستغفر االله‬ ‫من كل باطل‪ ،‬وسأعرضها على شيخي وسيدي‪‬‬ ‫قال لي‪ :‬وكذلك إذا عارضته الخواطر القلبية أو أتته الوساوس الـشيطانية والخبائـث‬ ‫النفسية على مثل ذلك فلم يعرف التفرقة في ذلك بين الحق والباطـل عـلى هـذا يكـون أم لـه‬ ‫حكم ثان؟‬ ‫من االله عليه بالهداية‪ ،‬وعلم منه‬ ‫قلت له‪ :‬نعم كل هذا حكم واحد‪ ،‬قد عرف ذلك من َ َّ‬ ‫صدق السعاية‪ ،‬وما توفيقي وإياك إلا بالذي يردني إلى الهدى بفضله وكرمه‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫هذا صحيح إن كان في قوله الأول مراده التثبيط لهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن‬ ‫المنكر أو‪‬ما يشبه هذا من النيات الفاسدة‪.‬‬ ‫وإن كان عن نية صالحة وقول صدق في موضع ما يكون الأمر كذلك في النظـر عنـد‬ ‫)‪ (١‬آل عمران‪ :‬الآية )‪.(١٧٥‬‬ ‫)‪ (٢‬في )أ(‪ :‬بها‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬يعني المحقق الخليلي‪.‬‬ ‫)‪ (٤‬في )ع(‪ :‬و‪.‬‬ ‫‪ ٢٠٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫أهل العقول فلا أقول‪‬بأنه شيطان إذا كـان باعـث قولـه الـشفقة عـلى المـسلمين‪ ،‬ولم يكـن‬ ‫معارضا لهم ولا مانعا ولا مخطئا ولا معنفا على الحق‪ ،‬ولا موهنا لعـزائمهم عنـه بقـصد إلى‬ ‫ذلك منه‪ ،‬فإن لكل امرىء ما نوى وعليه ما نوى‪.‬‬ ‫ومن مضى في الأمر على بصيرة ورشاد وبذل نفسه الله في أمر بمعروف أو جهاد فهي‬ ‫المنزلة العليا والدرجة الكبرى‪.‬‬ ‫ومن توسع بالرخصة أو التقية أو أشـار عـلى أخيـه المـسلم بـذلك حبـا لبقائـه وطلبـا‬ ‫لحياته وإن كان يعلم أن تلك المنزلة أفضل فواسع له كما قال بعض الأقـدمين‪ :‬مـا أحـب أن‬ ‫جزرا للكلاب‪.‬‬ ‫ً‬ ‫يكونوا‬ ‫وعلى هذا فيجري التفصيل في المسألة‪ ،‬ولـيس مرادنـا بـسط صـورها في الحـال‪ .‬واالله‬ ‫أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في قتل الجبابرة وأهل الظلم‪ ،‬أيكون القاتل مثل ما تقدم فيه من الجواب عمدا كان أو‬ ‫خطأ أم بينهم فرق؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن قتل الجبار على وجهين‪ :‬إما أن يكون بعد الحجة والامتناع عن الرجوع إلى الحق‪،‬‬ ‫وإما أن يكون غيلة بغير حجة مع كونه في الوجهين على العمد‪.‬‬ ‫فعلى الوجه الأول فقاتله مأجور إن كان على نية العدل‪.‬‬ ‫وعلى الوجه الثاني فيوجد في الأثر فيه اختلاف‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )ع( زيادة‪ :‬به‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٠٩‬‬ ‫فعلى القول بالجواز فيكون القول فيه كذلك‪.‬‬ ‫وعلى القول بالمنع فيخرج فيه ما قد مضى فيه مـن جـواب المـسألة الأولى‪ ،‬وبالجملـة؛‬ ‫فالقتل أمره عظيم‪ ،‬وكله محظور على وجه التحريم جزما‪ ،‬إلا ما أبيح منه في مـواطن تحتـاج‬ ‫معرفتها إلى حدة ذهن‪ ،‬ونور عقل‪ ،‬واالله هو الهادي لمن يشاء من عباده إلى صراط مـستقيم‪،‬‬ ‫وهو بكل شيء عليم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في أناس دخلوا بيت رجل ظلما وجورا أيسعه أن يقاتلهم عـلى بيتـه في حـال‬ ‫تكسير‪‬القفول وكسر الأبواب ]وماذا على الداخلين في بيوت غيرهم[؟‪‬عرفني في ذلك‬ ‫جميعا‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫له مقاتلتهم دفاعا عن التعدي عليه بدخول بيته وانتهاك حرمته لغيرما أجازها لهم في‬ ‫الحق‪ ،‬وعليهم إثم ما فعلوه وضمان ما أحدثوه إن كان مما يجب الضمان فيه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وأيضا شيخنا بعدما سار هؤلاء الداخلون بيت الرجل أيجوز له أن يتبعهم ويقاتلهم‬ ‫حتى يفيئوا إلى أمر االله؟ عرفني وجه الصواب‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫موليهم ولا يجاز على جريحهم‪.‬‬ ‫يتبع ُ َ ِّ‬‫يختلف في البغاة إذا انهزموا عن القتال‪ ،‬فقيل‪ :‬لا ْ َ‬ ‫)‪ (١‬في )أ(‪ :‬تكسر‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في المخطوطات‪ :‬وماذا عليهم الداخلين في دخول بيت غيرهم‪.‬‬ ‫‪ ٢١٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫موليهم حتى يفيئوا إلى أمر االله‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬يقتلون مقبلين ومدبرين ويتبع ُ َ ِّ‬ ‫وقيــل‪ :‬إن كــانوا يرجعــون إلى فئــة يتحيــزون إليهــا ويرجــى عــودهم للبغ ـي وعــدم‬ ‫رجوعهم عنه فيتبع موليهم ويجاز على جريحهم‪ ،‬وإلا فلا‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في أناس ركـضوا عـلى بيـت رجـل‪ ،‬واسـتأسروا زوجتـه‪ ،‬فحملوهـا عنـدهم‪ ،‬أيجـوز‬ ‫للزوج أن يركض عليهم ويأخذ زوجته؟ وإن منعوها أيسعه أن يقاتلهم أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫نعم ]كل هذا[‪‬يسعه إن قدر‪ ،‬ويجب عليه ذلك في موضع لزومه‪ ،‬ولا يمنع منـه‬ ‫في حال أبدا إذا‪‬كان القوم بغاة في ذلك‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فأخبرني أن رجلا من المهاجرين من أصحاب النبي ^ مر تحت جذع عـروة فقـال‪:‬‬ ‫سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار‪.‬‬ ‫فانطلق الحرس‪ .‬قال فأخبر زيادا‪ ،‬فأرسل إليه‪ ،‬فلما جـاءه فقـال‪ :‬أخـبرني كيـف كـان‬ ‫معاوية؟‬ ‫قال‪ :‬بل أخبرك كيف كان رسول االله ^ وحكمه وقضاؤه وعداوته وولايته‪.‬‬ ‫قال‪ :‬أخبرني كيف كان معاوية؟‬ ‫قال‪ :‬أراك سفيها‪ ،‬أخبرك عن رسول االله ^ فتقول‪ :‬ألا أخبرني كيف كـان معاويـة‪،‬‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )ع(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )ع( وإذا‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢١١‬‬ ‫‪‬‬ ‫تريد أن تعلو بذكر معاوية أمر رسول االله ^ واالله لا أكلمك حتى أموت‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فعذب بكل عذاب فأبى‪ ،‬فجاءه أناس مـن أشراف النـاس فقـالوا‪ :‬سـبحان االله‬ ‫رجل من المهاجرين من أصحاب رسول االله ^!‬ ‫فقال‪ :‬قولوا له‪ :‬يكلمني ثم يذهب‪ ،‬فجاءوه فقالوا له‪ :‬غفر االله لك‪ ،‬إن هذا جبـار لا‬ ‫يؤمن باالله‪ ،‬ولا باليوم الآخر كلمه يسرحك‪.‬‬ ‫قال‪ :‬لا يبر هو وآثم‪ ،‬فأبى أن يكلمه فأمر به فأخرج إلى الجبانة‪ ،‬ثم جعل حوله حـزم‬ ‫قصب ثم أحرقه بالنار انتهى‪.‬‬ ‫قال غيره‪ :‬ولأي شيء سيدي أبـى ذا المهـاجري عـن تكلـيم هـذا الكـافر؟ وفي ذلـك‬ ‫خلاصه من يده وسلامته من بطشه‪.‬‬ ‫وفي الشرع أن على الإنسان أن يخلص نفـسه بـما قـدر عليـه‪ ،‬إلا أن يكـون كفـرا‪ ،‬وفي‬ ‫الكفر له ذلك لا عليه إذا اطمأن قلبه بالإيمان‪ ،‬وأظهر ذلك باللسان‪.‬‬ ‫أم هذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيكون ترك كلامه له كقوله بذلك له؟‬ ‫وما أراد بقوله‪ :‬لا يبر هو وآثم؟ تفضل شيخنا ببيانه أحل االله عليك رضوانه‪ ،‬وأعلى‬ ‫مرتقاك‪ ،‬وأسكنك جناته بفضله وكرمه وإحسانه‪ ،‬وعليك السلام‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫قد جاء في الحديث الصحيح عـن النبـي ^‪» :‬أفـضل الجهـاد كلمـة حـق تقـال عنـد‬ ‫سلطان جائر يقتل عليهـا صـاحبها«‪‬فقائـل تلـك الكلمـة معـذور في الأصـل مـن قولهـا‪،‬‬ ‫)‪ (١‬كما في أصل )أ( وحاشية )ب(‪ ،‬وجاء في حاشية )أ( وأصل )ب(‪ .‬أعلمك‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬أخرجه الربيع في كتاب‪ :‬الجهاد‪ ،‬باب‪ :‬في البيعة )‪ (٤٤٨‬بلفظ‪ :‬أفضل الأعمال كلمة حق يقتـل عليهـا‬ ‫صاحبها عند سلطان جائر‪.‬‬ ‫‪ ٢١٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫وموسع له في تركها إذا كانت الحالة هذه‪ ،‬ثم هي لا تدفع ظلما ولا ترد نكـرا إذا كـان يقتـل‬ ‫صاحبها عليها وإنما كانت هي في الظاهر سببا لمزيد ظلم‪ ،‬ووفور جور وفساد‪ ،‬فكيف هـي‬ ‫والحالة هذه من أفضل الجهاد وأجل الوسائل؟!‬ ‫ومن هذا الباب حديث‪» :‬أيكم يأتي مكة فيؤذن بها فأضمن له بالجنة«؟‬ ‫فانتدب لذلك حبيب الأنصاري فقتل مصلوبا‪ ،‬ولم يكن ذلك لإقامـة الحجـة عـلى‬ ‫أهل مكة ولا سببا لإسلامهم‪ ،‬وإنـما كـان ذلـك شرفـا للفاعـل‪ ،‬وإظهـارا منـه لقـوة إيمانـه‪،‬‬ ‫وتعرضا لفضل الشهادة‪.‬‬ ‫هذا ولو لم يكن في مثل هذا النوع مصلحة تعرف غـير نيـل شرف الـشهادة وفـضلها‬ ‫لكفى به‪ ،‬كيف وفيه ما لا يخفى على من ينظر بنور االله تعالى من إظهار قوة الإسـلام وشـدة‬ ‫معلاتهم وعظم شكيمتهم فيه‪ ،‬وبذل أنفـسهم لـه‪ ،‬وعـدم مبـالاتهم بهـا في جنـب االله تعـالى‬ ‫تعززا به وحبا له وطلبا لرضوانه وبيعا للأنفس الفانية بالجنة الباقية‪ ،‬مع ما فيـه مـن إغاظـة‬ ‫الكافر وإظهار النكير عليه واستصغار ما هو فيـه مـن الحـال في جنـب مـا يرجـى مـن كـرم‬ ‫المولى‪ ،‬وما وعد به من عظيم الثواب ببيع النفس في مثل هذا المقام الدحض‪ .‬فلا اعتذار ولا‬ ‫مهاودة ولا وهن ولا فشل ولا جبن ولا كسل ولا خور عن الموت فاقض ما أنت قاض إنما‬ ‫تقضي هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا‪.‬‬ ‫فهذا الصحابي باع نفسه الله بين يدي الجبار فلم يرض لشيء من الفشل ولا الاعتذار‪،‬‬ ‫فهي المنزلة العلية والدرجة الرفيعة‪.‬‬ ‫حانثا بكلام الجبار‪ ،‬ولكن‬‫ً‬ ‫ولو أراد التمتع بالحياة الدنيا لوسع بالاعتذار‪ ،‬وكفر يمينه‬ ‫هذا مما له لا مما يلزمه‪.‬‬ ‫)‪ (١‬لم نجده‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢١٣‬‬ ‫ولولا أن نفس الشهادة للمسلم خير من بقائه إن قدر عليها لما حـث النبـي ^ عـلى‬ ‫نحو هذه الوجـوه‪ ،‬وقـد نعلـم أنـه محـب لـصحابته‪ ،‬عزيـز عليـه مـا عنـتم حـريص علـيكم‬ ‫بالمؤمنين رؤوف رحيم‪ ،‬ومع شدة رأفته بهم ورحمته لهـم قـد كـان لا يبـالي بهـم في أي وجـه‬ ‫استشهدوا‪ ،‬وبأي طريقة في االله قتلوا طلبا لسعادتهم وحرصا عـلى رضـوان االله فـيهم‪ .‬واالله‬ ‫أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫أسألك سيدي عن أضعف الإنكار الذي جـاء بـه الأثـر لمـن لم يـرج قبولـه‪ ،‬وموسـع‬ ‫بالقلب‪ ،‬أهو في كل بقعة وكل زمان‪ ،‬أم تراه اليوم أخص لزوم الأمر بالمعروف والنهي عن‬ ‫المنكر لوجود سيدنا الإمام عزان بن قيس في مملكته ورعيته من أهل الملة الإباضية؟‬ ‫وكذلك التقية لما يخشاه من أشرار البرية؛ لأني أراهم في هـذا العـصر أذلاء صـغارا لم‬ ‫يقدروا أن يجاهروا بالمضرة والاستكبار زادهم االله خزيا ومذلة إلى يوم القيامة؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫هو ألزم مع وجود القدرة عليه‪ ،‬وبحمد االله فاليد اليـوم حاصـلة للمـسلمين في هـذا‬ ‫المصر فلا يسعهم ترك إنكار المنكر إلا لعذر‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن أتاه رجل في منزله ثم فعل شيئا مـن المنـاكر مثـل أكـل تنبـاك أو بـنج أو أفيـون‬ ‫بحضرة صاحب المنزل‪ ،‬أيكفيه الإنكار بالقلـب أم لا يكفيـه إلا أن يطـرده مـن منزلـه إن لم‬ ‫يتقه‪ ،‬وإن لم يفعل أيكون سالما من الهلاك؟ تفضل أفتنا في ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ٢١٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن طرده من منزله فهو مأجور في فعله؛ لأن من شأن المؤمن أن يغضب الله تعالى مـع‬ ‫القدرة إذا استحلت محارمه؛ كالنمر إذا جرد‪.‬‬ ‫وإنكار المنكر مع القدرة واجب‪ ،‬وصفة القدرة في مثل هذا أن يقـدر عـلى دفعـه عـن‬ ‫منكره‪ ،‬أو حبسه‪ ،‬والأخذ على يده إن لم يمتنع بدونه‪.