ay ۲ 2 ‏ا‎ 2 ۱ 2 : 4 2 4 7 : : 1 AE ESS AEA n ES - ‏ا س‎ ‏م‎ bet AA it Sar A Mı 4 LARA Ae PN ‏ب‎ " DCR د ‎Sk ARNEY‏ ل 37 ا : ‏3 ‏ا ‎N‏ ا ‏}> ‏ج ‏: ‎ ‏ب ‏1 ‏و ‎EZ‏ ‏21 ‎Fd ۷‏ ۸ 5 . : ا ر ‎ ‎. . 1 1 u4 : ‏ر‎ ‎NY ‎RN ‎: ‎: ‏ن ‏ت 3 د 4 ا ‎N 7 1 ۱ ۹ 2 ‏ل‎ ‎N 0 ‏ا‎ ‎ENA ‏ن ‎A 0 :‏ ۹ ‎Aa :‏ ‎LA ETS‏ ‏ی مد ایی : ‎E O‏ ‎ ‏2 ن ا ا ‎ ‎ ‏ت تد ات تپ ت سم ‎7 ‏ت ے3 ‎ ‎۳ ‎e ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ رین الإمام| امعان ِ اي لالنفويي ` | رار الما ن اقاس سے 7 سند لسووی خسن خلاف جود ل لسم سىك جميع الحقوق محفوظة Copyright © All rights reserved Tous droits réservés جميع حقوق اللكية الادبية والفنية محفوظة لدارالكثب العلميذ بيروت-لبنان ويحظر طبع أو تصوير أوترجمة أوإعادة تنضيد الكتاب كاملا أو مجزأ أوتسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشرخطيا. Exclusive Rights by Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. Droits Exclusifs ù Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Libc.ı Il est interdit ù toute personne individuelle ou morale d'éditer, de traduire, de photocopier, d'‘enregistrer sur cassette, disquette, C.D, ordinateur toute oroduction écrite, entière ou partielle, ians l'autorisation signée de l'éditeur. الطبعة الأولى ۲ه ۰۱٠م ضار الكثب العلميذ بیروت - لبنان رمل الظريفء شارع البحتري؛ بناية ملكارت هاتف وفاکس : ۳۱۱۳۹۸ ١۳٠۲-۳۱۱٤٢٥۳۷۸ )۱ ۹11( صندوق بريد : ١١١۹١۱۱ بيروت .لبان ‎Dar Al-Kotob Al-ilmiyah‏ ‎Beirut - Lebanon‏ ‎Rael Al-Zarif, Bohtory St, Mekart Bldg, Ist Floor‏ ‎Tel. & Fax :00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 4.98‏ ‎PO.Box : 1| - 9424 Beirut - Lebanon‏ ‎Dar Al-Kotob Al-ilmiyah‏ ‎Beyrouth - Libon‏ ‎Ramel Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Mellart, lére Ege‏ Tel. & Fax :00 (¥61 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 198 BR: 11 - 9424 Beyrouth - Liban -7451-2289 4 JINN http://www.al-ilmiyah.com/ e-mail: sales@al-ilmıyah.com info@al-ilmiyah.com baydoun@al-lImiyah.com اال لتحي : لله حم شش ہپ د ررردتہ / القنطرة الحادية عشر قنطرة النفس وبالله التوفيق» قال الله سبحانه حكاية عن يوسف عليه السلام: وما رى تسى ِن لنَْسَ لأََارَة بالُوء إلا ما رم ري4 الآية. وفي الحديث عن رسول الله يٍَ: «أعدى عدوك: نفسك التي بين جنبيك» ثم أهلك؛ ثم عيالك»”. وروي أن أعرابية دعت لرجل فقالت: كبت(" الله كل عدو لك إلا نفسك» فأخذه بعض قلبي إلى ماضرنىي داعي يكثر أسقامي وأوجاعي كيف احتراسي من عدوي إذا كان عدوي بين أضلاعي على الإنسان أن يشتغل بمعالجتها وقمعها عن الانهماك في شهواتهاء وأن يسيء الظن بها في جميع حالاتها؛ لأن جنس الظن /بها ذريعة إلى تحكيمهاء وتحكيمُها داع إلى سلاطتهاء [۳] وفساد الأخلاق بها. وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: العاجز من عجز عن سياسة (١) سورة يوسف الأية: ۳٥. () قال الحافظ العراقي في المغني: رواه البيهقي في كتاب الزهد من حديث ابن عباس وفيه محمد بن عبد الرحمُن بن غزوان أحد الوضاعين. () في الأصل: كتب. وأحسبه تصحيف لسهو الناسخ. [۲] ٤ قنطرة النفس وقال بعض الحكماء: من ساس نفسه» ساد ناسه. وقال النبي عليه السلام: «الشديد من غلب نفسه» ٩ . وعن عون بن عبد الله أنه قال: «إذا عصتك نفسك فیما کرهت ؛ فلا تطعها فیما أحبيت» ولا يغرنك ثناء من جهل أمركء فيلزم الإنسان أن يشتغل يعلاج نفسه؛ لأن داءها أعضل الداءء ودواؤها أشكل الدواء وإنما ذلك لأمرين: أحدهما: أنه عدو من داخل» واللص إذا كان من داخل صعبت الحيلة فيهء وعظم الضرر منه. وقد قال النيسابوري : ما حيلة الريح إذا من داخل هبت وفلك أوتیت من ساحل والثاني : أنه عدو محبوب؛ والإنسان أعمى من عیب محبوبه لا يکاد يبصره › وقد قال النبي عليه السلام: «حبك الشيء يُعمي ويَصّم»"". كما قال الشاعر فعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا فإذاً يستحسن الإنسان من نفسه كل قبيح› ولا يكاد يطلع لها على عيب يدنسها. فإدا كان كذلك› فما أوشك أن توقعه في فضيحة وهلاك وهو لا يشعر إلا إن عصمه الله برحمته› وإنما كانت أشد الأعداء؛ لأنها لا يمكن التجرد عنهاء ولا أن يقهرها بمرة فيشتغل بغيرها لأنها مطيته التي يقطع بها مسافة العمرء ولا مطمع له في الموافقة على الطاعة والخير؛ لأنها مجبولة على اتباع الشهوة التي هي معدة كل شيء. فحياة الإنسان مقرونة بحياتهاء وموته متعلقة بموتهاء كما فال القائل : ولقد هممت بقتلها من أجلها کيما تكون خصيمتي ف فى المحشر ثم ارتجعت فقلت روحي روحها فإذا هممت بقتلها لم أقدر 0 فلما كان حال النفس هكذا كان الإنسان محتاجاً إلى أن يلجمها بلجام التقوى» / لتبقى له فلا تتقطع . وتنقاد فلا تطغی وتمرح› فيستعملها في المصالح والمراشك؛ ويجنىها طرف المهالك والمفاسد؛ لأن هذه النفس دابة جموح ومطية صعبةء إن أسرفت عليها في التأديب )۱( ذکره الزبييدي في إتحاف السادة المتقين )0/۸( (۲) أطرافه عند: أبي داود في الستن (۳۰٠٠)› أحمد في المسند (٥/١۱۹)› (/٠٠٤) التبريزي في مشكاة المصابيح (٨۹٤). الخطيب البغدادي في تاریخ بغداد (۱۱۷/۳) وقال العراقي في المغني (۳۱/۳) رواه آبو داود من حديث أبي الدرداء بإسناد ضعیف. قنطرة النفس ‎o‏ ‏أهلكتها وأهلكت نفسك وإن أهملتها أضرت بك وصرعتك» فتحتاج إلى طريقة بين طريقتين : تربية وتغذية بقدر ما تحتمل من فعل خير وترك شر فأنت من أمرها في علاج شدید ونظر فإن قيل: فما الحيلة في تذليل هذه الدابة حتى تنقاد بلجام التقوى؟ فاعلم أن العلماء قالوا: إنما تذلل النفس ويكسر هواها بثلاثة أشياء : إحداها: منع الشهوات بالصوم رغيره فإن الذّابة الحرونء تلين إذا نقص من علفها ولذلك قال عليه السلام: «معاشر الشباب من استطاع منكم الباء فليتزوج ومن لم يستطع فليصم؛ فإن الصوم له وجاء". يعني خصاء والمعنى في ذلك أن الصوم يضعف النفس ویکسر شهواتها. والثاني : حمل أثقال العبادة فإن الحمار إذا زيد في حمله مع نقصان علفه تذلل وإنقاد. الثالث: الاستعانة بالله والتضرع إليه أن يعينكء وإلاً فلا مخلص لك من شرها. اما تسمع قول الصديق عليه السلام: وما أَبْرىء تفي إن الَسَ لأَارَة بالتُوء إلا مَا رَه ري فإذا واظبت على هذه الأمور الثلاثة انقادت لك النفس الجموح» بإذن الله تعالى فحيتتذٍ تبادر أن تلجمها وتملك أمرها وتأمن من شرها. فإن قيل: فبين الآن ما هي" التقوىء حتى نعلمها”**؟ فاعلمٌ أن العلماء قالوا: التقوى تبرئة القلب عن ذنب لم يسبق عندك مثلهء حتى تجعل للعبد”” من قوة العزم على تركها وقاية بينه وبين المعاصي؛ وذلك لأن أصل لفظة التقوى في اللغة هو الوقاء بالواوء وهو مصدر وقى يقي وقاية ووقوا فأٍدلت الواو ياء كما في الوكلان والتكلان ونحوها فقالوا: تقوى فإذاً لما حصلت وقاية بين العبد وبين المعاصي /من فوة عزمه على تركهاء وتوطين قلبه على ذلك [١] فيوصف" بأنه متق» ويقال لذلك: لتنزيه والعزم والتوطين تقوى. (١) قال الحافظ العراقي في معنى هذا الحديث: متفق عليه من حديث ابن مسعود «من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لا فليصم فإن الصوم له وجاء'. (۲) سورة يوسف الاية: ۳٥. () فى الأصل: هو. €3 فی الأصل: تعلمه. (٥) في الأصل: العبد. () جاء بعدها في الأصل حرف (ح) ووضع فوقه علامة (ص) أي هكذا بالأصل المنقول عنه فحذفتها من السياق وأئبتها هنا بالهامش. قتطرة النفس والتقوى: أصل جامع لخير الدنيا والأاخرة وهي وصية الله الذي هو أرحم الراحمين وأتصح الناصحين لعبادة الأولين والآخرين قال الله سبحانه: وَلقَدُ وَصَيْنا لذي أُوتُوا الكتَابَ من فَلِكُمْ واكم أن اد تقو الڳ. ولو كانت ذ في العلم خصلة هي أصلح للعبد وأجمع للخير وأعظم في الاجر وأعظم في القدر من هذه الخصلة التي هى التقوى لكان الله سبحانه أمر عباده بها وأوصى”" خواصه بذلك لكمال حكمته ورحمته وكأن خيرات الدنيا والآخرة جمعت فجعلت تحت هذه الخصلة الواحدة التي هي التقوى. وتأمل ما في القرآن من ذكرهاء کم علق بها من خير وكم وعد عليها من ثواب» وكم أضاف إليها من سعادة يطول ذكر ذلك؛ ويکفي فيه قول الله تعالى : ألا إن أوْلياء الله لا حَوْف عَلْهمْ وَ ولا هم يرون الَذِينَ منوا وَكَانوا َنَقُونَ لهم المُشْرَّى في اليا وَفي الحياة الآخرة»” الاية. ثم الذي يخص هذا الشأن من أمر العبادة ثلاثة أصول: أحدها: التوفيق والتأييد. أولاً: وهو التوفيق كما قال الله تعالى : أ الله مَع الَذِينَاقوا4” الآية. الثاني: إصلاح العمل وتمام التقصير وهو للمتقين كما قال الله تعالى : «اَقُوا الله وقُولُوا قول سديداً يُصْلِح لكُم أَعْمَالكُ€ الآية والثالث: قبول العمل وهو للمتقين» قال الله تعالى: َإنَمَا يَعَفَيَل الله من المَفر€”. ومدار العبادة على هذه الأمور الثلائة: التوفيق أولاً حتى يعمل ثم الإصلاح للتقصير حتى يتم ثم القبول إذا تم» وهذه الثلائة من أجلها يتفرغ العابدون إلى الله تعالى. ويسألون ويقولون: ربناء وفقنا لطاعتك» وأتمم تقصيرناء وتقبل مناء وقد وعد الله ذلك للمتقين سألوا [] أو لم يسألوا إلى ساثر ما وعد لهم من أصناف الخيرات. / وأنا أذكر بعضها لتستدل بها على جملتها منها. (١) سورة النساء الآية: ١۱۳ . )۲( جاء بعدها لفظ : «بها» وهو زائد على السياق فحذفته . () سورة يونس الايات: ١٦ ۳٦ ١٤٦. () سورة النحل الأية: ۸١۱. )0( سورة الأحزاب الايتان: ۷۰ ا۷. )ا( سورة المائدة الآية: ۷ . قتطرة النفس ۷ المدحة والثناء : قال الله تعالى : ورن تَصيرُؤا وَتَتَقُوا فن ذلك من عَْم الأمُور»”° الآية. ومنها: الحفظ والحراسة من الأعداء. قال الله تعالى: وان تَصْبروا وَنَتَقُوا ل يضركُم كَدُهم شيا ۷4٩ . ومنها: النجاة من الشدائدء والرزق من الحلال: قال الله تعالى: ومن ينق | له يَجعَل ل“ شخرجا وروق من حَيْث لا يتس ‎RC‏ ‏ومنها: المغفرة: قال الله تعالى: وِوَتُولوا قَوْلاً م “يدا يُصْلِحُ لَكُم أَعْمَالْكُمْ وب يعفر لكُمْ ذوبكە الاية. ومنها: محبة الله تعالى : قال الله تعالى : إن الله يحب المَقين ”°° . ومنها: الإكرام والإعزاز: قال الله تعالى: إن أَكُرَ مَكمُ عن الله اک « لوالله وَل المَقِ”” ومنها: البشارة عند الموت: قال الله تعالى: الّذينَ ءمَنُوا وكانوا يَعَقُونَ لهم الكُشْرَّىٰ في الْحياة ادنيا وفي الأَخِرة4”. ومنها: النجاة من التار: قال الله تعالى: تُه جى الَذِينَ اَقوا4”. ومنها: الخلود في الجنة: قال الله تعالى : أل بم وها ك عى اد توا . وبالجملة إن كل خير وسعادة في الدارين تحت هذه التقوى رزقنا الله منها أوفر حظ ونصيب. فصل: في ذم النفس وإلجامها بلجام التقوى قال الله سبحانه: ولا َقيمُ بالَّفْسِ اللُوَامَة»'. قال بعض السلف: النفس 4 ے3 (١) سورة آل عمران الأية: ١۱۸ . (۲) سورة آل عمران الأية: ١١٠ . (۳) سورة الطلاق الأيتان: ٠٠ ۳. (8) سورة الأحزاب الأيتان: ۷۰ ٠۷. () سورة التوبة الأية: £ . (1) سورة الجحرات الآية: ١٠ . (۷) سورة الجائية الآية: 1۹. (۸) سورة يونس الآيتان: ١٩ ١٤٠. () سورة مريم الآية: ٢۷. (١٠) سورة الرعد الآية: ٢۳. (١) سورة القيامة الآية: 7. ۸ قنطرة النفشس الأمارة بالسوء هي الداعية إلى الهلاك المعينة للأعداى المتبعة للهوى» المتمتعة بأنواع الأسواء . وقيل لبعض العلماء : متی يصیر داء النفس دواۋها؟ فقال : إذا خحالفت هواها. وقال بعض العلماء: النعمة العظمى الخروج من النفس؛ لأن النفس أعظم حجاب بيتك وتامل أصلحك الله نكثة واحدة في النفس تقنعك ١٠ وهي أنك إذا نظرت وجحدت أصل كل قبيحةء وخزي» وفضيحةء وهلاك وفتنة وقعت في الخلق من أول الدنيا إلى آخرها إنما جاء من قبل هذه النفس. إما بها وحدها و بمعونتها ومشاركتها ومساعدتهاء فول المعصية لله إنما كانت من إبلیس اللعين › وكان سببه بعد القضاء السابق هو النفس بکبرها وحسد‌ها [۷] ألقته بعد عبادة ستة آلاف سنة وقيل: ثمانين ألف /سنة فيما ذكر في الكتاب» فألقته في بحر الضلال أبد الابدين إذ لم تكن هناك دنيا ولا شيطان؛ بل كانت النفس بكبرها وحسدها فعملت ما عملت؛ ثم ذنب آدم وحواء عليهما السلام طرحتهما شهوة النفس في ذلك وحرصها على البقاء والحياة حتى اغتر بقول إبليسء فكان ذلك بعون النفس وشركتها حتى خرجت من جوار الله تعالى وقرار الفردوس إلى هذه الدنيا الحقيرة النكدة الفانية المهلكة› ولقي أولاده ما لقوا من ذلك اليوم إلى الأخرة ثم حديث قابيل وهابيل كان سببه الحسد والشح› ثم هلم جره إلى يوم القيامة› فلا نجد في الخلق فتنةء ولا فضيحة ولا ضلالا ولا معصية› إل وأصلها النفس وهواهاء وال کان فصل: في التقوى وقد تقدم معناها وإلجام النفس بلجام التقوى ولكن نشير إلى طرف من فضلها ومدحه المتصف بها وفي الحديث جاء رجل إلى رسول الله يَف فقال: يا نبي الله أوصيني. قال: «عليك بتقوى الله فإنها جماع كل خير وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلامء وعليك بذكر الله فإنه نور لك . () أطراف الحديث عند: الطبراني في الصغير (16/۲)› السيوطي في الدر المتثور (٦/44)› المتقى فى الكنز (۷٤٤۳٤)؛ الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/٢٠۲)› (٠٠/۳۰1). 0 قنطرة النفس ۹ وعن بعضهم قال: سمعت ابن عطاء يقول: للتقوى ظاهر وباطن» فظاهرها'" محافظة الحدود» وباطنها”" النية والإاخلاص. وعن تتادة قال: مكتوب في التوراة يا ابن آدم اتق الله ونم حيث شئت. وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما أعجب رسول الله ية شيء من الدنياء ولا يعجبه إلا ذو تقى. وتأمل نكثة واحدة في فضل التقوى وهي . هب أنك جاهدت في العبادة طول عمرك؛ حتى حصل لك ما تمنيت» أليس الشأن كله في القبول؟ وقد قال الله تعالى : ما يتيل ۵ من الْمَُقِي€. فر جع الامر كله إلى التقوى فعليك يا أخي بهذه التقوى إن أردت عبادة الله ٩ أردت سعادة الا وكراة الأعرة ولقد صدق القائل : من اتقى الله فذاك الذي سيق إليه المتجر الرابح / آخر: وعن علي بن أبي طالب أنه قال: سادات الناس في الدنيا الأسخياء وفي الأخرة الأتقياء . وینشد: مابال من أوله نطفة وجه ی ره يخر لا فخر إلا فخر أهل التقى غخداً إذا ضمهم المحشر علمها والعمل بهاء فبين لنا تفصيلها؟ فاعلم أنها لعمر الله أمر عظيم وخبر جسيم» ولكنك تعلم أن كل خطير وكبير يحتاج في اجتلابه إلى طلب کثیر وتعب کثی ر وجهد شديد› وهمه عالية› ونهمس عن دناءة الأخلاق آبية؛ للأن من طلب عظيماً خاطر بعظيمةء وإن المكارم على حسب احتمال المكاره» ولله در القائل : () في الأصل: فظاهره. () في الأصل: وباطنه. (۳) سورة المائدة الآية: ۲۷. [۸] لا تحسب المجد تمر أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر لا يدرك العلم بطال ولا كسل ‏ ولا ملول ولا يلقاء من نظر ولیس يدركه إلا فتى يقظ قد كابد الجد والدؤب والسهر اعلم أن التقوى في اللغة قد تقدم معناهاء وأما في القرآن فإنها تنطلق على ثلائة أسياء : إحداها: معنى الخشية والهيبةء قال الله تعالى: ®وًَاىٰ فَاَقُون»”°. ®واتقُوا يَوْماً تَوْجَعُونَ فيه إلى الله ې" . والثاني : بمعنى الطاعة والعبادةء قال الله تعالى: يا أيها الذي أمَثوا افوا الله حي ا الأية. عن ابن عباس : أطيعوا الله حق طاعته . قال مجاهد : هو أن يطاع ولا يعصى › وأن يذكر ولا ينسى» وأن يشكر ولا يکفر. والثالث: بمعنى تنزيه القلب عن الذنوبء وهذه هي الحقيقة في التقوى ؛ لن محل التقوى القلب» قال الله تعالى: «فََهَا ِن تَفوى الَْلُوب”. قال بعض العلماء: يستدل على ]۹[ تقوى / الرجل بثلائة : بحسن بحسن التوكل فیما لم ينل وحسن الرضی فیما قد نالء وحسن الصبر على ما فات. قال الله تعالى: ومن بطع الله وَرَسُولهُ وَيَخْشَ الله وَبَتَقه فوك هم الْفَائرُونَ»“. 1 ذكر الطاعة والخشيةء ثم ذكر التقوىء فتبين أن حقيقة التقوى معنى سوى الطاعة والخشية وهو تنزيه القلب عن ذنب لم يسبق منك مثله. ثم قال العلماء: منازل التقوى نلان : تقوى عن الشرك› و تقوى عن البدعة› وتقوى عن المعاصي الفرعية. قالوا: وقد أشار القرآن إلى هذه المنازل الثلاث . قال الله تعالى : : ليس على الَذِينَ ءَامَنُوا ا ات جع نیا یش زا ما افوا و واوا وعو اللاي أ را ونا 4ء بهو (١) سورة البقرة الآية: ١£ . (۲) سورة البقرة الآية: ۲۸۱. () سورة آل عمران الآية: ١١٠. (8) سورة الحج الآية: ٢۳. (0) سورة النور الآية: ٥٥ . () في الأصل: قالت. (۷) سورة المائدة الآية: ۹۳ . قنطرة النفس ١۱ التقوى الأولى: عن الشرك؛ فالإيمان في مقابلة التوحيد. والتقوى الثانية: عن البدعةء والإيمان الذي ذكر معها إقرار لمخالفتها . والتقوى الثالثة: عن المعاصي الفرعية» ولا إقرار في هذه المنزلةء فقابلها الإحسان وهو الطاعة فالأية جمعت المنازل الثلاثة . وقد ورد في الحديث أيضاً: أن التقوى بمعنى اجتناب فضول الحلالء وذلك قوله عليه السلام: «إنما سمى المتقون متقين لتركهم ما لا بأس فيه مخافة ما فيه البأس». فالتقوى على هذا المعنى هو اجتناب كل ما تخاف منه ضرراً في دينك وذلك قسمان: ومحض الحرام والمعصيةء وفضول الحلال؛ لأن الانهماك في الحلال يفضي بصاحبه إلى العصيانء وذلك لشْرَه النفس وطغيان الهوى» فمن أراد أن يأمن في دينه الضرر اجتنب كل ما فيه الخطرء وامتنع من فضول الحلال حذراً إن يجره إلى محض الحرام على ما قاله عليه السلام: «لتركهم ما لا بأس به حذراً عما به البأس؟» يعني لتركهم فضول الحلال حذراً من الوقوع في الحرام» فالتقوى الجامعة البالغة اجتناب / كل ما فيه ضرر لأمر الدين وهو المعصية والفضول. ]1[ وأما حدٌ التقوى على موضع الشرع فهو: تبرئة القلب عن شر لم يسبق منك مثله بقوة العزم على تركه حتى يصير ذلك وقاية بين الإنسان وبين كل شر. ثم الشرور ضربان : شر أصلي : وهي المعاصي المحضة . وشر غير أصلي: وهو ما نهي عنه تأديباًء وذلك فضول الحلال كالمباحات المأخوذة بالشهوات . فالأولى : تقوی فرض یلزم بتركها عذاب النار . والثانية: تقوى خير وأدب يلزم بتركها الحساب والتوبيخ فمن أتى بالأونى فهو في الدرجة الأولى من التقوىء وهي منزلة مستقيمي الطاعة. ومن أتى بالأخرى فهو في الدرجة الأعلى من التقوىء وذلك منزلة مستقيمي المباح› وإذا جمع العبد بينهما على اجتناب كل معصية وفضول فقد استكمل معنى التقوى› وقام بحقهاء وذلك هو الورع الكامل الذي هو ملاك أمر الدينء فهذا معنى التقوى وبيانها في الجملة وبالله التوفيق . فصل: في كيفية إلجام هذه النفس التي عنينا بها اعلم أن إلجام النفس بلجام التقوى هو أن تقوم عليها بقوة العزم» فتمنعها عن كل معصية ١۱ قنطرة النفس وتصونها عن كل فضول؛ فإذا فعلت ذلك كنت قد اتقيت الله تعالى في عينكء وأذنكء ولسانكء وقلبك؛ ويطنك» وفرجكء وجميع أركانك وألجمتها بلجام التقوىء وشرح ذلك يطول ولکنا نشير إلى ما لا بد منه. فنقول: من أراد أن يتقي الله عز وجلء فلیراع جوارحه التى هى نعمة من الله تعالى بها عليه وأمانة ائتمنه عليهاء ولا يعصيه بها؛ لأن الاستعانة بتعمة الله على معاصية غاية الكفرانء وخيانته في أمانة أودعها عنده غاية الطغيان› 1 فأعضاء العبد رعاياه فلينظر كيف يرعاهاء وفي الحديث: «كلكم راع وكاكم مسؤول /عن a . ‏رعه؟*‎ وجوارج الإنسان تشهد عليه وم القيامة على رؤوس الخلائق› قال الله تعالى : ويو تشهد َم السسَتُه ديهم و وارجلۇم€. وقال: وما کُم تَسَْرُونَ أن يهد عَليكُمْ َ‫ ی لا ولا أبصَاره ولا جُلُو کې جاء في التفسير أن الجلود هاهنا الفروج. فاحفظ يا أخي - أصلحك الله - جوارحك وخصوصا أعضاؤك الثمانية فإنهن الأصول وهن: القلب واللسانء والعينء والأذنء والبطنء والفرج› واليدان والرجلان. وفضول وإسراف في حلال› ولا سیما منهن خحمس وهي . القلبء واللسان› والعين ٠ والأذنء والبطن» فإنه إذا حصّل الإنسان صيانة هذه الأعضاءى فمرجو أن يكفى سائر جوارحه فيتحصر ذلك حينئلٍ في مقدمةء وخمسة أبواب. فصل: في بيان المقدمة في ذكر الهوى قال الله سبحانه : «َأَفَرَعَيْتَ ت مَن اَعَد لهه هَو راه الاية. وعن ابن عباس رضي الله عنه آنه قال : یری بسن دود له ثم را :5 وت من اَعَد لهه موا . وعن علي بن بي الحق. ولما طول الأمل فيتس الأعرة. (۱) قال الحافظ العراقي في المغني: متفق عليه من حديث ابن عمر. () سورة ة النور الاية: ٤۲ )۳( رة فصلت الاية: ٢٢ . )4( سورة الجالية الآية: ۴٢ قنطرة النفس ۱۳ وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: اقرعوا هذه النفس عن شهواتها؛ فإنها طلاعة تنزع إلى شر غاية أن هذا الحق ثقيل مريء وأن الباطل خفيف وبيء. وترك الخطيئة خير من معاندة التوبةء وربما نظرة زرعت شهوةء وشهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً . وعن النبي عليه السلام أنه قال : «طاعة الشهوة داء وعصيانها دواء). وعن عكرمة في قوله تعالى: لوَلكنّكم فَنْعْم أنفْسَكْم4/ بالشهوات «وَربصْتُمْ€ يعني [١1] ‎o ‫َ‏ ۰ ب ےط ‎I‏ ۰ م ‎E‏ ‏بالتوبة. وَارتَبْنَّم» يعني في أمر الله تعالى. وَعَرَتَكُمْ لمانو . بالتسويف. حى جاءَ امز لله . يعني الموت. «وَعَرَكُم بالله القَرُورڳ”". يعني الشيطان. ‏وعن الشعبي أنه قال: إنما سمي الهوى هوا؛ لأنه يهوي بصاحبه. وينشد لهشام بن عبد الملك : ‏إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى إلى كل مافيه عليك مقال ‏وقال بعض الأعراب : الهوى هوان ولكن قلب اسمه» فنظمه بعض الشعراء فقال : ‏إن الهوى هو الهوان قلب اسمه فإذا هویت فقد لقيت هوانا ‏وفي منثور الحكم من أطاع هواه فقد أعطى عدوّه مناه. وقال بعض الحكماء: العقل صدیق مقطوع › والهوى عدو متبوع. ‏وقال بعص البلغاء : أفضل الناس من عصی هواهء وأفضل مله من رفضص دنیاه . وقال بعض الشعراء : ‏إذا ما رأيت المرء يقتاده الهوى فقد ٹكلته عند ذاك ثواكله ‏وقد أشمت الأعداء جهلاً بنفسه وقد وجدت فيه مقالاً عواذله ‏وما يردغ النفس اللجوج عن الهوى من الناس إلا حازم الرأي كاملة ‏فلما كان الهوى على الإنسان غالباً وإلى سبيل المهالك مورداء جعل العقل عليه رقيباً مجاهداً يلاحظ غرة غفلته› ويدفع سطوته؛ بادرته ويوضح خداع حیلته ؛ لأن سلطان الهوی قوي» ومدخل مَكره خفي. ولذلك قال بعض الحكماء: الهوى ملك غشوم› ومتسلط ظلوم. ‏ہہ ‏() سورة الحديد الآية: ١٠. ‎ ‎ ٤۱ قنطرة النفس فأما الوجه الأول: فهو أن يقوى سلطان الهوى بكثرة دواعيهء فيكل العقل من دفعها مع وضوح قبحها في العقل المقهور بهاء وحسم ذلك أن يستعين العقل بالنفس النفورةء فيشعرها [] ما في عواقب الهوى من شدة / الضرر وكثرة الأوزار. وقد قال عليه السلام: «حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات»”° فأخبر عليه السلام أن الطريق إلى الجنة احتمال المكارهء والطريق إلى التار اتباع الشهوات. وقال علئّ: إياكم وتحكيم الشهوات على أنفسكم؛ فإن عاجلها ذميم» وآجلها وخيم؛ فإن لم تنفع فيها الرهبة فشوبها بالرغبة؛ فإنهما إذا اجتمعتا على النفس ذلت وانقادت› صبرت على الأيام حتى تولت فالزمت نفسي صبرها فاستمرت وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى فإن أطمعت تاقت وإلاً تسلت فإذا انقادت النقس للعقل› تم له الحظ الأوفى من ثواب الخال وثناء المخلوقين› وقد قال الله تعالى : «وأما مَنْ حَاف مقا ريه وهی النَفْسَ عَن الهَوَىٰ إن الْجَنّة هي الما وی4 . وعن الحسن أنه قال : أفضل الجهاد جهاد النفس›ء وینشد: قد يدرك الحازم ذو الرأي الحسن بطاعة الحزم وعصيان الهوى وقال بعض العلماء: ركب الله الملائكة من عقل بلا شهوة› وركب البهائم من شهوة بلا عقل › وركب ابن آدم من كليهما عقل وشهوة فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكةء ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم» وینشد: إذا المرء أعطى نفسه كل ما اشتهت ولم ينهها تاقت إلى كل باطل وسافت إليه الاثم والعار بالذي دعته إليه من حلاوة عاجل وأما الوجه الثاني : : فهو أن ی ی مکره ٥ حتی نتموه أفعاله على العقل فيتصور لقح حسناًء وقد قال تعالى: «افَمَن ريه سُوءُ عَمَلِه فَراة خسنا . وذلك إنما يكون )۲( سوره زەك ا الآية: ٠. قنطرة النفس ٥\ أحدهما: حب/ النفس ذلك الشيء فتعمى عن عيبهء وقد قال عليه السلام: «حبك [٤1] الشيء يعمي ويصم». وينشد لعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب : ولست براءِ عيب ذي الود كله ولا بعض ما فيه إِذا كنت راضيا فعين الرضى عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا والسبب الثاني : هو اشتغال الفكر في تمييز ما اشتبهء وطلب الراحة في اتباع ما تسهل حتى يظن أن ذلك أحمد الأمرين فيتورط بخدع الهوى؛ وزينة المكر في أقبح الحالتينء ولذلك قيل عن عامر بن المطرب أنه قال: الهوى يقظان» والعقل راقد. وقيل في المثل: العقل وزير ناصح والهوی وکیل فاضح» وینشد: إذا أنت قد أعطيت بطنك سؤلها وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا فحسم السبب الأول أن يجعل فكر قلبه حكماً على نظر عينيهء فالعين رائد" الشهوةء والشهوة من دواعي الهوى» والقلب رائد”" الحق» والحق من دواعي العقل› ثم يتهم نفسه في صواب ما أحبته ليستبين له الحق؛ فإن الحق أثقل محملا فإن اشتبه عليه أمران اجتنب أحبهما إليهء لأن النفس تنفر عن الحق وتؤثر الهوى. وقد قال العباس بن عبد المطلب: إذا اشتبه عليك أمرانء فدع أحبهما إليكء وخذ أثقلهما عليك. وعلة هذا القول: أن الثقيل تبطىء النفس عن التسرع إليهء فيتضح مع الإبطاءء وطول الزمان صواب ما أستبهم؛ والمحبوب السهل تسرع النفس إليهء فيقصر الزمان عن تصفحه لفكره» ويفوت استدراكه لتقصير فعلهء فلا ينفع التصفح بعد العمل؛ والاستبانة / بعد [٥1] الفوت» وينشد: أليس طلاب ما قد فات جهلاً ودرك المرء مالا يستطيمع ولقد وصف بعض البلغاء الهوى وما يقارنه من محن الدنيا فقال: الهوى مطية الفتنة ٠ والدنيا دار المحنةء فانزل عن الهوى تسلم› واعرض عن الدنيا تغنم فلا يغرنك هواك بطيب الملاهي › ولا تفتنك دنياك بحسن العواريء فمدة الهوى تنقطع › وعارية الذهر ترتجع. فیتبقی عليك ما ترتكبه من المحارم وتكسبه من المخازي والمائم. وقال بعض علماء السلف: سمعتني امرأة في الطواف وأنا أنشد: )۱( قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (۳۱/۳) رواه آبو داود من حديث أبي داود بإسناد ضعیف . () في الأصل زائدء بالزاي المعجمة. (۳) في الأصل زائد» بالزاي المعجمة. ٦۱ ١ قنطرة النفشس أهوى هوى الدين واللذات تعجبني فكيف لي بهوى اللذات والدين فقالت: هما ضرتان” فدع أيهما شعت وخذ الأخرى. وأما الفرق بين الهوى والشهوة مع اجتماعهما في العلة والمعلول فهو أن: الهوى مختص بالأراء والاعتقادات› والشهوة تختص بنيل المستلذات فصارت الشهوة من نتائج الهوى فهي أخص والهوى أضل وهو أَعَمٌ ونحن نسأل الله أن يكفينا دواعي الهوىء ويصرف عنا سبل الرّدىء ويجعل التوفيق لنا قائداً والعقل لنا مرشداً. وقد حكي أن الله تعالى أوحى إلى عيسى عليه السلام: عظ نفسك فإن اتعظت فعظ ونحن كما قال بعض السلف: قلوب تعرف وألسنة تصف» وأعمال تخالف. فالله تعالى نسأله العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآأخرة. فلما كان العقل رقيب الهوى وسراجاً في القلب› الذي هو أشرف الأعضاءء كان لنا أن نبتدیء بذکر القلب وعلاجه ونرتب [ عليه ذكر الجوارح / وبالله التوفيق . الباب الأول في ذكر القلب قال الله سبحانه : يوم لا فع مال وَلاً نون إلا من أقى الله بقلب سليم»”. فأخبر أن سلامة القلب وطهارته من الغوائل هي سبب لنجاة الإنسان من عذاب القبر. فعليك يا أخي وفقك الله وإيانا بإصلاح القلب وبذل المجهود في ذلك؛ فإنه أعظم الأعضاء خطراء وأدقها أمراء وأشقها إصلاحاًء وأذكر لك فيه خمسة أصولء مقنعة لك عن كثرة الفصول. أحدها: قول الله تعالى: «ِيَعْلُمْ عَايَة الأَْين وما تُحْفِى الصّدُو»”. وقوله: ‎Te ۳‏ و . 1 وو 1 «وَاعلمُوا أن الله يلم ما في فيكم فاحُذرو»". وقوله: «إنّه عَلِيْمٌُ بذات () في الأصل: ضارتان؛ وهو تحريف واضح. (۲) سورة الشعراء الآيتان: ۸8۸ ۸۹. () سورة غافر الآية: 1۹. (4) سورة البقرة الآية: ٢۲۳. قتطرة الفس _ ۱۷ السّدُور»” ٠ وكم كرر ذكره في القرآن فکفی باطلاع العليم الخبير تحذيراً وتهديداً للخواص من العباد؛ لأن المعاملة مع علام الغيوب خطرة عسرةء فانظر ماذا يعلم من قلبك . والأصل الثاني: قول رسول الله يل حيث قال: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأبشاركم» ٩ . أو قال: «أموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» فالقلب إذاً موضع نظر رب العالمين فيا عجبا ممن يهتم بوجهه الذي هو موضع نظر الخلق فينظفه من الأدناس ويزينه لثلا يطلع عليه مخلوق فيه على عيب ولا يهتم بقلبه الذي هو موضع نظر رب العالمين فيطهره ويزينه ويطيبه كيلا يطلع الرب تعالى على دنس فيه وشين وعيب وآفة بل يهمله ویملاه بقبائح وأقذار وفضائح» لو أطلع الخلق على واحدة منها لهجروه وتبرأوا منه وطردوه» والله المستعان . الأصل الثالث: إن القلب ملك مطاعء ورئيس متبعء والأعضاء كلها له تبع› فإذا صلح /التابعء وإذا استقام الملك استقامت الرعية› يبين ذلك ما روي عن النبي ي أنه قال: «ٳِن في [۱۷] الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله وهي القلب»“ ٠ خزانة كل جوهر صرف العناية إليه. الأصل الرابع: أن القلب خزانة كل جوهر نفيس للإنسان وكل معنى خطيرء أولها العقلء وأجلها معرفة الله عز وجل التي هي سبب سعادة الدارين» ثم البصائر التي بها التقدم والوجاهة عند الله عز وجل» ثم النية الخالصة في الطاعات التي بها يتعلق ثواب الأبد ثم أنواع العلؤم والحكم التي هي شرف العبدء ثم ساثر الأخلاق الشريفة: من الجودء والكرم› والصبر والشكر اليقين» والزهدء والرضى والتوكل» والرحمةء والرآفة والحلم» والرفق› وغير ذلك مما يطول الكتاب بتعداده . وحقيق لمثل هذه الخزانة أن تحفظ من الأدناس؛» وتطهر من الأنجاسء وتحرس من السراق والقطاعء وتكرم بضروب الكرامات بل تعمر بأصناف الخيرات وأنواع القربات لثلا يلحق تلك الجواهر العزيزة دنس أو يظفر بها عدو مهلك. () سورة الملك الآية: ١۱ . () قال العراقى فى المغنى عن حمل الأسفار في الأسفار (٤/۱٥۳) عن نحوه: رواه مسلم من حديث أبي هريرة . ۱ )۳( في الأصل: «بضعة) والتصويب من إحياء علوم الدين (٤/ ٥۳)٠ () قال العراقي في المغنى بهامش المصدر السابق تعليقاً على هذا الحديث والذي جاء فيه بتحوه: متفق عليه من حديث النعمان بن بشير. قناطر الخيرات/ ج ۳/م۲ ۱۸ قنطرة النفس الأصل الخامس: وهو أن العلماء تأملت أحوال القلب» فوجدتها خمسة ليست لغيره من الأعضاء . أحدها: أن العدو قاصد إليه مقبل عليه ملازم له كما ورد في الحديث: «إن الشيطان جاثم على قلب ابن آدم» فهو منزل الإلهام والوسوسة يقرعه الملك والشيطان بالدعوتين أبداً» . والثاني: أن الشغل له أكثر فإن الهوى والعقل كلاهما فيهء فهو معترك العسكرين الهوى [] وجنوده» والعقل وجنوده» فهو أبداً بين تحاريهما. وتناقضهما / فيحق بالثغر أن يحرس ويخض ولا يغفل عنه. والثالث: أن العوارض له أكثر فإن الخواطر كالسهام لا تزال تقع فيه كالمطرء لا تزال تمطر عليه ليل ونهاراً لا تنقطع عنه ولا أنت تقدر على منعها فتمتنمء فليس بمنزلة العين التي هي بین جفنین تغمض فتستریح"""» أو تکون في موضع خال؛ أو ليل مظلم فتکفي رؤیتها. واللسان الذي هو وراء الحجابين: الأسنان والشفتينء وأنت القادر على منعهء بل القلب عرض للخواطر لا تقدر على منعها والتحفظ عنها بحال؛ ولا هي تنقطع عنك بوقت. ثم النفس مسارعة إلى اتباعهاء فالامتناع عن ذلك في مجهود الطاقة أمر شديد ومحنة والرابع : أن علاجه عليك عسير إِذ هو غيب عنك فلا تکاد تشعر حتی تدب فيه آفةء وتحدث له حالة فتحتاج أن تبحث عن ذلك أتم البحث بطول الجهد ودقيق النظر وكثرة الرياضة . الخامس: أن الأفات إليه أسرعء وهو إلى الانقلاب أقرب فلقد قيل: إن القلب أسرعء وهو إلى الانقلاب أقرب. فلقد قيل: إن القلب أسرع انقلاباً من القدر في غليانها” ولذلك قيل فه . ما سمى القلب إلا من تقلبه والرأي يضرب بالإنسان أطوارا (۱) أورده القرطي في تفسیره (۲۰/ ٢۲۱). (۲) في الأصل: تسريح. وهو تحريف. (۳) ذكر الحافظ العراقي حديثا في معنى هذا القول وقال فيه رواه أحمد والحاكم وصححه من حديث المقداد بن الاسود: «قلب المؤمن أشد تقلبا من القدر في غليانها؟. قنطرة النفس ۱۹ ثم إن زل القلب والعياذ بالله فزلله عظيم› ووفوعه أصعب؛ وأفظعء أدناه قسوة ومیل إلى غير الله سبحانه» ومنتهاه ختم وإنكار لله جل ذكره» أما تسمع قول الله تعالى: ® أبىٰ وَاسْتَكُي € . وكان الكبر من قلبه فحمله على الإباء والكفر بظاهره . أما تسمع قوله: «ِوَلْكته أَحْلَدَ إلى الأَْض واي حَوا»”. فكان الميل واتباع الهوى بقلبه حمله على ذلك الذنب المشؤوم بنفسه . م أما تسمع قوله: «وَتُعَلّبُ أَفْيِدتَُمْ وَأبِصَارِهُمْ كَمَا لَمْ ينوا به / ول مرو وََذَرْهُمْ في [۹٠] 2 .2ه ‎go‏ 25 طُمْيَانِهُمْ يَعْمَهُونَ»”. ولهذا المعنى - أيها الرجل - خاف الخواص من عباد الله على قلوبهم فبكوا عليها وصرفوا عنايتهم إليها قال الله سبحانه في وصفهم. «ِيَحَائُونَ يما تلب فيه املوب وَالأبْصَار€. جعلنا الله من المعتبرين بالعبر المهتمين لمواضع الخطر الموفقين لإصلاحها بحسن النظر إليه إنه أرحم الراحمين. فإن قيل: إن أمر هذا القلب لمهم جداء فأخبرنا عن المعاني التي تصلحهء وعن الأفات التي تعترضه فتفسده؟ عسى أن نوفق للاجتهاد في العمل بذلك. يقال له: اعلم أن تفصيل هذه المعاني يطول» وإنما علماء الأخرة عنوا باستخراج ذلك وقد حكى بعضهم أنهم ذكروا فيما يحتاج إليه من ذلك نحو تسعين خصلة محمودةء وكذا في أضدادها المذمومة. ثم من الأفعال والمساعي الواجبة والمحظورة نحو ذلك في سائر تماصيلهاء ولعمري إن من أهمه أمر دينه ووفق للنظر لنفسه فلا يكون ذلك في العمل به عليه ُ کثیرا. وذكر عن بعض العلماء في الكتاب أنه قال: إذا سلم الإنسان من عشر خصال مهلكات فمرجو أن يسلم من غيرها ولهي : الكبرء والعجب والحسل› والرياء › وشدة الغضب؛ وشره الطعامء وشره الوقاع › وحب المال› وحب الجاه. قال: وإذا حصل من الخصال المنجيات عشراً فمرجوة له النجاة إن شاء الله وهي: الندم على الذنب› والصبر على البلاءء والرضى بالقضاء› والشكر على النعماءء واعتدال الخوف () سورة البقرة الآية: ٤۳. () سورة الأعراف الآية: ١۱۷. () سورة الأنعام الأية: ١١٠ . (8) سورة النور الآية: ۳۷. ۲۰ قنطرة النفس والرجاى والزهد في الدنياء والإخلاص في الأعمالء وحسن الحّلق مع الحَلقء وحب الله تعالى والخشوع له والله أعلم. ]۰[ اعلم أن شرح الصفات المذمومة في القلب طويلء وتطهير القلب / من رذائلها شاق على النفس عسيرء وسبيل العلاج فيه غامض» وقد اندرس بالكلية علمه وعمله لغفلة الناس عن آنفسهم واشتغالهم بقضاء شهواتهم . ونحن نشير إن شاء الله هاهنا إلى ست صفات من خبائث القلبء وهن مهلكات؛ ولسواهن من الخبائث أصول وأمهات وهي: الأملء والحرص» والغضب» والحقدء والبخل» والعجلة فنشرح ذلك في ستة فصول. الفصل الأول: في الأمل قال الله سبحانه لنبيه عليه السلام وعيداً وتهديداً للكفار : «دَرْهُمْ يَأكُلُوا وَيَتََمُوا وَلهِههُ لمل فَسَوْفَ يَعْلَمُوَ€”. وعن النبي عليه السلام أنه قال: «أشد ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل فإنه يحبب الدنيا». ثم قال: «الا إن الله يعطي الدنيا لمن يحب ولمن يبغض» فإذا أحب الله عبداً أعطاه الإيمان ألا إن للدين أبناءء وللدنيا أيناء فكونوا من أبناء الدينء ولا تكونوا من أبناء الدنيا ألا وإن الدنيا قد ارتحلت مقبلة» أل وإنكم في يوم عمل»٩. ويروى أن رسول الله يَأ اطلع ذات عشية على الناس فقال: «أيها الناس ألا تستحيون من الله»؟ قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: «تجمعون ما لا تأكلون» وتؤملون ما لا تدركون وتبنون ما لا تسکنون»٩. وعن أبي سعيد الخدري أنه قال : اشتری أسامة بن زید من زید بن ثابت وليدة بمائة دینار (١) سورة الحجر الآية: ۳. )۲( ذکره الغزالي بتحوه واتم مما هنا في .الإحياء (٤/ ٢۳٤) وعلق عليه العراقي نی المغنى بهامش قال : حديث علي... رواه ابن أبي الدنيا في كتاب قصر الأمل؛ ورواء أيضاً من حدیث جابر بنحوه وکلاهما .ى . (۳) وقال عن هذا أيضاً: حديث آم المنذر. ابن أي الدنيا ومن طريقه البيهقي في الشعب بإسناد ضعيف. قنطرة النفس ٢۲ الأملء والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي إلا ظننت أن شفري لا يلتقيان حتى يقبض الله رو حي » ولا رفعت طرفي فظننت أني واضعه حتى أقبض»ء ولا لقمت لقمة حتى ظننت أني لا أسيغها حتى أغص بها من الموت. ثم قال: «يا بني دم و فعدوا أنفسكم من الموتى› والذي نفسي بيده إن ما توعدون لات وما آنتم بمعجزي. »۱٩ وعن ابن عباس : أن النبي يي كان يخرج يهريق الماء فيتمسح بالتراب › فأقول له : یا رسول الله الماء منك قريب . فيقول: ایر و ل ل وروي أنه يِل أخذ ثلاثة أعواد فغرز عوداً بين يديه والاخر إلى جنبهء وأما الثالث فأبعدى فقال: «أتدرون ما هذا؟». فقالوا: الله ورسوله أعلم. فقال: «هذا الإنسانء وهذا الأجلء وذلك الأمل يتعاطاء ابن آدم فيختلجه الأجل دون الأملء" وعنه يَأ من طريق ابن عبد الله أنه عليه السلام خط خطاً مربعاً وخط في وسطه خطاً وخط خطوطاً إلى جنب الخطء وخط خطاً خارجاً فقال: «أتدرون ما هذا؟» فقالوا: الله ورسوله ص فقال: «هذا الإنسان» للخط الأوسط «وهذا الأجل محيط بهء وهذه الأغراض تنهشه. يعني الخطوط المخطوطة. قوله: «إن أخطأه هذا نهشه هذاء وذلك الأمل للخط الخارج» ‎KR‏ وقال ابن مسعود رحمه الله: هذا المرء وهذه الحتوف حوله سوارع إليه فإن أخطته الحتوف قتله الهرم وهو ينظر إلى الأمل . وعن أنس عن النبي يَلةٍ أنه قال: «يهرم ابن آدم ويبقى فيه اثنان/ الحرص والأمل» . وفي رواية أخرى: «ويشب منه اثنان: الحرص على المال والحرص على العمر»”°° . (١) قال العراقي في المغني (٤/4۳۷): رواه ابن أيي الدنيا في قصر الأملء والطبراني في مسند الشاميينء وآبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب بسند ضعيف. () وقال في الموضع نفسه: رواه ابن المبارك في الزهدء وابن أبي الدنيا في قصر الأملء والبزار بسنه ضعيف. () قال العراقي في المغني (٤/8۳۸): رواه أحمدء وابن أبي الدنيا في قصر الأمل واللفظ لهء والرامهرمزي في الأمثال من رواية آبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدريء وإسناده حسن؛ ورواه ابن المبارك في الزهكء وابن آبي الانيا أيضاً من رواية أي المتوكل مرسلاً . )٤( قال العراقي في الموضع السابق: رواه البخاري . (٥) وقال أيضاً في نفس الموضع: رواه مسلم بلفظ الثاني» وابن أبي الدنيا في قصر الأمل باللفظ الأول بإسنا“ صحبح . ٢Y‏ قنتطرة النفس وعنه كَل أنه قال: «نجا أول هذه الأمة باليقین والزهکف ويهلك آخرها بالبخل والأمل». وفي الخبر: أن عيسى عليه السلام بينما هو جالس وشيخ يعمل بمسحاة يلين بها الأرض. فقال عيسى عليه السلام: اللهم أنزع عنه الأملء فوضع الشيخ المسحاة واضطجع فلبث ساعة فقال عيسى: اللهم اردد إليه الأملء فقام فجعل يعمل فسأله عيسى» فقال: بينما آنا أعمل إذ قالت لي نفسي: إلى متى تعمل وأنت شيخ كبير؟ فألقيت المسحاة فاضطجعت› ثم قالت لي نفسي: والله لا بد لك من عيش ما بقیت» فقمت إلى مسحاتي ٩ . وعن الحسن عنه يلو أنه قال: «أكلكم يحب أن يدخل الجنة»؟ . قالوا: نعم يا رسول الله. قال: «قصّروا من الأمل واجعلو”' آجالكم بين أبصاركم واستحيوا من الله حق الحاء“ . وعنه عليه السلام أنه كان يقول في دعائه: «اللهم إني أعوذ بك من دنيا تمنمع خير الأخرق وأعوذ بك من أمل يمنع خير العمل» وأعوذ بك من حياة تمنع خير الممات»**. وعن عبد الله بن عمر أنه قال: أخذ رسول الله يي ببعض جسدي فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» وعد نفسك في أهل القبور» فإذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء» وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح» وخذ من صحتك قبل سقمك» ومن حياتك قبل موتك» فإنك لا تدري يا عبد الله ما اسمك غداً». 0 3 وفي الخبر: أن الله تعالى لما أخرج الذرية من صلب آدم / عليه السلام قالت الملائكة: يا رب إن الأرض لا تسعهم. قال: إني جاعل فيهم موتاً. قالت: لا يهنئهم العيش. قال: إِني جاعل فيهم أملاً. (١) وقال في الموضع السابق أيضاً: رواه ابن أبي الدنيا فيه من رواية ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه (۲) آورده الغزالي في الإحياء (£/ ۳۸]). )۳( في الإحياء: «وثبتوا». (8) قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (/4۳): رواه ابن أبي الدنيا فيه هكذا من حديث الحسن مرسلا . (٥) أورده الغزالي في الإحياء (٤/4۳۸) مع تقديم وتأخير وعلق عليه العراقي في المغني بالهامش فقال: رواه ابن أبي الدنيا فيه (أي في قصر الأمل) من رواية حوشب عن النبي َء وفي إسناده ضعف وجهالة. ولا آدري من حوشب؟ ۱ قنطرة النفس ۲۳ وقال بعض العلماء: بلغني أن الإنسان خلق أحمق؛ ولولا ذلك لما تهنا عيشاً. وقال وليس بمغفول عنهء وضاحك ملء فاه لا يدري أساخط عنه رب العالمين أم راض. قال: وثلاثة أحزنتني حتى أبكتني فراق محمد يو وحزبه الأحبة وهول المطلعء والوقوف بين يد ربي لا أدري إلى الجنة يؤمر بي أم إلى النار. وقال بعض العلماء: الزهد في الدنيا قصر الأمل ليس بأكل الغليظ ولبس العباء. وقيل للحسن: يا أبا سعيد ألا تغسل قميصك؟ فقال: الأمر أعجل من ذلك. وكان يقول: الموت معقود بنواصیکم » والدنيا تطوی من ورائكم. ويروى عن علي بن أبي طالب أنه قال: أيها الناس اتقوا الله الذي إن قلتم سمع؛ء وإن أضمرتم علم» وبادروا الموت الذي إن هربتم أدرككم» وإن أقمتم أخذكم. ويروى أن النبي يَأ قال في بعض خطبه: «أيها الناس إن الأيام تطوى والأعمال ویخلقان کل جدید› ویأتیان بکل موعود. كم من مستقبل یوما لا یکملهء ومنتظر غداً لا يبلغ ولو رأيتم الأجل ومسيرة أيغضتم الأمل وغروره. وعن علي بن آبي طالب : / قال بعد موت النبي يَلوٍ: ]٢٤۲[ > < + ل اا ۰ ب ت ِ ۰ 5 2 اجا 0 ص ۰ 2 ‎oe‏ 7 0 4 س 1 ۰ وََابَقى اجر قذ غاب عه أرلة لتر لةه نييالب رلا عله رأيت يسير ما بقي من أجلك لزهدت في طول ما ترجو من أملكء ولرغبت في الزيادة من عملك؛ ولقصرت من حصرك وحيلك» وإنما يلقاك غداً ندمكء وقد زلت بك قدمك› وأسلمك أهلك وحشمك» وتبرا منك القريبء وانصرف عنك الحبيب . () الأثر وما قبله من آثار أوردها الغزالي في الإحياء (4/ 4۳۸8 : 4۳۹). ٤۲ قنطرة النفس وفیما یروی: آنه ليس من يوم ياتي إل قال: يا ابن آدم تزود مني فاني يوم جديد. واني على ما صنعت في شهيد» وإنيٌ ذاهب فلا أعود. ثم ختم عليه بخاتم فلا يكسر إلى يوم القيامة وبنشد: مضّى أمْسُكَ المَاضِي شهيداً مسلا وَأَعْقَبَهيَ وم عَلبكَ شَهيدُ ن كت بالأنس افَرَفْت إسّاءةً تايز بخان وَأنت حَميدُ ً س َ‫ ص ‎„ge‏ ً 1 ۰ س و ولا تق فل الصَالِحات إلى عد لعل غَدايأيي وأثنت فقيدُ إذا ما الْمَايَا أخطأنّكَ وَصَادَفْت حَميمَك تاغل م أنَهَاسَمُودُ فصل اعلم أن الأمل أحدقوا عد الدنيا التي لا تعمر إلا بها وذلك أن العلماء حصروا ما يصلح ره الدنيا إلى ستة أشياء وهي : دين متبع › وسلطان قاهر› وعدل کامل › وآمن عام وخصب دار » وأمل فسيح . أما الدين المتبع: فإنه يصرف النفوس عن شهواتها فيصير رقيباً عليها في خلواتها. [٥۲] وآما السلطان القاهر: فإنه تتألف برهبته الأهواء / وتتكف بسطوته الأيدي المتعادية› ولذلك قال بعض الحكماء : الأدب أدبان أدب شريعة وهو ما دی الفرض؛ وأدب سياسة وهو ما عَمًر الأرض. وأما العدل الشامل: فإنه يدعو إلى الألفة ويبعث على الطاعةء وتتعمر معه الأرض وتثمر به الأموال والنسل› ويأمن به السلطان؛ لآنه لا شيء أسرع في خراب الدنیا ولا آفسد لضمائر الخلق من الجور؛ لأنه ليس يقف على حد ونهاية. وأما الأمن العام: فإنه تطمئن إليه النفوس وتنتشرء ويأنس به الضعيف فينبعث فليس لخائف راحةء والا لحاذر طمأنينة ولذلك قيل : الأمن أهناً عيشء والعدل أقوى جيش . وأما الخصب الدار: فلانه يۉل إلى الغنىء والغنى يحدث الأمنةء والسخاء فتتمتع النفوس في التوسع وتكثر المواساة والتواصل . وأما الأمل الفسيح : فلانه ييعث على إقتناء ما يقصر العمر عن استيعابة› ولولا أن الثاني يرتفق يما آنشأه الأول حتى يصير به مستغنياً لافتقر أهل كل عصر إلى إنشاء ما يحتاجون إليه من منازل السكنى وأرض الحرث. وفي ذلك من الأعواز وتعذر الإمكان ما لا خفاء به» فأرفق الله قنطرة النفس ٥ سبحانه الخلق باتساع الأمل حتى عَمَر به الأرض فم صلاحها فصارت تتتقل بعمرانها إلى قرن بعد قرن» فيثمر الثاني ما أبقاه اول من عمارتهاء ويرم الثالث ما أحدثه الثاني من شعثٹهاء لتكون أحوالها على ممر الإعصار ملتئمة وأمورها منتظمة ولو قصرت الأمال لما-تجاوز الواحد حاجة يومه ولا تعدى ضرورة وقتهء ولكانت تتتقل إلى من يأتي بعد خراباً لا يجد فیها بلغةء ولا يدرك /منها حاجةء ثم تنقل إلى من يجيء بعد بأسوء من ذلك حالاء حتى لا يتتمي لھا نبت» ولا یمکن فیها لبٹ. ولذلك روي عن رسول الله يِل أنه قال: «الأمل رحمة من الله عز وجل لامتى ولولاه ما غرس غارس شجراً ولا أرضعت أم ولده. وعن مطرف .بن عبد الله أنه قال: لو علمت متى أجلى لخشيت ذهاب عقلىء ولكن الله تعالى مَنّ على عبادة بالغفلة عن الموت» ولولا الْفلة ما تهنؤا عيشاً ولا قامت بينهم الأسواق وقد قال الشاعر: وللنفوس و كانت عَلى وَجَل من المَهَ وتالا نريما فالْمَرَه يها وَالدَمْر يفَضْهَا والس ترما وَالْمَوتُ يَطويها فلما كان الأمل من أقوى الأسباب في عمارة الدنياء كان في الأخرة من أعظم أسباب غفلتها وخرابها وقلة الاستعداد لها؛ لأن طول الأمل هو العائق عن كل خير والجالب لكل شر وأنه الداء العضال الذي يوقع الخلق في أنواع الفتن والبلاياء ولقد أفصح لبيد بن ربيعة مع أعرابية بما بين به حال الأمرين فقال : ذب الس إن حَنَتهَا د صِسذْق الفس يَرَرِي يالمَل عَير أن لا ينيا في الى وَا رمَا يلير فش الأجَجل اعلم أن طول الأمل يهيح للإنسان أربعة أشياء: أحدها: ترك الطاعة والكسل فيها؛ لأنه يقول سوف أفعل والأيام بين يدي ولا يفوتني ذلك. ولقد صدق داود الطائي فيما يروی عنه حيث قال : من خاف الوعيد قرب إليه البعيدء ومن طال أمله ساء عمله . وعن يحيى بن معاذ أنه قال: الأشل قاطع من كل خير والطمع مانع من کل حق / والصبر صائر إلى كل ظفر والنفس داعية إلى كل شر. [۷] والثاني: ترك التوبة وتسويفهم يقول: سوف أتوب» وفي الأيام سعةء وأنا شاب وسن قليل» هذا ونحوه يحرك إلى الرغبة في الدنيا والحرص عليها ليتيسر له بذلك العيشة فيها وأقل ٢ قنطرة النفس ما في الباب أن يشتغل ويضيع وقته باهتمام أشياء لعله لا يدركها. وقد روي فيه عن أبي ذر رحمه الله آنه قال: قتلني هم يوم لم أدركه. قيل: وكيف ذلك يا آباذر؟ قال: إن أملي جاوز أجلي . والثالث: القسوة في القلب» قال الله سبحانه: «فَطَالَ عليه الأَمَدُ ست فُُوه€”. لأن القلب إنما يصفو ويرق بذلك الموت» والقبر والجنة والنارء إا طال أمله كان ف وذکره الدنيا وأسبابها. والرابع : نسيان الأخرة كما ورد في الحديث: «إِنَ طول الأمل ينسي الاخرةء فَإذا طال مل الإنسان قلت طاعته وتأخرت توبته وکثرت معصيته › واشتد حرصه؛ وقسی قلبه› وعظمت غفلته عن الأخرة». فاي حالة أسوأ من هذه وأيٌ آفة أعظم من هذه وكل هذا سبيله طول الأمل. وحد الأمل إرادة الحياة للوقت المتراخي بالحكم وقصر الأمل هو ترك الحكم فيهء بأن يقيد بالاستتناء بمشيئة الله تعالى وعلمه بالذكر أو بشرط الصلاح والإرادة. وأما علاجه فبأن يخطر الإنسان في قلبه ذكر الموت» والقبرء وخساسة الدنيا» في جنب شرف الأخرة وجلالتهاء ويتفكر أيضاً في إخوانه وأقرانه الذين غافلهم الموت في وقت لم يحىسپوە. ويقول: لعل حالي مثل حالهم» ويتذكر قول عيسى عليه السلام: الدنيا ثلاثة أيام: أمس [] مضى ما بيدك منه شيء؛ وغد لا تدري آنت تدرکه / آم لاء ویوم آنت فيه فاغتنم منه. ثم قول أبي الدرداء: الدنيا ثلاث ساعات؛› ساعة مضت؛ وساعة أنت فيهاء وساعة لا تدري أتدركها أم ا فلست تملك بالحقيقة إلا ساعة واحدة إذ الموت من ساعة إلى ساعة. ثم يقول بعض العلماء: الدنيا ثلائة أنفاس؛ نفس مضى عملت فيه ما عملت٠ ونفس آنت فی“ ونفس لا تدري أتملكه آم لاء إذ كم من يتنفس نفساً ففاجاء الموت قبل النفس الأخر فلست تملك في الحقيقة إلا نفساً واحداء لا يوماً ولا ساعةء فيتبادر في هذا النفس الواحد إلى الطاعة قبل أن يفوت وإلى التوبة ولعله في النفس الثاني يموت. وليوبخ نفسه يقول: احذري يا تفسي الغرور ولا تهتمي بالرزق المقدور فلعلك لا تبقين () سورة الحديد الآية: ١٠. قنطرة النفس ‎Y۷‏ ‏لتحتاجي إِليه. فيكون وقتك ضائعاً والهم فضلاء وما عسى أن يهتم الإنسان ليوم أو ساعة أو َس واحد» فإذا تذكر الإنسان هذه الأذكار وواظب عليها بالإعادة والتكرار قصر أمله بإذن الله تعالى . فحينئلٍ يرى نفسه تبادر إلى الطاعة وتعجل التوبةء وتجنب المعصيةء وتزهد في الدنيا وطلبها وتتذكر الأخرة وأهوالهاء فتزول عن قلبه القسوة وتبدو فيه الرقة والصفوةء وتستشعر عند ذلك الخوف من الله تعالى والخشيةء فيستقيم له أمر العبادة ويقوى له الرجاء في أن يسعد في الأخرةء وكل ذلك بعد فضل الله تعالى بقصر الأمل» وبالله التوفيق. وأما الفرق بين الأمل والأمانى: فالأمل: ما تقيدت بأسباب وذلك أن الرجاء والأمل إنما يكونان بعد تمهيد العمل قال الله تعالى: ِن الَذِينَ منوا والَذِينَ هَاجَوُوا/ جَامَدُوا في سَبِيلٌ الله أَوَلِكَ يَرِجُون رحَمْتَ [۲۹] للهڳ”. وهذا مثل من زرع زرعاً فيأمل في منفعته. وأما الأماني: فهي ما تجردت عن أسباب» قال الله تعالى: «وعَرَتَكُمْ الأَماني»”°. وقال عليه السلام: «الكيس من دان نفسه وعمل لما يعد المو رالعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأمانى»” . وعن جابر بن زيد رحمه الله أنه قال: إياكم» والأماني؛ فوالله ما نال بها عبد خيراً فیما مضى ولا يناله فيما بقي» وقال تعالى: ليس بأمَايَكُمْ ولا ماني أل الكتاب مَن يَعْمَل سُوَءا يُجْرَ بد" . غير أن الأماني تروح القلب إذا اغتم قال الشاعر : حَ رك شلك إذااغتمد مت فإنها مراوح - خر : إذا تمنيت بث الليل مغتبطاً إن المنى رأس أموال المغفاليس واه سبحانه نسأله التوفيق لما يحبه ويرضاه. (١) سورة البقرة الآية: ۲۱۸. (۲) سورة الحديد الآية: ١٠. (۳) قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (۳1۸/۳): رواه الترمذيء وابن ماجة من حديث شداد بن أوس. ِ (5) سورة النساء الاية: ١۱۲ . (۳۰[ ۸٨۲ قنطرة النفس الفصل الثاني: في الحرص قال الله سبحانه: ل وَتُحيُونَ الْمَالَ حا جمًا4”°. وفي الحديث عن رسول الله يلو وسلم أنه قال: «إياكم وأمهات الخطايا؛ فإنهن ثلائة: الحسد؛ والحرص» والكبرا. ومن كتاب الضياء قال: وأصل البلاء والشرٌ في ست خصال منها تتوالد الذنوب. وقيل : إن عدو الله إبليس قال: إذا كانت خصلة منها في شيطان کان مارداً فإذا اجتمعن في شيطان واحد فلا تسأل عنه . أولهن: الكبر: وهو ذنب إبليس اللعين . والثاني: العجب: وهو يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب . والثالثة: البخل: وصاحبه محروم من خير الدنيا والاخرة. والرابعة: البغي: وهو راجع على صاحبهء قال الله سبحانه: إنّما بَعْيْكُمْ عَلىٰ أشَيكهُ 6 والخامسة: الحسد: وصاحيه أبداً مغموم . والسادسة: / أظنها الحرص؛ والله أعلم . وینشد: ق شاب رَأسِي ورا س الدَهْر لَمْ َيب إن الْحَريصَ عَلى ادنا لهي تَعَب وذلك أن الإأنسان إذا غلب عليه حب المالء وبعد الأملء بعثه الحب على طلبهء ودعاه الأمل إلى الشّح والحرص والشح والحرص آصل کل ذنب وسيب لکل لۇم ولذلك فيل : الحرص مفسدة للدين› وللمرؤة. ويروى أن أعرابياً عاتب أخاء على الحرص فقال : يا أخي أنت طالب ومطلوب بطليك من لا تفوت و تطاب كل مات كت كان ا غاب عنك قد شف لك وما ئت نه تر ص ‎oA‏ (١) سورة الفجر الآية: ٢۲ قنطرة النفس ۲۹ أذيحك وآكلك . فقالت : والله ما أشفی من ضر ولا أشبع من جوع ولكن اعلمك ثلاث خصال هي خير لك من أكلي» أما واحدة: فأعلمكها وأنا في يدك وأما الثانية: فإذا صرت على الشجرة وأما الثالثة: فإذا صرت على الجبل. فقال: هاتي الأولى. فقالت: لا تلهفن على فائت. فخلآها فلما صارت على الشجرة قال: هاتي الثانية. قالت: لا تصدقن بما لا يكون أنه يکونء ثم طارت فوقفت على الجبل›. فقالت : يا شقي لو ذبحتني لأخرجت من حوصلتي درتين في كل واحدة عشرون مثقالاً . قال: فعض على شفتيه وتلهف وقال : هاتي الشالثة : فقال: أنت قد نسيت ائتتين فكيف أخبرك بالثالئة؟ أمل أقل لك / لا تلهفن على ما فاتك ولا [۳۱] تصدقن بما لا يكون أنه يكون وأنا لحمي وريشي ودمي لا يكون عشرين مثقالاً فكيف يکون في حوصلتي درتان في كل واحدة عشرون مثقالاً ثم طارت» وذهبت . قال بعض العلماء: وهذا مثال لفرط طمع الأدميين فإنه يعميه عن درك الحق حتى يقدر ما لا يکون. وروي عن آبي محمد اليزيدي آنه قال: دخلت على الرشيد فوجدته ينظر في ورقة مكتوب فيها بالذهب فلما رآني تبسم. فقلت: فائدة أصلح الله أمير المؤمنين. قال: نعم وجدت هذين البيتين في بعض خزائن بني أمية فاستحستتها وقد أضفت إليهما ثالثة وأنشدني : ذا سد بَابٌ عَنْكَ مِنْ دُونِ حَاجَة ها لأخرى ييخ لَك باه كا عَرَابَ البّطن يَكُفِيك ملقة وَيكُفِيكَ سُوءات الأمُور اجْيابها ولا تكن سْذِلا لِعَرْضِكَ وَاجَيِبْ ركوب الْمَعَاِي يَجَيْكَ عقابها ويقال: الحريص أسير مهانة لا ينفك أسره. وقال بعض الحكماء: وجدت أطول الناس غماً الحسود وأهنأهم عيشاً القنوعء واصبرهم على الأذى الحريص إذا طمعء وأخفضهم عيشاً أرفضهم الدنياء وأعظمهم ندامة العالم المفرط . وقيل لبعض الحكماء: أي أيسر للعاقل وأيها أعون على دفع الحزن. قال: أيسرها إليه ما قدم من صالح العمل وأعونها على دفع الحزن الرضى بمحتوم القضاء . وروي عن أبي موسى الأشعري أنه قال: نزلت سورة نحو براءة ثم رفعت فحفظ منها أن اله يؤيد هذا الدين بأقوام لاخلاق لهم ولو أن لابن آدم وادياً من ذهب لتمنی ثانياًء ولا يملا جوف ابن آدم إلا / التراب ويتوب الله على من يشاء. ]۳۲[ [۳۳] ۳۰ قنطرة النفس وعن النبي يَأ أنه قال: «منهومان لا يشبعان منهوم العلم ومنهوم المال»'. وقد ذكرنا في قنطرة الدنيا من هذا المعنى ما يكفي والله المستعان. ولما كان الحرص وحب المال في الآدمي جبلة ضرورية وطبيعة مضلة مهلكة رأينا أن نضيف إلى هذا الفصل باباً في ذكر القناعة الي هي ضد الحرص وقد أثنى الله ورسوله على القناعة كما سيأتي إن شاء الله . باب فى ذكر القناعة اعلم أن القناعة يرزق الله تعالى أول منازل الرضى عن سبحانه» وإذا راد لله بعبد خير أغناه بلقنو › وأرضاه بما قسم له قال الله سبحانه : لمن يَعْمَل من الصَّالِحَاتِ من ذكر و أن وه مُؤْمن فَلَتَحينّهُ حَياة طي4" . قال مجاهد؛ هي القناعة. وعن النبي ي وسلم أنه قال: «طوبى لمن هدى للإسلام وكان عيشة كفافاً وقنم بە»° وروي عن النبي يله أنه قال: «الحريص الجاهد والقانع الزاهد يستوفيان أكلهما غير متتقص منه شيء). وروي أنه قال للمسيح عليه السلام : ما بال المشايخ أحرص على الدنيا من الشياب؟ قال : لأتهم ذاقوا من طعم الدنيا ما لم يذقه الشباب وقال بعض الحكماء : من قنع کان غنياء وإن كان فقيراء وإن كان مكثراً. وقال يعض البلغاء: إِذا طلبت العز فاطليه بالطاعة وإذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة فمن أطاع الله عز نصره ومن لزم القناعة زال فقره. وفي الحديث عن رسول الله يِل أنه قال: اليس الغنى عن كثرة العرض؛ إنما الغتى غنى النفس» 9 وعن أبي حازم أنه قال: ثلاثة من کن فيه كمل /عقله؛ ومن كان فيه واحدة منهن کمل () قال الحافظ العراقي في المغني: رواه الطبراني من حديث ابن مسعود بسند ضعيف. )۲( سورة النتساء الاية: ٤ . عبیذ» ولسلم من ليك عبد لين عر داو فلع من الم و ورزق كفافاً وفنعه الله ہما اتا )٤( قال الحافظ العراقي في المغني: : متفق عليه من حديث أبي هريرة. قنطرة النفس ۳۱ ثلث عقله: من عرف نفسه وحفظ لسانه وقنع بما رزقه الله وأنشد لأبي العتاهية : له در ذوي القتاعة ما أصفى معايشهم وما أوسع وعن النبي يَأ أنه قال: «إذا شئت أن تحبى غنياً فلا تكن في حالة إلا رضيت بدونها» . وعنه يل أنه قال: «ما من عبد إلا بينه وبين رزقه حجاب فإن قنع واقتصد أتاه رزقه» وإن هتك الحجاب لم يزد في رزقه». وقال أكثم بن ضيفي: من باع الحرص بالقناعة ظفر بالغنى» والثروة والقناعة على ثلاثة أوجه: فالأول: أن يقنع الإنسان بالبلغة من دنياء» ويصرف نفسه عن التعرض لما سواءء وهذا أعلى منازل أهل القناعة . وقال بعض العلماء: الرضا بالكفاف يؤدي إلى العفاف. وأنشد بعض أهل الأدب»ء وذكر أقفادتتنى القناعة كل عز وهل عز أجل من القناعة فصيرها لنفسك رأس المال وصير بعدها التقوى بضاعة الثانى: أن تنتهى به القناعة إلى الكفاية ويحذف الفضول والزيادة وهذا أوسط أحوال المقتنع . وقال بعض الحكماء: طلب ما فوقٌ الكفاية إسراف وينشد: / إن القتاعة والعشضاف ليغيان عن الغتنى فإذا صبرت عن المتى فاشكر فقد تلت المنى والوجه الثالث: أن تنتهي به القناعة إلى الوقوف إلى ما سنح فلا يكره ما أتاء وإن كان كثيراًء ولا يطلب ما تعذر وإن كان يسيراً وهذا الحال أدنى أهل المنازل القناعة . آ٤۳[ ۳۲ قنطرة النفس وفي مثلها قد حكي عن ذي النون المصري"" أنه قال: من كانت قناعته سمينة طابت له كل مرقة. وعن النبى يل أنه قال: «الدنيا دول فما كان لك منها أتاك على ضعفك» وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك ومن انقطع رجاءه مما فاته استراح بدنه› ومن رضي بما رزقه الله قرت عینها. ولو طلبته بقوة آهل السماوات والأرض؛ء وشيء هو لغيري وذلك مما لم أنله فيما مضى ولا ناله فيما بقي» يمنع الذي لي من غيري كما يمنع الذي لغيري مني ففي آي هذين آفني عمري وأهلك نفسي . وقد روي عن النبي ية أنه قال: «خير أمتي الذين لم يعطوا حتى يبطرواء ولم يقتر عليهم حتى يسئلوا». والله سبحانه نسأله أن يحسن لنا التوفيق فيما منح ويصرف عنا اأرغبة فيما 1 وأما الدواء الذي يكسب القناعة ويزول الحرص به : فهو مركب من ثلائة أركان: الصبر والعلمء والعمل؛ ومن مجموع ذلك خمسة أمور: الأول: وهو العمل: الاقتصاد في المعيشة والرفق بالانفاق» فمن أراد عز القناعة فليقتصر في جميع أحواله على ما لا بد منهء بل إن كان وحده ينبغي أن يقنع بثوب واحد خشن» ويقنع [۳] بأي طعام وجد / ويقلل من الإدام ما أمکنه ويوطن نفسه عليه . وان کان له عیال فلیرد کل واحد مهم إلى هذا القدرء فإن هذا القدر يتيسر بأدنى جهدء ويمكن معه الإجمال في الطلبء والاقتصاد في المعيشة هو الأصل في القناعة ونعني به الرفق في الإنفاق وترك الخرق إذ قال يلا: «إن الله يحب الرفق في الأمر كله" . وقال أيضاً: «ما عال ‏ أي افتقر - من اقتصد»" . (۱) هو: ثوبان بن إيراهيم» وقيل: فيض بن أحمدء وقيل فيض بن إبراهيم النوبي الإخميمي» بُكُتى أبا الفيضء ويقال: آبا الفياض» شيخ الديار المصرية الزاهدء ولد في أواخر ايام المنصور. قال السلمي: حملوه على البريد من مصر إلى المتوكل ليعظه في سنة (٤٤۲)ء وكان إذا ذكر بين يدي المتوكل أهل الورع بکىء واختلف في تاريخ وفاته فقيل سنة (٤٢٤۲) وقيل: سنة (٢٤۲). (سیر أعلام النبلاء ١١۳۲/۱٥ بتصرف). (۲) قال الحافظ العراقي في المغني: متفق عليه من حديث عائشة. (۳) قال الحافظ العراقي: رواه أحمد والطبراني من حديث ابن مسعود وراوه من حديث ابن عباس بلفظ قنطرة النفس ۳۳ وقال : «ثلانة منجيات : خشية الله في السر والعلانية› والقصد في الغنى والفقر› والعدل في الرضى والغضب»". وروي أن رجلا أبصر أبا الدرداء وهو يلتقط حباً من الأرض وهو يقوّل: إن من فقهك قصدك في معيشتك . وعن ابن عباس: ان النبي يَلْو وسلم قال: «الاقتصادء وحسن السمت»ء والهدى الصالحء جزء من بضع وعشرين جزءاً من النبوة». وفي الخبر : «التدبير نصف المعيشة” . وقال عليه السلام: «من اقتصد أغناه الله ومن بذر أفقره الله وقال: «إذا أردت أمراً فعليك بالتؤدة حتى يجعل الله لك فرجاً ومخرجاء. والتؤدة فى الإنفاق من أهم الأمور. الثاني: أنه إِذا تيسر له في الحال ما يكفيه فلا ينبغي أن يكون شديد الإضطراب لأجل الاستقبال ويعينه على ذلك قصر الأمل» والتحقيق بأن الرزق الذي قدر له لا بد أن يأتيه وإن لم إذ قال: وما من دَايَةٍ في لض إلا عَلّى الله رها . ويقال: الاهتمام بما لم يكن بلاء کائن وفي مٹڻل ذلك قیل : (١) قال العراقي في المغني (۳/٥۲۳): رواه البزار والطبراني وأبو نعيم والبيهقي في الشعب من حديث أنس بسند ضعیف . () وقال في المصدر نفسه: رواه آبو داود من حدیث ابن عباس مع تقدیم وتأخير» وقال: «السمت الصالح» وقال: «من خمسة وعشرين» وقال ورواه الترمذي وحسنه من حديث عبد الله بن سرجس وقال: «التؤدة» بدل: «الهدى الصالح»ء وقال: «من أربعة». () وقال في المصدر السابق أيضاً: رواء أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس وفيه خلاد بن عيسى جهله العقيلي ووثقه ابن معين. (8) وقال في المغني أيضاً (۲۳۲/۳): رواه البزار من حديث طلحة بن عبيد الله دون قوله: «ومن ذكر أحبه الله» وشيخه فيه عمران بن هارون البصري قال الذهي شيخ شلا یعرف حاله آتی بخبر منکر - آي هذا الحديث - ولأحمد وأبي يعلى في حديث لأبي سعيد: «ومن أكثر من ذكر الله أحبه الله». () وقال العراقي في المصدر السابق أيضاً: رواه ابن المبارك في البر والصلة. )١( سورة هود الآية: ٦. قناطر الخير ات/ ج ۳/۳ قنطرة النفس ٤۳ و ِ‫ ‎Ai ooo.‏ ص( د و وقد قال عليه السلام لابني خالد: «لا تيأسا من الرزق ما تهزهزت رؤسكما فإن الإتسان تلده أمه أحمر ليس عليه قمش» ثم يرزقه الله . 0 / ويروى أنه يو مَر بابن مسعود وهو حزين فقال له: «لا تكثر همتك ما قدر لك يكن وما ترزق يأتيك». وقال: «أيها الناس اجملوا في الطلب؛ فإنه ليس للعبد إلا ما كتب له منها وهي راغمةء ولا ينفك الإنسان عن الحرص إلا بحسن ثقتهء بتدبير الله في تقدير أرزاق العباد* وإن ذلك يحصل لا محالة مع الإجمال في الطلب بل ينبغي أن يعلم أن رزق الله العبد من حيث لا يحتسب أكثر» فإن انسد عنه باب كان ينتظر الرزق منه فلا ينبغي أن يضطرب قلبه من أجله . وقد قال عليه السلام : «آبی الله أن يزرف عبلذه المؤمن إل من حیٹث لا يحتسب»° ٩ . وقال المفضل الضبي: قلت لأعرابي من أين معاشك؟ قال: بزاد الحاج. قلت: فإذا صدروا. فبکی فقال: لو لم نعش إلا من حيث ندري لم نعش. وقيل لحكيم: من أين تنفق؟ فقال: لو علمت ذلك لنفد. وقال رجل لأبي حازم: إنك فقير. فقال: كيف أكون فقيراً ومولاي له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى. فقال: أتراء يلقى عليك الخبز من السماء. فقال: لو لم تكن الأرض له لكان يلقى عَليَ الخبز من السماء. فقال رجل: لا أقوى على مجادلتك. فقال أبو حازم: كذلك الباطل لا يقوى على الحق فهذا دواء القناعة من جهة المعرفة لا بد منه لدفع تخويف الشيطان (وإنذارە* بالفقر» قال الله تعالى : «الَيَْانْ يدك الْفَقْر الآية. () في إحياء علوم الدين (۲۳۸/۳): فعل. (۲) قال العراقي في هامش المصدر السابق: رواه ابن ماجة من حديث حبةء وسواء ابنی خالد. (۳) قال العراقي في المصدر السابق: رواه أبو نعيم من حديث خالد بن رافع وقد اختلف في صحبته ورواه الأصفهاني في الترغيب والترهيب من رواية مالك بن عمرو المغافري مرسلاً. () قال العراقي في المغني (۳/ ۲۳۲): رواه الحاكم من حديث جابر ينحوه وصحح إسناده. () قال العراقي في المغني (۳/٦۲۳): رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث علي بإسناد واه ورواه ابن الجوري في الموضوعات. () ما بين القوسين من إحياء علوم الدين (۲۳۲/۳) والفقرة بأكملها فيه. (۷) سورة البقرة الاية: ۸٢۲. قنطرة النفس ٥۳ الثالث: أن يعرف ما في القناعة من عز الاستغناء وما في الطمع والحرص من الذل»ء فإن تحقق عنده ذلك انبعشثت رغبته في القناعة؛ لأنه في الحرص لا يخلو من تعب» وفي الطمع لا يخلو من ذل وليس في /القناعة إلا ألم الصبر عن الشهوات والفضول وهذا ألم لا يطلع عليه [3۷] أحد وفيه ثواب الاخرة. وأما ذل الطمع وتعب الحرص: فهو مما يظهر للناس وفيه الوبال والإثمء وفوت عز النفس» والعجز عن إقامة الحقء فإن من كثر حرصه وطمعه كثرت حاجته إلى الناس فلا تمكنه دعوتهم إلى الحق وفي ذلك المداهنة وهلاك الدين. ومن لا يؤثر عز النفس عن شهوات البطن فهو ركيك العقل ضعيف الإيمان إذ قال يٍَ: «عز المؤمن استغناءه عن الناس» . وفي الخبر: «ما استغنى أحد بالله إلا افتقر إليه الناس». فقيل: استغن بالله فكل امرء أصبحت ترجوه فقير إليك . الرابع : أن يكثر تأمله في تنعم اليهود والتصارى» وأرذال الناس» والحمقاءء والسفهاى ومن لا دين له ولا عقل. ثم ينظر إلى أحوال الأنبياء والأولياء وإلى سمت» الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة والتابعين لهم بإحسانء ويستمع أحاديثهم ويتطلع أحوالهم ويخير عقله بأن يكون على شبه أرذال الخلق أو على الاقتداء بمن هو أعز أصناف الخلق عند الله تعالى. حتى يهون عليه بذلك الصبر على القليل والقناعة باليسير فإنه إن تنعم في البطن فالحمار أكثر أكلا منهء وإن تنعم في الجماع فالخنزير أعلى رتبة منه - فيما قيل -ء وإن تزين باللباس ففي اليهود والروم والسفهاء من هو أعلى رتبة منه وإن قنع بالقليل ورضي به لم يساهمه في رتبته إلا الأنبياء والأولياء وباله التوفيق”. الخامس: أن يفهم ما في جمع المال من الخطر كما تقدم في أفات المالء وما فيه من خوف السرقة والنهب والضياع وما في خلو اليد منه من الأمن والفراغ مع الحبس يوم القيامة في الموقف عن باب الجنة خمس مائة /عام. فإنه إذا لم يقنع بما يكفيه التحق بزمرة الأغنياء ويتم [۳۸] ذلك بأن ينظر أبداً إلى من هو دونه في الدنيا. () قال العراقي في المغني (۲۳۷/۳): رواه الطبراني في الأوسط والحاكم وصحح إسناده أبو الشيخ في كتاب الثواب»ء وابو نعيم في الحلية من حديث سهل بن سعد أن جبريل قاله للبي ي في أثناء حديث () الفقرة بالنص في الإحياء (۳/ ۲۳۷). ۳ قنطرة النفس وقد روي عن آبي ذر رحمه الله أنه قال : أوصاني خليلي : أن انظر إلى من هو دوني لا إلى من هو فوقي”". - يعني في أمر الدنيا- فهذه الأمور تكسب القناعة وعماد الصبر وقصر الأملء وآن يعلم أن غاية صبره في الدنيا أياماً قليلة هو سبب التمتع دهوراً لا غاية لها فیکون كالمريض الذي يصبر على مرارة الدواء لشدة طعمه في انتظار الشفاء"ء وذلك لا يتم إلا بعون الله وتوفيقهء نسأل الله تعالى أن يرزقنا ذلك بمنة وكرمه وفضله إنه أرحم الراحمين . الفصل الٹالث: في ذم الغضب قال الله تعالى: ® جَعَل الَذِينَ كَفَروا في ثَلُوبهمٌ الْحمية حَمية الْجَامِلة4. ذم الله الكفار بما تظاهروا به من الحمية الصادرة عن الغضب بالباطل ومدح المؤمنين بما أنعم من السكينة. وفي الحديث أن رجلا قال: يا رسول الله مرني بعمل يدخلني الجنة وأقلل› قال: « . )4( تغضب» . وعن ابن عمرو أنه سأله عليه السلام فقال: ماذا ينقذني من غضب الله؟ قال: « تقضب». وعن اين مسعود عنه عليه السلام أنه قال : ما تعدون الصرعة فيكم؟». قلنا قلنا : الذي لا يصرعه الرجال. قال: «ليس ذلك ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب»”“ . وفي حديث آخر: «ليس الشديد بالصرعة إنما من كفا غضبه ستر الله عورته». وقال بعض البلغاء: من رد غضبه هذ من غضبه . وعن داود أو سليمان عليهما السلام: - الشك مني - أنه قال: يا بني إياك وكثرة الم ب ]۳۹[ فإن كثرة الغضب / تستخف فوؤاد الرجل الحليم . (١) قال العراقي في المغنى (۲۳۷/۳): رواه أحمدء وابن حبان فى أثناء حديث. (۲) الفقرة بنصها في إحياء علوم الدين (۲/ ۲۳۷). () سورة الفتح الآية: ٢۲. () أطراف الحديث عند: البخاري (۸/٢۳)› والترمذي (٢٠٠۲)› أحمد (۲/١۱۷)› البيهقي في السنن الكبرى (١٠/١٠٠)› الحاكم (۴/١٠٠)› وقال العراقي في المغني (۳/٠۱1۱) رواه البخاري . (٥) قال العراقي في المغني (۱1۱/۳): رواه الطبراني في مكارم الأخلاق› وابن عبد البر في التمهيد بإسناد حسن؛ وهو عند أحمك وأن عبد الله بن عمرو هو السائل. () تال العراقي في المصدر السابق: رواه مسلم: قنطرة النفس ۳۷ وعن عكرمة في قوله تعالى: «وَسَيْداً وحَصُورآ”. قال: السيد الذي لا يغلبه الغضب. وعن بي الدرداء قال: قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة. قال: «لا تغخضب* "٩ . وعن يحيى بن زكريا أنه قال لعيسى عليهما السلام: لا تغضب. قال: لا أستطيم أن لا أغضب إنما أنا بشر. قال: لا تقتن مالاً. قال: هذا عسى . وعن النبي يل أنه قال: «الغضب يفسد اللإيمان كما يفسد الصبر العسل»"". وعنه أيضاً أنه قال: «ما غضب أحد إلا أشفى على جهنم »٩ . وقال رجل : ي شيء أشد من جهنم؟ قال: «غضب الله». قال: فما يبعدنى من غضب الله؟ قال: «أن لا تغخضب؛*٩ . وعن الحسن أنه قال : «يا ابن آدم كلما غضبت وثبت يوشك أن تثب وثبة فتقع في النار. وعن ذي القرنين رحمه الله : أنه لقي ملكا من الملائكة فقال : علمني علماً ازداد به إيماناً ويقيناً. قال: لا تغضب فإن الشيطان أقدر ما يكون على ابن آدم حين يغضب فر الغضب بالکظم وأسكنه بالتؤدة وإياك والبعيد ولا تكن جباراً عنيداً . وعن وهب بن منبه أن راهباً كان في صومعة فأراد الشيطان أن يضله فلم يستطع؛ فجاءه حتى ناداه فقال: افتح فلم يجبه. فقال: افتح فإني إن ذهبت ندمت» فلم يلتفت إليه. فقال : أن المسيح. فقال الراهب: وإن كانت المسيح فما أصنع بك ألست أمرتنا بالعبادة والاجتهاد ووعدتنا القيامةء فلو جثتنا اليوم بغير ذلك لم نقبله منك. قال: فقال: إني” الشيطان وقد أردت أن أضلكم فلم استطع فجئتك لتسألني عما ش شئت فأخبرك. قال : ما أريد أن أسألك عن (١) سورة آل عمران الأية: ۳۹. () قال العراقي في المغني (۱/۳١۱) رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الكبيرء والاوسط بإسناد حسن . () قال العراقي في المصدر السابق: رواه الطبراني في الكبيرء والبيهقي في الشعب من رواية بهز بن حکيم عن آبیه عن جده بسند ضعیف. (8) وقال العراقى فى المصدر السابق: رواه البزار» وابن عدي من حديث ابن عباس: للنار باب لا يدخله إلا من شفي غيظه بمعصية الله وإسناده ضعيف. () قال العراقي في المغنى (۳/١١۱): روا أحمد من حديث عبد الله بن عمر وبالشطر الأخير منهء قال أيضا : رواه الطبراني في مكارم الأخلاق» وابن عبد البر في التمهيد بإسناد حسن؛ وهو عند أحمدء وأن عبد الله بن عمرو هو السائل. () في الأصل: «إنه هو» والتصويب من إحياء علوم الدين (۳/ ١١۱). ۳۸ قنطرة النفس [] شىء. قال: فولى مدبراً. فقال له الراهب: ألا تسمع؟ /قال: بلى. قال: أخبرني أي أخلاق بني آدم أعون لك عليهم؟ قال: الحدةء إن الرجل إذا كان حديداً قلبناهء كما تقلب الصبيان الكرة. وقال بعض العلماء ؛ إن الشيطان يقول: وكيف يغلبني ابن آدم؟ فإذا رضي جئت حتی أكون في قلبه وإذا غضب طرت حتى أكون في رأسه. وعن جعفر بن محمد أنه قال: الغضب مفتاح كل شيء. وقال بعض الأتصار: رأس الحمق الحدةء وقائده الغفضب»ء ومن رضي بالجهل استغنى عن الحلم [و]* الحلمء زين ومنمعة› والجهل شين ومضرة والسكوت عن الأحمق جوابه. وعن مجاهد أنه قال: قال إيليس: ما أعجزني بنوا آدم ولم يعجزوني في ثلاث : ذا سکر أحدهم أخذنا بخزامتيه» وقدمناء حيث شئنا وعمل لنا بما أجبناء وإذا غضب قال ہما لا يعلم وعمل بما يندم ونبخله بما في يديهء ونمنيه بما لا يقدر عليه . وقيل لحكيم: ما أملك فلاناً لنفسه؟! فقال: إذاً لا تذله الشهوةء ولا يصرعه الهوىء ولا يغلبه الغضب. وقال بعضهم: إياك وغرة الغضب فإنه يصيرك إلى ذل الاعتذار. وعن ابن مسعود رحمه الله أنه قال: انظروا إلى حلم الرجل عند غضبهء وأمانته عند طمعهء وما علمك بحلمه إذا لم يغضب» وما علمك بأمانته إذا لم يطمع. ويروى أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله: أن لا تعاقب عند غضبك فإذا غضبت على رجل فاحبسه» وإذا سكن غضبك فأخرجه فعاقبه على قدر ذنبه ولا تجاوز به خمسة عشر سوطا. [] التنور المسجود؛ فأقل الناس غضباً أعقلهم› فإن كان للدنيا كان داهياً / مكراً وإن كان للاخرة كان علماً وحلماً. ويقال : الغضب عدو العقل › والغضب غول العقل . وکان عمر رضی الله عنه إذا خطب يقول في خطبته: أفلح منكم من حفظ عن الهوى والطمع والغضب. وقال بعض العلماء: من أطاع غضبه وشهوته › أدياه إلى النار. قنطرة النفس ۳۹ وقيل: إنه قيل لابن المبارك: أجمل لنا حسن الخلق في كلمة. فقال: ترك الغضب. ويروى أن بعض الأنبياء عليهم السلام قال لمن معه: من تكفل لي أن لا يفضب فيكون معي في درجتي ويكون بعدي خليفتي فقال شاب من القوم: أناء ثم أعاد عليه فقال الشاب : أنا. ووفی له فلما مات كان في منزلته بعده وهو ذو الكفل في قول بعضهم: سمي به لآنه؛ تكفل بترك الغضب فوفىّ به. وعن وهب بن منبه أنه قال: للكفر أربعة أركان: الغضب والشهوة والخرق والطمم”. بيان حقيقة الغفضب اعلم أن الله سبحانه لما خلق الحيوان معرضاً للفساد والموتان بأسباب في داخل بدنه› وأسباب خارجة عنه أنعم عليه بما يحيمه من الهلاك والفساد إلى وقت الأجل المعلوم. أما السبب الداخل: فهو أنه" ركبه من الرطوبةء والحرارةء فهما متعاديتان متضادتان› والحرارة تجفف الرطوبة حتى تتغشى أجزاءهاء وتصير بخاراً يتصاعد منهاء ولو لم يتصل بالرطوبة مدد من الغذاء يجبر ما أنحل من أجوائها لفسد الحيوان. فخلق الله الغذاء الموافق لبدن الحيوان وخلق في الحيوان شهوة تبعث على تناول الغذاء كالموكل به في جبر ما انكسر وتحلل ليكون ذلك حافظاً له من الهلاك بهذا السيب”" . وأما الأسباب الخارجة: فكالسيف والسنان وسائر المهلكات التى يقصد بها / فافتقر إلى [4۲] قوة وحمية تثور من باطنه» فيدفع بها المهلكات عنهء فخلق الله الخضب فعجنه بطينة الإنسان فمتى قصد بمكروه اشتعلت نار الغفضب» وثارت ثوراناً يغلي بها دم القلب وينتشر من العروق ويرتفع إلى أعالي البدن كما يرتفع الماء الذي يغلي في القدر. فلذلك ينصب إلى الوجه فيحمر الوجه والعين والبشرة بصفائها تحكي لون ما ورائها من حمرة الدم كما تحكي الزجاجة لون ما فيها وإنما ينصب الدم إذا غضب على من دونه واستشعر القدر عليه . فإن صدر الغضب عَمَن فوقه وكان معه إياس من الانتقام تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجسد إلى جوف القلب وصار جزعء ولذلك يصفر اللون وإن كان على نظير شك فيه تولد منه تردد من انقباض» وانبساط فيحمّر ويصفر ويضطرب وبالجملة فقوة الغضب () الفقرة بتمامها في إحياء علوم الدين (۳/١١۱: ١١۱). () في الأصل: «أن». والتصويب من المصدر السابق. )۳( راجع السبب الداخل بنصه في المصدر السابق. .€ قنطرة النفس محلها القلب» وإنما تتوجه هذه القوة عند ثورانها إلى دفع المؤذيات قبل وقوعها. فالانتقام قوة هذه القوة وهي على درجات ثلاث : في أول الفطرة من التفريط» والإفراط والاعتدال. ما التفريط : ففقده هذه القوة أو ضعفها وذلك مذموم وهو الذي يقال فيه لا حمية له. ولذلك قال الشافعي: من استغضب ولم يغضب فهو حمار ومن استرضی ولم يرض فهو شيطان؛ لأن من فقد قوة الغضب والحميةء فهو ناقص جّداً وقد وصف الله تعالى الصحابة بالشدة والحمية فقال: «أَيِدَاءٍ عَلّى الْكُفَار؟”. وقال لنبيه عليه السلام: جاهد الكُفَارَ والْمتافِقينَ وَاْلظْ عَلَيْهم€” الآية. وإنما الغلظة والشدة من آثار قوة الحمية وهو الغضب. ‎ ][‏ وأما الإفراط: فهو أن تغلب عليه هذه الصفة /حتى يخرج من سياسة العقل والدين ‏فمهما اشتدت نار الغضب اعمت صاحبها وأصممته عن كل موعظة ولا تبقى للمرء معها بصيرة فإذا وعظ لم يسمع بل زاده الغضب عماً وصمماء وإِن استضاء بنور عقله وراجع نفسه لم يقدر إذ ينطفىء نور العقل بدخان الغضب . ‏فإن معدن الفكر الدماغع ويتصاعد عند شدة الغضب من غليان ذم القلب دخان إلى الدماغ مظلم يستولي على معادن الفكر وربما يتعدى إلى معادن الحس فتظلم عينه وتسود الدنيا بأسرها ویکون دماغه مثل كهف أضرمت فيه نار فاسوّد وجهه وحمي مستقره وامتلات بالدخان جوانبه وكان فيه سراج ضعيف» وبالحقيقة فالسفينة في ملتطم الأمواج عند اضطراب الرياح أحسن حال وأرجى سلامة من النفس المضطربة غيظاً؛ إذ في السفينة من يحتال لتسنكيتها. ‏وأما القلب فهو صاحب السفينة وقد سقطت حيلته إذ أعماه الغفضب وأصمه وربما تقوى نار الفضب فتفنى الرطوبة التي بها حياة القلبء فيموت صاحبه غيظاً كما تقوى النار في الكهف فيتشقق» وتَنهّد أعاليه على أسافله» فهكذا حال القلب مع الغضب . ‏وأما اثار الفضب في الظاهر: فانقلاب صورتهء وتغير وجههء وارتعاد أطرافهء وانطلاق لسانه بما يستحى من ذكره» وخفة عقله ووثوبه من مجلس كأنه نمر وسرعة التفاته يميناً وشمالاً كأنه قردء وعدم فهمه ما يسمع كأنه بهيمةء وقلة التفاته إلى من يعظه كأنه أحمق» ولو رأى الغضبان قبح صورته في حال غضبه لسكن غضبه حياء من قبح صورته واستحالة خلقته . ‏]٤٤[ وفي كتاب سراج الملوك قال: / وكان سبب موت مروان بن عبد الملك وقع بينه وبين ‏(١) سورة الفتح الآية: ۲۹. (۲) سورة التحريم الآية: ۹. ‎ ‎ قنطرة النفس ١ أخيه سليمان بن عبد الملك كلام فعجّل عليه سليمان فقال: يا من يلحق أمه. ففتح فاه ليجیبه فأمسك عمر بن عبد العزير على فيه ورد كلامه وقال: يا ابن عبد الملك أخوك وإمامك. قال: قتلتني يا آبا حفص . قال : وما صنعت بك؟ فقال : رددت في جوفي أحرٌ من الجمرء ثم مال والشماتة بالمساءات› والحزن بالمسرات› والعزم على إفشاء السرء وهتك الستر والاستهزاء وأما ثمرة الضعيف الغضب”"" فقلة الأنفة من التعرض للحرم والزوجة والأم واحتمال الذل من الأخساءء وهو أيضاً مذموم إذ من ثمرته عدم الغيرة على الحرم . وقد روي عنه يلو أنه قال : «إن سعداً لغيور وأنا أَغْيّر من سعد والله أغير منا» "٩ . ويل : لأجل ذلك حرم الفواحش» وإنما خلقت الغيرة لحفظ الأنساب إذ لو تسامح الناس فيها لاختلطت الأنساب . ولذلك قيل: كل أمة وذ ضعت الغيرة في رجالها وة ضعت الصيانة في نسائهاء ومن ضعف الغضب أيضاً الخور والسكوت عند مشاهدة المنكرات. وقد قال عليه السلام: «خير أمتي أحذّاؤها»' يعنى فى الدين . وقال تعالى : «وَلاً تََحُذْكُمْ بهما رَقة في دين الل . بل من فقد الغضب عجز من رياضة نفسه؛ لأن الرياضة إنما تثمر بتسليط الغضب على الشهوة حتى يغضب على نفسه عند الميل إلى الشهوات الخسيسةء ففقد الغضب مذموم والله أعلم. وقال بعض العلماء: أول الفضب جنون / وآخره ندم. وفي الحكمة: من أطاع الغضب حرم السلامة ومن عصى الحمق [4°] غمره الذل. () راجع هذه الفقرة في المصدر السابق. () في الإحياء الحمية الضعيفة؛ (۳/ ٤١٦۱). (۳) قال العراقي في المغني (۱14/۳): رواه مسلم من حديث أبي هريرةء وهو متفق عليه من حديث المغيرة بتحوه. )٤( قال العراقي في المغني (۱۳/١١۱): الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب من حديث علي بسند ضعيف» وزاد: الذين إذا غضبوا رجعوا. (0) سورة النور الآية: 7. ]٦٤[ ۲٤ قنطرة النفس وأما الاعتدال في الفضب: فهو الذي ينتظر إشارة العقل والدين فينبعث حيث تجب الحميةء وينطفىء حيث يحسن الحلمء وحفظه على حد الاعتدال هو الاستقامة التي كلف الله بها عبادة وهو الوسط الذي وصفه عليه السلام حيث قال : «خير الأمور أوسطها»” . وقد قال الله لنبيه عليه السلام: جاهد الْكُفَار وَالْمَافقِينَ وَاعْلْظ عَلِيْهمْې. وقال ايضاً: «وَاخْفْضن باحك لِمَن اََعَكَ من الْمُوَمنين»”. ویروی عن لقمان | لحکيم أنه قال لابنه : يا بني لا تكن حلواً عند السفهاء فيبتلعونك ولا مرا عند الفقهاء فيرفضوك. وفي المثل: لا تكن رطباً فتعصر ولا يابساً فتكسر إشارة إلى وسط الأمورء فمن مال غضبه إلى الفتور والضعف حتى أحس من نفسه ضعيف الغيرةء واحتمال الذل في غير محل فينبغي أن يعالج نفسه حتى يقوي غضبه ومن مال غضبه إلى الإفراط جره إلى التهور» واقتحام الفواحش» فينبغي أن يعالج نفسه ليكسر من فوره الغضب ويقف على الأوسط بين الطرفين وهو الصراط المستقيم وهو أدق من الشعرء وأحدٌ من السيف فهذه حقيقة الغضب ودرجاته. فصل وأما هل يمكن إزالة الغضب بالرياضة فقد اختلف في ذلك؛ ولكن الحق فيه ما نذكره وذلك أن الذي يغضب الإنسان من أجله ثلاثة أقسام : أحدهما: ما هو ضرورة في حق الكافة وهو القوت» المسكن والملبس وصحة البدنء أو إخراج من داره لا يخلو الإنسان من غيظ على / من أخذ منه هذه الأشياء . الثاني: ما ليس بضروري كالجاء وفضول المالء فإن الزاهد في الدنيا ربما لا يغضب إذا أخذ منه لعدم حبه له› وأما الراغب فيها فإنه يغضب لأنه محبوب عنده. الثالث: ما يكون ضرورياً في حق بعض الناس كأدوات الصناعء وكتب العالم» فإن () قال العراقي في المغني: (۱15/۳): رواه البيهقي في الشعب مرسلاً. )۲( سورة التحريم لآية: ۹. ۳( سور الشعراء الاية : ٥۲. قنطرة النفس ۳٤ أيضاً يختلف بالأشخاص وإنما الحب الضروري ما أشار إليه النبي ي بقوله: «من أصبح امنا فی سربه معافاً فی يدنه وعنده قوت يومه نکأنما حيزت له الدنيا بحذافیر ها . ومن کان بصيراً بحقائق الأمور وسلمت له هذه الثلاثة يتصور أن لا يغضب في غيرها. وأما إزالة الفضب من القلب: فهو مقتضى الطبع فذلك غير ممكن؛ وقد كان النبي يي يغضب حتى تحمّر وجتتاه حتى قال: «اللهم إني بشر أغضب كما يغضب البشره وعن علي بن أبي طالب أنه قال : كان عليه السلام لا يغضب للدنياء فإذا أغضبه الحق لم يقربه أحد ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له فكان لا يغضب إلا على الحق'" . ونعم قد يفقد أصل الغضب فيما هو ضروري إذا كان القلب مشغولاً بضروري أهم منه فلا يكون في القلب متسع للغضب لاشتغاله بغيرە› فإن استغراق القلب ببعض المهمات يمنع الإأحساس بما عدا وهذا كما حكي أن سلمان رحمه الله لما شتم قال: إِن حَفُت موازيني فنا شر مما تقولء وإن ثقلت موازيني لم يضرني ما تقول فكان همه مصروفاً إلى الأخرة فلم يتألم قلبه بالشتم . ولذلك شتم الربيع بن خيشم؛ فقال: يا هذا قد سمع الله كلامك» وإن دون الجنة عقبةء إن قطعتها لم يضرني/ ما تقولء وإن لم أقطعها فأنا شر مما تقول. وروي ان رجلا [4۷] سب أبا بكر رضي الله عنه فقال: ما ستر الله عنك أكثر. فكأنه کان مشغولاً بالنظر في تقصیر نفسه فلم» يغضبه نسبة غيره إياه إلى نقصان إذ كان ينظر إلى نفسه بعين النقصان وذلك لجلالة فدره. وروي أن امرأة قالت لمالك بن دينار: يا مرائي. فقال: ما عرفني غيرك فکأنه کان مشغولاً بأن ينفي عن نفسه آفة الرياء فلم يغضب لما نسب إليه. فهذه الأقاويل دالة في الظاهر على أنهم لم يغضبوا؛ لاشتغال قلوبهم بمهمات دينهمء ويحتمل أن يكون قد أثر في قلوبهم ولكنهم لم يشتغلوا به والله أعلم'. (۱) قال العراقي في المغني (۳/١۱): رواه الترمذي» وابن ماجة من حديث عبيد الله بن محصن دون قوله «بحذافيرها» قال الترمذي حسن غريب . )۲( قال العراقي في المغني (۷/۳١۱): رواه مسلم من حديث من جابر: کان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبهء وللحاكم: كان إذا ذكر الساعة احمرت وجتتاه واشتد غضبه . () قال العراقي في المصدر السابق: رواء الترمذي في الشمائل. () راجع هذه الآثار في إحياء علوم الدين للغزالي (۳/ 16۷). [4۸8] وروي أن يحى قال لعيسى عليهما السلام: أي شيء أشد؟ قال: غضب الله . قال: فما يقرب من غضب الله؟ قال : أن تغضب . قال : فما يبدي الغضب؟ قال عیسی : الكبره والفخر› والتعزز› الحمية. وآما الأاسباب التي تهيج الغضب هي الزهو. › والعجب› والمزح › والهزلء والهزء› والتعيير» والمماراةء والمضارةء والغدرء وشدة الحرص على فضول المال والجاءء وهي بأجمعها أخلاق رديئة مذمومة شرعاًء فلا خلاص عن الغضب مع بقاء هذه الأسباب فلا بد من إزالتها بأضدادها. فينبغي أن يميت الزهو: بالتواضعء ويميت العجب بالمعرفة بنفسهء ويزيل الفخر بأنه من جنسه عبده» إِذا الناس يجمعهم في النسب آدم عليه السلام وإنما اختلفوا في الفضل . وأما المزح: فيزيله بالاشتغال بالمهمات الدينية التي يستوعب العمر دونها. وأما الهزل فيزيله: بالجد في طلب الفضائل والعلوم الدينية . وأما الهزء : فيزيله بالتكرم عن إيذاء / الناس وبصيانة النفس عن أن يستهزأ به . وأما التعبير: فبالحذر عن القول القبيح . وأما شدة الحرص على فضول العيش: فيزال بالقناعة بقدر الضرورة طلباً لعز الاستغتاء وهكذا کل خلق رديء یزال بضده ويفتقر في ذلك إلى رياضة وتحمل مشقة› حتى يصير بالعادة مألوفاً هيناً على النفس" والله أعلم . اعلم أن الغضب إنما يعالج عند هيجانهء بمعجون العلم والعمل» أما العلم فهو خمسة أمور: أحدها: أن يتفكر من الأخبار التي تأتي من فضل كظم الغيظ والحلم ويرغب في ثوابها فيمنعه عن التشفي والانتقام وينتفي غضبه . وعن مالك : بن وس قال : غضب عمر على رجل وآمر بضربه» فقلت : يا أمير المؤمنين لحل العفو وَأ مر بالْعُرْفٍڳ' وکان وقافاً ٩ علی کتاب ب الله مهما تلي عليه كثير التدبر فيه )۱( راجع هذه الأسباب بشيء من من التفصيا ني کتاب إحياء علوم الدين (۳/ ۸٦۱( . (۲) سورة الأعراف الآية: 1۹۹. (۳) في الأصل: «واقفاً» وهو تحريف. قنطرة النفس ‎o‏ فتدبرها وخلي الرجل. قال: وأمر عمر بن عبد العزيز بضرب رجل ثم تلى قوله: ®وَالْكَاظِمِين العَيْظّ€. قال لغلامه: خل عنه. الثانية: أن يخوف نفسه بعذاب الله تعالىء وقد روي أن الله سبحانه يقول في بعض الكتب: يا ابن آدم اذكرني حيث تغضب أذكرك حيث أغضب فلما أمحقك فيمن أمحق . ويروى أن النبي يِل بعث وصيفاً إلى حاجة فأبطاً عليه فلما جاء قال: «لولا القصاص لأوجعتك»"٩ أي القصاص فى القيامة . قيل: لم يكن في بني إسرائيل ملك إلا ومعه حكيم إذا غضب أعطاه صحيفة وفيها: أرحم المساكين واخش الموت واذكر الأخرة فكان يقرأها حتى يسكن غضبه. الثالث: أن يحذر نفسه عاقبة العداوة والانتقام› وتشمر العدو يمقابلته» والسعي في هدم / أغراضه والشماتة بمصائبهء فيخوف نفسه بعواقب الغضب في الدنيا إن كان لا يخاف من [44] الأخرةء وهذا يرجع إلى تسليط شهوة على غضب» وليس هذا من أعمال الاخرة ولا ثواب عليه إلا أن يكون محذوره أن يشوش فراغه للعلم أو للعمل للاخرة فيكون مثاباً عليه . الرابع: أن يتفكر في قبح صورته عند غضبهء بأن يتذكر صورة غيره في حالة الفضبء ويتفكر في قبح الغضب في نفسهء ومشابهة صاحبه للكلب الضاري والسبع العادي› ومشابهة التارك للغضب للأنبياىء والحكماءء ويخير نفسه بأن يشبه الكلاب والسباع وأراذل” الناس» وبين أن يشبه الأنبياء والعلماء ليميل بالاقتداء إليهم إن كان قد بقي معه مسكة من عقل . الخامس: أن يتفكر من السبب الذي يدعوه إلى الانتقام ويمنعه من كظم الغيظ ولا بد أن يكون له سبب مثل قول الشيطان له: إن هذا عمل منك بالعجز والمهانة تصير به حقيراً في أعين الاس فليقل لنفسه: ما أعجبك تأنفين من الاحتمال الآنء ولا تأنفينء من خزي يوم القيامة أفلا تحب أن تكون هو القائم إذا نودي يوم القيامة: ليقم من أجره على الله فلا يقوم إلا من عفي فهذا وأمثاله من معارف الإيمان ينبغي أن يقرره على نفسه . () سورة آل عمران الآية: ١۱۳ . )۲( قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (۱1۹/۳): رواه أبو يعلى من حديث أم سلمة بسند ضعيف. () في الأصل: «أرذال». والتصويب من إحياء عنوم الدين (۱1۹/۳). £ قتطرة النفس وأما العمل فبأن يقول بلسانه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» وهكذا أمر النبي يٍَ أن يقول عند الغضب”" . ويروى أنه عليه السلام كان إذا غضبت عائشة أخحذ بأنفها وقال: «يا عويش قولي اللهم رب محمد اغفر لي ذنبي» واذهب غيظ قلبي» وأجرني من مضلات الفتن»"". ويستحب أن يقول ذلك» فإن لم يزل بذلك فليجلس إن كان قائماً وليضطجع إن كان [] جالساً وليقرب من الأرض التي منها خلق؛ /ليعرف بذلك ذل نفسه وليطلب بالجلوس والاضطجاع السكوت فإن سبب الغضب الحرارة وسبب الحرارة الحركة . وقد روي عن النبي يِل أنه قال: «إن الغضب جمرة تتوقد في القلب ألم تروا إلى انتقاخ أوداجه وحمرة عينيه فإذا وجد أحدكم من ذلك شيا فإن كان قائماً فليجلس وإِن کان جالسا فلينم› فإن لم يزل ذلك فليتوضاً أحدكم بالماء البارد وليغتسل فإن النار لا يطفئها إلا الماء . وعنه أيضاً قال: «إذا غضب أحدكم فليتوضا بالماء فإن الغضب من الناره". وفي رواية أخرى: «إن الغفضب من الشيطان وأن الشيطان خلق من نار وإنما تطفىء التار بالماء» . وروي أن عمر رضي الله عنه غضب يوماً فدعا بماء فاستنشق وقال: إن الغضب من الشيطان وهذا يذهب الغضب. وفال بعض الحكماء: داووا الغضب بالكسوت وروي عن عوف بن محمد قال: لما استعملت على اليمن قال لي آبي: أولیت؟ قلت: نعم. قال: إِذا غضبت فانظر إلى السماء فوقك وإلى الأرض تحتك ثم انظر إلى خالقهما. وروي أن أباذر قال لرجل: يا ابن الحمراء من خصومة بينهما فبلغ ذلك النبي يِل فقال: «يا أبا ذر بلغني أنك اليوم عيّرت رجلا بأمه». قال: بلى» فانطلق أبو ذر ليرضي صاحبه فسبقه الرجل فسلم عليه. فذكر (١) كذا في الأصل وفي إحياء علوم الدين: الفيظء وقال العراقي تعليقاً على الحديث: متفق عليه من حديث سليمان بن صرد قال كنت جالسا مع النبي يَأ ورجلان يستبان فأحدهما احمر وجهه وانتفخت أوداجه. الحديث. . وفيه: لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لذهب عنه ما يجدء فقالوا له: إن النبي يَأ قال: تعوذ بالله من الشيطان الرجيم. . الحديث. (۲) قال العراقي في المغني (۳/٠۱۷): رواه ابن السني في اليوم والليلة من حديثها. (۳) قال العراقي في المصدر السابق: رواه الترمذي من حديث أبي سعيد دون قوله: «توقد» وقد تقدم ورواه بهذه اللفظة البيهقي في الشعب. (٤) وقال في المصدر نفسه: رواه أبو داود من حديث عطية السعدي. قنطرة النفس £۷ ذلك للنبي يِل فقال: «يا أبا ذر ارفع رأسك وانظر» ثم اعلم أنك لست بأفضل من أحمر فيها ولا أسود إلا أن تفضله بعمل» ثم قال: «إذا غضبت فإن كنت قائماً فاضطجع». وعن المعتمر بن سليمان أنه قال: كان رجل ممن كان قبلكم يغضب فیشتد عليه غضبه فكتب ثلاث صحائف» فأعطى كل صحيفة منها رجلا وقال الأول: إذا غضبت فاعطني /هذه. [°1] وقال للثاني : إذا سكن بعض غضبي فاعطني هذه. وقال للثالث: إِذا ذهب غضبي فاعطني هذه فاشتد غضبه يوماء فأعطي الصحيفة الأولى فإذا فيها: ما أنت وهذا الغضب؟ إنك لست بإله إنما أنت بشر يوشك أن يأكل بعضك بعضاء فسكن بعض غضبه. فأعطي الثانية: فإذا فيها: ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء. فأعطىٰ الثالثة فإذا فيها: خذ الناس بحق الله؛ فإنه لا يصلحهم إلا ذلك أي لا تعطل الحدود. قال: وغضب المهدي يوماً على رجل» فقال: شبيب لا تغضبن؛ لله بأشد من غضبه لنفسه. فقال: خلوا سبیله ٩ . فصل: في فضيلة كظم الغيظ قال الله تعالى : وَالْكَاظِمِين الْقَْظّ€. فذكر ذلك في معرض المدح وعن النبي يل أنه قال: «من كف غضبه كف الله عنه عذابهء ومن اعتذر إلى ربه قبل الله عذرهء ومن خزن لسا اث ‎(a‏ ‏نه ستر الله عورته . ِ‫ )0( القدرة» . () قال العراقي في المغني (۱۷۱/۳): رواه ابن أبي الانيا في العفو وذم الغضب بإسناد صحيحء وفي الصحيحين من حديثه قال: كان بيني وبين رجل من إخواني كلام وكانت أمه أعجمية فعیرته بأمه فشکاني إلى النبي يَأ فقال: «يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية» ولأحمد أنه يو قال له: «انظر فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى» ورجاله ثقات. () راجع الباب بأكمله في كتاب إحياء علوم الدين للغزالي (۱1۹/۳: ١۱۷). (۳) سورة آل عمران الاية: ١۱۳ . (4) قال العراقي في المغني (۱۷۱/۳): رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي وفي شعب الإيمان واللفظ من حديث أنس بإسناد ضعيف ولابن أبي الدنيا من حديث ابن عمر: من ملك غضبه وقاه الله عذابه الحديث. () قال العراقي في المصدر السابق: رواه ابن أبي الدنيا من حديث على بسند ضعيف» والبيهقي في الشعب بالشطر الأول من رواية عبد الرحمٰن بن عجلان مرسلاً بإسناد جيك وللبزارء والطبراني في مکارم الأخلاق واللفظ له من حديث أشدكم أملككم لنفسه عن الغضب وفيه عمران القطان مختلف فيه. £۸ قنطرة النفس وعنه عليه السلام: «من كظم غيظاً لو شاء أن يمضيه أمضاه ملا الله قلبه يوم القيامة رضاه. وفى رواية أخرى: «ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا . وعن ابن عمر عنه عليه السلام قال: «ما جرع عبد جرعة أعظم أجراً من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه الها" . وعن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي يلأ أنه قال: «إن لجهنم باباً لا يدخله إلا من شفى غيظه بمعصية الله . وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من كظم غيظه وهو يقدر” على أن ينفذ دعاه الله [] على / رؤوس الخلائق يختار أي الحور شاء». وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: من اتقى الله لم يشف غيظهء ومن خاف الله لم يفعل ما وجهك بالمسألةء ولا تشف غيظك بفضيحتك» واعرف قدرك تنفعك معيشتك . وقال بعض العلماء: حلم ساعة يدفع شرا كثيراً ويقال: أفضل الأعمال الحلم عند الغضب؛» والصبر عند الطمع قال: وشتم رجل بعض العلماء فقال: لست أدخل في حرب الغالب فيها شر من المغلوب. ويروى أن رجلا قال لأبي ذر رحمه الله: أنت الذي نفاك معاوية من الشام لو كان فيك خير ما نفاك. فقال: يا ابن أخي ِن من ورائي عقبه كؤد إن نجوت منها ما ضرني ما قلت وان لم أنج منها فأنا شر مما قلت . وقال رجل لأحنف بن قيس : لثن قلت واحدة لتسمعن عشرا. فقال الأحنف : لكنك إن قلت عشراً لم تسمع مني واحدة. قال : وس رجل بعض الحكماء فاعرض عنه. فقال: إياك عَني. فقال له الحكيم: وعنك أعرض. وفي هذا المعنى قال الشاعر : (١) وقال أيضاً عن هذه الحديث: رواه ابن أبي الدنيا بالرواية الأولى من حديث ابن عمر» وفیه سكين بن آبي (۲) (۳) سراج تكلم فيه ابن حبانء وأبو دواد بالراوية الثانية من حديث رجل من أبناء أصحاب النبي يل عن آبيهء ورواه ابن آي الدنيا من حديث أبي هريرة وفيه من لم يسم. وقال العراقي أيضا عنه في نفس المصدر: حديث ابن عمر. .. رواه ابن ماجه. في الإحياء (۳/ ١٤ء ۱۷۲): «قادر». وقال العراقي في المغني بهامش الرقم الأول: رواه أبو داودء والترمذي وحسنه؛ وابن ماجة من حديث معاذ بن آنس. قنطرة النفس ۹ وقيل لعمر بن عبيد: إن فلاناً نال منك. فقال: الموت يعمناء والحشر يضمناء والقيامة تجمعناء والرب يقضي بيننا. ویروی أن امرأة کانت تغزلء فجاءت صبية فقطعت لها غزلها سبعين مرةء فلم تغضب . فقيل لها في ذلك فقالت: يجزيني الله فأجتهد حتى أكون من الصالحات. يوماً مع ابن أخيه على عمر. فقال عيينة: والله ما تقضي بالعدل ولا تعطي الجزل. / فغضب عمر حتى عرف الغضب فى وجهه؛ فقال ابن أخى عبينة : يا أمير المؤمنين ألم ]۳[ ِ َ د . ص رون و ر ِ‫ تسمع قول الله تعالى: خُذ العفو وَامُر بالعُرف وَاعُرضْ عَن الجَاهلِين»”. فقال عمر: صدقت» فکأنما كنت" ناراً فاطفئت. وقال محمد بن کعب: ثلاث من کن فيه استکمل الإيمان بالل › إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل › وإذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق› وإذا قدر لم يتناول ما ليس له. ويروى أن رجلا قال لسلمان رحمه الله: يا أبا عبد الرَّحمٰن أوصني. فقال: لا تغضب. قال: لا أقدر. قال: فإن غضبت فأمسكَ لسانك ويدك'" والله أعلم. فصل: في فضيلة الحلم اعلم أن الحلم أفضل من كظم الغيظ؛ لأن كظم الغيظ عبارة عن التحلم: وهو تكلف الحلم بالمجاهدة حتى يكون له ذلك عادة› فإذا هاج غيظه لم يکن عليه في کظمه تعب وهو الحلم | لطبيعي وهو دلالة كمال العقل› وإنكسارة فوة الد لغخضب؛› وخضوعها له ولكن ايتداء التحلم وكظم الغيظ تكلف. يتوق الشر يوقه»""". أشار بهذا أن اكتساب الحلم طريقة التحلم. أولا وتكلفهء كما أن اكتساب العلم طريقه التعلم. وقيل للأحنف بن قيس: ما أحلمك؟! فقال: لست بحليم ولكني أتحلم› () سورة الأعراف الآية: 1۹۹. () في الإحياء.؛ كانت (۳/ ۱۷۲). (۳) راجع الباب مختصراً في إحياء علوم الدين الموضع السابق. )4( قال العراقي في المغني (۱۷۲/۳): روا الطبراني» والدارقطني في العلل من حديث أبي الدرداء بسند 7 قنطرة النفس والله إني لأسمع الكلمة وأحمى لها ثلاثاً وما يمنعني من جوابها إلا خوف من أن أسمع شراً منها. وقد قال الشاعر : وليس يم الحلم للمرء راضياً إذا كان عند الط لا يتحلة كما لا يم الجود للمرء موسراً إذا كان عند العسر لا يتحشم 0 وعن أكثم بن صيفي أنه قال: لا يكون الرجال حليماً حتى يقول السفيه / إنه لضعيف مستذل» ولا يكون مخلصاً حتى يقول الأحمق إنه لمفسد. ويقال إن أشعر بيت قيل في الحلم قول كعب بن زهير: إذا أت لم تَحرضن عَن الْجَهْل وَالْحَنا أصَْتَ حليماً أو أَصَابَكَ جاهل فنْصْبِحُ أَما نال عِرْضك جَامِل سَفية وَإِمَايِلت مالا تُحَاولُ فالحلم من أشرف الأخلاق وأحقها بذوي الألباب لما فيه من سلامة العرض» وراحة الجسدء وإجتلاب الحمد. وعن سفيان ابن عيينة أن النبي يِل قال: «لما نزلت على هذه الآية: «خُذ العفو . قال: «يا جبريل: ما هذا؟». قال: لا أدري حتى أسأل العليم» ثم عاد جبريل فقال: يا محمد إن ريك يأمرك أن تصل من قطعك وتعطيّ من حَرَمَك وتعفو عمن ظلمك. وروي أنه قال: «لما تركت الأية قال جبريل: يا محمد إني أتيتك بمكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة: «خُذ العفو وَأمُر بالْمُرْف وَأعُرِضن عن الجَاهِلِين4”٩. وعن النبي يِل أنه قال : «خمس من سنن المرسلين: الحياء والحلم والحجامة والسواك والتعطر". وعنه أيضاً أنه قال: إن الرجل المسلم ليدرك بالحلم درجة الصائم القائم؛ وإنه ليكتب جباراً وما يملك إلا آهل بيتە»". وعنه أيضاً أنه قال: لإن الله يحب الحليم اليئ ويبغض الفاحش البذىء وعن )۱( في الأصل: من وأحسبه تحريف من الناسخ. (۲) سورة الأعراف الاية: ۱۹۹ . )۳( قال العراقي في المغني (۱7۳/۳): رواه أبو بكربن أبي عاصم في المثاني والأحادء والترمذي الحكيم في نوادر الأصول من رواية مليح بن عبد الله الخطمي عن أبيه عن جده؛ والترمذي وحسنه من حديث آي أيوب أريع فأسقط الحلم والحجامة وزاد: النكاح. (8) وقال العراقي المغني في الموضع السابق: روا الطبراني في الأوسط بسند ضعيف. (٥) أورد الغزالي في الإحياء أتم مته (۱۷4/۳) وعلق عليه العراقي بهامشه فقال: رواه الطبراني من حديث سعد: إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي. قنطرة النفس ‎o1‏ ‏علي بن أبي طالب أنه قال: من حلم ساد ومن تفهم ازداد. وقال يعض العلماء: من غرس شجرة الحلم اجتنى ثمرة السلم› وينشد: لحب مكار الأخلاقي ججهدي وأكرة أن أعيب وأ أعَابَا ا عَن ساب لاس جلما وده الاس مَنْ يَهُوئَ السّبابا من حَابَ الرْجال تيوه وَمَن حَقَر الرْجَال فلن يُهَابا وروي أن بش الساف من السلس قل اللهم ليس عندي / صدقة أتصدق بها فايما ]٥٥[ رجل أصاب من عرضي شيئاً فهو علي صدقة. فأوحى الله إلى النبي يٍَ: أنه غفر لهه" . وعن النبي يَأ أنه قال: «أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم». قالوا: وما أبو ضمضم؟ قال: «رجل ممن كان قبلكم إذا أصبح يقول: اللهم إني أتصدق اليوم بعرضي على عبادك»"". وقيل في قوله تعالى: «رَبَايين4. أي علماء حكماء. وحد الحلم ضبط النفس عند هجيان الغضب وهذا يکون لباعث وسبب. وأسباب الحلم الباعثة عن ضبط النفس عسره .٠ أحدها الرحمة للجاهل: وذلك من خير يوافق رقة. وعن الحسن في قوله تعالى : #وَرذًا حَاطبَهُمُ الجَاهِلونَ قالوا سَلاما”". قال: حلماء إن جهل عليهم لم يجهلوا. وعن عطاء بن بي رباح في قوله تعالى: «يَْشُونَ عَلَى الأرْضٍ هونا 4. أي حلماء. وعن مجاهد في يقوله تعالى: «وَِذًا مَوُوا الَو مووا كِراماً 4 . أي إذا أوذوا صفحوا. ویروی أن ابن مسعود رحمه الله مر بلغو معرضاء فقال عليه السلام: «أصبح ابن مسعود () قال العراقي في المغني (۱۷۳/۳): رواه أبو نعيم في الصحابةء والبيهقي في الشعب من رواية عبد المجيد بن آبي عیسی بن جبر عن آبيه عن جده بإسناد لين » زاد البيهقي عن علية بن زيدء وعلية هو الذي قال ذلك كما في أثناء الحديث وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب أنه رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أي صالح عن أي هريرة أن رجلا من المسلمين ولم يسمه - وقال أظنه أبا ضمضم - فلت : وليس بابي ضمضم وإنما هو علية بن زیده أبو ضمضم ليس له صحبة وإنما هو متقدم. )۲( طرفه في : موضع أوهام الجمع والتفريق للبغدادي (1/ ۲7)٠ ۳( سورة آل عمران الأية: ۷۹. (8) سورة الفرقان الآية: ۳٦. (0) سورة الفرقان الآية: ۷۲. 01 قتطرة النفس وأآمسی كريما٩ ثم تلى إبراهیم بن ميسرة وهو الراوي فيما قيل: «وَإذًا مَوُوا باللنُو مروا کرام . وقيل في مثو لحك : من أوكد الحلم رحمة الجهال. ويروى أن رجلا سب الأحنف وهو يماشيه في الطريقء فلما قرب من المتزلء وقف الأحنف وقال: يا هذا إن كان بقي معك شيء فقله هاهنا؛ فإني أخاف أن يسمعه فتيان الحي فيۉذوك. وعن أبي الدرداء أنه قال للرجل وقد اسمعه كلاماً: يا هذا لاتفرقن في سبنا ودع للصلح موضعاً؛ فإنا لا نكافىء مَنْ عصّى فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه. قالوا: واغتاظت عائشة رضي [ الله عنها على خادم لها / ٠ ثم رجعت إلى إلى نفسها فقالت: لله در التقوى ما تركت لذي غيظ والثاني من أسباب الحلم القدرة على الانتصار : وذلك من سعة الصدر وحسن الثقة . وقد روي أن النبي يٍَ قال: «إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكراً للقدرة عليه . وقد روي أن معاوية قسّم قطفا فاعطى شيخاً من أهل ذي مشق قطيفة فلم تعجبهء فحلف أن يضرب بها رأس معاوية فتاه فأخبرہ فقال معاوية: أوف بنذرك وليرفق الشيخ بالشيخ . والثالث من أسبابه الترفع عن السباب: وذلك من شرف النفس وعلو الهمة كما قالت الحكماء: شرف النفس أن تتحمل المكاره كما تتحمل المكارم. وقد قيل: إن الله عز وجل سم يحيى سيذ الحلمة. قال الشاعر. ل لم للم فوا لذ كَرْمُوا حى يَذِلَوا وَإنْ عَرُوا الأفوام وَيشتموا وَتَرَى الالوان مُْفرة لا صفح ذل وَلكن صفح إِكُرام والرابع من أسبابه الأستهانة بالسباب: وذلك عن ضرب من الكبر والاعجاب؛ كما حكي عن مصعب بن الزبير أنه لما ولي العراق وجلس يوماً لعطاء الجند فأمر مناديه فنادی ابن عمر بن جرموز وهو الذي قتل آباه الزيير فقال: أيها الأمير إنه قد باعد في الأرض» فقال: أوظن الجاهل أني اقيده بأبي عبد الله فليظهر آمناً وليأخذ عطاه موفراً. فعد الناس ذلك من مستحسن الكبر. وفي مثل ذلك قال يعض الشعراء : قنطرة النفس ‎o۳‏ أوَكُلّما طن الذبابُ طَرَُه بإأَالذيَابَ إا عَلَيَ كريم وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله يَْوٍ: «ثلاث من لم تكن فيه واحدة منهن فلا يعدن / بشيء س عملهء تقوی تحجزه عن معاصي الله ؛ وحلم يكف السفيه به› [۷٥] وخلق يعيش به في الناس*٩ الخامس من أسبابه الاستحياء من جزاء الجواب: وهذا يكون من صيانة النفس وكمال المروءةء قال بعض الحكماء: احتمال السفيه أيسر من التحلي بصورته والأغضاء عن الجاهل خير من مشاكلته. وقال بعض الأدباء : ما أفحش حليم ولا أوحش كريم. وينشد للقيظ بن زرارة : َل يئي سند فَتالِي وََاكم ا „woe ^o والسادس من أسبابه التفضّل على الستاب: وهذا قد يكون من الكرم و وحب التألف كما روي أنه قيل للإسكندر: إن فلاناً وفلاناً ينقصانك ويثلبانك فلو عاقبتهماء فقال: هما بعد العقوبة اعذر في تنقيصي وثلبي. فكان هذا تفضلاً منه وتألفاً. وقد روي عن النبي يلو أنه قال: «اللهم لا يدركني ولا أدركه زمان: لا يتبعون فيه العليم"؛ ولا يستحيون فيه من الحليم» قلوبهم قلوب الأعاجم؛» والستتهم ألسنة العرب». وروي أنه عليه السلام قال للأشح وقد وفد عليه وكان ذميم الصَورةء فأناخ راحلتهء ثم طرح عنه ثوبين كانا عليهء وأخرج من العبية ثوبين حسنيين فلبسهماء وذلك بعين رسول الله ويو فقال: يا رسول الله إن جلود الرجال لا يستقى فيها الماء وإنما يحتاج من المرء إلى أصغريه - يعني القلب» واللسان ‏ فقال عليه السلام: «بلى فيك خصلتان يحبهما الله ورسوله». قال: وما هيتا؟ قال: «الحلم والأناة». فقال: هذا شيء حدث آم شيء / جُبلتَ عليه؟ فقال: «شيء [۸٥] جبلت عليه . فقال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله. () قال العراقي في المغني (۳/٤۱۷): رواه آبو نعيم في کتاب الإيجاز بإسناد ضعيف» والطبراني من حديث آم سلمة بإسناد لين. 0 _ )۲( فی الأصل: العلم. والتصويب من الإحياء والمغني (۳/ ۱۷۳) وقال العراقي رواه احمد من حدیثٹ (۳) قال العراقي عن نحوه في المغني (۳/٤۱۷) متفق عليه ٠ قتطرة النفس o وقد حكى عن الأحنف بن قيس أنه قال : ما عداني أحد إلا أخحذت في أمره بأحد ثلاث خصال: إن کان أعلی می رفعت له قدره» وان کان دوني رفعت قدري عنهء واِن کان عديلي تفضلت عليه . فأخذه محمود الوراق» وقيل : الخليل بن أحمد ونظمه شعراً فقال : وما الاس إلا واد من تَلاتَةٍ شَريف وَمَشْرُوف ومثلي عقاوم ناما الذي فَوْقي فَأَْرفُ فَنْرَهُ وأَيع فيه الْحت ولحي لازم أا الذي دُؤني تن قال صنت عَنْ إِجَاِه عَرْضي وَإِن لام ليم وأا الّذِي ملي فان رل أَوْحَمَا متَفَضّلت إن الْفضل بالْجُر حَاكم والسابع من أسبابه استكفاف الساب وقطع السباب: فهذا يكون من الحزم كما حكي أن رجلا قال لضرار بن القعقاع: والله لو قلت واحدة لسمعت عشراً. فقال ضرار: والله لو قلت عشراً لم تسمع واحدة. وعن علي بن أبي طالب أنه قال لعامر بن مرّة الزهري: من أحمق الناس؟ قال: من ظن أنه أعقل الناس: قال: صدقت فمن أعقل الناس؟ قال: من من لم يتجاوز الصمت في عقوية الجهال. وينشد في الحلم : وي الْحِلْم رذع لِلْسَِيهِ عَنِ الأذٰ وفي الْحَرْقيِ إِغراء فلا تك أغرقا َنَم ذلا تَفَمَكَتَدَامة كَمَاتَيم الْمَْيُونْلَكَا ترقا وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: تعلموا العلمء وتعلموا للعلم السكينة والحلم. وعن علي قال: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك؛ ولكن الخير أن يكثر عملك”"" ويعظم حلمك؛ء [4] وأن [9] تباهي الناس / بعبادة ربك؛ فإذا أحسنت حمدت اللهء وإذا أسأت استغقرت الله . وقال أكثم: دعامة العقل الحلمء وجماع الخير الصبر. والثامن من أسبابه الخوف من العقوبة على الجواب: وهذا يكون من ضعف النفس وربما أوجبه الرأي واقتضاه الحزم. وينشد: أف إذا فت من ذِي عَفوَةٍ حزق ليس الْحَلِيمْ كَمَنْ في أشرم خَرَقُ () في الأصل: «مثل». والتصويب من الإحياء (۳/ ١1۷). () في الإحياء الموضع السابق: «الحلم». (۳) في الإحياء: علمك. وأحسبه الأصوب والأنسب. )٤( ما بين المعقوفين من الإحياء )۳/١۱۷( . قنطرة النفس ‎o‏ ‏وفي منثور الحكم: الحلم حجاب الأفات. والتاسع من أسبابه الرعاية ليد سالفة وحرمة لازمة: وهذا يكون من الوفاء وحسن العهد. وقيل في منثور الحكم: من ظهر غضبه قل كيده وقال بعض الأدباء: غضب الجاهل في قوله وغضب العاقل في فعله . وینشد: عاقب ييا ويلم ريا وتشيم بلأفعاللابالكلّم والعاشر من أسبابه المكر وتوقع الفَرص الخفية: وهذا يكون من الدهاء والخفية . فهذه عشرة أسباب تدعو إلى الحلم وبعضها أفضل من بعض» وإنما الأولى بالإنسان أن يدعوه إلى الحلم أفضل أسبابه» وأفضلها ما اجتمع فيه سلامة الدنيا مع ثواب العقبى فإن عَرى الحلم من أحد هذه الأسباب كان ذلا ولم يكن حلماً لأنه قد تقدم في حد الحلم أنه ضبط النفس عند هيجان الخضب فإذا تعد الخضب عند سماع ما يغضب به كان ذلك من ذلك النقسء وقلة الحميةء ولذلك قال لقمان لابنه: يا بي ثلاثة لا يعرفون إلا عند ثلاثة: لا يعرف الحليم إلا عند الغضب١› ولا الشجاع إلا عند الحرب» ولا الأخ إلا عند الحاجة. قال الشاعر : / ليت الالام في حال الرضّى ألتما حلام في حال الْعَصَب آخر : ومن فقد الغضب في الأشياء المغضبة حتى استوت حالتاه قبل الإغضاب وبعده فقد عدم من فضائل: النفس الشجاعةء والأنفةء والحميةء والغيرةء والدفاعء والأخذ بالثار لأنها خصال مركبة من الغضب. وينشد للنابغة وأنشدها بحضرة النبي ييو : ول عَيرَ ِي ڃم إا لڳ له بَوايۇ يي صَفوه أذ يَحَدَرا وَل حَير في جَهل إا لم يكن ل حلي م ذا مَا اور لأر اضرا ويقال: لما أنشدها النابغة قال اللبي يَل: «لا يفضض الله فاك . (١) قال العراقي في المغني تعليقاً على الحديث (۲/ ۲7۲): رواء البفوي في معجم الصحابة وابن عبد البر في الاستيعاب بإسناد ضعيف من حديث النابفة واسمه قيس بن عبد الله قال: أنشدت الي يَو: بلغتا السماء مجدنا وجدودنا وإنا نرجو فيه فوق ذلك مظهرا الأبيات. ورواه البزار بلفظ: علونا العباد عفة وتكرما. الأبيات. وفيه: فقال: أحسنت يا أبا ليلى لا يفضض الله فاك ؛ وللحاكم من حدیثٹ خزیم بن أوس سمعت العباس يقول: یا رسول الله ني أريد أن = ]۱٦[ 0 قنطرة النفس وشكر قولهء فإذا فقد الإنسان ما ذكرنا من الخصال التي هي نتائج الغضب فقد فَقَدَ المهابةء ومن فَعَدَ المهابة كان سفساف الأخلاق رذل الطباع فلا يبقى لسائر فضائله موضعاً. وقد حكي عن المنصور أنه قال: إذا كان الحلم مفسدة كان العفو معجزة. وقال بعض الحكماء: العفو يفسد من اللئيم بقدر إصلاحه من الكريم. وعن عمرو بن العاص أنه قال : وَالْحَرْبَ تَرْكَبُ رَأَسَهَا في مَشْهَدِ عَدل السّفية بيه بَأَلَفِ حَليم وقال آخر : ين كنت مُختاجاً إلى الْحَليم إنبي إلى الْجهل في بض الأحَايين اوج /فصل: في آثار واردة في الحلم وعن اين المبارك في قوله تعالى: لاقع بالتي هي أَحْسَنُ فَإِدَا الذي بيك وَبينَه عَدَاوَة كانه ول حَميْم»'. قال: هو الرجل يشتمه أخوه فيقول: إن كنت كاذباً يغفر الله لك وإن ت ساره ي وعن بعضهم قال شتمت فلات من أهل البصرة فلم عني فاستمبدني للرجل حاجة فتقضيها. ؛ تكس الرجل راس واس ويروى أن رجلا قال لعمر بن عبد العزيز: أشهد أنك لمن الفاسقين؛ قال: ليس تقبل شهادتك . وعن علي بن الحسين بن علي أنه سبه رجل فرمى عليه خميصة كانت عليه وأمر له بالف درهم؛ فقال بعضهم: جمع في ذلك خمسن خصال: الحلم؛ وإسقاط الأذىء وتخليص الرجل مما يبعده عن الل وحمله على الندم والتوبةء ورجوعه إلى المدح بعد الذم›ء جمع ذلك بشيء من الدنيا يسير. = اأمتدحك» فقال: «قل لا يفضض الله فاك» فقال العباس : سن ا طت في الال وقي توادع حيث يخصف الرورق الاسات (۱) سورة فصلت الآية: ٢۳. قنطرة النفس ‎o۷‏ وعن معاوية بن أبي سفيان أنه قال: لعرابة بن أوس: بماذا سدت في قومك يا عرابة؟ فعلى فهو مثلي. ومن جاوزني فهو أفضل مني» ومن قصر عني فانا خير منه. وقال وهب بن منبه: من يرحم يرحم ومن يّصمت يُسلمء ومن يجهل يُغلبء ومن يعجل يخطیء› ومن يحرص على الشر لا يسلمء ومن لا يدع المراء يشتم› ومن لا یکره الْشۃ ۱ يئم ومن یکره الشر يعصم› ومن يتبع وصية الله بحفظل ومن يحذر الله يأمنء ومن يتولى الله يمنع» ومن لا يسأل الله يفتقر› ومن لا يكن مع الله" / يخذل» ومن يستعن بالله يظفر . ]1[ وعن أبي الدرداء أنه قال: أدركت الناس ورقاً لا شوك فيه فأصبحوا شوكاً لا ورق فيه إن تقربهم أبعدوك؛ وإن تركتهم لم يتركوك. قالوا: كيف نصنع؟ قال: تقرضهم من عرضك ليوم فقرك. وقال عليّ: إن أول عوض الحليم أن الناس كلهم أعوانه على الجاهل. وعن معاوية أنه قال : لا يبلغ الرجل مبلغ الرأي حتى يغلب حلمه جهله›ء وصبره شهوته ؛ ولا يبلغ ذلك إلا بقوة الحلم . وقال معاوية لعمر بن الأهتم : أي الرجال أشجع؟ قال: من رد جهله بحلمه. قال: آي الرجال أسخى؟ قال: من بذل دنیاه لأصلاح دينه. وعن الأحنف بن قيس أنه قال لابنه : يا بني إذا أردت أن تؤاخي رجلا فأغضبه فإن أنصفك وإلا فاحذره. وحكي أن أسلم بن نوفل سيد بني كنانة ضربه رجل من قومه بسيفه فأخحذ فأوتي به ليه فقال: أما خشيت انتقامي؟ قال: فلم سودناك إِذاً إل أن تكظم الغيظء وتعفو عن الجاني› وتحلم عن الجاهل › وتتحمل المكروه في النفس والمالء فخلی سبیله فقال قائلهم : يود أف وام وَلَيُوا بس اة بل السَيدٌ الْمَعْرُوفُ سّلم بن نوفل وعن الأحنف أنه قال: إياكم ورأي الأوغاد. قال: وما رأي الأوغاد؟ قال: الذين يرون العفو والصفح عارا. وسئل الأحنف عن الحلمء فقال: هو الذل تصبر عليه ولست بحليم ولكني صبور. قال: ومر المسيح عليه السلام على قوم من اليهود فقالوا شرا وقال خيراء فقيل له في ذلك فقال: كل ينفق مما عنده. () في إحياء علوم الدين (۳/١۱۷): الشرء وأحسبه الأصوب. )۲( في الموضع السابق: ومن یامن مكر الله . [4] o۸ قتطرة النفس وقال بعض العلماء: الحلم أرفع من العقل لأن الله تعالى تسمّى به. وقال رجل لابي بكر [1۳] رضي الله عنه: والله لأسنّك سباً يدخل / معك قبرك» قال معك لا معي . وقيل لبعض الصالحين: إن فلاناً يقع فيك فقال: لأغضبن من أمره. قال: ومن أمره؟ قال: الشيطان. وقال رجل لأخيه: مررت بفلان وهو يقم فيك ويذكر أشياء رحمتك منها. قال: سمعتني أذكره بشيء؟ قال: لا. قال: فإياه أرحم . وسثل بعض أصحاب الأحنف: أكان الأحنف يغضب؟ قال: لو لم يغضب ما بان حلمه كان يغضبه الشيء فيتبين في وجهه اليوم واليومين والثلاثة وهو يصبر ويحلم. ویروی أن بعض الحكماء دخل عليه صديق له فقدم له الطعامء فخرجت امرأة الحكيم وكانت سيثة الخلق فرفعت المائدةء وأقبلت على شتم الحكيم» فخرج الصديق مغضباً فاتبعه الحكيم» وقال: تذكر يوماً كنا في منزلك نطعم فسقطت على المائدة دجاجة فأفسدت ما عليها قال: فاحسب أن هذه مثل تلك الدجاجةء فسرى عن الرجل فأبصر وقال: صدق الحكيم: [الحلم]° شفاء من كل ألم. وروي أن رجلا ضرب قدم حکیم فأوجعهء فلم قيل في تدبير الحلم والغضب هذه الأبيات : إذا أبن الْجْهَان جَبْلَكَ م َعَم عَليِ لم وَالْجهُل ا إذا ات جَارَیْتَ السَّفْيهَ كما کہم ولا َع عبن عَرْضَ المّفية ۳ فَرْجُو 1 تَر ريشاك تَارة فان لم تَحذ بدا ِن الْجهْل فَاسْتِنْ رة يلكا وات أت سي مله عَيِرَ ؤي حلم ذم فن أا عَليِكَ فَالصَرْم ٤و فَأخُذ فما ب ين ذلك بالْحَزم عله 4 بجهالِ فَذَاكُ من الْعَزْم / فهذا التدبير إنما يستعمل فيمن لم يجد اللإنسان من مقاربته ولا سبيل إلى إطراحه إما لخوف شره أو للزوم أمرهء فأما من أمكن إطراحه فلم يضر إبعادهء فالاعراض عنه أصونء (١) ما بين المعقوفين من إحياء علوم الدين للغزالي (۳/١۱۷) ومعظم الآثار الوارده هنا منه. قنطرة النفس ۹ فصل: في بيان القدر الذي يجوز الانتصار والتشفي به من الكلام قال الله تعالى: «وَلَمَنِ اَصَرَ بعد طُذمِهِ فيك ما عَلْهمْ شن سيل»”. وهذا في القصاص والغرم على ما ورد به الشرع. وقال عليه السلام: «إذا قال الرجل لصاحبه يا كافر› وقال له الآخر كذلك؛» فقد باء بالكفر أحدهماء والبادي أظلم"". ولكن ورد الشرع بأشياء من الظلم لا تجوز مقابلة الظلم بمثله فلا تجوز مقابلة الغيبة بالغيبةء ولا التجسس بالتجسس» ولا القذف بالقذف» ولا الشرك بالشرك؛ ولا السب بالسب» وقد قال عليه السلام: «المتسابان شیطانان یتهاتران» . قال: «وإن امرؤ عيرك بما فيك فلا تعیر بما فیه» ویروی أن رجلا شتم أبا بكر رضي الله عنه وهو ساكت فلما ابتدا ينتصر منه قام النبي ي فقال أبو بکر: كنت ساکتاً لما شتمني فلما تکلمت قمت؟ قال : «لآن الملك كان يجيب عنك فلما تكلمت ذهب الملك وجاء الشيطان فلم أكن أجلس في مجلس فيه الشيطان»٩. وقال قوم: تجوز المقابلة بما لا كذب فيهء ونهيه عليه السلام عن التعبير بمثله نهي تتزيه» والأفضل تركه ولكنه لا يعصي والذي رخص فيه أن يقول: من أنت؟ وهل أنت إلا من بني فلان» كما روي عن سعيد آنه قال لابن مسعود: وهل أنت ٳِلا من بني هذيل؟ فقال ابن مسعود: وهل أنت إِلا من بني أمية؟ ومثل قوله: يا أحمق. / وقال بعضهم: كل الناس أحمق فيما بينه وبين ربه إلا أن بعض الناس أقل حماقة من بعض» وكذلك قوله يا جاهل إذ ما من أحد إلا وفيه جهل» وكذلك يا سىء الخلق يا صفيق الوجهء ويا ثلاب الأعراض» وما أحقرك في عيني بما فعلتء ولو كان فيك حياء ما تکلمت بهذا فى أمثال ذلك . وأما النميمة والغيبة والكذب وسب الوالدين والنسبة إلى الزنا والفحش فحرام بالاتفاق› وإنما الرخصة في مقابلة الإيذاء بالصدق جزاء على إيذائه السابق. وعنه عليه السلام أنه قال : (١) سورة الشورى الآية: ١٤ . () أطراف الحديث عند: البخاري في الصحيح (۳۲/۸)ء أحمد في المسند (47/۲)› البغوي في شرح السنة (۱۳۱/۳)› الطحاوي في مشكل الاثار (۳۱۸/۱)ء الهيثمي في مجمع الزوائد (۸/ 1۳)› الطبراني في الكبير (۱۸/٤۱۹) المنذري في الترغيب والترهيب (۳/ 0)10 )۳( قال العراقي في المغني (۳/ 1۷( رواه أبو داود من حدیثٹ أبي هريرة متصلاً ومرسلاء وقال البخاري : المرسل أصح . ]٥٦[ 1 قنطرة النفس «المتسابان على ما قالا حتى يعتدي المظلوم»”. فأئثيت ت للمظلوم انتصار إلا أن يعتدي وهذا رخصةء ولكن الأفضل تركه فإنه يجر إلى ما وراءء ولا يمكن الاقتصار على مقدار الحق فيه› والسكوت عن أصل الجواب أيسر من الشروع من الجواب» والوقوف على مقدار الشرع فيهء ولكن من الناس من لا يقدر على ضبط نفسه عند فورة الغضب ولكن يعود سريعاء ومنهم من يكف في الابتداء ولكن يحقد في الدوام والناس في الغضب أربعة : فبعضهم كالحلفاء سريع الوقود سريع الخمودء وبعضهم كالغضا بطىء الوقود بطىء الخمودء وبعضهم بطىء الوقود سريع الخمود وهو الأجمل ما لم يتته إلى فتور الحمية والغيرةء وبعضهم سريع الوقود بطىء الخمود وهذا أشر منهم . وفي الحديث: «المؤمن سريع الغصب سريع الرضى فهذه بتلك*"". وعن أبي سعيد قال: قال النبي يَقٍ: «الا إن بني آدم خلقوا على طبائق شتىٰ متهم بطىء الغضب سريع الفيء› 7 ومنهم سريع الفضب سريع الفيء ء فتلك بتلك؛ فمنهم سريع الغضب بطىء الفيء / ألا وإن خيرهم البطىء الغضب السريع الفّيءء وشرهم السريع الغضب البطىء الفيء» . ولما كان الغضب يهيج في الحال ويؤثر في كل إنسان وجب على السلطان أن لا يعاقب أحداً في حال غضبه عليه لأنه ريما يتعدى الواجب أو يكون شافياً غيظه ومريحاً نفسه» وإنما الواجب انتقامه وانتصار لله تعالى لا لنفسه› وقد روي أن عمر رضى الله عنه رأی سکراناً فأراد أن يأخذه فیعزره فشتمه السكران. فرجع عمر فقيل له في ذلك؟ قال : لأنه أغضبني ولو عزرته لكان ذلك لغضبي لنفسي لنفسي» ولم أحب أن أضرب مسلماً حميّة لنفسي . وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال لرجل أغضبه: لولا أنك أغضبتني لعاقبتك”» والله أعلم . الفصل الرابع: في الحقد ونتائجه من الحسد وغدره اعلم آن الغضب إذا لزم كظمه لعجزٍ عن التشفي في الحال رجع إلى الباطن واحتقن فيه فصار حقداً ومعنى الحقد أن يلزم لبه اشتغاه له والغضبة له والنفار منه وأن يدوم ذلك ويبقىء وقد قال يَل: «المؤمن ليس بحقو د . والحقد يثمر ثمانية أشياء : () تقال العراقي في المغني (۳/٦۱۷): : رواه مسلم )۲( قال العراقي فو في امي (۲/ ۱۸۳( : لم أجده هكذا وللترمذي وحسنه من حدیثٹ أي سعيد الخدري؛ ثم د )۳( راجع الآثار والتعلقيات والشروح في إحياء علوم الدين واغلبها نقل مته نصاً (۳/ ١۱۷ : ۱۷۷). (8) قال العراقي في المغني (41/۱): لم أقف له على أصل. قنطرة النفس 1۱ الأول: الحسد: وهو أن يحمله الحقد على أن يتمنى زوال النعمةء فيغتم بنعمة إن أصابهاء ويسر بمصيبة إن نزلت عليه . الثاني : أن يزيد على اضمار الحسد في الباطن فيشمت يما يُصيبه من البلاء . الثالث: أن يهجره ويصارمه وينقطع عنه وإن طلبه وأقبل عليه فلا يلتفت إليه . الرابع: وهو دونه أن يعرض عنه استصغاراً له . والخامس: أن يتكلم فيه بما لا يحل من كذب / أو غيبة وافشاء سر وهتك ستر وغیره. السادس: أن يحاكيه استهزاء به وسخرية منه. السابع : إيذاءه بالضرب وما يۇؤلم بدنه. والثامن: أن يمنعه حقه من صلة رحم أو قضاء دين أو رد مظلمة. وكل ذلك حرام وأقل درجات الحقد أن يحترز من الآفات الثمانية المذكورة فلا يخرج بسبب إلى ما يعصي الله تعالى به ولكن يستثقله بالباطن ولا ينهی قلبه عن بعضه حتى يمتنع عما کان يتطوع به من البشاشة والرفق والعناية والقيام بحاجةء والمجالسة معه على ذكر الله والمعاونة على المنفعة له أو يترك الدعاء له والثناء عليه والتحريض على يده ومواساتهء فهذا كله مما ينقص درجته عند الله تعالى ويحول بينه وبين الفضل العظيم والثواب الجزيل وإن كان لا يستحق به العقاب» ألا ترى إلى أبي بكر رضي الله عنه لما حلف أن لا ينفق على مسطح وكان قريبهء ولكن تكلم في واقعة أهل الإإفك الذين خاضوا في أمر عائشة رضي الله عنها بنت ي کر زوج اني 8ا عاف او بر او د یق لی طح لمل فاك قا ا ولا يائل الوأ الفَضْلِ نكم وَالسَعَةٍ أن ينوا أؤلي الْفَرْيَىْ وَالْمَسَايِينَ». إلى قوله: ألا تِحُبو أن يَعُفَر الله لكمْ4”. فقال أبو بكر: يا رب نحب ذلك؛ وعاد إلى الاتقاق عليه فالأول للمسلم أن يبقى على ما كان عليه وإن أمكنه أن يزيد في الإحسان مجاهدة للنفس وارغاماً للشيطان فذلك هو مقام الصديقين فهي من فضائل أعمال المقربين. واعلم أن للحقود ثلاثة أحوال عند القدرة: أحدها: أن يستوفي حقه من المحقود عليه من غير زيادة ولا نقصان وهو العدل. / والاني: أن يحسن إليه بالعفو والصلة وذلك هو الفضل الثالث: أن يطالبه بما لا يستحق فذلك هو الجور وهو اختيار الأراذل” . ۱( سورة النور الاية: ٢٢ . () في الأصل: الأرذال. والتصويب من إحياء علوم الدين (۳/ ۱۷۷). 1 قنطرة النفس والثاني اختيار الصديقين» والأول هو متتهى درجة الصالحين» ولنذكر هاهنا فضيلة العفو والإاحسان” وبالله التوفيق . باب في فضل العفو اعلم إن العفو هو أن تستحق حقاً فتسقطه وتبرىء غريمك منه من قصاص أو غرامةء وهو غير الحلم وكظم الغيظ فلذلك أفرد له بابء وقد قال الله تعالى: لخحُذ الْعَفُوَ. . .4 الآية. وقال تعالى : وآن تَعْفُوا فرب لِلَفْوَى€” . . وقال النبيّ يَلأو: «ثلاث والذي نفسي بيده إن كنت حالفاً حلفت عليهن: ما نقصت صدقة من مال فتصدقوا› ولا عفا عبد عن مظلمة يبتغي بها وجه الله إلا زاده الله بها عزاً يوم القيامةء ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة إل فتح الله عليه باب فقره”'. وعنه يَأ أنه قال: «التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة فتواضعوا يرفعكم الله والعفو لا يزيد العبد ِل عزا فاعفوا يَعِرّكم الله والصدقة لا تزيد المال إلا كثرة فتصدقوا يرحمكم الله . وعنه يلو أنه قال: «الخير ثلاث خصال من كن فيه استكمل الإيمان: من إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل » وإذا غضب لم يخرجه غضبه عن حق؛ وإذا قدر عفا. وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما رأيت رسول الله ي منتصراً من مظلمة ظُلمها قط ما لم ينتهك من محارم الله شيء فإِذا انتهك من محارم الله شيء کان أُشڏّهم في ذلك 0 غضباء / وما خير رسول الله ي بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يکن مأثم“. )۱( )۲( )۳( )٤( (0) (1) وعن عقبة بن عامر قال: لقیت النبي يي يوم فبادرته فأخذت بیده أو بادرنی فأخذنی راجع الباب كله في المصدر السابق. سورة الأعراف الآية: 1۹۹. سورة البقرة الآية: ۲۳۷. قال العراقي في المغني: (۱۷۸/۳): رواه الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماريء ولمسلم وآبي داود نحوه من حديث أي هريرة. قال أيضاً في الموضع السابق تعليقاً على هذا الحديث: رواء الأصفهاني في الترغيب والترهيب» وأبو منصور الديلمي مسند الفردوس من حديث أنس بسند ضعيف. قال العراقي في المغني: (۱۷۸/۳): روا الترمذي في الشمائل؛ وهو عند مسلم بلفظ أخر. قنطرة النفس ۹۳ بيدي فقال: «يا عقبة ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والاخرة؟ تصل من قطعتك» وتعطي ي0 ‎Crs‏ ‏من حرمك وتعفو عمن ظلمك»' . وعنه يَأ أنه قال: «قال موسى عليه السلام: يا رب أي عبادك أعز عليك؟ قال: الذي إذا قدر عفا لذلك سئل أبو الدرداء من أعز الناس؟ قال: الذي يعفو إِذا قدرء فاعفوا يعزكم ۰ - الله . وروي أن رجلا جاء إلى النبي ي يشكو مظلمة فأمره النبي أن يجلس وأراد أن يأخذ له بمظلمةء فقال عليه السلام: «إن المظلومين هم المفلحون يوم القيامة” فأبى أن يأخذها وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال النبي يٍَ: «من دعا على من ظلمه فد انتصر؟ وعن أنس بن مالك عنه عليه السلام أنه قال: «إذا بعث الله الخلائق» نادى مناٍ من تحت العرش: يا معشر الموحدين إن الله قد عفا عنكم وليعف بعضكم عن بعض». وعن أبي هريرة أن النبي يَلٍ لما فتح مكة طاف بالبيت وصلى ركعتين ثم أتى البيت فأخذ بعضادتي الباب فقال: «ما تقولون وما تظنون؟». قالوا: نقول خيراً ونظن خيراً أخ وابن عم حليم رحيم قالوا ذلك ثلاثاء فقال يَوٍ: «وأنا أقول مثل ما قال أخي يوسف: لا تثریب علیکم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين»““. فخرجوا كأنما نشروا من القبورء فدخلوا في الأسلام وفي حديث / آخر عن سهيل بن عمير قال لما قدم يَلأٍ مكة وضع يديه على بابي الكعبة [۷۰] والناس حوله فقال: «لا إِله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده». ثم قال: «یا معشر قريش ما تقولون وما تظنون». قال: قلت: يا رسول الله نقول خير )۱( رواه ابن أبي الدنياء والطبراني في مكارم الأخلاقء والبيهقي في الشعب بإسناد ضعيف. راجع المصدر السابق. () رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أبي هريرة وفيه ابن لهيعة. () رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العفو من رواية أبي صالح الحنفي مرسلاً. المصدر السابق. )٤( رواه آبو سعيد أحمد بن إبراهيم المقرىء في کتاب التبصرة والتذكرة بلفظ ينادي مناد من بطنان العرش يوم القيامة. .. وإسناده ضعيف» ورواه الطبراني في الأوسط بلفظ. نادى مناٍ: يا أهل الجمع تتاركوا المظالم ينكم... وله من حدیث آم هانیء: ينادي مناد: يا آهل التوحيد ليعف بعضكم عن بعض وعلي الثواب . المصدر السابق. () رواه ابن الجوزي في الوفاء من طريق ابن أبي الدنيا وفيه ضعف» العراقي في المغني (۱۷۹/۳). ٤ قنطرة النفس تقول آخ کريم وابن أخ کریم وقد قدرت فقال يَلأ: «فإني أقول كما قال أخي يوسف عليه السلام لا تثريب عليكم اليوم»” . وعن أنس قال: قال رسول الله يَلٍ: «إذا وقف العباد يوم القيامة نادى مناٍ: ليقم من أجره على الله فليدخل الجنة». قيل: من ذا الذي أجره على الله؟ قال: العافون عن الناس» فقام كذا وكذا ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب»° وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله يو: «لا ينبغي لوالي أمر أن يؤتي بحد إلا أقامه واه عفو يحب العفو - ثم قر وَليْفُوا وَليَصْفَحُوا4. الآية. وعن جابر قال: قال رسول لله يلوٍ: «ثلاث من جاء بهن مع إيمان دخل من أي أبواب الجنة شاءء وزوج من الحور العين حيث شاء: من أدّى ديناً خفياء وقرأ دبر كل صلاة قل هو الله أحد عشر مرات؛ وعفا عن قاتله»* وقال بعض العلماء: إذا أراد الله أن يتحف عبداً قبض له من يظلمه. وروی أن رجلا دخل على عمر بن عبد العزيز» فجعل يشكو اليه رجلا ظلمه ويقع فيه فقال عمر: إنك تلقى الله ومظلمتك كما هي خير لك من أن تلقاه وقد انقصتها. وعن زيد بن ميسرة أنه قال: إن ظللت تدعو على من ظلمك فإن الله يقول إن آخر يدعو 0 عليك أنك ظلمته / فإن شثت استجبنا لك وأجبنا عليك وإن شئتما آخرتكما إلى يوم القيامة فيسعکما عفوي . عاك عل 5 0 ارك بعل وق أل وعن ابن عمر عن أبي بكر أنه قال بلغنا أن الله عز وجل يأمر منادياً يوم القيامة فينادي : من كان له شيء عند الله فليقم» فيقوم آهل العفو فيكافئهم الله بما كان من عفوهم عن الناس . وعن هاشم بن محمد أنه قال: أوتي النعمان بن المنذر برجلين أحدهما قد أذنب ذنياً عظيماً فعفا عنهء والأخر أذنب ذنباً صغيراً فعاقبه وقال: 4 () لم أجده قاله العراقي في المفني عن حمل الأسفار في الأسقار ۷۹/۳( )۳( سوره ة الور الآية: ٢۲ . والحديث قال عله العراقي في المصدر السابق: واه أحمد؛ والحاكم وصححه. )٤( رواه الطبراني في الأوسط وني الاعاء بسند ضعيف. وَقَذتَحَاقِبُ في الس ر وَس ذا ْلا إألإئنرتق جلما ياف شلة بيبا وعن عمر بن عبد العزيز قال: ما قرن شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم ومن عفو إلى قدرة. ويروى أن الأحنف شفع في محبوس إلى سلطان فقال: إن كان مذنباً وسعه العفوء وإن حقاً وسعني عفوهء وإن كان كذباً وسعني عدله. وروي أن الفيل دخل دمشق فحشر الناس لرؤيته وصعد معاوية في عليه له متطلعاً فبينما هو كذلك ِد أبصر في حجرة قصره رجلا مع امرأة من حرمهء فأتى الحجرة فدق الباب› فلم يکن بذ من فتحهء فوقعت عينه على الرجل» فقال له: يا هذا في قصري وتحت حجابي تهتك حرمتي وأنت في قيضتي؟! ما حملك على هڏا؟ ف فبهت الرجل /ثم قال حلمك أوقعني فقال [۷۲] قال: نعم فخلى سبيله وهذا من الدهاء العظيم والعقل الواسع أن يطلب الستر من الجاني وهو موافق لمعنى قول الشاعر: إذا مَرضَا ااك م نمُودكم وَتَذيُودَ فأك م فََنر وعن معاوية أنه قال: عليكم بالحلم والاحتمال حتى تمكنكم الفرصةء فإذا أمكنتكم فعليكم بالصفح والإفضال. وروي أن راهباً دخل على هشام بن عبد الملك فقال للراهب : أرأيت ذا القرنين أكان نبيا؟ فقال : ا ولكن إنما ما أعطلى بأريع خصال كن فيه: کان إذا قدر عفاء وإذا وعد وی . وإذا حدث صدق؛ ولا يجمع اليوم لغد وقال بعض السلف: ليس الحليم من ظلم فحلم ولكن الحليم من ظلم فحلم» ثم قدر فعفا. قال الشاعر : صَفوح عَن الأجْرام حى كَأَنَهُ الع لم ترف ِن اناس مُجْرماً م فس يّالِي أن يكو به الأذى إذا ما الأذى بالكزه لَمْ يَعْشَ سما وعن زياد أنه قال: العذر يذهب الحفيظة - يعني الحقد والغضب - وروي أن هشاماً أوتي ۹ قنطرة النفس له الرجل: :ي ا الۇم 3 ق ا آیجادل الله و ویروی ان سارقاً دخل خباءَ عمار بن پاسر رحمه الله بصفين فقيل له : اقطعه إنه من أعدائنا فقال: بل استر عليه لعل الله يستر علي يوم القيامة . ‎[Vv]‏ وجلس ابن مسعود في السوق يبتاع متاعاء فابتاع ثم طلب الدراهم وكانت / في عمامته› فوجدها قد حُلّت فقال: لقد جلست وإنها لمعي فجعلوا يدعون عليه اللهم اقطع يد السارق الذي أخذها فقال ابن مسعود: اللهم إن كان أخذها لحاجة فبارك له فيهاء وإن كان حمله جراءة على الذنب فاجعله آخر ذنبه . ‏وعن الفضل أنه قال: ما رأيت أزهد من رجل من أهل خرسان جلس إِليّ في المسجد الحرام ثم قام لیطوف فسرقت دنانیر كانت معه فجعل يبکي . فقلت: أعلى الدنانير تبكي؟ قال : لا ولكن مثلتني وإياه بين يدي الله فأشرف عقلي على ادحاض حجته؛ فبکائي رحمة له. وقال مالك بن دينار: أتينا مزل الحكم بن آيوب وهو على البصرة ليلا وجاء الحسن وهو خائف» فدخلنا عليه مع الحسن؛ فما كان معه إلا يمنزلة الفراريج» فذكر الحسن قصة يوسف عليه السلام وما صنع به إخوته من بيعهم إياه وطرحهم له في الجب؛ فقال: باعوا أخاهم› وأحزنوا أباهم› وذكر ما لقي من كيد النساء ومن الحبس» ثم قال: أيها الأمير ما صنع الله بە؟ ‏قال: أداله عليهم؛ ورفع ذكره» وأعلی کلمته على خزائن الارض . قال : فماذا صنع حين كمل الله له أمره» وجمع له أهله؟ قال: قال لا تثريبَ عَليْكُمْ اليم يَعُفِر الله لكب" . يعرض الحكم بالعفو على أصحابه. قال الحكم : وأنا أقول: لا تثريب عليكم اليوم ولو لم أجد إلا ثوبي [هذا]' لواريتكم تحته. ‏قال : وكتب ابن المقفع إ إلى صديق له يسأله العفو عن بع بعض إخوانه : فلان هارب من زلته إلى عفوك لائذ بك منك؛› واعلم أنه لن يزداد لذب عظماً إل إزداد العفو فضلا . قال وتي عبد الملك بن مروان بأسارى ابن الأشعث. فقال: لرجاء ابن حيوة: ما ترى؟ فقال: إن الله قد ‏() سورة النحل الآية: ١١٠. ‏(۳) ما بين المعقوفين من إحياء علوم الدين (۳/ ١۱۸). ‎ ‎ قنطرة النفس ۹۷ أعطاك ما تحب من الظفر / فاعط الله ما يحب من العفو فعفا عنهم. ويحكى عن المأمون أنه [٤۷] قال لعمه إبراهيم : بن المهدي وكان مع أخيه عليه مظلمة: إني شاورت في أمرك» فأشاروا علي بقتلك إل أي وجدت قدرك فوق ذنبك» فكرهت القتل للازم حرمتك. فقال: يا أمير المؤمنين إن المشير أشار بما جرت به العادة في السياسةء إلا أنك أبيت أن تطلب النصر إلا من حيث عُودته من العفو فإن عاقبت فلك نظير وإن عفوت فلا تطير لك وأنشاً يقول: ابر منك وطاء العذر عنك لي فيما فعلت فلم تعذل ولم تلم وقام علمك بي فاحتج عندك لي مقام شاهد عدل غير متهم لكن حجدتك معروفاً منت به إني لفي اللؤم أحظى منك في الكرم تعفو بعدل وتسطو إن سطوت به فلا عد مناك من عاف ومنتقم وروي أن زياداً أخذ رجلا من الخوارج أو من المحكمةء فأفلت منه فأخذ أخاً له فقال: إن جئت بأخيك وإلا ضربت عنقك. فقال: أرأيت إن جئت بكتاب من أمير المؤمنين أتخلي سبيلي؟ قال : : نعم. قال : فأنا أتيك بكتاب من الله العزيز الحكيم واقيم عليه شاهدين „SE و ۱ عدلين راهيم وموسی أنه لم لم ب كا ما في صحف مُوسّی وإِبْراهيم الي وَفىٰ ألا تَزرٌ وازرة وزْرَ أخْرَى”. فقال: زياد خلوا سبيله» هذا رجل لقن حجته. وقيل: مكتوب في الإنجيل : من استغفر لمن ظلمه فقد هزم الشيطان'". والله أعلم . فصل: في الحسد قد تقدم أن الحسد من ثمرات الحقد ونتائجهء والحقد من نتائج الغخضب» فهو فرع فرع الفضب» والغضب أصل أصلهء ثم للحسد من الفروع المذمومة ما لا يكاد يحصى . / وقد روي في ذم الحسد خاصة أخبار كثيرة قال يَأ «الحسد يأكل الحسنات كما تأكل [۷°] النار الحطب»”" . وعنه يلو أنه قال: «لا تقاطعواء ولا تدابرواء ولا تحاسدواء وكونوا عباد الله إخواناه". وعن أنس أنه قال: كنا جلوساً عند رسول الله يِل فقال: «يطلم عليكم الأن من هذا الفج رجل من أهل الجنة». قال: فطلع رجل من الأنصار: تتضف لحيته من وضوء؛ قد علق نعليه بيدهء فسلم فلما كان من الغ قال عليه السلام مثل ذلك فطلع ذلك الرجل» وقاله (١) سورة النجم الأيات: ٦۳ ۳۷ ٢۳. () راجع الفصل بأكمله مع زيادات ونقص وتقديم وتأخير في إحياء علوم الدين (۱۷۷/۳: ١۱۸). )۳( قال العراقي في المغني: (۱۸۳/۳): رواه أبو داود من حديث أبي هريرةء وابن ماجة من حديث آنس. )4( متفق عليه قاله العراقي في المصدر السابق. ۸ قنطرة النفس في اليوم الثالثء فلما قام عليه السلام تبع الرجل عبد الله بن عمرو بن العاص» فقال: لا حیثٹ بي أي نازعت فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثاً فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي المدة فعلت ٠ فقال : : نعم» فبات عنده ثلاث لیال› فلم يره يقوم من الليل شيثاً غير آنه إذا اتقلب على فراشه ذکر الله تعالیء ولم يقم حتى يقوم لصلاة الفجر قال : غير أني لم أسمعه يقول إلا خيراًء فلما مرت الثلاث وكدت أن أحقر عملهء فقلت : يا عبد الله لم يكن بيني وبين والدي غضب ولا هجرة ولكني سمعت رسول الله يِل يقول: كذا وكذا فأردت أن نعرف عملك؟ فلم أرك تعمل عملا كثيراء فما الذي بلغ بك ذلك؟ قال : ما هو إلا ما رأیت فلما وليت دعاني. فقال : ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد على أحد من المسلمين في نفسي غشا ولا حسداً على خير أعطاه الله إياه. قال عبد اللّه: هي التي بلغت بك وهي التي لا نطيق .”٩ وعنه يل أنه قال : انلا يه لا ينجو منهن أحد: الظنء والطيرةء والحسد؛ وسأحدثكم [ بالمخرج من ذلك : إذا ظننت فلا تحقق شو » وإذا تطیرت فامض؛ وإذا حسدت/ فلا تبغ" وفي رواية أخرى: «ثلائة لا ينجو منهن أحد وقل من ينجو منهن". فأثبت في هذه الرواية إمكان النجاة. وعنه يلر أنه قال : «دب إليكم دأء الأمم من قبلكم : الحسد؛› والبغضاء › والبغضة هي الحالقة للدين لا حالقة الشعرء والذي نفس محمد بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا» ولن تؤمنوا حتى تحابوا ألا أنبْكم بما يثبت ذلك لكم؟ افشوا السلام بينكم وعنه كَل أنه قال: «كاد الفقر أن يكون كفراًء وكاد الحسد أن يغلب القدر° . (۱) رواه أحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين» ورواه البزار وسمى الرجل في رواية له: سعدا وفيها ابن () رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الحسد من حديث أبي هريرة وفيه: يعقوب بن محمد الزهريء وموسى بن يعقوب الزمعي ضعفهما الجمهورء والرواية الثانية رواها ابن أبي الدنيا أيضاً من رواية عبد الرَحمْن بن معاوية وهو مرسل ضعيف» وللطبراني من حديث حارثة بن النعمان نحو قاله العراقي في المصدر السابق. () رواه ابن آبي الانيا في كتاب ذم الحسد من حديث أي هريرة وفيه: يعقوب بن محمد الزهري؛ وموسى بن يعقوب الزمعي ضعفهما الجمهورء والرواية الثانية رواها ابن أبي الدنيا أيضاً من رواية عبد الرَّحمٰن بن معاوية وهو مرسل ضعيف» وللطبراي من حديث حارثة بن النعمان نحو قاله العراقي في المصدر السابق. )٤( بنتحوه الإحياء وعلق عليه العراقي في الموضع السابق بقوله: رواه الترمذي من حديث مولى الزبير عن الزبير . (0) رواه أبو مسلم الكشي والبيهقي في الشعب من رواية يزيد الرقاشي عن أنس؛ء ويزيد ضعيف» ورواه = قنطرة النفس ۹۹ وعنه َل أنه قال : اسيصيب أمتي دأء الأمم. قالوا: وما داء الأمم؟ قال : «الاشر والب والتکاثر. والتنافس في الدنياء والتباعد› والتحاسد حتی یکون البغي › ثم يکون الهرجء' .. وقال يَلة: «لا تظهر الشماتة لأخيك فيعافيه الله ويبتليك»”“ . وروي أن موسى عليه السلام لما تعجل إلى ربه رأی رجلا في ظل العرش فغبطه بمکانه فقال: إن هذا لكريم على ريه فسأل ربه أن يخبره باسمه» فلم يخبره باسمهء وقال: أحدثك عن عمله بثلاث؛ كان لا يحسد الناس على ما أتاهم الله من فضلهء وكان لا يعق والديهء ولا يمشي بالنميمة . وعن زكريا صلوات الله عليه قال: قال : الله تعالى : الحاسد عدو لنعمتي مسخط لقضائي غير راض بقسمتي التي قسمت بين عبادي . وعنه يلو أنه قال: «أخوف ما أخاف على أمتي: أن يكثر لهم المال فيتحاسدوا ويقتتلون»". وعنه عليه السلام أنه قال: «استعينوا على أموركم بالكتمان فإن كل ذي نعمة 1 وعنه أيضا أنه قال: «إن لنعم الله أعداء» فقيل ومن ذلك؟ قال: «الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله / من فضله». = الطبرانى في الأوسط من وجه آخر بلفظ: كادت الحاجة أن تكون كفراً وفيه: ضعف أيضاً: قاله العراقى في المغنى (۳/ ٤۱۸). ۱ () رواه ابن أبي الدنيا في ذم الحسدء الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة بإسناد جيد. قاله العراقي في المصدر السابق. () رواه الترمذي من حديث وائلة بن الأسقع› وقال: حسن غريب» وفي رواية ابن أبي الدنيا. فيرحمه الله. قاله العراقي في المصدر السابق. )۳( رواه ابن آبي الانيا في كتاب ذم الحسد من حديث أبي عامر الأشعري وفيه ثايت بن آبي ثابت جهله أبو حاتم الصحيحين من حديث أبي سعيد: إن مما أخاف عليكم من بعدي: ما يفتح الله عليكم من زهرة الانيا وزيتهاء ولهما من حديث عمرو بن عوف البدري: والله ما الفقر أخشى عليكم؛ ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا. . الحديث؛ ولمسلم من حديث عبد الله بن عمرو: إذا فتحت عليكم فارس والروم. الحديث وفيه: : يتنافسون ثم يتحاسدون› ثم يتدابرون. . الحديث؛ ولأحمد والبزار من حديث عمر لا تفتح الانيا على أحد . إا ألقى الله بينهم العدواة والبفضاء ء إلى يوم القيامة. قاله العراقي في المصدر السابق. () رواه ابن أبي الدنيا والطبراني من حديث معاذ بسند ضعيف» قاله العراقي في المصدر السابق. () روا الطبرائي في الأوسط من حديث ابن عباس: إن لأهل التعم حساداً فاحذروهم. قاله العراقي في المصدر السابق. [V۷] ‎v‏ قنطرة النفس ‏وعنه علا أنه قال : «هلك ست بست . الأمراء بالجور› والعرب بالعصيية › والدهاقين بالتكبر» والتجار بالخيانةء وأهل الرساتيق بالجهالةء والعلماء بالتحاسد”° ‏الأثار: قال بعض السلف: الحسد أول ذنب غُصي الله به في السّماء - يعني حسد إبليس لأدام عليه السلام» وأول ذنب عصي الله به في الأرض يعني حسد ابن لأخيه حتى قتله . وقال بعض الحكماء من رضي بقضاء الله لم يسخطه أحد ومن قنع بعطائه لم يدخله ‎o -‏ 7 لو £ حسد. وعن مجاهد في قوله تعالی: #أذفع ٻالتي هي اخسن . إلى قوله: كانه ول حَميْبٌ'" قال: معناه ادفع بالسلام إساءة المسيء . ‏وحكي أن [أحد]" علماء السلف دخل على المفضل بن المهلب وكان يومئذٍ على واسطء فقال: إني أريد أن أعظك بشيء. فقال ما ذاك؟ فقال: إياك والكبر فإنه أول ذنب عصي لله به في السماء. ثم قرأ: لوَإِذ كنا لِلْمَلاَكَةٍ اسْجْدُوا سُجُدُوا لاد . إلى قوله: أبى وَأاسْتَكر وَكانَ من الكافرين»" ` وإياك والحرص فانه آخرج آدم من ٠ الجنة› أمكنه الله من جنة عرضها السموات والأرض يأکل متها إل شجرة واحد نهاه الله عنها فأكل منها فأخرجه الله ثم قراً: «أَمْبطوا مِنها. 37 الاية . قال : وإياك والحسد فإن به قتل ابن آدم أخاه حین حسده ثم قرا: وان َلْهمْ ‎k‏ آي اد باحق . ‎E‏ الآية قال : وإدا ذکر أصحاب رسول الله مياد فاسکت؛ وإذا ذكر القدر فاسکت؛› وإذا ذدکرت النجوم فاسکت . ‏وقال بعض الأدباء : ما رایت ظالماً آشبه بمظلوم من الحسود: : نفس دائم› وهم لازمء ‏ان الحَسُودَ اللوم في كرب يالله مَ نيراه مَظلوماً ‏)۱( عن نحوه قال العراقي ف في المصدر السابق: رواء أبو منصور الديلمي من حديث ابن عمرء وأنس بسندين ‏(۲) سورة المؤمنون الأية: ٦۹. ‏)۳( ما بين المعقوفين يقتضيه السياقء وقد صرح الغزالي باسمه في إحياء علوم الدين» فقال: وحكي أن عون بن عبد الله دخل على المفضل بن المهلب (۳/ ١٤۱۸) قلت قلت وقد ورد بالإحياء الفضل المهلب فضبط الاسم على الصواب وهو من مشاهير الأمراء وله رواية عند أبي داود والنسائي . ‏)٤( سورة البقرة الأية: ٣۳ ‏() سورة البقرة الآية: ۳۸ . ‏(1) سورة المائدة الآية: ۲۷ . ‎ ‎ قنطرة النفس ۷۱ داس دایم على نفس يهر ينه مَا كاد مَكتُوماً وعن معاوية أنه قال: ليس في خصال الشر أعدل من الحسد؛ يقتل الحاسد قبل أن يصل إلى المحسود. وقال بعض الحكماء: يكفيك من الحسود أن يغتم في وقت سرورك. وفي منثور الحكم: عقوبة الحاسد من نفسه. وعن الأصمعي قال: قلت لأعرابي: ما أطول مرك قال : ترکت الحسد فبقيت . وق رجل شرح لقاضي: أو ي لاحسدك على ما اد على اله فلا صَبْ رك قتالےه ور َكل بيا يلَ م تجذناتال حكاية في الحسد: وحكي عن بكر بن عبد الله أنه قال: کان رجل یغشی بعض الملوكء فيقوم بحذاء الملك ويقول: أحسن إلى المحسن بإحسانهء والمسيء سيكفيك مساوتهء. فحسده ارجل على ذلك المقام ی إلى الملك. وق إن هذا الذي ذلك عندي؟ قال: موه لك ذا ا منك وضع بده على غه نا يشم راح لخر فقال: انصرف حتى أنظر. فخرج من عند الملك فدعى الرجل إلى منزله فأطعمه طعاما فيه ثوم فخرج الرجل من عنده وقام بحذاء الملك . فقال : أحسن إلى المحسن بإاحسانه والمسىء سيكفىك مساوئه . فقال له الملك : أدن مني /فدنا فوضع يده على فيه مخافة أن يشم منه الملك ريح الثوم. ]۷۹[ فقال الملك في نفسه : ما أرى فلاناً إلا وقد صدق قال وكان الملك لا يكتب بيده إلا جائزة أو صلة فكتب كتاباً بخطه إلى عامل من عماله إذا تاك صاحب کتابي فاذیحه واسلخه واحشي جلده تينا تبناً وابعث به إِلىّ٠ فأخذ الكتاب فخرج فليقه الرجل الذي سعى به. فقال: ما هذا الكتاب؟ فقال: خط الملك لي بصلة. فقال: ب ل فقال: هو لك. فأخذه ومضى إلى العامل. فقال العامل: في كتابك أن أذبحك وأسلخك. فقال: إن الكتاب ليس هو لي» الله الله في أمري حتى أراجع الملك. فقال: ليس لكتاب الملك مراجعة› فذبحه وسلخه وحشی جلده تبنا وبعث به إلى الملك› ثم عاد الرجل إلى الملك كعادتە› وقال مثل قوله فتعجب الملك! ! () في الأصل: مني. والتصويب من إحياء علوم الدين (۳/ ١1۸). ٢V‏ قنطرة النفس فقال: ما فعل الكتاب؟ فقال: لقيني فلان فاستوهبه مني فوهبته له. قال الملك: إنه ذكر لي أنك تزعم أني أبخر الفم قال: ما فعلت. قال: ولم وضعت يدك على أنفك؟ قال: كان أطعمني طعاماً فيه الثوم فكرهت أن تشمه. قال: صدقت ارجع إلى مكانك فقد كفاك المسيء مساوئه. وعن فرقد السنجي: أنه قال: الحسد داء. زوي لا يميته إلا الزهد في الدنياء ومن زهد في الدنيا لم يصبه الحسد إلا ليل ومن رغب في الدنيا لم يفارقه الحسد إلا قلي . وعن ابن سيرين قال: ما حسدت أحداً على شيء من آمر الدنيا لآنه ٳِن کان من آهل الجنة فكيف أحسده على الدنيا وهي حقيرة في الجنةء وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على أمر الدنيا وهو يصير إلى النار. وعن ابن مسعود رحمه الله أنه قال: لا تعادوا نعم الله؛ قالوا ومن يعاد نعم الله؟! قال : ]۸۰[ الذين يحسدون الناس. ويروى أن عبد الملك / بن مروان قال يوماً للحجاج : أنه ليس من أحد إل وهو يعرف عيب نفسه فاذكر عيبك. قال: اعفني يا أمير المؤمنين. قال: والله لتفعلن . قال الحجاج : إني لجوج في الخصومةء حقودء حسود. قال له عبد الملك : ما في الشيطان شر من هذا وعن الحسن أنه قال: يا ابن آدم لم تحسد أخاك فإن كان الذي أعطاه الله لكرامته عليه فلم تحسد من أكرمه الله فَإن كان غير ذلك فلم تحسد من مصيره إلى النار . وقال بعض الحكماء : الحسد خلق دنيء ومن دناءته أنه يبدأ بالأقوب فالأقرب. وعن عمر ين الخطاب رضي الله عنه أنه قال ما كان لله على أحدٍ نعمة إلا وجد له حاسد ولو كان الرجل أقوم من القدح لم يعد غامزاً. وعن أبي الدرداء أنه قال: ما أكثر عبد ذكر الموت إلا قل فرحه وقل حسده. کے وعن معاوية : آنه قال : كل الناس أقدر على رضاه إل حاسد نعم فانه لا يرضيه إ زوالها. وأنشد لمحمود الوراق : أقطيت كل الاس ِن تفي الرّضَى إل اللحَسُود دقرت أميانيي تار يي نباو ية / تار ية الرخلىن ايت بقلو ن ساد رى ل مط مي وینشد: قل لِلْحَسُود َا تفس فة بَاظالماًوَكأنة مَظلُوهُ قنطرة النفس ۷۳ وینشد: إن يَحِدُوني فاي عَير لمهم قيلي رِجَالُ مِنْ أل الفضل قَذ حُسدُوا قََام يي وََمُمْ يتا يهم رَمَات ارتفا يتايج وقال بعض العلماء: الحاسد لا ينال من المجالس إلا مذمة وذلاً / ولا ينال من الملائكة [8۱] إلا لعنةٌ ويغضاء ولا ينال من الخلق إلا جزعاً وغماًء ولا ينال عند التزع إل شدة وهولاء ولا ينال عند الموقف إلا فضيحة ونكال° . يا حَاسداً دونك مَاء الْعَلْقَم فَاشرَب به تَبُرْدُ الحَسَرات اؤ صَغُرة أو جَندلاأؤجبلاً فاطخ بوفي كل يوم آت فصل: في حقيقة الحسد اعلم أن حقيقة الحسد هي شدة الأسى على الخيرات تكون للأفاضل من التاس» فاذا كره الإنسان نعمة الله على أحد من عباده وأحب زوالها عنه فهو حاسدء والحسد حده كراهة النعمة وحب زوالها من المنعم عليهء وهو غير المنافسةء لأن المنافسة: طلب التشبّه بالأفاضل من غير إدخال ضرر على الفاضل؛ والحسد مصروف إلى الضررء فإذا أنعم الله على الإنسان نعمة فأحب عبد زوالها عنه لتكون له أو زوالها عنه فقط فهو حاسد وحالته تسمى حسداًء فإذا لم يحب زوالها ولكنه تمنى لنفسه مثلها فهو غابطء وحالته تسمى غبطة. وقد روي عن البى ية أنه قال: «المؤمن يغبطء والمنافق يحسدء”". فهذا هو الفرق بين المنافسة والحسدء فالمنافسة: فضلية محمودة لأنها داعية إلى اكتساب الفضائل والاقتداء بالأفاضل قال الله تعالى : وني قك ان اعْشى»”. نعم إن كانت تلك النعمة دينية كالإيمان والصلاة والزكاة ونحوها فالمنافسة فيها واجبة› وهي محبة الإنسان أن يكون مثل المؤمن» لأنه إن لم يحب ذلك كان راضياً بمعصية وذلك محرم» وإن كانت النعمة من الفضائل كإنفاق الأموال في المكارم والصدقات؛ فالمنافسة فيها مندوب إليهاء وإن كانت نعمة يتنعم بها على وجه الصلاح فالمنافسة فيها مباحةء وكل ذلك (١) أغلب الأثار الواردة هنا من إحياء علوم الدين للغزالي (۳/ ۱۸۴ : ١1۸) (۲) قال العراقي في المغني (۳/٦۱۸): لم أجد له أصلاً مرفوعاء وإنما هو من قول الفضيل بن عياض؛ كذلك رواه ابن أي الدنيا في ذم الحسد. () سورة المطففين الاية: ٢۲. [AY] [A۳] ٤۷ قنطرة النفس يرجع إلى إرادته أن يساویه ويلحق به في النعمةء وليس فيها كراهة / النعمة › وکان تحت هذه النعمة أمران. أحدهما: راحة المنعم عليه . والآخر: ظهور نقصان غيره وتخلف عنه وهو يكره أحد الوجهين وهو تخلف نفسه ويجب مساواته له« ولا حرج على من يكره تخلف نفسه ونقصانها في المباحات . نعم ذلك فسن عَلى الْحَيرَات لمل الْعُلاء نَإِتمَاالذناأحاييتث كل اشریءِ في شاه كَايځ مَوارٿ ينه وَمَوزروث اثنتين رجل آناه الله مال فسلطه على هلكته في الحقء ورجل آتاه الله حكمة فهو يعمل بها ويعلمها الناس»”° . فسمّى المنافسة باسم الحسد» ثم فسّر ذلك بحديث آخر مروي عن أبي كبشة الأنتصاري فقال: «مثل هذه الأمة مثل أربعة رجال: رجل آتاه الله مالا وعلماً فهو يعمل بعلمه في ماله› ورجل آتاه الله علماً ولم يؤته مالاً ويقول: لو أن لي مالا مثل مال فلان كنت أعمل فيه بمثل عمله فهما في الأجر سواءء فهذا منه محبّة لأن يکون له من المال مثل ما کان له من غير حب زوال النعمة عنه قال: «ورجل أتاه الله مال فهو ينفقه في معاصي اللهء ورجل لم يؤته مالا ويقول: لولا أن لي مال كنت أعمل فيه بمثل عمله فهما في الوزر سواء". فذمه عليه السلام من جهة تمنيه المعصية لا من جهة حبه أن يكون له من النعمة ما کان له فإِذاً لا حرج على من يغبط غيره في نعمة ويتمنى لنفسه مثلها ما لم يحب زوالها عنه ولم یکره دوامهاء / وأما تسمية الحسد. منافسة فهو ما روي عن قثم بن العباس بن عبد المطلب أنه قال لعلي بن أبي طالب حين أراد قشم هو والفضل بن عباس أن يأتيا النبي يَأ فيسألانه أن يؤمرهما على الصدقة فقال لهما علي: لا تذهبا إِليه فإنه لا يؤمركما عليها. فقال له قثم: ماذا منك إلا منافسة والله لقد (١) قال العراقي في المغني (۱۸۷/۳): متفق عليه من حديث ابن عمر. )۲( قال العراقي عن مله في الإحياء أتم منه (۱۸۷/۳) رواه ابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن صحيح . قنطرة النفس ٥۷ زوجك رسول الله ابنته فما نافسنا ذلك عنك ‏ أى هذا منك حسد ‏ وما حسدناك علي تزور زوجك رسو رد فاطمة والله أعلم . فالحسد حرام بكل حال إلا نعمة أصابها فاجر أو كافر فهو يستعين بهما على تهميج الفتنة وإفساد ذات البينء وإيذا الخلق فلا يضرك كراهتك لها ومحبتك لزوالهاء فإنك لا تحب زوالها من حيث هي نعمة بل من حيث هي آلة الفساد ولو أمنت فسادها لم يغمك تنعمه بها ويدل على تحريم الحسد الأخبار المتقدمةء وأن هذه الكراهة تسخط لقضاء الله في تفضيل بعض عباده على بعض» وذلك لا عذر فيه ولا رخصةء وأيّ معصية تزيد على كراهيتك نعمة مسلم من غير أن تكون لك فيه مضرةء وإلى هذا أشار القرآن بقوله تعالى : إن نَْسَسْكُمْ حَسَتة شم وإن نِكُم يكا روا پټ4 . وهذا الفرح شماتة› والحسد والشماتة متلازمان وقال تعالى: لود كد ر من اهل الكتَاب لو رونم من بعد ِمَايكُمْ كُفارً حَسَد عدا . فا ف خبر ن حبهم لزوال تعمة الإيمان حسل وقال: ®إوَدوا لو تَكُفُروْن كَمَا كَفروا فَكُونُونَ سَواء4”. الآيةء وذكر تعالى حسد إخوة يوسف له وعبر عما في قلويهم ل كوا بوش ولعو َع ِن ينا ا4“ الآية فلما أحبه بوه دونهم ساءهم ذلك فأحبوا زوالها عنه فغيبوه عنه. وقال تعالی : ولا يَحدُونَ في صدُورهِمٌ حَاجَة مما أُونوا. قيل : معناه تضيق صدورهم / ولا يغتمون فأثى عليهم بعدم الحسد. وقال تعالى في معرض الإنكار: ام يَحُسُدُونَ الس عَلَىْ ما أتَاهُْ الله من فَضْلِه»”. وقال تعالى: كَانَ لاسن أ € إلى قوله: «بَفياً € . قيل في التفسير حسداً. وقال: وما تفَرتُوا إلا من بَعْدِ ما جَاعَهُمُ الم بيا ‎r‏ . قيل: معناه أنزل الله العلم ليتألفوا به على طاعته فتحاسدوا إذ راد ك واحد متهم أن يفره بلرياسة وقول القول؛ فرد بعضهم على بعض . (١) سورة آل عمران الأية: ١١٠ (۲) سورة البقرة الأية: ١٠٠0 (۳) سورة النساء الآية: ۸۹. (4) سورة يوسف الأية: ۸. () سورة الحشر الآية: ۹. (1) سورة النساء الآية: ٤٥ (۷) سورة البقرة الآية: ۲۱۳. (۸) سورة الشورى الأية: ١٠. [۸4] ۷ قنطرة النفس وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: كانت اليهود قبل أن يبعث النبي عليه السلام إذا قاتلوا قوماً قالوا: نسألك بالنبي الذي وعدتنا أن ترسلهء وبالكتاب الذي تنزله إلا ما نصرتنا. فكانوا يُصرون» فلما جاء النبي من ولد إسماعيل عرفوه وكفروا به فقال تعالى: وكاتوا ِن قل بحُن عَلّى لذن إلى قوله: «أن يكمُرؤا يما أَرَلَ الله بَثياً 4 . أي حسداً. ویروی أن صفية بنت حي بن أخطب زوجة النبي يل قالت له: جاء أبي وعمي عندك يوماء فقال أبي لعمي: ما تقول فيه؟ قال: آقول أنه النبي الذي يبشر به موسى عليه السلام قال: فما ترى؟ قال: أرى معاداته أيام الحياة. فهذه حقيقة الحسد. وأما مراتب الحسد فهي ثلانة : أحدها: أن يحب زوال النعمة إليه لرغبته فيها مثل رغبته في دار حسنةء أو امرأةٍ جميلةء أو ولايةٍ نافذة نالها غير فهو يحب أن تكون له ومطلوبه تلك النعمة لا زوالها ومكروهه فقد النعمة لا تنعم غيره بها فهذا هو الحسد المذموم. والثانية : أن لا يشتهي عين النعمة بل يشتهي لنفسه مثلهاء فإن عجز من مثلها أحب زوالها كي لا يظهر التفاوت بينهماء فهذه فيها مذموم وغير مذموم؛ وتسميتها حسداً توسعاً [۸] ومجازاً قال الله تعالى : ولا َمََوا ما فصل الله بى بَعُضَكُمْ / عَلّى بَعْض€'"". فتمنيه مثل ذلك والثالثة : أن يشتهي لنفسه مثلها فإن لم تصل إليه فلا يحب زوالها. وهذا الأخير هو المعفو عنه إن كان في الدنياء والمندوب إليه إن كان في الدين”"ء والله أعلم . فصل: في بيان المنافسة وأسباب الحسد أما المنافسة فسببها حب ما فيه المنافسة فإن كان أمراً دينياً فسببه حب الله وطاعتهء وإن كان أمراً دنيوياً فسببه حب مباحات الدنيا والتنعم فيهاء وإنما الكلام هاهنا في الحسد المذموم . وتتحصر جملة أسبابه في سبعة أشياء وهي . العداوة› والتعزاز والكبر» والعجب › والخوف من فوات المقاصد المحبويةء وحب الرياسة› وخیٹث النفس؛› وذلك إنما یکره (١) سورة البقرة الآيتان: 8۹ ۹0. (۲) سورة النساء الآية: ۳۲. )۳( راجع هذا الفصل في كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي (۳/١۸٠: ۱۸۸) ففيه أغلب ما هنا من أحادیث واثار؛ وما في الإحياء أوسع مما هٽا. قنطرة النفس ۷۷ النعمة عليهء إما لأنه عدو له فلا يريد الخير له بسبب إساءته إليهء وإما أن يستكبر عليه بتلك النعمة وهو المراد بالتكبرء وإما أن يفاخره بها لعزة نفسه وهو المراد بالتعزز» وإما أن تكون النعمة عظيمة فيتعجب من فوز مثله بتلك النعمة وهو التعبّب» وإما أن يخاف من فوت مقاصده بسبب مزاحمته إياء بتلك النعمةء وإما أن يكون بحب الرياسة التي يحب أن لا يساوى فيها فيكره تلك النعمة له لثلا يلحقه بهاء وإما أن يكون لا بسبب بل بخبث النفس وشحها بالخير لعباد الله تعالى ولا بد من شرح هذه الأبواب بالاختصار إن شاء الله الملك القهار . السبب الأول: العداوة والبغضاء وهو أشد أسباب الحسد فإن من آذاه إنسان بسبب أبغضه قبله ورسخ في نفسه الحقدء والحقد يقتضي التشفي والانتقام فإن عجز أن يتشفى منه بنفسه أحب أن يتشفى منه الزمان / وريما يحمل ذلك على كرامة نفسه عند الله فمهما أصابت [٦8] عدوّه بلية فرح وظن ذلك مكافأة من جهة الله تعالى له على بغضه وأنه لأجلهء ومهما أصابته نعمة ساءه ذلك لأنه ضد مراد وربما يظن أنه لامنزلة له عند الله تعالى حيث لم ينتقم له من عدوه الذي آذاه بل أنعم عليه . وبالجملة فالحسد يلزم البغضة والعداوة ولا يفارقهماء وإنما غاية التقوى أن لا يبغي وأن يكره ذلك من نفسه» وإما أن يبغض إنساناً ويستوي عنده مسرته وإساءته فهذا غير ممكن فهذا ما وصف الله تعالى به الكفار - أعني الحسد بالعداوة - إذ قال: «وَدُوا ما عَم قد بدت البقْضَاءُ من أفوَاهِهمْ وما تُحْفِي صْدُورُهُم أكيو»”. الآية. والحسد سببه البغفض» وربما يفضي إلى التقاتل واستغراق العمر في إزالة النعمة بالحيل والسعاية وهتك الستر ونحوه. والسبب الثاني: التعزز وهو أن يثقل عليه أن يرتفع عليه غيره فإذا أصاب بعض أمثاله ولايةء أو علماء أو مالا خاف أن يتكبر عليه بذلك وهو لا يطیق تفاخره عليه» فليس من غرضه أن يتكبر بل غرضه أن يدفع تکبر غیره عليه؛ فإنه قد رضي یمساواته دون ترفعه عليه . السبب الثالث : أن يكون في طبعه أن يتكبر عليه ويستخدمه فإذا نال نعمة خاف آن لا يتحمل تكبره ولا ينقاد لخدمتهء وربما أن يتشوق إلى مساواته أو إلى أن يرتفع عليه فيعود متكبراً بعد إن كان متكبراً عليه . ومن التكبر والتعزز كان حسد أكثر الكفار للنبي عليه السلام إذ قالوا: كيف يتقدم علينا )۱( سورة آل عمران الآية: ۱۱۸. ۷۸ قنطرة النفس غلام يتيم؟ وكيف تطاطىء له رؤوسنا؟ «وَقالوا لؤلاً يرل هذا القرانُ عَلىٰ رَجُل مًن الَريَيْن عَظِيم»”. أي كان لا يثقل علينا أن نتواضع له ونتبعه إذا كان / عظيماً. وقال تعالى: يصف قريشاً إذا قالوا: «أَوْلاءِ من الله عَليْهمْ من يبن" . كالاستحقار السبب الرابع: التعجب: كما أخبر تعالى عن الأمم الماضية إذ قالوا: ما أَُمْ إلا يَش مش4 «أنَؤْمنٌ لِمَشَرَئن مثلّا»”*. في أمثال هذه الآيات فتعجبوا أن يفوزوا برتبة الرياسة والقرب والوحي من الله تعالى وهم بشر أمثالهمء وأحبوا زوال نعمة النبوّة عنهم جزعاً أن يتفضل عليهم من هو مثلهم في الخلقة لا عن قصد تكبر وطلب رياسة وتقدم عداوة أو غيرها ّ رم ۰ س )0 ِ‫ س ر سے وقالوا متعجبين: «أبَعتَ الله يضرا رَسولا» '. وقالوا: لؤلا آنل عَلينَا المُلايكة. . ‎e see e ets f. e ei >‏ ر و س الآية”. فقال تعالى : «اَوَعَحبتم ان جاءَكُم ذِکر مُن رَبَکمْ على رَجل مُنکم. . . الأيةگ” ٩ . السبب الخامس: الخوف من فوات المقاصد وذلك يختص بمتزاحمين على مقصود واحد كتحاسد الضرائر في التزاحم على مقصود الزوجيةء وتزاحم الإخوة على نيل المنزلة في قلوب الأبوينء وكذلك تحاسد التلميذين لأستاذ واحدء وتحاسد الواعظين على أهل بلدة واحدةء وكذلك العالمان المتزاحمان على طائفة من المتفقهةء إذ يطلب كل ممّن ذكرنا نيل منزلة دون صاحبه. السبب السادس: حب الرياسة وذلك كالرجل الذي يريد أن يكون عديم النظير في بعض الفنون إذا غلب عليه حب الثناء أنه فريد العصر في فنه وأنه لا نظير له فإذا سمع بنظیر له في أقصى الأرض ساءٌ ذلك واحب موته» أو زوال النعمة التي شاركه فيها من شجاعةء أو علم» أو عبادةء أو صناعة أو جمالء أو ثروةء وليس السبب في هذا سوى محض الرياسة بدعوی [] الاتفرادء وهذا وراء ما بين آحاد العلماء من طلب الجاه والمتزلة في قلوب الناس / للتوصل إلى () سورة الزخرف الآية: ۳۱. (1) سورة الأنعام الآية: ۳٠. في الأصل: أهؤلاء الذين فحذفت الكلمة الزائدة. (۳) سورة يس الاية: ١٠. () سورة المؤمنون الاية: ۷ . (٥) سورة الإسراء الآية: ۹4. (1) سورة الفرقان الآية: ٠۲. (۷) سورة الأعراف الآية: 1۹. قنطرة النفس ۷۹ الرياسة. وقد كان علماء اليهود ينكرون معرفة محمد يلو ولا يؤمنون به خيفة من أن تبطل رياستهم مهما نسخ علمهم. السبب السايع : خبث النفس وشحها بالخير لعباد الله فإنك تجد من لا يشتغل برياسة ولا مال إذا وصف له حسن حال عبد من عباد الله فيما أنعم به عليه شق ذلك عليه وإذا وصف له اضطراب أمور الناس وتنقص عيشهم فرح به » فهو أبداً يحب الإدبار لغيره ويبخل بنعم الله على عبادة كأنه إنما يأخذون ذلك من خزائنه» ويقال: البخيل يبخل بمال نفسه والشحيح هو الذي يبخل بمال غيره. فهذا يبخل بنعمة الله على عباده لا بسبب عداوة ولا رابطة بينهم وبینه ولیس له سبب ظاهر إلا خبث في النفس ورذالة الطبم. ومعالجته شديدة لأن الحسد الذي ثبت بسبب يتصور إزالته إذا زال ذلك السبب وهذا هو خبث في الجبلة لا عن سبب عارض فتعسر إزالته إٍذ هو مستحيل في العادة أعني زواله . فهذه أسباب الحسد وقد يجتمع كلها أو بعضها في شخص واحد فيعظم الحسد لذلك حتىی لا يقدر صاحبه على الاأخفاء والمجاملة معه بل يهتك حجاب المجاملة وتظهر العداوة بالمكاشفة والله أعلم . والحسد إنما يكثر بين قوم تكثر بينهم هذه الأسباب المذكورة ولا سيما إذا تجاوروا في مسكن» أو سوق أو مدرسةء أو بدلة اجتمعوا فيها على مقاصد كل واحد يرغب فیها فتتناقض أغراضهم› فيثور من التناقض التنافر والتباغض» فلذلك ترى العالم يحسد العالم دون العايد› والعابد يحسد العابد دون العالم› والتاجر يحسد التاجرء بل الاإأسكاف يحسد الاإسكاف ولا يحسد البزاز إلا بسبب /آخر سوى الاجتماع في الحرفةء ويحسد الرجل أخاه واين عمه أكثر ما يحسد الأجانب» والمرأة تحسد ضرتها أكثر مما تحسد أم الزوج وابنتهء للأن مقصد البزاز غير مقصد الإإسكاف فلا يتزاحمون على المقاصد إذا مقصد البزاز ثروة المال ولا يحصله إلا بكثرة الزبون وإنما ينازعه فيه بزاز آخرء وهكذا الشجاع يحسد الشجاعء والطبيب يحسد الطبيبء وأصل ذلك التزاحم على مقصد واحدء وذلك لا يجمع متباعدين بل نعم من اشتد حرصه على الجاه فإنه يحسد كل من في الدنيا في الخصلة التي يشاركه فيهاء ومنشً جميع ذلك الدنيا لأنها هي التي تضيق على المتزاحمين» وأما الآخرة فلا ضيق [۸۹] ۸ قنطرة النفس فيهاء ومثال الأخرة مثال نعمة العلم فلا جرم من يحب معرفة الله تعالى وصفاته لم يحسد غيره إذا عرفه أيضاً لأن المعرفة لا تضيق على العارفين بل المعلوم واحد يعرف بألف ألف عام ويلتذذ بمعرفته ولا تنقص لذة واحد بسبب غيره بل يحصل بكثرة العارفين زيادة الأنس وثمرة الإفادة والاستفادة . فلذلك لا يكون بين علماء الأخرة محاسدة لأن مقاصدهم معرفة الله تعالى والمنزلة عندهء وذلك بحر واسع لا ضيق فيه - أعني المعرفة والمنزلة. نعم إذا قصد العلماء بالعلم المال والجاه تحاسدوا لأن المال هو أعيان وأجسام إِذا وقعت في يد واحد خلت عنها يد الاخر. ومعنى الجاه: هو ملك القلوب ومهما امتلاً قلب شخص بتعظيم عالم انصرف عن تعظيم الآخر أو نقص منه لا محالةء فيكون ذلك سبباً للمحاسدة بينهم» وليست المعرفة كذلك لأن القلب إذا امتلاً بالفرح بمعرفة الله لم يمنع ذلك أن [] يمتلىء به قلب غيره وأن يفرح به / فالفرق بين العلم والمال أن المال: لا يحل في يد ما لم يرتحل عن أخرى» والعلم في قلب العالم مستقر ويحل في قلب غيره بتعليم من غير أن يرتحل عن قلبهء لأن الدنيا وأموالها لها نهايةء والأخرة والعلم بها لا نهاية لهماء فإن فرض كثرة العارفين لم يكونوا متحاسدين بل يكونوا كما قال الله فيهم رب العالمين. وَنَرَغْنا ما في صُدُورهم من غل وقال: «إخواناً عَلى سُرر مَُفَابلن»”". فإذا لا يتصور أن تكون في الجنة محاسدة ولا تقع بين أهل المعرفة في الدنيا أيضاً محاسدة لأن الجنة لا مضايقة فيها ولا محاسدة» ولا تنال إلا بمعرفة الله التي لا مزاحمة فيها في الدنيا ولا مضايقةء فأهل الجنة بالضرورة براءٌ عن الحسد في الدنيا والأاخرةء بل الحسد من صفات المبعدين عن سعة عليين إلى مضيق سجين» ولذلك وسم به إبليس اللعين حين حسد آدم النبي الأمين . فعليك أرشدك الله إن كنت بصيراً وعلى نفسك مشفقاً أن تطلب نعيماً لا زحمة فيهاء ولذة لا مكدر لهاء فلا يوجد ذلك في الدنيا إلا في معرفة الله وصفاته وعجائب ملكوته من أرضه وسمواته» ولا تنال ذلك في الأخرة إلا بهذه المعرفة والعمل بها فإن كنت لا تشتاق إلى معرفة الله تعالى تجد لها لذةء فلا غروى أن الجنين لا يشتاق إلى لذة الجماعء. والصبي لا يشتاق إلى لذة الملك؛ فإن هذه اللذات يختص بإدراكها الرجال دون المختثين والصبيان. فكذلك لذة المعرفة يختص بإدراكها الرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله . فلا يشتاق إلى هذه اللذة غيرهم؛ لأن الشوق بعد الذوقء ومن لم يذق لم يعرفء ومن لم يعرف لم يشتق» ومن () سورة الحجر الآية: 47 . قنطرة النفس ۸۱ يشتق لم يطلب» ومن لم يطلب لم يدرك» ومن لم يدرك بقي مع المحرومين في أسفل سافلين» ِوَمَنْ /يَعْش عَن ذكْر الرَحطن تُعيضن له شَيطاناً فهو له فَرين»”* أعاذنا الله من 1911 الخذلان؛ فإنه سبب الحرمان” . فصل: فيما ينفى به مرض الحسد عن القلب اعلم أن الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب» ولا تداوى أمراض القلوب إلا بالعلم والعمل» أما العلم النافع لمرض الحسد فهو أن تعلم حقيقاً أن الحسد ضرر عليك في الدنيا والدين» وأنه لا ضرر به على المحسود في الدنيا والدين بل ينتفع به في الدنيا والدين› فمهما عرفت هذا يقيناً ولم تكن عدو نفسك وصديق عدوك فارقت الحسد لا محالة . إما كونه ضرراً عليك في الدين فهو إنك بالحسد ساخط لقضاء الله تعالى غير راض بقسمته وهذه جناية على حدقة التوحيد؛ء وقذی في عین الإیمان› وناهيك بها جناية في الدين › وكان يقال: الحسود ساخط على ربه فى إنقاذ أقداره؛ إِذ ليس يرى قضاء الله عدلاً ولا لنعمة من الناس أهلاء وقد انضاف إلى هذا أنك غاش لرجل من المسلمين» تارك لنصيحتهء مفارق لأولياء الله في حبهم الخیر لعباده› مشار لإأبليس والكفار في محبتهم البلاء للمسلمين › وزوال النعم عنهم وهذه خبائث في القلب تأكل الحسنات كما تأكل التار الحطب . وإما كونه ضرراً في الدنياء فهو يتألم بحسرات الحسدء وينحل من أجلها الجسد ثم لا يجد لحسراته انتهاء› ولا یرجو لسقام جسده شفاءء وقد قال ابن المعتز : الحسد سقام الجسد. ثم تحط رتبته وتنتخفض منزلته لنفور الناس عنهء ولذلك قيل: الحسود لا يسود. مع ما يظهر منه من الأخلاق الذميمة. وقد قال بعض العلماء: للحاسد ثلائة علامات: يتملق إذا حضر ويغتاب إذا غاب ويشمت بالمصيبة . وقال ابن المعتز: / الحاسد مغتاظ على من لا ذنب لهء بخيل بما لا يملکهء طالباً لما لا [۹۲] يجده فما أعجب من العاقل أن يتعرض لسخط الله تعالى وعذابه من غير نفع يناله مع ضرر يتحمله وغم يلازمه› فيُهلك دینه ودنیاه من غیر جدوی ولا فائدة. وأما آنه لا ضرر على المحسود في دينه ودنياهء فواضح لأن النعمة لا تزول عنه بحسىدڭك › فلا بد من دوامها إلى أجل محدود. ویقال شکا نبي من الأنبياء من امرأة ظالمة (١) سورة الزخرف الآية: ٢۳. () راجع الفصل في إحياء علوم الدين بتفصيل (۱۸۸/۳: ١۹٠). قتاطر الخيرات/ج٣/م٦ ‎AY‏ قنطرة النفس مستولية على الناس» فأوحى الله إِليه فو من قدامها حتى تنقضي أيامها. فمهما لم تزل النعمة بالحسد لم يكن على المحسود ضرر في الدنيا ولا إثم في الأخرةء فلو كانت النعمة تزول بالحسد لكان لم يبق لله عليك من نعمة أيضاء لأنك لا تخلو من عدو يحسدك» ولزالت على المؤمنين نعمة الإيمان لأن الكفار عدون لهم الايمان قال الله تعالى : #وَدَّتٌ طائِفه مين أل اكاب َر يُضِلُونَكُْ€. .. ‏نعم فالحسود ضال بإرادته الضلال لغيرهء فإن إرادة الكفر كفر فهو ضال بإرادتهء ولا تزول النعمة بحسد› فكما لا تزول النعمة عنك بحسد غيرك فكذلك غيرك لا تزول عنه النعمة ‏وأما نفع المحسود بحسدك في الدنيا والدين فهو واضح› أما منفعته في الدنيا فإنه مظلوم أيضاً هدايا منك تهدي إليه حسناتك فإنك أردت زوال النعمة عنه فلم تزل فأضفت إليه نعمة حسناتك فأضفت إلى نفسك شقاوة غم الحسد إلى شقاوة الخيبة في الحسنات . ‏وأما منفعته في الدنياء فهو أن أهم أغراض الخْلق مساءة الأعداى وأن يكونوا معذبين ‏[]امغمومين ولا /عذاب ولا غم أعظم فما أنت فيه من ألم الحسد فقد فعلت بنفسك ما هو مراد ‏أعدائك ولذلك قيل : ‏ل مات أَعَدَائكً بل حُلَدُوا حى يرزامنك الَّنِي يمد ‏لأزلت مَخسُوداعَلَى يِعْمَةٍ تَإماالكابل من يد ‏وقد روي عن بعض العلماء بعض العلماء أنه قال: المحسود من الهم كساقي السم فإذا سرى سمه سرى عنه همه. وقد قيل: العجب لغفلة الحساد عن سلامة الأجساد. وريما كان صد اي متها على فل المد رصان السود كما قل ب مام ‏َو امال لار فما جَاوَرث ا كان بُشرّف طيث ع٬ف شود للا النَحُوْفُ لِلْعَوَاقب لم تَرَن يلاد الما عَلى الْمَخشود فإذا تفكر الحاسد فيما ذكرناء واتبع الدين والعقل في اجتناب الحسد وأكله الحسناتء ‏(١) سورة آل عمران الآية: 1۹. ‎ ‎ قنطرة النفس ۸۳ وما يستقبحه العقل من نتائج الحسد التي هي أذم المذمومات فساعد ورضي به كل الرضا دعاه ذلك إلى ترك الحسدء وشارك الأولياء في المحبة للمسلمين› فقهر حينئذٍ نفسه على مذموم خلقها بالرياضة والتهذيب فيتظاهر بالتخلق حتى يصير بالمواظبة والعادة كالخلق› قال آبو تمام : َم لحي لأخلاق إا تَعلقاً رَلَم أجيالا إا مضل ويروى عن عمر بن عبد العزيز أنه قال لرجل: كن عالماء فإن لم تستطع فكن متعلماء فإن لم تستطع فأحبهم» وإن لم تستطع فلا تبغضهم. فقال: سبحان الله لقد جعل الله مخرجاً. وفي الحديث عن رسول الله يَهٍ أنه قال : «المرء مع من أحب» ° . وفى الحديث /عن رسول الله يَيٍ: «إن أهل الجنة ثلائة: المحسن» والمحب [له]°› [۹4] والكافت ‎e‏ . أي يكف عنه الأذى والبغض والكراهة فهذه هي أدوية الحسد فهي نافعة جداً إلا أنها مرة جداء ولكن النفع في الدواء المرء فمن لم يصبر على مرارة الدواء لم ينل حلاوة الشفاء . ولكن ما دام الإنسان محباً للدنيا وللجاه فلا بد أن يحسد من استأثر بهما وحظي بالرياسة دونهء وأن يغمه ذلك لا محالةء وإنما غاية المجاهدة فيه أن يكره ذلك من نفسه ولا يغمه ولا يظهره بقول ولا فعلء فإذا كف ظاهره ومنع جوارحه عن إيذاء المحسود وألزم قلبه مع ذلك كراهة ما يترشح عنه من حب زوال النعمة عنه حتى كأنه يمقت نفسه على ما في طبعه فتکون تلك الكراهة من جهة الفعل في مقابلة الميل من جهة الطبم فقد أذى الواجب عليه ولا يقدر الإنسان إلا على هذا ولا يدخل تحت اختياره في أغلب الأحوال أكثر من هذا ما دام ملتفتاً إلى حظوظ الدنيا إل أن يصير قلبه مستغرقاً بحب الله تعالى مثل السكران الواله فقد ينتهي أمره إلى أن لا يلتفت قلبه إلى تفاضل أحوال العباد بل ينظر إلى الكل بعين الرحمةء ويرى العباد وجميع أفعالهم أفعالاً لله تعالى وهم له مسخرون» وذلك إن كان فهو كالبرق الخاطف لا يدوم ويرجع القلب بعد ذلك إلى طبعه والشيطان إلى منازعته إِياه بالوسوسة. وذهب آخرون إلى أن الحاسد لا يأثم إذا لم يظهر أثر الحسد على الجوارح لما روي عن () أطراف الحديث عند: البخاري في الصحيح (48/۸) مسلم في الصحيح (البر والصلة ١٦٠)٠ الترمذي في الجامع الصحيح (٥۲۳۸) أي داود في السنن (۲۷٠١))› الدارقطني في الستن (۱۳۲/۱). (۲) ما بين المعقوفين من إحياء علوم الدين (۳/ ١۹)٠ () قال العراقي في المغني (۳/٤۱۹): لم أجد له أصلاً. ‎A‏ قنطرة النفس الحسن أن رجلا سأله: هل يحسد المؤمن؟ قال : ما آنساك بني يعقوب؟ قال : نعم ولکن غمه في صدرك فلا يضرك ما لم تعدیه يد أو لساناً. ‎E7‏ وروي عنه موقوفاً / ومرفوعاً إلى النبي ي فيما وجدت والأولى أن يحمل هذا على ما ذكرنا من أن تكون فيه كراهة من + جهة الدين والعقل في مقابلة حب الطمع لزوال تلك التعمة فن جميم ما ورد من الأخبار في ذم الحسد يدل في' ۱" ظاهره على أن کل حاسد آ؛ » والحسد عبارة عن صفة القلب لا عن الأفعالء ومحله القلب دون الجوارحء وكل محب مساءة المسلمين فهو حاسد لأن له فيهم ثلاثة أحوال: أحدها: أن تحب مساءتهم بطبعك› وتکره حبك لذلك› ومیل قلبك إليه بعقلك › وتمقت نفسك عليهء وتود أن لو كان لك حيلة في إزالة الميل منك وهذا معفو عنه قطعاً. الثانية: أن تحب ذلك بقلبك› وتظهر الفرح بمساءته إما بلسانك أو بجوارحك فهو الحسد المحظور قطعا الثالثة: وهي بين الطرفين أن تحسد بقلبك من غير مقتك نفسك على حسدك ولا إنكار منك ولكن تحفظ جوارحك عن طاعة الحسد في مقتضاهاء وهذا محل الخلاف والأظهر أن لا يخلو عن إِثم بقدر قوة ذلك وضعفه» والله أعلم وأحكم وبه العون والتوفيق”. الفصل الخامس: في ذم البخل قال الله تعالى : ولا بحس حن ارين يعون ماهم اله من قله م هُو حيرا لهم ب َه تَر مك . وقال : ومن بون ا َفَسه اليك هم ‎CA‏ وال ل: «الَذِينَ يَجْعَلُونَ ومون النَاسَ بالل . . ية وروي عن رسول لله ل أله قال: ٠ «طعام الجواد دواء وطعام البخيل داء». وروي أنه سمع رجلا يقول: الشحيح أغدر من الظالم فقال: العن الله الشحيحء ولعن الظالم» وعنه أيضاً [] قال: «إياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم حملهم على أن يسفکوا / دماءهم واستحلوا ‏() في الأصل: على. وأحسبه تحريف من الناسخ والله أعلم. )۲( راجع هذا لقصل ثي إحياء علوم الدين ارمام الغزالي (۹۲/۳٠: ١۹٠) مع زيادات ونقص. )۳( سورة آل عمران الاية: ٠ ‏)٤( سوره ة الحشر الأية: ۹. () سورة النساء الآية: ۳۷ ‎ ‎ قنطرة النفس ۸0 محارمهم) ودماءهم فقطعوا أرحامهم» وقال عليه السلام: «لا يدخل الجنة: بخيل› ولا خب» ولا خائن» ولا سي الملكة». وني رواية: «ولا جبارا. وني رواية «ولا منان» وعنه عليه السلام أنه قال: «ثلاث مهلكات: شح مطاع؛ وهوى متبع» وإعجاب المرء بنفسه»". وعنه عليه السلام أنه قال: «إن الله يبغض ثلاثة: الشيخ” الزاني والبخيل المنان والمعيل المختال”“ . وقال: «مثل المنفق”' والبخيل كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من لدن ثديهما إلى تراقيهما فما المنفق'” لا ينفق شيئثاً إلا اتسعت على جلده حتى تخفى بنانه وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئاً إلا قلصت ولزمت كل حلقة مكانها حتى أخذت بتراقيه فهو يوسعها فلا تتسع»“. وقال عليه السلام: «خصلتان لا يجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلقء” وقال في دعائه: «اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر" ٠ . وقال: «إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات”' يوم القيامة وإياكم والفحش فإن الله لا (١) رواه مسلم من حديث جابر بلفظء واتقوا الشح فإن الشح. .. الحديث ولابي داودء والنسائي في الكبرى وابن حبان» والحاكم وصححه من حديث عبد الله بن عمر إياكم والشح فإنما هلك من كان قبلكم بالشح أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالفجور ففجروا- قاله العراقي في المغني (۳/ ٧٢٤۲( . (۲) رواه أحمد والترمذي وحسنه من حديث أبي بكر واللفظ لأحمد دون قوله ولا منان فهي عند الترمذيء وله ولان ماجة: لا يدخل الجنة سيء الملكة - قاله العراقي في المغني (۳/ 747). ` (۳) روا البزار» والطبراني» وآبو نعيم» والبيهقي في الشعب من حديث أنس بإسناد ضعيف. قاله العراقي في المغفني (١/١1). (8) في الأصل: الشحيح. وهو تحريف والتصويب من الإحياء (۳/ ۷٤۲). () روا الترمذي والنسائي من حديث أبي ذر دون قوله البخيل والمنان وقال فيه: الغني الظلومء والطبراني في الأوسط من حديث علي: إن الله ييبغض الغني الظلوم والشيخ الجهول والعائل المختال وسنده ضعيف. قاله العراقى فى المغنى: (۳/ ۷٤۲). () في الأصل: المنافق وهو تحريف. () في الأصل: المنافق وهو تحريف. (۸) متفق عليه من حديث أبي هريرة - قاله العراقي في المغني (۳/ ٤٤۲). () روا الترمذي من حديث آي سعيد وقال غريب» قاله العراقي في المغني (۳/ ۷٤۲). 9٠1( رواه البخاري من حديث سعد. قاله العراقي في المغني (۳/ ٤٤۲). () في الأصل: ظلمة. والتصويب من الإحياء (۳/ ٢٤۲). ‎۸A‏ قنطرة النفس ‏يحب الفحش ولا التفحش يوم القيامةء وإياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم الشح أمرهم بالكذب فكذبواء وأمرهم بالظلم فظلمواء وأمرهم بالقطعة فقطعوا. ‏وروي أنه قال للأنصار : «من سیدکم؟ قالوا: الجد بن فيس على بخل به. فقال عليه السلام: «وأي داوء أدوی من الېخل؟. قالوا: وكيف ذلك يا رسول؟ قال: «إن قوماً نزلوا بساحل البحر فكرهوا لبخلهم نزول الأضياف بهم وقالوا: ليبعد الرجال منا عن النساء حتى يعتذر الرجال إلى الأضياف ببعد النساء وتعتذر النساء ببعد الرجال ففعلوا وطال ذلك بينهم فاشتغل الرجال بالرجال والنساء بالنساء) . ‏]۹۷[ وفي رواية / أخرى أنه قال: «يا بني سلمة من سیدكم؟» قالوا: سيدنا الجد بن قيس إلا أنه رجل فيه بخل. فقال: «أي داء أدوى من البخل ولكن سيدكم عمرو بن الجموح»"". وفي رواية آخری: قالوا: سیدنا الجد بن قيس قال: «بم سودتموه»؟ قالوا: إنه أكثرنا مالا وأنا على ذلك لتتزه بالبخل . قال : «وأي داوء أدوی من البخل ليس ذلك سیدکم». قالوا: ومن سیدنا يا رسول الله؟ قال: «سيدكم بشر بن البراء". وعنه ي أنه قال: «شر ما في الرجل شح هالع وجبن خالم» ٩ . قال: وقتل شهيد على عهد رسول الله ِو فبكته باكية فقالت: واشهیداه . ‏فقال النبي عليه السلام: «وما يدريك أنه شهيد فلعله قد يتكلم بما لا يعنيه أو يبخل فیما لا 7 ‏() رواه الحاكم من حدیث عبد الله بن عمرو دون قوله أمرهم بالكذب فكذبوا وأمرهم بالظلم فظلمواء قال عوضاً عنها وبالخيل فبخلوا بالفجور ففجرواء وكذا رواه آيو داود مقتصراً على ذکر الشح. .. ولمسلم من حديث جابر: اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامةء واتقوا الشح. فذكره بلفظ آخر ولم يذكر الفحش. قاله العراقي في المغتي (3/ 7٤۲: ۸٤۲). ‏(۲) أطراف الحديث عند: الحاكم في المستدرك (۲1۹/۳) الطبراني في الكبير (۸۱/۱۹)ء ابن سعد في الطبقات (۲/۳/١١۱)؛ الهيثمي في مجمع الزوائد (۹/٥۳۱)› والمتقي في الكنز (۸٥/ ٦0)۳ ‏(۳) وعن نحوه قال العراقي في المغني (۹/۳٤۲): رواء الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم بلفظ: يا بتي سلمة وقال سيدكم بشر بن البراى وآما الرواية التي قال فيها: سيدكم عمرو بن الجموح فرواها الطبراني في الصغير من حديث كعب بن مالك بإسناد حسن. ‏() قال العراقي في المغني (۲4۸/۳): رواه آبو داود من حدیث جابر: بسند جید. ‏(0( رواه آبو يعلى من حديث أبي هريرة بسند ضعيف؛ وللبيهقي في الشعب من حديث أنس أن أمه قالت: ليهنك الشهادة. وهو عند الترمذي› إلا أن رجلا قال له: أبشر بالجنة. فاله العراقي في المغني الموضع السابق. ‎ ‎ قنطرة النفس ‎۸Y‏ ‏لقت رسول الله يِل الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى شجرة” فخطفت رداءء فوقف عليه السلام فقال: «اعطوني ردائيء لو کان لي عدد هذه العضدة نعّماً لقسمته بينكم ثم لا تجدوني يخيلاً ولا كذوباً ولا جبانا٩. وعن عمر قال قسم النبي ي قسماء فقلت غير هؤلاء كانوا أحق به منهم به متهم فقال عليه السلام: «إنهم يخيرونني بين أن يسألوني بالفحش أو يبخلونني ولست ببخيل»” . وعن بي سعد الخدري قال : دخل على رسول اله علا رجلان› فسألاه ثمن بعيرةء فأعطاهما دينارين› فخرجا من عنده فلقياهما عمر فأثنيا وقالا معروفاً وشکرا ما صنع بهماء فدخل عمر على رسول الله يله فأخبره بما قالاء فقال: رسول الله يَلٍِ: «لكن فلاناً أعطيته ما بين عشرة / إلى مائة ولم يقل ذلك» إن أحدكم يسألني فينطلق بمسألته متأبطها وهي نار». فقال [۹۸) عمر: فلم تعطيه ما هو نار؟ فقال: «ما يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل». وعن ابن عباس رضي الله عنه ي أنه قال: «الجود من جود اللهء فجودوا يَجدٍ الله عليكم ألا إن الله خلق الجود فجعله في صورة رجل» فجعل له رأساً راسخاً في أصل شجرة طوبىء وشبك أغصانها بأغصان سدرة المنتهى» ودلى بعض أغصانها إلى الدنياء فمن تعلق بغصن منها أدخله الجنة› لا إن السخاء من الأيمان › والأيمان في الجنةء وخلق البخل ومفته› وجعل له راسا راسخاً في أصل شجرة الزقوم» ودلى بعض أغصانها إلى الدنياء فمن تعلق بعض منها أدخله النار» ألا إن البخل من الكفر والكفر فى التار”“ . وعنه عليه السلام أنه قال: «السخاء شجرة تنبت في الجنة فلا يلج الجنة إلا سخي والبخل شجرة تنبت في النار ولا يلج النار إل بخيل”". وعنه عليه السلام أنه قال: «إن الله يبغض البخيل فى حياته السحّى عند موتە». () في الأصل؛ والإحياء سمرة. وأحسبه تحريف. )۲( رواه البخاري» قاله العراقى فى المغتى (۳/ ۲48). () في الإحياء بباخل. والحديث رواه مسلم قاله العراقي في المغني الموضع السابق. () رواه أحمد وآبو يعلی» والېزار نحو ولم يقل أحمد آنهما سألاه ثمن بعیر ورواه البزار من رواية أبي سعيد عن عمر ورجال أسانيدهم ثقات. قاله العراقي في المصدر السابق. (0) ذكره صاحب الفردوس (أي الديلمي) ولم يخرجه ولده في مسندهء ولم أقف له على إسناد. قاله العراقي في المغني (۸/۳٨٤۲). () قال عنه العراقي كما قال على الذي قبله غير أنه قال: من حديث على . (۷) ذكره صاحب الفردوس» ولم يخرجه ولده في مسنده ولم أجد له إسناداً. العراقي في المغني (۲4۹/۳). ‎A۸‏ قتطرة النفس ‏وعن أبي برزة عنه أنه قال: «السخي الجهول أحب إلى الله من العابد البخيل»'". وعن آبي هريرة عنه أنه قال: «لا يجتمع الشكٌ مع الإيمان في قلب عبد وقال أيضاً: «لا ينبغي للمؤمن أن يكون بخيلاً ولا جباناة” وعنه عليه السلام أنه قال: «يقول قائلكم الشحيحء أغدر من الظالم وأي ظلم أعظم عند الله من الشح حلف الله بعزته وعظمته وجلاله لا يدخل الجنة شحیح ولا بخیل»٩. ‏وروي أن رسول الله يلو كان يطوف بالبيت فإذا رجل متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: بحرمة البيت إلا غفرت لي ذنبي قال رسول الله يل وما ذنبك صفه لي؟». ‏/ قال هو أعظم من أن أصفه لك قال: «ويحك ذنبك أعظم أم الأرض؟» قال: بل ذنبي ‏أعظم يا رسول الله. قال: «فذنبك أعظم آم البحار؟» قال: بل ذنبي أعظم يا رسول الله . قال: «فذنبك أعظم أم السموات؟». قال: بل ذنبي أعظم يا رسول الله. قال: «فذنبك أعظم أم العرش؟» قال: بل ذنبي أعظم يا رسول الله. قال: «ذنبك أعظم أم الله؟» قال: بل الله أعظم وأعلى قال : ويحك فصف لي ذنبك». ‏فقال: يا رسول الله آنا رجل ذو ثروة من المال وإن السائل ليأتيني يسألنيء فكانما يستقبلني بشعلة من نار فقال رسول الله يَلٍ: «إليك عني لا تحرقني بنارك فوالذي بعثني بالهداية والكرامة لو قمتم بين الركن والمقام» ثم صليت ألف ألف عام؛ وبکیت حتی تجري من دموعك الأنهار وتسقي بها الأشجار» ثم مت وأنت لئيم لكبك الله في النار ويحك أما علمت أن البخل كفرء والكفر في النارء ويحك أما علمت أن الله تعالى يقول: «ِوَمَن يوق شك تفه فَاولكٌ هُمْ الْمْفلِحُونَ»"'. ‏الأثار: وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما خلق الله تعالى جنة عدن قال لها: تزيني فتزينت» ثم قال لها: أظهري أنهاركء فأظهرت عين السلسبيل؛ وعين الكافور؛ وعين التسنيمء ففجر منها في الجنانء وأظهرت أنهار الخمر وأنهار العسل واللبنء فقال لها: أظهري سرورك وجمالك وكراسيك وحليك وحُللك وحور عينك فاظهرت» فنظر إليها فقال: ‏() رواه الترمذي بلفظ: ولجاهل سخي. .. العراقي في المصدر السابق. ‏(۲) رواه النسائي وفي إسناده اختلاف. العراقي في المصدر السابق. ‏(۳) لم أره بهذا اللفظ. المصدر السابق. ‏() لم أجده بتمام» وللترمذي من حديث أي بكر لا يدخل الجنة بخيل. المصدر السابق. ‏(0) سورة الحشر الاية: ۹ والحديث بطوله باطل لا أصل له قاله العراقي في المغني (۲4۹/۳). ‎ ‎ ةنطرة النفس ۸۹ تكلمي» فقالت: طوبى لمن دخلني» فقال تعالى: وعزتي لا أسكننك بخيلاً . وعن أخحت عمر بن عبد العزيز أنها قالت: أف للبخيل لو كان البخل قيمصاً ما لبستهء ولو كان طريقاً ما سلكته. وعن طلحة بن عبد الله أنه قال: إنا تَجُذُ بأموالنا ما يجد البخيل› ولكنا نتصبّر. وقال بعض الحكماء: /البخل جلباب المسكنة. وقال بعض البلغاء: البخيل [100] حارس نعمة» وحازن ورثته. وأنشد لبعض الشعراء : إذا كت جَماعاً يِمَالِكَ مُفيكاً فَأنت عَلَوٍ عازن وَين تَوَديه مَذْمُوماً إلى غير حَامدِ فَأكُله عَفواوأنت دفي وقال بعض الأدباء: البخيل ليس له خليل وعن محمد بن المنكدر أنه قال: كان يقول: إذا أراد الله بقوم شراً أَمَرَ عليه أشرارهم وجعل أرزاقهم بأيدي بخلائهم . وقال الشعبي: لا أدري أيهم أبعد غوراً في جهنم البخيل أو الكذاب؟ وعن علي أنه قال في بعض خطبه: أنه سيأتي على الناس زمان عضوض يعض المؤمن على ما في يده ولم يؤمر بذلك. قال الله تعالى: ولا تَنْسَوا الْفَضْلَ بَْنَكُمْ€”". وقيل ورد على أنو شران حكيم الهند» وفيلسوف الروم فقال للهندي› تكلم. فقال: خير الناس من ألِفَى عند السؤال سخياء وعند الغضب وقوراً في القول متأنياًء وفي الرفعة متواضعاًء وعلى كل ذي رحم مشفقاً. وقام الرومي فال : من کان بخیلا ورث عدوه ماله 9 ومن قل شکره لم ينل النجح › وآهل الكذب مذمومون› وأهل النميمة يموتون فقراء» ومن لم يرحم سلط عليه من لا أراكً توَمُل حُنلرلنتاء اوم رۇق له ك ايلا وَك ف يَسُودُأَشُوبطة يمن كيرا ريطي ليلا وعن الضحاك في قوله: «جَعَلمًا في أََْاقِهمْ الَا . قال: البخيل يعني أمسىك الله أيديهم عن الإنفاق في سبيل الله فهم لا يبصرون الهدى. وعن كعب أنه قال: ما من صباح إلا وقد وكل به ملكان /يناديان اللهم عجل للمسك [۱٠٠1] ماله تلفاً وعجل للمنفق خلفاً. وفي رواية عن أبي الدرداء ما من يوم غربت شمسه إلا وملكان يناديان. الحديث . (١) سورة البقرة الآية: ۲۳۷. )۲( سورة يس الأية: ۸. ٠“ قتطرة النفس وعن عروة بن الزبير قال قال رسول الله يل السخي قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس بعيد من النار”". وعنه يل أنه بلغه عن الزبير إمساك فجبذ عمامته إليه فقال: "يا زبير أنا رسول الله إليك وإلى غيرك يقول أنفق أْفق عليك ولا توك فأوك عليك». وعن الأصمعي قال: سمعت أعربياً وقد وصف رجلا فقال: لقد صغر فلان في عيني لعظم الدنيا في عينيه فكأنما یری السائل إذا راه ملك الموت إذا أتاه. وذكر في كتاب العقد: أن عبد الله بن الزبير كان من البخلاء وكان تكفيه أكلة في أيام ويقول: إنما بطني شبر في شبر فما عسى أن يکفیه قال: فقال فيه آبو وجره مولی الزبير: لو كان بطنّك شبراً قد شبعت وقد ابقيت خيراً كثيراً للمساكين فإن تصبك من الإيام جائحة لم تبك على دنيا ولا دين ما زلت في سورة الأعراف تدرسها ‏ حتى فؤادي كمشل الخزفي المين إن امراً كشت مولا فصيعني يرجو الفلاح لعندي حق مغبون قال: وأقبل إليه أعرابي فقال له: أعطني وأقاتل عنك أهل الشام. فقال: إذهب فقاتل فإن أعييت أعطيتك. فقال: أراك جعلت روحي نقداً ودراهمك نسيئة. قال وأتاء أعرابي يسأله حملانا ويذكر أن ناقته نقبت عليه. فقال: أنعلها بسبت. فقال الأعرابى: إنما أتيتك مستوصلا ولم آنك مستوصفاً. /وقال: فلا حملت ناقة حملتني إليك. فقال: إن وصاحبها. قال وابن الزبير القائل : أكلتم تمري وعصيتم أمري» فقال فيه الشاعر: رأيت أبا بكر وَرَبك غالب على أشر يَرْجُو الخلافة يلمر وعن أبي حنيفة قال: لا أعزل بخيلاً لأنه ر يحمل البخل على الاستقصاء فيأخذ أكثر من حقه خيفة أن يغبن فمن كان هكذا لا يكون مأمون الأمانة. وقال علي: والله ما استقصی کریم قط قال الله تعالى: ®عَرّفَ بَعُضهُ وَأَحُرَضِنُ عَن بَعْضې. يعني عرف النبي عائشة - أي أعلمها - إفشاء بعض حديثه إياها وهو تحريمه مارية القبطيةء «ِوَأَعْرَّضنَ عَن بض قیل : حديثه لها أن الخلافة تكون لأبيها بعده أعرض عنه لثلا تنشر والله أعلم . وعن الجاحظ أنه قال: ما بقي عن اللذات إلا ثلاث؛ ذم البخلاءء وأكل القديدء وحك (۱) قال العراقي في المغني (۳/١۲4): رواه الترمذي وقال: غريب ولم يذكر فيه: وأدوا الداء البخل. ورواه بهذه الزيادة الدارقطني فيه. قلت: وكان ذكر في الإحياء باتم مما هنا. )۲( سوره ة التحريم الآية: 1 قنطرة النفس ۹۱ الجرب. وعن بشر بن الحارث أنه قال: البخيل لا غيبه لهء قال ومدحت امرأة عند النبي يل فقالوا: صوامه قوامة إلا أن فيها بخلاً قال: «فما خيرها إذ. وعن بشر أنه قال: النظر إلى البخيل يقسي القلب» ولقاء البخلاء كرب على قلوب المؤمنين. وفي كتاب العقد ومن أمثال العرب في البخيل قولهم: ما هو إلا ابنة عطا وعقد رشا. لأن عقد الرشا المبلول لا تكاد تنتحل. وعن يحيى بن معاذ أنه قال: يأبى القلب للأسخياء إل حباً ولو كانوا فجاراء وللبخلاء إل بغضاً ولو كانوا أبراراً. وقال ابن المعتز: أبخل وحكي أن يحيى بن زكريا عليهما السلام لقي إبليس اللعين في صورته فقال: يا إبليس إلى الفاسق السخي. قال: لِم؟ قال: لأن البخيل قد كفاني /بخلهء والفاسق السخي أخاف أن [10۳] يطلع الله عليه في سخائه فيقبل» ثم ولى وهو يقول: لولا أنك يحيى ما أخبرتك. ويقال: ضيف البخيل آمن من التخمة. ومن كتاب العقد قال: قيل لمدينة: ما الجرح الذي لا يندمل؟ قالت: حاجة الكريم إلى اللئيم ثم يرده. قيل: فما الذل؟ قالت: وقوف الشريف إلى باب الدنيء ثم لا يؤذن له. قيل فما الشرف؟ قالت: اتخاذ المنن في رقاب الرجال. قال: وتقول العرب لمن لم يظفر بحاجته وجاء خائباً: جاء فلان على حاجبيه صوفة . ثلاث حكتهن لقوم قيس طلبت بها الأخحوة والثشاء فصل کان عليه السلام يدعو : «اللهم إني أعوذ بك من شح نفسي وإسرافها ووسواسها»۳ قال: وفرّق مفرقون بينهما فقالوا: الشح أشد من البخل؛ فالبخل أكثر ما يقال في النفقة () أطرافه عند: ابن المبارك في الزهد (۲0۷) الخرائطي ني مكارم الأخلاق (0۹)› الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (۷/ 0۳۹( . () راجع أغلب الأثار في إحياء علوم الدين (۹/۳٤۲: ٢٥۲). (۳) أورد القرطبي في تفسیر (۳۰/۱۸). ۹۲ قنطرة النفس وأسبابها» قال الله تعالى : «وَمَن يَعَل لما يحل عن تقيد4”٩. والشيح مبنيّ على الكراهة والامتناعء فهو يكون في المال وفي سائر البدن قال الله تعالى : «أَشِحَة عَلى الْعَيْر€”. الآية. قال تعالى: «وَمَن يوق شم تفه . الآية. وعن طاوس قال: الشح أن يبخل الرجل بما في أيدي الناس» والبخل أن يبخل بما في يده. وعن ابن عمر قال: الشح أشد من البخل» لأن الشحيح هو الذي يشح بما في يد غيره حتى يأخذه ويشح بما في يده فیمسکه› والبخيل هو الذي يبخل بما في يدهء ولذلك قال ابن المبارك : سخاء النفس بما في أيد الناس أفضل من سخاء النفس بالبذل . ]0 وقال رجل لابن مسعود: /إني أخاف أن أكون هلكت» سمعت الله يقول: ِوَمَن يوق شح فيه فأوليكَ هُم الْمْفْلِحُودَ» الأية . وأنا رجل ش شحیح لا يکاد يخرج من يدي شيء. قال : ليس ذلك بالشح الذي ذكره الله ولكن الشح أن تأكل لحم أخيك ظلماء ولكن ذلك البخل ولیس بالشح . قال ابن عباس : يتبع هواه. وعن النبي ي أنه قال : «بريىءَ من الشح من ادى الزكاة وأقرى الضيف؛ء وأعطى في النائبة»*. وقال ابن زيد: من لم يأخذ شبئاً نهاه الله عنهء ولم يدعه الشح إلى منع شيء أمره الله به فقد وقی شح نفسه. واعلم أن البخل يكون سوء الظن بالله تعالى أن يخلف ولا يثيبء وهذا يوهن التصديق وبين الخلق من ترك معاونتهم والنصح لهم . وروي أن کسری قال لأصحابه : أي شيء أضر بابن آدم؟ قالوا: الفقر. قال: الشح أضر فصل: في أخبار البخلاء ومن كتاب العقد قال: أجمع الناس على بخل أهل مرو ثم أهل خراسان. قال: وقال فإني رأیته يکل وحده فعلمت أن لؤمهم في الماء. قال: ورأيت بمرو طفل صغيراً وبيده بيضة (١) سورة محمد الآية: ۳۸. (۲) سورة الأحزاب الآية: 1۹. (۳) سورة التغابن الآية: ١1. (8) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٤/٤٤۲). قنطرة النفس ۹۳ فقالت: أعطني هذه البيضة. فقال: ليس تسع يدك. فعلمت أن اللؤم والمنم فيهم طبع مركب . قال: واشتکی رجل مروزي صدره من سعال فدلوه على سويق اللوزء فاستثقل النفقةء فرأى الصبر على الوجع/ أخف عليه فبينما هو يماطل الأيام إِذ أتيح له بعض الموفقين فدله [10°] على ماء النخالة فقال : إنه يجلو الصدر. فأمر بالتخالة فطخت له« فشرب من مائها فجلئ, صدره»› فوجده يعصم › فلما حضر غداءه أمر به فرفع إلى العشاء. فقال لأم عياله: أطبخي لأهل بيتنا التخالةء فإني وجدت ماءها يعصم ويجلو الصدر. فقالت : قد جمع الله لك بهذه النخالة دواء› وغذاء فالحمد لله على هذه النعمة . وقال رجل مروزي دخلت على رجل من أهل خراسان بليل» فإذا هو بمسرجة فيها فتيل في غاية الرقةء وقد ألقي في دهن المسرجة شيء من ملح وقد علق عليها عود بخيط معقود إلى المسرجة فإذا عشى المصباح أشخص رأس الفتيلة بالعود. فقلت له: ما بال هذا العود مربوطا. قال: قد شرب الدهن» فإذا لم نحفظه وضاع احتجنا إلى غيره فلم نجده إلا عطشاناء فإذا كان هذا دائماً ضاع من دهننا في الشهر بقدر ضياء ليلة. قال: فبينما أنا أتعجب وأسأل الله العافية إِذ دخل عليه شيخ من أهل مرو فنظر إلى العود فقال: آيا فلان فررت من شيء فوقعت فيما هو شر منهء أما علمت أن الريح والشمس يأخذان من سائر الأشياء؟ أوليس بهذا العود البارحة عند انطفاء السراج إرواء؟ وهو عند إسراجك الليلة أعطش؟ قال: قد كنت جاهلاً مثلك حتى وفقنا الله لما هو أرشد» اربط عافاك الله مكان العود إبرة كبيرة أو مسلة صغيرة؛ فإن الحديد أبقى ومع ذلك غير نشاف والعود والقصبة ربما تتعلق به الشعرة من قطن الفتيلة فتنقص منهاء وريما كان ذلك سبباً لانطفائها. فقال الخراساني: آلا وإنك لا تعلم أنك من المسرفين حتى تسمع بأعمال الصالحين. قال: وكان ثمامة بن أشرس يقول: /إياكم وأعداء الخبز إن تأدموا بهاء واعلموا أن أعدى عدو له المملوك» فلولا أن الله أعان عليه بالماء لأهلك الحرث والنسل. وكان يقول: كلوا الباقلاء بقشره؛ فإن الباقلاء يقول: من أكلني بقشري فقد أكلنيء ومن أكلني بغير قشري فانا أكلته. قال: ومن البخلاء هشام بن عبد الملكء قال خالد بن صفوان: دخلت في هشام فحدثنه وأظرفته فقال: سل حاجتك. فقلت: تزيد في عطائي عشرة دنانير. فأطرق ملياً ثم قال: لِم؟ وفيم؟ ويم؟ العبادة أحدثتها آم البلاء حسن ایتليته ]٦1۰[ ۹ قنطرة النفس أمير المؤمنين؟ آلا يا ابن صفوان ولو كان أكره السؤال لم يحتمله بيت المال. فقلت: وفقك الله إذا الْمَالَ ل وجب عَلَيكَ عَطَاوُهُ صَنيعَة قَری أو صَدِيق تَوامقه مت وَبَتض الع حَرْم وَقوةٌ ولم يلك الْمَالَ إلا حقائقة فقيل لخالد: ما حملك على تزيين البخل؟ فقال: أحبيت أن يمنعم غيري فيکثر من فعدل إليه فأدخله الراهب بستاناً له فجعل يجتني له أطيب الفاكهة. فقال له هشام: يا راهب بعني بستانك هذا فسكت عنه ثم أعاد عليه الكلام فسكت فقال: ما لك لا تجيبني؟ فقال الراهب: وددت أن الناس ماتوا كلهم غيرك. قال: لماذا ويحك؟ قال: لعلك تشبع. فالتفت هشام إلى الأبرش الكلبي فقال: أسمعت ما يقول هذا؟ فقال: والله ما إن لقيك خُر مثله. قال : وحضر أعرابي صفرة هشام بن عبد الملك» فبينما هو يأكل معه إذ تعلقت شعرة في لقمة 1 الأعرابي فقال له هشام: عندك شعرة في لقمتك يا أعرابي. قال: وإنك تلاحظني / ملاحظة من يرى الشعرة في لقمتيء والله لا أكلت عندك أيداً فخرج وهو يقول: وللْمَوث عَيِرٌ من زيَارَةٍ بال بلاحط أطراف الأكيل عَلّى عَمْدٍ وقال آخر : وَل عَليِك اكالِي في المَدَاءِ إِذة لكنث أُولَ مَذْفُون من الْجُوع قول عَندَ دُعَاءِ الصيف مُّيئاً صَُوت دليل وداع غير مَسَموع ومن کتاب الغزالى ° قال : وکان بالبصرة رجل موسر بخیل فدعاه بعض جیرانه قرب إليه طياهجة بيض» فأكل منه وأكثر وجعل يشرب الماء» وانتفخ بطنه فتزل به الكرب والموت» وجعل يتلوّى فلما أجهده الأمر وصف حاله لطبيب فقال : فقال : لا بأس عليك تقياً ما أكلت. فقال: هاه أتقياً طياهجة بيض؛ أموت ولا أتقياً طياهجة بيض . وقيل: أقبل أعرابي يطلب رجلا وبين يديه تين فغطى بكسائه التين. فجلس الأعرابي فقال له الرجل: هل تحسن شياً من القرآن. قال: نعم وقرأ: «وَالرَيتُون" وَطُوْر () راجع إحياء علوم الدين (۳/ 0۰٥۳). (۲) جاء قبلها: (والتين). فحذفتها اعتماداً على السياق بعدها ثم أنه موافق لما في إحياء علوم الدين للغزالي )۱/۳٢٢۲( ۱ قنطرة النفس ٥۹ ينين . فقال: وأين التين؟ قال: تحت كسائك. قال: ویحکی أن محمد بن یحیی بن خالد بن برمك کان بخیلا قبیح البخل فسئل نسیب له کان يألفه عنه وقال له قائل: صف لي مائدته فقال: هي فتر في فتر»ء وصحافة منقورة من حب الخشخاش. قال: فمن يحضرها؟ قال: الكرام الكاتبون. قال: أفما يأكل معه أحد؟ قال: بلى الذباب. وقال: سوأتك بدت ونت" خاصَ به وثوبك مخرق فقال: أي والله ما أقدر على إبرة أخيط بهاء ولو ملك محمد بيت" من بغداد إلى الكوفة مملوءاً إبراء ثم جاء جبريل وميكائيل ومعهما يعقوب النبي عليه السلام يضمنون من إيرة وسألوه: أعرناها لتخيط” بها قميص يوسف ابنه الذي قد / من دبر [۸١1] ما فعل. وفي كتاب العقد قال: أخذ المعنىء محمد بن مسلمة يهجو به ابن الأغلب فقال : لَو أن فصر يا ابن أَقَلبَ مُمتَل إبراً على سَعَة الفضّا وَالْسْرِِ وتاك يُرسف يَنيرينرة يهالقد نيولت م شل وقال آخر : ساك الى من جنا عسل وعدا وكَفّكَ امروف أَضيَيٌ من شل َمّى الذي يأك حى إذا اى إلى أَمَد تاوَة طرف الحل ومن كتاب العقد قال بعضهم: دخلت على يحيى بن خالد بن عبد الله بن أمية وقوم يأكلون معهء فمدٌ يده إلى رغيف من الخوان» فرفعه وجعل يرطله بيده ويقول: يزعمون أن خبزي صغير فمن هذا الزاني ابن الزانية الذي يأكل من هذا نصف رغيف. قال: ودخلت عليه مرة أخرى والمائدة موضوعة والناس قد أكلواء فمددت يدي لاكل. فقال: اجهز على الجرحى ولا تتعرض للأصحاء. يقول: عَرّض للدجاجة التي نيل منهاء والفرخ المتزوع الفخذ وأما الصحيح فلا تتعرض له. قال: وشوي لأبي جعفر الهاشمي دجاج› ففقد فخذاً من دجاجةء فأمر فنودي في عقر داره: من هذا الذي فعقر» والله لا يخبز في هذا التنور شهراً أو يرد. فقال ابنه الأكبر: لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا. قال دعبل: كنا يوماً عند سهل بن هارون فأطلنا )۱( أول سورة التين . () في الأصل: «سوءة له أنت». والتصويب من إحياء علوم الدين (۳/٠6). () في الأصل: «بيقا». والتصويب من المصدر السابق. (8) في الأصل: «عنه». والتصويب من المصدر السابق. () في الإحياء الموضع السابق: إعارتهم إياها ليخيط. ۹ قنطرة النفس الحديث حتى ضرّبه الجوع › في بغدائ فإذا بصحفة قديمة فيها مرق ديك قد هرم لا يجز فيه سكين ولا يؤثر فيه ضرس» فأخذ قطعة خبز فقلب بها ما في الصحفة ففقد الرأس. فبقي مطرقاً ساعة ثم رفع رأسه إلى الغلام فقال : آین الرآس؟ قال: رمیت به. قال: ولم؟ قال : ظننت أنك [ لا تأكله. قال: / ولآي شيء ظننت ذلكء واله إِني لأمقت من يرمي برجله فضلاً عن رآسهء والرأس زين وفيه الحواس ومنه يصيح الديك ودماغه عجب› وفيه عينه التي يضرب بها المثل فيقال: شراب مثل عين الديك» ودماغه ينفع لوجع الكليةء ولم ير عظم قط أهش من عظم رأسه» فإن كان بلغ من جهلك ألا تكله فإن عندنا من يأكله انظر اين هو؟ قال: والله لا دري أين رمیت به. قال: والله أدري رميت به في بطنك . وفي كتاب الغزالي قال: ويقال كان مروان ابن أبي حفصة لا يأكل اللحم بخلاً حتى يقرم فيرسل غلامه» فيشتري له رأساً فيأكله. فقيل له: نراك لا تأكل إلا الرأس في الصيف والشتاء؟ قال: نعم الرأس أعرف بسعره فآمن من خيانة الغلام› ولا يستطيع أن يغشني فيهء وليس بلحم يطبخه الغلام فيقدر أن يأكل منهء وأما الرأس إن مس أذناً أو عيناً أو خداً وقفت على ذلكء وآكل منه ألواناً أكل عينه لوناً وأذنه لوناً وغلصمته لوناً ودماغه لونء وأكفى مؤنة طبخه فقد اجتمعت لي فيه موافق. قال: وخرج يوماً يريد المهدي الخليفة فقالت له امرأة من أهله: مالي عليك إن رجعت بالجائزة قال: إن أعطيت مائه ألف أعطيتك درهماء فأعطى ستين ألفاً فأعطاها أربعة دوانق. قال: واشترى لحماً بدرهم فدعاء صديق له رد اللحم إلى القصاب بنقصان دانق . وقال: أکره الأسراف. وفي كتاب العقد قال: وقد وقع درهم بيد سلیمان بن مزاحم فجعل يقلبه ويقول في شق: لا إِله إلا الله وفي شق آخر: قل هو الله أحدء ما ينبغي لهذا أن يکون إلا أن يکون إلا تعويذاً أو رقية ورمى به في الصندوق. ' ]1[ ومن البخلاء: / أبو الأسود الدؤلي قال: ودخل أعرابي وهو فی فسطاط له وبين يدب طبق رطب فقال : السلام عليكم. فقال أبو الأسود: كلمة مقولة. قال الأعرابى : أدخل. قال : وراءك أوسع لك. قال: إن الرمضاء أحرقت قدميّ. قال: ل عليهما تبردان. قال: آتأذن لي فكل معك. قال: سيأتيك ما قذّر لك. قال: بالله ما رأيت رجلا ألأم منك. قال: قد رايت إل أنك نسيت. ثم أقبل أبو الأسود يأكل حتى لم يبق في الطبق إلا تميرات نبذها إلى الأعرابي فجعل يمسحها بكسائه. فقال له آبو الأسود: يا هذا إن الذي تمسحها به أقذر من الذي تمسحها مته. قال: أكره أن أدعها للشيطان . قال: والله ولا لجبريل وميكائيل ما كنت لتدعها. الهیثم بن عدي قال: نزل على أبي حفصة والد مروان بن أبي حفصة الشاعر رجل باليمامة فأخلى له قنطرة النفس ۹۷ المنزل ثم هرب مخافة أن يلزمه قراه:تلك الليلةء فخرج الضيف فاشترى ما يحتاج إليه ثم رجع وکتب إليه : يا لقالاع ين ب 4 قال آخر في هذا المعنى : ر تراهم خحشية الصاف ى رسا وقال آخر هذا المعنى : قوم إذا لوا افوا كلهم قو إِذا نح م الأضاف كلبَهُم إن حَذًا الى يصون رَغيفاً وم . وس ,9ء ك هو في صفرتيْنِ من ادم الطظلا / في راب في جوف تابوت مُوسَی وَفاربأآين شد الْحوف م و ص م فأزجغ تكن ضيفا على الصيف يُقِيْمُودَ الصّلاة بلا أذانِ ما لبوقاظري ئن سيل يف يي سين يي ينيل وأخبار البخلاء والأشعار المقولة فيهم كثيرة تركتها مخافة التطويل بلا فائدة التحصيل . احتجاج البخلاء في بخلهم: ومن كتاب العقد الأصمعي» قال أبو الأسود الدؤلي: لو أطعنا المساكين في أموالنا لكنا أسوء حالاً منهم. وقال لبنيه: لا تطيعوا المساكين في أموالكم؛ فإنهم لا يقنعون منكم حتى يروكم في مثل حالهم. وقال: لا تحادوا الله عز وجل ولو شاء أن يغني الناس كلهم لفعل؛ء ولكنه علم أن قوماً لا يصلح لهم إلا الفقرء وقوم لا يصلح لهم إلا الغنى. وقال رجل من تغلب: أتیت رجلا من کندة أسأله. فقال: يا آخا بني تغلب إني لم أسألك حتى أحرم من أقرب منك إِليَّء إني والله لو مكنت الناس من داري لنقضوها طوبة طوبق والله يا أخا بني تغلب ما بقي من يدي من مالي وأهلي وعرضي إلا ما منعته من الناس» وقال لقمان لابنه: يا بني أوصيك بائئين لن تزال بخیر ما تمسکت بهما: درهمك قناطر الخيرات/ ج ۷/۳ ]۱١۱۱[ ۹۸ قنطرة النفس لمعاشك ودينك لمعادك”. وقال أبو الأسود الدؤلي إمساكك ما في يدك خير من طلبك ما في يد غيرك وأنشد في هذا المعنى: ونظيره قول الملتمس : رفظ الال يرين لقا وَضَربٌ في لبلا يعر رَاد إضلاع القيل يَرنْد فو ولا يْقَى الْكيرمَع الْمَسَاد وقيل لخالد بن صفوان: مالك لا تنفق فإن مالك عريض؟ فقال: الدهر أعرض منه. 7 قيل: كأنك تأمل أن تعيش الدهر كله. قال: لا/ ولكني أخاف أن لا أموت في أوله. وقال الجاحظ: قلت للحيراني: أترضى أن يقال لك بخيل؟ قال: لا أعدمني الله هذا الاسم؛ لأنه لا يقال لي بخيل إلا وأنا ذو مال فسلّم لي المال وسَمّني باي اسم شئت. قلت: ولا يقال لك سي إلا وأنت ذو مالء فقد جمع الله لهذا الاسم المال والحمدء وجمع لذلك الاسم المال والذم. قال: بينهما فرق عجيب إن في قولهم بخيل سبباً لمكث المال في ملكي وفي قولهم سخي سبب لخروجه من ملکي» واسم البخل فيه حزم واسم السخاء فيه تضييع والمال نافع ومكرم لأهله› والحمد ريح سخرية لأهلهء وما أفل غني الحمد عنه إذا جاع بطنه وعری جسده وجاع عیاله وشمت عدوه. وقال محمد بن الجهم: من شأن من استغنى عنك أل يقيم معك؛ ومن احتاج إِليك أن لا يزول ومن حبك لصديقك وظنك بمودته ألا تبذل له ما يغنيه عنك؛ وأن تتلطف له فيما يحوجه إليك. وقد قيل في مثل هذا: اجع كلبك يتبعكء وسمنه يأكلك. فمن أغنى صديقه فقد أعانه على الغدرء وقطع أسبايه من الشكر؛ والمعين على الغدر شريك الغادرء كما أن مزين الفجور (١) أرى أن هذا القول وإن كان ظاهر مقبول إلا أنه يجب أن لا يوضع في موضع البخل والشح هذا إن لم يكن غير صحيح وأريد به الطعن من طرف خفي في لقمان عليه السلام فإن لقمان وصقه الله تعالى بالحكمة فلو صح هذا القول إليه وليس مقصوده ما ذهب إليه من وضعه في هذا الباب بل هو التوسط في الانفاق بين الإسراف والتقتير وليست الصدقة من الإسراف بل هي مما ينمي المال ومن أعلم الناس بذلك من آتاه الله الحكمة وأظن أن المؤلف رحمه الله تعالى لم يتتبه إلى ذلك وكان عليه أن يذكره في ياب الاقتصاد مثلاء هذا والله أعلم. قنطرة النفس ۹۹ وقال يزيد بن عمرو الأسدي لبنيه: يا بَنيَ تعلموا الرّد فإنه أشد من العطاءء فلان تعلم بنو تميم أن عند أحدكم مائة آلف أعظم في أعينهم ممن لو قسمها عليهمء ولان يقال لأحدكم بخيل وهو غني خير من أن يقال له سحي وهو فقير. وقال رجل لثمامة بن أشرس: إن لي إليك حاجة قال: وأنا لي إليك حاجة. قال: وما حاجتك إِليّ؟ قال: لا أذكرها حتى تضمن قضاءها. قال: قد فعلت. قال : حاجتي إليك أن لا تسألني حاجة. قال: فانصرف الرجل. وقال حصين / بن المنذر: وددت [1۱۳] لو أن لي مثل أحد ذهباً لا أنتفع منه بشيء. قیل: فما كنت تصنع به؟ قال : لكثرة من يخدمني عليه ؟ لأن المال مخدوم . وقال بعض الحكماء : عليك بطلب الفنى فلو لم يكن فيه إلا أنه عز في قلبك وذل في قلب عدوك لكان الحظ فيه جسيماً والتفع فيه عظيماً. ومن الأشعار التي يتمثل بها البخلاء : ‎E ee ege 7 < . . 2‏ وَزْهَدنِي في كل خير صنغته إلى الناس ما جَرَبْتَ من قلةٍ الشكر وقال آخر : ‏وقول ابن هرمة: ‏قَذ يرك الشّرّف الى وداه علق وَجَيب قمصه مَزقوغُ ‏وقال سهل بن هارون: لو قسمت بين الناس مائة ألف لكان أكثر للائمي. وقوله قول ابن الجهم : منع الجميع إرضاء الجميع . ولسهل في كتاب العقد رسالة مشهورة يحتج فيها للبخل عليه الفضل والخلف والثواب والمغفرة› ونھی عن البخل وذمه› ووعد عليه العقاب وأمر بمجاهدة الهوى في إنفاق المال الذي هو محبوب النفس أعظم المجاهدة لهاء ونهى تعالى عن موافقة الهوىء وفي إمساك المال أعظم شهوات النفس . ‏وأيضاً أن السخى محبّب إلى القلوب وقد اتفقت الألسن على مدحه؛ء والبخيل مبغضر إلى القلوب وقد اتفقت الألسنة على ذمه والله تعالى يوصف بالجنود والكرم ولا يوصف بالشح ‏والبخل» والبخيل يسىء بالله والسخى بخلافه› والله المستعان” ° . ‏() راجع بعض حكايات وأخبار البخلاء في إحياء علوم الدين منها ما هو هنا ومنها ما ليس مذكور في هذا = ‎ ‎ 1 قنطرة النفس فصل اعلم أن البخل ذريعة إلى كل مذمة وقد يحدث في الإنسان بسببه / أربعة أخلاق وناهيك بها ذماً وهي؛ الحرص» والشرةء وسوء الظن؛ ومنع الحقوق. فأما الحرص: فهو شدة الكدح والإسراف في الطلب . وأما الشره: فهو استقلال الكفاية والاستكثار لغير حاجةء فهذا فرق بين الحرص والشره من لا يجديه من العيش ما يكفيه لم يجد ما عاش ما يغنيه. وقال بعض الحكماء: الشره من عزائم اللوم . وأما سوء الظن: فهو عدم الثقة بمن هو لها أهل. فإن كانت بالخالق كانت شكا يؤل إلى الضلالء وإن كانت بالمخلوق كانت استخانة يصير بها مختاناً وخوانء لأن ظن الإنسان بغيره بحسب ما يراه من نفسه» فإن وجد فيها خيراً ظنه بغيره» وإن رأی منها سوءاً اعتقده في الناس . وقد قيل في المثل: كل إناء ينضح بما فيه. فإن قيل: قد تقدم من قول الحكماء: أن من الحزم سوء الظن. قيل: تأويله قلة الاسترسال إليهم لا اعتقاد السوء فيهم . وآما منع الحقوق: فإن نفس البخيل لا تسمح بفراق محبوبهاء فَإذا مال البخيل إلى هذه الأخلاق المذمومة لم يبق معه خير موجود لإصلاح مأمول» والله أعلم. فصل: في علاج البخل اعلم أن البخل سببه حب المالء ولحب المال سببان : أحدهما: حب الشهوة التي لا وصول إليها إلا بالمال مع طول الأملء وإن كان قصير الآمل ولكن له أولاد قاموا في قلبه مقام طول الأمل› وقد جاء في الحديث: «الولد مبخلة مجبنة مجهلة». فإذا اتضاف إلى ذلك خوف الفقر وقلة الثقة بضمان الرب تعالى قوي البخل لا محالة. السبب الثاني: أن يحب عين المالء فمن الناس من معه ما يكفيه طول عمره إذا اقتصر على ما جرت به العادة في النفقة ويفضل ألفاً وهو شحيح› وربما يکون شیخاً کبيراً ولا ولد = الكتاب (۳/ ٢٢۲ : ٢٢۲). () قال العراقي في المغني (۳/ 5٥60): زاد في رواية: «محزنةاء رواه ابن ماجة من حديث یعلی بن مرة دون قوله: «محزنةا» رواه بهذه الزيادة بو يعلى والبزار من حدیث أي سعید؛ والحاكم من حدیث الأسود بن خلف وإسناده صحيح. قنطرة النفس ١٠۱ / له ومعه أموال كثيرة ولا تسمح نفسّه بإخراج الزكاة ولا بمداواة نفسه عند المرض بل صار [١٠1] يأخذها أعداؤه›؛ ومع هذا لا تسمح نفسه ان يکل آو يتصدق» وهذا مرض في القلب عظيم عسير العلاج ولا سيّما في كبر النفس فهو مرض مزمن لا يرجى علاجه؛ لأن المقصود بالمال قضاء الحاجة. والفاضل عن قضاء حاجة اللإنسان بمثابة الحجر فمحب الدنانير بلا قضاء حاجة كمحب الحجر وذلك غاية الضلال› فهذه أسباب حب المال . وإنما علاج كل علة بما يضاددهاء فعلاج حب الشهوة بالقناعة بالیسیر والصبر ويعالح طول الأمل بكثرة ذكر الموت» وبموت الأقران» ويعالج إلتفات القلب إلى الولد بأن الذي خلقه المال لولده ليتركه بخير وينقلب هو إلى شر فإن كان ولده تقياً صارت له المنفعةء وإن كان فاسقاً استعان بماله على المعصية ويكثر التأمل أيضاً في أحول البخلاء ونفرة الطبع عنهم. ويعالج أيضاً قلبه بأن يتفكر في مقصود المالء ولماذا خلق من أجله فلا يحفظ منه إلا بقدر حاجته والباقي يدخره لنفسه ثواباً ليوم فقره» ويتفكر في شؤم البخل به وفي قوله تعالى : ‎e E‏ لاو ر روو و ا ب ورو ‏وَمنهم مَن عَامَدَ الله لن أتاتا من فضْله . إلى قوله: بَخلوًا به وتولوا وَهُمْ مُعرضون فاعَقبهُم ناقا 4 . الآية. وبلغنا أن هذه الآية نزلت فى ثعلبة بن خاطب”" . ‎ ‏قصة ثعلبة بن خاطب: وذلك أنه روي عن أبي أمامة الباهلي أن ثعلبة قال: يا رسول الله أدع الله أن يرزقني /مالاً. قال: «يا ثعلبة قليل تؤدي شکره خير من کثیر لا تطيقه». فال عليه [١١۱] مرتين. فقال: «يا ثعلبة» أمالك في أسوة؟ آما ترضى أن تكون مثل نبي الله؟ آما والذي نفسي بيده لو شئت أن تسير معي الجبال ذهباً وفضة لسارت». قال: والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله أن يرزقني مال لأعطين كل ذي حق حقه ولأفعلن ولأفعلن. فقال عليه السلام: «اللّهم ارزق ثعلبة مالأ». فاتخذ غنماً فنمت كما ينمو الدودء فضاقت عليه المدينة فتتحى عنها فنزل وادياً من أوديتها حتى جعل يصلي الظهر والعصر مع الجماعة ويدع ما سواهما فنمت وکثرت حتى ترك الصلاة في الجماعة إل الجمعةء فطفقت تنمو كما ينمو الدود حتى ترك الجمعةء وطفق يلقى الركبان في يوم الجمعة فيسألهم عن الأخبارء فقال يَلأٍ: «ما فعل ثعلبة بن () سورة التوبة الآيات: ٢۷٠٠۷ ۷۷. ‎O O .‏ () في الأصل: تغلبة بن خاطب. وهو تحريف» وهو أنصاري بدري قتل بأحد وما يدور حول قصته هذه محض کذب وافتراء. ‎ ‎ ٢۰ قنطرة النفس حاطب؟» فقيل : يا رسول الله يَلٍ اتخذ غنماً فضاقت عليه المدينةء وأخبر بأمره كله. فقال: «يا ويح ثعلبة» ثلاثاً. قال: وأنزل الله تعالى: «حُذ من أموَالهِمْ صَدَفَة€ الآية. فبعث رسول اله يلو رجلا من جهينة ورجلا من بني سليم وكتب لهما كتاباً بأخذ الصدقةء وأمرهما أن يخرجا ويأخذا الصدقة من المسلمين› وقال: «مُرًا بثعلية بن حاطب ويفلان من بني سليم وخذا صدقتهما». فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاء الصدقة وأقرأه كتاب النبي عليه السلام فقال: ما هذه إلا أحت الجزية انطلقا حتى تفرغا ثم تعودان إِليَ. فانطلقا نحو السلميء فسمع بهما فقام إلى خير أسنان إبله فعزلهما للصدقة. ثم استقبلهما بها فلما رأياها قالاً: لا يجب عليك هذاء أو ما نريد نأخذ هذا منك. قال: بل خذاها ونفسي بها طيبة فإنما هيأتها لتأخذاها فلما فرغا من [1 صدقاتهما حتى مَرا بثعلبة فسألاه الصدقة. فقال: أروني /كتابكما فنظر فيه فقال: ما هذه إلا أخحت الجزية انطلقا حتى أرى رأيي. فانطلقا حتى لقيا البي يي فلما رأهما قال: «يا ويح ثعلية». قبل أن يعلما› ودعا للسلمي فأخبراء بالذي صنع ثعلبة وبالذي صنع السلمي فأنزل الله تعالى في ثعلبة. «وَنْهُم مَن عَامَدَ الله لن أَانَا من فَضْلِه دفن وََتَكُونَن من الْصَالِحين». الآية. وعند رسول ا 6و رجل من أقارب ثملبة سي ما زل فیه. فخرج حتى أتى ثعلبة فقال: لا آم لك يا ثعلبة قد أنزل الله فيك. . فخرج حتى أتى النبي عليه السلام فسأله أن يقبل منه صدقته فقال : «إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك» فجعل يحثي التراب على رأسه فقال عليه السلام: «هذا عملك أمرتك فلم تطعني». فلما أبى» أن يقبل منه رجع إلى مزل فلما يض رسول الله جاء بها إلى أي بكر رضي الله عنه ذأبى أن يقبلها مته وجاء بها إلى عمر رضي الله عنه فأبى أن يقبلها منهء فتوفي ثعلبة بعد خلافة عثمان”» فهذا طغيان المال وشؤمه ۱ ۱ فصل وحكي أن ذا القرنين أتى على أمة من الأمم ليس في أيديهم شيء مما ينتفع به من دنياهم» قد احتفروا قبوراء فإذا أصبحوا تعهدوا تلك القبور وكنسوها وصلوا عندهاء ورعوا البقل كما ترعى البهائم› وقد قيض الله لهم في ذلك معايش من نبات الأرض فأرسل ذو القرنين إلى ملكهم فقيل له: أجب الملك ذا القرنين. فقال: ما لي إليه حاجة. فأقبل إليه ذو القرنينء () سورة التوبة الآية: ١١٠. (۲) سورة التوبة الآية: ٥۷. (۳) قال العراقي في المغني (۳/٦۲6): رواه الطبراني بسند ضعيف. قنطرة النفس ۱۰۳ فقال له: أرسلت إليك لتأتيني فأبيت حتى جئت أنا. فقال: لو كانت [لي]! إليك حاجة لأتيتك. فقال ذو القرنين: ما لي أراكم على الحال التي لم أر أحداً من الأمم عليها؟ قالوا: وما ذلك؟ قال: ليس لكم دنيا ولا شيء أفلا اتخذتم من الذهب والفضة / فاستمتعتم بهما؟ [1۱۸] قالوا: إنما كرهناها لأن لحد لم يعط منها شيا إل تقت تسه ودعته إلى ما هو أفضل منه. فقال: ما لكم احتفرتم قبوراً فإذا أصبحتم تعهدتموها وكنستموها وصليتم عندها؟ قالوا: أردنا إذا نظرنا إليها وأمِلًا منعتنا قبورنا من الأمل. قال: وأراكم لا طعا لكم إلا البقل من الأرض أفلا اتخذتم البهائم من الأنعامء فاحتليتموها وركبتموها فاستمتعتم بها. قالوا: كرهنا أن نجعل بطوننا قبوراً لهاء ورآينا في نبات الأرض بلاغ وإنما يکفي ابن آدم أدنى العيش من الطعام؛ فإن ما جاوز الحنك لم يجد له طعما كائنا ما كان من الطعام» ثم بسط يده ملك تلك الأرض خلف ذي القرنين فتناول جمجمة. فقال: يا ذا القرنين أتدري من هذا؟ قال: لا أدري. قال: هو ملك من ملوك الأرض» أعطاه الله سلطاناً على أهل الأرض؛ء فغشم وظلم؛ فلما رأى الله ذلك منه حسمه بالموت» فصار كالحجر الملقىء قد أحصى الله عليه عمله حتى يجازیه به في آخرته. ثم تناول جمجمة ثانية وقال: يا ذا القرنين أتدري من هذا؟ قال: لاء ومن هو؟ قال: هذا ملك ملکه الله بعد قد كان يرى ما يصنع الذي قبله بالناس من الظلم› والغشم فتواضع؛› وخشع لل وأمر بالعدل في اهل مملکته فصار کما تری قد أحصى الله عليه عمله حتى يجازيه في آخرته. ثم أهوى إلى جمجمة ذي القرنينء فقال: وهذه الجمجمة كأن قد كانت كهذه فانظر يا ذا القرنين عا كنت في صحبتي فاتخذك اجا ووزیراً شریکا فیما أتاني الله من هذا المال. قال: ما أصلح أنا وأنت في مكان ولا أن نكون جمبعاً. قال: ذو القرنين: ولِم؟ قال: من أجل أن الناس كلهم لك عدو ولي صديق. /قال: ولِم؟ قال: يعادونك لما في يدك من الملك والمال والدنياء ولا أجد أحداً يعاديني [11۹] لرفضي لذلك ولما عندي من الحاجة وقلة الشيء. قال: فانصرف عنه ذو القرنين متعجباً منه ومتعظا به والله أعلم. فهذه المعاني والحكايات أدوية لعلاج البخل من جهة العلم والمعرفة مع ما سنورده إن شاء الله من الأخبار والحكايات في مدح السخاء وفضلهء فإذا تأمل الإنسان ذلك بنور البصيرة عرف أن إعطاء المال خير له من إمساكه فى الدنيا والاخرةء فَإذا تحقق ما ذكرنا هاجت رغبته (۱) ما بين المعقوفين من إحياء علوم الدين (۳/ ۲۱۷). )۲( راجع قصة ذي القرنين مع الملك في الإحياء وكثير مما في الباب (۷/۳٦۲: ۲۸)٠ ٤1۰ قنطرة النفس في البذل إن کان عاقلا فإذا تحرکت الداعية فينبغي أن يجيب الخاطر الأول ولا يتوقف لان الشيطان يعده الفقر ويخوفه ليصده عن الصدقة . ويقال: كان بعض مشايخ السلف في موضع الخلاء فدعا تلميذاً له فقال: انزع القميص عني وادفعه إلى فلان. فقال: هلآ صبرت حتی تخرج. قال: لم آمن على نفسي أن تتغیر وکان قد خطر لى بذله. ولا تزول صفة البخل إلا بالبذل تكلفاً كما لا يزول العشق إلا بالسفر عن مستقر المعشوق ثم يتكلف أمر الصبر فيسلو عنه قلبه . فكذلك الذي يريد أن يعالج البخل ينبغي أن يفارق المال تكلفاً مع الجهد مرة بعد أخرى حتى يميت من نفسه صفة البخل فيصير السخاء له طبعاً ويسقط عنه التعب فيه . وعن وهب قال: ما تخلق عبد بخلق أربعين صباحاً إل جعل الله ذلك طبيعة فيه؛ ومن عرف آفة المال لم يأخذ منه إلا قدر الحاجةء ومن قنع بقدر الحاجة فلا ييخل؛ لأن ما أمسكه لحاجته فليس إمساكه ذلك بخلاً منهء وما لا يحتاج إليه فلا يتعب نفسه بحفظه بل يبذله وإنما [ هو كالماء على شاطىء النهر لا يبخل به أحد لقناعة / الناس منه بقدر الحاجة . فهذه أدوية من جهة العمل في علاج البخل أيضاً؛ لأن من لم يسلك هذا السبيل حتى يتجافى قلبه عن متاع الدنيا نيس بها وأحبهاء فإن كان له مثلا ألفَ متاع كان له ألف محبوب» ولذلك إذا سرق له واحد منها ألمت به مصيبته بقدر حبه له فإذا مات نزلت به ألف مصيبة دفعة واحدة؛ لأنه كان يحب الكل وقد سلب عنه» بل هو في حياته على خطر المصيبة بالفقد والهلاك . وقد روي أنه حمل إلى بعض الملوك قدح من فيروزج مرصع بالجراهر لم ير له نظير ففرح الملك به فرحا شديداً. فقال لبعض الحكماء عنده: كيف ترى هذا؟ قال: أراه فقراً أو مصيبة. قال: وکیف؟ قال: إن انكسر كان مصيبة لا جبر لها وإِن سرق صرت فقيراً ليه ولم تجد مثله وقد كنت قبل أن يحمل إليك في أمن من المصيبة والفقر. ثم اتفق أن كسر يوماً فعظمت مصيبة الملك فيه فقال: صدق الحكيم ليته لم يحمل إلينا. وهكذا شأن جميع أسباب الدنياء فإن الدينا عدوة لأعداء الله إذ تسوقهم إلى التارء وعدوة لأولياء الله إذ تغمهم بالصبر عنهاء وعدوة لله؟؛ إذ تقطع طريقه على عباده» وعدوة تفسها؛ فإنها تأكل نفسهاء فإن المال لا يحفظ إلا بالخزائن والحراس ولا يمكن تحصيلهما ل بالمال وهو بذل الدنانير والدراهم؛ فالمال يأكل غيره ثم نفسه حتى يفنى كالنار تأكل غيرها فإذا أعدمته أكلت نفسها فماتت وها نحن نذكر بفضيلة السخاء. قنطرة النفس ۰0 فصل: في فضل السخاء اعلم أن المال إن كان مفقوداً فينبغي أن يكون حال: العبد القناعة وقلة الحرص» وإن کان موجوداً فينبغي أن يكون حاله الإيثار والسخاء / واصطناع المعروف والتباعد من الشح [۱1۲۱] والبخل فإن السخاء من أخلاق الأنبياءء وهو أصل من أصول النجاةقة وعته عَبّر عليه السلام حيث قال: «السخاء شجرة في الجنة أغصانها متدلية إلى الأرض فمن أخذ منها غصناً قاده ذلك الفصن إلى الجنةه . وعن جابر عنه أنه قال عن جبريل عن ربه عز وجل: «إِن هذا دين ارتضيته لنفسي» ولن يصلحه إل السخاء› وحسن الخلق› فأکرموه بهما ما | ستطعتم. وفى رواية: «ما صح ‎e‏ ‏وعن عائشة عنه عليه السلام أنه قال: «ما جَبَلَ الله ولياً له إلا على السخاء وحسن الخاق وعنه أيضاً أنه قال: «خلقان يحبهما ال وخلقان يبغضهما الله فأما اللذان يحبهما الله : فالسخاى وحسن الخلق› وأما اللذان يبغضهما: فالبخل؛ وسوء الخلق» فإذا أراد الله بعبده خيراً استعمله على حوائج الناس»". وعنه عليه السلام أنه قال: «تجافوا عن ذنب السخي فإن الله أخذ بيده كلما عثر»°٩ . وعن ابن مسعود رحمه الله عنه يل أنه قال: «الرزق إلى مطعم الطعام أسرع من السكين )۱( رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث عائشةء وابن عدي والدارقطني في المستجاد من حديث أبي هريرةء وأآبو نعيم من حديث جابر وكلاهما ضعيف» ورواه ابن الجوزي في الموضوعات من حدیٹهم؛ ومن حديث الحسين› وآبي سعيدء قاله العراقي في المغتي (۲۳۸/۳). )۲( رواه الدارقطني في المستجاد. قاله العراقي في المصدر السابق. (۳) رواه الدارقطني في المستجاد دون قوله وحسن الخلق بسند ضعيف» ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات» وذكره بهذه الزيادة ابن عدي من رواية بقية عن يوسف بن أبي السفر عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة ويوسف ضعيف جداً. المصدر السابق. () رواه أبو منصور الديلمي دون قوله في آخره: وإذا أراد الله بعبد خير وقال فيه: الشجاعة بدل حسن الخلقء وفيه: محمد بن يونس الكديمي کذيه أبو داود» وموسی بن هارون وغيرهما ووثقه الخطيب ٠ وروی الأصفهاني جم الحديث موقوفاً على عبد الله بن عمروء وروی الديلمي أيضاً من حدیث آنس: ذا راد الله بعيده خيراً صير حوائج الناس إليهء وفيه يحیی بن شبيب ضعفه ابن حبان. قاله العراقي في المغني (۳/ ۲۳۸). )0( رواء الطبراني في الأوسطء والخرائطي في مكارم الأخلاقء وقال الخرائطي أقيلوا السخي زلتهء وفيه ليث بن آبي سليم مختلف فيه ورواه الطيراني فيهء وآبو نعيم من حديث ابن مسعود نحوه بإسناد ضعيف» وروا ابن الجوزي في الموضوعات من طريق الدارقطني. قاله العراقي في المغني (۳/ ۲3۹). 