‬‬ ‫فأما إخراجه من داره فلا يبين لي صحة القول بوجوبه‪ ،‬وإلا للزم أن يخـرج مـن داره‬ ‫كل فاسق ومنافق ولـيس كـذلك‪ ،‬ولكـن يـأمرهم وينهـاهم في موضـع القـدرة عـلى القـول‬ ‫بالقول‪ ،‬وفي موضع القدرة على الفعل بالفعل‪ ،‬وفي موضع العجز عنهما فبالقلب‪ ،‬ولا شك‬ ‫فإن الإغلاظ على المنافقين والفسقة وترك مخالطتهم ومجالستهم ومقاربتهم ولو لم يلزم فهـو‬ ‫من أكبر الوسائل لمن أراده الله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا كان في البلد سـوق‪ ،‬وكـانوا في وقـت صـلاة المغـرب وغيرهـا مـن الـصلوات إذا‬ ‫دخلنا عليهم في وقت المغرب عند غروب الشمس نهمنا‪ ‬عليهم بالصلاة فتمادوا بالصلاة‬ ‫وتمادوا عن المثار‪ ،‬وإن ضربنـاهم قـاموا خـائفين مـن الـضرب‪ ،‬وإن تركنـاهم ربـما إنـه لا‬ ‫يحصل أحد يصلي في المسجد جماعة إلا قليل‪ ،‬وهم قاموا آخر الوقت‪ ،‬وربما أحد منهم فوت‬ ‫الصلاة‪‬حتى يصلوا جماعة‪ ،‬ونحن غير عارفين في هذه المعاني ولكن ابتلينا بذلك‪.‬‬ ‫)‪ (١‬أي نادينا‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬أي القيام‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬في )أ(‪ :‬الوقت‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢١٥‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫لكم الأجر في ذلك إذا أقمتموهم إلى الصلاة‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في الخادم المملوك أيلزم سيده تعليمه للصلاة بنفسه أم يأمره يتعلمها الخـادم أو يـأمر‬ ‫أحدا سيده يعلمه إياها‪ ،‬وإن سأله‪ :‬صليت يا خادم؟ قال‪ :‬نعم أيصدقه على ذلك‪ ،‬وإن علم‬ ‫سيده أنه لا يصلي عبده وأنه قليل الصلاة أو لا ]يعرفها أو نـسيها[‪‬أيلزمـه أدبـه أم بيعـه؟‬ ‫وكذا يصير الحكم في الزوجة والولد أم بينهما فرق؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن كان العبد بالغا فهو المخاطب بدينه والمكلف بـما يجـب عليـه مـن فروضـه‪ ،‬وعـلى‬ ‫سيده أن يأمره بما يلزمه من الصلاة أن يفعله‪ ،‬ولـيس لـه عـن ذلـك أن يـشغله‪ ،‬ولـيس هـو‬ ‫علمه لا يصلي كان عليه إنكار ذلك؛ لأنه عليه من باب الأمـر بـالمعروف‬ ‫ِ‬ ‫المتعبد به لكن إذا َ َ ُ‬ ‫والنهي عن المنكر‪ ،‬وإذا قال له يصلي لم يلزمه البحث عنه‪ ،‬وليس الشك من الدين في شيء‪.‬‬ ‫وإذا نسي الصلاة أو تركها انتهاكا لا جحودا لم تحرم عليـه خدمتـه‪ ،‬ولا يلزمـه بيعـه‪،‬‬ ‫وهو بنسيان‪‬العمل معذور حتى يذكر ويتركها على العمد فهو حقيق بـالأدب حتـى يـأتي‬ ‫بما عليه من فرائض االله تعالى‪.‬‬ ‫وكذا القول فيما يلزم من هذا في الزوجة والولد البالغ‪ ،‬وفيما يأمر به في جميعهم أن‬ ‫يتعاهدهم بالطاعة ويدلهم على العمل الصالح ويهديهم إلى سبيل الرشاد بالشفقة‬ ‫)‪ (١‬في )أ(‪ :‬يعرفهما أو نسيهما‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )أ(‪ :‬لنسيان‪.‬‬ ‫‪ ٢١٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪‬‬ ‫والنصيحة‪ ،‬فهو بهم أخص لقوله تعالى‪L 2 ± ° ̄ ® ¬ « M :‬‬ ‫ولغيرهم من الإسلام ذلك عموما‪ ،‬وفي الأحكام يرجع به إلى خاصة نفسه إلا ما وجب‬ ‫عليه في موضع خصوصه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في الذي تراه يفعل المعـاصي‪ ،‬أو يغنـي‪ ،‬أيلـزم‪ ‬الـسامع أو النـاظر؟ بـين لي‬ ‫ذلك مأجورا إن شاء االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫يلزمه نهيه والإنكار عليه إذا قدر‪ ،‬فإن عجز فاالله أولى بالعذر‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في رجل سمع رجلا يشتم العلماء أو المسلمين‪ ،‬ما يلزم السامع؟ بين لنا ذلك‬ ‫مأجورا إن شاء االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن قدر على منعه والإنكار عليه فعليه ذلك‪ ،‬فإن أبى وقدر على دفاعه فله ذلك ولو‬ ‫قتله إذا شتم أئمة المسلمين وعلماءهم فدمه هدر حلال في بعض القول‪ ،‬وأظنه قول الشيخ‬ ‫أبي المؤثر‪ ،‬وهو اعتماد المغاربة متأولين قوله تعالى‪¢ ¡  ~ } M :‬‬ ‫)‪ (١‬التحريم‪ :‬الآية )‪.(٦‬‬ ‫)‪ (٢‬كذا في المخطوطات ولعلها‪ :‬ما يلزم‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢١٧‬‬ ‫‪L ̈§¦¥ ¤£‬‬ ‫وبعض يرى ضربهم والإغلاظ عليهم بما دون القتل‪ ،‬كما قال الربخي شعرا‪:‬‬ ‫يـــــصرعا‬ ‫موجعـــــــا إن ســـــب للـــــشيخين حتـــــى ُ‬ ‫والطـــــــم الـــــــشيعي لطـــــــما ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪‬‬ ‫في أناس يسرجون ويدخنون بالعود أو بالجاوي ويلقون الحلوى واللحـم في أمـاكن‬ ‫كالقبور والشجر والخرابات يطلبون من أهل ذلك المكـان جلـب نفـع ودفـع ضر وكـذلك‬ ‫يصبون دماء الأنعام في أماكن من الأرض ما يلزمنا من أدبهم‪ .‬بين لنا ذلك لك الأجـر مـن‬ ‫االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن اعتقاد النفع والضر والشفاء والسقم من جهـة الجـن والمـساجد والقبـور باطـل لا‬ ‫يجوز قطعا للإنس والجن جميعا بدلالة قولـه تعـالى‪^ ] \ [ Z Y X W M :‬‬ ‫_ ` ‪L a‬قيل‪ :‬إن الإنس هم الـذين زادوا الجـن رهقـا أي فـسادا في الـدين لمـا‬ ‫ورثوه من نخوة الكبر واستعظام أنفسهم ورؤيتهم أنهم أهل لما يعتقدون فيه مـن ذلـك‪ ،‬أو‬ ‫كان ذلك سببا لهم يغريهم باستعراض الإنس بالمضرة والكيد ليكونوا لهم خاضعين متذللين‬ ‫عابدين من دون االله رب العالمين‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬إن الجن هم الذين زادوا الإنس رهقا بفساد العقائد وصرف القلوب عـن االله‬ ‫)‪ (١‬التوبة‪ :‬الآية )‪.(١٢‬‬ ‫)‪ (٢‬وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين‪ ،‬ص‪/٦٧‬ب‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬الجن‪ :‬الآية )‪.(١٥‬‬ ‫‪ ٢١٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫تعالى‪ ،‬وكل ذلك محتمل على معنى الآية وشائع على تأويل الحق‪ ،‬وأكثر العوام ‪-‬كما تـرى‪-‬‬ ‫يتهافتون على ذلك كالفراش يلقي بنفسه في النار والمنقذ قليـل‪ ،‬والمميـز بـين الجـائز وغـيره‬ ‫عدم‪ ،‬وأنه من ينصح فيسمع يطيع‪ ،‬نعم إن ردعهم عن ذلك واجب قطعـا فـيمن صـح أنـه‬ ‫على هذه العقيدة‪.‬‬ ‫وأما من لم يصح ذلك عليه فليس واجبا على القائم منعه ولا التجسس عنه ولكن قد‬ ‫بلغ السيل الزبى‪ ،‬وظهر المنكر‪ ،‬وتبين فساد العقائد في الغالب إلا من عصمه االله فينبغي لمن‬ ‫قدر على منعهم مطلقا فليفعل‪ ،‬ومن لم يـرض بقـول المـسلمين فليـودع الحـبس‪ ،‬وعـلى هـذا‬ ‫يكون القول في النذر إلى المساجد والمشي إليها وسفك الدم حولها ففي هذا يكون الضرر من‬ ‫وجوه‪ ،‬وفي الرواية عن النبي ^‪» :‬لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثـة مـساجد مـسجده والبيـت‬ ‫الحرام والبيت المقدس«‪ ،‬وهذه المسألة تحتاج إلى زيادة بيان وشرح فاكتف بما صار إليه فقد‬ ‫رأيت مكان القول ذا سعة والاختلاف في الآثار كثير‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪:‬‬ ‫ما جزاء الذين ييبسون البسر والتمر في المقابر؟ أفتنا ولك من االله جزيل الثواب‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ينهون عن إلقاء ثمرهم في المقابر ولا يكون الأدب في جميع الأشياء إلا على من امتنع‬ ‫عن اتباع الحق إلا في بعض المواطن‪.‬‬ ‫)‪(١‬أخرجه البخاري في كتاب‪ :‬الاستسقاء‪ ،‬باب‪ :‬فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة )‪.(١١٣٢‬‬ ‫)‪ (٢‬وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين‪ ،‬ص‪/٦٨‬ب‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢١٩‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في هــؤلاء الــذين يــوشرون الخ ـشب‪ ،‬الوســاتيد‪‬يتركــون آلاتهــم فــوق الحطــب‬ ‫ومتفرقة في مكانات شتى‪ ،‬وأهل البلد يمرون تحت هذه الخشب ويجلسون تحتها‪ ،‬وربما يقع‬ ‫عليهم بعض من الآلة أو بعض الحطب يتحرك بفعل أهل الصناعة في الحطب؛ لأنه لا غنى‬ ‫لهم عن ذلك‪ ،‬فهل يصح لنـا أن نمنـع أهـل البلـد عـن القـرب بمكـان هـذه الخـشب‪ ،‬فـإن‬ ‫منعناهم ولم يمتنعوا ووقع بهم فعل فكيف يكون ذلك‪ ،‬أيكون هذا بمنزلة البيوت أم كيف‬ ‫الوجه في ذلك إذا كان هذا الخشب بقرب ساحل البحر فوقعت البلوى بهذه المسألة‪ ،‬وإن لم‬ ‫نمنعهم ليقع‪‬الامتحان على الوساتيد؟ تفضل بين لنا ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا يلزمكم ذلك‪ ،‬ويجوز لكم أن تأمروا بـه وتنهـوا عنـه عـلى نظـر الـصلاح مـن غـير‬ ‫إلزام‪ ،‬ومن وقع به شيء فهو من باب الخطأ‪ ،‬وله حكمه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا كان عادة أهل بلد صور‪‬الموافاة عندهم بتسليم حقوق النـاس في وقـت معلـوم‬ ‫مـن غـير شرط مـن البــائع والمـشتري‪ ،‬ثـم إنهـم لزمــوا بعـضهم بعـضا في الحقـوق في وقــت‬ ‫أسفارهم ووقع ضرر على أهل الخشب‪‬؛ لأن البحرية‪‬الذين عندهم فقراء‪ ،‬وادعوا أنهم‬ ‫)‪ (١‬أي السفن‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )ع(‪ :‬والوساتيد‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬في )أ(‪ :‬فليقع‪.‬‬ ‫)‪ (٤‬مدينة في شرق عمان على ساحل بحر العرب‪.‬‬ ‫)‪ (٥‬أي السفن‪.‬‬ ‫‪ ٢٢٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫قد أخذوا بما لهم من عند صاحب الـسفينة‪ ،‬وإن لزمنـاهم ليقـع الـضرر عـلى أهـل الخـشب‬ ‫بتعطيل سفرهم‪ ،‬هل يصح لنا أن ننهم عليه من أراد أن يبيـع شـيئا ليكـون بيعـه نقـدا‪ ،‬وإلى‬ ‫وقت مجيء خشبهم في مدة معلومة أم نتركهم ونقضي كل بلية بحكمهـا؟ بـين لنـا ذلـك بـما‬ ‫تحبه في هذا‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫يجوز ذلك على نظر الصلاح‪ ،‬ولا يلزمكم ذلك‪ ،‬ومـن لـه وعليـه فـيحكم بـشرع االله‬ ‫تعالى‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في أموال الأفلاج والأيتام والمساجد إذا لم تكن في أيـدي ثقـات ولم تقـم علينـا فـيهن‬ ‫حجة ولم نعلم أنهم أكلوها ظلما ]هل[‪‬يسعنا تركهن؟ بين لنا ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا لم تقم عليكم حجة ولم يعلم بظلمهن فيسعكم التأخير عنهن‪ ،‬وإن عرفتم الظلـم‬ ‫فانقموه على من فعله‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في أموال اليتامى والمساجد وقعت البلوى فيهن لقلة الأمناء لقبـضهن‪ ،‬هـل‬ ‫يسعنا السكوت والتغاضي عمن هي في يده والقلب مستريب منه‪ ،‬وربما إنه يصلنا أحد يريد‬ ‫قسم أموال اليتامى؛ لأن البالغ يريد حقـه والأمنـاء متعـذرون في أطرافنـا‪ ،‬وهـذه الأمـوال‬ ‫)‪ (١‬الذين يركبون البحر لمهنة الصيد‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في المخطوطات‪ :‬أم لا‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٢١‬‬ ‫متفرقة بعيدة هل يسعنا السكوت عن هذا؟ وما الوجه فيه؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما قدرتم على فعله من الخير فافعلوه‪ ،‬وما عجزتم عن فعله لعدم القائم به فـاتركوه‪،‬‬ ‫واالله أولى بالعذر ما لم يدخل تحت القدرة‪ ،‬ونحن أكثر ما نستعمل التغافل عن مثل هذا إلا‬ ‫أن يصح معنا ظلم بين فيلزمنا إنكاره‪.‬‬ ‫وكذلك في الأثر‪ :‬إن للحاكم العذر إذا لم يجد الأمناء لمثل هذا‪ ،‬ولم يقدر عليه بنفسه‪،‬‬ ‫لكن عليكم الاجتهاد والحزم والبحث والعناية بحد مقدرتكم في مصالح المسلمين‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في النساء يدخلن الأسواق يبعن ويشترين وهن مستترات ولا غنى لهن عن هذا‪ ،‬هل‬ ‫يسعنا السكوت‪ ،‬وما نفعل بهن؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫نعم‪ ،‬وليس عليكم منعهن‪ ،‬ونرى جواز ذلك لهن‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫عن رجل أهدى لصبي شيئا من الملاهي‪ ،‬وهـو صـندوق بـه سـنطور وأصـنام قائمـة‬ ‫العين‪ ،‬ومع أهل الملاهي له ثمن كثير‪ ،‬فأخذه أبو الصبي على أنه لولده غفلة منه‪ ،‬فلما تـذكر‬ ‫أراد خلاص نفسه من ذلك‪ ،‬أيجوز له أن يبيعه أو يهبه أو يرده لصاحبه الهادي للصبي أم لا‪،‬‬ ‫وإن كان ليس له ذلك فكيف يفعل به؟ تفضل علينا بالجواب وأنت مثاب إن شاء االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ٢٢٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫للفقهاء في ذلك قولان في وجوب إنكار مثل هذا على الصبيان‪ ،‬وفي تجويز مثله أيضا‬ ‫لهم رأيان‪.‬‬ ‫وعلى قول من يوسع لهم فيه لكونهم بـه غـير متعبـدين فهـم باتخـاذه في الإجمـاع غـير‬ ‫آثمين‪ ،‬فإجازة مثل هذا هدية للصبي يدخل في معنى الاختلاف بالرأي عند المسلمين‪.‬‬ ‫وعلى قياد قول من يذهب إلى وجه الجواز في مثله فقبولـه هديـة للـصبي غـير محكـوم‬ ‫ببطلـه‪ ،‬ودفعــه للــصبي لــيس بمنكــور عــلى هـذا في أصــله‪ ،‬ولــئن تحــرج‪‬منــه يومــا فأخــذ‬ ‫بالأحوط فيه حزما‪ ،‬فحق آلات اللهو أن تكسر جزما‪.‬‬ ‫وبعض لا يوجب ذلك في بعضها لزمـا كـما قيـل في القـصبة الـصغيرة ونحوهـا مـا لم‬ ‫يجتمع البالغون عليها باللهو والغناء والطرب‪ ،‬وهذا يشبهها في ذلك بالمعنى‪ ،‬بل تلك أشبه‬ ‫بالملاهي من هذا‪ ،‬فهي إلى الإنكار أدنى‪ ،‬ولا بـد في الأصـنام مـن تغيـير ذواتهـا مـع القـدرة‬ ‫بقطع رأسها؛ لأنه من الواجب في أجناسـها‪ ،‬وفي الأثـر‪ :‬إن بيعهـا حـرام‪ ،‬وفي اقتنائهـا عـلى‬ ‫غير‪‬تغييرها آثام إلا لعذر يجيزه‪.‬‬ ‫وما لا يصلح إلا للهو من آلاته فبيعه محرم أيضا في قول أهل العلم من المسلمين‪ ،‬كذا‬ ‫مجملا يوجد عن الأوائل والمتأخرين‪ ،‬وإذا لم يجز بيعه لم تجز هبته لأحد من البـالغين إلا لمـن‬ ‫جاز أن لا يختلف في مثله من الأطفال أو المجانين‪.‬‬ ‫ورده إلى يد من قبضه منه إن لم يجب عليه فيه بقبضه له شيء يلزمه في الحكم من جهة‬ ‫إنكار المنكر‪ ،‬أو من ثبوت الهدية إن جازت للصبي لم يضق عليه ذلك‪ ،‬وإني لأكره مثل هذا‬ ‫)‪ (١‬في )ع(‪ :‬تخرج‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )ع(‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٢٣‬‬ ‫وغيره مخافة أن يألف عوائد اللهو والطرب في الصغر فيجره ذلك إلى سوء الأدب في الكبر؛‬ ‫لأن في الإقلاع عن خبث الطباع بعد تمكن حب ألفها في القلـب أمـر شـاق عـلى الأكثـر إلا‬ ‫الموفقين لسبيل السعادة العظمى والفوز الأكبر‪ ،‬واالله الهادي بفضله وكرمه‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫عن رجل ألبس ولده صيغة من ذهب‪ ،‬فلما بلغ أراد منه أن يتركهـا ويلـبس عوضـها‬ ‫فضة فامتنع ولم يقـدر عليـه‪ ،‬أيلحـق الأب شيء مـن الإثـم عـلى هـذا إذا ]لم[‪‬يقـدر عليـه‬ ‫ليتركها‪ ،‬وإذا كان قادرا على أن يأخذها منه ولكنه لم يرد غصبه على ذلك أيلحقه إثم أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫أما مع العجز عنه فذلك موضع عذره ولا إثم عليه ولا بأس به‪.‬‬ ‫وأما موضع قدرته فهذا محل إنكار المنكر عليه‪ ،‬وعليه مـع القـدرة إنكـار ذلـك عليـه‬ ‫ولو بالغصب‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما قولك فيمن يجيء إلى السوق يبيـع دواب المحـاربين ويقـر أنـه أخـذها مـنهم قهـرا‬ ‫واختلاسا إذا كانوا من أهل القبلة‪ ،‬هل على الوالي أن يعترض أم لا يلزمه؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫يمنع من بيعها في الأسواق إلا إذا صح أنه أخذها بوجه جاز‪ ،‬وإن احتمل أن يكـون‬ ‫)‪ (١‬زيادة يقتضيها السياق‪.‬‬ ‫‪ ٢٢٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫أخذها بوجه المعاقبة لهم فاستحقها فمع الاحتمال لا يلزم الوالي المنع وأكثر الأمور محتملة ما‬ ‫لم يصح باطلها أو حقها‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫قلت لأبي محمد‪‬وقد سمعتك تفتي سيدنا الإمام وتعذره عن الحكم فيما مضى قبل‬ ‫ً‬ ‫ومتمكنـا عـلى أخـذ المظـالم‬ ‫عصره بين الأنام ولـو كـان قـادرا عـلى الإنـصاف مـن الظـالمين‪،‬‬ ‫للمظلومين‪ ،‬وتقول له‪ :‬إنك مخير فيه؛ لأنه قـد مـضى في غـير عـصرك‪ ،‬وفي وقـت أنـت غـير‬ ‫مخاطب بالقيام فيه لعدم‪‬قدرتك‪ ،‬وأريد أن أعرف الحجة‪ ،‬وأتبين المحجة إذ في الأثر أنه لا‬ ‫يعذر‪ ،‬وعليه الإنصاف إن قدر‪ ،‬وإنـما لا لـه الحـبس والعقوبـات عـلى المـاضي قبـل عـصره‪،‬‬ ‫فتفضل بالإيضاح الذي عودتنا إياه‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫خـذوا بـما في آثــار المـسلمين‪ ،‬وأنــا موافـق عليهـا‪ ،‬وراجــع عـما يخالفهــا‪ ،‬وقـولي قــول‬ ‫المسلمين‪ ،‬ورأيي رأيهم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول شيخنا الخليلي إذا كان أهل بلد من عـادتهم يرمـون الحـصى والكـبس الـذي‬ ‫يخرجونه من أموالهم قليلا أو كثيرا في الأودية جهلا منهم بذلك‪ ،‬ولا يتناكرونه ثم بان لهـم‬ ‫أن ذلك لا يجوز فعله فهل يلزم من قدر على أن ينكـر علـيهم ذلـك ويمـنعهم عنـه أو يـسع‬ ‫)‪ (١‬هو المحقق الخليلي ‪-‬رحمه االله‪.-‬‬ ‫)‪ (٢‬في )أ(‪ :‬بعدم‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٢٥‬‬ ‫السكوت عن ذلك؟‬ ‫وكذلك إذا هبط الوادي وألقى الكبس والحصى في الأمـوال أيجـوز أن يرجـع الـذي‬ ‫ألقاه الوادي فيه؟‬ ‫وكذلك الفلج إذا خدم في الوادي أو وجـد مخـدوما سـابقا فيـه أيجـوز مـا يخـرج مـن‬ ‫التراب والحصى والكبس أن يلقى فيه أم على الوادي لا يجوز ذلك؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫قد قيل‪ :‬إن الأحداث ممنوعة في الأودية التي هي في القرى لما يتولد منـه مـن الـضرر‬ ‫على أموال الناس ولا يبين لي إلا منعه لا سيما حيث يخشى الضرر منه‪.‬‬ ‫وفي هذا الموضع فمن قدر على إنكاره فلا ينبغي التقصير عما يقدر عليه من معـروف‬ ‫إلا إذا احتمل له في الحق وجها‪ ،‬ولا يلزم ذلك فيما احتمل صوابه‪.‬‬ ‫وما أخرجه الوادي فألقاه في موضع لم يجز رده فيه‪ ،‬وخدمة الأفلاج وغيرها في ذلك‬ ‫سواء‪ ،‬والضرر ممنوع كله من حيث كان وممن كان‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪‬‬ ‫في رجل مقتعد دكانا في سوق يبيع فيه لحما أو غيره‪ ،‬والمقتعد لا يرضى لأحـد أن يبيـع‬ ‫من تلك السلعة غيره‪ ،‬إلا أن يشاركه في تـسليم القعـد‪ ،‬أيجـوز للقاعـد والمقتعـد‪ ،‬وهـذا ممـا‬ ‫يلحق ضرره على الناس أفتنا مأجورا إن شاء االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن ما يفعله هذا المقتعد من منع الناس عن المباح لهم من الذباح أو بيع اللحم أو غيره‬ ‫)‪ (١‬وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين‪ ،‬ص‪/٦٦‬أ‪.‬‬ ‫‪ ٢٢٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫من الجائز شرعا إلا بخراج يؤدونه إليه فهو من الباطل الصريح والمنكر القبيح‪ ،‬ومـا أخـذه‬ ‫على ذلك من عند الناس فواجب عليه رده لأهله إن عرفهم أو قامت له الحجة عليه لذلك‪،‬‬ ‫وواجب عليه التوبة والرجوع إلى االله من ذلـك‪ ،‬ومـن قـدر عـلى نهيـه وإنكـار منكـره عليـه‬ ‫فواجب عليه النهي وقيام الحجة‪ ،‬فإن أصر على المظالم واستكبر فعتى عن الحق وأدبر أودع‬ ‫الحبس وألزم العقوبة والأدب ولا غاية لـذلك إلا رجوعـه عـن الظلـم وإعطـاء الحـق مـن‬ ‫نفسه‪.‬‬ ‫وكل من أعانه على الظلم أو سلطه عليه أو مكنه فيـه فهـو مثلـه ظـالم‪ ،‬ثـم تجـب عليـه‬ ‫التوبة والرجوع إلى االله والدينونة بالخلاص لمن صح معه وجوب حق عليـه مـن معلـوم أو‬ ‫مجهول ولم يكن منه شيء من الإعانة ولكنه قادر على إزالة المنكر فلم يفعل لغير عذر يـصح‬ ‫له شرعا فكذلك هو أيضا آثم ظالم وعليه التوبة من ذلك بلا لزوم ضـمان إلا أن يكـون هـو‬ ‫السبب في تسليطه على الناس فإن في إلزام الضمانات في مثل هذه قد يجري الاخـتلاف عـلى‬ ‫شروط ودقائق قد تركتها‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫رأيك له حسن‪ ،‬ولا يلزمك من مـال الأيتـام شيء إذا قـام بـه غـيرك ممـن كـان‪ ،‬فهـو‬ ‫مضمون عليه ومسئول عنه ما لم يبن لك جوره وحيفه وأنت تقدر على دفعه عنه‪ ،‬فيلزمـك‬ ‫ذلك‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬في المخطوط الجواب فقط‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٢٧‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في الصبيان إذا تضاربوا وافتعلوا‪ ،‬واصطلح أهلهم وربما فيهم اليتيم هل يسعنا‬ ‫السكوت وقلة البحث عما اصطلحوا عليه؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫نعم‪ ،‬ولا يلزمكم البحث عن ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫عمن ظهرت به آفة الجدري ولم يصح له من أهله إخراج عن بيته‪ ،‬وجيرانـه يتـأذون‬ ‫منه خوف المضرة‪ ،‬أيجوز للقائم بأمر المسلمين أن يجبرهم على إخراجه من بيته أم مـا عنـدك‬ ‫في ذلك؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫نعـم يجـوز ذلــك للقـائم بـأمر المــسلمين إذا كـان في موضـع تخــشى منـه المـضرة عــلى‬ ‫المسلمين‪ ،‬ولم يكن عليه هو في الإخـراج مـضرة إذا كـان إخراجـه أصـلح للمـسلمين‪ .‬واالله‬ ‫أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في المجذوم وصاحب الجدري وأهل العلل الذين يتـوحش النـاس بقـربهم‪،‬‬ ‫وكــانوا بقريــة أنــاس ولم يكــن بالقريــة مــثلهم ليقــيمهم بــما يحتــاجون أو ينــاولهم ويــسقيهم‬ ‫ويطعمهم‪ ،‬وإن كانوا على حالهم ربما هلكوا‪ ،‬ما يلزم أهـل هـذه القريـة فـيهم وإن مـاتوا في‬ ‫دفنهم؟‬ ‫‪ ٢٢٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫عليهم أن يقيموا لهم بما يقـدرون عليـه مـن إصـلاح شـأنهم مـن غـير إدخـال مـضرة‬ ‫عليهم بأنفسهم‪ ،‬ولا يعذر أحد عما يقدر عليه من الواجب ولا يكلف فوق طاقته‪ ،‬ولا مـا‬ ‫يعذره االله منه‪ ،‬ولكل منهم ما يخصه مـن ذلـك‪ ،‬وعليـه مـا يلزمـه‪ ،‬وأحـوال النـاس في هـذا‬ ‫وغيره تختلف‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫صوارا إذا اجتمع أكابر بلده وجعلوه في البلد‪ ،‬ومن العادة أن‬ ‫في الذي تسميه العامة ّ‬ ‫الصوار له على كل هايشة يجدها مطلوقة فيقبضها بشيء معلـوم عـلى ربهـا خربـت قلـيلا أو‬ ‫ّ‬ ‫كثيرا أو لم تخرب‪ ،‬أيجوز للقائم بالأمر مـن قبـل الإمـام إذا صـح معـه أن في بلـد مـن بلدانـه‬ ‫صوارا ولم يصح عنده أنه على هذه الصورة التي ذكرتها لك أيجوز لـه أن يتغافـل عـن ذلـك‬ ‫ّ‬ ‫ولا يبحث أنه على صورة جائزة أم لا؟‬ ‫وإن صح معه أنه على هذه الـصورة ولم يـصح مـن أحـد مـن أهـل البلـد ولا غـيرهم‬ ‫إنكار‪‬عليه ولا شكية‪ ،‬أيجوز التسامح في هذا إن كان في ذلك صلاح البلد بمنع الـدواب‬ ‫إذا لم يتفق المنع في البلدان النازحة عن مقام الحكم إلا بذلك؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫يشك عنده أحد يريـد الإنـصاف‪،‬‬ ‫يعجبني جواز التسامح له والتساهل في ذلك ما لم ِ‬ ‫أو يصح معه ظلم أحد فلا يجوز التغافل عنه‪.