1۹ قتطرة النفس إلى ذروة البعير» وإن الله ليباهي بمطعم الطعام الملائكة» وعن أنس أن رسول الله ي لم يسأل على الإسلام شيثاً إلا أعطاه فأتاه رجل فسألهء فأمر له بشاء كثيرة من شاء الصدقة فرجع إلى قومه فقال : يا قوم آسلموا؛ فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة»". وعن ابن عمر عنه أيضاً قال: «إن لله عباداً يخصهم بالتعم لمنافع العباد فمن بخل وأمسك عن العباد نقلها الله إلى غيره». وعن الهلالي أنه قال: أوتي رسول الله يل بأسارى من بني العنبس*" فأمر بقتلهم وأفرد متهم رجلا . فقال عَلِىّ: يا رسول الله الرب واحد والدين واحد والذنب واحد فما بال هذا من بينهم . فقال عليه السلام: «نزل جبريل عليه السلام فقال: اقتل هؤلاء واترك هذا فإن الله شکر [٢] له / سخا فيه ° وعن أبي سعيد الخدري عنه عليه السلام أنه قال: «يقول الله عز وجل اطلبوا الفضل من الرحماء من عبادي تعيشوا في أكنافهم فإني جعلت فيهم رحمتي» ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم فإني جعلت فيهم سخطي»”". وعنه أيضاً أنه قال: من عظمت نعمة الله عنده عظمت مؤنة الناس عليه فمن لم يحتمل تلك المؤنة عرض تلك النعمة للزوال» . )۱( لم أجده من حدیث ابن مسعود؛ ورواه ابن ماجة من حدیث نس ومن حديث ابن عباس بلفظ : الخير أسرع إلى البيت الذي يغشىء وفي حديث ابن عباس الذي يؤكل فيه من الشفرة إلى سنام البعيرء ولابي الشيخ في كتاب الثواب من حديث جابر: الرزق إلى أهل البيت الذي فيه السخاء. . الحديث»ء وكلها ضعيفة - المصدر السابق. (۲) رواه مسلم؛ قال العراقي في المصدر السابق. (۳) رواه الطبراني في الكبيرء والأوسط› وآبو نعيم وفيه محمد بن حسان السمتي وفيه لين ووثقه ابن معينء يرويه عن أبي عثمان عبد الله بن زيد الحمصي ضعفه الأزدي المصدر السابق. (8) في الإحياء: «من بني العنبر'. (٥) لم أجد له أصلاً. العراقي في المغني (۲۳۹/۳). (١) رواه ابن حبان في الضعفاء والمتروكين والخرائطي في مكارم الأخلاقء والطبراني في الأوسط وفيه محمد بن مروان السدي الصغير ضعيف ورواء العقيلي في الضعفاء فجعله عبد الرحمُن السدي» وقال إنه مجهول» وتابع محمد بن مروان السدي عليه عبد الملك بن الخطاب وقد غمزه ابن القطان وتابعه عليه عبد الغفار بن الحسن بن دينار قال فيه أبو حاتم لا بأس بحديثه وتكلم فيه الجوزجانيء والأزدي» ورواه الحاكم من حديث علي وقال: إنه صحيح الإسنادء وليس كما قال: قاله العراقي في المغني (۳/ ۳۹:۲۳۸( . (۷) رواء ابن عدي: وابن حبان في الضعفاء من حديث معاذ بلفظ: ما عظمت نعمة الله على عبد إلا ذكره» وفيه: لحمد بن مهران» قال أبو حاتم مجهول والحديث باطل» ورواء الخرائطي في مكارم الأخلاق من = قنطرة النفس 1۰۷ ويروى أن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام لا تقتل السامري فإنه سخيّ. وعن جابر قال: بعث رسول الله يلأ بعثاً وجعل عليهم قيس بن سعد ابن عبادةء فجهد وأفخر لهم قيس تسع ركائب فحدثوا رسول الله يل بذلك فقال: «إن الجود من شيم أهل هذا البيت»° الأثار: وعن علي بن أبي طالب قال: إذا أقبلت الدنيا فأنفق منها فإنها لا تبقى» وإذا أدبرت عنك فانفق منها فإنها لا تبقى وأنشد: فيان نولت فَأحرَىٰ أن تَجُودَ بها فَالْحَمْدُ مها إذا ما أَذْبَرّتْ حَلفُ وقال بعض البلغاء جود الرجل يحببه إلى أضداده وبخله يبغضه إلى أولاده. وقال بعض الفصحاء: خير المال ما استرق حراء وخير الأعمال ما استحق شكراً. وقيل في منثور الحكم : الجود أعز موجود. ويروى أن معاوية سأل الحسن بن علي عن المروءةء والنجدة› والكرم. فقال: أما المروءة: فحفظ الرجل دينه وحرزه نفسهء وحسن قيامه بضيعته؛ وحسن المنازعة» والإقدام في الكراهة . وأما التجدة: فالذب عن الجار والصبر في المواطن . وأما الكرم: فالتبرع بالمعروف قبل السؤال والإطعام في المحل والرأفة بالسائل مع بذل النائل . وأنشد لصالح بن عبدوس: / وهر ع عَيْبَ الْمرءِ في الاس يله ويره عَنهُم چميماسَخَاوهُ قط با واب المَحَاءِ في أرى كل عَيب فَالسَحًاء غطاؤەُ قال : ورفع رجل إلى الحسن بن علي رقعة فقال: حاجتك مقضية فقيل له: يا ابن رسول الله لو نظرت في رقعته ثم رددت الجواب على قدر ذلك. فقال: يسألني الله عن ذل س يدي حتى اقرا رقعته. وعن ابن السماك قال: عجباً لمن يشتري المماليك بماله ولا يشتر الأحرار بفعاله . ويروى أن النعمان بن المنذر قال لجلسائه: من أفضل الناس ميا وأنمسهم بال وأكرمهم طبعاً وأجلهم في النفوس قدراً؟ = حديث عمر بإسناد منقطع وفيه حليس ابن محمد أحد المتروكينء ورواه العقيلي من حديث ابن عباس »٤ قال ابن عبدي یروی من وجوه كلها غير محفوظ. قاله العراقي في المغني (۳/ ٤٤۲). المغني (١۱/۱٢٤۲). [۱۲۳۱ ]٤۱۲[ 1۰۸ قنطرة النفس فسكت القوم فقام فتى فقال: أبيت اللعن أفضل الناس عيشاً من عاش الناس في فضله. قال: صدقت. وقيل لبعض الأعراب: من سيدكم؟ قال: من احتمل شتمناء وأعطی سائلناء وأغضى عن جاهلنا. وعن علي بن الحسين قال: ليس السخي من وصف ببذل ماله لطلايه› وإنما السخي من يبتدى بحقوق الله في أهل طاعته ولا تنازعه نفسه إلى حب الشكر له إِذا كان يغنيه بثواب الله تاما. وعن جعفر الصادق أنه قال: لا مال أعود ‏ أي أنفع ‏ من العقل”'"ء ولا مصيبة أهم من الجهل › ولا مظاهرة كالمشورة› ل وإِن الله يقول: إني جواد کریم لا يجاورني لئيم» واللؤم من الكفر وأهل الكفر في النارء والجود والكرم من الإيمان وأهل اللإيمان في الجنة . قال: ورأى الأحنف رجلا وفي يده درهم؛» وقال: لمن هذا الدرهم؟ فقال لي. فقال: أما إنه ليس لك حتى يخرج من يدك. وفي معناه قول العرب: مالك إن أنفقته كان لك وإن أمسكته كان عليك. قال قائلهم : ذريني أكن للما ربا ولا يكن لي المال ربا تحمدي عقبة غدا أريني كريماً مات هزلاً لعلني أرى ماترين أو بخيلا تخلدا نت للمال الذي أمسكته فإذاأفقته فنالمال لك قال : وورث بعض السلف خمسين آلف درهم› فبعث بها إلى اخواته صرراء وقال : قد كنت أسأل الله الجنة في صلاتي لأخواتي فأبخل عليهم بالدنيا. وعن أسماء بن خارجة أنه كان يقول: ما أحب أن أرد أحداً عن حاجته؛ فإنه إن كان كريماً أصون عرضه» وإن كان لثيماً أصون عنه عرضي. ويقال: كان مورق”” العجلي يتلطف في إدخال الرزق على إخوانه فيضع عند أحدهم ألف درهم ويقول: امسكها حتى أعود إِليكء ثم يرسل إليهم أنتم في حل منها. قال العتبي عن الحكم بن عبد المطلب أنه أعطى جميع ما يملكه؛ فلما نفد ما عنده ركب فرسه وأحذ رمحة يريد الغزو فمات بمسح . فأخبرني رجل من آهل مسح قال : قدم علينا الحكم؛› وهو مملق لا شيء معه فأغنانا. قال: وكيف أغناكم وهو مملق؟ فقال: ما أغنانا پمال ولکن () في إحياء علوم الدين (۳/٤4٤۲): لا مال أعون من العقل. (۲) في الاصل: بنت. وهو تحريف. () ني الأصل: مورقي - وهو تحریف . قنطرة النفس ۱۰۹ علمنا الكرم فعاد بعضنا على بعض فاستغنينا. وقال الحسن: بذل المجهود في بذل الموجود غاية الجود. وقيل لبعض الحكماء: من أحب الناس إليك. قال: من كثرت أياديه عندي . قیل : فإن لم یکن؟ قال: من کثرت أآیادي عنده . قال: وقال المهدي لشيب بن شيبة: كيف رأیت ا قال : يا أمير المؤمنين إن الرجل منهم ليدخل راجياً ويخرج راضياً. قال : شل متمثل عند عبد الله بن جعفر. إن الصنيعة لا تكون صنيصة حتى يصاب بها طريق المصنع فإذا اصطنعت صنيعة فاعمد بها ل أو لذي القرابة أو دع وقال عبد الله بن جعفر: إن هذين البيتين لييخلان الناس ولكن / أمطر المعروف مطراً فإن أصاب الكرام كانوا أهلاً لهء وإن أصاب اللئام كنت له أهلاً. ودخل المنكدر على عائشة رضي الله عنهاء فقال: يا أم المؤمنين أصابتني فاقة. فقالت: ما عندي شيء فلو كانت عندي عشرة آلاف لبعثتها إليك. فلما خرج من عندها جاءتها عشرة آلاف من خالد بن أسيد» فقالت : ما أسرع ما ابتلیتء فأرسلت بها في أثره فاشترى جارية بألف درهم فولدت له ثلائة أولاد: محمد وأبو بكر وعمر بنو المنكدر» فكانوا عَباد المدينة. وقال أكثم بن صيفی: صاحب المعروف لا يقعء وإن وقع وجد متكا والله أعلم. قال الشاعر: إذا تكرمت عن بذل القليل ولم تقدر على سعة لم يظهر الجود بث النوال ولا يمنعك قلته وكل ما سد فقرآ فهو محمود حكابات الأسخياء ومن كتاب سراج الملوك عن الأصمعي قال: كانت حروب البادية ثم اتصلت بالبصرة› فتفاقم الأمر حتى مشى بين الناس في الصّلح فاجتمعوا في المسجد الجامع. قال: فبُعثت أنا و إلى ضرار بن القعقاع بن دارمء فاستاذنت عليه فأذن ليء فإذا هو في شملة يخبط نوى لعنزة حلوب» فأخبرته بمجمع القولء فأمهل حتى أكل العنزةء ثم غسل القصعة . وقال: با جاریة غدینا قات بزیت وق ر قال: فدعاني فقذرته أن أكل معهء فلما فرغ وثب إلى طين في الدار ملقىء فغسل يده ثم صاح: يا جارية استقيني بماء فلمّا شرب مسح فضله على وجهه. ثم قال: الحمد لله ماء الفغرات وتمر البصرة بزيت الشام متى يؤدى شكر هذه النعمة . ثم قال : عل بردائي فأوتي برداء عدني فارتدى به على تلك الشملة. قال الأصمعي: فتجافيت عنه استقباحاً لزيّه فدخل المسجد فصلى ركعتين» فمشى إلى القوم فلم تبق حبوة إل حلت إعظاماً له ثم جلس فتحمل جميع ما كان بين الأحباء من / ديات الأموات في ماله وانتصرف . ]٥1۲[ ]٦۱۲[ ١1۱۱ قتطرة النفس وفي كتاب الغزالي : : وعن محمد ابن المنكدر عن أم درة وكانت تخدم عائشة ئشة رضي الله عنها قالت : : أن ابن الزبير بعث إليها بمال في غرارتين ثمانين ومائة ألفء فدعت بطبق فجعلت تقسمه بين الناس› فلما أمست قالت: يا جارية هات فطوري فجاءتها بخبز وزیت. فقالت: لھا ام درة: ما استطعت فيما قسمت اليوم أن تشتري لحماً تفطرین عليه . فقالت: كنت لو ذكرتني لفعلت. وعن أبان ابن عثمان قال: أراد رجل أن يضار عبد الله بن عباس فأتى وجوه قریش» فقال : يقول لكم عبد الله تفدون اليوم عندي› فأتوه حتى ملأوا عليه الدار. فقال: ما هذا؟ فأخبر الخبر فأمر عبد الله بشراء فاكهةء فأمر قوماً فطبخوا وخبزواء وقدّم إليهم الفاكهةء فلم يفرغوا حتى وضعت الموائد فأكلوا حتى صدروا. فقال عبد الله لوكلائه: أموجود هذا كلما أردت؟ قالوا: نعم. قال: فليتغد هؤلاء عندنا كل يوم إلى انقضاء شهر. وعن مصعب بن الزيير قال: حج معاوية فلما اتصرف من المدينة قال الحسين بن علي لأخيه الحسن: لا تلقه ولا تسلم عليه . فلما خرج معاوية قال الحسن بن علي : إن َي دين ولا بد من اتانه. فركب في أثره حتی لحقهء فسلم عليه فأخبره بدینه فمروا عليه ببختى عليه . ثمانون ألف دينار وقد أعبى وتخلف عن الإبل وقوم يسوقونه. فقال معاوية: ماهذا؟ فذکر له فقال: اصرفوه بما عليه لأبي محمد. وعن واقد بن محمد الواقدي قال: حدثني أبي أنه رفع رقعة إلى المأمون يذكر له فيها كثرة الديّنْء وقلة صبره عليه. فوقع المأمون على ظهر رقعته: إنك رجل اجتمعت فيك خصلتان سخاء وحياى فأما السخاء فهو الذي أطلق ما في يدك وأما الحياء فهو الذي يمنعك من تبليغنا ما أنت عليه وقد أمرت لك بمائة ألف درهم› فإن كنت قد أصبت فازدد / في بسط يدك؛ وإن لم أكن أصبت فجنايتك على نفسك» وأنت حدئثتني إذ كنت على قضاء الرشيد. عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن أنس أن النبي يل قال للزبير بن العوام: «يا زبير علم أن مفائيح رزاق المبد زاء لعرش يع إلى كل عبد بقدر تفه فمن كر گر له ومن كَل قل عليه . قال الواقدي: فوالله لمذاكرة المأمون إياي بالحديث أحب إِليّ من الجائزة ومن مائة ألف. قال: وسأل رجل الحسن بن علي حاجة له فقال له: يا هذا حق سؤالك إياي يعظم (١) في الأصل: فأمر له ببختى عليه. والتصويب من إحياء علوم الدين (۳/ ٤٤۲). (۲) رواه الدارقطني فيه وفي إسناده الواقدي عن محمد بن إسحاق عن الزهري بالعنعنة ولا يصح. قاله العراقي في المغني (۳/ ٢٢٤۲(. قنطرة النفس ١۱۱ عليّ» ومعرفتي بما يجب لك يكثر علي ويدي تعجز عن نيلك بما أنت أهلهء والكثير في ذات الله قليلء وما في ملكي وفاء لشكرك» فإن قبلت الميسور ورفعت عني مؤنة الاحتمال والاهتمام لما أتكلف من واجبك فعلت. فقال: يا ابن رسول الله أقبل وأشكر العطيةء واعذر على المنم» فدعا الحسن بوكيله فجعل يحاسبه على نفقاته حتى استقصاها فقال: هات الفاضل من الثلاث مائة ألفء فأحضر خمسين ألفاً. قال: فما فعلت الخمسمائة دينار؟ قال: هى عندي . فقال: أحضرها. فأحضرها فرفع الدنانير والدراهم إلى الرجل›ء فقال: هات م يحملها لك فأتاء بحمالين فدفع له الحسن رداءه لكراء الحمالين فقال له مواليه: والله ما عندنا درهم. فقال: ولكني أرجو أن يكون لي عند الله أجر عظيم. قال: واجتمع قَرّاء البصرة إلى عبد الله بن عباس وهو عامل البصرة. فقالوا: أجارٌ لنا صوام قوّام يتمنى كل واحد منا أن یکون مثله› وقد زوّج بنية له من ابن أخيه وهو فقیر ولیس عنده ما يجهزها به. فقام ابن عباس فأخذ بأيديهم وأدخلهم داره وفتح صندوقاً فأخرج منه ست بدر. فقال: احملوهاء فحملوها. فقال ابن عباس: ما أنصفناء حيث / أعطيناه ما يشغله عن صيامه وقيامهء ارجعوا بنا نكون أعواناً على تجهيزها فليس للدنيا من القدر ما يشغل مؤمناً عن عبادة ربه» وما بنا من التكبر ما لا نخدم أولياء الل ففعل ففعلوا. قال: وحكي أنه لما أجدب الناس بمصر وعبد الحميد بن أسعد أميرهم فقال: والله لأعلمن الشيطان إني عدوه فَعَالَ محاويجهم إلى أن رخصت الأسعارء ثم عزل عنهم فرحل وللتجار عليه ألف ألف درهم» ورهنهم بها حلي نسائه وقيمته خمس مائة ألف ألف؛ فلما تعذر عليه ارتجاع الحلى كتب إليهم ببيعةء ودفع الفاضل منه عن حقوقهم إلى من لم تنله صلاته . وكان أيو مرثد أحد الكرماء فمدحه بعض الشعراى فقال للشاعر: والله ما عندي ما أعطيك ولكن قدمّني إلى القاضي وأدعٌ علي بعشرة آلاف درهم حتى أقر لك بها فإن أهلي لا یترکونني محبوساً ففعل› فلم یمس حتی دفعت اليه عشرة آلاف درهم وأخرج ابو مرثد من الحبس . قال: وكان معن بن زائدة عاملاً على العراقيين بالبصرةء فحضر ببابه شاعر» فأقام مدة وأراد الدخول إلى معن فلم يتهياً له. فقال يوماً لبعض خدم معن: إذا دخل الأمير البستان فعرفني» فلما دخل أعلمه فكتب الشاعر بيت على قصبة وألقاها في الماء الذي يدخل بېستان معن» وكان معن على رأس الماء فلمًّا أبصر بالقصبة أخذها وقرأها فإذا فيها مكتوب: يا جود معن ناج معن بحاجتي فمالي إلى معن سواك شفيع [۱\۸] ١۱ قنطرة النفس قال: فدعا بالرجل فأنشد البيت فأمر له بعشر بدرء ووضع الأمير الخشبة تحت بساطه ثم قرا معن البيت في اليوم الثاني فأمر له بمائة آلف درهم فهرب لثلا تؤخذ منه. ثم قرأه بعد ذلك 7 فدعا به / فلم يوجد. فقال: حق علي أن أعطيه حتى لا یبقی في بيت مالي دينار ولا درهم . ومن کتاب سراج الملوك قال: وأما طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي المعروف بطلحة الطلحات قال: وإنما سمي بهذا الاسم لأنه كان عظيم البذل في كل وجهء وكان يبتاع الرقاب فيعتقها وكان كل معتق يولد له ولد ذكر اسمه طلحة فبلغ عددهم ألف رجل» كل يسمى طلحة فسمي لذلك طلحة الطلحات وفيه يقول القائل : رحم لله أعظماً دفتوهما بسجسشان طلحة الطلحات قال أبو الحسن المدني خرج الحسن؛ والحسين؛ وعبد الله بن جعفر حجاجاً فعالتهم أثقالهم› فجاعوا وعطشوا فمروا بعجوز في خباءِ لها فقالوا: هل من شراب؟. قالت: نعم فأناخوا إليهاء وليس لها إل شويهة في كسر الخيمة فقالت: احلبوها وامتذقوا ليها ققعلوا فل ذلك نقالوا: هل من طعام؟ قالت: لا إلا هذه فليذبحها أحدكم حتى أهیء لکم ما تأکلون. ,ليها أحدهم فذبحها وكشطها ثم هيأت لهم طعاماً فأكلواء فلما أبردوا وارتحلواء ا نحن نفر من قریش نرید هذا الوجهء ثا جنا سالمي فلم با ا صائمون بك حيرا ف ارتحلوا. وأقبل زوجها وأخبرته خبر القوم والشاةء فغضب فقال: ويلك تذبحين شاة لقوم لا تعرفينهم» ثم تقولين نفر من قريش. قال: ثم بعد ذلك ألجأتهما الحاجة إلى المدينة» فدخلاها فجعلا ينقلان البعر إليها ويبيعانهء فمرت العجوز في بعض سكك المدينةء فإذا الحسن بن علي جالس على باب داره فعرف العجوز وهي له منكرة فبعث الحسن غلامه فدعا العجوز. فقال لها: يا أمة الله أتعرفيني؟ قالت: لا. قال: أنا ضيفك يوم كذا وكذا. وقالت العجوز: بأبي أنت [] وأمي هو؟! قال: نعم ثم أمر الحسن فاشتروا لها من شاء الصدقة ألف شاةٍ / ثم أمر لها معها بألف ديتار وبعث بها مع غلامه إلى الحسين. فقال لها الحسين : بكم وصلك آخي؟ قالت : بألف شاة وألف دينار. فأمر لها الحسين بمثل ذلك؛ ثم بعث بها مع غلامه إلى عبد الله بن جعفر. فقال لها: بكم وصلك الحسن والحسين؟ فقالت: بألفي دينار وألفي شاة. فأمر لها عبد الله بألفي شاة وألفي دينار فقال لها: لو بدأت بي لأتعبتهمء فرجعت العجوز إلى زوجها بأربعة آلاف شاة وأربعة آلاف دینار. قال: وقدم رجل من قريش من السفرء فمرَ برجل من الأعراب على قارعة الطريق وقد قنطرة النفس ۱۱۳ أقعده الدهر وأضرً به المرض. فقال: يا هذا أعنّا على الدهر . فقال الرجل لغلامه : ما بقي من التفقة فادفعه إليه فصب الغلام في حجر الأعرابي أربعة آلاف درهم؛ فذهب لينهض فلم يقدر من الضعف فبكى» فقال له الرجل: ما يبكيك؟ لعلك استقللت ما أعطيناك. قال: لا ولكن ذكرت ما تأكل الأرض من كرمك فأبکاني . قال: واشتری عبد الله بن عامر من خالد ابن عقبة بن آبي معيط داره التي في السوق بتسعين ألف درهم» فلما كان في الليل سمع بکاء آهل خالدء فقال لاهله: ما لهؤلاء؟ قال : يبكون لدارهم. فقال: يا غلام أئتهم واعلمهم أن الدار والمال لهم جميعا. قال: وقيل أنفذها هارون الرشيد إلى مالك بن أنس بخمس مائة دينار. فبلغ ذلك الليث بن سعيد وأنفذ إليه ألف دینار . فغضب هارون قال : أعطيته خمس مائة دینار وأعطيته أزنت لف دینار وآنت من رعيتي فقال: يا أمير المؤمنين إن في غلتي كل يوم ألف دينارء فاستحبيت أن أعطي مثله أقل من دخل يوم. وحكي أنه لم تجب عليه زكاة مع أن دخله كل يوم ألف دينار» وفي مثله يقول القائل : شلات يدي من الدنا رار تما طمِم الْعَوَاْلُ في افيصَاد / وَل وَجَبت عَلَيَ رَكاة مال وَمَل تَبٍ الرَكاءٌ على جُواد ]1۳۱[ وروي أن امرأة سألت الليث بن سعد شيء من عسل فأمر لها بزق وقال: إنها سألتنا يتصدق على ثلاث مائة وستین مسکین". وعن الأعمش قال: اشتكت شاة عندي فكان خيثمة بن عبد الرحمٰن يعودها بالغدو والعشي ويقول: هل استوفت علفهاء وكيف صبر الصبيان منذ فقدوا لبنها؟ وكان تحتي لبد اجلس عليه فإذا خرج قال: خذ ما تحت اللبد. حتى وصل إِليّ في علة الشاة أكثر من ثلاث مائ دینار من بره» حتى تمنيت أن الشاة لم تبراً. (1) في الأصل: الليث بن سعيد؛ وهو تحريف» وهو الفقيه المصري الشهير. () قلت: اشتهر الإمام الليث بن سعد بالزهد والكرم والثراءء وما زال نسله إلى اليوم بالقاهرة يقدمون مشروب الشاي كل يوم بعد صلاة الفجر لكل المصلين الذين يصلون بالمسجد الذي دفن فيه بمصر› وكانوا قبل فترة قصيرة يقدمون وجبة إفطار كاملة لكل المصلينء ثم اقتصروا الآن على مشروب الشاي ولما سألت عن ذلك أخبرت أنهم على ذلك العهد منذ وفاته رحمه اللهء فأرجو منه الله أن يوسع عليهم وأن يعودوا لما كانوا عليه من الإطعامء وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتهم وأن يجعل أجر تلك السنة لجدهم الليث بن سعد وأن يرحمنا جمیعاً بکرمه. آمین (سید). قناطر الخيرات/ ج ۴/ م۸ ٤۱٠ قنطرة النفس ويروى أن عبد الملك بن مروان قال لأسماء ابن خارجة: بلغتي عنك خصال فحدثني بها قال: هي من غيري أحسن منها مي . قال: عزمت عليك إلا تحدثني بها. قال: يا أمير المؤمنين ما مددت رجلي بين يدي جليس قط ولا صنعت طعاما فدعوت عليه قوما إلا کانوا من علي مني عليهم» ولا نصب لي رجل وجهه قط ليسألني شيئاً فاستكثرت شيئاً أعطيه إِياه . لم يجد شيثاً كتب لمن سأله الضكاك على نفسه حتى يخرج عطاء» فلما نظر إليه سليمان تمل بهذا البيت : إني سمعت مع الصباح منادياً يا من يعين على الفتى المعوان قال : ما حاجتك؟ قال: ديني. قال: وكم هو؟ قال: ثلائون ألف دينار. قال الملك : لك دينك ومثله. وقيل: مرض قيس بن سعد بن عبادة فاستبطً إخوانه فقيل: إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدّين. فقال: أخذ الله مالا يمنع الإخوان من الزيارة ثم أمر منادي فنادى: من کان عليه لقيس حق فهو مته في حل. قال: فعسرت درجته بالعشي لكثرة من عاده وروي 1 ]/ أن الشافعي لما مَرضَ مَرَضٌ موته قال: مروا فلاناً يغسلني. فلما توفي بلغه خبر موته فحضر فقال: ائتوني بتذکرته» فأتي بها فنظر فإذا على الشافعي سبعون آلف درهم» فكتبها على نفسه فقضاها عليه فقال: هذا غسلي إياه» أي إرادته هذا. وعن الشافعي قال: لا أزال أحب حماد ابن سليمان لشيء بلغني عنه؛ آنه کان ذات یوم اكباً حماراً فح رکه فاتقطع زره فمَرّ على خياط فاراد أن ينزل ليسوي زره» فقال الخياط : والله تزلت» فقام الخياط إليه فسوّى"" زره فأخرج صرة فيها عشرة دنانير فسلمها إلى الخياط واعتذر إليه من قلتها. قال الربيع بن سليمان: قال: أخذ رجل بركاب الشافعي فقال: يا ربيع اعطه أربعة دنانیر واعتذر إليه عني. وقال الربيع : سمعت الحميدي يقول: قدم الشافعي من صنعاء إلى مكة بعشرة آلاف دينار فضرب خاءه في موضع خارجاً من مكة فنشرها علی ثوب ثم أقبل على کل من دخل عليه فقبض قبضة فأعطاه حتى صلى الظهر فنفض الثوب وليس عليه شيء وأنشد الشافعي لنفسه فيما فقيل : (١) في الأصل: سرى. والتصويب من إحياء علوم الدين (۳/ ٢٤ ۲). قنطرة النفس ٥۱ لَهُفَ تفي عَلى مَالٍ أَجُودُ به على الْمُقلينَ مَنْ أل المُروعات إن اعْعَذارِي إلى ِن جا يَسْألنِي ما ليس عِندي مِنْ إِحدَى الْصْيّاتِ وعن أبي ثور قال: أراد الشافعي الخروج إلى مكة ومعه مالء وكان قلما يمسك شيثاً من سماحته فقلت له: ينبغي أن تشتري بهذا المال ضيعة تكون لك ولولدك. قال: فخرج ثم قدم علينا فسألناه عن ذلك المال فقال: ما وجدت بمكة ضيعة يمكنني أن أشتريها لمعرفتي بأصلها وقد وقف أكثرها ولكن بنيت بما معي ما يكون لأصحابنا إذا حجّوا أن ينزلوا فيها وأنشد أرى نفسي تتوقى إلى المعاني ويقصر دون مَبلِهن مالي / فلا نفس تساعدني بيخل ومالي لا يبلغني فعالي ]۳۴[ وعن محمد بن عباد المهلبي قال: دخل أبي على المأمون فوصله بمائة آلف درهم. فلما قدم من عنده تصدق بها فأخبر بها المأمون» فلما عاد إليه عاتبه المأمون في ذلك فقال: يا أمير المؤمنين منع الموجود سوء الظن بالمعبود فوصله بمائة ألف أخرى. قال: وجاء رجل إلى سعيد بن العاص فسأله فقال: يا غلام أعطه خمس مائة فرجع الغلام مستفهماً فقال: دنانير أو دراهم؟ فقال: ما أردت إلا دراهم فأما إذا رجعت فصيرها دنانير. فقعد الرجل يبكي فقال ما يبكيك؟ فقال: أبكي أن الأرض تأكل مثلك. وسأل سعيداً رجلا آخر فأمر له بمائة ألف درهم فبكى. فقال سعيد: ما يبكيك؟ فقال: أبكي أن الأرض تأكل مثلك فأمر له بمائة آلف أخرى. وينشد في هذا المعنى : لعمرك ما المصية هدم دار ولا شاة تموت ولا بعیر قال : ودخل أبو تمام على إبراهيم بن شكلة بأبيات امتدحه فيها فوجده علیلاًء فقبل منه المدحة وأمر حاجبه بنيله ما يصلحه وقال: عسى أن أقوم من مرضي فأكافئه فأقام شهرين› فأوحشه طول المقام فكتب إليه : أن حراماً قبول مدحتنا وترك مايرتجى من الصفد كما الدنانير بالدراهم في الصرف حرام إلا ي دا ب د فلما وصل البيتان إلى إبراهيم قال لحاجبه: کم آقام بالباب؟ قال: شهرين. قال: أعطه ثلائين ألا وجئني بدواة فكتب إليه : ١۱1 قنطرة النفس أعجلتتا فأتاك عاجل برنا قلا فلوأمهلتالم يقلل وخذ القليل وكن كأنك لم تقل ونكون تحن كأننا لم نفعل [0] / ويروي أنه كان لعثمان على طلحة خمسون ألف درهم. فقال طلحة: قد تهيا مالك فاقبضه. قال: هو لك يا أبا محمد معونة لك على مروءتك وفي مثله قال الشاعر : إذا أسيل معروفاً تبسم ضاحكاً كأنك تعطيه الذي أنت سائله هو البحر من أي النواحي أتيته فلجته المعروف والجود ساحله وفي مثله قال الشاعر : كريم إذا ما جئت تطلب نائله حياك بما ضمت عليه أنامله فلو لم يكن في كفه غير روحه لجاد بها فليتق الله سائله قال: وقالت سعدى بنت عوف: ودخلت على طلحة فرأيت معه ثقلاً فقلت: ما لك؟ فقال: اجتمع عندي مال قد غمني. قلت: وما يغمك ادع قومك. فقال: يا غلام علي بقومي » فقسمه بينهم. فسألت الخادم: كم كان؟ فقال: أربع مائة ألف. قال : وجاء أعرابي إلى طلحة فسأله فتقرب إليه برحم فقال: إن هذا الرحم ما سألني به أحد قبلك إن لي أرضاً قد أعطي فيها عثمان ثلاث مائة ألف فإن شئت فاقبلها وإن شئت بعتها لعشمان ودفع إليك الثمن. فقال: الثمن. فباعها من عثمان ودفع الثمن إليه وينشد: وَامارةٌ بالل فلت لَهاأفيري ذلك شَئء ماه سيل أّى الاس لان الْجَواد وَلا أرڑى بَخِيلا لَه في الْعَالَمينَ عَلِيل وَين حير حالآت الفتى لو مه إَاتَال شيماانيكُوة ييل قي رأث الل يُزرِي َيِه فَأفرنث تي أن َال بَخِيل ومن كتاب الجواهر: ويحكى أن عبد الله ابن عباس خرج يريد معاوية فأصابته سماء فرفعت له خيمة فتيممها فإذا بها شيخ من الأعراب وامرآته وابنتاء وعندهم عنزء ورحب به [ وأنزله. فقال الشيخ: اذبحها / لضيفي. فقالت المرأة: تموت ابنتاي جوعاً. فقال: الموت خير من اللؤمء فاخذ الشفرة وهو يقول: يامرتتنالاتوقظي ابتيه إن توقظاتبشاإلته وتتزعا الشفرة من يديه ` ابفخض بهذا وبهاإليه قنطرة النفس ۱۷ قال: فذبح العنز فأضافه بهاء فلما أصبح ابن عباس رضي الله عنه قال لغلامه: كم بقي من النفقة؟ قال: خمسمائة دينار. فقال؛ صبها للأعرابي. قال: يكفيك ضعف قيمة الشاة. قال: سبحان الله جاد علينا بدنياه كلها أفلا نجود له ببعض دنيانا. قال: فأعطاها الشيخ فارتحل یرید معاوية فلما انصرف من عنده اجتاز على الشيخ فوجده صاحب إِبل ومراج فکان الشيخ توسمته لما رأيت مهابة وإلآً فمن آل المزار فإنهم فقمت إلى عنز بقية أعنز بخمس مئین من دارهم صرفت فقلت لعرسي في الخلا وصبيتي فقالوا جميعاً لا بل الحق هذه ملوك ملوك من ملوك أعاظم فأذبحتها فعل امریء غير عاتم يساوي لحمیمی غير خمس دراهم إليّ فما جادت بها كف آدم تخب بها الركبان وسط المواسم قال: فبلغ ذلك معاوية فقال: لله در ابن عباس من أي بيضة خرج وفي آي عش درج . وهذه الحكايات قرأتها قديماً فحفظي فيها مضطرب ولعلي إن لم آت بصريح ألفاظها فقد أتيت بمعناها وأنا استغفر الله على ما بدلت من الألفاظ وغيرها. ویحکی ان رجلا أتى إلى صديق له في أربع مائة دینار عليه فأخبره بهاء فوزن له أربع مائة فعاد يبكي. فقالت له امرأته: لم أعطيته إذ شق /عليك؟ فقال: إنما أبكي لأني لم اتفقد [١۱۳] حاله حتى احتاج لمفاتحتي. والله أعلمء وحكايات الأسخياء كثيرةء ولو استقصيناها لطال (۱( الكتاب' . فصل اختلف الناس في حد البخل والسخاء. فقال قوم: حد البخل منع الواجب فكل من أدى ما وجب عليه فليس ببخيل. وقال آخرون البخيل هو الذي يستصعب العطية. وهذان القولان قاصران إذ من يرد اللحم إلى القصاب أو الخبز إلى الخباز بتقصان حبه أو نتصف حبه لا يعد بخيلاً بالإنفاق› وكذلك لا يكون بخيلاً باستصعاب العطية دون الإمساك. (١) أورد الغزالي من ذلك كثير أيضاً في كتابه [حياء علوم الدين فراجعه (۳/ ٤٤۲: ٢٤۲) غير أن هذا فاق عليه في ذكر الشعر فقد أورد منه أكثر مما يورد الغزالي رحمنا ورحمهما الله . ۱۱۸ قنطرة النفس وقد روي عن طلحة أنه قال نجد في أموالنا ما يجد البخيل ولكنا نتصبر . وكذلك تکلموا في السخاء والجود: فقال قوم: السخاء أن تسخو نفسك بما في يديك ونهايته أن تسخو نفسك بما في أيدي الناس ولا تبالي بمن أكل الدنيا. وقال قوم: الجود عطايا بلا منّ. وقيل: الجود عطية بغير مسئلة على رؤية التقليل . وقيل: الجود السرور بالسائل والفرح بالعطاء لما أمكن . وقيل: السخاء هو الرتبة الأولىء ثم الجوتء ثم الإيثارء فمن أمسك البعض وأتى البعض فهو صاحب سخا ومن أعطى الأكثر وأمسك لنفسه الأقل فهو صاحب جود ومن قاس الضرٌ وآثر غيره بالبلغة فهو صاحب إيثارء ومن لم يبذل شيئاً فهو بخيل. ويقال: أصل السخاء هو السماحة وأن يؤتي ما يؤتيه عن طيب نفس فإن أعطى عن منازعة نفس فهو متسخ ولیس بسحي . وفي كتاب الغزالي” قال: وجملة هذه الكلمات غير محيطة بحقيقة البخل والجودء قال: بل ونقول المال خُلِقَ لصلاح حاجات الخلقء ويمكن إمساكه عن الصرف إلى ما خلق للصرف إليه ويمكن إعطاؤه إلى ما لا يحسن الإعطاء فيه» ويمكن التصرف فيه بالعدل» وهو أن [] يحفظ حيث يجب الحفظ / ويبذل حيث يجب البذل فاللإمساك حيث يجب البذل بخل» والبذل حيث يجب الامساك تبذير وبينهما وسط وهو المحمود. وينبغي أن يكون السخاء والجود عبارة عنه إذ لم يُؤمر رسول لله علد إل بالسخاء وقيل له: ولا َجْعَل يك َفولَة إلى عك ول ها كل ان٠ . وقال: «وَالَّذِين إا أَْقُوا لم يروا وَل يروا وَكَانَ بين ذلك فَوَامَاً 4" . والجود وسط بين الإسراف والإقتارء وبين القبض والبسط» فإن كان بذله في موضعه بطيبة نفس فهو سخي؛ وإن كان عن صبر ومنازعة فهو متسخ. وهذا القول عندي أعدل الأقوال؛ لأن من زاد على حد السخاء فهو مبذرء ومن فصر عنه فهو بخیل» ومن وقف عليه فهو کریم . وحد السخاء على هذا المعنى هو بذل ما يحتاج إليه مستحقه عند الحاجة؛ ولأن الحكماء قالت: الفضائل هبات متوسطة بين خلتين ناقصتين› وأفعال الخير توسط بين رذيلتين› فالشجاعة: متوسطة , بين الجبن والتهورء والسكينة: واسطة بين السخط وضعف الغضبء والغيرة: واسطة بين الحسد وسوء العادةء والتواضع: واسطة بين الكبر ودناءة النفسء )۱( راجع الإحياء (۲°4/1) وإن كان ما قبل ذلك من قول منه أيضاً فلا دري لما ذكره. )۲( صسوره ة الإسراء الاية: ۹. (۳) سورة الفرقان الآية: 17. قنطرة النفس ۱۱۹ والحلم : واسطة بین إفراد الغخضب وعدمه› والمودة: واسطة بين الملال وجساء الخلق› والحياء : واسطة بين الوفقاحة والخفر› والوقار : واسطة بين الهزل والسخافة› والظرف : واسطة بين الخلاعة والعدلمة› والعلة : واسطة بين الشره وضعف الشهوة› والحكمة: واسطة بين الشر والجهالة› والسخاء : واسطة بين التقتير والتبذير والله أعلم؛ فأوسط الأمور أعدلها فلذلك کان عليه السلام ما خُيّر قط بين أمرين إلا اختار أوسطهما. وقال بعض الحكماء: الخطاً في إعطاء ما لا ينبغي ومنم ما ينبغي واحدء وبنشد: لا تجد بالعطاء في غير حق ليس في منع غير ذي الحق بخل / إنما الجود أن تجود على من هو للبذل والعطاء منك أهل ]۱۳۸[ واعلم أن السرف والتبذير قد يفترق معناهما؛ فالسرف هو الجهل بمقادير الحقوقء والتبذير هو الجهل بمواقع الحقوق وكلاهما مذموم؛ وذم التبذير أعظم؛ لأن المسرف مخطىء في الزيادةء والمبذر مخطىء في الجميع وقد قال معاوية : کل سرف فبإزائه حق مضیيّع . وصدق لأن المال أقل من أن يوضع في كل موضع من حق أو غیرهء وقد قال بعض العلماء: الحلال لا يحتمل السرف. واعلم أنه لا يتم السخاء حتى تسخو نفس اللإنسان عما بيد غيره» فلا يميل إلى طلب ولا يكف عن بذل. وقد حکي ان لله تعالى أوحى إلى إبراهيم عليه السلام: أتدري لم اتخذتك خليلآ؟ قال: لا رب قال: لآني رأيتك تحب أن تعطي ولا تحب أن تأخذ. وعن أيوب الس لسجستاني أنه قال : لا ينبل الرجل حتى تكون فيه خصلتان العفة عن أموال الناس والتجاوز عنهم قال: وكتب كسرى إلى ابنه هرمز: يا بني استقلل الكثير مما تَعْطي. واستكثر القليل مما تأخذء فإن قرة عيون الكرام في الإعطاء وسرور اللئام في الأخذء ولا تعد ال لشحيح أميناً ولا الكذاب خُرا؛ فإنه لا عفة مع الشح٠ ولا مروءة مع الكذب. وقال : بعضص البلغاء: السخاء أن تكون بمالك متبرعاًء وعن مال غيرك متورعا. وينشد: إذا لم تكن نفس الشريف شريفة وإذ کان ذا قدر فليس له شرف والبذل على وجهين : أحدهما: ما ابتداً به الإنسان من غير سؤال. والثاني : ما كان عن طلب وسؤال فالمبتدىء أطبعهما سخاء وأشرفهما عطاءء وقد سل عن السخاء فقال: ما كان منه ابتداء وأما ما كان منه عن مسألة فحياء وتكرّم. وقال بعض 7 قنطرة النفشس الحكماء: أَجَل التوال ما وصل قبل السؤالء وقيل للحسن البصري: ما السخاء؟ فقال: أن تجود بما لك في الله. قيل: فما الحزم؟ قال: أن تمنع ما لك فيه. قيل: وما الإسراف؟ قال : الإنفاق لحب الرئاسة. فصل اعلم أن النوال الذي يقع ابتدا. يكون لأسباب : متها: أن يرى فاقة يتمكن من إزالتهاء فلا يدعه الكرم أو الذين إلا أن يكون زعيم إصلاحها رغبة في الأجر أن تدين وفي الشكر أن تكرم. ومنها : أن يكون في ماله فضل على کفایته فيضعها حیث تکون له ذخر اليوم فقرهء أو حسن ثناء وحمده من أهله ویتشد: ومنها: أن يكون بتعريض يتنبه إليه بفطتته”" فلا يدعه الكرم أن يغفل ولا الحياء أن يكف وكالذي حكي: أن رجلا ساير بعض الولاة فقال: ما أهزل برذونك! فقال: يده مع أيدينا. فوصله اكتفاء بهذا التعريض الذي بلغ ما لم يبلغه صريح السؤال. ومنها: أن يكون ذلك لرعاية يد أو جزاء على صنيعة» فيرى تأدية الحق عليه طوعاً ليكون من رق الإحسان عتيقاًء وقد قال بعض الحكماء: المعروف رق والمكافئات عتق قال أبو العتاهة“ . وليست أيادي الناس عند غنيمة ورُب يد عندي أشد من الأسر ومنها: أن يستعطف الناس بذلك ليذعنوا لرئاسة هو لها محب٠ وعلى طلبها منكب. وقد قال بعض الأدباء : بالأحسان يرتبط الإنسان وقال بعضهم: من أبذل ماله أدرك آماله . وینشد: أترجو أن تسود ولن تغنا فكيف يسود ذو الدعة البخيل (١) في الأصل: لتعريض يتنبه عليه بفطتته. وأرى أن العبارة قد أصابها غموض» أو تحريف. فكتبتها على ما هو مباشر ومتبادر إلى الفهم والذهن. (۲) هو شاعر الزهد والحكمة إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان أبو إسحاق العتزي الكوفي كان في أول حياته ماجناً فوصفوه بالعته ثم تاب الله عليه وزهد في الدنيا وكتب من الأشعار ما يرقق أفئدة العاصين ويؤمل القانطين ويشرح صدور اليائسين فعليه وعلينا رحمات الله آمين. قنطرة النفس ١۱۲ ومنها: أن يدفم به سطوة الأعداء ليكونوا له إخواناً إما لصيانة عرض أو حراسة مجد قال ولم يجتمع شرق وغرب لقاصدي ‏ ولا المجد في كف امرىء والدراهم ولم أر كالمعروف تدعى حقوقه مغارم في الأقوام وهي مغانم ومنها: أن یربی بها صنيعة آولاها کي لا ينسى ما أولاء؛ لأن مهمل الإحسان / مقطوع [٤٤١] منسی قال : وسمت امرء بالعرف ثم اطرحته ومن أفضل الأشياء رب الصنائع ومنها: أن يكون ذلك لمحبة يؤثر بها المحبوب على ماله؛ لأن النفس إلى محبوبها أشوق فلا يبخل عليه بماله . ومنها: أن يعطي ذلك لغير سېبء وإنما هي سجية فطر عليهاء وشيمة طبع عليها فلا یمیز بین مستحق ومحروم کما قال شار : ليس يعطيك للرجاء وللخوف ولكن يلذ طعم العطاء وقد اختلف في هذا فقال: قوم هذا هو السخاء طبعاً وللمدح منسوب والتمييز شطر البخل؛ والبذل لسبب الجاه ضرورة. وقال الحسن بن سهل: إذا لم أعط إلا مستحقاً فكأني أعطيت غريماً. وقال بعض السلف: العجب لمن يرجو من فوقه كيف يحرم من دونه وأنشد لېشار: وما الناس إل صاحبان فمنهم سخي ومغلول اليدين من البخل وسامح يدا ما أمكنتك فإنها تغل وتشري والعواذل في شغل وقال آخرون: هذا خارج عن السخاء المحمود إلى التبذير المذموم؛ لأن العطاء إِذا كان لغير سبب كان المنع لغير سبب؛ لأن المال يقصر عن الحقوق فما يناله من الذم غير المستحق أكثر مما يناله من حمد غير المستحق وحسبك بمن كانت أفعاله تصدر من غير تمييز وتوجد لغير علة قال الشاعر : () هو بشار بن برد أبو معاذ البصري الضرير المُرَعُث الشاعر المشهور قال عنه الذهبي في سير أعلام التبلاء (۷/٤۲): قال آبو تمام: هو أشعر الناس والسيد الحميري في وقتهما.. قلت: أي الذهبي اتهم بالزندقة وستين ومائة؛ وبلغ التسعين . ۱۲۲ قتطرة النفس لو كان المال يأينافكنا نبنره وليس لنتاعقول أفلما أن تولى المال عنا عقلنا حين ليس لنتافضول وأما إذا كان البذل عن سؤال فشروطه معتبرة في السائل والمسؤولء أما ما كان معتبراً في السائل فهو ثلاثة شروط : أحدها: أن يكون السؤال لضرورة فلا لوم عليه ولا حرج› قال الشاعر : ]141[ / ألا قبح الله الضرورة إنها تعلمٌ أعلى الخلق أدنى الخلائق ولله در الاتساع فإنه يبين فضل السبق من غير سابق فإن ارتفعت الضرورة ودعت الحاجة إلى السؤال لدفع ضرر يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون فإن النفس تحتمل من الضرر ما أطاقتء ومن الشدة ما تحملت ليبقى تجملهاء قال الشاعر: على كل حال يأكل المرء زاده على البؤس والضراء والحدثان فالفضل في مثل هذا ما قيل لبعض الزهاد: لو سألت حمارك لأعطاك. قال: والله لا أسأل الدنيا من يملكها فكيف من لا يملكها. ووصف بعض الشعراء قوماً فقال : إذا افتقروا عضواً على الضر حسبه ‏ وإن أيسروا عادوا سراعاً إلى الفقر وإما أن يسأل لغير ضرورة مست ولا لحاجة دعت فذلك صريح اللوم ومحض الدناءة› وقل ما تجد مثله ملحوظاً وممولا محظوظاً؛ لان الحرمان ساقه إلى أخبث المطاعم فلم يبق لوجهه ماء إلا أراقه ولا ذل إل أذاقه ولو استقبح العار لوجد غير ولا تطلبن معيشةبتنلل فليآأتينك رزقفكك المقشدور واعلم بأنك آخحذ كل الني هو في الكتاب محبّر مسطور والثاني: من شروط السؤال: أن يضيق الوقت على إبطائه فلا يجد لنفسه في التأخير فسحة فيصير حينئلٍ من المعذورين» وداخلاً في عدد المضطرين» وأما إذا كان الوقت متسعاً فتعجيل السؤال لؤم وقنوط قال: ابی لي إغضاء الجفون على القذا يقني أنلاعسر إلا مفرّج آلا ريما ضاق الفضاء بأهله وأمكن من بين الأسنة مخرج قنطرة النفس ۱۲۳ / والشرط الثالث: اختيار المسؤل أن يكون مرجو الإجابة مأمول النجح إما لحرمة [14۲] السائل» أو كرم في المسؤول فإن من سأل لئيماً لا يرى حرمة ولا يولى مكرمة فهو في اختیاره ملوم وفي سؤاله محروم. وقد قال بعض الحكماء: المخذول من كانت له إلى اللثام حاجة وقال بعض البلغاء : آنذل من الليئثم سائله وأقل من البخيل نائله. قال الشاعر: من کان يأمل أن یری من ساقط نيلا سني فقد رجا أن یجتبی من عوسج رطباً جنياً وأما الشروط المعتبرة في المسؤول فثلائة أيضاً: أحدها: أن يكتقى بتعريض السائل دون سؤاله ليصونه عن ذل الطلب فإن الحال ناطقة وربما فهم المسؤول الإشارة فصرح بالعبارة تهجيناً للسائل ليستحى فكيف كما قال أبو تمام ° : من كان مفقود الحياء فوجهه من غير بواب له أبواب والثاني: أن يتلقا بالبشر والترحيب ليكون مشكوراً إن أعطى ومعذوراً إن منع. وقال: وحكى ابن لبكر أن أبا بكر بن دريد قصد بعض الوزراء في حاجة فلم يقضها وظهر له منه ضجر فقال : لا تدخلنك ضجرة من سائل فلخير دهرك أن تّرى مسؤولا لا تجبهن بالرد وجه مؤمل فبقاء عزك أن ترى مأمولاً تلقى الكريم فتستدل ببشرة وترى العْبُوس على اللئيم دليلا واعلم بيأنك عن قليل صائر خبراًفكن خبراً يروق جميلا والشرط الثالث: تصديق الأمل وتحقيق الظن بهء ثم اعتبار حاله وحال السائل فإنها لا تخلو من أربعة أحوال: أحدها: أن يكون السائل مستحقاً والمسؤول متمكناء فاللإجابة هاهنا تستحق كرما وتلزم (١) شاعر العصر أبو تمام حبيب بن أوس بن قيس الطائي من حوران أسلم وكان نصرانياً مدح الخلفاء والكبراء وشعره في الذروةء وكان أسمر طوالاً فصيحاً عذب العبارة مع تمتمة قليلةء ولد في أيام الرشيد وكان أولاً حدثا يسقي الماء بمصرء ثم جالس الأدباء وأخذ عنهم وكان يتوقد ذكا وسحت قريحته بالنضم البديع. . . وكان يوصف بطيب الأخلاق والظرف والسماحة. (والذهبي في سير أعلام النبلاء ١٠/ 6۳). :1 قتطرة النفس مروءة» وليس إلى الرد سبيل إلا من استولى عليه البخل فیکون كما قال فيه عبد الرحمن بن سا٩ : ]4۳[ /إني ريت من المكارم حسبكم أن تلبسوا حر الثياب وتشبعوا فإذا تذكرت المكارم مرة في مجلس أنتم به فتقلعوا فإذا لم يكن للرد في مثل هذه الحالة سبيل نظر فإن كان التأخير مضراً عجل بذله› وقطع مطله وکانت إجابته فعلا لا قولا. وقد قال : بعض الحكماء : من مروءة المطلوب إليه أن لا يلج إلى الإلحاح عليه قال: محمد بن الحازم . ومنتظلر سؤالك بالعطايا وأشرف من عطاياه السؤال إذا لم يأتك المعروف طوعاً فدعه فالتتزهعنه مال فإن كان في التأخير فسحة فقد اختلفت مذاهب الفضلاء فيه: فذهب بعضهم إلى أن الأولى تعجيل الوعد قول ثم يتعقبه الإنجاز فعلاً فيكون السائل مسروراً بعاجل الوعد» ثم بأجل الإنجازن ویکون المسؤول مرهوناً بالکرم ملحوظاً بالوفاء . وفي الحديث : «العدة عطة"“ . رجلین : [ما معوز ينتظر جدة؛ وإما شحيح يروض نفسه توطئه للعطاء › وليس للوعد في غير هاتين الحالتين وجه يصلح لما يخاف في الوعد من تغبير حال الإنسان من يسار إلى أعسار قال بعض الشعراء : يا أيها الملك المَُدَمْ أمره شرقاً وغرباً ‏ فامنن بختم صحيفتي ما دام هذا الطين رطباً واعلم بأن جفافه مما يعيد السهل صعباً والحالة الثانية: أن يكون السائل غير مستوجب والمسؤول غير متمكن؛ ففي الوعد فسحة وفي المنع عذر غير أنه يلين عند الرد لينا يقيه الذم ويظهر عذراً ينفي عنه اللوم› فليس کل مقل يعرف ولا كل معذور ينصف . () هو ابن حسان بن ثابت الأنصاري المدني الشاعر ابن الشاعر وأمه هي سيرين خالة ٳبراهيم ابن النبي يَف توفي سنة أربع ومائة. (قاله الذهبي في سير أعلام التبلاء (5/ 64: 65). (۲) رواه الطبراني في الأوسط من حديث قباث بن أشيم بسند ضعيف» وأبو نعيم في الحلية من حديث بن مسعود؛ ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت؛ والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث الحسن مرسلاً. قاله العراقي في المغني عن حمل الأسفار (۳/ 7۹)٠ قنطرة النفس ٥۱۲ والثالثة: أن يكون السائل مستوجباً والمسؤول /غير متمكن فيعطي ما أمكن من يسير [٤٤٠] ليسدّ خلةء ويوضح من القول أن يظهر من التوجع ما يعُذر به كما قال النظر العتبي : الله يعلم أني لست ذا بخل ولست ملتمساً في البخل لي عللا لكن طاقة شلي غير خافية والنمل يعذر في القدر الذي حملا الحالة الرابعة: أن يكون السائل غير مستوجب المسؤول متمكناً فينظر فإن خاف بالرد وعن الأصمعي قال: كتب الحسن بن علي إلى أخيه الحسين: أنه يعاب علينا إعطاء الشعراء فكتب إليه: خير المال ما وقى العرض. فإن أمكن ذلك فمن الناس من غلب المسألة وأمر بالبذل للا يقابل الرجاء بالخيبة ولما فيه من اعتياد البذل المفضي إلى السخاء كذلك اعتياد الرد مفض إلى الشح. وأنشد الأصمعي : فما تدري إذا أعطيت مالا أيكثر من سماحك أم يقل إذا حضر الشتاء فأنت صيف وإن حضر المصيف فأنت ظل ومن الناس من غلب المنع في هذا إذا كان العطاء في غير حق يقصر به عن الحقوق إِذا وأما من وعد بالبذل النوالء فلا سبيل له إلى الرد والمنع لأنه قد صار بوعده مرهوناً وصار وعده بالوفاء مقروناء فإن رد السائل استوجب مع ذم المنع لوماً ولخلف الوعدء ومقت الغادر وهجنه الكذوب› ثم لا سبيل إلى مطله بعد الوعدء لما في المطل من تكدير المنعء وتمحيق الشكر والعرب تقول: المطل أحد المنعين واليأس أحد النتجحين وقال يشار بن بُرٌد: أظلت علينا منك يوماً غمامة أضاءت لنا برقا فأبطاً رشاشها فلا غيمها يجلى فييأس طامع ولا غيثها يأتي فيروي عطاشها / ثم إذا أنجز وعده بالعطاء فليكن مسروراً بما أولى إذ كانت الأرزاق مقدرة فجعلت [145] على يده جارية ومن جهته واصلة . وحكي أن رجلا شكى كثرة عياله إلى بعض الزهادء فقال: انظر من کان منهم لیس رزقه على الله فحوله إلى منزلي. ويروى عن بعض السلف أنه كان يقول: إذ! جاءكم المسكين ١۱ قتطرة النفس جاءكم الغسال. وقال عليه السلام: «اليد العليا خير من اليد السفلى»". اليد العليا المنفقة واليد السفلى السائلة. قال الشاعر : فإنك لا تدري إذا جاء سائل أأنت بما تعطيه أم هو أسعد عسى سائل ذو حاجة إن منعته من اليوم سُؤلاً أن يكون له غد ويروى أن سيرين قال لرجل كان يأتيه على دابة ففقدها قال: ما فعل برذونك؟ قال: اشتدت علي مؤنته فبعته. قال: أفتراهء خلق رزقه عندك وأنشد لابن الرومي : إن لله غير مرعك مرعى ترتعيه وغير مائثك ماء فإذا سخطت نفسه بالعطية فأولاها فينبغي أن يكون قصده ابتغاء وجه الله تعالى ليرضاها ولا يضيع عنده جزاءها كالذي حكي عن أبي مهاصر رحمه الله أنه أعطى بغلا له ليحمل عليه مريضاً من الغرباء. فقالوا: أين نلقاك؟ فقال بالبربرية: آشَ أن وَندَد مَغْرَنْ ‏ أراد يوم القيامة . وروي أن امرأة وقفت ببابه سائلة فقال : ادخلي. فاعتذرت إليه من رثاث ثيابها فرمی إليها كساءة كحلا - وهي الطاق بالبربرية - وأعطاها ويبة شعير وويبة تین فخرجت» م رمت بالطاق . فقال: ما أعطيته لك لترديه. وروي أن أعرابياً أتى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال : ياعمرالخير جزيت الجنه اكس بناتي وأنهنه أقسم باللَه لتفعلنه قال عمر رضي الله عنه: فإن لم أفعل فماذا يكونن؟ فقال: إِذاً أبا حفص لأذهيه . قال : إن ذهبت فماذا يکونن؟ قال : تسئل عن حالي وحالتهته وموقف المسؤول إمّا إلى نار وإِمًا إلى جنه (١) أطراف الحديث عند: البخاري في الصحيح (۱۳۹/۲)› ومسلم في الصحيح (۷۱۷). أبي داود في الستن (١٤١۱)› الترمذي في الجامع الصحيح (1۳4۳) والنسائي في المجتبى (5٥/14061) مالك في الموطاً (۹۹۸)ء وأحمد في المسند (۲/٤)ء عبد الرزاق في المصنف (٢٤٠۲))› ابن أبي شيبة في المصف (۲۱۱/۳). قنطرة النفس ۱۷ فیکی عمر رحمه [الله] حتى أخحضلت الدموع لحيته؛ فقال عمر لغلامه: أعطه فعسى لذلك اليوم لا لشعرة أما والله لا أملك غيره. فإذا كان العطاء على هذا الوجه خلا عن طلب جزاء وشكرء وعرى عن إمتنان ونشرء فكان ذلك أشرف للباذل وأهناً للسائل» أما إذا كان العطاء لطلب الشكر والثناء فالمعطى خارج عن حكم السخاء والكرم؛ وإن طلب به الجزاء والمكافأة كان تاجراً مربحا بالتجارة . وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: ولا تَمْنْنْ تَسعَكيڳ"'. أنه الذي يعطي عطية يلتمس بها أفضل منها. وعن الحسن قال: معناها لا تمنن بعملك تستكثره على ربك . إنما ينبغي لمن عنده فضل من المال أن يجعله برا مدخوراً لهول يوم النشور لأن له في ماله شریکین يأخذانه من غير مشورته؛ وهما المصائب والرثةء فإن استطاع أن لا يكون أخسن الثلاثة فليفعل . وقيل للبخيل: لم حبست مالك؟ قال: للنوائب قيل: قد نزلت بك . قال : مالك من مالك إلأ الذي قدمت فابذل طائعاً مالكاً تقول أعمالي ولو فتشوا رأيت أعمالك أعمى لكا فينبغي لمن قدر على إسداء المعروف أن يعجله حذر فواته ويتبادر به خيفة عجزه وقد روي عن النبي يِل وسلم أنه قال: «من فتح له باب خير فلينتهزه فإنه لا يدري متى يغلق ِ ae وعنه أيضاً أنه قال: «ثمرة المعروف تعجيل السراح. وقيل لأنوشروان: ما أعظم المصائب عندكم؟ قال: أن تقدر على المعروف ولا تصنعه حتى يفوت. / وقال بعض السلف: [147] من أخر الفرصة عن وقتها فليكن على ثقة من فوتها. قال الشاعر: إذا هبت رياحك فاغتنمها فإن لكل عاصفة سكون ولا تففل عن الإحسان فيها ولا تدري السكون متى يكون واعلم أن للمعروف شروطاً لا يتم إل بها. )۱( لفظ الجلالة سقط سهواً من المخطوط واثبتناه بين معقوفين. () سورة المدثر الاية: ٦. (۳) أطراف الحديث في: كنز العمال للمتقي الهندی (٤۳٤٤)› الزهد لأحمد بن حتبل (٤۳۹). )4( طرفة عند: الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (۸/١۱۷)› القرطبي في التفسير (0/ ٤۳۸). ۱۸ قنطرة النفس من ذلك : ستره وقد قال بعض الحكماء : إذا اصطنعت المعروف فاستره فإذا اصطنع إليك فانشره. على أن ستر المعروف من أقوى أسباب ظهوره وآبلغ دواعي نشره لما جبلت عليه النفوس من إظهار ما أخفى وإعلان ما إكتم. وأنشد لسهل بن هارون: حل إذا جه يوماً لتسأله أعطاك ما ملكت كفاه واعتذرا يخفى صنائعه والله يظهرها إن الجميل إذا أخفيته ظهرا ومن شروط المعروف: تصغيره وتقليله. وقد روي عن العباس بن عبد المطلب أنه قال : لا يتم المعروف إل ٹشلاث خصال : تعجیلە› وتصغیره›» وستره»› فإذا عجلته فقد هنيتهء وإذا صغرته فقد عظمته؛ وإذا سترته فقد أتممته. قال الشاعر: ومن شروط المعروف: مجانبة الامتنان به: لما فيه من إسقاط الشكر وإحباط الأجر. قال الشاعر : أبطلت بالمن ما قدمت من حسن ليس الكريم إذا أعطى بمنان وقد روي عن النبي يِل أنه قال: إياكم والامتنان بالمعروف فإنه يبطل الشكر ويمحق الأجر؛ ثم تلى ي يها الَذِينَ منوا لا نلوا صَدَفَاِكُمْ بالْمَنَ وَالأَدّى€. وينشد للشافعي : لاتحملن لمن يمن علي لامرن الأنام سه واختر لقسك حظها واصبر فإن الصبر جنه من الرجال على القلوب أشد من وقع الأسنه ومن شروط المعروف: أن لا يحقر منه شيثاً: فإن فعل الخير أفضل من تركه. وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال : «لا يمنعكم من المعروف صغره» وقال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة». على أن المعروف ما لا مشقة فيه على موليه وإنما هو حباة يستظل به الأدنى ويرتفق به التابع . وقال الشاعر : (۱) الاية 4٤ من سورة البقرةء والحديث أورده القرطبي في تفسير (۲/ ١۳۱). (۲) أطراف الحديث عند: البخاري في الصحيح (/1) مسلم في الصحيح (الزكاة 1۸)› البيهقي في الستن الكبرى (٥/٢۲۲)› وابن خزيمة في الصحيح (٨۲)› الدارمي في الستن (١/ ١۱۹). واعلم أن الإنسان لا يستطيع أن يوسع جميع الناس معروفه ولكن ينبغي أن يعتمد به أهل الفضل والرعاية ليكون معروفه فيهم نامياً وصنيعه عندهم زاكياً. وقد روي عن النبي يَأ أنه قال: «لا تتفع الصنيعة إل عند ذي حسب ودين . وقال: «إذا أراد الله بعبد خيراً جعل صنائعه في أهل الحفاظ». وقيل في منثور الحكم: لا خير في معروف إلى غير معروف. وقال بعض الحكماء: على قدر المغارس يكون اجتناء الفارس: فنظمه الشاعر فقال : لعمرك ما المعروف في غير أهله وفي أهله إلا كبعض المزارع فمستودع ضاع الذي كان عنده ومستودع ما عنده غير ضائع فمزرعة طابت واضعف نبتها ومزرعة كدت على كل زارع وما الناس في شكر الصنيعة عندهم وفي كفرها إلا كبعض المزارع أما من أهدي إليه معروفاً فقد صار به موثوقاً ولزمه إن كان من أهل المكافئات أن يكافىء عليها وإلا فليقابل المعروف بنشرة ويقابل الفاعل بشكره. وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال: «من أودع معروفاً فلينشره ومن نشره فقد أذ شكره وإن كتمه فقد كفره. / وعن عائشة [٤٤۱] رضي الله عنها أنها قالت: دخل علي رسول الله يلو وأنا أتمثل بهذين البيتين : افع ضعيفك لا يحوبك ضعفه يوماً فتدركه العواقب قد نما يجزيك أو يثنى عليك‌فإن من ائنى عليك بما فعلت فقد جزى فقال عليه السلام: «رّدي على قول اليهودي قاتله الله لقد أتاني جبريل عليه السلام برسالة من ربي تعالى أيما رجل صنع إلى أخيه صنيعة فلم يجد لها جزاء إلا الدعاء والثناء فقد كافأه. وقيل في منثور الحكم: المعروف رق والمكافأة عتق. وقال بعض الأدباء : شكر الله بحسن الشاء وشكر الولاة بصدق الولاء وشكر النظير بحسن الجزاء وشكر من دون بسيب العطاء وقال بعض العلماء: من لم يشكر الأنام فاعدوه من الأنعام. ومن أشكر الناس الذي يقول: () طرفه عند: ابن عساکر في تاریخ دمشق (٤/٤۳۱)؛ ابن عدي في الکامل (۲/٤۷۷). () اورد نحوه المتقي الهندي في كنز العمال (۳۳١٦۱۲). ١۱۳ قتطرة النفس وني الحديث عن رسول الله يلو أنه قال: «لا يشكر الله من لم يشكر الناس*' فإن من شكر معروف من أحسن إليه فقد أدى حق النعمة التي عليه ولم يبق عليه إلا استدامة ذلك اتماماً لشكره ليكون مستحقاً للمزيد من جهة صاحب الإحسان المفيدء وصلى الله على سيدنا محمد. فصل: في الإيثار وفضله اعلم أن السخاء والبخل ينقسم كل واحد منهما إلى درجات؛› فأرفع درجات السخاء : الإيثار وهو أن يجود بالمال مع الحاجة إليهء كما أن أخس درجات البخل أن يبخل على نفسه ( على نقسه مع / الحاجة. وذلك يؤثر غيره على نفسه مع الحاجة. فانظر ما ر بين الرجلين فإن الأخلاق عطايا يضعها الله حيث يشاءء وليس بعد الإيثار درجة في السخاء› وقد أثنى الله على الصحابة فقال : ويون عَلى ايهم وَل كان بهم حَصَاصة». وعن آنس قال : أهدي لبعض الصحابة رأس شاة مشوي وکان مجهوداًء فبعث به إلى رجل له فوجه به إلى بیت آخر فتداولته سبع بیوت حتی رجع إلى الأول فتزلت الاية: «وَيُورُون على شيهم . وعن حذيفة العدوي قال: انطلقت يوماً إلى اليرموك أطلب ابن عم لي ومعي شيء من الماى وأنا أقول: إن كان به رمق سقيته» فإذا آنا به بين القتلىء فقلت له: أسقيك فأشار إل نعم فإذا رجل يقول: اء فاشار ابن عمي أن انطلق إليه فجثتهء فإذا هو هشام بن العاص؛ء فقلت له: أسقيك فسمع آخر يقول: آم فأشار هشام أن انطلق إليه فجئتهء فإذا هُو قد مات ورجعت إلى هشام فٳِذا هو قد مات؛ ورجعت إلى ابن عم لي فٳِذا هو قد مات . وعن رسول الله ي آنه قال: «آيما رجل اشتهى شهوة وآثر على نفسه أخاه غفر ه۳٩۰ (١) أطراف الحديث عند: أبي داود في الستن (4۸۱۱) أحمد في المسند (۳/۲١۲)› البيهقي في الستن الکېری (۱۸۲/۱)›؛ الطبراني في الكبير (۱/١١۱)› المنذري في الترغيب والترهيب (۷۷/۲)؛ البغوي في شرح السنة (۱۳/ ۱۸۷). () سورة الحشر الاية: ۹. (۳) قال العراقي في المغني (۳/٠۲5): رواه ابن حبان في الضعفاءء وأبو الشيخ في الثواب من حديث ابن = قنطرة النفس ١۱۳ وعن نافع قال: اشتهى ابن عمر سمكة بعدما نقه من مرضه» فالُّمست له بالمدينة فلم توجد إلا بعد كذا وكذاء فاششُريت بدرهم ونصف وشويت وجيء بها على رغیف فوضعت بین يديه فقام السائل بالباب فقال: لفها برغيفها فادفعها إليه. فقال له الغلام: أصلحك الله قد اشتهيتها منذ كذا وكذا. فقال: لفها فادفعها إليه . قال: ففعل الغلام فقال للسائل هل لك أن تأخذ درهماً وتردها؟ قال: نعم. فأخذها منه ووضعها بين يديه. فقال: لفها وادفعها إليه ولا تأخذ منه الدرهم» فإني سمعت رسول الله يِل / وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما شبع رسول الله يو ثلاثة أيام متواليات حتى [١١1] فارق الدنيا ولو شثنا لشبعنا ولكنا كنا نؤثر على أنفسنا". قال: ونزل ضيف برسول يِل فلم يجد عند أهله شيئاً فذهب به رجل من الأنصار إلى أهله فوضع بين يديه الطعام» وأمر امرأته بإطفاء السراجء وجعل يمد يده إلى الطعام كأنه يأكل ولا يأكل حتى أكل الضيف الطعام؛ فلما أصبح قال له رسول الله يَيٍ: «لقد عجب الله من صنيعكم إلى ضيفكم»""". ويقال أيضاً: فيه نزلت: «وَيَؤيرون على شيهم . فالجود من أخلاق الأنبياءى والإيثار أعلى درجات السخاءء وكان ذلك من دأب رسول الله يأو حتى سماه الله عظيماً فقال: «وَإنك لعلى خُلّقٍ عَظِيم”“. وعن سهل بن عبد الله قال: إن موسى عليه السلام قال: يا رب أرني بعض درجات محمد وأمتهء قال: یا موسى إنك لن تطيق ذلك لكن أريك منزلة من منازله جليلة عظيمة فضلته بها عليك وعلى جميع خلقي . قال: وكشف له عن ملكوت السماء ونظر إلى منزلة كادت تتلف نفسه من أنوارها. قال: يا رب بماذا بلغته به هذه الكرامة؟ قال: بخلق أخصصته به من بينهم هو الإيثارء يا موسى لا يأتي أحد منهم قد عمل به وقتاً من عمره إل استحبیت من محاسبته وبواته من جنتي = عمر بسند ضعيف. () روا البيهقي في الشعب بلفظ: ولكنه كان يؤثر على نفسهء وأول الحديث عند مسلم بلفظ ما شبع رسول الله يلو ثلاثة أيام تباعا من خبز بر حتى مضى لسبيلهء وللشيخين: ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة ثلاث ليال تباعاً حتی قبض؛ زاد مسلم من طعام. قاله العراقي في المغني (۳/ ٢٥۲). )۲( متفق عليه من حديث أبي هريرة. المصدر السابق. (۳) سورة الحشر الآية: ۹. (8) سورة القلم الآية: ٤ . ۱۳۲ قنطرة النفس حيث يشاء. وقيل: خرج عبد الله بن جعفر- وهو أحد الأجواد- إلى ضيعة له فنزل على حائط قوم وفيه غلام أسود يعمل فيه إذ أوتي الغلام بقوته ثلاثة أقراص ودخل الحائط كلب فدنى من الغلام فرمی إليه بقرص فأكلهء ثم رمى إليه بالثاني والثالث: فأكلهماء وعبد الله ينظر. فقال عبد الله : يا غلام كم قوتك كل يوم؟ قال: ما رايت. قال: فلم آثرت هذا الكلب؟ قال: ما هي بأرض كلاب انه جائز مسافر بعید جائع فکرهت ردّه. قال: فما أنت صانع اليوم؟ قال: / أطوى يومي هذا. قال عبد الله : ألامٌ على السخاء؟! فهذا! أسخى مني فاشترى الغلام والحائط وما فيه من الألات فأعتق الغلام فوهبه له . وعن بعض الصوفية قال: كنا بطرسوس» فاجتمعنا جماعة وخرجنا إلى باب الجهاد› فاتبعنا كلب من البلدء فلما بلغنا باب الجهاد إِذ بدابة ميتةء فصعدنا إلى موضع خال فقعدناء فلما نظر الكلب إلى الميتة رجع إلى البلكء ثم رجع بعد ساعة ومعه مقدار عشرين كلباء فجاء إلى تلك الميتة فقعدنا ناحية ووقعت الكلاب بالميتة حتى أكلتها وذلك الكلب ينظرء ثم رجعت الكلاب إلى البلدء فقام ذلك الكلب إلى تلك العظام فأكل ما بقي على العظم قليلاً ثم انصرف . ومن كتاب سراج الملوك قال: ويروى أن إبراهيم بن أدهم”* قال لشقيق الزاهد علام بنيتم أمركم هذا؟ قال: إذا وجدنا أكلنا وإذا لم نجد صبرنا. قال إبراهيم: هكذا تعمل الكلاب ببلخ إذا وجدت أكلت وإن منعت صبرت» قال: نحن إذا وجدنا آثرنا وإن لم نجد صبرنا. ويروى أن امرأة من المتعبدات قالت ليحيى بن هلال وهو فى جماعة من أصحابه: ما السخاء عندكم في الدنيا؟ قال: البذل والإيثار. قالت: فما السخاء فى الدين؟ قال: أن تعبد الله سبحانه سخية به نفسك غير مكرهة. قالت: أفتريدون على ذلك أجرا؟ قال: نعم لأن الله وعد على الحسنة بعشر أمثالها. قالت: فإذا أعطيتم واحدة وأخذتم عشراً فبأي شيءِ سخیتم؟ وإنما السخاء أن تعبدوا الله متلذذين بطاعته غير كارهين› لا تريدون بذلك أجراء ألا تستحيون أن () الإمام العارف سيد الزهاد أبو إسحاق العجليء وقيل: التميميء الخراساني» البلخي» نزيل الشامء مولده غير حدود المثة.. كان إبراهيم بن أدهم من الأشراف» وكان أبوه كثير المال والخدم والمراكب والجنائب والبزاة (أي الصقور) فيينا إيراهيم في الصيد على فرسه بُركضه؛ إذ هو يصوت من فوقه: يا إيراهيم» ما هذا العيث اسيم انما حَلْفنَكُمْ عَباً € (المؤمنون: ١٠٠) اتق اللهء عليك الزاد ليوم الفاقةء فنزل عن دابته ورفض الدنيا. . وتوفي سنة اثنتين وستين ومثة وقبره يزار وترجمته في تاريخ دمشق في ثلاث وثلاثين ورقة. سير أعلام النبلاء ۷/ ۳۸۷). قنطرة النفس ۱۳۳ يطلع الله على قلوبكم فيعلم منها أنها تريد شيئاً بشيء. ويقال: السخاء في الدين أن تسحُو بنفسك وتتلفها بإراقة دمك لله تعالى سماحة من غير كراهة لا تريد بذلك ثواباً عاجلا ولا آجلا حتى يفعل الله بك ما لا تحسن أن تختاره لنفسك والله أعلم . الفصل السادس:/ في الاستعجال ]0۳[ قال الله تعالى : وَيَدْعُوا الإنْسَانُ بالشّرٌ دُعَاءَُ بالْحَّيْر وَكَانَ الإنْسَانْ عَجُولاً”°. وقال ايضاً: «خُلَ الاإنْسَانُ ِن عَجل4"". قيل: من طين» وقيل: هو من المقلوب تقديره: خلق العجل من الإنسان . وعن حاتم الأصم أنه قال: كان يقال: العجلة من الشيطان إلا في خمسة فإنها من سنة رسول الله يو وهي: إطعام الضيف إذا دخلء وتجهيز الميت إذا مات وتزويج البكر إذا أدركت» وقضاء الدين إذا وجب» والتوبة من الذنب. وقي الخبر: أن توحاً عليه السلام قال لإبليس - لعنه الله - وذلك أن الله أوحى إلى نوح عليه السلام آن کلمه فإني سأنطقه بحجتی عليه فقال : أي عدو الله ٩ أي أخلاق بني آدم أعون لك ولجنودك على إضلاله؟ فقال إيليس: نعم الخبير سألت ‏ إذا وجدنا ابن آدم شحيحاً أو حريصاً أو حسوداً أو جباراً أو عجولا تلقفنام فإن اجتمعت لنا فيه هذه الاخلاق سميناه فينا: شيطاناً مريداً رجيم وسأخبرك عن هذه الأخلاق بما تعرف به الحق: ألم تعلم أن الله أسكن أباك آدم الجنةء ثم فوضها إليه بجميع ما فيها وحرم عليه شجرة واحدة وحمله الحرص على تناولها فخرج بالحرص من جميع الجنة؟ ألم تعلم أن الله تعالى عرضنا للسجود لادم فأدركني الحسد والبغي فخرجت بذلك من ملكوت السموات وصرت شيطاناً لعينا؟ ألم تعلم أن ابن آدم قابيل شك بأخته على أخيه فحمله الشح على أن قتل أخاء فصيره إلى العقوق وإلى النار؟ ألم تعلم إنما هلك من هلك من قومك بالتجبر في الأرض والتكبر فصاروا بذلك إلى النار؟ ألم تعلم أن العجلة والحدة حملاك على أن دعوت الله على ابنك فغيرت دعوتك لونه وألوان أولاده من بعده إلى يوم القيامة؟ والله أعلم. واعلم أن العجلة تبدو منها أربع آفات : أحدها: أن العابد ريما يقصد منزلة في الخير فيجتهد فريما يستعجل في إدراكها وليس ذلك بوقتهاء فإما / أن يفتر ويترك الاجتهاد وييأس منها فيحرم تلك المتزلةء وإما أن يغلو في [٤٥1] () سورة الإسراء الآية: ١٠. () سورة الأنبياء الآية: ۳۷. ۳ قنطرة النفس الجهدء وإتعاب النفس فينقطع عن تلك المنزلةء فهو بين إفراط وتفريط وكلاهما نتيجة الاستعجال . وقد روي عن النبي يل أنه قال : «إن هذا الاين متين فأوغل فيه برفق» ولا تبغخض إلى نفسك عبادة اللء فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى»". وقال: «شر السير الحفحفةا. وهو الإأسراعء وفي المثل السائر: إن لم تستجل تصل: قال الشاعر: قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل والثانية: أن تكون للعابد حاجة فيدعو الله تعالىء ويكثر الدعاء ويجد؛ فربما استعجل الإجابة قبل وقتها فلا يجدها فيفتر ويسأم ويترك الدعاء ويحرم حاجته . الثالثة: أن يظلمه إنسان فيغيظه فيستعجل في الدعاء عليهء كالذي قدمنا من دعاء نوح عليه السلام على ابنه حام؛ فريما يهلك مسلم بسببه» أو يتجاوز الحد في الدعاء عليه فيقع في الرابعة: أن أصل العبادة وملاكها الورعء وأصل الورع النظر والبحث التام في كل شيء معرض للمتورع من أكل أو شرب أو لبس أو كلام أو فعل؛ فإذا كان الرجل مستعجلاً في الأمور غير متأمل ولا متثبت لم يقع توقف ونظر في الأمور كما ينبفي فيقع في الحرام والشبه والخطاً والغلط فيفوته الورع › وأي خير في عبادة بلا ورعء ولذلك قیل للمؤۇمن وقاف› والمنافق وثاب› وفي الحديث: «المؤمن: كيس فطنء حذر متثبت» وقاف لا يعجل؛ عالم ورع» والمنافق: همزة لمزة حطمةء كحاطب الليلء لا يبالي من أين اكتسب وفيما انفق»° وإذا كان في العجلة الانقطاع عن منازل الخيرء وحرمان الحاجات› وهلاك المسلمين وهلاكه› وخطر فوات الورع الذي هو رأس المال فحقيق على الإنسان أن يهتم لها بالإزالة وإصلاح النفس منها. وحقيقة العجلة: هي المعنى الراتب في القلب» والباعث على الإقدام على الأمر» فأول ]٥\1[ / خاطر دون التوقف فيه . والاستعجال : إتباع ذلك والعمل به وضدها الأناءة : وهی المعنتى الر اتب في القلب» الباعث على الاحتياط في الأمور والنظر فيهاء والتأني في اتباعها والعمل بها. () رواه أحمد من حدیث آنس؛ والييهقي من حدیث جابر. قاله العراقي في المغني (٤/ ۷۷). (۲) أطراف الحديث عند: العجلوني في كشف الخفاء (۲/ 400)› اپن حجر في الفح (٠٠/ ٠۳٥)» الألباني في الضعيفة ( ۰٦۷( قنطرة النفس ١۱۳ وأما التوقف: فضده التعسف» قال يعض العلماء: الفرق بين التوقف» والتأنتي: أن التوقف قبل: الدخول في الأمر حتى يستبين له رشده. والتأني: بعد الدخول فيه حتى يعطي الكل جزاء حقه. ثم مقدمات الإناءة ذكر وجوه الخطر في الأمور التي تعترض الإنسان وضروب الافات المخوفة فيهاء وذكر ما في النظر والتثبت من السلامة وما في التعسف والاستعجال من الندامة . فصل اعلم أن الحلم والرفق والإناءة خصال محمودة في الإنسانء وأظنها نتيجة حسن الخلق› أما الحلم فحده ضبط النفس عند هيجان الغضب» والتحلم تكلف ذلك وقد قيل للأحنف بن قيس”: أنت حليم. قال: لا إنما أنا أتحلم. فقيل له: من أين تعلمت الحلم؟ فقال: من قيس بن عاصم. قيل: وما کان من حلمه؟ قال: کان ذات يوم في مجلس متقلداً سیفه عاقداً حبوته وهو يحدث جلسائه» إذ جيء بأحد بنيه مقتولا» وبابن أخیه مکتوفاًء فمضی على حدیثه حتى أتمه ثم التفت إلى أحد بنيه فقال: ما هذا؟ قال: هذا ابنك قتله ابن أخيك. قال: فوالله ما تغير له لون ولا تلجلج له لسان ولا حل حبوته» فنظر إلى ابن أخيه فقال: رميت سهمك في جسمك» وقطعت يدك بىدك. ثم قال لابنه: اطلق كتاف ابن عمك» وادفن أخاك؛ء وادفع لأمه مائة ناقة» فإنها غريبة فينا مسكينة. ثم أنشأً يقول: أقول للنفس تأسيا وتعزيه إحدى يدي أصابتني فلم نزد كلاهما خلف من فقد صاحبه هذا أخحي حيث أنعوه وذا ولد وقد تقدم في فضل الحلم ما يكفي . وأما الرفق: فضده العف والخرق» ونتيجة الرفق: الإناءةء والرفقق واللين نتيجة حسن الخلق ومعنى حسن الخلق / أن يكون اللإنسان سهل [6٦10] العريكة لين الجانب» طلق الوجه» قليل النفورء طيب الكلمة. وأما الأناة: فقد تقدم معناهاء قال الشاعر : () الأمير الكبير العالم التبيل أبو بحر التميمي أحد من يضرب بحلمه وسؤذده المثل. . كان من قواد جيش علي يوم صفين. . قال قتادة عن الحسن. ما رأیت شريف قوم کان أفضل من الأحنف وقيل: كانت عامة صلاة الأحنف بالليلء وكان يضع أصبعه على المصباحء ثم يقول: حَسنَ (كلمة تقال عند الألم) ويقول: ما حملك يا أحنف على أن صنعت كذا يوم كذا؟ عن الأحنف: عجبت لمن يجري مجرى البول مرتين كيف يتكبر؟! قال الفسوي: مات الأحنف سنة سبع وستين؛ وقال غيره: توفى سنة إحدى وسبعينء وقال جماعة: مات في إمرة مصعب بن الزبير على العراق رحمه اللهء قاله الذهبي في سير أعلام النبلاء (1/4٦8: ۹7). ١۱۳ قنطرة النفس أناةً وحلما وانتظاراً بهم غداً فما أنا بألواتي وإلا الصّرع العُمر فصل: في فضيلة الرفق اعلم أن الرفق في الأمور ثمرة لا يثمرها إلا حسن الخلقء ولا يحسن الخلق إلا بضبط قوة الغفضب» وقوة الشهوة وحفظهما على حد الاعتدالء ولأجل ذلك اثنى رسول الله يَلْةٍ على الرفق وبالغ فيه فقال: «يا عائشةء أنه من أعطى حظه من الرفق فقد أعطى حظه من خير الدنيا والاخرة» ومن حرم حظه من الرفق حرم حظه من خير الدنيا والأخرة»". وعنه عليه السلام أنه قال: «إذا أحب الله أهل بيت أدخل عليهم الرفق»" وقال: «إن الله ليعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق» وإذا أحب الله عبداً أعطاه الرفق» وما من أهل بيت يحرمون الرفق إِلا حرموا [محبة الله]. وقال عليه السلام: «إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف»”"'. وقال عليه السلام: «يا عائشة أرفقيء فإن الله تعالى إذا أراد بأهل بيت خيراً يَدلهم على باب الرفق»*'. وعنه عليه السلام: «أيّما وال ولى فلان ورفق رفق الله به يوم القيامةء". وقال عليه السلام: «أتدرون من يحرم على النار؟ كل لين سهل قريب“ . وقال عليه السلام: و «الرفق يمن والخرق شۇم“ وقال : «التأنى من الله وا لعجلة من الشيطان»' وینشد : () واه أحمدء والعقيلي في الضعفاء في ترجمة عبد الرحمٰن بن أبي بكر المليكي وضعفهء عن القاسم عن عائشةء وفي الصحيحين: من حديثهما: «يا عائشة أن الله يحب الرفق في الأمر كله» قاله العراقي في المغتي (۱۸۱/۳). () رواه أحمد بسند جيد والبيهقي في الشعب بسند ضعيف من حديث عائشة. المصدر السابق. )۳( ما بين المعقوفين من إحياء علوم الدين (۱۸۱/۳) وعلق العراقي على الحديث بهامش فقال: رواه الطبراني في الكبير من حديث جرير بإسناد ضعيف. )٤( رواء مسلم من حديث عائشة: العراقي في المغني (۱۸۱/۳). () رواه أحمد من حدیث عائشة وفيه انقطاع؛ ولأبي دارد: يا عائشة ارفقي: المصدر السابق. 9( دراه ملم من حديث عائشة. وفي حديث فيه: ومن ولى من أمر أمتي شيثاً فرفق بهم فارفق به. المصدر بی . )۷( رواه الترمذي من حديث اين مسعود. المصدر السابق. () روا الطبراني في الأوسط من حديث ابن مسعود والييهقي في الشعب من حديث عائشة وكلاهما ضعيف. المصدر السابق. )۹( دوه پو بی سن حدیثی آنس؛ء ورواه الترمذي وحسنه من حديث سهل ابن سعد بلفظ الأناة من الله ٠ قنطرة النفس ۱۳۷ اللرفق يمن والأناة سعادة والطيش أقيح بالرجال وأخحرق لو سار آلف مدجج في حاجة لم يقضها إلا الذي يترفق ويروى عنه عليه السلام أن رجلا أتاء فقال: يا رسول الله إن الله قد بارك لجميع المسلمين فيك فاخصصني منك بخير. فقال: «الحمد لله» مرتين أو ثلاثاً. ثم أقبل عليه فقال : «هل آنت مستوص» مرتين أو ثلاثاً. /قال: نعم. قال: «إذا أردت أمراً فتدبر عاقبته› فإن كان [۷٥1] رشداً فامضهء وإن كان سوى ذلك فانته»". وعن عائشة أنها كانت معه عليه السلام في سفر على بعير صعب فجعلت تصرفه يمينا وشمالا فقال: «يا عائشة عليك بالرفق فإنه لا يدخل في شيء إل زانه ولا يتزع من شيء إل شان . وفي الخبر موقوفاً مرفوعاً إلى رسول الله يٍَ أنه قال: «العلم خليل المؤمن» والحلم وزير والعقل دليلهء والعمل فيم والرفق والدهء والبر واللين أخواهء والصبر أمير جنوده»". الأثار: قال بعض العلماء لأصحابه: أتدرون ما الرفق؟ قالوا: قل . قال: قد قيل أن تضع الأمور مواضعهاء الشدة في موضعهاء واللين في موضعهء والسيف في موضعهء والسوط في موضعه. هذه إشارة إلى أنه لا بد من مزج الغلظة باللين › والفظاظة بالرفق. كما روي عن لقمان أنه قال لابنه: يا بني لا تكن حلواً عند السفهاء فييتلعوك» ولا مرا عند الفقهاء فيرفضوك. وينشد: وضع الندى في موضع السيف بالعلى ‏ مضر كوضع السيف في موضع الندى فالمحمود وسط بين العف واللين كما في سائر الأخلاقء ولكن لما كانت الطباع إلى العف أميل كانت الحاجة إلى ترغيبهم في جانب الرفق أكثر. وعن عمرو بن العاص أنه قال لابنه عبد اللّه: ما الرفق؟ قال: أن تكون ذا أناةء وتلاين الولاة. قال: فما الخرق؟ قال: معاداة إمامك» ومناوأة من يقدر على ضرك. () روا ابن المبارك في الزهد والرقائق من حديث أبي جعفر هو المسمى: عبد الله بن مسور الهامشي ضعيف جداء ولأبي نعيم في كتاب الإيجاز من رواية إسماعيل الأنصاري عن أبيه عن جده: إِذا هممت بأمر فاجلس فتدبر عاقبته. وإسناده ضعيف. قاله العراقي في المغني (۱۸۱/۳: ۱۸۲). )۲( رواه مسلم العراقي في المغني (۲/ ۱۸۲). () روا أبو الشيخ في كتاب الثواب؛ وفضائل الأعمال من حديث أنس بسند ضعيف» ورواء القضاعي في مسند الشهاب من حديث أبي الدرداء وأبي هريرة وكلاهما ضعيف. المصدر السابق. ۱۳۸ قنطرة النفس ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: بلغه أن جماعة من رعیته اشتکوا من عمالهء فأمرهم أن يوافوه» فلما توء قام فحمد الله وأثنى عليهء ثم قال: أيتها الرعيةء إن لنا عليكم حق النصيحة بالغيب» والمعاونة على الخير أيتها الرعاة: إن للرعية عليكم حقاء واعلموا أنه لا حلم أحب إلى الله ولا أعظم من حلم إمام ورفقه» وليس جهل أبغض إلى الله ولا أعم من [] بجهل إمام وخرقه» واعلموا أنه من يأخذ بالعافية فيمن / بين ظهرانيه يرزق العافية ممن هو دونه. وقال وهب بن منبه: الرفق من الحلم. وقال بعض السلف: ما أحسن الإإيمان يزينه العلم وما أحسن العمل يزينه الرفق» وما أضيف شيء إلى شيء مثل حلم إلى عمل. وروي أن عمرو بن العاص كتب إلى معاوية يعاتبه في التأني فكتب إليه معاوية: أما بعد فإن التفهم في الخير زيادة رشدء وأن الرشيد من رشد عن العجلةء وأن الخائب من خاب عن الأناق وأن المتثبت”" مصيب أو كاد أن يكون مصيباء وإن العاجل مخطىء أو كاد أن يكون مخطثاء وإن من لم ينفعه الرفق يضره الخرقء ومن لا تنفعه التجارب لا يدرك المعالي. فأجابه عمرو: اعلم أنه وإن حث الشرع على الرفق فإن العنف في محله حسن أيضاً. وقد روي عن ابن عون الأنصاري؛ أنه قال: ما تكلم الناس بكلمة صعبة إلا وإلى جانبها كلمة تجري مجراها. وقال أبو حمزة الكوفي: لا تتخذ من الخدم إل ما لا بد لك منه فإن مع كل إنسان شيطاناً واعلم أنه لا يعطونك بالشدة شيئا إلا أعطوك باللين ما هو أفضل منه. فهذا ثناء آهل العلم على الرفق؛ وذلك لأنه محمود ومفيد في أكثر الأحوالء وأغلب الأمور» والحاجة إلى العنف قد تقع ولكن على الندور» وإنما الكامل من يميز موضع الرفق من مواضع العف ويستعمل كلا في موضعهء وإن أشكل عليه بعض الوقائع فليكن ميله إلى الرفق» فإن التجاح صعب في الأكثر""» والله أعلم. فصل: في حسن الخلق قال الله لنبيه عليه السلام: «وَإنكَ لملى خُلقٍ عَظم»”. وعن عبد الله بن عمر قال: قلت لعائشة ثشة رضي الله عنها صفي لي خلق رسول الله فقالت لي : أما تقر القرآن؟ كان خلقه القرآن. وحسبك بهذا الاسم منقبة بالرسول وتعريفاً له بحسن الخلق› إذ القرآن يجمع کل () في الاصل: القبث. والتصويب من إحياء علوم الدين (۳/ ۱۸۲). (۲) راجع في معظم الاثار الواردة هنا إحياء علوم الدين (۳/ ۱۸۱: ۱۸۲). )۳( سورة القلم الاية: ٤ . قنطرة النفس ۱۳۹ فضيلة وينهى عن كل نقيصة ورذيلة» قال الله تعالى: لخُذ الْعَفُوَ وَأمُرْ بالعُرّف وَأُرضن عَن الجَاهلين 4" . قال عليه السلام: / «ما هذا يا جېريل؟). ]۹٥1[ قال: إن الله يأمرك أن تصل من قطعك وتعفو عمّن ظلمك وتعطي من حرمك وتحسن إلى من أساء إليك. فانظر أين أخلاق الخاصة اليوم فضلاً عن العامةء فإن أحدهم ليقطع من وصله؛ ويحرم من أعطاهء ويظلم من سالمهء ويغضب على التهمة. وإنما اقتصر على هذه الكلمة لأنها أصل الفضائل وينبوع المناقب: للأن في أخذ العفو صلة القاطعء والصفح عن الظالم وإعطاء المانع . وفي الأمر بالمعروف تقوى اللهء وصلة الرحمء وصون اللسانء وغض الطرف عن المحرماتء وفي تقوى الله تدخل جميع آداب الشرع فرضها ونفلهاء وفي الإعراض عن الجاهلين الصفح والحلم وتزيه الس عن مجازاة السفية وممارة جوج » فهذه الأصول الثلائة تتضمن محاسن الشرع نصاً وتنبيهاء وقال عليه السلام: «بعثت لأتمم محاسن الأخلاق"°. وعنه أيضاً سثل: أي المؤمنين أفضل إيمانا؟ قال : «أحىستهم لقا لقا . وقال «إن الله اختار لكم اللإسلام ديناً فأكرموه بحسن الخلق والسخاء فإنه لا يكمل إلا بهما». قال عليه السلام: «أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة الخلق الحسنء”** وقال معاذ: قال لي رسول الله يَلٍ: «حسّن خلقك للناس». وقال عليه السلام: «يا أبا هريرة عليك بحسن الخلق“ وقال رجل: يا رسول الله أوصني . قال: «اتق الله حیثما کنت» قال: زدني . قال: «خالق الناس بخلق حسن». قال عليه السلام: «أحبكم إِليّ أحسنكم أخلاقاً الموطؤن أكنافاً الذين يألفون ويؤلفون» ٠ (١) سورة الأعراف الآية: 1۹۹. () رواه أحمد والحاكم» والبيهقي من حديث أبي هريرة (المغني ۳/ ۸٤)۰ (۳) روا أبو داود والترمذي؛ والنسائي» والحاكم من حديث أبي هريرة وتقدم في التكاح بلفظ أكمل المؤمئين وللطبراني من حديث أبي أمامة أفضلكم إيماناً أحسنكم خلقا. )٤( رواه آبو داود؛ والترمذي وصححه من حدیٹ آبي اللرداء. المصدر السابق. () رواه البيهقي في الشعب من رواية الحسن عن أبي هريرة ولم يسمع منه. قاله العراقي في المغني في ما هو آتم مته (۲/١٥۱). ١( رواه الترمذي من حديث أبي ذر وقال حسن صحيح. المصدر السابق. (۷) قال العراقي عن نحوه في المصدر السابق: رواه الطبراني في مكارم الأخلاق من حديث جابر بسند ١٤۱ قتطرة النفس وقال: «حسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار». وقال الأحنف بن قيس: ألا أخبركم بأدوى الداء؟ قالوا: بلى. قال: الخلق الدنيء والسؤال البذيء. وقال بعض البلغاء: من ساء خلقه ضاق رزفه. وعلة هذا القول ظاهرة. [] الخلق /الناس منه في بلاء وهو من نفسه في عناء. وقال بعض الأدباء: عاشر أهلك بأحسن الناره وينشد: إذا لم تتسع أخلاق قوم يضيق بهم الفسيح من البلاد إذا ما المرء لم يخلق ليبا فليس اللب عن قدم الولاد وقال بعض المفسرين في قوله تعالى : «وَِنّكَ لَعَلى خُلق عَظِيم€”. أنه لا بحاصم ولا يُحَاصِم من شدة معرفته بالله عز وجل . وقيل: معناه لم يؤثر فيك جفاء الحُلق بعد معرفتك بالحلق . وقيل: حسن الخلق استصغار ما منك واستعظام ما إليكء وقيل: حسن الخلق تحمّل أثقال الخلقء وقيل: هو كف الأذى واحتمال الجورء وقيل: حسن الخلق احتمال المكروه بحسن المداراة. وقيل: حسن الخلق قبول ما يرد عليك من جفاء الخلق» وقضاء الحق بلا ضجر ولا ملق . وقال بعض الحكماء: في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق› فإذا حسنت أخلاق اللإنسان كثر مصافوه وقل معادوه› فسهلت عليه الأمور الصعاب؛› ولانت له القلوب الغضاب. وفي الحديث عنه عليه السلام أنه قال : «[إنكم] لن تسعوا الناس بأموالكم فاسعوها ببسط الوجوه وحسن الخلق». وهذا الفصل واسع جداً تركت بعضه؛ واختصرت مخافة التطويل والله أعلم . (۱) (۲) (۳ الباب الثاني فى اللسان اعلم أن اللسان ترجمان القلب يعبر عن مستودعات ضمائره› ويخبر عن مكنونات رواه ابن عدي والطبراني في مكارم الأخلاق في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان من حديث أبي هريرة قال ابن عدي في إسناده بعض النكرة. قاله العراقي في المغني (۳/ ٥٥٠). سورة القلم الاية: ٤ . ِ ما بين المعقوفين من إحياء علوم الدين ن(۹/۳٤) وعلق عليه العراقي بهامشه بقوله: رواه البزار وأبو يعلى والطبراني في مكارم الأخلاق من حديث أبي هريرةء وبعض طرق البزار رجاله ثقات. قنطرة النفشس ١٤۱ سرائره» فيحق على العاقل أن يحذر من زلله باللإمساك عنه أو بالإقلال منه؛ لأن اللسان أشد الأعضاء جماحاً وطغيانا وأكثرها فساداً وعدواناً. وروي أن بعض الصحابة قال: يا رسول الله ما أكثر ما تخاف علي؟ فأخذ عليه السلام بلسان نفسه ثم قال: «هذا». وقال عليه السلام: «لا يستكمل العبد الإيمان حتى يخزن من لسانه» . / وروي أنه قال : «اوالذي نفسي بيده لا يستقيم أحدكم حتى يستقيم دینهء ولا يستقيم ]١٦1[ دینه حتی يستقیم قلبهء ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه»° وعنه عليه السلام آنه قال : «أفضل العبادات الصمت وحسن الخلق» وقال عليه السلام: «رحم الله من قال خيراً فسلم أو سکت عن شر فسلم». وقال لمعاذ: «یا معاذ أنت سالم ما سكت فإذا تكلمت فلك أو عليك». وقال بعض العلماء : وجدت نفسي تحتمل مؤنة الصوّم في الحر الشديد بالبصرة› ولا تحتمل ترك كلمة لا تعنيها. وعن أبي هريرة أنه قال: من لم یر أن کلامه من عملهء وأن خلقه قال: بعض العلماء: سعد من لسانه صموت» وطعمه قوت. وعن ابن مسعود رحمه الله أنه قال: ما شيء أحق بطول. سجن من اللسان. وعن ابن عمر أنه قال : من عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنیه . وعن ابن عباس رحمه الله أنه رئي بين الركن والمقام قائماً آخذاً بثمرة لسانه وهو يقول: ويحك قل خيراً تغنم واسكت عن شر تسلم. فقيل له: يا ابن عباس: ما لك آخذاً بثمرة لسانك فقال: بلغني أن العبد ليس عليه شيء من جسده بأحنق منه على لسانه يوم القيامة . فعلى الإنسان أن يحتفظ منه جداً فليذكر في ذلك خمسة أصول: أحدهما: ما روي عن ابن سعيد الخدري أنه قال: إذا أصبح ابن آدم قالت أعضاؤه كلها للسانه: نناشدك الله فيناء فإنك إذا استقمت استقمناء وإن اعوججت أعوججنا. )۱( رواه الطبراني بنحوه في الكبير (٠۲۸۰/۱)» وقال العراقي في المغني (۳/٦١٠) رواه ابن أبي الدنيا في الصمت والخرائطي في مكارم الأخلاق بسند فيه ضعف. () أطرافه بتحوه عند: العجلوني في كشف الخفا (١/٤٠0)› السيوطي في الدرر المتتثرة في الأحاديث المشتهرة (8۹). ١٤۱ قنطرة النفس روي عن مالك ن ديار اله قال: إذا ا رايت قسوة ف قلبك ووهتاً في بدك وحرمانً في وؤةك فاعلم أنك قد تكلمت فيما لا يعنيك . الثاني حفظ الوقت لأن أكثر ما يتكلم به الإنسان من غير ذكر الله تعالى أقله أن يكون لغواً يذ يضيق الوقت به. وذكر عن حسان بن أبي سنان أنه مَر على غرفة فقال : مذ کم بنیت هذه [1] الغرفة؟ ثم أقبل على نفسه فقال: يا نفس الغرور تسئلين عما لا يعنيك / فعاقبها بصوم سنة. وفي الخبر: أن رجلا قتل في المعركة فقال قائل: هنيثاً له بالجنةء فقال عليه السلام: « يدريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنیه»'". ولقد أحسن القائل : أغنم ركعتين زلفى إلى الله إذا كت مستريحا وإذا ما هممت بالنطق في الباطل فاجعل مكانه تسبيحاً الأصل الثالث: حفظاً لأعمال الصالحات فإن من يكثر الكلام لا بد له أن يقع في غيبة المسلمين» والغيبة هي الصاعقة المهلكة للطاعات كما روي: أن مثل من يغتاب الناس مثل من نصب منجيقاً يرمي به حسناته شرقاً وغرباً ويميناً وشمالاً . الأصل الرابع: السلامة من آفات الدنيا. وقال بعض السلف: لا تتكلم بلسانك ما تكسر به أسنانك وقال بعض الحكماء: مقتل الرجل بين فكيه. قال الشاعر : يارب ألسشة كالسيوف تقطظع أعناق أصحابها وما يتقص من سباب الرجال يزد في نهاهاوألبابها وقال بعض البلغاء: كلام المرء بيان فضله وترجمان عقلهء فاقصره على الجميل› واقصر [1] منه على القليل› / وإياك وما يسخط سلطانك» أو يوحش إخوانك فمن أسخط سلطانه تعرض للمنيةء ومن أوحش إخوانه تبر من الحرية. وقال بعضهم: لا تبسطن لسانك فيفسد عليك لسان المرء ليث في كمين إناخلاعليه له أغاره فسسه عن الخنا بلجام صمت تكن لك في بلیته ستاره (۱) أطراف الحديث عند: المنذري في الترغيب والترهيب (041/۳)؛ الهيثمي في مجمع الزوائد (٠٠/ ۳) وابن عبد البر في التمهيد (٠۲۲۸/۱)› السيوطي في الدر المتثور (١/٠۱۹)› والقرطبي في التفسير (٥/ ۱۸۸). قنطرة النفس ١٤۱ الأصل الخامس: ذكر أفات الأخرة وعاقبتها وقد قال عليه السلام لمعاذ: «وهل يكب لاس على مناخرهم في النار إلا حصائد الستتهم». وفي حديث آخر: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة فیهوی بها في نار جهنم سبعين/ خريفا» ٩ . فإذا تحقق العبد هذه الأصول وعلم أن لسانه إنما خلق لذكر الله تعالى وتلاوة کتابه وإرشاد الخلق اى طريقه؛ ولو ظهار ما في ضمیره ٠ من حاجات تفه دینا ودنيا فليستعمله في يحنظ لسانه من كل لفظ قبيح ولا سيما أشياء كأصول وستذكر ذلك في فصول ٠٠ الفصل الأول: في الكذب فليحفظ منه اللسان جهده لا في جد ولا في هزل؛ لانه جماع کل شر وأصل کل ذم» قال الله تعالى : ِإنَّمَا تی الْكَذبَ الَذينَ لا يُوْمِنُونَ بيات الله" الأية. وقال تعالى : م هل فَتَجُعَل لَْنَة الله عَلى الكاذين»”'. وعن النبي يِل أنه قال: «الكذب فاتحة الكفر». وقال: «من كذب.وأصرًّ فهو في النار خالداً مخلدا». أو قال عليه السلام: «الكذب ريبة والصدق طمأنينة°° . وعن صفوان بن سلیم أنه قال: قيل يا رسول الله أفيكون المؤمن جباناً؟ قال : «نعم» فيل : أفيكون بخیلا؟ قال : «نعم». فيل : أفيكون كذاباً؟ قال : «لا». وقال بعض الحكماء: الكذاب لص؛ لأن اللص يسرق مالك والكذاب يسرق عقلك. وقال بعض الحكماء: الخرس خير من الكذب وصدق اللسان أول السعادة. وقال بعض الشعراء : وما شىء إذا فكرت فيه بأذهب للمروءة والجمال من الكذب الذي لا خير فيه وأذهب بالبهاء من الرجال وعن النبي يٍَ أنه قال: «تحروا الصدق وإن رأيتم فيه الهلكة ففيه النجاةء وتجنبوا () أطراف الحديث عند: الترمذي في الجامع الصحيح (١٠۲6)› وابن ماجة في الستن (۳۷۹۳)›ء وأحمد في المسند (٠/۲۳. ۲۳۷)› المنذري في الترغيب والترهيپ (3/ 00۲6۹ *03). (۲) أطراف نحو هذا الحديث عند: الترمذي في الجامع الصحيح (٤۲۳۱) أحمد في المسند (۲/٠۲۳)› المنذري في الترغيب والترهيب (۳/٠0۳)؛ الهيثمي في مجمع الزوائد (۸/ 40)› (٠1/ ۲۹7). (۳) سورة النتحل الآية: ١٠٠. (8) سورة آل عمران الأية: ١٠. () أطرافه عند: الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (١٠/ 80)› السيوطي في الدر المتثور (۳/ 08۹). C1٦۳]‎ ٤٤1 قنطرة النفس الكذب وإن رأيتم فيه النجاة فإن فيه الهلكة". وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: لأن يضعنى الصدق وقل ما يفعل أحب إِليّ من أن يرفعني الكذب. وقال بعض العلماء: ليكن مرجعك إلى الحقء ومفزعك إلى الصدق» والحق أقوى معين» والصدق أفضل قرين. ويتشد: عوّد لسانك صدق القول تحظ به إن اللسان لما عوؤّدت منقاد موكل بتقاضی ما منت له في الخير والشر فانظر كيف ترتاد ]٤٦1[ / وفي منثور الحكم: من قل صدقة قل صديقه. واعلم أن للكذاب قبل خبرته أمارات دالة عليه : منها: أنه إذا لقتته الحديث تلقنهء ولم يكن بين ما تلقنه وبين ما أورده فرق عنده . ومنها: أنك إذا أشككته فيه تشكك حتی كاد أن يرجم ولولاك ما تخالجه فيه شك . ومنها: أنك إذا أوردت عليه قوله حصر وارتيك؛ ولم يكن عنده برهان الصدق. ولذلك قال علي : الكذاب كالسراب . ومنها: ما يظهر عليه من ريبة الكاذب وذلة المتهوم لأن هذه الأمور لا يمكن للإنسان دفعها عن نفسه لما في الطبع من آثارها. ولذلك قالت الحكماء: العينان أنمّ من اللسان. وقال بعض العلماء: الوجوه مرايا تريك أسرار البرايا. وينشد: تريك أعينهم ما في صدورهم إن العيون يود سرها النظر وإذا اتهم بالكذب نسبت إليه شوارد الكذب المجهولة وزيادات معقولة حتى يصير الكاذب مكذوباً عليه . وقال بعض الشعراء : حسب الكذوب من البلية بعض مايحكيى عليه ما إن سمعصت بكلنبة من غيرەنسبت إليه اطلع عليه السلام على كذبه من أحد إلا خرجت من صدره حتى يحدث الآخر توبة وکان يقول: علة الكذوب أقبح علة وزلة المرتقى أشد زلة. وقال ميمون: من عرف بالصدق جاز کذبه ومن عرف بالكذب لم يجز صدقة. وصَّدق لأنه إن تحرى الصدق اتهم حتى لا يعتقد قوله: قال الشاعر: (١) أطراف الحديث عند: المنذري في الترغيب والترهيب (۳/ 040)› الزيدي في إتحاف السادة المتقين (١/۷۱))› المتقي الهندي في كتز العمال (44 64ء 17٦۲4). قنطرة النفس ٥٤ إذا عرف الكذاب بالكذب لم يكن ومن آفة الكذاب نسيان كذبه يصدق في شيء وإِن کان صادقاً وتلقاه ذا حفظ إذا كان صادقاً والكذب جماع كل شر وأصل كل إِثمء ألا ترى أن شاهد الزور كاذب مردود / الشهادةء وكذلك الحاكم بغير ما أنزل الل وكذلك القاذف كاذب وقال اين المقفع: لا [٥٦1] تتهاون بإرسال الكذبة من الهزل فإنها تسرع إلى إبطال الحق. وفي منثور الحكم: لا يلزم الكذب شيئاً إلا غلب عليهء ويُتشد: من كان يخلق مايقول فحیلۃ ي ف ه قلیل 4 فعلى الملفق والمزور لعتة الله العظيم ةه واعلم أن الكذب من أمهات الكبائر ولكن قد وردت السنة بإرخاص الكذب في : الحرب» وإصلاح ذات البين على وجوه التورية والتأويل دون التصريح؛ لأن السنة لا تجوز أن ترد بإباحة الكذب لما فيه من التنفير وإنما ذلك على طريق التورية والتعريض» كما سئل عليه فوى عن الإخبار بنفسه بأمر محتمل» فظن السائل أنه عنى القبيلة المنسوية إلى ذلكء وإنما أراد عليه السلام أنه من الماء الذي خلق منه الإنسان فبلغ ما أحب من إخفاء نسبه وصدقه في خبره. وقد قال عليه السلام: «في المعارض لمندوحة عن الكذب». وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن في المعارض ما يكفي أن يعف الرجل عن الكذب» والله أعلم . الفصل الثاني: خلف الوعد وليحذر أن يعد أحد وعداً ثم يخلفه؛ فإن إخلاف الوعد من خبائث الأخلاق وأمارات الفاق وفي الحديث عن النبي ية أنه قال: «إذا وعدت أخاك قليلاً أو كثيراً فلا تخلفه فتستبدل بالمودة بغضاً للإن عدة المؤمن أخذ بالكف»ء . () طرف الحديث عند: ابن السني في عمل اليوم والليلة (۳۲۲)› الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (١۷۲/۱). () أطراف نحو هذا الحديث عند: العجلوني في كشف الخفا (۸/۱٠٠)› الطبري في تفسيره (٠٠/ ۱۳۲). ١٤۱ قنطرة النفس وقال عليه السلام: «العدة عطية». وقال في صفة المؤمن: «إنه من إِذا تحدث صدق وإذا أؤتمن لم يخن» وفى صفة المنافق: «أنه إذا تحدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان» قال الشاعر : إذا كذب الحديث وخان فيه أمانته ولم يف بالعهود يقدر الله شيئثاً يكن إن شاء اللهء فإن وعدته فلا تخلفه فإنه من أبواب النفاق. وقد أثنى الله تعالى على نبيه إسماعيل في ذلك فقال: «واذْكُز في الكِتاب إِسْمَاعِيل إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ قيل: كان بينه وبين إبليس لعنه الله موعداً أن لا يبرح حتى يعود إليه؛ وکان في ضمیره أنه لو أقام سنة لم يخلف موعده؛ حتی أتى جبريل عليه السلام فقال : إن الفاجر الذي سألك أن تقعد حتى يعود إليك إبليس فلا تقعد له ولا كرامةء فسماه الله صادق الوعد. وروي أن النبي يل وعد رجلا عند شجرة بظاهر المدينة فنسى الرجل الوعد فقعد النبي عليه السلام بعيد عن المدنية ثلاثة أيام فخرج الناس في طلبه» والرجل معهم ناسياً لوعده فقال له عليه السلام: «إنك لو لم تأتتي لكان الحشر من هاهنا» وكذلك لا يعطي أحداً عهداً إلا وفيٌ به قال تعالى : لوَاونُو ا مهد الله ِا عمدت . وقال عليه السلام: ‎yJ»‏ دين لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له٠ ومن کتاب الضياء قال أبو مالك: بين العهد والوعد فرق قال: وصفة العهد هو أن ينقض عهداً بينه وبين الله فیما تعبّده به من آمر الاين أو تقض عهداً أخذه عليه إمام عادل أو كان فيه لأحد إتلاف مال أو نفس أو إدخال ضرر كثير» قال: فهذه صفة العهد. () رواه الطبراني في الأوسط من حدیث قباث بن آشیم بسند ضعیف؛ وآبو نعيم في الحلية من حديث ابن مسعود» ورواء ابن أبي الدنيا في الصمت؛» والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث الحسن مرسلاً. العراقي في المغني (۱۲۹/۳). (۲) سورة مريم الآية: ٤٥. (۳) سورة النحل الاية: ۹1. (٤) أطراف الحديث عند: الطبراني في الكبير (۲۹1/۸)› عبد الرزاق في المصنف (۱۹۲١۲)›. أحمد في المسند ۳۱/١۱۳(« البيهقي في السنن الکبری (۲۳۱/۹)› الهيثمي في مجمع الزوائد (1/۱٦۹)ء وفي موارد الظمان (4۷)» اين عبد البر في التمهيد (۹/٥۲0)؛ المنذري في الترغيب والترهيب (1/ 0)8 قنطرة النفس ١۱ وأما صفة الوعد: فهو ما لا يتعلق به حق لمخلوق» ولا يؤدي إلى ضرر. فقال: وهذا ونحوه مما يأثم به الناس دون الكفر والهلاك قال أبو محمد: من وعد وعدا ثم أخلفه فتلف به وأما أسير المشركين إذا أعطاهم العهد على أن / يرجع إليهم فلا يحل له الوفاء بذلك؛ [167] لأنه رجوع إلى الشركء وأما أسير أهل القبلة فلا يحل له أن ينقض العهد بل يرجع إليهم والله أعلم. والذي ينبغي للإنسان أن لا يعد أحداً شيئاً بل يكون إحسانه فعلاً لا قولأء وإذا تكلم بكلام صدقه بعمل وينشد لمحمود الوراق : القول ماصدقه الفعل والفعل ماوكده العقشل لا يثبت القول إذا لم يكن يطلبه من تحته الأصل وعن سفيان الثوري أنه قال: إن للكذاب منازل فأسوأها أثراً وأعظمها ضرراً خلف الوعد والله أعلم . الفصل الثالث: في الغيبة وليحفظ لسانه من الغيبة؛ لأنها وإن كانت صدقاً فهي في القبح والمعرة تزيد على الكذب ونقض العهد؛ لأنها جناية وهتك ستر يحدثان عن حسد وغدر قال الله تعالى : ولا َب بَعْضْكُمْ بَعْضّاً يحب أحَدْكُم أن يكل لحم أيه مَيَاً 4 . ويعني والله أعلم أنه كما لا يحل له لحمه ميتاً فلا تحل له غيبته حياً. وفي الخبر: الغيبة أشد من ثلائين زنية في الإسلام . وروي أن امرأتين على عهد البي يل وجعلتا تغتابان الناس» فأخبر بذلك النبي عليه السلام فقال: «صامتا على ما أحل الله وأفطرتا على ما حرم الله عليهما"“. () هو محمود بن الحسن الوراق البغدادي خير شاعر مجود سائر النظم في المواعظ.. سير أعلام التبلاء للذهي (١٠/ 46). () سورة الحجرات الآية: ١٠. () بنحو هذا الطرف عند ابن أبي حاتم في العلل (٤٤٤۲)ء المنذري في الترغيب والترهيب (۳/ ٠5)٠ التبريزي في المشكاة (٤4۸۷)؛ الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (0۳۳/۷)› الهيثمي في مجمع الزوائد (/). () رواه أحمد من حديث عبيد مولى رسول الله يو وفيه رجل لم يسم؛ ورواه آبو يلعی في مسنده فأسقط منه ذكر الرجل المبهم؛ قاله العراقي في المغني (۱۳۹/۳). ۱۸ قنطرة النفس وروي أنه قال: «يا أبا هريرة إن أحببت أن يغشى الله لك الثناء الحسن في الدنيا والأخرة فكف لسانك عن غيبة المسلمين». وعنه عليه السلام أنه قال: «نظرت في النار ليلة أسري بي فإذا بقوم يأكلون الجيف فقلت ما هذا يا جبريل؟» فقال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس. وقال أيضاً: «ما صام من ظل يأكل لحوم الناس». وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: لا يعجبنكم من الرجل طنطتته ولكن من أدى الأمانة وكف عن أعراض الناس فهو الرجل. ]1۸[ وعن ابن عباس أنه قال: اذكر أخاك / إذا توارى عنك بما تحب أن يذكرك إذا تواریت عنه. وعن مالك بن دينار أنه قال: كفى بالمرء شرا أن لا يكون صالحاً ويقم في الصالحين . وقال عدي بن حاتم: الغيبة رعي اللثام. ويتشد: لا تكشفن من مساوي الناس ما ستروا فيكشف الله ستراً عن مساويكا واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا ولا تعب أحداًمنهم بمافيكا وعن الحسن البصري أنه كان يقول: الغيبة فاكهة الناس. وقال ابن السماك: لا تعن الناس على غيبتك بسوء عيبك وقد روي عن النبي يٍَ أنه قال لمعاذ رحمه الله : «اقطع لسانك عن حملة القرآنء وطلاب العلم» ولا تمزق الناس بلسانك فتمزقك كلاب النار° . وعن آبي قلابة أنه قال: إن في الغيبة خراب القلب من الهدى. فنسأل الله العصمة›ء وحسبك من الغيبة شؤماً محقها الحسنات وإبطالها الطاعات› وقد روي عن النبي يِل آنه قال : «الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء”. وبلغتا عن الحسن أنه قيل له: إن فلاتاً اغتابك فبعث إليه بطبق فيه رطب» فقال: بلغنا أنك أهديت لنا حسناتك فأردنا أن نكافثك بهذا فاعذرني على التمام. فقال: إبراهيم بن أدهم لما بلغه: يا مكذوب بخلت بدنياك عن أصدقائك وجدت بحسناتك على أعدائك فما أنت ہما تبخل عنهم بمعذور ولا آنت فیما سخوت به بمشکور. وعن النبي يَله أنه قال: «احذروا على حسناتكم أن تنسل منکم بالاغتیاب كما ينسل () نحو طرف هذا الحديث عند: الزيلعي في نصب الراية (4۸۲/۲)› أبي نعيم في تاريج أصبهان (۲۷۲/۲)؛ العجلوني في كشف الخفا (۳/۲١۱)› الربيع بن حبيب في المسند (۱/ ٥۲ء ۳٦). (۲) انظر تخريج الحديث السابق. قنطرة النفس ۹١٤1۱ الماء من يد أحدكم» وعنه أيضاً أنه قال: «ما الثار باليييس بأسرع من الغيبة في حسنات المد وعن ابن السماك أنه قال : لو كنت مغتاباً لاغتبت أمي لأنها أحق بحسناتي . وذكر عن حاتم الأصم أنه فاته القيام ذات ليلة فلما أصبح عزته زوجته فقال: إن أقواماً صلوا بالليل البارحة فلما أصبحوا نالوا مني فتكون صلاتهم في ميزاني يوم القيامةء ومعنى الغيبة أن تذكر إنساناً / بما یکره لو سمعه. ]۹٦1[ وقد روي عن النبي يلو أنه سثل عن الغيبة فقال: «هي أن تقول في أخيك ما يكره فن كنت صادقاً فقد اغتبته وإن كنت كاذباً فقد بهته»". وروي أن امرأة دخلت على النبى يل تستفتيه فلما خرجت قالت عائشة: يا رسول الله ما أقصرها فقال: «مهلاً إياك والغيية». قالت : يا رسول الله إنما قلت ما فيها. قال: «أجل ولولا ذلك لكان بهتانا» ويقال: إياك وغيبة القراء المرائين» وهو أن تفهم المقصود من غير تصريح مثل قولك: أصلح الله فلاناً لقد غمّني ما جرى عليه فيجمع بين خبيثين: أحدهما: الغيبة إذا حصلت بالتفهم» والأخرى تزكية النفس والتمدح بالصلاح؛ لأنه إن كان المقصود بقوله: أصلحه الله الدعاء له فليدع في السرء وإِن اغتم بسبب فعله فلا يظهره للناس. والذي يمنع الإنسان من الغيبة أن ينظر في عيوبهء فإن عجز عن تطهير نفسه منهاء ومع ذلك لا يحب من يفضحه» فليعلم أن عجز أخيه كعجزه هو وكراهة من يفضحه كکراهته هو والله أعلم . والغيبة المحرمة إنما هي غيبة المسلم؛ء وأما المنافق والمبتدع فلا لقوله عليه السلام: «اذكر الفاسق بما فيه ليعرفه الناس»”. وعنه عليه السلام أنه قال: «ثلائة لا غيبة لهم: الإمام الجائرء وشارب الخمر والمعلن بفسقه) . وقال أيضاً: «من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له»* وأما المسلم إذا اغتابه أو قذفه فعليه التوبة والمحاللة منهء وقد ورد فى الحديث: «أن الغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها» وإن تاب (١) لم أجد له أصلا قاله العراقي في المغني عن حمل الأسقار (۳/ ٤٠)٠ () نحو هذا الطرف عند: ابن أبي حاتم في العلل (۱۸۸۱)؛ الألباني في الصحيحة (۱۹۹۲)ء وعن تحوه أيضاً قال العراقي في المغني (۳/١۱4): رواه مسلم من حديث أبي هريرة. )۳( ينحو هذا الطرف عند: العجلوني ني كشف الخفا.(١/٤١٠)ء (4۹۲/۲)ء ابن حجر في الكاف الشاف (۷١١۱). (8) رواه ابن عدي؛ وابن حبان في الضعفاء من حديث أنس بسند ضعيف. قاله العراقي في المغني (/۲۱۷). 10 قنطرة النفس ولم يجد من اغتابه أن يحالله فإنه قد ورد في الحديث : «أنه يستغفر له فيكون ذلك كفارة ل4 . والمستمع للغيبة شريك للمغتاب؛ وإنما الواجب عليه أن ينكر على المغتاب وإن لم يقدر فليعتزله وروي عن النبي ي أنه قال: «من ذب عن لحم أخيه بظهر الغيب كان حقا على لله أن يحرم لحمه على النار» . وأخسس بأخ يرى الكلاب تمزق في لحم أخيه فلا تحركه الشفقة على الذب عنه والله [1] أعلم. ويقال: من يغتاب الناس كمثل الجعل يعجز عن نيل الطرائف / وينكب على العذرة فالغيية مراتع الشيطان وإذام السنة الغافلين» وهي فاكهة القراءء فإنا لله وإنا إليه راجعون . الفصل الرابع: في النميمة والسعاية اعلم أن النميمة تجمع إلى مذمة الغيبة رداءة وشراً وتضم إلى لؤمها دناءة وغدرا؛ لأنها تؤل إلى تقاطع المتواصلين وتباغض المتحابين قال الله تعالى في وصف الكافر: « حَمَاز ماي ميم" . وعن النبي يو أنه قال: «ألا أخبركم بشراركم؟» قالوا: بلی يا رسول الله. قال: «شراركم المشاؤن بالنميمة المفسرون بين الأحبة الباغون للناس العيوب” وعنه أيضاً قال : «ملعون ذو الوجهينء ملعون ذو اللسانينء ملعون كل شغارء ملعون كل قتات؛ ملعون كل منان»“ . الشغار: المحرش بين الناس يلقي بينهم العداوة. وفي حدیث آخر: «ملعون من حرش بين بهيمتين». والقتات النمامء وقيل : النمام: هو الذي يکون مع قوم يتحدنون فينم حدیٹهم › والقتات : والذي يستمع عليهم وهم لا يعلمون فينم حديثهم. والمنان : هو الذي يصنع الخير ويمن به قال الشاعر : (١) قال العراقي في المغني (۲/٠٥1) عن نحوه: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت» والحارث بن أبى أسامة في مسنده من حدیث آنس بسند ضعیف. ۱ )۲( عن نحوه قال العراقي في المغني (۳/١٤۱): رواه أحمدء والطبراني من رواية شهر بن حوشب عن أسماء بنت یزید. )۳( في الأصل: عليه وأحسبه تحريف من الناسخ. () سورة القلم الاية: ١٠. (0( رواه أحمد من حديث أبي مالك الأشعري (المغني ۳/١15). (1) طرفه عند العجلوني في كشف الخفا (۳۰۱/۲). قنطرة النفس ١٥۱ فلا زلت منسوباً إلى كل نعمة ولا زلت منسوباً إليك النعائم تمشيت فينا بالنميم وإنما يفرق بين الأحباء النتمائم وقيل في منثور الحكم: النميمة سيف قاتل: وقال بعض الأدباء: لم يمش ماش شر من واش . قال الشاعر : من نم في الناس لا تؤمن عقاربه على الصديق ولا تؤمن أفاعيه كالسيل بالليل لا يدري به أحد من أين جاء ولا من أين يأتيه وقال عليه السلام: «لا يدخل الجنة قتات»”". وعنه أيضاً قال: «من مشى بنميمة بين اثثين سلط الله عليه ناراً تحرقه في قبره إلى يوم القيامة» وقال عليه السلام: «شر الناس ذو الوجهين يأتي ھۇلاء بوجه وھؤلاء بوجە»"". وعن ابن عباس أن النبي عليه السلام مر على قبرين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير /أما أحدهما فكان لا يستبرىء من البول وأما الآأخر فكان يمشي بالنميمة». ثم أخذ [۱۷۱] بجريدة رطبة فشقها نصفين. فغرز في كل قبر واحدة فقالوا: يا رسول الله لم فعلت ذلك؟ قال : العله يخفف عنهما ما لم ييبسا»" وذلك ببركة يديه عليه السلام. وأما السعاية: فهي شر من الغيبة والنميمة وهي المهلكة الحالقة؛ لأنها تجمع إلى مذمة الغيية ولؤم النميمة التغرير بالنفوس» والأموالء والقدح في المنازلء والأحوال. ومعنى السعاية: أن يسعى إنسان إلى ذي سلطان بإنسان آخر فيهلكهء وقد روي عن ابن قتيبة أن ابي يِل قال: «لا يدخل الجنة ديوث ولا قلاع»*“. (۱) أطراف الحديث عند: البخاري في الصحيح (۸/٠۲)› ومسلم في الصحيح (الإيمان ب 5٤ رقم 14٦1ء ۷۰( أي داود في السنن (۸۷۱٤)› الترمذي في الجامع (٢٢۲۰)( النسائي عن المجتبى )۳۱۸/۸( أحمد فى المسند (٥/ ۳۸۲)؛ البيهقى فى الستن (۸8/٦۱1). (۲) عن نحوه قال العراقي في المغني (۳/٥0٠): متفق عليه بلفظ تجد من شر الناس لفظ البخاري وهو عند أبي الانيا بلفظ المصتف (أي الغزالي وهو نحوه). () وعن نحوه قال العراقي في المغني: (/١٤۱): رواه ابن أبي الدنيا في الصمت» وأبو العباس الدغولي في كتاب الأداب بإسناد جيد وهو في الصحيحين من حديث ابن عباس إلا أنه ذكر فيه النميمة بدل الغييةء وللطيالسي فيه: أما أحدهما فكان يأكل لحوم الناسء ولأحمد والطبراتي من حديث أبي بكرة نحوه بإسناد جید. (4) أطرافه عند: عبد الرزاق في المصنف (٤٤٤١۲)› ابن حجر في المطالب العالية (٤٤٠۲)› المتقي الهندي في الكنز (4۳۷449). ` ‎1o۲‏ قنطرة النفس ‏فالديوث: هو الذي يجمع بين الرجال والنساء سمي بذلك لأنه يذب عنهم والقلاخ: هو الساعي الذي يقع في الناس عند الأمراءء فلا يزال يقع في الرجل المتمكن عند الأمير حتى يقلعه ولذلك سمي قلاعا. ‏وقال بعض الحكماء: الساعي بين منزلتين قبيحتين إما أن يكون صَدّق فقد خان الأمانة› وإما أن يكون كذب فقد خان في المروءة. وقال بعض حكماء الفرس: الصدق يزين كل أحد إلا السعاية؛ فإن الساعي أذمٌ وأنم ما يكون إذا صدق» وأنشد للستالي : ‎ ‏فعلى الملفتق والمزور إن كشت تفخر بالسعماية فأناالمهنب ليس لي قال الراجز : ‏ياأيهاالمولع السعمصاية أضرمت نارآمالهامن غاية ‏تلك لعمري خطة الخزاية ‏والمعازة والنميمه في اللزور والبهتان شیمه ‏شت يدا مخطيك فى الرمايه ‏ويروى أن أسقف نجران لما لقي عمر بن الخطاب الله عنه قال: يا أمير المؤمنين احذر قاتل الثلائة قال: وما قاتل الثلائة؟ قال: رجل يأتي الإمام / بالحديث الكذب فيقتله الإمام فيكون قد فقتل نفسهء وصاحبه» وإمامه. فقال: ما أراك أبعدت . ‏ويروى أن رجلا سعى بجار له إلى الوليد بن عبد الملك فقال له الوليد: ما آنت فتخبرني نك جار سوء» وإن شئت أرسلنا معك فإن كنت صادقاً أبغضاك؛› وإن كنت كاذباً عاقبناك› وإن شئت تركناك؟ فقال: اتركني يا أمير المؤمنين. قال: قد تركناك . ‏وروي أن رجلاً سعى برجل إلى الفضل بن سهيلء فوضع الفضل على ظاهر كتابه: نحن نرى قبول السعاية شرا منها؛ لأن السعاية دلالة والقبول إجازةء ولیس من دل على شيء کمن قبل وأجاز؛ لان من فعل شر ممن قال فاتقوا الساعي فإنه إن كان في سعایته صادقاً کان أثماً إذا لم يحفظ الحرمة ويستر العورة. ‏وقال حكيم العرب: إياك والسعاة فإنهم أعداء عقلك ولصوص عدلك يغرقون بين قولك وفعلك وفي المثل السائر: من أطا اع الواشي ضيّع الصديق؛ ويروى أن الإسكندر قال لساع سعى [ليه برجل : قحب آن قبل مك ما تقول ف علي ان تقل مه ما پقول فيك؟ قال لا. قال: فكف عن الشر يكف عنك الشر. قنطرة النفس ‎o۳‏ وقال بعض البلغاء: النميمة دناءةء والسعاية رداءة وهما رأس الغدر وأساس الشر. وعن كعب قال: أصاب الناس قحط شديد على عهد موسى عليه السلام فخرج ببني إسرائيل يستسقي مراراً فلم يُسقواء فأوحى الله تعالى إليه لا استجيب لك ولا لمن معك فإن فيكم نمّاماً. قال: يا رب دلني عليه حتى نخرجه من بيننا فأوحى الله إلى موسى أنهاكم عن النميمة وأكون نماما فتابوا جميعاً فَسُقوا. وقال مروان بن زنباعة العبسي: يا بني عبس من نقل إل نقل عنكم. وكان بعض الحكماء يقول: من أراد أن يسلم من الثم وتبقى له الإخوانء فليكن قاضياً حكيماً بينه وبينهم بالعدل» ولا يقبل قول أحد في أحد ولا في نفسه إلا بشهادة عدول. قال: فإنا قد أحببنا بقول أقوام وأبغضنا بقول أقوام فأصبحنا على فعلنا نادميين. ويقال: من لُطف الله تعالى في النميمة أن حكم بفسق صاحبها حتى لا يقبل له قول / ويستريح الخلق من شره لما [۱۷۳] علم الله من شؤمهاء واستظهاره شرها وعموم مضرتها في الوری» والله أعلم. الفصل الخامس: جامع لجملة من منكرات اللسان يجب على الإنسان التحفظ منها من ذلك صوت الغناء والمزامير عند اللهو والنعمة قال الله تعالى: ومن الاس من ري هو الْحَديت*. قيل: هو الغناء والباطل. وفى الحديث: «الغناء ينبت التفاق فى القلب كما ينبت الماء البقل»" . ومنها: الدعاء بالويل والثبورء ورفع الصوت عند النياحةء قيل في قوله تعالى: ولا يصِينك في مَعْرؤف»”. أي لا ينخن. وفي الحديث عن النبي ي أنه قال: «صوتان ملعونان في الدنيا والاخرة: صوت مزمار عند نعمة› ومرنة عند مصيية»* ٠ وبکى عليه السلام لما مات () راجع باب الغيبة والنميمة في إحياء علوم الدين في آفات اللسان (۱۳۸/۳: ١٤٥٠) فقد فصل فيها تفصيلاً مفيداً. فجزاه الله خيراً. (۲) سورة لقمان الآية: ٦. (۳) قال العراقي في المغني (۲۸۳/۳) قال المصنف: (أي الغزالي): والمرفوع غير صحيح لأن في إسناده من لم يسم رواه ايو داود وهو في رواية ابن العبد ليس في رواية اللؤلؤي وروا البيهقي مرفوعاً وموقوفاً. (4) سورة الممتحنة الآية: ١٠. (0) أطراف الحديث عند: الربيع بن حبيب في المسند (0/۲٥)؛ المنذري في الترغيب والترهيب (4/ 0 30)› الهيثمي في مجمع الزوائد (۱۳/۲)› المتقي الهندي في الكنز (£017). ا قنطرة النفس ولده إبراهيم فقيل له: أتبكي وتنهانا عن البكاء. فقال: «إنما بكيت رحمة له ولكن إنما نهيتكم. . .) الحديث. ومنها: القذف بالزنى وهو من أعظم الكبائر؛ لأن على صاحبه الحد في الدنيا والعذاب في الأخرة ة. قال تعالى: إن الذي َرَمُونَ الْمُحْصنَات القافلات المُؤْمنات؟. إلى قوله: #وَلهُم عَذَات د ظ٩ . ومنها: الحكم بغير ما أنزل اللهء قال الله تعالى : و من لَمْ يَحكم يما انل الله فاولِكَ هُمُ الْكَافون ولالظَالِمُونَ» والْفَاسِقُونَ€. وقال عليه السلام: «الحكام ثلاثة: اثنان في التار وهما: الحاكم بالهوى» والحاكم بالجهل› وواحد في الجنة: وهو الحاكم بالحق». ومنها: شهادة الزور وقال عليه السلام: «عدلت بشهادة الزور الشرك بالله» ثم قرأ: لينا اجس من الأَوَنَانِ وَأَجَْييوا قول الور»”*. ومنها: القول بغير علم وهو مقرون بالشرك وغيره قال الله تعالى: فل إِنَمَا حرم رَيي لفَوَاحشَ€. إلى قوله: «وأن تَقُولوا على الله ما لا تَعْلَمُون»'“. وفي الحديث: «من أفتى مسألة بغير علم أو فسر رؤيا بغير علم كان كمن وقع من السماء وصادف بثراً لا قعر له ولو أنه أصِاب الحق»”“ . ومنها: لعن المخلوقات من طعام أو أرض أو حيوان ما خلا أهل الكبائر من الجن 07 .والإنس» وفي الحديث / #المؤمن لا يكون طعاناً ولا لعانا'. وقال عليه السلام: «إذا قال العبد: لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله أعصانا لرب»“ . ومتها: الثناء على النفس؛ قال الله تعالى: «فَلاً تُرَكُوا أَفَشْكُمْ هُوَ 6 () سورة النور الآية: ۲۳. (۲) سورة المائدة الأيات: 4£ › 4° › 47. )۳( رواه ابن عدي في الكامل في الضعفاء (۷/ ٢٢۲۷). (8) سورة الحج الآية: ۳۰ (0) سورة الأعراف الآية: ۳۳. () طرفه عند: الربيع بن حبيب في المسند (۱/١۱› ١۱). (۷) طرف الحديث بنحوه عند الحاكم في المستدرك (۱۳/۱). )۸( بتحو هذا الطرّف عند: الحاكم (/) ابن الجوزي في العلل المتناهية (۳۱۳/۲)› الذهبي في الميزان (٥۹٤۳)› ابن حجر في لسان الميزان (۳/ ۳۳۲ ١٥٥٠). قنطرة النفس ٥٥1 قى . وقيل لبعض الحكماء : ما الصدق القبيح؟ قال : ثناء المرء على نفسه . وصَدّق لان الناس والبحث عن عوراتهم قال الله تعالى : ولا تَجَسسوا€.. وقال: «إِن الَذِينَ يُحيُونَ أن تييع الْفَاحِشَةٌ في الَذِينَ ءامنا لَهُمْ عَذَابٌ ألي€”. فأآوجب العذاب لمن أحب ذلك فکیف بمن أذاعه وأفشاه. ومنها: التنابز بالألقاب قال الله تعالى: ولا تَتََرُوا بالأْقَابِ بس الاسم الْفُسُوق بَعْدَ الَمَانِڳ'". ومنها: السخر قال الله تعالى: لا يَسْحَرُ فَوْمْ من قوم" . وعن عبد الرحمٰن بن زيد أنه قال أنه استهزاء المسلم بمن أعلن بفسقه والله أعلم . ومنها: الدعاء بالسوء على أحد من الخلق وإن كان ظالماء فإنه ينبغي للمظلوم أن يكل أمره إلى الله . وی الحديث : «من دعا على من ظلمه فقد انتصر »٩ وی حدیث آخر : إن المظلوم ليدعو على الظالم حتى يكافئه ثم يبقى للظالم فضل عنده يطالبه به يوم القيامة» ويروى أن بعضهم طوّل لسانه على الحجاج. فقال بعض السلف: إن الله لينتقم للحجاج ممن تعرض له بلسانهء كما ينتقم من الحجاج لمن ظلمه . ومنها: المراء والجدال ومناقشة الناس في الكلام فإن ذلك أذى للمخاطب وتجهيل له مع الثناء على النفس والاتصاف بمزيد أو فضل والفهم في ذلك والتعرض لعداوة الناس» فإنه لا يماري سفيهاً إلا أذاب ولا حليماً إلا حقد عليه وجفامء وقد روي عن النبي ي أنه قال: «من ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في رياض" الجنةء ومن ترکه وهو محق بني له ببیت في أعلى الجنة». والشيطان يستجم الحمقى إلى الشر في معرض الخبر بأن يقول لهم: أظهروا (١) سورة النجم الآية: ٢۳. (۲) سورة الحجرات الآية: ١٠۱. (۳) سورة النور الآية: ۹٠. () سورة الحجرات الآية: ١٠. () سورة الحجرات الآية: ١٠. (1) قال العراقي في المغني: (۱۲۲/۳): لم أقف له على أصل؛ وللترمذي من حديث عائشة بسند ضعيف : من دعا على من ظلمه فقد انتصر. )۷( في إحياء علوم الدين (48/۱): «ربيض»ء وعلق العراقي على الحديث بهامشه في المغني فقال: رواه الترمذي» وابن ماجة من حديث أنس مع اختلاف» قال الترمذي حسن. ١٥1 قنطرة النفس الح ولا تداهنوا. نعم إظهار الحق حسن مع من يقبل من الإنسان ويفهم عنه ولكن ذلك على الفصل السادس: في فصول حفظ اللسان [٥1۷[ / التي هي من بقية قنطرة النفس› وهي تحتوي : على كتمان السر والمشورة› والنصيحة. فصل: في كتمان السر فالواجب على الإنسان حفظ لسانه عن إذاعة السر المودع فيه؛ لأنه أمانة وقد روي عن البي يلو أنه قال: «إذا حدث الرجل حديثه ثم التفت فهو أمانة» ألا ترى إلى النبي ية سماه سرا ولو لم يستكتمه فكيف إذا استكتمه. وروي عن النبي يِل أنه قال: «استعينوا على الحاجات فإن كل ذي نعمة محسود عليها»٩. وعن علي بن طالب أنه قال : سرك أسيرك فإذا تکلمت به صرت سيره . وقال بعض الحكماء لأبنه: يا بني كن جواداً بالمال في موضع الحقء ضنيناً بالأسرار عن جميم الخلق. وقال النبي يَلٍ: «المجالس بالأمانات»” . وقال بعض الأدباء : من كتم سره كان الخيار إليهء ومن أفشى سره كان الخيار عليه . وقد قال تعالى حكاية عن يعقوب عليه السلام: يا بي لا قَصْصنٌ رَؤِيَاكً عَلَىٰ إِخُوَيِكّ”. فلما أفشى يوسف عليه رؤياه بمشهد امرأة يعقوب أخبرت إخوته فحل ما حل . واعلم أن حمل ثقل الأموال أخف من حمل ثقل الأسرار لما يلحقه في كتمان السر من القلق والكرب فإذا أذاعه استراح قلبهء فكأنما ألقى عن نفسه حملا فمن قلق بسره فغيره به أقلق. وينشد: إذا ضاق صدر المرء من سر نفسه فصدر الذي يستودع السر أضيق إذا المرء أفشى سره بلسانه فلام عليه غيره فهو أحمق وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال : القلوب أوعية› والشفاه أقفالهاء والألسنة مفاتيحها› فليحفظ كل امرىء مفتاح سره. ويقال: إن من أعجب الأمر أن أغلاق الدنيا كلما كثر خزانه () قال العراقي في المغني (۱۸4/۳): رواه ابن أبي الدنيا والطبراني من حديث معاذ بسند ضعيف. () قال العراقي عن أتم منه في المغني (۱۷۱/۲): رواه أبو داود من حديث جابر من رواية ابن أخیه غير مسمی عنه. )۳( سورة یوسف الآية: 06. قنطرة النفس ۷٥ /ألم تر أن غخواةالرجال لايتركون أديماآ صحيحا وكان يقال: أصبر الناس من لا يفشي سره إلى صديقه مخافة أن يقع بينهما شر فيفشیه. وكان يقال : لا تطلع النساء على سرك يصلح لك أمرك. وقال أنوشروان: من حصن سره فله بتحصينه خحصلتان : الظفر بحاجته والسلامة من السطوات . واعلم أن إذاعة الرجل سر غيره أقبح من إظهار سر نفسه؛ لأنه يبوء بإحدى وصمتين إما الخيانة إن كان مؤتمنء أو النميمة إن كان مستودعاً وإما الضرر فربما استويا فيه أو تفاضلا وكلاهما مذموم قال الأحنف بن قيس: يضيق صدر أحدكم بسره حتى يحدث به ثم يقول: نفسك . قال الشاعر : إذا ما ضاق صدرك عن حديث وأفشيته الرجال فلا تلوم إذا عاتبت من أفشى حديثشي وسرى عنده فأناالظلوم وقيل لبعض الحكماء: ما أصعب الأشياء على الإنسان؟ قال: أن يعرف ويكتم سره. وقيل لبعضهم: كيف كتمانك للسر؟ قال: أجحد المخبر وأحلف للمستخبر. وفي منثور الحكم: صدور الأحرار قبور الأسرار. واعلم أن كتمان السر على جواهر الرجالء فكما أنه لا خير في آنية لا تمسك ما فيهاء كذلك لا خير في إنسان لا يمسك سره. ويقال: من صفات أمين السر أن يكون ذا عقل صادق› ودين حاجز ونصح مبذول› وود موفور» وكتوماً بالطبع إن هذه الأمور تمنع من الأذاعة وتوجب حفظ الأمانة فمن كانت فيه فهو عنقاء مغرب. وينشد لجعفر بن عثمان : يا ذا الذي أودعتتي سره لاترج أن تسمه مني /لم أچره قط على خاطري كأنهەلم يجرفي أذني واعلم أن الاسترسال بالسر يدل على ثلاثة أحوال كلها مذمومة. أحدها: ضيق الصدر وقلة الصبر حتى لا يتسع لسر ولا يقدر على صبر . الثانية: يدل على الغفلة عن تحرز العقلاء والسهو عن فطنة الأذكياء. الثالثة: يدل على أنه ارتكب الغرر ولم يتوق من الخطر. وقد قال يعض الحكماء: سرك ]٦۱۷[ [۱۷۷] ۸١۱ قتطرة النفس من دمك فإذا تكلمت به فقد أرقته. وقال بعضهم: تفرد بسرك ولا تذعه حازماً فیزل» ولا جاهلاً فيخون. واعلم أن من الأسرار ما لا استغناء به عن مطالعة صديق ›» واستشارة ناصح › ولیختر العاقل لسره أميناً إن لم يجد إلى كتمانه سبيلاء وليتحر في اختياره أمين السر الذي قذمنا صفاته إن وجده وإلاً فليختر خير من وجد وليحذر أن يودعه عند من يحب الوقوف عليه: لأن طالب الوديعة خائن. وقيل في منثور الحكم: لا تتكح خاطب سرك إنه للسر خوان. قال صالح بن عبد القدوس: لا تذع سرا إلى طالبه منك» إن طالب السر مذيع. وليحذر كثرة المستودعين لسره؟ لأن ذلك سبب اللإذاعة لأمرين : أحدهما: أن اجتماع شروط الأمانة في الكثرة معوز. والثاني: أن كل واحد يبتغي إذاعة السر عن نفسه ويضيف ذلك إلى غيره. قال الشاعر : إذا جاوز الاين سر فإنه يبث وتكثيرالوشاة قمين قال بعض : اراد بالا ثنين المودع المع فيه ولا يعد ان يريد به الشفتين. وايضاً فإن آفشی کو المتار ون عليه فإن اضطر ۳ سره أميناً وجب على المستودع فه فيه ‎i‏ ‏[۷۸] الأمانة بالتناسي / حتى لا يخطر له بباله ويرى ذلك حرمة يرعاها ولا يستطيل على صاحبه . وحكي أن رجلا أسرٌ إلى صديق له حديثاً سراً فقال له: أفهمت؟ قال: بل جهلت. قال: أحفظت؟ قال: بل نسيت. قال بعض الشعراء : لکنت ول من ینسی سرائره إذ كنت من نشرها يوماً على خطر وحكي أن عبد الله بن طاهر' تذاكر الناس في مجلسه حفظ السر فقال عبد الله : (۱) هو الأمير العادل أبو العباصس؛ ۽ حاكم خراسان وما ورا النهر . له يد في النظم والثر. قلده المأمون مصر› وإفريقية؛ ثم خراسان؛ وكان ملكا مطاعاً سائساً مهيباً جواداً ممدحاً من رجال الكمالء وقيل: إنه وقع = قنطرة النفس ۱۹ ومستودع سرا تضمت سره فأودعته من مستقر الحشا قبرا فقال اينه عبد الله : وما السر من قلبي كثيا وبحفرة لأآني أرى المدفون منتظر الحشرا ومن كتاب الضياء : وحكي أن النبي عليه السلام رأى في المنام أن ولد الحكم يتداولون منيره كما يتداول الصبيان الكورةء فخلا بأبي بكر وعمر رحمهما اللهء فقص عليهما رؤياءء فلما تفرق سمع عليه السلام الحكم بن أبي العاص يخبر برؤياء فاشتد ذلك عليهء فاتهم بإفشاء سره عمر وبر أبا بكر فقال: «أشهد أن أبا بكر ما فعل». فقال عمر: ولا أنا والله يا رسول الله . قال: «فمن أظهر حديثى». فقال عمر: تعود إلى مجلسك حتی نتحدثٹ کما کنا نتحدٹ» فانا آتيك بمن أفشى سرك. ففعل عليه السلام» فأقاموا في الحديث حتى كاد عليه السلام أن ينسى ما قعد له ثم خرج عمر مبادراً فإذا الحكم يستمع» فنفاه عليه السلام من المدينة . مسالة وعن الوضاح بن عقبة أنه قال: إذا استسر معك أخوك سرآء وأنت تعلم أنه لا يحب إظهاره فأظهرته فانت آم إن تقدم عليك فيه فأظهرته فأنت منافق . وقال بعض الحكماء : من طلب لسره موضعاً فقد أشاد به وصدق إلا المضطر فلا لوم عليه إذا اختار له موضعاً حصيناً / وأميناً کتوما. كما قال الشاعر : ]۱۷۹[ وخفت عليه من هوى النفس شهوة وأودعته من حيث لا يبلغ النفس فصل: في ا لمشورة قال الله تعالى لنبيه عليه السلام: «وَمَاورْهُمْ في الأشر€”. وعن قتادة قال: أمر بمشاورتهم تألفاً لهم وتطييباً لأنفسهم. وقال الضحاك: أمر بمشاورتهم لما فيه من الفضل. وقال الحسن: ليستن به المسلمون وإن كان من مشورتهم غنياً. مرة على رقاع بصلات فبلفت ألفي ألفبٍ وسبع مئة ألف. ومات بالخانوق سنة ثلائين ومثتين. (سير أعلام النبلاء ۸1/۰( )۱( سورة آل عمران الآية: ۹١1. ۰٦1 قنطرة النفس وقد شاور عليه السلام آيا بكر وعمر رضي الله عنهما في آساری بدر فاختلفا عليه ء فمال إلى رأي أبى بكر فعاتبه الله على أخذ الفداء فقال: للا كِتَابٌ من الله سَبَق مسك . الآية. وقد شاور عليه السلام أصحابه حين أراد التزول نحو بدر وقد أمرهم لما اجتمم الأحزاب»ء بمصالحة عيينة بن حصن الفزاري على بعض الثمارء فأشاروا بترك ذلك فصح بما ذكرنا من الحزم لذي لب أن لا يبرم أمراً إلا بمشورة ذي الرأي الناصح› ومطالعة ذي العقل الراجح» آلا ترى إلى إبراهيم عليه السلام حين أمر بذبح ابنه عزيمة عليه› فحمله حسن الأدب على المشاورة قال لابنه : انظ مَادَا رى . وروي أن النبي ي أنه قال: «المشورة حصن من الندامة وأمان من الملامة. وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: الرجال ثلاثة: رجل ترد عليه الأمور فيصدرها برأيه» ورجل يشاور فيما أشكل عليه وينزل حيث يأمره اهل الرأيء ورجل حائر بائر وعن ابن عباس قال : الرجال ثلائة : رجل ونصف رجل ولا شيءء فالرجل هو المشاور في آموره» ونصف الرجل المشاور في بعض أموره ولا شيء الذي لا يشاور. وفيل: إن عمر رحمه الله يشاور حتى المرأةء وقال سيف بن ذي يزن: من أعجب برأیه لم يشاور» ومن استبد برأیه كان من الصواب بعيداً. وقيل في منثور الحكم: المشورة راحة لك 1 وتعب على غيرك. وقال بعض الحكماء : /ما خاب من استخار ولا ندم من استشار . وقال بزرجمهر : إذا أشكل الرأي على الحازم كان بمنزلة من أضل اللؤلؤ فجمع ما حول مسقطها فالتمسها فوجدهاء كذلك الحازم يجمع وجوه الرأي فيضرب بعضها ببعض حتى يخلص الصواب. وقال عمر رحمه الله: الرأي الفرد كالخيط السحيل» والرأيان كالخيطين › والثلائة الأراء لا تكاد تتقطع › وینشد لبشار ابن بُرد: إذا بلغ الرأي المشورة فاستصن برأي نصيح أو مشورة حازم ولا تجعل الشورى عليك غضاضة مكان الخواف قوة للقوادم () سورة الأنفال الآية: ۸٦. (۲) سورة الصافات الآية: ١١٠. قنطرة النفس . ١٦۱ وقال بعض الأعراب: ما عثرت حتى عثر قومي. قيل: له وكيف؟ قال: لا أفعل شيثاً حى أشاورهم. ويقال: لو لم يكن في فضيلة المشورة إلا أن الإنسان إذا استبد برأيه فأصاب سلبت فائدة إصابتهء وإن كانت حسنة؛ لآنه لا بد من قائل يقول هذا اتفاق» ولو فعل کذا لکان أحسن» فإذا شاور فأصاب حمدت الجماعة رأيه؛ لأنهم إنما يحمدون أنفسهم› فإذا أخطاً حملوا خطأه؛ لأنهم عن أنفسهم يكافحون والله أعلم. فإذا عزم على المشاورة فليختر من اجتمعت فيه حمس خصال . إحداها: عقل كامل مع تجربة سالفةء فإن بكثرة التجارب تصح الرؤية؛ لأنه قيل في متثور الحكم: كل شيء يحتاج إلى العقل والعقل يحتاج إلى التجارب. وقد روي عن النبي ية أنه قال: «استرشدوا العاقل ترشدواء ولا تعصوه فتندمواه وقيل لرجل من عبس: ما أكثر صوابكم. فقالوا: نحن آلف رجل وفينا حازم ونحن نطيعه فكأنا آلف حازم. وقال بعض السلف لابنه: احذر مشاورة الجاهل وإن كان ناصحاء كما تحذر عداوة العاقل إذا كان عدواً. وكان يقال : إياك ومشاورة رجلين: شاب معجب بنفسه قليل التجارب» أو كبير قد أخذ الدهر والثانية: أن يكون ذا دين وتقي؛ لأنه مأمون السريرة موفق العزيمةء وقال عليه السلام: «من أراد أمراً فليشاور / امراً مسلماً أرشده الله لأرشد أموره»" . ]۸۱[ والثالقة: أن يكون ناصحاً ودوداً؛ فإن التصح والمودة يمحصان الرأي. وقال بعض الحكماء: لا تشاور إلا الحازم غير الحسودء واللبيب غير الحقودء وإياك ومشاورة النساء؛ فإن رأيهن إلى الآفنء وعزمهن إلى الوهن. والرابعة: أن يكون سليم الفكر من هم قاطم وغم شاغل؛ لأن الرأي لا يسلم مع الهموم. وقد قالت الحكماء: لا تشاور معلماً ولا راعي غنم» ولا كثير لقعود مع التساءء ولا صاحب حاجة يريد قضائها ولا جائعاً ولا من يرهقه أحد السبيلين. وقالوا: لا رأي لحاقن› ولا لحاقب ولا لحازقء ولا تشاور من لا دقيق عنده. فالحاقب: الذي يجد في بطنه رزاء والحازق: الذي يضيق عليه الخف» والله أعلم. () أطراف الحديث عند: الذهبي في الميزان (٦۹٤۳)› ابن حجر في لسان الميزان (۳/ ۳۳۳)› (٤/۸8۰۸8)ء والألباني في الضعيفة (11۷). () نحو طرفه عند: ابن القيسراني في تذكرة الموضوعات (٤۷۳). قناطر الخيرات/ ج ۳/م١٠ ۳ قنطرة النفس الخصلة الخامسة: أن لا يكون له في الأمر المستشار غرض يتابعه ولا هوى يساعدە› فإن الأغراض جاذبة والهوى صادٌء والرآي إذا عارضه الهوى وجاذبته الأغراض فسدء وينشد: وقد تحكم الأيام من کان جاهلا ویردی الهوی ذا الرأي وهو لېبیب ويحسد في الأمر الفتى وهو مخطىء ويعذل في الإإحسان وهو مصيب فإذا استكملت هذه الخصال في رجل كان أهلاً للمشورة ومعدناً للرأي فلا يعدل عنه الإنسان استيثاقاً برأيه فإن رأي غير ذي الحاجة أسلم» وهو إلى الصواب أقرب لخلوص الفكر وخلوة من الهوى والشهوةء وقد قال بعض الحكماء : نصف رأيك مع أخيك فشاوره لیکمل لك الرأي: وپنشد: وقال بعض البلغاء: إذا اشتكلت عليك الأمور فارجع إلى رأي العقلاءء فلأن تسآل وتسلم خير من أن تستبد وتندم. وقد قيل في منثور الحكم: من أكثر المشاورة لم يعدم عند [۱] الصواب مادحاًء وعند /الخطاً عاذراً. وإن كان الخطاً من الجماعة بعيداً ثم إذا استشار الجماعةء وقد اختلف أهل الرأي في اجتماعهم عليه أو إفراد كل واحد منهم» فمذهب الفرس أن الاجتماع أولى ليذكر كل واحد ما نتجه فكرة حتى إن كان فيه قدح نقض عليه بالمناظرة . وذهب غيرهم إلى أن انفراد كل واحد منهم أو ليحيل رأيه طمعاً في الحظوة والصواب والله أعلم . ثم إذا أشار على الإنسان من استَشّاره بالرأي أخذ به وأمضام فإن أصاب فذاكء وإِن أخطا فلا يوجه اللوم على المستشار» فإنما على الناصح الاجتهاد دون ضمان النجاح» ولا سيما والأقدار غالبة تجري على ما ليس في التقدير. إذا ظفر برأي خامل اغتنمه» فإن الرأي كالضالة تؤخذ حيث ما وجدت ولا تترك لذلة صاحبها والدرة لا يضيعها مهانة غائصهاء والله أعلم . فصل: في النصيحة اعلم أن النصيحة للخلق أجمعين من سنة المرسلين» قال الله تعالى حكاية عن شعيب صلوات الله على نبينا وعليه: وَنَصَخحُت لكُمْ فكيف اَی على قَوْم گافرين»”. في أمثالها من القرآن . 1 )۱( سورة الأعراف الآية: ۹. قنطرة النفس ۳٦۱ وعن أبي هريرة أن النبي يل قال: «الدين النصيحةء. قالها ثلاثاء قيل: لمن يا رسول الله؟ قال : «نله ولکتایه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم وخاصتهم). والنصح في الله : فعل الشيء الذي به الصلاح تقول العرب: هذا قميص منصوح أي مخيط مأخوذ من النتصاحة وهي السلوك التي يخاط بها. وعن معاذ عنه كَل أنه قال: «ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: العمل للهء ومناصحة أولي الأمرء والاعتصام بجماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من وراءهم»"". / وقال عليه [۱۸۳] السلام: إن العيد إذا نصح لسىده ودی عبادة الله فله أجره مرت ٢۳ . وعن أبي الدرداء أنه قال: العلم يبلغه البار والفاجر والحكمة ينطق بها البر والفاجرء والنصيحة لله لا تثبت إلا في قلوب المؤمنين الذين نصحت قلوبهم» وصدقت نياتهم› فالنصيحة بتعظیمه› والبعد عن مساخطته وموالات من أطاعه› ومعادات من عصاه؛ والجهاد فی رد العصاة إليه قول وفعلا والقيام بحقوقه والرغبة في محابه» وإرادة ما ذكرنا لعباده. والنصيحة لکتایه : إقامة حدوده»؛ وتلاوته بالتفكر في معانیه › والذب عنه » وحمظه من تأويل المحرفين. والنصيحة لرسوله : مؤازرته ونصرته حياً وميتأء واتباع سنته » وإحياء طريقته في بث الدعوةء وتأليف الكلمة والنصيحة للأئمة: معاونتهم ونصرتهم في جمع الكلمة لهم ما والتصيحة لعامتهم: أن يحلم عنهم› ويعلموا دينهم» والنصيحة لجميع الملل أن يحب إسلامهم ويدعوهم إليه بالقول وبالسيف إن كان ذا سلطان حتى يسلمواء أو يكونوا ذمة› فيؤدي حقوقهم» وأن يصانوا عن الظلم والله أعلم. () أطراف الحديث عند: البخاري في الصحيح (۲۲/۱)›ء مسلم في الصحيح (الإيمان ب ۲۳ رقم ۹40)› الترمذي في الجامع (١۱۹۲)ء النسائي في المجبى (۷/۷١۱)› أحمد في المسند ۲۹۷/۲)؛ الدارمي في الستن (۳۱۱/۲)› ابن أبي عاصم في السنة (01۹/۲). (۲) أطراف الحديث عند: أحمد في المسند (٤/ ۸۰)؛ والدارمي في الستن (۷۵/۱)ء الحاكم في المستدرك (۸/۱) ابن آي عاصم في السنة (۲/٥))› الترمذي في الجامع (۲01۸)› وقال العراقي في المغني (٤/٤۳): رواه الترمذي وصححه من حديث النعمان ابن بشير. (۳) أصطرافه عند: مسلم في الصحيح (الإيمان: 4۳)ء وأبي داود في السئن (011۹)ء البيهقي في الستن (۱/۸) البخاري في الأدب (1٠۲)ء البغوي في شرح السنة (4/۹٤٤۳)ء المنذري في الترغيب والترهيب (۳/٢٤۲). ٤٦1 قتطرة التفس واعلم أن النصيحة مرة لا يقبلها إل أولوا العزم» كان عمر رحمه الله يقول: رحم الله 7٤1 عبداً أهدى إِلىّ عيوبى. وعن ميمون / بن مهران أنه قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: قل لي في وجهي ما أكره» فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يکره. وکان يقال: أخوك من احتمل ثقل نصيحتك. وينشد عن أبي العيناء : التصح أرخص ما باع الرجال فلا تردد على ناصح نصحاً ولا تلم إن التصائح لا تخفى مناهجها على الرجال ذوي الألباب والفهم وقيل في متثور الحكم : ودك من نصحك» وقلاك من مشى في هواك . والنصيحة لله في أرضه هي التي بعث بها المرسلون ولكن النفوس مستتقلة لهاء مائلة إلى ما يوافق هواها› ولبعضهم : وما بى أن أكون أعيب يحیی ويحيى طاهر الأخحلاق بر ولكن قد أتاني أن يحيى يقال عليه في نفصاء شر فقلت له تجنب كل شيء يعاب عليك إن الحر حر وعن وهب أنه قال: إنما يُحسن الاختيار لغيرهء من يُحسن الاختيار لنفسه. وقالت العلماء: لا ينتصحك امرء لا ينصح نفسه. وقال بعضهم: رأيي ورأيك في المعرفة أمثل لنفسك. من رأيك؛ لأنه خلق من هواك قال الله تعالى عن نبيه عليه السلام: لوَتَصَخحُت لَكُمْ ولكن لا تَحيُونَ النَصحين؟”. قال الشاعر : وعلى النصيح نصيحتي بعلي عصيان النتصيح وعن أبي الدرداء أنه قال: إن شئتم لأنصحن لكم؛ إن أحب عباد الله إلى الله الذين يحببون الله إلى عباده» ويعملون في الأرض نصحا. قال : جب أخاك إذا استشارك ناصحاً وعلى أخيك نصيحة لا تردد ]٥1۸[ / وعن النبي ية أنه قال : «حق المسلم على المسلم إذا استتصحه أن يتصحه» . اعلم (١) سورة الأعراف الآية: ۷۹. (۲) أطراف الحديث عند: البخاري في الصحيح (۲/٠۹)› مسلم في الصحيح (٤۱۷)› أحمد في المسند (۲/٠٤٥)) البيهقي في السنن (۳47/0) البخاري في الأدب (۹10)› ابن السنى في عمل اليوم والليلة (٠). 0 قنطرة النفس ١٦۱ آنه لا عذر لمن استشير أن يکتم رأياً عدوا کان المستشير له أو صديقاً؛ لأن النبي عليه السلام قال: «المستشير مُعان والمستشار مُؤتمن» ولا ينبغي للإنسان أن يشير قبل أن يستشار إلا فيما استعنت فاعن وإذا استشرت فلا تعجل حتى تنظر». وقال الشاعر : من الناس من أن يستشرك فتجتهد له الرأي يستغششك ما لا تتابعه فلا تمتحن الرأي من ليس أهله فلا نت محمود ولا الرأي نافعه وإنما ذكرنا باب النصيحة ها هنا لأنه من باب التحفظ من آفات اللسانء وھى مما ينېغى أن يتكلم بها الإنسان؛ لآأن النصيحة من حق المستشير على المستشار فذكرناها بجانب فصل المشورة› والله تعالی نستهديه الرشاد والهداية . الفصل السابع: في حفظ اللسان عن المدح والتمدح ويروى عن رسول الله يلو أنه قال: «لا تمادحوا واحثوا التراب في وجوه المادحين». وعن مكحول عنه كَل أنه قال: «لا تكونوا عيابين ولا لعانين ولا متمادحين ولا متماوتين»". وروي أن بعض الصحابة قيل له: «لا تزال بخير ما أبقاك اللهء فوجد من قول المادح› يزكي رجلا فقال له: «قطعت مطاه لو سمعك ما أفلح بعدها» . وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: المدح /ذبح. وقال ابن المقفع: قابل المدح كمادح ]٦۸[ نفسه. وعن النبي يِل أنه قال: «إياكم والتمدح فإنه الذبحء إن كان أحدكم يمدح أخاء لا محالة فليقل: أحسب ولا أزكى على الله أحد. وقال بعض الحكماء: من رضي أن يُمدح يما ليس فيه فقد أمكن التساخر منه الساخر. وقيل فيما أنزل الله من الكتب السالفة: عجبت لمن قيل فيه الخير وليس فيه كيف يفرحء وعجبت لمن قيل فيه الشر وهو فيه كيف يغضب! قال بعض الشعراء : )۱( بنحو هذا الطرف عند: أي داود في السنن (۲۸٠٥)› الترمذي في الجامع (۲۸۲۲)ء ابن ماجة في السنن (٥۳۷) أحمد في المسند (٥/ ٢ ۲۷) البيهقي في الستن (١٠/١١۱۱)ء الدارمي في الستن (۲۱۹/۲)› الحاكم في المستدرك (٤/۱۳۱). () أطراف الحديث عند: الدارمي في الستن (۱۳۲/۲)› المتقي الهندي في كنز العمال (4۳۹۹4). () آأطراف الحديث عند: ابن ماجة في الستن (۳٤۳۷)› أحمد في المسند (٤/۹۲)› والطبراني في الكبير 9/٠٠ ابن أبي شيبة في المصنف (1/۹). 1۱۹ قنطرة النفس يا جاهلاً غره إقراط مادحه لا يغلبن جهل من أطراك علمك بك ألشى وقال بلا علم أحاط به وأنت أعلم بالمحصول من ريتك وروي أن بعض الخلفاء سال رجلا عن شيء فقال: يا أمير المؤمنين أنت خير منا وأعلم فغضب وقال: لم آمرك أن تزكيني. وروي أن رجلا مدح بعض السلف فغضب فقال: اللهم إن عبدك تقرب إلى بمقتك وأشهدك على مقته. وحكى الأصمعي: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان إِذا مدح قال : اللهم أنت أعلم بي من نفسي› وأنا أعلم بنفسي منهم اللهم اجعلني خيراً مما يحسبون واغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون. وقال الشاعر: إذا المرء لم يمدح بحسن فعاله فمادحه يهذي وإن كان مفصحاً وينبغفي للإنسان أن يحفظ لسانه عن المدح ويمقت نفسه عند سماعه من غير لن المدح عادة المتملقين› وحرفة المتقربين إلى الجورة من الجهالء والسلاطين›ء جعلوا التفاق [۷] عندهم عادة ومكسباء والتملق خديعة وملعبء فإذا وجدوه / مقبولا إلى العقول الضعيفة غروا أربابها باعتقاد كذبهم› وجعلوا ذلك ذريعة إلى استخالهم والاستهزاء بهم . وهذا أمر ينبغي للعاقل أن يضبط نفسه عن أن يستفزها المدح ويمنعها من تصديق المادح لهاء فإن للنفس ميلا إلى حب الثناء وسماع المدح كما قال الشاعر . هوی الثشناء مېبرز ومقصر حب الثشاء طبيعة الاإنسان ويعلم أن المتقرب إليه بالمدح يسرف مع القبول ويكف مع المنع والإباءء ولتكن تهمة المادح اغلب عليه فقل مدح کان جمیعه صدقاء ولا يغلبه حسن الظن على تصديق مدح هو أعرف بحقيقته» فإن لم يفعل وسامح نفسه في مدة الصبوة وتابعها على هذه الشهوةء تشاغل بذلك عن الفضائل الممدوحة› ولھی بها عن المحاسن الممنوحة› فصار الظاهر من مدحه كذباء والباطن من ذمه صدقاً وعند تقابلهما يكون الصدق ألزم الأمرين والله أعلم. واعلم أن المدح ربما خل بصاحبه إلى أن يصير مادح نفسه إما لتوهمه أن الناس قد غفلوا عن فضلهء وإما أن يخدعهم بتدليس نفسه» فيعتقدوا أن قوله حق متبم» وإما ليتلذذ ير ذلك كان» فهو الجهل والنقص الفاضح› كما قال الشاعر: قنطرة النفس ۷ \ وما كل حين يصدق المرء ظنه ولا كل أصحاب التجارة يريح ولا كل من ترجو لغييك حافظ ولا كل من ضم الوديعة يصلح وينبغي للعاقل أن يسترشد إخوان الصدق الذين هم / أصفياء القلوب ومرايا المحاسن [۱188] والعيوب على ما ينبهون عليه من مساوئه التي صرفه حسن الظن عنهاء فإنهم أمكن نظراً وأسلم فكراًء ويجعل تنبيهم إياء على مساوئه عوضاً من تصديق المدح فيه. وقد قال عليه السلام: «المؤمن مرآة المؤمن إذا رأى فيه عيباً أصلحه» ° . وقد قال عمر رضي الله: رحم الله عبد أهدى إلينا مساوئنا. وقيل لبعض الحكماء : أتحب أن تهدى إليك عيوبك؟ قال : نعم من ناصح . وقيل في منثور الحكم: من آظهر عیب نفسه فقد زكاهاء والله أعلم . الفصل الثامن: في حفظ اللسان من الاسترسال في المزاح والضحك وروي عن النبي يَأ أنه قال: «المزاح استدراج من الشيطان واختداع من الهوى». وقال عمر بن عبد العزيز: اتقوا المزاح فإنها حمقة تورث ضغينة. وقال: إنما المزاح سباب إلا أن صاحبه يضحك وقيل في منثور الحكم : المزاح يأكل الهيبة كما تأكل النار الحطب . وقال النخعي: المزاح من سخف أو بطر. وعن النبي يِه أنه قال: «إياكم والمزاح فإنه فيه التذابح إن خيره لا ينال وشره لا يقال»"٩ قال النيسابوري . شر مزاح المرءلايقال وخيره ياصاحلاينال وقال بعض الأدباء: من کثر مزاحه زالت هیبته ومن کثر خلافه طابت غیبته . وقال بعض البلغاء : من فل عقله کثٹر هزله . ويقال : المزاح مخلفة للصداقة مذهية للمروءة مكسية للعداوة. ويقال لكل شيء بذر وبذر العداوة المزاح. وقيل المزاح: لقاح الضغينة وسباب التوكا. ويقال: المزاح / أوله فرح وآخره ترح قال النيسابوري . ]۱۸۹[ () أطراف الحديث عند: أبي داود في السنن (441۸)› البيهقي في الستن (۳۷0/۳)› البخاري في الأدب (۲۳۹))› ابن الجوزي في تذكرة الموضوعات (٤۱)٠ ابن عدي في الضعفاء (۱/٦۲۲۳)ء العجلوني في كشف الخفا (۲/٤٦٠٢٠). () أطراف الحديث عند: ابن عدي في الكامل في الضعفاء (٤/۷١١۱)› ابن حجر في لسان الميزان ۹/۱١۱( العجلوني في كشف الخْفا (۱/٢۳۲). ۸٦۱ قنطرة النفس إن المزاح بدۋه حلاوة لكنماآخره عدذاوه وقد يقال: إن كثر المزاح من الفتى تدعو إلى التلاحء يحقد منه الرجل الشريفء ويجترىء بسخفه السخيف. وأوصى بعض الحكماء ابنه فقال: يا بني إياك والمزاح فإنه يذهب ببهاء المؤمن ويطفىء نوره ومن يکثر من شيء عرف به. قال: وکتب عمر بن عبد العزیز إلى بعض عماله: امنع الناس من المزاح فإنه يذهب المروءة ويوغر الصدر. وحکي أن خالد بن صفوان* ذكر المزاح فقال يصك أحدكم بأشد من الجندل وينقشه أحرف من الخردل› ويفرغ عليه أحر من المرجل› ثم يقول: إنما كنت أمازحك . ویروی أن بعض الأشراف مازح صديقاً له بكلمة فتهاجرا حتى ماتا. وینشد. أما اللجاجة والمزاح فدعهما خلقان لا أرضاهما الصديق إني بلوتهما فلم أحمدهما لمجاور دان ولا لرفیيقيق ويقال: إنما سمي المزاح مزاحاً لأنه أزيح عن الحقء ولعمري إن المزاح يزيح عن الحقوقء ويخرج إلى القطيعة والعقوقء ويصم المازح بزوال الهيبة والبهاءء وجرأة السّفهاء عليه والغوغاء ويؤذي المماذح بلدغتهء ويحزن قلبه بحرقته إن أمسكه عنه تغيظ وإن أجاب صاحبه تورط بسقوط الأدب› وحق على العاقل أن يتقيه وينزه نفسه عن وصمه مساوثه . قال : فإياك إياك المزاح فإنه يجري عليك الطفل والدنس الرذلا [1۹][ /ويذهب ماء الوجه بعد بهائه ويورث بعد العز صاحبه ذلا اعلم أن المزاح قل ما يعری منه من کان سهلا فإذا کان لا بد للعاقل منه فليتوخ به إيناس المصاحب» والتودد إلى المخالطء وليقتصد في مزاحه فإن الأفراط منه يذهب البهاء› ویجریء السفهاء. والتقصير فيه يقبض المؤانس› ويوحش المصاحب› ولیکن مزاحه ہما حسن من القول وبسط من مستحسن الفعلء نحو ما روي عن الشعبي أنه سثل عن أكل لحم الشيطان؟ فقال: نحن نرضى منه بالكفاف. وقیل له : ما اسم امرأة إبلیس؟ قال: ذلك نکاح ما شهدناه. وقد کان صهيب بن سنان (۱) العلامة البليغ فصيح زمانه أبو صفوان المنقري الأهتمي البصري؛ وقد وفد على عمر بن عبد العزيزء ولم أظفر له بوفاة: إلا أنه كان في أيام التابعين... وهو القائل: ثلاث يعرفون عند ثلاثة: الحليم عند الغضب؛ والشجاع عند اللقاى والصديق عند النائبة. (الذهبي في سير أعلام النبلاء ٦/٦۲۲). قنطرة النفس ۹٦1 رحمه الله مزاحاً فقال له النبي يَِلأٍ: «أتاكل تمراً وبك رمد؟». فقال: يا رسول الله إنما أمضغ على الناحية الأخرى». وإنما استجاز لصهيب ليتعرض له المزاح لأن استخباره عليه السلام قد كان يتضمن المزاحء فأجابه بما وافق استخباره مساعدة له وتقرباً من قلبه» لأن من جعل جواب الرسول عليه السلام هزلاً فقد عصى الله تعالىء وصهيب كان أطوع لله ولرسوله من أن يكون منه بهذه المنزلة . وقد قال عليه السلام: «أنا سايق العربء وصهيب سابق الرومء وسلمان سابق الفرسء وبلال سابق الحبش»"° ووجه آخر يجوز فيه المزاح أيضاً وهو أن ينفى الإنسان بمزاحه عن نفسه ما يطراً عليه من هم او منام أو يبس طبيعة أو حادث وحشةء ولذلك قال أبو الدرداء أو غيره: إني لاستجم نفسي بشيء من اللهو. وقديماً قيل: لا بد للمصدور أن ينفث لأن النفس ملولة ولها في اللهو / والمزاح استراحة ونشاط إلى مملول العبادة. قال الشاعر: [۱۹۱] أفد طبعك المكدود بالهم راحة يجم وعلله بشيء من المزح ولكن إذا أعطيته المزح فليكن يمقدار ما يعطى الطعام من الملح وقد روي أن النبي يَأ كان يمزح ولا يبعد أن يكون على هذا الوجه وقد قال عليه السلام: «إني لأمزح ولا أقول إلا حقاه. فمن مزاحه عليه السلام مثل قوله للعجوز التي قالت: ادع الله أن يدخلني الجنة فقال: «إن الجنة لا تدخلها العجائز». فصرخت فتبسم وقال لها عليه السلام: «أما قرأت «إنًا أنْشَأنَاهُنَ سء فَجَعَلَاهُنَ آکارا ې٩ . ومثل قوله لمحمد بن أبي طلحة وكان له نغير فمات فإذا رآ قال: «أيا عمير ما فعل النغي ° . وهو طير. )۱( قال العراقي في المغني: (۱۲۷/۳): رواه ابن ماجة والحاكم من حديث صهيب ورجاله ثقات. () أطراف الحديث عند: ابن أبي حاتم في العلل (۷۷١۲)؛ ابن عدي في الضعفاء (۷/٤۲۱۲)ء وابن عساكر في تاريخ دمشق (١/۱۹۹)» وأبي نعيم في تاريخ أصبهان (۹/۲٤)ء وعبد الرزاق في المصنف )٢٤٢۲۰( والطبرانى فی الكبير )۱۳۱/۸( والصغير (١/١٤١٠). () أطراف الحديث عند ۰ الطبراتي في الكبير (۳۹۱/۱۲)؛ العجلوني في كشف الخفا(١/ ۷۲)٠ الهيثمى في مجمع الزوائد (۱۷/۹)› الشفا للقاضي عياض (۲/٤۲٤). (8) سورة الواقعة الآية: ١۳٠ ۳۲ والحديث عن نحوه قال العراقي في المغتي (۳/١۲٠: ٦17): رواه الترمذي في الشمائل هكذا مرسلاّ وأسنده ابن الجوزي في الوفاء من حديث أنس بسند ضعيف. () متفق عليه (من حديث آنس). المغني (۳/١١۱). 1۷۰ قنطرة النفس هذا أو مثله من المزاح وهو حق کله. وروی أن علياً أوتي برجل ومعه خصم له فقال له الخصم إنه احتلم على أمي فقال عليّ: أرى أن يقام في الشمس ويضرب ظله الحد. وفي رواية قال الرجل: احتلمت على أمي فقال علي : هذه القولة. ویروی ان رجلا قال لغلام بكم تعمل معي؟ قال: بطعامي. قال: أحسن قليلاً. فقال الغلام: أصوم الاثنين والخميس. هذا وأمثاله من المزاح لا بأس به وأما الاسترسال في ممازحة العدو فليحذره العاقل لثلا يجعل له طريقاً إلى إعلان المساوي ويفسح له في التشفي. وقد قال بعض الحكماء: إذا مازحت عدوك ظهرت عيويك. وأما ما فيه إغراء إلى ريبة أو يتوهمه الجاهل إرخاص في معصية فينبغي أن يتوقی نحو ما روي عن أيي صالح بن حسان أنه قال لأصحابه يوماً مازحاً أفقه الناس وضاح اليمن في قوله: إذا قلت هات نوليني تبرمت وقالت معاذ الله من فعل ما حرم ]1۹۲[ / فما تولت حتى تضرعت عندها وانبأتها ما أرخص الله في اللمم هذا ومثله يتوهمه الجاهل إذا سمعه إن الله تعالى رخص في الصغائر من الذنوب فيجتري على القبلة المحرمة والنظرة والمحسة ويظنها صخائر والله تعالى لم يرخص في ارتكاب معصية صغيرة ولا كبيرة. فإذا المعدة جاشت» فارمها بالمنجنيق بثلاث من نبيذ ليس بالحلو الرقيق انظر إلى ما جنى على نفسه بخلاعته حيث جعل للتهمة عليها طريقه فیما لعله بریء منه ومن مستسمح المزاح ما حكي أن القيشري وقف عليه شيخ من الأعراب فقال: ممن أنت؟ فقال: من بني عقيل. قال: من آي عقيل؟ قال : من بني خفاجة. فقال القشيري : رأیت شيخاً من بني خفاجة فقال الأعرابي: ما شأنه؟ فقال: له إذا جن الظلام حاجة فقال الأعرابي: ما هيه؟ قال: كحاجة الديك إلى الدجاجة. فاستفز الأعرابي ضاحكاًء فقال: قاتلك الله ما أعرفك بسرائر القوم . قنطرة النلفس ۱١۱۷ وذكر أن أبا هريرة كان مسترسلاً في مزاحه قال وحكى ابن قتيبة في المعارف أن مروان كان يستخلفه على المدينة فيركب حماراً مشدوداً ببرذعة فيسير فيلقى الرجل فيقول: الطريق قد جاء الأمير قال : وربما أتى الصبيان وهم يلعبون فلا يشعرون حتى يلقى نفسه بينهم ويضرب / وهذا خروج عن القدر والمزاح المستسمح به ولا يبعد أن يكون له تأويل عندهم يسوغ ۹۳1[ في الشرع» وإنما الأحسن ما قدمناء من مزاح رسول الله يَلوٍ. فقد روي أيضاً أن امرأة أتته عليه قالت: لا. فقال: «بلى». فانصرفت عجلى إلى زوجها فجعلت تتأمل عينهء فقال لها: ما شأنك؟ فقالت: أخبرني النبي عليه السلام أن في عينيك بياضاء فقال لها: أما ترين أن بياض . ِ 3 عيني أکثر من سوادها . عليه تلى هذه الآية: الله يَنَوى الأنفس جين مَوْهًا»”. .. الآية والله أعلم. فصل: في الضحك والفرح اعلم أن كثرة الضحك وإظهار الفرح بالدنيا ليس من أخلاق الصالحين› واعتياد الضحك أيضاً شاغل عن الأمور المهمة وليس لمن أكثر منه وقار ولا هيبة. وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما رأيت رسول الله يل مستجمعاً ضحكاً حتى أرى لهواته» إنما كان يتبسم . وعن أبي ذر عنه عليه السلام أنه قال : «إياك وكثرة الضحك إنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه»" وعنه عليه السلام أنه قال: «أحيوا قلوبكم بقلة الضحك وطهروها بالجوع تنظروا إلى عظمة الل . وقال: «اعطوا قلوبكم حظها من قلة الطعام يكثر فكرها ويقل ضحكها فإن الله يبغض کل غافل وضاحك» وعن الحسن أنه قال: يا ابن آدم إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلوب . )۱( عن نحوه قال العراقي في المغني (۳/١۱۲): رواه الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة والمزاحء ورواه ابن أي الدنيا من حديث عبدة بن سهم الفهري مع اختلاف. () سورة الزمر الآية: 7٤ . (۳) أطراف الحديث عند: أبي نعيم في الحلية (۸/۱١۱)؛ ابن عساكر في تاريخ دمشق (۷/۱١۳)؛ الهيثمي في مجمع الزوائد (١۱/٠۲۹)» المتقي الهندي في الكتز (4415۸). () قال العراقي في المغني (۸۲/۳): لم أجد له أصلاً. ۱۷۲ قنطرة النفس ]1۹4[ وعن عروة بن الزبير / أنه قال: إنما أفرح في ساعة الغفلةء فكيف يفرح من يمشي بين الجنة والنار ولا يدري إلى أيتهما يصير. ويقال: أقام الحسن ثلاثين سنة لم يضحك. وروي عن طلحة أنه ضحك يوم فوثب على نفسه فقال: فيم الضحك؟ إنما يضحك من قطع الأهوال وجاز الصراط. ثم قال: آليت أن لا افتر ضاحكاً حتى أعلم بم تقع الواقعةء فما رأى ضاحكاً حتى صار إلى الله تعالی . وروي عن وهيب بن الوردي أنه نظر إلى قوم يضحكون في يوم الفطر فقال: إِن کان هؤلاء غفر لهم فما هذا فعل الشاكرين» ولئن كانوا لم يغفر لهم فما هذا فعل الخائفين. وینشد: عجبت لضحك المرء والموت خلفه وللمشتري دنياء بالدين أعجب وأعجب من هذين من باع دينه بدنيا سواه فهو من ذين أعجب وروي عن مالك بن دينار أنه قال: ما رأیت محمد بن واسع قط ضاحكأً ولقد کان يکي حتى نرحمه» قال: ولقد ذكرت له ذلك . فقال: وكيف يضحك من لا يدري بم یختم له. وروي آنه جلس يوماً إلى ثابت البناني فسمعه يمزح فقال له محمد: تمزح في مجلسك› ولقد كنا نجلس إلى الحسن فكان إذا خرج إلينا خرج كأنه قد عاين الأخرة ثم جاء يحدثنا عنها . وعن جعفر بن سليمان أنه قال: كنت إذا وجدت من قلبي قساوة ذهبت فنظرت إلى محمد بن واسع» وکنت إذا نظرت إليه حسبته وجه ثکلی . وعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: لا يُعَادِر ضفر . أنها التبسم› ولا كير أنها الضحك مع الاستهزاء . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : من کثر ضحکه قلت هیبته . وعن علي بن [1] أبي طالب أنه قال: إذا ضحك العالم ضحكة مج من /العالم مجة. وقيل في منثور الحكم : ضحك المؤمن غفلة من قلبه. وحسبك وعيداً على الضحك وتهديداً قول الله تعالى: ضكرا يلا وليو كيرا . والقول في الضحك كالقول في المزاح› إن تجافاه الإنسان نفر عنهء وأوحش منهء وإن فة كانت حاله كما وصفناء فليكن حاله عند الإيناس بدل الضحك تبسماً وبشرى؛ لأن النبي عليه السلام كان يبتسم حتى تبدو نواجذه» وهذا أبلغ في الإيناس من الضحك الذي يكون (۱) سورة الكهف إلآية: 49 . (۲) سورة التوبة الآية: ۸۲. قنطرة النفس ۱۷۳ استهزاءاً وتعجباً. وقد قال عمر بن الخطاب زضي الله عنه: التبسم دعابة. والله أعلم ويه الحول والتوفيق. الفصل التاسع: في كف اللسان عن الشماتة وعما لا يعنيه ويروى عن رسول الله يِل أنه قال: «لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك»”° مرحباً بوجوه لا ترى إلا عند سوءة. وقال الله تعالى حكاية عن هارون عليه السلام: قال لأخيه: قلا تشمت بي الأَعُدَاء". ويروى في قصة أيوب عليه السلام أنه قيل له: أي الأشياء كان في بلائك أشد عليك؟ قال: شماتة الأعداء. قال الشاعر: إذا ما الدهر جَرَ على أناس كلا كله أناخ باخرينا فقل للشامين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون كمالقينا وقال آخر : فإذا صفا لك من زمانك واحد فهو المراد وأين ذاك الواحد وعلى الإنسان أن يضبط نفسه حتى لا تفرح بمساءة أحدء ويكف لسانه حتى لا يشمت بأحد؛ فإن ذلك ليس من أخلاق العقلاء والأولياء؛ لأن العاقل قد تيقن أن الدنيا دار البلاياء وأن من كان فيها فلا يعطى له الأمان من الرزاياء والأولياء من صفاتهم الرحمة لأهل البلاء. والمعافى› قال: يا رب هذا المبتلى» فما بال المعافى؟ قال: لقلة شكره إياي على عافيتي له . فصل وينبغي للإنسان أن يحترز من كثرة الكلام فيما لا يعنيه فيکفیه منه ما بلغ به حاجتهء فلا ينبغي أن يكثر الحكايات ولا السؤال عن تفاصيل البلاد إلا أن يريد الانتقال إليها . (١) قال العراقي في المغني (۱۸4/۳): روا الترمذي من حديث وائلة بن الأسقع وقال حسن غريبء وفي رواية ابن أبي الدنيا: فيرحمه الله . )۲( سوره الأعراف الاية: ٠ . ۱۷ قنطرة النفس وقد روي عن النبي ي أنه قال : «من حسن إسلام المرء ترکه ما لا يعنيه»'٩ وعنه أيضاً أنه قال : «أكثر الناس ذنوباً أكثرهم كلاماً فيما لا يعنيه»"". وقيل لبعض الحكماء: ما خير ما أعطي العبد؟ قال : فراغ القلب عما لا يعنيهء ليتفغرغ لما يعنيه. ويروى أنه قيل للقمان الحكيم: بماذا نلت ما نلت من الحكمة؟ قال: بثلاث خحصال؛ بصدق الحديث› وأداء الأمانق وترك ما لا يعنيني. ویقال: من کثر کلامه كثر سقطه؛ ومن کثر سقطه کثرت ذنوبهء ومن کثرت ذنوبه فالنار أولى به. وفي أثر العلماء : أن في المباح من الكلام أربعة أمور: أحدها: شغل الكرام الكاتبين بما لا فائدة فيه وحق على المرء أن يستحبى منهماء :قال الل تعالى: تا يلظ من قوي إلا ييه َيب مينك . [(۱۹۷][ الثاني : إرسال كتاب إلى الله سبحانه من اللو والهدر / فليحذر العبد من ذلك ولیخش الله تعالى. ويروى أن بعض السلف نظر إلى رجل يتكلم بالخنا فقال: «يا هذا إنما تّملي كتاباً إلى ربك فانظر ما تملی . الثالث: قراءته بين يدي الملك الجبار يوم القيامةء على رؤوس الأشهاد بين الشدائد والأهوال عطشاناً عرياناً جوعاناً مقطوعاً عن الجنة محبوساً عن النعمة . الرابع: اللوم والتعيير لماذا قلت٠ وانقطاع الحجة والحياء من رب العزةء وقد قيل : إياك والفضول» فإن حسابه يطول. وكفى بهذا واعظاً لمن اتعظ وقد قال النبى يَ: «إن اللسان أملك شيء للإنسانء وإن كلام ابن آدم كله عليه لا له إل : ذكر الله تعالى أو أمراً بمعروف» أو نهيا عن منكر» أو إصلاحاً بين مؤمنين». ثم لم تمض الأيام حتى نزلت هذه الآية: لا خَيْر في ۳ رو مە گر س صگ له و 2 ا - كثير من نَجُوَاهُم إلا مَن أمرَ بصَدَقِةٍ أو مَغْروْفي أؤ إضلاح بين الس . والله أعلم . الفصل العاشر: في الصمت وفضيلة الكلام ویروی عن رسول الله َو آنه قال : «كيف يدخل أحدكم الجنة مع لسانه من تكلم فليقل () قال العراقي في المغني (۹/۳٠1): رواه الترمذي وقال غريب وابن ماجة من حديث أبى هريرة. () أطراف الحديث عند: العقيلي في الضعفاء (414/۳)ء ابن الجوزي في العلل المتناهية (۲/٦۲۱)› المنذري في الترغيب والترهيب (3/ £0 0)› والزييدي في الإتحاف (۷/ ٤7٤٤). (۳) سورة ق الاية: ١۱. () سورة النساء الآية: ١١٠. قنطرة النفس ‎\Vo‏ ‏يقول وينشد: وإذا حشيت ملامة من منطق فاخزن لسانك في اللهات وأطرق واحبس لسانك أن تقول فتبتلى إن البلاء موكل بالمنطق ویروی أن أعرابياً كان يجالس الشعبي فكان يكثر الصمت فقال له الشعبي يوماً: ما لك / وقال رجل لعمر بن عبد العزيز : متی أتکلم؟ قال: إذا اشتهيت السكوت. قال: ومتی [۱۹۸] أسكت؟ قال: إذا اشتهيت الكلام. وكان بعض العلماء يحسم الرخصة في الكلام فيقول: إذا جالست الجهال فانصت لهم وإذا جالست العلماء فانصت لهم. قال: فإن إنصاتك إلى الجهال زيادة في الحلم› وفي إنصاتك إلى العلماء زيادة في العلم. ويتشد: لعمر كان صمتك ألف عام لأصلح من كلامك في الفضول وقال بعض الحكماء: إذا تكلمت فلا تتكلم إلا بخير» فلعله أن يكون آخر كلامك من الدنيا. وكان بعض السلف يقول: اطلب من يسكت› فإن من يتكلم کثیر . ويروى أن يونس عليه السلام كان يطيل الصمت بعد ما خرج من بطن الحوت» فقيل له: ألا تتكلم قال: الكلام صيرني إلى بطن الحوت. وينشد لأبي نواس : إنما السالم من الجسم فاه بلجام كم كلام ساق ختفا ل ام وف ام () أطراف الحديث عند: أبي نعيم في الحلية (۸/١١۱٠ ٢١۳)› الخطيب في تاريخ بغداد (۳۲۹/۹)ء ابن أي شيبة في المصنف (۳/٢۲۳). () هو: رئيس الشعراء أبو علي الحسن بن هانىء الحكمي» وقيل: ابن وهب: ولد بالأهواز ونشأ بالبصرة. . قيل: لقب بهذا (آي بابي نواس) لضفيرتين كانتا تنوسان على عاتقه أي تضطربان... ولأبي نواس أخبار وأشعار رائقة في الغزل والخمور» وحُظوةٌ في أيام الرشيد والأمين مات سنة خمس أو ست وتسعين ومئةء وقيل: سنة ثمان وتسعين عفا الله عنه - وعنا معه آمين - (الذهبي في سير أعلام النبلاء ٩/۲۷۹). ١1۱۷ قنطرة النفس وبماا ستفتح بالمزح معال ی الحم ام وا لمتنايا أكلات شاربات للانام وعن مجاهد أنه قال : ما شيء تكلم به العبد إلا أحصى عليه حتى أنينه في مرضه. وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال: من لم يعد كلامه من عمله كثرة خطاياه . وقال بعض البلغاء: احبس لسانك قبل أن يطيل حبسك؛ أو يتلف نفسك» فلا شيء [ أولى /بطول حبس من لسان يقصر عن الصواب ويسرع إلى الجواب. وعن طاوس أنه كان يقول: لساني سبع إن أرسلته أكلني. ويتشد لبعضهم : متع اللسان من الكلام لأنه كهف البلاء وجالب الآأفات فإذا نطقت فكن لريك ذاكراً لا تنسه وأحمده في الحالات ویروی عن داود عليه السلام آنه قال: رب کلام ندمت عليه وما ندمت علی صمت قط . وعن إبراهيم بن أدهم أنه قال: من اتقى الله لم لم يدر ما يقول» فإنه يخاف من کل ما يتكلم به من الخير والشر إن تكلم بالخير خاف المقت أن يقول ما لا يفعلء وإن تكلم بشر خاف العقوبة. وقال بعض السلف: إذا طلبت صلاح قلبك› فاستعن عليه بحفظ لسانك» وأنشدوا: في ضرعه وكذا القول ليس له في الصدر رد قبيحاً كان أو حسنا وقال بعض الحكماء: ألزم الصمت تعد حكيماً جاهلاً كنت أو عالماً. وقال بعض الفحصاء: اعقل لسانك إلا عن حق توضحه» أو باطل تدحضه أو حكمة تنشرهاء أو نعمة تشكرها. وقيل لبعضهم: إنك قد أطلت سجن لسانك فقال: إنه غير مأمون إذا أطلق. قال الشاعر: رأيت اللسان على أهله إذا ساسه الجهل ليشا مغيرا ويروى عن أبي الحجاج العابد أنه كان ألزم نفسه أن لا يكلم أحداً وكان لزم مكة فدخل عليه هارون الرشيد فكلمه فلم يجبه» فَكلُم في ذلك فكتب لهم في الأرض: هو لا يقبل من الله وقد أمره ونهاء» ويقبل مني أنا؟ إني أجل الله من أن أنزل نفسي / هذه المنزلة . وعن بعض أصحاب الربيع بن خُتْم أنه قال: صحبت الربيع عشرين سنةء فما أعلم (١) في الأصل: الربيع بن خثيم وهو تحريف» وهو الإمام القدوة العابد أبو يزيد الثوري الكوفي أحد = قنطرة النفس ‎V۷‏ \ أي سمعت منه في تلك العشرين إلا كلمة تصعد. ويقال: لما قتل الحسين ابن علي قال قوم : اليوم يتكلم الربيع» فاتوه فقالوا له: قتل الحسين» قتل ابن فاطمة. فقال: قتلوه» فمد بها صوته ثم قال: «اللَهْمَ فَاطِرَ السموات والأَزض عَالَمَ الْقيْب وَالشْهَادة أ تَحْكُمْ بين عباوڭ€”°. . الأية. وروي عن بلشة زوج يوسف بن أسباط أنها قالت: کان إِذا دخل شهر رمضان لم یکلم يوسف أحداً حتى يفطرء وكان إذا جاء السحر جاء إلى الزنبيل معلقاً فأدخل يده فيهء فما أصاب من شيء أكلهء ثم يخرج إلى صلاة الفجر ثم لا يتصرف حتى يصلي العشاء فإذا انتصرف صلى إلى السحر فلا يزال دأبه ذلك حتى يفطر. وروي عن النبي يَأ أنه قال في بعض خطبه : «أيها الناس ألا أدلكم على أمرين خفيف مؤنتهاء عظيم أجرهاء لم يلق الله بمثلهما طول: الصمت؛ وحسن الخلق». ومن أحسن ما يتشد في الصمت : أيهاالمرء لاتقولن قولاً لست تدري ماذانجاتك منه وإذا الناس أكثروا في حديث ليس ممايزينهم فألهعنه واخحزن القول إن في الصمت حكماً وإذا أنت قلت قولا فزنه ويروى أن رجلا أتى بعض العلماء فاثئى عليه في وجهه ثم سأله عن الزهد في الدنيا ما هو؟ فقال : يا بطال تسأل عن الزهد في الانيا وأنت لا تزهد في الكلام فكيف تزهد في الدنياء اذعب فاعمل في ضبط لسانك عشرين سنة ثم بعد ذلك فاسأل عن الزهد والله أعلم . فصل: في / فضيلة الكلام ]٢٠۲[ اعلم أنه وإن أطنبنا في فضل الصمت» فإن الكلام الحسن أفضل منه؛ للأن في الصمت السلامة وفي التكلم بالخير الغنيمة والكرامة ألا ترى إلى قوله عليه السلام: «رحم الله من قال خیراً فغنم آو سکت عن شر فسلم»". ہہ = اللأعلام أدرك زمام النبي ي وأرسل عنه... وكان يعد من عقلاء الرجال... روى منصور عن إيراهيم قال: قال فلان: ما أرى الريع بن خثيم تكلم بكلام مذ عشرين سنة إل يكلمة تصعد. وعن بعضهم قال : صحبت الربيع عشرين عاماً ما سمعت منه كلمة تعاب. . قيل توفي الربيع بن خثيم قبل سنة خمس وستين. (الذهبي في سير أعلام التبلاء). () سورة الزمر الآية: £6 . )۲( نحو هذا الطرف عند: العجلوني في كشف الخفاء (4/۱٤1٥)؛ السيوطي في الدرر المتتثرة (8۹). ۱۷۸ قنطرة النفس مكبر امير" . وإنما بأن فضله بكلامه. ويقال أن يوسف لما دخل على الملك كمه الملك بسبعين لساناًء فأجابه يوسف عنها كلها ثم كلمه يوسف بالعبرانيةء فلم يكن عند الملك منها شيء فقال: ما هذا اللسان؟ فقال: لسان إبراهيم› وإسحاقء ويعقوب» ثم كلمه يوسف بالعربية فلم يعرفها الملك. فقال: ما هذا اللسان؟ قال: لسان نبي يبعث في آخر الزمان وهو لسان أمتهء وهو كلام أهل الجنة في الجنة. فقال له الملك: يا يوسف بارك الله لك في العقل الذي به فهمت»› وبارك الله لك في الفهم الذي به نطقت وبارك الله لك في المنطق الذي به فسرت وعبرت ويقال: من أفضل الكلام: أن الصمت يمدح بالكلامء ولا يمدح الكلام بالصمت» وما عبر عن شيء فهو أفضل منه. وقال يعض العلماء : ما أحسن الكلامء وأحسن منه معنا وما أحسن المعنتى› وأحسن منه استعمالهء وما أحسن العمل وأحسن منه ثوابهء وما أحسن الثواب» وأحسن منه رضى من علمت له. قال : لولا الكلام لما تين الهدى وتفصلت في ديتناالأحكام ]¥۰۲[ ويقال: الصمت منام؛ والكلام يقظة. وقال بعض الأدياء / كلام المرء وافد أدبه وقال بعض البلغاء: يستدل على عقل الرجل بقولهء وعلى أصله بفعله . وعن سليمان بن عبد الملك أنه ذم الكلام في مجلسه فقال: كلا إن من تكلم فأحسن قدر أن يسكت فيحسن وأنشد لأبي الفتح البسي : تكلم وسدد ما استطعصت فإنما كلامك حي والسكوت جحماد فإن لم تجد قولاً سديداً تقوله فصمتك عن غير السداد سداد وقال بعضص الحكماء: إن الله رفع درجة اللسان عن ساثر الجوارح فانطقه بتو حیده. ویروی أن النبي يق قال لعمه العباس: «يعجبني جمالك» قال: وما جمال الرجل يا رسول الله؟ قال : «لسانه) . وقال خالد بن صفوان: ما الإنسان لولا اللسانء هل كان إلا بهيمة مهملة أو صورة ممثلة. وقال بعض الحكماء: اللسان وزير الإنسان. قال أبو تما : )۱( سورة يوسف الآية: ٤0. )۲( شاعر العصر أو تمام حبیب بن آورس بن الحارث بن فیس الطائي من حوران من قرية جاسم أسلم وکان نصرانيا. قاله الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٠/ 1۳). قنطرة النفس ۱۷۹ ومما كانت الحكماء قالت لسان المرء من خدم الفؤاد وقال الشاعر : رآيت العز فى أدب وعقل وفي الجهل المذلة والهوان وما حسن الرجال لهم بحسن إذا لم يسعد الحسن البيان كفى بالمرء عيبا أن تراه له وجه وليس له لسان واعلم أن للكلام شروطاً لا يسلم المتكلم من الذلل إلا بها ولا يعرى من التقص إلا بإستيعابها وهي أربعة شروط : أحدها: أن يكون الكلام لداع يدعوه إليه إما في اجتلاب نفع أو دفع ضر؛ لأن ما لا داعي له ولا سبب؛ هذيان وهجر. ومن سامح نفسه في الكلام إذا عرض ولم يراع صحة دواعية وإصابة / معانيه» كان قوله مردوداً ورأيه مغلولاً كالذي حكى ابن عائشة أن شاباً کان [۲۰۴] يجالس الأحنف ويطيل الصمت فأعجب ذلك الأحنف» فخلت الحلقة يوماً فقال الأحنف : تكلم يا ابن أخني. فقال: يا عم أرأيت لو أن رجلا سقط من شرفة هذا المسجد» أكان يضره شيء. فقال: يا ابن أخي ليتنا تركناك مستوراً ثم تمثل الأحنف بقول الأعور الشيخي : وكأين ترى من ساكت لك معجب زيادته ونقصه في التكلم لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ‏ فلم يبق إلا صورة اللحم والدم وكالذي حكى عن أبى يوسف الفقيه: أن رجلا كان يجلس إليه فيطيل الصمت» فقال له بو يوسف: ألا تسأل؟ قال : بلىء متى يفطر الصائم؟ قال: إذا غربت الشمس. قال: فإن لم تغرب إلى نصف الليل . قال: فتبسم أبو يوسف» وتمثل ببيتي الخطفاء جد جرير فقال : عجبت بإزراء العيي بنفسه وصمت الذي قد كان بالعلم أعلما وفي الصمت ستر للعيي وإنما صحيفة لب المرء أن يتكلما وانظر كيف أبان الكلام عن جهل هذين إذ لم يكن لهما داع إليه ولا روية فیما تکلما بء ولو صدر عن روية ودعي إليه داع لسلموا من شينه وبرؤا من عيبهء ولذلك قال عليه السلام : السان العاقل”" من وراء قلبهء فإذا أراد الكلام رجع إلى قلبه فإن كان له تكلم وإن كان عليه أمسك؛ وقلب الجاهل من وراء لسانه يتكلم بکل ما عرض لهه" . () في الإحياء: «المؤمن». )۲( قال العراقي في المغني (۷/۳١٠): لم أجده مرفوعاً وإنما رواء الخرائطي في مكارم الأخلاق من رواية = ۱۸ رة انس الشرط الثاني: أن يأتي بالكلام في موضعهء فإن الكلام في غير حينه لا يقع موقع ]٤۰ ع ب وما ل بتع به . من ا / فن دم ما يقتضي التأخير کان عملاً. وأنشدوا: وما القول إل كالثياب فبعضها عليك وبعض في التخوت مصون وقال آ خر: تضع الحديث على مواضعه وكلامهامرن بعده نزر الشرط الثالث: الاقتصار منه على قدر الحاجة؛ لأنه إن لم يتحصر كان إما عياً وحصراً إن قصر» وإما هدراً وخطلاً إن كثر. ويروى أن أعرابياً تكلم عند النبي عليه السلام فطوّل» فقال له عليه السلام: «كم دون لسانك من حجاب؟؟ فقال: شفتي وأسناني. قال: «فإن الله يكره الانبعاق في الكلام فنضر الله وجه امریء أوجز في کلامه واقتصر على حاجته» “ وحکي أن بعض الحكماء رأى رجلا يكثر في الكلام ويقل السكوت فقال: إن الله عز وجل إنما خلق لك أذنين ولساناً واحداً ليكون ما تسمعه ضعف ما تتکلم به . لإياس بن معاوية: ما فيك عيب إلا كثرة الكلام. قال: أفتسمعون صواباً أو خطأً. قالوا: لا بل صواباً. قال: فالزيادة من الخير خير . نهايةء وما فضل عن مقدار الاحتمالء ودعي إلى الاستقلال والملال فذلك الفاضل هو الهدر. ]٥۲۰[ وقال بعض البلغاء: من تسلم به خير من نطق تندم عليه / فاقتصر من الكلام على ما يقيم حجتك ويبلغ حاجتك وإياك وفضوله؛ فإنها تزل القدم وتورث الندم. وقال بعض الفصحاء : فم العاقل ملجمء وإذا یکلم احج وفم الجاهل مطلق كلما شاء أطلق وقال الشاعر : = الحسن البصري قال: كانوا يقولون. (١) أطرافه عند: الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (۷/ 417)› السيوطي في الدر المتثور (۳/ ١١۱). قنطرة النفس ۱۸۱ وقول الجاحظ أمثل؛ لأن الإكثار من الكلام وإن كان صواباً يمل السامع ويكل الخاطر› فهو صادر عن إعجاب لولاء لقصر عنهء ومن أعجب بکلامه استرسل فيه فیکٹر زلله ویدوم عثاره. وفي الحديث عن رسول الله يل أنه قال: «إن أبغضكم إِليّ المتفيهق المكثار والمُلخٌ المهدار» والله أعلم . الشرط الرابع: هو اختيار اللفظ الذي يتكلم به: لأن اللسان عنوان الإنسان يترجم عن مجهولهء ويبرهن عن محصوله» فلزمه أن يكون بتهذيب ألفاظه جديراًء وليس يصح اختيار الكلام إلا لمن اعتاد البلاغة ولزم الفصاحةء فلا يأتي بلفظ مستكره» ولا بمعنى مختل؛ لأن البلاغة ليست معاني مقدرةء ولا ألفاظ عارية وإنما البلاغة أن تكون المعاني الصحيحة مستودعة في ألفاظ صحيحة فصيحة فتكون فصاحة الألفاظ مع صحة المعاني هي البلاغة . وقيل لليوناني: ما البلاغة؟ قال: اختيار الكلام؛ وتصحيح الأقسام. وقيل للرومي» فقال : حسن الاقتصاد عند البديهةء والغزارة يوم الإطالة. وقيل للعربي» فقال: ما حسن إيجازه» وقل مجازه. وقيل للحضرمي» فقال: ما كثر إعجازه وتناسبت صدوره وأعجازه. / قال الشاعر : ]٦۲۰[ خيرالكلام قليل علی کثیردليل والعصي معنىی قصير يحويه لفظ طويل وفي الكلام فضول وفيه قال وقيل وأما صحة المعنى: فتكون من ثلاثة أوجه: أحدها: إيضاح تفسيرها حتى لا تكون مشكلة ولا مجملة. والثاني : استيفاء تقسيمها حتى لا يدخل فيها ما ليس منهاء ولا يخرج عنها ما هو منها. والثالث: صحة مقابلاتها أعني مقابلة المعنى بما يوافقه في الائتلافء أو بما يضاده مع الاختلاف . وأما فصاحة الألفاظ : فتكون من ثلاثة أوجه : أحدها: مجانبة الغريب الوحشي حتى لا يمجه سمع ولا ينفر منه طبع . والثاني : تكب اللفظ المستبذلء والعدول عن الكلام المسترذلء حتى لا يستسقطه خاصي» ولا ينبۋ عن فهمه عامي . والثالث: أن تكون بين الألفاظ ومعانيها مناسبة ومطابقةء فالمناسية معناها أن يكون المعنى يليق ببعض الألفاظ. والمطابقة معناها أن تكون الألفاظ كالقوالب لمعانيها فلا يزيد ۸۲ قنطرة النفس عليها ولا ينقص منها. وقد قال بعض البلغاء: لا يكون البليغ بليغاً حتى يکون معنی کلامه أسبق إلى فهمك من لفظه إلى سمعك . وأما معاطات الإعراب؛ وتجنب اللحن: فإنما هو من صفة الصواب» والبلاغة أعلى منه رتبة وأشرف منزلة وليس لمن لحن في كلامه مدخل في الأدباءء فضلاً عن أن يكون في عدد [۷] البلغاء الفصحاء. واعلم أن للكلام آداباً إن أغفلها / المتكلم أذهب رونق كلامه وشغل الناس عن محاسن لفظه مساوىء أدبه . متعذرةء وحكي عن الأحنف أنه قال: سهرت ليلتي أتفكر في كلمة أرضي بها سلطاني ولا أسخط بها ربي فما وجدتها. وعن ابن مسعود أنه قال: إن الرجل يدخل على السلطان ومعه دينه ويخرج وما معه دين. قيل: وكيف ذلك؟ قال: يرضيه بما يسخط الله تعالی. قال: وسمع ابن الرومي رجلا يصف رجلا ويبالغ في مدحه فقال ابن الرومى”' : إذاما وصفت أمرالأمراء فلا تغل في وصفه واقصد فإنك إن تغل تغل الظنو ن نيه إلى الأمدالأبفد فيضوئل من حيث فحمته بفضل المغيب على المشهد ومنها: أن لا تبعثه الرغبة ولا الرهبة على الاسترسال في وعد أو وعيد يعجز عن الوفاء بهماء فإن من أطلق بهما لسانه» ولم يستقل بهما فعله صار وعده نكثاً ووعيده عجزاً. وحكي أن سليمان عليه السلام مر بعصفور يدور حول عصفورة فقال لأصحابه : أتدرون ما يقول لھا؟ قالوا: لا يا نبي الله . فال: إنه يخطبها إلى نفسه وهو يقول زوجيني نفسك اسكنك آي غرف دمشق شئت. قال سليمان عليه السلام: وكذب العصفور غرف دمشق مبنية بالصخر وليس يقدر أن يسكنها هناك ولکن کل خاطب کذاب . (۱) شاعر زمانه مع البحتري› أيو الحسن علي بن العباس ابن جريح مولى آل المنصور له النظم العجيب؛› والوليد الغريب› رتب شعره الصُولي » وکان رأساً في الهجاى وني المديح. . مولده سنه إحدی وعشرين ومثتين؛ ومات لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين؛ وقيل: سنة أربم. قاله النهي في سير أعلام التبلاء (۱1۳/ 440). قنطرة النفس ‎A۳‏ ومنها: أن يراعي مخارج كلامه بحسب مقاصده فإن كان ترغيباً قرنه باللين واللطفء وإن كان ترهيباً قرنه بالخشونة والعنف / لثلا يتعطل المقصود بهما ويصير الكلام لغواً. وقد قال [10۸] أبو الأسود الدؤلي لابنه: إذا كنت في قوم فلا تتكلم بكلام من فوقك فيمقتوك ولا بکلام من دونك فيزدروك. حركة تكون طيشاً وعن إشارة تكون عبثاء فإن نقص الطيش أكثر من فضل البلاغة . وقد حكي أن الحجاج قال لأعرابي: أخطيب أنا؟ قال: نعم لولا أنك تكثر الردء وتشير باليد» وتقول أما بعد . ومنها: ان يتجافى هجر القول وفحش الكلامء وليعدل إلى الكناية عما يستقبح صريحه لييلغ الغرض ولسانه نزه. وعن محمد بن علي في تأويل قوله تعالى: ورذ مَوُوا باللو مَوُوا كِراماً 4 . قال: إذا ذكروا الفروج كنوا عنها. ومما يجري مجرى فحش القول في وجوب اجتنابه ما كان مستنكر الظاغر» وإن كان مع التأمل سليماء مثل قول الشاعر: إنتي شيخ كبير كافر بالل سيرى أنت ربي وإلهي رازق الطفل الصغير يريد بقوله كافر أي لابس؛ لأن الكفر في اللغة التغطيةء وقوله: بالله سيري أقسم عليها بالله أن تسير» وقوله: أنت ربي يعني مربي ولدك» وإلهي رازق الطفل الصغير كما أنه رازق الكبير . انظر إلى هذا التكلف البشيع ما اعتاض به صاحبه إلا لو ما بعد الكفران أحسن فيه الظن» أو ذماً آن قوي فيه الارتياب» ولعل ما يكون ذلك إلا من خليع بطر أو مرتاب أشر. ومنها: أن يجتنب أمثال العامة الغوغاء ويتخصص بأمثال العلماء والأدباءء فإن لكل صنف من الناس أمثالاً تشاكلهم» فلا تجد لساقط الأمثال ساقطاًء قال الصنوبري : وللبقشاط أشال فمنها تملهم لذا الشيء المريب ولذلك علتان : () سورة الفرقان الآية: ۷۲. ۸ قنطرة النفس إحداهما: أن الأمثال من هواجس الهمم؛ء مع تجرد لذي الهمة الساقطةء فلم تجد لذي الهمة الساقطة إلا مثلاً مرذولا . والثاني : أن الأمثال مستخرجة من أحوال المتمثلين بهاء فبحسب ما هم عليه تكون أمثالهم. واعلم أن للأمثال مواقع في الأسماعء وتأثيراً في القلوب؛ لأن المعاني بها لائحةء والعقول لها موافقة» ولذلك ضرب الله الأمثال في كتابه» وأوضح بها الحجة على خلقه؛ لأنها مقبولة في القلوب ولها أربعة شروط : أحدها: صحة التشبيه وإصابة التمثيل . والثاني : أن يكون العلم بها سابقاً والكلام عليها موافقاً . والثالث: أن يسرع وصولها إلى الفهم من غير كد فكر في استخراجها. والرابع: أن يناسب حال السامع ليكون أبلغ تأثيراً وأحسن موقعاً. فإذا جمعت الأمثال هذه الشروط الأربعة كانت زينة الكلام وحلى المعاني »والله أعلم وأحكم وبه الحول والتوفيق. اعلم أرشدك الله أن كل لفظ يجب العقاب عليه حرام عليك الاستماع إليهء فإن القائل والمستمع شريكان في شر القول وخيره» قال الله سبحانه: وقد ول عَلَيَكُمْ في الكِتاب أَنْ ِا سَمِعْتّم ابات الله يكُفَريها. . .