‬‬ ‫)‪ (١‬الموكل بقبض المواشي السائبة خشية إضرارها‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في النسخ المخطوطة زيادة‪ :‬عليهم‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٢٩‬‬ ‫وأما هو في الأصل إذا تعارف به أهل البلد وتراضوا به فيما بينهم‪ ،‬ولم ينكر ذلك أحد‬ ‫منهم فلا يبعد من الجواز في مال من يملك أمره على نظر الصلاح مـع تـراضي الجميـع بـه‪.‬‬ ‫واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫الصوار إذا جعله أخيار أهل البلد أن يقـبض الـدواب التـي تخـرب عـلى‬ ‫ّ‬ ‫ما قولك في‬ ‫الناس ويحجزها معه إلى أن يفديها صاحبها منه بشيء معلوم وذلك عن جراءة أولي الحيوان‬ ‫في طلقها في البلد؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫االله أعلم‪ ،‬وعندنا أنه غير جائز‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما رأيك في كتب الأزارقة التي ببلاد بنـي راسـب‪ ،‬فـإن تركهـا معهـم ضرر لا يخفـى‬ ‫عليك‪ ،‬أيحل لنا أخذها منهم؛ إذ هي المضلة لهم أم يجب ]علينا ثمنها[‪‬بذلك؟‬ ‫وما الذي تراه ويعجبك فيها؟ تفضل بالبيان‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما عندي فيها ‪-‬إن كانت من كتب الضلال ودعوة الباطل‪ -‬إلا وجوب نزعها منهم‪،‬‬ ‫وجواز إتلافها بأي وجه كان‪ ،‬فليس هدم حصون البغـاة أوجـب ولا ألـزم ولا أفـضل ولا‬ ‫أعز للمسلمين ولا أوجع لخصمهم ولا أقطع لمادتهم ولا أدمغ لبـاطلهم مـن تمزيـق كتـبهم‬ ‫المؤثرة بالباطـل‪ ،‬والداعيـة للفـساد والمغريـة بمـذاهب الباطـل والعنـاد‪ ،‬فهـي أحـق بـذلك‬ ‫)‪ (١‬في )ب(‪ :‬ثمنها علينا‪.‬‬ ‫‪ ٢٣٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫وأوجب من فعل كثير من المصالح لولا أن فيها من آيات االله وأسمائه مـا تجـب لـه الحرمـة‪،‬‬ ‫وتحق به العناية لأمرت أن تحرق بالنار‪ ،‬فما هي إلا كالأصنام التي بعث النبـي ^ بكـسرها‬ ‫فإن تغيير الباطل واجب على من قدر عليه‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬فإن أراد أحـد مـن المـسلمين أخـذ شيء مـن هـذه الكتـب ليطلـع منهـا عـلى‬ ‫مذاهبهم الفاسدة وحججهم الباطلة عسى أن يأتي بما يبطلهـا‪ ،‬أيجـوز لـه أخـذها عـلى هـذه‬ ‫الصفة بغير ثمن‪ ،‬وتكون في حكم التالف أم لا؟‬ ‫قال‪ :‬إذا جاز بقاؤها لمصلحة فليأخذها بالثمن برأي العدول‪ ،‬ويلزم أهلهـا البيـع ولم‬ ‫تترك في أيدي من يخاف منه الاغترار بهـا ولا مـن يتـوهم منـه العمـل عليهـا أو البقـاء عـلى‬ ‫مذهبها‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬فقرطاس الكتب لا يخلو من الحواشي خالية‪ ،‬وكذلك الجلد الذي على الأسفار‬ ‫فهل يلزم من رام تمزيقها أن لا يمزق ما فضل‪‬من الحواشي قرطاسة أو جلـدة ثـم يمـزق‬ ‫الكتاب كله ولا بأس عليه؟‬ ‫قال‪ :‬ويجوز عندي في معنى النظر أن ما أمكن عزله عنه ويبقى وينتفـع بـه‪ ،‬وهـذا في‬ ‫باب الاحتياط والورع حسن‪.‬‬ ‫وأما في معنى الحكم فعندي أنه إذا لزم ذلك فيلزم أن يقال‪ :‬يمنع تمزيقها أصـلا إلا‬ ‫المواضع الباطلة منه‪ ،‬فلا يجوز إلا أن تدمر المواضع الفاسدة منه فقط‪ ،‬وقلما يخلو كتاب مـن‬ ‫أن يجتمع فيه الأمران‪ ،‬لكن إذا غلب الضلال عليه‪ ،‬وثبت الباطل فيه جاز تمزيق الكل على‬ ‫معنى التغلب مع علمنا بأن فيه‪‬بعض الآيات‪ ،‬وأنه لا يخلو من صحيح الحـديث فأجزنـا‬ ‫)‪ (١‬في )أ(‪ :‬فصل‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )ب(‪ :‬في‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٣١‬‬ ‫تغليبا للفساد وقطعا لشأفة ضلاله‪ ،‬فالحواشي الفاضلة من قرطاسه‬ ‫ً‬ ‫لذلك إتلاف السفر كله‬ ‫ليس‪‬لها إلا حكم أوراقه المكتوبة فيه‪ ،‬فجاز فيه إتلاف الجميع كما يحكم بكسر آنية الخمـر‬ ‫مع الحكم بإراقتها‪ ،‬فالقرطاس والجلد لكتب الضلال كالآنية للخمر وإتلافها‪.‬‬ ‫وكل آلة أعدت لتقوية الباطل وتمهيده فهي ملحقة به بحكم التبعية‪ ،‬ولا يلزم عندي‬ ‫إذا حكم بإتلاف الكتب وتمزيقها أن يخصص قرطاسها دون البعض فيما يظهر لي‪ ،‬ولا أراه‬ ‫إلا كذلك‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬فإنا وجدنا في الأثر أن آلات اللهو تكسر ولا تحرق لينتفع بها أهلها‪ ،‬وأواني‬ ‫الخمر وجدنا منع كسرها إذا صلحت لغير ما اسـتعملت لـذي الباطـل‪ ،‬وكـل هـذا محـاذرة‬ ‫الضمان‪ ،‬أم بين ذا وذاك فرق لم نعرفه؟‬ ‫قال‪ :‬إن كسرها هو المنصوص عليه في الأثر والمصرح به في معنى الحديث‪» :‬بعثت‬ ‫بكسر الصليب وإراقة الخمر ومحق المعازف«‪ ‬فإذا كان الصليب يكتفى فيه بالكسر فما‬ ‫ظنك بسائر المعازف والمزامير‪ ،‬فمحقها بالكسر كاف لكن يجوز أن يقال‪ :‬إن المحق يدخل‬ ‫الإحراق وغيره؛ لأن الكسر لا يسمى محقا بل المحق ذهاب عينها وعدم إيجادها‪ ،‬وذلك‬ ‫بالإحراق‪ ‬أولى من غيره لظاهر الحديث‪ ،‬فالتعلق به أولى وأحق وهو السائغ في باب‬ ‫الإيالة كما ثبت عن موسى ‪ -‬عليه السلام‪ -‬في الصنم‪Ï Î Í Ì Ë M :‬‬ ‫‪.LÐ‬‬ ‫)‪ (١‬في )ب(‪ :‬فليس‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬لم نجده بهذا السياق لكن روى أحمد ‪ ٤٨٢/٢‬من طريق أبي هريرة قال‪ :‬قال رسول االله ‪» :r‬ينزل‬ ‫عيسى بن مريم إماما عادلا وحكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير«‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬في )ب(‪ :‬بالإهراق‪.‬‬ ‫)‪ (٤‬طه‪ :‬الآية )‪.(٩٧‬‬ ‫‪ ٢٣٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫وإذا كان في أحكام الإيالة يجوز أن تحرق بيوت من تخلف عن الجماعة لغير عـذر كـما‬ ‫هم به ‪-‬صلوات االله عليه‪-‬فكيف لا يجوز إحراق المعازف وآلات اللهو والمـزامير وآنيـة‬ ‫ّ‬ ‫الخمـر ممــا يمكــن إحراقـه منهــا إني لا أرى إلا جــوازه في الحـق‪ ،‬ولا أرى الأصــح والأليــق‬ ‫بأصول الإيالة إلا جوازه قطعا ونحن ممن يرى ذلك بحمد االله‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في كتب الأزارقة‪ :‬يجوز لنا أن نأخذهن من عنـدهم‪ ،‬وإذا قـدرنا عـلى أخـذهن كيـف‬ ‫نفعل بهن؟ بين لنا ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫نعم يجوز تدمير الباطل وإتلافه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في أهل قرية منهمكـين في المعـاصي‪ ،‬وفـيهم صـلحاء طـائعون الله ورسـوله فـأمروهم‬ ‫بالمعروف ونهوهم عن المنكر‪ ،‬وما انقادوا لأوامر االله عز وجل‪ ،‬أيسعني أن أنشب بينهم فتنة‬ ‫)‪ (١‬أخـرج البخــاري في كتــاب‪ :‬الأذان‪ ،‬بــاب‪ :‬وجــوب صــلاة الجماعــة )‪ (٦٤٤‬مــن طريــق أبي هريــرة أن‬ ‫رسول االله ^ قال‪» :‬والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطـب ثـم آمـر بالـصلاة فيـؤذن‬ ‫لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم«‪ ،‬وأخرجه مسلم في كتـاب‪:‬‬ ‫المساجد‪ ،‬باب‪ :‬ما روي في التخلف عـن الجماعـة )‪ (١٤٨٠‬وأبـو داود في كتـاب‪ :‬الـصلاة‪ ،‬بـاب‪ :‬في‬ ‫التــشديد في تــرك الجماعــة )‪ ،(٥٤٨‬والنــسائي في كتــاب‪ :‬الإمامــة‪ ،‬بــاب‪ :‬التــشديد في التخلــف عــن‬ ‫الجماعة )‪ ،(٨٤٧‬والترمذي في كتاب‪ :‬أبواب الصلاة‪ ،‬باب‪ :‬ما جـاء فـيمن يـسمع النـداء فـلا يجيـب‬ ‫)‪ ،(٢١٧‬وابن ماجه في كتاب‪ :‬المساجد‪ ،‬باب‪ :‬التغليظ في التخلـف عـن الجماعـة )‪ (٧٩١‬مـن طريـق‬ ‫أبي هريرة أيضا‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٣٣‬‬ ‫حتى يتقاتلوا أم لا يسعني ذلك؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا يجوز أن تنشب الفتن ولا أن تراد‪ ،‬وليس هذا مـن المـصالح‪ ،‬ولكنـه مـن الفـساد‪.‬‬ ‫واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا نهى الرجل امرأته أن تعـود أختهـا أو أحـدا مـن أرحامهـا وأقاربهـا في مـرض قـد‬ ‫ً‬ ‫منافقـا‬ ‫ً‬ ‫فاسـقا‬ ‫تطاول بهم‪ ،‬هلا‪‬تراه قد نهى عن معروف وأمر بمنكر‪ ،‬وهل يسمى بذلك‬ ‫كما قال االله تعالى في سورة التوبة؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا أراد بذلك مما هو جائز له فذلك مما له‪ ،‬وليس هو بمنكر ولا فسق ولا كفـر‪ ،‬وإن‬ ‫قصد به قطيعة الرحم فهو بذلك آثم ظالم فيما عندي‪ ،‬ولا يجوز أن يحمـل مـسلم عـلى سـوء‬ ‫الظن في محتمل قط‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬فإن قال‪ :‬إن ذلك حق وإن االله يحب ذلك وقد أمر به‪ ،‬فهلا تراه قد افترى في‬ ‫ذلك على االله كذبا‪ ،‬وهو بذلك كافر ظالم إذا أراد به قطيعة الرحم أم تراه بريئا مما قلناه؟‬ ‫ظالما إذا لم يرد به قطيعة الرحم‪.‬‬ ‫كافرا ولا ً‬ ‫ً‬ ‫قال‪ :‬ليس بذلك‬ ‫قلت له‪ :‬وإذا تبعت هذه المرأة زوجها ولم تعد أرحامها ولا أختها الذين نهاها عـنهم‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )ع(‪.‬‬ ‫‪ ٢٣٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫هل تكون قد عصت ربها في ذلك وأطاعت غيره‪ ،‬وهي بذلك عاصية إذ لا طاعـة لمخلـوق‬ ‫في معصية الخالق؟‬ ‫‪‬‬ ‫قال‪ :‬هي قد أطاعت ربها‪ ،‬ولو خالفته عصت ربها وفعلت غـير الجـائز لهـا ولا مـا‬ ‫يجب عليها‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في ولي المرأة إذا عامل أخته أو ابنته‪ ،‬آواها حين تنشز من‪‬عند زوجهـا‪ ،‬وضـمها في‬ ‫بيته‪ ،‬أيكون عميلها بعد أن يقيم الزوج عليه الحجة أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫نعم إذا تبين له نشوزها من زوجها‪ ،‬ولم يصح معه جوره عليها فليس لـه أن يؤويهـا‪،‬‬ ‫ظالما‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫آثما ً‬ ‫وإذا آواها على هذه الحالة كان ً‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا كان عند رجل أولاد وأراد أدبهم ما حد الأدب؟ ويجوز له أن يضربهم حتى يؤثر‬ ‫الضرب فيهم‪ ،‬أو يزجرهم بصوت عال حتـى ربـما مـن الـصوت والـضرب يـدخل علـيهم‬ ‫الضرر‪ ،‬ما الوجه في ذلك؟ وإذا ارتكب الرجل في مثل هذا‪ ،‬ما المخرج له منه؟ عرفني وجه‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )ع(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )ع(‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٣٥‬‬ ‫الحق فيه‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫كل ما تولد منه ضرر أو خيف منه وقوع الضرر فلاجواز له‪ ،‬وما تولد منه ضرر فيما‬ ‫يكون فيه الأرش فعليه ضمانه‪.‬‬ ‫وحـد الأدب‪ :‬مـا كـان غـير مـؤثر ولا مـبرح‪ ،‬وحـده بعـضهم بـثلاث ضربـات غـير‬ ‫مؤثرات ولا مبرحات بشرط كونه في موضع جواز ذلك‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما صفة ضرب الأدب مما يوجد غير مبرح ولا مؤثر؟ بين لنا صفة المبرح والمؤثر‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫المؤثر معلوم‪ :‬وهو ما يظهر أثره في الجسد فيحكم فيـه بـالأرش‪ ،‬والمـبرح أشـد منـه‪:‬‬ ‫وهو ما يورث الضرر وشدة الأذى‪ ،‬أي ضرب الأدب ما لا يؤثر مـضرة‪ ،‬ولا يعقـب شـدة‬ ‫أذى‪ ،‬ولا يظهر له أثر في الجسد؛ لأنه أخف من ذلك كله‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول فيمن كان له عبيد‪ ،‬وكان فيهم أحد كثير العتو والشراد‪ ،‬ولم يزل السيد يؤدبه‬ ‫بالضرب فلم يفده ذلك‪ ،‬وأراد أن يقيده بالحديد تأديبا له خوفا من أن يتمرد غيره‪ ،‬أو كان‬ ‫أصله شاردا‪ ،‬أو تأول وخاف سيده أن يشرد ثانيا فقيده إلى أن يجد من يبيعه له‪ ،‬تكون النية‬ ‫له لحفظ ماله لا لتعذيبه أيكون واسعا له كلا الوجهين أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫أدبه بالقيد بما لا مضرة عليه فجائز تأديبه به على قدر ما يـستحق هـو مـن العقوبـة لا‬ ‫‪ ٢٣٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫على نية ترهيب غيره بفعل ما لا يستحقه هو من أدبه‪ ،‬فإن كان تأديبه بما يستحقه جـاز ولـو‬ ‫نوى به مع ذلك إرهاب غيره من المستحقين لـذلك مـن العبيـد‪ ،‬وحفظـه بالقيـد إن خيـف‬ ‫شراده ولم تكن منه مضرة عليه فعندي أنه لا بأس به حتى يؤمن إباقه‪ ،‬أو يـؤذن االله بـصرفه‬ ‫في بيع أو غيره‪.‬‬ ‫وفي الحديث عن صاحب الشرع ^‪ »:‬بيعوا بخيط من شعر ولا تعذبوا خلق االله« ‪،‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وكفى بهذا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في رجل له زوجـة مـا قائمـة بحقوقـه‪ ،‬تتعـدى عـلى زوجهـا قـصدا‪‬منهـا‪،‬‬ ‫وتقول له‪ :‬أفعل كذا قصدا مني حتى تطلقني‪ ،‬وتخرج من بيته من غـير إذنـه‪ ،‬وتـشرخ‪ ‬لـه‬ ‫ثيابه وتضاره وتخالفه أعني الزوج‪ ،‬ويشكو إلى ولي المـرأة فلـم يقمهـا وطلـب منهـا مالـه أو‬ ‫قياما فأبت‪ ،‬أيجوز للزوج أن يقيدها بقيد حديد حتى ترجع إلى طاعته أم لا؟ عرفنـي وجـه‬ ‫الصواب‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫يحبسها في بيتها إن كفاها الحبس‪ ،‬ويجوز له ضربها أدبا ولا يبعد أن يجوز قيـدها عـلى‬ ‫هذه الصفة‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫)‪ (١‬أخرج أبو داود في كتاب الأدب‪ ،‬باب‪ :‬في حق المملوك )‪ (٥١٦١‬من طريـق أبي ذر قـال‪ :‬قـال رسـول‬ ‫االله ^‪ :‬من لاءمكم من مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون واكسوه مما تكتسون‪ ،‬ومن لم يلائمكم مـنهم‬ ‫فبيعوه ولا تعذبوا خلق االله‪ .‬وأخرجه أحمد في مسنده ‪.١٦٨/٥‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )ع(‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬أي تمزق ملابسه‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٣٧‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا نشزت المرأة من بيت زوجها بلا إساءة‪ ،‬وضمها وليهـا في بيتـه أيـسعه أن يـدخل‬ ‫بيت أخيها أو أبيها بعـد قيـام الحجـة علـيهم يأخـذ زوجتـه قهـرا أم لا؟ وإن عارضـه مـنهم‬ ‫معارض أيكون ظالما أم لا؟ أفتنا في ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫نعم هم بذلك ظلمة‪ ،‬وإذا منعوها بغير حق فله أن يدخل عليها بعد أن يخـبرهم بأنـه‬ ‫يدخل عليها‪ ،‬ويأخذها قهرا إن قدر؛ لأن ذلك مما يحكم به الحاكم‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫خرجت بلا إذني‪ ،‬قالت‬ ‫ِ‬ ‫إذا وجد رجل زوجته في طريق‪ ،‬وقال لها‪ :‬ارجعي إلى منزلك‬ ‫له‪ :‬ما أرجع‪ ،‬أيسعه أن يضربها إن لم ترجع ويقول لها ارجعـي وإلا ضربتـك؟ أتكـون هـذه‬ ‫الكلمة إقامة الحجـة عليهـا‪ ،‬أم يلـتمس أحـدا مـن جيرانـه يقيمـون عليهـا الحجـة بمخالفـة‬ ‫زوجها‪ ،‬أم تكون إقامته بنفسه الحجة؟ بين لي ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫يأمرها بالمعروف من طاعة بعلها‪ ،‬والرجوع إليه في رضى ربها‪ ،‬وينهاها عن المنكر من‬ ‫النشوز عنه‪ ،‬والخروج في معصية االله تعالى‪ ،‬فإن‪‬امتنعت أقام الحجة عليها‪ ،‬وحبـست كـما‬ ‫يجب عليها في أحكام المسلمين‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في المتهمين والمتهمات بالفاحشة الذين لا بيوت ولا أموال لهم بالبلد إذا نفيناهم مـن‬ ‫)‪ (١‬في )ع(‪ :‬فإذا‪.‬‬ ‫‪ ٢٣٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫البلد‪ ،‬وعادوا مرة بعد أخرى هل يجوز تعزيرهم لمخالفتهم إذا رجونا بذلك لا يعودون إلى‬ ‫البلد أم لا يجوز إلا قيدهم أو حبسهم؟ تفضل صرح لنا ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا تعزير على متهم‪ ،‬ويشد عليهم في العقوبة بما دون ذلك‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫أهل المناكر إذا نهوا عن فعلهم وانتهـوا‪ ،‬ثـم عـادوا إلى فعلهـم مـرة أخـرى‪ ،‬ثـم نهـوا‬ ‫فانتهوا‪ ،‬ثم عادوا أيجوز ضربهم إذا عادوا إلى فعلهم أم لا؟ وعذرهم أنهم ينسون مـرة بعـد‬ ‫مرة وكان من عادتهم أن تبدو عوراتهم ويأتوا بالكلام القبيح أيجوز ضربهم على هذه الصفة‬ ‫أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا يعجبني لكم أن تضربوهم ابتداء إلا إذا كابروا على منكرهم‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫زناه‪ ،‬وأراد الحاكم أن يعاقب القائل‪ ،‬ثم‬ ‫فلانا شتمه أو َ َّ‬ ‫في رجل رفع إلى الحاكم أن ً‬ ‫رجع المشتوم‪ ،‬وقال‪ :‬فلان لا تعاقبـه مـن قـبلي‪ ،‬أيـسع الحـاكم تـرك عقوبـة الـشاتم برجـوع‬ ‫المشتوم؛ لأنه رضي على خصمه‪ ،‬أم مخير بين العقوبة وتركها ولكن الحاكم إن تـرك عقوبتـه‬ ‫يخاف تولد الضر منه ومن غيره‪ ،‬أو الحاكم إذا وصل إليه الشاكي لم ينظر إلى رضاه؛ لأنه قد‬ ‫شكا؟ بين لنا ذلك مأجورا‪.‬‬ ‫)‪ (١‬أي سبه‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٣٩‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ليس للحاكم عقوبته إذا رجع الشاكي إلا أن يصح معه ببينة أو خبرة أو شهرة‪ ،‬فهـو‬ ‫المخير إن شاء تركه وإن شاء عاقبه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في أهل بلد أمرنا عليهم أن يكونوا قائمين في المساجد في صلاة الجماعة وتخلفوا عنها‪،‬‬ ‫أيجوز تأديبهم بالقيد والحبس والضرب؟ وكذلك لو كانت في البلد صلاة الجمعة وتخلفوا‪،‬‬ ‫أيجوز أدبهم على ما تقدم في السؤال كل على قدر ما يردعه؟ بين لنا ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫يجوز تأديبهم على ترك صلاة الجماعة على ما يراه الحاكم‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول في العقوبـة للأحـرار والمماليـك بالقيـد الواحـد لاثنـين‪ ،‬أو إدخـال السلـسلة‬ ‫الواحدة برقابهم في أعداد من النساء والرجـال عـلى قبـائح الفـضائح مـن الأفعـال‪ ،‬أو عـن‬ ‫العتو عن الخدمة والشراد‪ ،‬هل يسع ويجوز الاشتراك فيها منهم بحال أم لا؟ وإن كـان مـن‬ ‫علة حاجة الإنسان اختلاطهم في قعودهم لذلك‪ ،‬فيحجر ذلك من حيث انكشاف عورات‬ ‫بعضهم لبعض إن أقيم لهم من يفك المحتاج منهم لقضاء حاجته‪ ،‬وليرده في حالتـه‪ ،‬يكـون‬ ‫هذا كافيا وشافيا للسلامة من مخافة آفة التلويم ]عن التحريم[‪‬أم لا؟‬ ‫قلت‪ :‬أرأيت إن لم يجعل لهم من يفكهم وقت الحاجة أيكون واسعا ذلـك ويكونـون‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )ع(‪.‬‬ ‫‪ ٢٤٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫هم مخاطبين في ستر عوراتهم‪ ،‬ويغض بعـضهم بـصره عـن بعـض حـال حاجـاتهم؟ ويجـوز‬ ‫استخدام المماليك حال ضرورتهم في السلسلة والقيد إن كانوا يطيقون ذلك أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫االله أعلم‪ ،‬والذي عندي أنه لا بأس بتقييـد الاثنـين فـما زاد مـن الأحـرار والعبيـد في‬ ‫القيد الواحد لمعنى العقوبة إذا كانت ممن تجوز ]له بمن تجوز[‪‬به عـلى مـا أجازهـا فيـه إذا‬ ‫جعل لهم من يفكهم منها في حال الضرورة لقضاء الحاجة من البـول والغـائط إذا لم يتيـسر‬ ‫لهم الستر ويتبين عجزهم إلا بالإطلاق فلا يجوز حملهم على كشف العورات عنـد بعـضهم‬ ‫بعض إذا علم إلجاء الضرورة إلى ذلك بما لا يمتنع‪‬منه‪.‬‬ ‫وكذلك ينبغي في الصلاة كرامة لها مع الإمكان‪ ،‬وإن كان في الأثر أن القائم لا يلزمه‬ ‫ذلك‪ ،‬وهم المتعبدون به‪ ،‬فإن فعل الخير خير‪.‬‬ ‫وأما جعل الأغلال في أعناقهم والسلاسل كأهل النار ‪ -‬أعاذنا االله منها ‪ -‬فما هو من‬ ‫عقوبات المسلمين المذكورة في سيرهم‪ ،‬والمألوفة في أعمالهم‪ ،‬وفي دون ذلك مقنع لمن في رحمة‬ ‫االله يطمع‪ ،‬ولأن يخطىء في العفو خير من أن يخطىء في العقوبة‪ .‬واالله أعلم‪ ،‬وبه التوفيق‪.‬‬ ‫‪‬‬ ‫واستخدام المماليك في حال العقوبة بالقيد بـما يطيقونـه مـن العمـل في اسـتحقاقهم‬ ‫ذلك فلا يضيق على فاعله فيما عندي‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )ع(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )ع(‪ :‬يمنع‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬في )ع( استخفافهم‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٤١‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫القيد لهؤلاء الجهال على ما يجري منهم من أفعالهم الخسيسة مما يؤمر بـه مـن قبـل أن‬ ‫ينهــوا ويعرفــوا بقبــيح أعمالهــم‪ ‬ويتجــاهلوا ويتطــاولوا عــلى المــسلمين أم إلا بعــد الإنــذار‬ ‫والإعذار؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن فعلوا ما يستوجبون به العقاب فعقوبتهم جائزة‪ ،‬وإن احتمل النظر غير ذلك لظن‬ ‫أنهم فعلوه بجهل فيجوز ترك عقابهم‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل شكا من رجل أنه ضربه‪ ،‬وقال المدعى عليه‪ :‬ما ضربته‪ ،‬وكان عنـد المـدعي‬ ‫أحد من الناس سمعوا الضرب ولم يروه بالأبصار حتى يشهدوا عليـه أيجـوز أدب المـدعى‬ ‫عليه بالقيد على سبيل التهمة أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫نعم يجوز حبسه وقيده على التهمة مع ظهور الضرب‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫المشتهر في البلد أنه يبيع التتن‪ ،‬إذا لم يوجد في بيته شيء منه أيحسن إلزامه أم يكف عنه‬ ‫)‪ (١‬في )ع(‪ :‬أفعالهم‪.‬‬ ‫‪ ٢٤٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫إلى أن يرى على‪‬حالة الضعف؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫تركه جائز‪ ،‬وحبسه بالتهمة إذا تظاهرت عليه جائز‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في المرأة التي هي مشاكية أخيها عندك فيما تبين عنها أنها فيها حمل ولا عندها زوج في‬ ‫الحال مذ طلقها زوجها منذ سنتين فصاعدا‪ ،‬وهي الآن لا في البلد ساكنة‪ ،‬ولكـن سـار لهـا‬ ‫أبوها بعض الأيام وطلبت الـدراهم التـي حكمـت لهـا بهـن فلـم يعطهـا‪ ،‬ولم تـصل عنـدي‬ ‫لتخالص أخاها فيما عرفتني به من المدعى الـذي يدعيـه عليهـا مـن ثمـن الهايـشة‪‬وجـزل‬ ‫سح‪ ،‬وسارت بـلا رأي وشـكت مـع قـائم حـصن بدبـد‪ ،‬ووصـلني منـه تعريـف‪ ،‬والآن‬ ‫والدها يناظرني فيما تستحقه من العقوبة‪ ،‬وما الذي يلزمه فيما بينه وبـين االله تعـالى أن يفعلـه‬ ‫فيها من الجزاء على ظلمها ومعـصيتها لربهـا‪ ،‬أم يجـوز لـه أن يتركهـا سـدى هاربـة في البلـد‬ ‫ويخليها وشأنها تقاسي معصيتها أم لا يجـوز لـه ذلـك؟ وعليـه إتيانهـا حيـث سـارت قـسرا‪،‬‬ ‫وعلينا أن نساعده على ذلك أم لا يلزمنا أهل البلد من ذلـك شيء‪ ،‬والـسلامة مـن قبالهـا في‬ ‫البلد أسلم لنا؟‬ ‫أرأيت إن كانت قريب وضع حملها فهل تمكن عقوبتها في الحال؟‬ ‫أرأيت إن كان أبوها فقيرا لا قـادرا عـلى قيـام نفـسه‪ ،‬عنـده بعـض النخيـل لا تكفيـه‬ ‫)‪ (١‬في )ع(‪ :‬إلى‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬الحيوان من غنم أو بقر‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬الظرف من التمر‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٤٣‬‬ ‫لقيامه فهل يجوز له أن يقبض الحق الذي حكمت لها به عند أخيها وينفق عليها منه لطعامها‬ ‫وكسوتها أم لا يجوز له ذلـك وعلـيهم أن يقبـضوها حقهـا في يـدها وعليـه قيامهـا مـن غـير‬ ‫حقها؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫أما اللزوم عليكم وعلى والدها في العقوبة فلا يبين لي لزوم ذلـك علـيكم ولا عليـه‪،‬‬ ‫وأما إذا أراد لزمها وحفظها عن زيادة الفساد وعن الجراءة على معصية االله تعالى فواسع لـه‬ ‫ذلك‪ ،‬وبه يؤمر إن قدر ]يحبسها ويقيدها[‪ ‬حفظا للمروءة وقطعا لأسباب المعصية‪.‬‬ ‫وإن تركها عجزا فاالله أولى بالعذر‪ ،‬وهي المتعبدة بنفـسها‪ ،‬وهـو النـاظر لنفـسه‪ .‬واالله‬ ‫أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن له جار‪ ،‬فلما جاء وقت القيض رفع له أن جاره يشتري تمرا مـن مالـه مـن عنـد‬ ‫عبيده فاشتهر ذلك لصاحب المال‪ ،‬وكان في الشهرة من عبيده أو عبيد غيره فألزم صاحب‬ ‫المال جاره من غير شكية من حاكم من حكام زمانه خوفا منه ]أن[‪ ‬يفعلوا فيه غير الجائز‪،‬‬ ‫لأنه وإن لم يرض الشاكي أن يفعل له خصمه غير الجائز بل ربما يلزمه حبس فيحبسون عند‬ ‫قوم ليسوا بأمناء‪.‬‬ ‫خـشبه‪‬أو‬‫وإن كان للجار امرأة وليس عنـدهم مكـان للنـسوان معتـزل فحبـسه أو ّ‬ ‫قيده بنفسه أو غيره بأمره في بيته وهدده في الحبس أو الخشبة فلم يقر‪ ،‬وبعد ذلك جاء رجل‬ ‫)‪ (١‬في )ع(‪ :‬بحبسها وبقيدها‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في النسخ المخطوطة‪ :‬ألا‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬أي ربطه في خشبة‪.‬‬ ‫‪ ٢٤٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫فضمن عليه فكه من الحبس أو الخشبة أو القيد‪ ،‬ثم قرره الضامن عنه فقر وهو بعد في بيت‬ ‫صاحب المال أنه اشترى من ماله شيئا معلوما بشيء معلوم‪ ،‬ومع ذلك يهدد‪ ‬بالرجوع إلى‬ ‫الحبس أو القيد إن لم يقر‪ ،‬ما حكم هذا مقبول؟‬ ‫أرأيت إن راجعه من بعد ما أطلقه وأمنه وقال له صاحب المال‪ :‬إنك أقررت لي وأنت‬ ‫في حال الخوف‪ ،‬والآن لا تخاف أصدقني إن كان التمر من مالي لآخذه وإلا فأرجعـه لـك‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬إن إقراري ذلك صحيح والتمر من تمرك‪ ،‬أيصح له أن يأخذه منه على هذا‪ ،‬ويكون له‬ ‫حلالا‪ ،‬وما الذي يلزمه عن حبسه الذي حبسه أيكون واسـعا سـواء كـان في وقـت وجـود‬ ‫حكام الجور أو عدمهم؟ وإن لم يجز ذلك ما وجه خلاصه قبل أن لات حين مناصه؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إقراره ليس بشيء حتى يكون في حال مأمن على نفسه من غير تهديد يرجـع في حالـه‬ ‫ولا وعيد يخافه منهم في ماله‪ ،‬وحبسه له وقيده وتقطيره لا وجه لجـوازه عـلى معنـى القهـر‬ ‫والغلبة لمن دونه إن لم يكن هو من ذوي اليد والسلطان الجائز له أو الواجب عليه ذلـك أو‬ ‫المأمور به أن يكون ذلك في رعيته لمعنى سياستهم على العدل منـه‪ ،‬أو ممـن جعلـه لـذلك أو‬ ‫جعل له ذلك رأيا‪ ،‬أو يكون هـو في منزلـة مـن يجـوز ذلـك لـه بنزولـه في مقـام الـسلطان في‬ ‫موضعه ذلك‪ ،‬أو ممن يجوز له الحسبة في ذلك في العدل من الإعلام في موضع الظهور أو‬ ‫الكتمان عموما أو خصوصا‪ ،‬وإلا فأولى ما بالعوام قصر اليد عن مثل هـذا في غـير مـن هـم‬ ‫قوامون به على الخصوص‪ ،‬وما أحدثوه من ذلك فعليهم الخلاص منه إن لم يقـع عـلى وجـه‬ ‫خاصة جوازه‪ ،‬وليس في ذلك تحديد يعلم لخلاصه إلا قـدر مـا يـراه العـدول أو تطيـب بـه‬ ‫نفس المجني عليه‪ ،‬فاعرفه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ(‪ :‬تهدد‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٤٥‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا أخذ السلطان القاتل بالعقوبة‪ ،‬وكـان القاتـل لـه مـال قليـل‪ ،‬وأراد ورثـة المقتـول‬ ‫الدية قبل أن تستوفى عقوبته‪ ،‬وقال الورثة‪ :‬نخاف ألا يبقى لنا شيء من مالـه ألهـم الديـة في‬ ‫الحال أم بعد انقضاء عقوبته؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫السلطان مخير في عقوبته إن شاء عاقبه وأطعمه من بيت المال إن كان لهـم بيـت مـال‪،‬‬ ‫وإن شاء عاقبه وترك له وقتا يطلقه فيه‪ ،‬كل يوم بقدر السعي لقوته‪ ،‬ثم يرجـع إلى عقوبتـه‪،‬‬ ‫وإن شاء تركه وأطلقه إذا خاف عليه الضرر؛ لأن نفس العقوبة ترجع إلى نظره‪ ،‬ولو تركها‬ ‫نظرا للصلاح لم يأثم‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في امـرأة متهمـة بالفاحــشة‪ ،‬ونفيناهـا مــن البلـد‪ ،‬ومــن بعـد رجعــت وأظهـرت أنهــا‬ ‫تزوجت بزوج ولكن زوجها به أجنبي هل يكون هذا التزويج تاما؟‬ ‫وهل يجوز تعزيرها على هذا أم لا وتعزير الزوج والمزوج والشهود؟ وهـل يحتـاج في‬ ‫التفريق بينهما إلى طلاق من الزوج أو منا أم التفريق بينهما كاف؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫مثل هذا يسعكم التغاضي والتغافل عنه ما لم يصح باطله‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ٢٤٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫فـيما اتفـق عليـه بنـو مـصعب مـن إيقـاع الـضرب للتأديـب والتعزيـر عـلى الـ ِّ ْ َ‬ ‫ـرجلين‪،‬‬ ‫ومخالفتهم لآثـار الـسلف الموجـودة معكـم مـن وجـوب كونـه عـلى المقعـدتين أو الكتفـين‪،‬‬ ‫وتداول هذا عمـلا بـين فقهـائهم وأسـلافهم مـن أهـل مـصعب وجربـة مـع مخالفتـه لآثـار‬ ‫الأقدمين‪ ،‬وأردت ما عندنا في ذلك فنقول‪ :‬أما أصحابنا المـشارقة فلـم نجـد في جـواز هـذا‬ ‫معهم أثرا به يهتدى‪ ،‬ولا عملا به يقتدى‪ ،‬وإنما قالوا في المقعدة وخصوا به العبيـد في أظهـر‬ ‫قولهم السديد‪ ،‬تنزيها للأحرار عن الضرب على الأدبار‪ ،‬وإنما الظهر هو موضـع التعزيـر في‬ ‫الحر‪ ،‬والكتفان هما بعض من كلـه في هـذا الـشأن‪ ،‬فهـو أعـم مـن قـولكم‪ :‬عـلى الكتفـين في‬ ‫البيان‪ ،‬إلا أنها في الأصل فيما عنـدي أنهـا مـسألة اجتهـاد‪ ،‬ومحـل رأي ونـزاع‪ ،‬فـلا يجـوز أن‬ ‫يقضى فيها بحكم الإجماع‪.‬‬ ‫وإن عمل الفقهاء ونحارير العلماء وأهل العدل والفضلاء من أهل مـصعب وجربـة‬ ‫إذا ثبت عن الأكابر عملا تبع الأوائل فيه الأواخر‪ ،‬فإنه ليجوز أن يعد رأيا في سداده‪ ،‬فلا‬ ‫أقوى على الحكم بفساده‪ ،‬ولا يجب فيما ظهر لي إنكاره‪ ،‬بعدما استقرت عن سـلفهم آثـاره؛‬ ‫فإن نفس الأعمال من الفقهاء أثر يقتدى به كالأقوال‪.‬‬ ‫وربما كان العمل أقوى للمتبع دليلا‪ ،‬وأظهر حجة وأقـوم قـيلا‪ ،‬مـا لم يـصح فـساده‪،‬‬ ‫ويظهر للحق‪‬عنـاده‪ ،‬ولـيس هـذا مـن ذاك‪ ،‬ولا يعـد هنـاك؛ إذ لا مـانع منـه في الأصـول‬ ‫الدينية‪ ،‬وإنما ورد الأثر بغيره اجتهادا من فقهاء أهل النحلة المرضية‪ ،‬وما لم يكـن المنـع منـه‬ ‫)‪ (١‬في المخطوط الجواب فقط‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )ع(‪ :‬والأواخر‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬سقطت من )ع(‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٤٧‬‬ ‫بدين لم يضق فسيح الرأي فيه على المجتهدين‪ ،‬والعلماء لهم التبع وبهم يقتدى‪ ،‬ولا تقليد إلا‬ ‫لإمام الوجود‪ ،‬ذي المقام المحمود‪ ،‬المبعوث رحمة للعالمين وهدى‪.‬‬ ‫وبهذا يتضح لك أن الضرب على الرجلين إن جاز في رأي لهم فقد منع في قولين‪.‬‬ ‫وعلى قياد قول من أجازه من أولئك الناس فلا إثم على فاعله ولا ضمان ولا بأس‪.‬‬ ‫وعلى قول من يرى منعه فلـم يثبـت أصـله وفرعـه‪ ،‬فـلا أمـان عـلى فاعلـه مـن لـزوم‬ ‫الضمان‪ ،‬وهو الموجود معنا في آثار أهل عمان‪ ،‬إلا بناء‪‬على ما ذهبوا إليه من تحديد موضعه‬ ‫المعول عندهم عليه‪ ،‬ثـم إني مـن بعـد مـا كتبـت لـك هـذا الجـواب عثـرت في بعـض الآثـار‬ ‫المشرقية على أن إيقاعه في باطن القدمين جائز في قول‪‬بعض الفقهاء رأيا‪ ،‬ولا يخـرج عـن‬ ‫الصواب‪ ،‬ولا بأس فالرأي في عدله متسع لهذا وهذا كله‪.‬‬ ‫فإن رجع أهل جربة ومصعب إلى مـا عليـه سـلف الـسلف فهـو لهـم أولى‪ ،‬وإن كـان‬ ‫عليهم أصعب‪.‬‬ ‫وإن أبوا إلا ما هم عليه فنرجو لهم السلامة‪ ،‬ولا إنكار عليهم ولا تثريب ولا ملامة‬ ‫ما لم يتعدوا الحدود الجائزة فيه عند أهل المعرفة في ذات أو صفة‪ ،‬فافهم‪ .‬واالله سبحانه أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل سرق له متاع‪ ،‬وعـرف الـسارق وقبـضه وبلغـه أبـاه وقـال لـه‪ :‬هـاك ولـدك‬ ‫سرقني‪ ،‬وأنت بنظرك فيه ثم علم به الجبار‪ ،‬وقبضه وعاقبه بعقوبة كبيرة وغرمه‪ ،‬والمسروق‬ ‫لا يود ذلك إلا أنه لم يملك شيئا أيلحقه شيء أعني المسروق على هذه الصفة أم لا؟ بين لنـا‬ ‫)‪ (١‬سقطت من )ع(‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )ع(‪.‬‬ ‫‪ ٢٤٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫ذلك وأنت مأجور‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن لم يقصد بقبضه تشهير أمره حتى يبلغ الجبار فيفعل به الظلم الذي لا وجه له‪ ،‬فلا‬ ‫بأس عليه في ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا وجدت امرأة ورجل أجنبي في موضع خال أيكونان متهمـين أم لا؟ وإذا واقـف‬ ‫رجل امرأة أجنبية في طريق القرية أتدخل علـيهم التهمـة أم لا؟ ومـا معنـى قولـه ^ يخـبر‬ ‫الصحابة‪» :‬إنها عمتي‪‬صفية«‪‬لما مر بهم‪ ،‬لفظة ما أحفظها‪ ،‬خذ الكلام بالمعنى؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫االله أعلم‪ ،‬ولا يصح إطلاق هذا القول على عمومه‪ ،‬وإنما لذلك أمـارات تـدل عليـه‪،‬‬ ‫)‪ (١‬كذا في الأصل والصواب أنها زوجته صفية بنت حيي بن أخطب وليست عمته‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬أخرج البخاري في كتاب‪ :‬الاعتكاف‪ ،‬باب‪ :‬هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى بـاب المـسجد )‪(٢٠٣٥‬‬ ‫أن صــفية جــاءت رســول االله ^ تــزوره في اعتكافــه في المــسجد في العــشر الأواخــر مــن رمــضان‪،‬‬ ‫فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب فقام النبي ^ معها فقبلها‪ ،‬حتى إذا بلغت باب المسجد عنـد‬ ‫باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار فسلما على رسول االله ^ فقال لهـما النبـي ^‪» :‬عـلى رسـلكما‪،‬‬ ‫إنــما هــي صــفية بنــت حيــي« فقــالا‪ :‬ســبحان االله يارســول االله ! وكــبر علــيهما‪ ،‬فقــال النبــي ^‪» :‬إن‬ ‫الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا«‪.‬‬ ‫ً‬ ‫خاليا بـامرأة وكانـت زوجتـه أو‬ ‫وأخرجه مسلم في كتاب‪ :‬السلام‪ ،‬باب‪ :‬بيان أنه يستحب لمن رؤي‬ ‫محرما له أن يقول‪ :‬هـذه فلانـة ليـدفع ظـن الـسوء بـه )‪ (٥٦٤٤‬وأبـو داود في كتـاب‪ :‬الـصوم‪ ،‬بـاب‪:‬‬ ‫المعتكف يدخل البيت لحاجته )‪ (٢٤٧‬وابن ماجه في كتاب‪ :‬الصوم‪ ،‬باب‪ :‬في المعتكف يـزوره أهلـه‬ ‫في المسجد )‪.(١٧٧٩‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٤٩‬‬ ‫ومنازل تعرف به‪ ،‬وقولـه ^ مـن بـاب تعلـيم الحـزم والحـذر لأمتـه‪ ،‬وتنبـيههم عـلى تبرئـة‬ ‫الساحة‪ ،‬وتبرئة‪‬الأعراض من مواضع اللبس ومعارض الشبه‪ ،‬التي يمكن حضورها على‬ ‫قلب من يراهم عليها‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول شيخنا في هؤلاء المدولين من الرعايا‪ ،‬لا يخفى عليك أمرهم‪ ،‬بعضهم يكثـر‬ ‫عدد أصحابه حتى يستجر لنفسه بهطة من عندنا كما لا يخفاك عادتهم السابقة‪ ،‬مـا يعجبـك‬ ‫فيهم إذا بان لنا خلاف قولهم‪ ،‬أيسعنا تعزيرهم حتى يرتدعوا عن ذلك أم لا؟ عرفنا ما كان‬ ‫لنا فيه السلامة‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫نعم هذه منهم خيانة وسرقة لبيت المال فيجوز تأديبهم وعقوبتهم بما يراه الحاكم من‬ ‫ذلك‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا كان على أحد من المسلمين حق لأحد من البانيان أيجوز جبره إذا أبى المسلم عـن‬ ‫تسليمه إذا كان البانيان يؤدي الجزية‪ ،‬أعني بانيان زماننا لأنهم رعية لأهل دولة النصارى؟‬ ‫وإذا قال المسلم‪ :‬لا أؤدي حق هذا البانيان‪ ،‬وأردت أن أعاقبه‪ ،‬وشهر المـسلم عـلي سـلاحا‬ ‫حين أردت معاقبته لتسليم هذا الحق الذي للبانيان أيجوز أن تقطع يده أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬في )ع( تنزيه‬ ‫‪ ٢٥٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫تجوز عقوبته إذا أصر على ظلم البانيان وغيره‪ ،‬فإن شهر السلاح فحكمه حكم غيره‬ ‫ممن شهر سلاحه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في الـصبيان إذا سـخروا دواب النـاس‪ ،‬وأكلــوا أمـوالهم‪ ،‬وشـتموا أعراضـهم أيجــوز‬ ‫حبسهم في مكان آمن من الحر والبرد؟ وكذلك إذا كان الحبس لا يـردعهم أيجـوز ربـاطهم‬ ‫بالحبال في الجذوع إذا كان الرباط لا يؤثر فيهم؟ وإن كان لا يجوز بين لنا ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫لا بأس في حبسهم على هذه الصفة‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫رجل حجري ادعى على هاشمي أن لهم معه ناقة باقية العين‪ ،‬فأنكر الهاشـمي ذلـك‪،‬‬ ‫فأوجبنا على الحجري البينة‪ ،‬بينة يعدلها الأخ راشد بن خلفان‪ ،‬ثم بعد أيام وصـلتنا شـكاية‬ ‫من الهاشمي أن الناقـة أخـذها الحجـري بيـده ولم يكتـف بـالحكم‪ ،‬والحجـري أنكـر أني مـا‬ ‫أخذت ناقة لهذا‪ ،‬فرأينا وتيقنا أن هذا الحجـري قـد فـتح بابـا وكـشف حجابـا عـن أحـوال‬ ‫خفية‪ ،‬فيها لأهل الظلم مصعد وعلينا بلية‪ ،‬فإن قيدناه بالتهمة ففي النفس أن هذه الناقة في‬ ‫الأصل ليست للهاشمي‪ ،‬وفي الظن أنها للحجري‪ ،‬وإن تركناها فلها ولهم أخوات‪ ،‬فأجبنـا‬ ‫رأيك في ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٥١‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن كان أخذ ناقته فلا تعاقبوه‪ ،‬وهي وأخواتها يعين االله عليها‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في عامل الإمام قاض أو وال إذا بعث شراة الإمام لإتيـان ذي مطلـب‪‬أو خطيئـة‪،‬‬ ‫فأبى وتمرد وعتا فهل له أن يأمرهم بضربه كانوا ثقات‪ ،‬أو جهالا‪ ،‬أو مجهولي الحال؟‬ ‫وإذا لم يكونوا ثقات و‪‬ضربوه ورفعوا خلفه‪ ،‬هل هـم حجـة؟ ويجـوز للقـاضي أن‬ ‫يقبل ذلك منهم لاسيما اشتهر من ذلك أمره أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫االله أعلم‪ ،‬ولا يسلط الجهال والفسقة على الضرب‪.‬‬ ‫ثقاتا أو معهم ثقة‪ ،‬أو أحد من أهل الأمانة فجائز ذلك إذا امتنعوا عـن‬ ‫وأما إن كانوا ً‬ ‫الحق‪ ،‬وأمرهم هو بضربهم حتى ينقادوا إذا لم يرج هو انقيادهم بدون ذلك‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في رجل ما جعله الإمام حاكما‪ ،‬وتحاكم عنده رجلان‪ ،‬فلما انقطع الحكم قال أحدهما‪:‬‬ ‫أنا لا أرضى بهذا الحكم‪ ،‬أريد الحكم عند فـلان‪ ،‬أيجـوز لهـذا الرجـل أن يؤدبـه بالقيـد إذا لم‬ ‫يرض بالحكم إذا كان الحكم صوابا‪ ،‬بين لنا ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن كان هو ممن يبصر الأحكام‪ ،‬وله بصر ومعرفـة في ذلـك‪ ،‬فحكـم عليـه بحكـم االله‬ ‫)‪ (١‬في )ع( مظلب‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )ع(‪ :‬أو‪.‬‬ ‫‪ ٢٥٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫تعالى‪ ،‬إذا لم يرض به فيجوز له أن يعاقبه على ذلك‪ ،‬حتى يرضى بالحكم الـلازم عليـه‪ .‬واالله‬ ‫أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن عليه حق وشكي منه عند الحـاكم‪ ،‬فـامتنع عـن تـسليم مـا عليـه‪ ،‬وانقطـع عـن‬ ‫سوق المسلمين‪ ،‬أيجوز للحاكم أن يقبض أحدا من عشيرته‪ ،‬ويحجر عليه إلى أن يـسلم هـذا‬ ‫الممتنع ما عليه من الحق أم لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا لم يقدر عليه إلا بذلك فقد قيل‪ :‬بجوازه رأيا لبعض المسلمين‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيمن أتاني شاكيا بـه ضرب خنجـر وسـيف وتفـق‪ ،‬هـل ينبغـي لي أن أسـأله أن هـذا‬ ‫الضرب قبل حكم الإمام أو فيه؟ وإن سألته قصدا مني عـن لا أفـتح لهـم بابـا هـل يـسعني‬ ‫ذلك؟ وهل لي أن أسأله؟ تفضل بين لي ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن سألته فلا بأس‪ ،‬وإن لم تسأله فكذلك‪.‬‬ ‫وأما نحن فما أعجبنا تضييع‪‬الحقوق والدماء وأهلهـا مـا لم يكونـوا قـد اصـطلحوا‬ ‫فيها‪ ،‬ولو بصلح الشيوخ والقبائل‪ ،‬ولو في الحكم غير ثابت‪ ،‬فأعجبنا ترك الدخول فيه‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )أ(‪ :‬نضيع‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٥٣‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إذا رفع لي من أصدقه أنه وجد اثنين أحدهما كاشف عن دبره‪ ،‬والآخر فوقه‪ ،‬وثالث‬ ‫جالس معهـما‪ ،‬ولمـا أحـسوه قريبـا مـنهما أحـد مـنهم شرد‪ ،‬ومـنهم مـن بقـي مكانـه‪ ،‬أيجـوز‬ ‫تعزيرهم بقول هذا الرجل الواحد إذا أنكروا؟‬ ‫وإذا قال الذي كشف عن عورته‪ :‬إنهم غصبوه‪ ،‬أو قال‪ :‬إني لا أعود أترى هذا يبـيح‬ ‫تعزيره‪ ،‬والجالس معهما لاحق بهما أم يسلم من التعزير؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫أما إذا صح ذلك عليهم فتعزيرهم جائز‪ ،‬وأمـا إذا أنكـروا ولم يـصح ذلـك إلا بقـول‬ ‫واحد فترك التعزير أولى‪ ،‬وتطال عقوبتهم بما دونه‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫عمن ضرب المتهمين باللواط‪ ،‬المتشبهين‪‬بالنساء لباسا وتغنجا في مشيهم‪ ،‬وجلد‬ ‫ً‬ ‫عنـادا‬ ‫منهم من عتا وتمرد عن ترك مـا هـو‪‬بـه مـن الفـساد‪‬جلـدا مـؤثرا لا سـيما إذا أبـى‪‬إلا‬ ‫واستخفافا بالعدل وكلمة الحق‪ ،‬فهل عليه في ذلك إثم أم غرم أم لا؟ عرفني ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فيما ذكرته من تأديب المتشبه بالنساء ضربا بعد امتناعه عن ترك ما هو به مـن الفـساد‬ ‫بعد النهي‪ ،‬واجترائه على من نهاه عن منكره فأرجو أن فاعل ذلك مأجور إن أراد بـه وجـه‬ ‫فعد له ولأبناء‬ ‫االله تعالى‪ ،‬ولا يكن في ملامة من ذلك‪ ،‬فما عليه فيه غرامة ولا مأثمة‪ ،‬فإن عاد َ ُ‬ ‫)‪ (١‬في )أ(‪ :‬إذا تشبهوا‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )أ(‪ :‬مشيتهم‪.‬‬ ‫‪ ٢٥٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫جنـــــــــــــــــــــــــــسه بمثلهـــــــــــــــــــــــــــا وأمثالهـــــــــــــــــــــــــــا مهـــــــــــــــــــــــــــما‬ ‫قدرت‪'ML+ * )ML'&%$#M‬‬ ‫( ) * ‪  L+‬ولو قاتل على منكره فقتل لأهدر االله دمه‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما تقول شيخنا في التهمة بالقتل التي تثبـت عـلى المـتهم مـن ولي أو وارث أو أجنبـي‬ ‫للمقتول‪ ،‬والذي صح بالتهمة في القتل جزاؤه الحبس‪ ،‬أم قيد‪ ،‬أم مقطرة؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫يجوز في العقوبة على مثل هذي الجرائم العظام أن تكون على نظر الحاكم في التهم على‬ ‫تظاهرها على المتهم بها‪ ،‬أو على التظاهر وترجيح الظن ونحوه‪ ،‬فإن كان عـلى التهمـة بقـول‬ ‫ولي المقتول وحده واتهامه لمن يدعي عليه التهمة ففي الأثر يجوز حبسه لـه عـلى التهمـة ولا‬ ‫جوازا أكثر من الحبس‪ ،‬وإن تظاهر على المتهم أسباب التهمة‪ ،‬وتأكد ذلك‬ ‫ً‬ ‫نرى في مثل هذا‬ ‫عليه بما دون البينة العادلة جاز فيه معنى ما يراه الحاكم أهلا من قيد أو تقطير‪ ،‬ولا يجاوز به‬ ‫عما هو له أهل في عدل النظر فيما جاز على مثله‪ .‬واالله أعلم فلينظر في ذلك كله‪ ،‬ثم لا يؤخذ‬ ‫منه إلا بعدله‪.‬‬ ‫)‪ (١‬التوبة‪ :‬الآية )‪.(٧٣‬‬ ‫)‪ (٢‬التوبة‪ :‬الآية )‪.(١٢٣‬‬ ‫)‪ (٣‬الفتح‪ :‬الآية )‪.(٢٩‬‬ ‫)‪ (٤‬في نــسخ التمهيــد تــصحيف‪ ،‬والتــصويب مــن مخطــوط قــاموس الــشريعة )ج ‪ ،٣٧‬ص‪ ،٢٠‬وزارة‬ ‫التراث(‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٥٥‬‬ ‫باب الأمامة‬ ‫‪ ٢٥٦‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٥٧‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫سئل عن تفسير الحديث الذي عن أبي هريرة أنـه سـمع رسـول االله ^ يقـول‪» :‬مـن‬ ‫‪‬‬ ‫طلب الإمارة لم يعدل«‬ ‫‪ ‬‬ ‫أقرب التفاسير في هذا أن طلب الإمارة لا يجوز لمجرد الإمارة والرياسة والترفع على‬ ‫عباد االله تعالى‪.‬‬ ‫وأما طلب العدل والقيام بالحق فجائز‪ ،‬وهو مـن الـدين لـيس مـن الإمـارة ولا مـن‬ ‫الرياسة المنهي عنها‪.‬‬ ‫ويدل على هذا قول يوسف الصديق عليه السلام‪J IH G F E M :‬‬ ‫‪ ،L L K‬وقول سليمان عليه السلام‪¦ ¥ ¤ £ ¢ ¡  ~ } | M :‬‬ ‫§‪ .L‬وتفصيل هذا الحديث يخرج على وجوه‪ ،‬وهذا كاف إن شاء االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫)‪ (١‬ذكره الثعلبي في تفسيره ‪ ٢٣٢/٥‬من طريق مقاتل عن يحيى ابن أبي كثير أن عمر بن الخطـاب عـرض‬ ‫على أبي هريرة الإمارة فقال‪ :‬لا أفعل‪ ،‬ولا أريدها‪ ،‬سمعت رسول االله ^ يقول‪ :‬من طلـب الإمـارة‬ ‫لم يعدل‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬يوسف‪ :‬الآية )‪(٥٥‬‬ ‫)‪ (٣‬ص‪ :‬الآية )‪(٣٥‬‬ ‫‪ ٢٥٨‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫من كتاب »العدل والإنصاف«‪:‬ومن وراء هذه الداهية العظمى لأهل الاستدلال‬ ‫والإيالة صنيع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وسنته ‪-‬رضي االله عنه‪ -‬في أهل الشورى فإنه‬ ‫دارا ويقعدوا على بابها‪ ،‬وينتظـرهم ثلاثـة أيـام‬ ‫أمر أبا طلحة عم أنس بن مالك أن يدخلهم ً‬ ‫فإن لم يتفقوا على واحد بعينه أن يدخل عليهم وأعطاه سيفا فيقتلهم عن آخرهم‪ ،‬وكان أبو‬ ‫طلحة ممن يقوم على رأس رسول االله ^ بالسيف يحرسه إذا حضرت‪‬الوفود وهي ولاية‬ ‫أبي طلحة معروفة بذلك عند المهاجرين والأنصار‪.‬‬ ‫وحكم عمر بهذا الحكم بمحضر من الشورى‪ ،‬ولهم القدرة‪ ،‬ولم ينكـر علـيهم أحـد‪،‬‬ ‫وفي محضر المهاجرين والأنصار ولم يختلف عليه منهم رجلان فمن أين حلت دماء هـؤلاء‪،‬‬ ‫إن لم يتفقوا بل إن لم يولوا واحدا منهم؟‬ ‫وأي معصية ارتكبوها وأي مظلمة لأحد من النـاس عنـدهم؟ بـلى إن علـيهم الأمـر‬ ‫بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬وقد تعينت عليهم الولاية فإن أضاعوها أضاعوا أمـرا عظـيما‬ ‫فهاهنا تعرضت المسائل في توليتهم‪.‬‬ ‫أرأيت لو اتفق أربعة على واحد ومنع السادس لكان يقتلون جميعا أو يقتل الاثنان؟‬ ‫وإن كانوا ثلاثة وثلاثة ما الحكم فيها؟‬ ‫وإن اتفقوا جميعا من الولاية أيتركون أم يقتلون؟ وهذه مسألة اجتهادية لم يقطع فيها‬ ‫)‪ (١‬هـو كتـاب العـدل والإنــصاف في معرفـة أصـول الفقـه والاخــتلاف للـشيخ أبي يعقـوب يوسـف بــن‬ ‫إبــراهيم الــوارجلاني في مجلــدين طبعتــه وزارة الــتراث القــومي بــسلطنة عــمان وقــد ســبق التعريــف‬ ‫بمؤلفه‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬في )ب(‪ :‬حضرته‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٥٩‬‬ ‫عمر ‪-‬رضي االله عنه‪ -‬بجواب إلا السيف‪.‬‬ ‫وأي إيالة وأي سياسة أعظم من اصطلاح الاثنين بالثلاثة أثلاث‪.‬‬ ‫وحــسبك اختيــار عمــر ‪-‬رضي االله عنــه‪ -‬إيــاهم مــن الأمــة‪ ،‬وهــم أهــل الــسابقة في‬ ‫الإسلام‪ ،‬والعلماء باالله‪ ،‬والأئمة والقدوة في الدين وبقية العشرة‪ ،‬ونجوم أصـحاب رسـول‬ ‫االله ^‪ ،‬فأراد عمر أن يستصلح‪‬بهم أوباش هذه الأمة فلو أنفق أحد مثل جبل أحد ذهبا‬ ‫ما بلغ ] [‪‬أحدهم ولا نصيفه‪.‬‬ ‫فكيف استصلح‪‬بهـم الفقـراء والغوغـاء‪ ،‬والعامـة يـصنعون عـلى النـاس ويغلـون‬ ‫الأسعار وهذه الأمة أحكام إيالية تعجز عنها البصائر عن معرفتها فضلا عـن مـن دونهـم‪،‬‬ ‫لكن تلقتهـا الأمـة بـالقبول عـن الـسلف الـصالح‪ ،‬ومنهـا مـصادمة النـصوص في مـصلحة‬ ‫الخصوص إيالة وجهالة واالله المستعان‪ .‬انقضى ما كتبناه من كتاب العدل والإنصاف‪.‬‬ ‫قال غيره‪ :‬تفضل أيها الشيخ بين لنا معاني هذا الكلام فإنا لم نعرف صحته ولا تأويله‬ ‫إن صح لأي معنى أمر الأمير في هذا بما أمر؟ وما الدليل على ذلك أيضا؟ ولم نعرف ما أراد‬ ‫صاحب الكتاب بقوله‪ :‬ومنها مـصادمة النـصوص في مـصلحة الخـصوص إيالـة وجهالـة‪،‬‬ ‫فكيف ذلك وما شبهه وما نظيره؟ تفضل ببيان هذا كله؛ فإنـا لـذلك مفتقـرون وذو الغنـى‬ ‫ومن به ذلك سواك قليلون‪ ،‬إنا الله وإنا إليه راجعـون نـسأل االله أن يجـبر مـصيبتنا‪ ،‬ويجعلـك‬ ‫مصباحا لظلمتنا وقدوة لعامتنا وخاصتنا‪ ،‬وهو الولي على ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫االله أعلم‪ ،‬وفي الظاهر أن هذا حكم من عمر عليهم بالقتـل إذا ضـيعوا أمـر الإمامـة‪،‬‬ ‫)‪ (١‬في )ب(‪ :‬يصطلح‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬بياض في النسخ المخطوطة‪ ،‬ولعلها‪» :‬مد« كما وردت في ا لمطبوع‪.‬‬ ‫)‪ (٣‬في )ب(‪ :‬اصطلح‪.‬‬ ‫‪ ٢٦٠‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫وتركوا القيام بـأمور الإسـلام؛ لعلمـه بـأنهم الحجـة في ذلـك‪ ،‬وفـيهم مـن هـو أهلـه‪ ،‬وهـم‬ ‫قادرون عليه لغير عذر يصح لهم في ذلك‪ ،‬وكان هذا الأمير المجاهد في االله شديدا‪ ،‬في الحق‬ ‫جريئا‪ ،‬في أمور السياسة بصيرا‪ ،‬فحكمه في هذه السياسة العظيمـة كقتلـه للمنـافق الـذي لم‬ ‫يرض بحكم رسول االله ^‪ ،‬والقصة شهيرة‪ ،‬وقد كانت على عهد رسول االله ^ فلم ينكر‬ ‫عليه‪ ،‬ومن بلغت همته إلى ذلك‪ ،‬والنبي ^ بالمحل الأدنى منه فلم يـستأمره فيـه‪ ،‬ولم يكـن‬ ‫منه إلا عدم الرضى في حكم واحد‪.‬‬ ‫فما ظنك به فيمن يرى أنه بعدم انقياده وامتثال أمره قد فشل الإسلام‪ ،‬وعطل الحدود‬ ‫والأحكام‪ ،‬وهدم قواعد الشرائع‪ ،‬وهد أركـان الـدين كلـه‪ ،‬ألا يتجـاسر عـلى الحكـم بقتلـه‬ ‫غضبا الله تعالى؟!‬ ‫والجماعة إذا امتنعوا عن عقد الإمامة والحالة هذه فقد صاروا بهذه المثابة واسـتحقوا‬ ‫القتل في رأي هذا الأمير؛ لعدم انقيادهم للحق وقيامهم به كما استحقه ذلـك المنـافق بعـدم‬ ‫رضاه بحكم واحد‪ ،‬بل هم في ذلك أشد منه وأوجب‪ ،‬وبه تزول حجتهم وتبطل منزلتهم‪،‬‬ ‫فكأنه يذهب في هذه المسألة إلى أنها فرض عين‪ ،‬ومعطل الفروض كافر‪‬يقتل بها‪ ،‬وقد قال‬ ‫بهذا بعض علمائنا‪ .‬واالله أعلم‪ ،‬فينظر فيه‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وجدنا في الأثر‪ :‬وليس للإمام أن يسأل رعيته الحل من أموالهم؛ لأنه سلطان علـيهم‬ ‫والتقية له فيهم‪ ،‬فإن بدأوه بالحل جاز له ذلك‪ ،‬وليس له أن يحل الرعيـة مـا للمـسلمين فيـه‬ ‫حق‪.‬‬ ‫)‪ (١‬أي كفر نعمة‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٦١‬‬ ‫وإن أباحهم لم يجز لهم قبول ذلك‪ ،‬وما كان له خالصا غير مشترك فحله له جائز ذلك‬ ‫تفضل بين لنا معانيها‪.‬‬ ‫لهم ّ‬ ‫‪ ‬‬ ‫هذا على ظاهره‪ ،‬وليس للإمام أن يأخذ أموال الرعية‪ ،‬بطلب البرآن منهم‪ ،‬ولو حلوه‬ ‫بمطلب منه‪ ‬لم يكف؛ لأنه في محل التقية كما قيل‪ ،‬وإذا لزمهم ضمان من بيـت المـال فلـيس‬ ‫للإمام أن يحلهم منه؛ لأنه ليس بماله‪ ،‬وأنه يجوز برآنه فيما له خاصة فهـذا الأثـر صـحيح‪.‬‬ ‫واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫في الإمام إذا رفع له رجلان عدالة رجل‪ ،‬وهما غير عـالمين بأحكـام ذلـك فهـل يـسع‬ ‫الإمام أن يأتمنه في أموال الأوقاف بتلك الرفيعة أم لا؟‬ ‫أرأيت إن جاز ذلك‪ ،‬واستطنى رجل من أموالها‪ ،‬والمستطني يعلم بخيانته أو لا يعلم‬ ‫منه خيانة إلا أنه معه غير أمين فهل له أن يقبضه ثمن ما استطناه منه‪ ،‬ويسلم من الضمان أم‬ ‫لا؟‬ ‫‪ ‬‬ ‫إن كان الرافعان ثقات‪ ،‬فيجوز قبول قولهما في مثل هذا‪ ،‬ونحن نتوسع بـه‪ ،‬وأمـا مـن‬ ‫علم خيانته فليس له أن يدفع إليه ثمـن الغلـة‪ ،‬ولـو وسـطه الإمـام فـإن الإمـام غـير متعبـد‬ ‫بالغيب‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )هـ( منهم‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬سقطت من )هـ(‪.‬‬ ‫‪ ٢٦٢‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما قولك في أمور الرعية مع إمارتنا عليهم فيهم اليتـيم والغائـب والنـساء ومـا أشـبه‬ ‫ذلك‪ ،‬فإذا أمرناهم أن الدولة على أهل الأموال دون عدد الرجال فنقول‪ :‬إن اليتيم والنساء‬ ‫لا جهاد عليهم‪ ،‬وإن أمرنا على الأغنياء دون الفقراء واليتيم والنساء بقي أهل البلد قليلـين‬ ‫ولا قدرنا نتجاسر في أمرهم إلا بعد المناظرة منك في هذا‪ .‬وتفضل عرفنا والمعذور من عذره‬ ‫االله‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ادعهم إلى الجهـاد في سـبيل االله والقيـام بـأمره ونـصرة دينـه كـما كـان رسـول االله ^‬ ‫يدعوهم إليه‪ ،‬وليس عليكم أن تفتشوا كل واحد بعينه ما لم يـصح معكـم ظلـم لأحـد مـن‬ ‫الرعية‪ ،‬والجهاد في ظاهر الدعوة على الرجال لا على الأموال‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫من إمام المسلمين عزان بن قيس إلى كافة من يـراه مـن ولاة البلـدان‪ ،‬وسـائر العـمال‬ ‫وكافة رؤساء القبائل وشيوخهم وجماعـاتهم المـدعوين للجهـاد في سـبيل االله تعـالى ونـصرة‬ ‫دينه‪ .‬سلام عليكم وعلى كل‪‬من اتبع الهدى وأطاع االله ورسوله‪.‬‬ ‫أما بعد‪ :‬فإن االله تعالى قد ألزمكم الجهاد في سبيله‪ ،‬ونصرة دينه‪ ،‬والـذب عـن حـريم‬ ‫الإسلام‪ ،‬والدفاع لكل خصم باغ‪ ،‬أو جبار طاغ‪.‬‬ ‫فالتزموا ما ألزمكم االله من القيام بأمره‪ ،‬وجاهدوا في سبيل االله بأموالكم وأنفـسكم‪،‬‬ ‫فلا بد من إجابة الدعوة والتزام الطاعة‪.‬‬ ‫)‪ (١‬في )ب(‪ :‬كافة‪.‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٦٣‬‬ ‫وها نحن نبين لكم قاعدة ترجعون إليها وتعتمدون عليها إذا دعيتم للجهاد‪ ،‬وأريـد‬ ‫منكم الدفاع‪ ،‬فأولا‪ :‬إن االله قد فرض على الأغنياء القيـام بأنفـسهم وأمـوالهم إذا دعونـاكم‬ ‫لأمر يكفي فيه خروج الأغنياء الذين لزمهم الجهاد بما لا يختلف فيه‪ ،‬فالإمارة علـيهم دون‬ ‫غيرهم من الفقراء المعذروين‪.‬‬ ‫وليس مرادنا بالغنى المذكور نفس كثرة النخيل والغلل‪ ،‬ولكن كل من عنده ما يكفي‬ ‫لعوله أهله إلى رجوعه‪ ،‬فالجهاد لازم له والخروج واجب عليه‪ ،‬فإن عظـم الأمـر ولم يكـف‬ ‫هؤلاء فقد ألزمنا الفقراء الخروج بعد أن يجعل لكل أحد ما يكفيه لعولته إلى حـد رجوعـه‪،‬‬ ‫وقد جعلنا ذلك على الأموال بغير ضرر يلحق بأحد‪ ،‬وليس يعطى أحد من هؤلاء إلا بقدر‬ ‫ما يرى القائم أنه يدفع الضرر عنه من عنـد مـن يلزمـه ذلـك‪ ،‬فيلزمـون الخـروج عـلى هـذا‬ ‫بحسب الحاجة التي تدعو الضرورة إليها ويأتيكم الأمر بها‪ ،‬ولا تجعلوها دولة على الأموال‬ ‫إلا على هذه الشروط المذكورة‪ ،‬فقد أجرينا هذا الحكم على كافة الرعايا والبلدان مـن أهـل‬ ‫عمان كافة‪.‬‬ ‫وأما الدولة الماضية قبل هذا التقدم والبيان فلا بأس أن تجعـل عـلى الأمـوال عـلى مـا‬ ‫سبق وجاز شرعا كما تقرر في غير موضع‪ .‬واالله أعلم‪.‬‬ ‫قلت له‪ :‬إن في غير موضع من الأثر أنه لا يجوز للإمام جبر رعيته على الغزو والجهاد‬ ‫معه إلا من قطع الشراء على نفسه معه‪ ،‬ما حد هذا الجبر الذي لا يجـوز للإمـام فعلـه؟ فقـد‬ ‫نراكم تأمرون على رعيتكم‪ ،‬وتكتبون لهم بالقيام معكم‪ ،‬والنهوض عنـدكم عـلى عـدوكم‪،‬‬ ‫وقد علمتم مالكم من سلطان عليهم وتقية لكم فـإن بعـضهم يتقـيكم‪ ،‬وبعـضا يـداريكم‪،‬‬ ‫وقوما يخافون سقوط منزلتهم لديكم ولولا ذلك ما أحب القيام‪ ،‬ولا طلـب الجهـاد ومـال‬ ‫إلى الراحة‪.‬‬ ‫وفي سيرة الشيخ سعيد بن أحمد إلى السيد أحمـد بـن سـعيد يعيـب عليـه مثـل هـذا مـا‬ ‫‪ ٢٦٤‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أجوبة المحقق الخليلي‬ ‫معناه‪ :‬أنه لا يجوز لك أن تكتب إلى القادة أن ينهضوا لك من قومهم كذا وكذا من الرجال؛‬ ‫لأنهم يتجبرون عليهم ويلزمونهم ما لا يلـزمهم‪ ،‬ومـن قـال مـنهم‪ :‬لا يلزمنـي الجهـاد كـان‬ ‫مصدقا في ذلك وأمينا فيه‪ .‬أوضح لنا وجه الحق في هذا فـما قـصدنا بهـذا البحـث المعارضـة‬ ‫والعيب ولكن أردنا بيان وجه جوازه ومعرفة حد هذا الجبر الممنوع فتفضل بذلك علينا‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫نحن ما فعلنا ذلك‪ ،‬ولا أمرنا به إلا كما أمر به رسول االله ^ فقد كـان يـدعو النـاس‬ ‫إلى الجهاد في سبيل االله‪ ،‬ويحرضهم عليه‪ ،‬ويأمرهم به‪ ،‬ولا يعذرهم منه ولو تركوه لكفـروا‬ ‫وهلكوا‪ ،‬وأنت فاسأل وطالع هل كان شراة وعـساكر في زمانـه صـلوات االله عليـه البتـة أم‬ ‫كانوا يسلمون به ويبايعونه على السمع والطاعة والجهاد في سـبيل االله ولا يقبـل مـنهم غـير‬ ‫ذلك وهذا غير خفي؟‬ ‫ولقد تخلف عنه الثلاثة‪ :‬كعب بن مالك وصاحباه فـأمر النبـي ^ بـترك مجالـستهم‪،‬‬ ‫ومنع محادثتهم واعتزال نسائهم حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت‪.‬ومن المعلـوم أن‬ ‫الكفاية عنهم حاصلة برسول االله ^ ومن معه‪.‬‬ ‫ولولا أنه فرض واجب لما أمر االله به‪ ،‬ولا فعله رسول االله ^‪ ،‬وقد فعل ذلك من‬ ‫بعده أبوبكر وعمر ‪-‬رضي االله عنهما‪ -‬ومن بعدهم من الخلفاء الراشدين‪ ،‬والأئمة المحقين‪،‬‬ ‫قال االله تعالى‪/.-, +*)( ' & %$#"! M :‬‬ ‫‪.L >=< ; : 9 87 6 543210‬‬ ‫)‪ (١‬أخرجه البخاري في كتاب‪ :‬المغازي‪ ،‬باب‪ :‬حديث كعب بن مالك وقول االله عز وجل »وعلى الثلاثـة‬ ‫خلفوا« )‪ .(٤٤١٨‬ومسلم في كتاب‪ :‬التوبـة‪ ،‬بـاب‪ :‬حـديث توبـة كعـب بـن مالـك )‪(٦٩٤٧‬‬ ‫الذين ُ ِّ‬ ‫والترمذي في كتاب‪ :‬التفسير‪ ،‬باب‪ :‬ومن سورة التوبة )‪ .(٣١١٣‬من طريق كعب بن مالك‪.‬‬ ‫)‪ (٢‬الفتح‪ :‬الآية )‪.(١٦‬‬ ‫باب الإمامة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪٢٦٥‬‬ ‫وأجمع الفقهاء أن الداعي في هذه الآية هو أبو بكر ‪-‬رضي االله عنه‪ ،-‬وانظر إلى قوله‬ ‫تعالى‪ L> =