€ إلى قوله: «إَكُم ِا ْله . وفي الحديث: «المستمع شريك القائل والمستمع إلى الغيبة أحد المغتابين"' الواجب على الإنسان أن يصون سمعه عن لفظ المنكر والبدعة والفحش والخناء كما أنه واجب عليه أن يصون لسانه عن التكلم بهء قال الله تعالى: وَين الاس مَنْ يَْعَري لَهُوَ الْحَدِيث. . . €”° م [الاية. قيل: إنها نزلت في استماع الغناء. وعن ابن مسعود / رحمه الله أنه قال: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع . (١) سورة النساء الآية: ١٤٠. (7) عن تحوه قال العراقي في المغني (۲4۳/۳): رواه الطبراني من حديث ابن عمر: نهى رسول اله ي عن الغيية وعن الاستماع إلى الغيبة وهو ضعيف. )۳( سورة لقمان الاية: ١٦.٠ قنطرة النفس ٥۸ وروي عن نافع آنه قال: سمع ابن عمر في سفر صوت زمارة راع فعدل راحلته عن الطريق وجعل أصبعيه في أذنيه وهو يقول: يا نافع أتسمع؟ فأقول: نعم حتى إذا قلت لا أرسل أصبعيه وعاود الطريق. ويقال: الاستماع إلى الغناء ينبت النفاق في القلب ويحرق خحصب الإيمان. وفي الحديث: «من سمع صوت غناء فالتذ به لم تقبل له صلاة إلى ذلك الوقت من الغدا. ومن غنى كذلك ورد الخبر: وعن محمد بن المنكدر أنه قال: بلغنا أن الله عز وجل يقول يوم القيامة أين عبادي الذين كانوا يتزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطانء احلؤّهم رياض المسك وأخبروهم أني قد أحللت عليهم رضواني . وسئل القاسم بن محمد عن الغناء أحرام هو؟ فسكت ثم أعيد عليه السؤال. فقال للسائل: إن الحرام هو ما حرمه الله في القرآن أرأيت إذا أي بالحق والباطل إلى الله عز وجل في أيهما يكون الغناء؟ قال السائل : في الباطل . قال له القاسم: وأنت فافت لنفسك . وروي عن النبي يَأ أنه قال: «من استمع إلى حديث قوم وهم يفرون منه صب في آذنیه الآنك يوم القيامة»". وقال بعض العلماء: إِذا رأيت قوماً اجتمعوا لصوت الغناء فلعبوا ولهواء فاجتنبوهم فإنهم عن سبيل الحق قد ضلوا وعموا. وقال: نزهوا أصواتكم عن صوت الغناء والشتم فإنه يقسي القلوب» ويصم الهممء ويخرج عظمة الله من قلب سامعهء وينبت خصب التفاق في قلب قائله ولا تصغو الفحشاء الكلام؛ فإنه شر لكمء وويال عليكم» فإن الشر إذا ثبت في القلب صعب على العبد معالجة زواله» والخير إذا رسخ في القلب سهلت على العبد معالجة كماله . ويقال: نزه سمعك / عن كلام النساء فإن فيه لذة ومكامن الفتنةء فمن سمع كلاماً والتذ [۱١۲] به اشتاق إلى الرؤيةء فعلى العبد صيانة سمعه عن الخناء وفضول الكلام وذلك لأمرين: أحدهما: كما قدمنا أن المستمع شريك القائل . قال الشاعر: و سمعك صن عن سماع القبيح كصون اللسان عن النطلق به فنإنك عند سماع القييح شريك لقائله فانتبه () قال العراقي في المغني (۱۹۹/۲) عن نحوه: رواه البخاري من حديث ابن عباس مرفوعاً وموقوفاً عليه وعلی أي هريره أيضاً. ٦۸ قنطرة النفس والأمر الثاني: أن ذلك يهيج الوساوس في القلب» ثم تبدوا الاشتغال من البدن» فما يبقى بعد ذلك شيء للعبادة. ويقال: مثل الكلام الذي يقع في قلب الإنسان وسمعهء كالطعام الذي يقع في جوفه» منه الغذاء النافع ومنه السم الناقع. بل بقاء الكلام في القلب أعظم وأطول لأن الطعام يزول عن المعدةء وله دواء يزيل عن الجسم أثره. وأما الكلام في القلب فربما يبقى طول عمر الإنسان ولا ينساهء فإن كان كلاماً رديئاً فلا يزال يتبعه؛ ويعنيه وترد بسببه وساوس في القلب يحتاج أن يعرض عنها وعن ذکرهاء ويستعيذ بالله من شرهاء ولا يأمن أن تحمله على بلية توقعه فى آفة عظيمة بسبب ذلك؛ ولو حفظ سمعه عما لا يعنيه لكان من هذه المؤنة مستريحاً. قال: ` حب الفتى ينفى الفواحش سمعه كان به عن كل فاحشة وقرا سليم دواعي الصدر لا باسط أذى ولا مانع خيراً ولا قائل هجراً وروي عن الحسن أنه قال: إن المؤمن أسير في الانيا يسعى في فكاك رقبتهء لا يأمن شيثاً حتى يلقى الله تعالى» يعلم أنه مأخوذ عليه في لسانه وسمعه وسائر جوارحه والله أعلم . ]٢۱[ / الباب الرابع اعلم أن لكل شيء سبباً وسبب العفة غض البصر فليحذر الإنسان أن ينظر إلى ما حرم ب س هب ك قل سبحت ئ ۇن شو من . .4 الاية. يعني يكفوا عن النظر إلى ما لا ينبغي لأن الله تعالى إنما خلق 2 يهتدي بهما العبد في الظلمات. ويستعين بها في الحاجات» وبنظر بهما إلى ملكوت وض والسموات» فيعتبر بما فيهما من الآيات؛ فالواجب أن يحفظهما الإنسان من ثلاثة شياء : أحدها: أن لا ينظر إلى غير ذات محرم منه وقد جاء في الحديث عن رسول الله یلد آنه قال : «النظر إلى محاسن النساء سهم مسموم من نبال إيليس فمن غض بصره أذاقه الله عبادة يجد طعم لذتها». (١) سورة النور الآية: ٠۳. قنطرة النفس ۱۸۷ وروي عن أبي مرداس مهاصر رحمه الله: أنه نظر إلى امرأة مكشوفة الرأس فصام سنة. وعن محمد بن سيرين أنه قال ما تثبت في وجه امرأة قط إلا ثلاث نسوة آمي وآختي وامراتي . ويقال: أن حسان بن آبي سنان انصرف من العيد فقالت له امرأته: كم من امرأة حسناء نظرت وقال بعض العلماء : النظرة الأولى فجأة والثانية فتنة والثالثة ريبة . ومن كتاب محجة السعادة قال: ولا تجعل محاسن النساء علفاً لعينيك فتخرج عظمة الله من قليك» فإن النظر إلى محاسن النساء خربة للدينء فإنهن شباك نصبن فيصطاد بهن اللعين › فاحذروهن فإنهن كحل جهنم لاعينكم وسموم أرقيمها لفروجكم» وقسوة تمیت قلويكم» ومرض يشين/ إيمانكم» وداء يبعدکم عن ملیککم» فلهن تمثیل عرض عنها خیارکم ویستنشقها شرارکم . [۲۱۳] وقال ابن عبد اللّه: محاسن النساء بحر من سم ناقع» وغض البصر سفينة من عود مانع» فمن ركب السفينة نجا ومن تخلف عنها غرق. وقال بعض المتقدمين: لا يجوز ترديد النظر إلى امرأة شابة من ذوي المحارم إلا عند الضرورة كالشهادة ونحوهاء وإنما أبيح النظر إلى النساء القواعد التي لا يرجون نكاحاً والسلامة من ذلك أفضل. وقال ابن عبد اللّه: يا ابن آدم دينك قطن ومحاسن النساء زيت» ومكائد الشيطان نار وإياك والجمع بينهم فإنه مراد الشيطان وأمنيته . والثاني: لا ينظر بهما إلى الصور المليحة بشهوة قال الله تعالى: قل لِلمُوْمِنين يَعُضُوا من أَبْصَارهِم» إلى قوله: ذلك أَرْكى لهم . ويقال في هذه الاية ثلاثة معان: تأديب» وتنبيه وتهدید. وأما التأديب: فقوله: قل لِلمُؤْمنين يَعُضُوا. ..4. الآية وهو أمر واجب لا بد للعبد من أمتثاله والتأديب باداب سيد وإلاً فقد استحق العقاب والطرد والحجاب . وأما التتبيه: فقوله: لدَلِكَ أَرْكى لَهُم». أي أطهر لقلوبهم لأن الزكاة الطهارةء وقيل ‎7o‏ و . ء ازكى لهّم€ أنمى لخيرهم وأكثر لأن الزكاة في الأصل النموّ والزيادة فتبه أن في غض البصر وتطهير القلبء وتكثير الطاعة والخير وفي إرساله بالنظر إلى الحرام تعمداً ذنب كبير وريما فسد به القلب أبداً . وقد ورد في الخبر: أن العبد لينظر النظرة يفل فيما قلبه كما ينفل الأديم في دباغ لا ينتفع به أبداً . ۱۸۸ قنطرة النفس وأما التهديد: فقوله: إن الله حير بِمَا َصْنَعُونَ». وقوله: عله حَاية ي الأَحْيّن وَمَا تُْفِى الصّدُو ر . وي نشد“ ‎A3‏ /إن العيون على القلوب إذا جنت كانت بليتها على الإنسان وقد روي عن عيسى عليه السلام أنه قال إياكم والنظرة فإنها تررع في القلب شهوة› وكفى بها لصاحبها فتنة. وقال علي بن أبي طالب : العيون مصائد الشيطان . وقال النبي عليه السلام لعلي بن أبي طالب : «لا تتبع النظرة النظرة فإن الأولى لك والثانية عليك»". وفي قوله: «لا تتبم النظرة النظرة»: تأويلان. أحدهما: لا تتبع نظر عينك نظر قلبك. والثاني: لا تتبم النظرة الأولى التي وقعت سهواً بالنظرة الثانية التي توقعها عمدا. وقال يعض الحكماء: من أرسل طرفه أورده حتفهء وأطال أسفه. وقال ذو النون: نعم حاجب الشهوة غض البصر قال الشاعر : ونت إذا أرسلت طرفك رائداً لعينك يوماً اتبعتك المتاظر رآیيت الذي لأكله أنت قادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر وفي المثل : رب حرب جنيت من لفظةء وعشق غرس من لحظة. ومن کتاب محجة السعادة: قال ابن عبد الحميد: غضوا أبصاركم من محارم الله عز وجل تجل عظمته في قلوبکم وتجول في ملكوت السماء عقولكم . وقال ابن عبد الله : غضوا أبصاركم فإنه يزيد الإايمان كمال ویزید المؤمن 0 جما ويزيد الشيطان نكالاً وتتجدد لذات الطاعة في قلوبكم وتبدو معالم الإيمان في صدوركم. قال ابن عبد الحميد: رأيت امرأة كنت أعرفها مجتازة لبعض حاجاتهاء فمرت برجل فاهتز لرؤيتها اهتزازاً عظيماً وأنا انظر إليء فنظر إليه ابن عبد الله وقال له: اردد نظركء [٥٦۲[ واغضض بصرك؛ واغتنم عمرك؛ واحذر الإناث› وانيذ الشهوات / فإن العرض آتٍء وکل شهوة تزول تورث حزناً يطول» ولا تقرع من الشر باباً هو عندك مقفول فإنه شر الذكور من تلذذ (١) سورة النور الاية: ۳۰ (۲) سورة غافر الأية: 1۹. (۳) أطراف الحديث عند: الترمذي في الصحيح (۲۷۷۷)› وأبو داود في السنن (النكاح ب ٤٤)؛ الدارمي في السنن (۲۹۸/۲)› والحاكم في المستدرك (۱۲۳/۳)› وأحمد في المسند (٥/ ۳١ ٠٥۳). قنطرة النفس ۱۸۹ بالمحظور وهتك المستور› ولا تجعل دينك نفقة لشهواتك› ولا محرماً طعماً لمقلتك؛ ولا تحول دنياك من آخرتك» فإن النظر إلى الشر شر والوقوف مع الحق مر ولن يخفى على الله من أمرك أمرء ولو عرفت ما خلقت له لاشتغلت عما أنت فيه لكن الغافلون فى سكرة وحيرة. وروي أن بعض العلماء كان إذا مشى لم يلتفت وكان يقول: هون" العالم أن يكثر الالتفات إذا مشى . ويقال كثرة الالتفات من علامة النفاق . وروي أن رجلا وقف على باب النبي عليه السلام ليستأذنه. فوقف على الباب فقال له النبي عليه السلام: «هكذا عنك إنما الاستثذان لأجل النظر”" وعن سعد بن حبير أنه قال: إنما جاءت فتنة داود عليه السلام من أجل النظرةء فقال: دواد لابنه سليمان عليه السلام امش خلف الأسد والأسود ولا تمش خلف المرأة . وقيل ليحيى بن زكريا عليه السلام: ما بدا الزنا؟ قال: النظر والتمني . وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: لأن يزاحم أحدكم جملا أجرب مطلياً بقطران أحب إليه من أن يزاحم امرأة . مداومته على غض البصر أن النساء إذا مررن به كن يقلن: ما أجمله إلا أنه أعمى . وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : من سره أن ينظر إلى هدی رسول الله يل فلينظر إلى عمرو بن الأسودء كان إِذا خرج من بيته خرج متقنعاً بثوبه آخذاً پیمینه على شماله يمشي إلى المسجد وينظر إلى موضع قدميه وإذا دخل المسجد قال: الحمد لله رب العالمين الذي عافاني من الخبيث . وأنشدوا لمحمود الوراق : من أطلق الطلرف اجتنیى شهوة وحارس الشهوة غض البصر يطوي لسان المرء أخباره والطرف لا يملك طىء الخبر وللدارمي : () جاء بالهامش لفظ «عليه» وجاء فوقها حرف الخاء. () جاء بالهامش لفظ: «وهن» وجاء فوقها حرف الخاء. (۳) طرف الحديث عند: أبي داود في السنن (الأدب ب ۱۳۷) اين أبي شيبة في المصتف (۹/۸٦0)› اللسيوطي في الدر المتثور (٥/۲۹)ء وابن كثير في التفسير (۳۷/۱)› ابن حجر في فتح الباري )۲/٤٢٤ ۲(. 1۱۹۰ قنطرة النفس ماضر جارإلى اجاوره أن لايكون لبابه ستر غیره : وإذا بدت لي جارتي فرأيتها فمن المروءة أن أغض جفوني ويقال: نظر بعض القراء إلى غلام بشهوة فعوقب بنسيان القرآن. ويقال نظر حماد بن الهيثم إلى غلام فقال: كم من عزيز أذله الله بنظرة جعلها سبباً لخسران دنيا وآخرتهء فلقيه وهو عليه بها ساخط شغله بوجه حائل”' وبلاء قاتل » فأحبط الله عمله وخيب من عفوه أمله . إليك لا ترعوين ومن أليم عقابه لا ترهبين» ومن شديد وعيده لا تخافينء وفيما يُدنيك من جُناتِهِ لا ترغبين حتى متى أنا من نظرك في عناء» وقلبي منك في بلاءء وجسمي منك في ضنى» أتاح الله لك العمىء وحكم لي عليك بأحسن القضاءء حتى لا تنظرين أرضاً ولا سماءٌ» وعوضني منك جمیل الرضی ا قال: ونظر غانم بن هشام إلى غلام فقراأ دري وَمَنْ يِكَذِبٌ بهذا اللحَدِيْثٍ سَنَستَد رجهم حَيثُ لا يَعْلمُون»٩. ر ثم قال : : اللهم لا تستدرجنا من حيث لا نعلم وارجع بنا إلى توبة رتا من رحمتك وتيا من عفوك ولا بسلط علي لظاات م أعمل ق قابا من السيوف [ المرهفات / والمنايا القاضيات. قال بعض الشعراء : ساق طرفي إلى فؤادي البلايا إن طرفي على الفؤاد مشؤوم إن يكن ينفع البكاء عليهم فايبك حتی تموت يا محروم وقال: ونظر تميم بن علوان إلى غلام فقال: واشؤم نظري واشؤم صباحي قیل له: ما أمرك؟ قال: : نرت إلى وجه خلقه اله بلاء على الناظرين وفتة للعاصين وقد تخوفت أن أكون قال: ونظر أمية بن الصلت إلى غلام فقال: أين الفرار من سجن وقد حصنه بملائكة غلاظ شداد تبارك الله ما أعظم ما امتحنني به من النظر إلى هذا الغلام ما شبهت نظري إليه إلا بنار وفعت في قصب یوم ريح عاصف فما آبقت ولا ترکت٤ ثم قال : استغفر الله مما جنته (۱) جاء بالهامش لفظ «مائل» وجاء فوقها حرف «خ» ووضع على حائل علامة تشير إلى ما جاء بالهامش. () سورة القلم الآية: 4£ . قنطرة النفس ١۱۹ عيناي على قلبي لقد خفت أن لا أنجو من معرته ولو وافقت القيامة بعمل سبعين صدّيقاء ثم بكى حتى كاد أن يقضي» ثم قال: يا طرفي والله لأشغلنك بالبكاء عن النظر إلى البلاء . ونظر الحكم إلى غلام فقال: عيون تنظرء وقلوب تشغلء ونفوس تذهلء وأرواح تذهب» وأجساد تضنى» وأعمار تفنىء وصحف لا تطوی» وکتب لا تبلی» وذنوب لا تنسیء فسبحان من أضحك هذه العيوب بالنظر إلى المنايا القاضيات»ء فليتها إذا نظرت ما أبت ولا رجعت قال الشعر : يقولون لا تنظر فتلك بلية بلى كل ذي عينين لا بد ناظر وقال بعض الصوفية: رأيت راهباً في بلاد الشام قد أشرف من صومعته وهو يكلم غلاماً جميلاً من التصارى» ويتبسم إليه: فقلت له: ينبغي لمن كان بهذه المنزلة أيها / الراهب أن لا [۲۱۸] يتبسم في وجه من لا تؤمن فتنته عليه ولا سرعة احتيال الشيطان إليه. قال: فبكى فقال: هو لعمري كما قلت غير أني أعاهد الله تعالى أن لا أفتح عيني سنة عقوبة لهاء ثم غض عينيه وأدخل رأسه في صومعته فانصرفت عنه وهو يبكي وينتحب . قال: ونظر علي بن طاهر إلى غلامء فقال: إن العيون رسل القلوب إلى حاجتهاء مساعدة لها على شهواتها ولا أعلم رسولاً أشد خيانة ولا أدل على بليّة كامنة منهاء أحذرك يا نفسي من نظر يكون أوله حيرة وآخره حسرة. قال: ونظر أحمد بن أبي الحواري إلى رجل يضاحك غلاماً جميلاء فقال: أيها الناظر إلي هلكته» والواقف على معرته لقلة معرفتهء هل تدري بين يدي من أنت واقف؟ قال: وبين يدي من أنا؟ قال: بين يدي من تمور السماء لهيبتهء وتسير الجبال لخشيتهء وتقف المياه بقدرته» وتسكن الرياح لعظمتهء وتذل الملوك لعزتهء فقال: فسقط الرجل مغشياً عليه. وأنشدوا: نظرت عيني لحيني منظراً وافق شيني وفي الحديث عن رسول الله يَلٍ أنه قال: «العينان تزنيان وزناهما النظر واليدان تزنيان وزناهما اللمس» والرجلان تزنيان وزناهما المشيء والقلب يتمنى ويشتهيء ويصدق ذلك ويكذبه الفرج»' . () أطراف الحديث عند: أحمد في المسند (۳۷۲/۲)› الطبراني في الكبير (٠۱۹۲/۱)› الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/٠۲0))› الزيلعي في نصب الراية (۲4۸8/4)» الربيع بن حبيب في المسند (۲/ 00). [۲۱۹] ۱۹۲ قنطرة النفس الثالث: أن لا ينظر /بهما إلى عورة آدمي ذكراً كان أو أنثى. وقد قال عليه السلام: «ملعون من نظر إلى عورة أخيه «أو قال': إلى فرج أحيه». وقال: «لعن الله الناظر والمنظور إليه. يعني في أمر العورة قالا: [الا] نثشى عورة بجميع بدنها وعورة الرجل من السرة إلى الركبةء والآأمة مثل الرجل في العورةء ولكن نظر الشهوة حرام إلى الرجال والتساء . وعن أبي الدرداء أنه قال: من غض بصره عن نظرة الحرام زوج من الحور العين حيث أحب» ومن اطلع في بيوت الناس حشر يوم القيامة أعمى. وعن داود الطائي أنه قال لرجل وقد أحد النظر إلى بعض من ينظر إليه قال: يا هذا اردد نظرك إليك» فإنه بلغني أن الرجل يسئل عن فضل نظره كما يسئل عن فضل عمله . قال وسئل يحیی بن معاذ عن سبب الذنب؟ فقال: اعقل ما تقول فإنها من مسائل الصديقين أكشفه لك فإن للمذنب أسباباً ظاهرة وباطنة فأول سببه: الخطرة فإن تداركتها ذهبت وإلا تولدت منها الفكرةء فإن تداركتها ذهبت وإلا امتزجت الوسوسة بالفكرة» فتولدت بينهما الشهوةء فإن تداركت الشهوة بطلت» وهذا كله بعد في الباطن» وإلاً تولد منها الطلب فتقع في أسباب الظاهر في الطلب والسعي والوجود والموافقة قال: فحرب الصدّيقين مع الخطرة وحرب الأبدال”"“ مع الفكرةء وحرب الزاهدين مع الشهوةء وحرب التوابين مع الطلبء وحرب أهل التخليط مع الفكرة. وقال غيره أول أسباب الذنب: النظرةء ثم الخطرة إلى سائر أسبابه. وعن رسول الله يَأ أنه قال: «من اطلع في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما ينظر في النار»*٩. وجملة الأمر: أن الله حرم النظر بالشهوةء والنظر إلى كل عورةء والنظر إلى كل مستور عن الناس؛ من كتاب سرا وبيت فيه حرمة» والنظر إلى المسلم بعين المحقرةء والنظر إلى الدنيا بعين الرغبة . () رواه الربيع بن حبيب في المسند (۲/٦٥). (۲) أطراف الحديث عند: العجلوني في كشف الخفا (۲/٠07)؛ التبريزي في المشكاة (١۳۱۲)» المتقي الهندي في الكتز (١١۱۹۱). (۳) ما بين المعقوفين سقط من الأصل. (8) مصطلح صوفي يزعمون أن الأرض لا تخلو من أربعين رجلا من الصالحين كلما مات واحد منهم أبدل باخر ويبنون ذلك على أحاديث ضعيفة. (٥) أطراف الحديث عند: أبي داود في السنن (الدعاء ب ١) الحاكم في المستدرك (٤/٠۲۷)»ء الزيلعي في نصب الراية (1۲۱۳)؛ العقيلي في الضعفاء (٤/٤٤۳)› البغوي في شرح السنة (١1/ ٤۷). قنطرة النفس ۱۹۳ وآما النظر إلى المباح فليس بحرام» ولكن التتزه عن كثرة النظر أفضل. وفيما يروى عن بعض الحكماء أنه قال: أصل فساد الدنيا والدين في الفضول الأربعة: فضول الكلامء وفضول الطعام› وفضول اللباس» وفضول النظر. وقال بعض العلماء: كل كلام ليس بذكر الله فهو لغوء وکل صمت ليس فيه تفکر فهو سهوء وكل نظر ليس فيه اعتبار فهو لهو. وقال بعضهم: البصر شبيه بالمرآة المصقولة› ومحاسن النساء تتجلى فيهاء والقلب ناظر كما يتجلى فى المرآةء فيلتذ به فيكون ضعف همت وعمى بصيرته بقدر ما تمكن فيه من لذة ما يتجلى في المرآةء فإذا نظر في أنواع الملكوت عشى عنهاء وإذا نظر إلى ظلمة ما يتجلى في المرآة ارتاح إلى ذلك . قال: ومثله أيضاً كمثل العين المرمودة إذا نظرت إلى شعاع الشمس أو ضوء النهار عشيت عن ذلك وإذا نظرت إلى سواد الظلمة ارتاحت إليهاء فمن كانت هذه صفته كانت ناصيته بيد الشيطان قال الله تعالى: ومن يَعْشرْ عن ذکو الرَحمٰن تقيض له شَيْطاناً. 39 الأية. فهذه صفة القلب الأعمى على الحقيقة «فََّهَا لا َعْمَى الأَبْصَارُ وَلكن يَعْمَى اقلوب التي ِي الصّدُو رڳ . واعلم أن حفظ الجوارح فريضة وتر الفضول فضيلة. قال الله سبحانه: ِن السَمُه وار والْمُوَاد كَل وليك كان عه ن مسولا يا من یبیت على اللذات معتكفاً /وعامل لمحل سوف تشهدە لا تحقرن يسير الخير تفعله فكل نفس ستجزی بالذي .عملت تأتي الجلود وأيدينا وأرجلنا () سورة الزخرف الآية: ٢۳. )۲( سوره الحج الآية: ٤٦. (۳) سورة الإسراء الآية: ٢۳. . وينشد لإبراهيم الشامي: هل نت عن طلب اللذات مزدجر يوماً تكور فيه الشمس والقمر فرب نفع لسيء وهو يحتقر ولا يكن لك في أصحابه أثر وليس للخلق من ديانهم وزر فيشدون معا والسمع والبصر هي الشهود عليه كيف يعتذر؟ وهل يطيق دفعاً لها أم كيف ينتصر؟ قناطر الخيرات/ ج ٣/ ۱۳۴ [۲۲۱] ٤۹ قنطرة النفس فصل: في ضبط الفرج عن الحرام قال الله تعالى : «وَالَّذِينَ هُمْ ِفُرْوجِهِمْ حَافِظُونَ. . .4 الآية. وروي عن النبي يَأ أنه قال: «أحب العفاف إلى الله الفرج والبطن». وقال عليه السلام: «من وقى شر ذبذبةء ولقلقة› وقبقبةء فقد وقى» يريد بذبذبة فرجه» ولقلقة لسانه» القبقب البطن . وروي أن معاوية سأل عمر عن المروءة فقال: تقوى الله وصلة الرحم. وسأل المغيرة فقال: العفة عما حرم اللهء والحرفة فيما أحل الله. وسأل يزيد ابنه فقال: هي الصبر على البلوى» والشكر على التعماءء والعفو عند المقدرةء فقال معاوية أنت مني حقاً. وقال آنوشروان لابنه هرمز الكامل: المروءة من حصن دينه. ووصل رحمهء وأکرم إخوانه. وقال بعض الحكماء: من أحب المكارم اجتنب المحارم ويقال: عار الفضيحة يكدر لذتها. وأنشد للحسن بن علي : الموت خير من ركوب العار والعار خير من دخول النتار 07 0 اعلم أنه لا يصل العبد إلى حفظ إلا بحفظ العين عن النظرء وحفظ القلب عن / الفكرةء وحفظ البطن عن الشبهة والشبعء فإن هذه مفارس الشهوة ومحركاتهاء فإذا لم يحترس من ذلك غاية الاحتراس» فإنه قل ما ينجو من شر فرجه» فإن فكر في الزنا ولم يفعله کان كما روي عن عيسى عليه السلام أنه قال: يا معشر بني إسرائيل إن موسى نهاكم عن الزنا فتعما نهاكم عن وإني أنهاكم أن تحدثوا به أنفسكم؛ فإن مثل من حدث به نفسه ولم يعمل به کمٹل بیت مزخرف يوقد فيه فإن لم يحترق إسود من الدخان؛ فلعمري [أنه] لكذلك» فإن وقع في زنا الفرج مسلب الإيمان وإذا تاب ألبسه. وقال عليه السلام: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن“ مع ما ينضم إلى سلب (١) سورة المعارج الآية: ۲۹. (۲) قال العراقي في المغني (9/۳٠1): رواه أبو منصور الديلمي من حديث أنس بسند ضعيف بلفظ: فقد وجبت له الجنة. (۳) ما يين المعقوفين سقط من الأصل والسياق بقتضىيە: (4) أطراف الحديث عند: البخاري في الصحيح (۱۷۸/۳)› مسلم في الإيمان (الإيمان ب ٢۲ رقم ١٠٠)› ابي داود في الستن (81۸۹)ء الترمذي في الجامع (۲1۲0)› النسائي في المجتبى (14/۸)؛ ابن ماجة في السنن (۳۹۳۲). قنطرة النفس ٥1۹ الإيمان من عقويات الدنيا والأخرة. كما روي عن رسول الله َل آنه قال: «إياكم والزنا فإن فيه ست خصال ثلاثاً في الدنيا وثلاثاً في الأخرةء فاللواتي في الدنيا: يقطع الرزقء ويذهب بالبهاء» ويعجل الفناءء واللواتي في الأخرة: سوء الحساب» وسخط الرحمٰن والخلود في انار . وقد قال الله تعالى : ولا تَفَربُوا الَا له كَانَ فَاحشّة4”. وأوجب عليه الحد في الدنيا بالجلد والرجم مع ما يتحمل صاحبه من العار سواء هذا الزنا كان منه بالإناث أو بالذكور أو البهائم . وقد قال الله تعالى مخبراً عن لوط عليه السلام تاتون الْذَكْرَانَ مَنَ الْعَالَمِنَ. ‎E.‏ ‏الاية. وقال عليه السلام : لعن الله من عمل عمل قوم لوط'. قالها ثلاث ثم «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول يە . وذدکر عن لي بكر رق الله عنه في رجل وجد في بعض نواحي العرب ينكح كما تنكح المرأة وقامت عليه بذلك بينة / فكان أشدهم فيه قول علي بن أبي طالب» وقال: إن هذا ذنب لم تعص الله به أمة من الأمم [۲۲۳] إل أمة واحدة فصنع الله بها ما علمتم أ رى أن تحرقه بالنار فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن يحرقه بالنار فحرقه بالنار فيما غير واحد من الامراء. وأوجبت طائفة على فاعله الرجم أحصن أو لم يحصن. روي ذلك عن علي أيضا وابن عباس وجابر بن زيد والشعبي وغیرهم. وذکروا عن رسول الله يل أنه قال: «اقتلو البهيمة وناكحها»”° . وقيل: إن امرأة سألت جابر بن زيد رضي الله عنه فقالت: ٳِن زوجي کان ڀاتي شاتي أفيحل لي لبنها؟ فقال: تسألين عن لين شاتك وقد حرم عليك زوجك فکره جابر لبنها. وقد كرهوا أن يستمنى الرجل بيده لقوله تعالى : #والَّذِينَ هُمْ لفُرُوجِهِمْ حَافظونَ»”°. وروي أن ابن عباس أو غيره سئل عن ذلك فقال: ذلك نائك نفسه. ويقال إنه یجیء یوم () أطراف الحديث عند: أبي نعيم في الحلية (٤/۱١۱)ء ابن حبان في المجروحين (٠۹۸/۱)› ابن الجوزي في الموضوعات (۷/۳١٠))› الذهبي في الميزان (۸١ء ۸0۷)› ابن حجر في لسان الميزان (۱/ ٠3). () سورة الإسراء الآية: ۳۲. (۳) سورة الشعراء الآية: ١١٠ . (8) أطراف الحديث عند: أحمد في المسند: (۹/۱٠۳)› الهيثمي في موارد الظمأن (0۳)ء والطبراني في الكبير (۱٠٠۲۱۸)؛ المنذري فی الترغيب والترهيب (۳/ ۲۸۷). () طرفه عند أحمد بن حئبل في المسند (۲۱۹/۱). () سورة المؤمتون الآية: 0° ` ٦۱۹ قنطرة النفس القيامة ویده حبلی منه. وروي أن شاباً کان في مجلس ابن عباس فلما افترق المجلس بقي الشاب فسأله ابن عباس؟ فقال: أردت أن أسألك وآنا أجلك وأهابك فقال ابن عباس: العالم بمنزلة الوالد فما أفضيت به إلى والدك فافض به إلى عالمك. فقال: ليست لي زوجة وريما استمني بيدي فأعرض عنه ابن عباس» ثم قال: أف وتف نكاح الأمة خير منه وهو خير من الزنا والله أعلم وأحكم. ويروى أن قوم لوط كانت فيهمء عشر خصال فأهلكهم الله بها: کانوا يتغوطون في الطرقاتء وتحت الأشجار المثمرةء وفي المياء الجاريةء وفي شطوط الأنهارء وكانوا يقذفون [٤۲] الناس بالحصى فيعورونهم› فإِذا اجتمعوا في المجالس أظهروا المنكر / بإخراج الريح منهم› واللطم على رقابهم وكانوا يرفعون يابهم قبل أن يتغوطواء ويأتون الطامة الكبرى وهي اللوطية - َ‫ . کر و کک ہے 2 س و ا ا س و س و قال الله تعالى : «أَضَكُمْ نون الرَجَالِ وََْطَعُوْنَ السَبيل وَتَأَوْنَ في تَادِيكُم الْمَْكَر”.. ويلعبون بالحمام› ويرمون بالجلامق › وضرب الدفوف› وشرب الخمور› وقص اللحيةء وتطويل الشارب» والتصفيق ولبس الحريرء وتزيد عليهم هذه الأمة بإتيان النساء فصل اعلم أن الداعي للزنا شيثان : أحدهما: إرسال الطرفء وقد تقدم فيها ما فيه الكفاية . والثاني: اتباع الشهوة؛ لأنها خداعة للعقول مستحسنة للقبائح وليس عطب إلا وهي له سبب» ولذلك قال النبي عليه السلام : «أربع من كن فيه وجبت له الجنة وحفظ من الشيطان : من ملك نفسه حين ترغب» وحين ترهب» وحين تشتهي» وحين تغضب» وقهرها عن هذه الأمور يكون بثلاثة أمور: أحدها: غض الطرف عن إثارتها فإنه الرائد المهلك» والرسول الخائن المهلك. وروي عن آنس بن مالك عن النبي يَأ أنه قال : «تقبلوا إل بست أتقبل لكم بالجنة» . قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال: «إذا حذث أحدكم فلا يكذب» وإذا وعد فلا يخلف» وإذا اؤتمن فلا يخن وغضوا آبصاركم› واحفظوا فروجكم» وکفوا آیدیکم»". () سورة العنكبوت الآية: ۲۹. (۲) أطراف الحديث عند: الحاكم في المستدرك (/) الهيثمي في مجمع الزوائد (۳۰۱/۱۰)؛ ابن حجر في المطالب العالية (٠۲11)› المنذري في الترغيب. والترهيب (4/ ۳). قنطرة النفس ۱۹۷ والثاني: ترغيبها في الحلال عوضاًء وإقناعها بالمباح بدلا لأن الله عز وجل ما حرم شيئاً إل وأغنى عنه بمباح من جنسه لما علمه من نوازع الشهوة وتركيب الفطرة ليكون ذلك عوناً على طاعته› وحاجزاً عن مخالفته. وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ما أمر الله بشيء إلا وأعان عليه ولا نهى عن شيء / إلا وأغنى عنه. الثالث: إشعار النفس بتقوى الله عز وجل في أوامره واتقاؤه في زواجره» وإلزامها ما ألزم من طاعتهء وتحذيرها ما حذر من معصيتهء وإعلامها أنه لا يخفى عليه ضمير؛ ولا يعزب عنه قطميرء وإنه يجازي المحسن ويكافىء المسيء»ء بذلك نزلت كتبه؛ وبلغت رسله. وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه: أن آخر ما نزل من القرآن: #وأتَقُوا يوماً ترِجَعُونَ فيه إلى الله . . .4 الاية. [vo] وآخر ما نزلت من التوراة: إذا لم تستح فاصنع ما شئت» وآخر ما نزل من الإنجيل: شر الناس من لا يبالي أن يراه الناس مسيئاء وآخر ما نزل من الزبور: من يزرع خيراً يحصد غبطة. وأعون الأشياء على ترك الزنا ومخالفة الهوى الصبر وإدامة الصوم مع تقليل الطعامء وإشتغال النفس مع الحياء وهو على ثلاثة أوجه: أحدها: حياؤه من الله تعالى . والثاني : حياۋه من الناس . والثالٹ : حیاؤه من نفسه . فأما حياوه من الله تعالى: فيكون پامتٹال أوامره والكف عن زواجره» وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله يَلْوٍ: «استحيوا من الله حق الحياء». قيل: يا رسول الله كيف نستحى من الله حق الحياء؟ قيل : يا رسول الله كيف نستحي من الله حق الحیاء؟ قال: «من حفظ الرأس وما حوى» والبطن وما وعىء وترك زينة الحياة الدنياء وذكر الموت والبلاء فقد استحى من الله حق الحياء" وروي أن علقمة بن علاثة قال: يا رسول الله عظني» فقال: «استحيى من الله استحياءك من ذي الهيبة من قومك». () سورة البقرة الآية: ۲۸۱. () أطراف الحديث عند: الترمذي (۸٥٤۲)› والحاكم (٤/۳۲۳)› أحمد في المسند (۳۸۷/۱). الطبراني في الكبير (۳/٤٤۲)؛ في الصغير (۱۷۷/۱)› أبي نعيم في الحلية (۸/۱٥۳). () طرف الحديث عند: ابن عساكر في التاريخ (11/۷)) الزييدي في إتحاف السادة المتقين (۳/ ١٤٠)› والمتقي في الکنز (۰٥۷٥). ۱۹۸ قنطرة النفس وهذا النوع من الحياء يكون من قوة اليقين › وقد قال عليه السلام : «الحياء نظام الإيمان› فإذا انحل نظام الشيء تبدد ما فيه وتفرق؟. ]٦۲۲[ وأما حياۋه من الناس : فيكون بكف / الأذى والمجاهرة بالقبیح › وقد قال عليه السلام : «إن من تقوى الله إتقاء الناس». وروي أن حذيفة رضي الله عنه أتى الجمعة فوجد الناس قد انصرفواء فتنكب الطريق عن الناس؛ فقال: لا خير فيمن لا يستحيى من الناس. وينشد لبشار بن برد: ولقد أصرف الفؤاد عن الشيء حياء وجبة في السواد أمسك النفس بالعفاف وأمسى ذاكراً فى الخد حديث الأعاد وهذا التوع من الحياء يكون من كمال المروءة وحب الثناءء ولذلك قال عليه السلام: «من ألقى جلبات الحياء فلا غيبة له يعنى لقلة مروءته. وقال أيضاً: «من مروءة الرجل ممشاه ومدخله ومخرجه ومجلسه وإلفه وجلىسه». وأنشد لبعض الشعراء : وأعرض عن مطاعم قد أراها وأتركها وفي بطني إنطواء أما والله ما في العيش خير ولا الدنيا إذا ذهب الحياء ورب قبيحة ما حال بيني وبين ركوبها إلا الحياء إذا رزق الفتى وجهألقوحاً تقلب في الأمور كما يشاء ‎e‏ النبي ية يقال: «مما أدرك الناس من کلام النبوة إذا لم ت تستحي فاصنع ما . قيل: : معه إا لم يستحبى دعاه ترك الحباء إل أن عمل ما بشاء فيي فان الحياء يرمع اللسان. وقل. معناه ذا عرضت عليك أفعالك التي هممت بها فلم تستحيى منها لخستهاء› فاصنع ما شئت» منها قال الشاعر : إذا لم تخش عانبة الليالي ولم تستحي فافعل ما تشاء 4 اخر: إذا لم تصن عرضا ولم تخش خالقاً ولم تخش مخلوقاً فما شئت فاصنع () أطرف الحديث عند: البيهقي في الستن (٠٠/٠٠۲)؛ إتحاف السادة المتقين (٤/۱۷٠)› الخطيب في التاريخ (9٤/۱۷۱)› ابن الجوزي في تذكرة الحفاظ (۹١۱› ١۱۷). (۲) رواه أحمد في المسند (٥/ ۲۷۳( . قنطرة النفس ۱۹۹ وأما حياؤه من نفسه: فيكون بالعفة وصيانة المخلوقات / وقد قال بعض الحكماء› ليكن [۲۲۷: وهذا النوع من الحياء قد يكون من فضيلة النفس وحسن السريرة فمتى كمل حياء الإنسان من وجوهه الثلاثة فقد كملت فيه أسباب الخير وانتفت عنه أسباب الشر مع ما قدمنا من مجاهدة النفس وترك الخلوة بمن لا تؤمن منه الفتنة والتباعد عنهم؛ فإن ذلك من أقوى أسباب السلامة قال الشاعر : وإني ليثنيني عن الجهل والخنا وعن شتم ذي القربى خلائق أربع حياء؛ وإسلام؛ء وتموی › وإنني کريم؛ ومثلي من يضر وينفع ولا ينبغي للإنسان أن يحسن الظن بنفسه فيخلو بمن لا تؤمن فتنته من امرأة أو غلام اعتماداً على إنه قوي على مجاهدة نفسه عند هجوم الشهوة عليه . قال الشاعر: لا تأمتن على النساء أخا أخحى ما فى الرجال على النساء أمين كل الرجال وإن تعشف جهده لا بد أن بنظرةسيخون ا يوسف الصديق صلى الله على نبينا وع في عصمته يقول: ەن الَْسَ لأَمَار .4 الاية. وقال: رَتٌ السَجْرهُ حت ب إلى مما يَذعُوني لبه وال تصرف عَني َو وأ هة وأ الكاوزن انتا زرو سرد عَنْه كَيْدهُرې.. .. الأية. وقال عليه السلام: »ا يخلون أحدكم بامرأة ليست بذات محرم منه فان الشيطان أحدهما: أو قال: انها وليحذر ضا من مواضح لتهمة. ان من يدخل مداخل السوء يتهم وكفى وتحمل ذلة المذنبين› ود قال عليه للام فيع ما يك إل الا بيك وليحذر أن يجعل إلى نفسه سبيلاً من تصديق التهم» فما كل ريبة ينفيها حسن الثقةء هذا () سورة يوسف الأية: ۳٥. () سورة يوسف الآية: ۳۳ ٢٤۳. (۳) أطرافه عند: أحمد في المسند (۱۸/۱)› المنذري في الترغيب والترهيپ (۳/ 0)۳۹ (8) أطرافه عند: الترمذي (۸٠١۲)› النسائي ف فى المجتى (الأشرية ب 8٤)ء أحمد في المسند (٠/ ٠0 ۲) البيهقي في السنن (٠/٣۳۳)) الحاكم في المستدرك (۱۳/۲) بالطبراي في الكبير (۳/ 0)۷5 ۲۰ قنطرة النفس على باب مسجده يحادثها وكان معتكفء فمرً به رجلان من الأنصار فلما رأياه أسرعا فقال لهما: «على رسلكما إنها صفية بنت حُييَ». فقالا: سبحان الله أو يتخالجنا شك فيك يا رسول الله؟ فقال: «مه إن الشيطان ليجري من أحدكم مجری لحمه ودمهء فخشیت أن يقذف في قلوبكما سوءاً فكيف بمن تخالجت فيه الشكوك وركبت فيه الشهوات وليس بمعصوم؟ هل يعرى في مواقف الريب من قاذف محقق ولائم مصدق . وقد روي عن فتح الموصلي أنه قال: صحیت ناا نہ ثين شيخاً يعدون من الأبدال›ء كلهم أوصوني عند فراقي آياهم» وقالوا: اق معاشرة الأحداث . وفي كتاب عن بعض العلماء قال: من أصعب الأفات صحبة الأحداث»› قال: و ابتلاه الله بشيء من ذلك» فإجماع الشيوخ أن ذلك عبد أهانه الله وخذلهء بل عن نفسه قد شغله ولو بألف كرامة أخْله قال: وأصعب من ذلك تهوين ذلك على القلب حتى يعده هيناء قال الله تعالى : ® وَتَحُسَبونَه هَيناً ينا وهُو عِنْدَ الله عَظيبٌ٩. وروي أنه قيل لبعض العلماء: الزاهد العارف يزني؟ فأطرق ثم رفع رأسه فقراً : وكان مر الله قَدَراً مَقْدُورَا 9€ . والمانع من التهمة شيئان: الحياى والحذر» فإذا استعملهما الإنسان ترك مظان التهم› ولم يقف موقف الاعتذار› ولم يختلج في نزاهته شاك ولم يقدح في عرضه آفك . ]۲۲۹[ وقال سهل بن هارون: مؤنة التوقف يسر من/ تكلف التعسف . وقال بعض الحكماء : من أحسن ظنه فيمن لا يخاف الله تعالی فهو مخدوع» وينشد لأبي بكر الموصلي يقول: وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال: «إذا لم يشق امرء إلا بما عمل فقد سعد» والله أعلم. فصل: في حکایات الأعفاء من الرجال والنساء قال الله سبحانه: «وَلِمَنْ حاف مَقَامٌ رَه جَنَّتَان€. وقال النبي يَلأٍ: «سبعة يظلهم الله (١) سورة النور الآية: ١٠. () سورة الأحزاب الآية: ۳۸. (۳) سورة الرحمن الآية: 47 . قنطرة النفس 52 في ظله يوم لا ظل إلا ظله يريد ظل عرشه فذكر منهم. «رجلاً رعته امرأة ذات حسن وجمال فقال: إني أخاف الله» . ويقال دخلت بثينة على عبد الملك بن مروان فقال لها: يا بثينة ما أرى شيئاً مما كان يقول جميل. فقالت: يا أمير المؤمنين إنه كان يرنو لي بعينين ليستا في رأسه. قال: وكيف لا والذي تسجدالجباهله ما كان لى دون ثوبها خبر أخرى: وحكي أن عبد الملك بن مروان وجد على بعض عماله؛ فحبسه فقيّده في دار فأشرفت عليه جارية لعبد الملك فنظر إليها وأنشأت تقول: يها الرامي بالطرف وفي الطرف الحتوف إن ترد الوصل فقد أمكنك الظبي الألوف فأجابها الفتى : إن تريني زاني العينين فالفرج عفيف ‏ ليس إلا النظر القاتل والشعر الظريف فأجایته : ] / قد أردناك على أن تعتنق ظبياً رسوفاً فتأبيت فلا زلت لقيدك حليفاً فأجابها: قال: فبلغ ذلك عبد الملك فدعا به فزوجها إِياء» ودفعها إِليه والله أعلم . أخرى: وحكي عن محمد بن السماك أنه قال: كان عندنا بالكوفة فتى من الزهادء وكان يخرج من منزله إلى المسجدء فهويته جارية من العرب على طريقهء فلما عيل صبرهاء ترصدت له في الطريق ونادت يا فتى سألتك بمن ترجوه لشدتك إلا توقفت علي قليلاً واستمعت كلامي 6 فلما سمع ذلك الفتى أرتعدء وقال : تكلمي وامض فان هذا موقف التهمة› ويحك ما كلام النساء للرجال الذين ليسوا لهن بمحرم؟ فقالت الجارية: والله ما حملني على ما تأبيت لأني كنت للظبي عنوفاً غير اني خفت ربا کان بي برا لطيفاً () طرف الحديث عند: البخاري في الصحيح (۸/۱١۱)› مسلم في الصحيح (الزكاة ب ۳ رقم 46)› الترمذي في الجامع )۲۳۹۱( النسائي في المجتبى (۲۲۲/۸) أحمد في المسند (۳۹/۲٤)ء ابن خزيمة في الصحيح ())› البغوي في شرح السنة (۲/ ٢٥۳). ٢ تنطرة النفس ذلك جرأة تقدمت مني على کلام الرجالء غير أن المقادير تسوق العباد إلى مثل هذاء والذي حملني على أني لقيتك بنفسي في هذا الأمر أني أعلم أنكم معاشر النساك أمثال القوارير أدنى شيء يعيبهء وجملة ما أكلمك به أني قد أصبحت وقلبي فارغ من أحوال الدنيا كلها إلا منكء فالله الله في أمري فإني أسأل الذي بيده مفاتيح قلبك أن يسهل ما عسر من أمرك والسلام. قال : فلما سمع کلامها تغیر لونه وأطرق ملياء ثم قال : أف لشيطان علمك هذا الكلامء والله لاکیدنه فيك. ثم انصرف إلى مسجده وكان طويل الصلاةء فعارضته الفكرة فيها فاستعاذ بالله منهاء فانصرف إلى منزله فقدم فطوره فقال : لا حاجة لي فيه وانقطع عن ورده تلك الليلةء وعرضت ۱ له وساوس من أمر الجاريةء فلمًا أن أصبح / دعی بدواة وقرطاس فكتب : بسم الله الرحمٰن الرحيم أما بعد: يا جارية إنك تدعونني إلى المعاصي كأنما لي ولك جنة من عذاب الله اعلمي أن الله تعالى إذا عصي ستر وحلم» فإذا عاد العبد إلى المعصية عاد الله في ستره وحلمهء فإذا اتخذ العبد المعصية شعاراً وجعلها دثاراً غضب الله عليه غضباً لا يقوم لغضبه السموات والأرضون وما فيهن وعليهن» يا جارية إن يكن ما ذكرت باطلاً فإني أحذرك يوم الطامة والصاخة والواقعة› يوم تكون السماء كالمهلء وتجث الملائكة على الركب لصولة الجبار» لا يستمكن منه الحجاب» وتطايرت منهم الكتب بالأيمان والشمائل› فالسعيد يومئل من قدم عملا يکون أنساً له في وحدته وأخاً مساعداً له في وحشته. وإن یکن ما ذکرت حقاً فإني أدلك على الطبيب الشقيق الرفيق الذي يداويء فعليك بصدق المسألةء وحقيقة الاستكانةء لعله يكشف عنك ما ذكرت فإني متشاغل عنك بقوله تعالى : وَأيذرْهُم يوم الأَرََةِ إِْ اقلوب لَدَى لحار . ثم طوى الكتاب» وخرج فإذا الجارية جالسةء فرمى الكتاب في حجرها فأخذته مسرورةء ورجع الفتى إلى منزله فأقام أياماً لا يخرج إلى مسجد فلما كان بعد أيام قال: والله لأخرجن لعلها انقطعت فنظر إليها جالسة فهمً بالرجوع . فنادته: يا فتى سألتك بالل لما وقفت علي أكلمك فهذا آخر يوم أكلمك إلا بين يدي الله . فلما سمع وقف فقالت: قد فهمت ما خوفتني به والله إني لكذلك؛ وعلم یا فتی أنه كلما طالت المدة عظم البلاء فعظني فوالله لأقطعن حنجرة طمعي فيك باليأس / ولأنفضن كفي منك بالإقلاس فقال لها: يا جارية أحذرك من نفسك لنفسك» وفكيها من حبسك» ثم ذهب لیولی فتعلقت به فقال لها: ما وراءك؟ فقالت: تحفظ عني هذه الأبيات وهي : (١) سورة غافر الآية: ۱۸ قنطرة النفس ‎Y۳‏ ‏لا أنسى ما أنسى منه يوم موقفه إذ جئثت انشه جهدي ويلواي وقد نشرت له صحفي فغضلٌ لها منه الجفون ولم ينصت لشكواي وطرفه خاشع من خوف سيده يا حسنه خائفاً من خوف مولاي لألبسن لهذا الدهر مدرعة وأهجرن هواي خوف عقباي ولا أبوح بما قد كنت تكرهه ولا أدعيت ولو حققت معناي قال: فانصرفت إلى منزلها فلم تزل راكعة ساجدة قائمة صائمة وكان إذا غلب عليها الأمر تدعو بکتابه وتصعه على عينهاء فیقال لها: وما يغني عنك هذا؟ فقول : وهل دواء غیره. وكانت إذا جن عليها الليل نادت : يا واهب الأرض هب لي منك مغفرة فكدت أفعل فعل الماجن الزاني وانظر إلى قلقي يا مشتكى حزني بنظرة منك تجلو كل أحزاني قال: فلم تزل كذلك حتى فارقت الدنيا فبلغ الفتى وفاتها فحزن عليهاء وأخبر والدته . فقالت: يا بني ألا أخبرتني بأول حديثها كنت أزوجك بها حلالا؟ فقال: إليك عني يا أماه والله لقد وهبتها لله تعالى منذ أول نظرة نظرت إليهاء فكنت استحبى أن أرجع في شيء وهبته له. فلبث الفتى كذلك مدة والجارية ما تختلج بقلبهء ثم أنه رآها في المنام وعليها ثياب بيض» قال: فلانة . قال: فلانة. قال: ما فعل الله بك. قالت: غفر لی بثلاث دعوات كنت أقولهن دبر کل صلاةء اللهم إني أعوذ بك من دنيا تمنع خير الآخرة وأعوذ بك من أمل يمنع خير العمل وأعوذ بك/ من [۲۳۳] حياة تمنع خير الممات. قال الفتى: فهل تذكرينني؟ قالت: #والله إني لكثيرة الذكر لكء وقد سألت ربي أن يجمع بيني وبينك في الأخرةء فما لبث الفتى إلا أياماً حتى لحق بالجارية»”°. أخرى: حكي أن فتى من المتعبدين أحب جارية في حيهء فبعث إليها يا هذه إنك وقعت في قلبي موقعاً شغلتني به عن كثير مما كنت أحبه من طاعة الله عز وجل وذكر الأخرةء فكيف السبيل إلى الإتصال بك؟ فأرسلت إليه؛ أما كان في طاعة الله وذكر الأخرة ما يشغلك عن التمسك بحبائل النساء. فاستحيى حياء شديداً وقال: المعذرة إلى الله فيما صنعتء وندم على الذي كان وأنشاً يقول: ولربما عدل الفتى عن رشده فيرى البصيرة بعدها فيراجع غیره : () راجع إحياء علوم الدين (۳/۳٠٠: ١٤٠٠) ففيه القصة بنحوها وقصص أخرى. ٤ قنطرة النفس كم قد ظفرت بمن أهوى فيمنعني منه الحياء وخوف الله والحذر أهوى الملاح وأهوى أن أجالسهم وليس لي في حرام متهم وطر ويكفي في حفظ الفرج قوله تعالى : «وَالَذِين هُمْ لِمُرُوجِهِمْ حاون الآية. وقوله: لل للَمُؤْمِينَ بَمُضُوا من أَبْصَارِمِمْ وَيَحْفَظُون فُرُوجَهُمْ. . .€ الآية. وصلى الله على سيدنا محمد وعلی آله وسلم تسلیما. اباب الخامس وليعلم أن البطن أشق الأعضاء إصلاحاً على الإنسانء وأعظمها ضرراً عليه؛ لأنه المنبع والمعدن ومنه تهييج الأمورفي الأعضاء من عفة وجماع وقوة وضعف» فعلى الإنسان حفظه عن الحرام والشبهة أولاء ثم عن فضول الحلال ثانياء ثم كيفية تناوله من الحلال. وهذا الباب يشتمل على ثلائة فصول : ]٤۳[ أحدها: في مذمة/ الحرام. والثاني: في فضيلة الحلال . والثالث : في حد الحلال والحرام وكيفية التناول من الحلال. الفصل الأول: في مذمة الحرام وليعلم أن الحرام والشبهة يلزم الإنسان البحث عنهما لثلاثة أمور: أحدها: حذراً من نار جهنم. قال الله عز وجل: الَذِينَ يَأكُلُونَ َموَالَ الْمَامَى طُلْماً ّما ياكُلُونَ في بُطُونهمْ تارا . .۳ الآية. وقال النبي عليه السلام: «كل لحم نبت من سحت فالنار أولى بە». وقال النبي عليه السلام: «من لم يبال من أين اكتسب المال لم يبال الله من أي باب أدخله النار° . (١) سورة المؤمنون الآية: ٥. () سورة النور الآية: ۳۰. (۳) سورة النساء الآية: ١٠. (٤) أطراف الحديث عند: الطبراني في الكبير (۱۳۱/۱۹)› في الصغير (۱/٠۲۲)› القيسراني في تذكرة الموضوعات (۹۷٥). () فال العراقي في المغني (11/۲): رواء أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عرم قال = قنطرة النفس ٥.۰ وقال عليه السلام : «القليل من أموال الناس يورث النار° وعنه عليه السلام أنه قال: «من اكتسب المال من حرام فإن تصدق به لم يتقبل منه وإن تركه وراءه كان زاده إلى النار»" وفي حدیث آخر: «من أصاب مالا من مأثم ووصل به رحماً أو تصدق به أو أنفقه في سبيل الله جمع الله ذلك جمعاً ثم قذفه في النار». والثاني: أن أكل الحرام والشبهة مطرود عن خدمة الله غير موفق لطاعته إذ لا يصلح لخدمة الله إلا كل طاهر مطهر ألا ترى أن الله تعالى منع الجُنب من الدخول إلى بيته ومنع المحدث عن مس كتابه فقال تعالى : إلا تَقَرَبُوا الصَلاةڳ . إلى قوله: ولا جُنباً إلا عَابري سیل . وقال: لا يَمَُهُ إلا المُطَهَرُون»”. مع أن الجنابة والحدث أثر مباح فكيف بمن هو منغمس في أقذار الحرام ونجاسة الشبهة والحطام متى يدعى إلى خدمة الغني العزيز وذكره الشريف كلا فلا يكون ذلك . وقد روي عن يحيى بن معاذ أنه قال: الطاعة مخزونة في خزائن الله تعالىء ومفاتيحها الدعاءء وأسنانها لقمة الحلال. فإذا لم يكن للمفتاح اسنان فلا يتفتح /البابء وإذا لم ينفتح [٥۲3] باب الخزانة كيف يصل إلى ما فيها من الطاعة؟ الثالث: إن أكل الحرام. والشبهة محروم وأن اتفق له فعل خير فهو مردود عليه غير مقبول منه فإذاً لا يكون له من ذلك إلا العناء والكدر وشغل الوقت. وقد روي عن ابن عباس عن النبي عليه السلام أنه قال: «إن لله ملكاً على بيت المقدس ينادي: من أكل الحرام لم يقبل منه صرف ولا عدل». قيل: الصرف: النافلةء والعدل: الفريضة. وعنه عليه السلام أنه قال: «من اشترى ثوباً = ابن العربي في عارضة الأحوذي شرح الترمذي أنه باطل لم يصح ولا يصح. () روا ريع بن حبيب في مسنده (۲/٦). () قال العراقي في المغني (41/۲): رواه أحمد من حديث ابن مسعود بسند ضعيف» ولابن حبان من حديث أبي هريرة: من جمع مالا من حرام ثم تصدق به لم یکن له فيه أجر وکان إصره عليه . () رواه أبو داود في المراسيل من رواية القاسم بن مخيمرة مرسلاء المصدر السابق. (8) سورة النساء الآية: ۳٤ . () سورة الواقعة الآية: ۷۹. () قال العراقي في المغني (۲/٠4): لم أقف له على أصل؛ ولأبي منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث اين مسعود من أكل لقمة من حرام لم تقبل منه صلاة أربعين ليلة الحديث وهو منكر. ٦Y‏ قنطرة النفس بعشرة دراهم وفي ثمنه درهم حرام لم يقبل الله صلاته ما دام عليه" وعن ابن عباس أنه قال : لا يقبل الله صلاة امرء وفي جوفه حرام. ولما ذكر رسول الله يل الحريص على الدنيا قال : ويقول: يا رب فلا يستجاب لذلك». وفيما يحكى عن إبليس اللعين أنه كان يقول: خصلة واحدة أريدها من بني آدم؛ ثم آخلى ينه وين ما یرید من العبادةء أراد کون کسبه حراماه إن صلى صلی بحرام» أو صام والبول لا طهره إل الماء والذتب لا يكفره إلا الحلال. وروي في أثر السلف: أن الواعظ إذا جلس للناس قالت العلماء تفقدوا منه ثلاثاء فإن كان معتقداً للبدعة فلا تجالسوه فإنه عن لسان الشيطان ينطق› وإن كان سيء اللقمة فعن الهوى ينطق فإن لم يكن مكين العقل فإنه يفسد ‎[Y۳]‏ اس فلا تجالسوه . ويقال: إذا طاب/ / المكسب زكي العمل م من كوا يكُِتُودٌ 6 وفي حدیثٹ أي هريره أنه قال : «المعدة حوض البدن والعروق إليها واردة فإدا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة وإذا سقمت صدرت العروق بالسقم» ومثل الطعام من الدين مثل الأساس من البنيان فإذا ثبت الأساس وقوي ااستقام البنيان وارة تفع وإذا ضعف الأساس أو ا اوقد قال الله تعالى : لأفَمَن أَمَسَ بُنْيَانَهُ َه على تَقویٰ ى من الله وَرِضوَانِ حير م من ا سس بُنْيانَهُ على شف جه ف . .° . الفصل الثاني: في فضيلة الحلال قال الله تعالى : «كُلوًا ِن الطَيَاتِ وَاعُمَلُو ! صَالِحًا». أمر بالأكل من الطيبات وهي )۱( رواه أحمد من حدیث ابن عمر بسند ضعیف . )۲( ما بين المعقوفين من إحياء علوم الدين ۲/ ۹( وعلق العراقي على الحديث بقوله : روا مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ . ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر. (۳) سورة ة المطففين الآية: ٤. (8) روا الطبراني في الأوسط والعقيلي في الضعفاء وقال باطل لا أصل له. قاله العراقي في المغني ١/٠۹٠ () سورة التوبة الاية: ١١٠. (1) سورة المؤمنون الآية: ١٠. قنطرة النفس ‎Y۷‏ ‏الحلال قبل العمل. وعن ابن معسود رضي الله عنه عن النبي يي «طلب العلم فريضة على كل مسلم. ولما قال و يَلوٍ: «طلب العلم فريضة على كل مسلم). قال بعض العلماء: أراد به طلب علم الحلال والحرام› وجعل المراد بالحدئين واحداً. وعنه علا أنه قال : «من سعی على عیاله من حله فهو كالمجاهد في سبيل الل ومن طلب الدنيا حلالاً في عفاف كان في درجة الشهداء»“ . قلب» وفي رواية: «زهده الله في الدنيا». وروي أن سعدا سأل النبي يٍَ أن يسأل الله إن يجعله مجاب الدعوة فقال له: «أطب طعمتك تستجب دعوتك». وقال / عليه السلام: االعبادة عشرة أجزاء فتسعة منها فى طلب الحلال× وعنه [۲۳۷] عليه السلام أنه قال: «من أمسى وانياً في طلب الحلال بات مغفوراً له وأصبح والله عنه راض . وروي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه شرب لبناً من کسب عبده ثم سأله؟ فقال: تكهنت لقوم فأدخل أصبعه في فيه وجعل يقيء حتی کادت نفسه أن تخرج» ثم قال: اللهم إن اعتذر إليك مما حملت العروق وخالط الأمعاء. وروي أن النبي يَلأٍ أخبر بذلك فقال: «أو ما علمتم أن الصديق لا يدخل في جوفه ے سے () رواه ابن ماجة من حديث أنس وضعفه أحمد والبيهقي وغيرهما قاله العراقي في المغني (۳/۱). () رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة: : من سعی على عياله فقي سبيل الله ولابي منصور في مسند الفردوس: من طلب مكسبه من باب حلال يكف بها وجهه عن مسألة الناس وولده وعياله جاء يوم القيامة مع النبيين والصديقين وإسنادهما ضعيف. قاله العراقي في المغني (۳/ 0)40 )۳( رواء أبو يعلى في الحلية من حديث أبي أيوب: من أخلص لله أربعين يوماً ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانهء ولابن عدي نحوه من حديث أبي موسى» وقال حديث منكر. المصدر السابق. )4( رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس وفيه من لا أعرفه. المصدر السابق. () رواه أيو منصور الديلمي من حديث أنس إلا أثه قال: تسعة في الصمت» والعاشر كسب اليد من الحلالء وهو منكر. (المغني 4۱/۳). 9( رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس: من آمسی کال من عمل يده آمسی مغفوراً له وفیه ضعف» المصدر السابق. طيبا . وكذلك روي أن عمر رضي الله عنه شرب من إبل الصدقة غلطاً وأدخل إصبعه وتقياً. وعن بعض السلف أنه قال : لم يدرك من أدرك إلا من كان يعقل ما يدخل في جوفه. وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول من المسلم؟ قال: «الذي إذا أمسى سأل من أين كِسْرّته» قالت: يا رسول أو كلف الناس هذا؟ قال: «نعم ولكنهم غشموا المعيشة غشماه . الفرائض بالسنة وأكل الحلال بالورعء واجتناب النهي عن الظاهر والباطن والصبر على ذلك إلى الموت. وقال: من أحب أن يكاشف باب الصديقين فلا يأكل إلا حلالاء ولا يعمل إلا في سنة أو ضرورة. وقال بعض السلف: إن أول لقمة يأكلها العبد من الحلال يغفر له بها ما سلف من ذنوبه» ومن آقام نفسه مقام ذل في طلب الحلال تساقطت عنه ذنوبه كما تساقط ورق الشجر والله أعلم . فصل: في الشيهة [۸ متشابهات /لا يعلمها كثير من الناس؛ فمن ترك الشبهات فقد استبراً لدينه وعرضه»". وقال عليه السلام: «دع ما يريبك إلى ما لا يرييك»”. وقال عليه السلام: «الأمور ثلاثة: أمر بان رشده فاتبعوهء وأمر بان غيه فاجتنبوه» وأمر أشكل عليكم فكلوه إلى عالمه». فلما كان الأمر على ما وصفنا كان الواجب على الإنسان استعمال الحلال واجتناب الحرام؛ والورع عن الشبهات . وقد قال بعض العلماء: رد درهم من الشبهة أحب إلي من أن أتصدق بمائة ألف ومائة ألف حتى تبلغ ستمائة ألف. وقال: اجتمع الفضيل› وابن عيينةء وابن المبارك عند وهيب بن الورد بمكة فذكر الرطب فقال وهيب: هو من أحب الطعام إِليّ إلا أني لا أكله لاختلاط رطب () روا البخاري من حديث عائشة: كان لأيي بكر غلام يخرج له الخراج» وکان ابو بكر ياکل من خراجه فجاء يوما بشيء فال منه ابو بكر وقال له الغلام أتدري ما هذا؟ فقال: وما هو؟ قال: كنت تکهنت لأنسان في الجاهليةء فذكره دون المرفوع منه فلم جد قاله العراقي في المصدر السابق. (۲) متفق عليه من حديث النعمان بن بشیر: قاله العراقي في المغني (۹۹/۲). (۳) رواه النسائي› والترمذي› والحاكم وصححاه من حديث الحسن بن علي . قاله العراقى في المغني عن حمل الأسفار. ۱ قنطرة النفس ۹٢۲ مكة ببساتين زبيدة وغيرها. فقال ابن المبارك: إن نظرت إلى هذا ضاق عليك الخبز . قال: وما سببه؟ قال: إن أصول الضياع بالصوافي. فغشي على وهيب. فقال سفيان : قتلت الرجل. قال ابن المبارك: ما أردت إلا أن أهون عليه. فلما أفاق قال: لله عل أن لا آكل خبز أبداً فكان يشرب اللبن؛ فأتته امرآة بلبن فسألها؟ فقالت: هو من شاة بني فلان. فسأل عن ثمنها وأنه من أين لهء فذكرت ذلك» فلما أدناه من فيه قال: بقي آنها اين كانت ترعی؟ فسکتت › فلم يشربه. قال : لأنها كانت ترعی من موضع للمسلمين فيه حق. فقالت له أمه: اشرب يغفر الله لك. فقال: ما أحب أن يغفر لي وقد شربته فأنال مغقرة بمعصيته والله أعلم. الفصل الثالث: في حد الحرام والشبهة والتناول من الحلال احتلف العلماء في حد الحرام والشبهةء فقال بعضهم ما تيقنت كونه ملكا / للغير» منهياً [۲۳۹] عنه في الشرع فهو حرام محض» وأما إذا لم يكن لك يقين بذلك ولكن يغلب في ظنك أنه كذلك فهو شبهة . وقال آخرون: بل الحرام المحض ما يكون به علم أو غالب ظنء لأن غلبة الظن مما يجري مجرى العلم في كثير من الأحكام. وأما إذا تساوى الأمران في ذلك حتى تبقى نشاكاً لا هو حرام محض فرض لازم وعن الذي هو شبهة تقوى وورع وذلك عن ثلاث درجات : أحدها: ورع الصالحين› وهو الامتناع عن كل ما يتطرق إليه احتمال التحريم وذلك کالاکل ممن أکٹر ماله حلال ولكنه لا يتقي الحرام» فالورع اجتنابه لقوله عليه السلام: «دع ما يريبك إلى ما لا يرييك». وقد قال أصحابنا : الريبة على وجهين : محققه ٩ ومعارضة. فالمحققة: مثل ما يكون في أيدي السراياء وقطاع الطرقء حدثان غارتهمء وذلك والمعارضة: مثل ما يكون في أيدي من لا يتقي الحرام فليخرج عن معاملته ورع الصالحين . () روا النسائي والترمذي والحاكم وصححاه من حديث الحسن بن علي . قاله العراقي في المغني عن حمل الأسفار. قناطر الخيرات/ ج ۳/٤٠ ‎A‏ قنطرة النفس ‏الدرجة الثانية: ورع | لمتقين وهو كل ما لا شبهة في حلهء ولکن يخاف منه آن يؤدي إلى محرم وهو ترك ما لا بأس فيه مخافة ما فيه البأس . ‏وقال عليه السلام: «إنما سمي المتقون متقين لتركهم ما لا بأس فيه مخافة البأس»”. وقال ابن عباس: كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع في الحرام. وقال أبو الدرداء: إن تمام التقوى أن يتقي العبد في مثقال ذرة حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خحشية أن يكون حراماً فیکون حجاباً بینه وبين النار : ‏]٤۲[ الدرجة الثالثة: ورع الصديقين وهو ترك ما لا/بأس فيه أصلاء ولا يخاف أن يؤدي إلى ما ‏به البأس ولكنه يتناول لغير الله أو يقصد به غير التقوى على عبادة الله . ‏كما روي عن بعضهم آنه شرب دواء فقالت له امرأة : لو مشیت في الدار قلیلً حتی يعمل الدواء فيك . فقال ؛ هذه مشية لا أعرفها فكأنه لم تحضره نية تتعلق بالدين في مشيته تلك . على يد السجانء فلم يأكل فاعتذر إِليها وقال: جأني على طبق ظالم - يعني القوة التي أوصلت إليه الطعام اکتسبت بالغْذاء الحرام. ‏وهذه أقصى درجات الورع أعني ورع الصدّقين» والتحقيق فيه أن الورع له أول وهو الامتناع عن كل ما تحرمه الفتوى› وذلك الورع وفرض واجب وله غاية» وهو ورع الصدقين وهو الأمتناع عن كل ما ليس لله مما أخذ بشهوة أو توصل إليه بمکروه» أو اتصل بسببه مکرو۔ ويينهما درجات في الاختلاط وكلما كان العبد أشد تضيقاً على نفسه كان أخف ظهراً يوم القيامة. ‏مسالة ‏فإن قيل ما تقول في قبول جوائز السلطان في هذا الزمان؟ فاعلم أن بعض السلف قال : قد اختلف العلماء في ذلك فقال قوم: كل ما لا يتيقن آنه حرام فله أخذه. وقال آخرون: لا يحل أن يأخذ ما لا يتحقق أنه حلال لأن الأغلب في هذه الأعصار على أموال السلاطين الحرامء والحلال في أيديهم معدوم أو عزيز. ‏() عن نحوه قال العراقي في المغني: (40/۳): رواه ابن ماجة. ‎ ‎ قنطرة النفس 47 وقال قوم: إن صلات السلاطين تحل للغني والفقير إذا لم يتحقق أنها حرام وإنما التباعة على المعطي» قالوا للأن النبي عليه السلام قبل هدية المقوقس ملك الأسكندريةء واقترض من اليهود مع / قول تعالی فيهم: «أَكَالُونَلِلسُحْت”". قالوا: وقد أدرك جماعة من [٤٤۲] الصحابة يام الظلمة وأخذوا م: منهم الأموال› منهم : أبو هريرةء وأبو سعيد الخدريء وزید بن ثابت» وأبو أيوب وجرير بن عبد الله وجابر» وأنس المسور بن مخرمةء وابن عباس» وابن عمر» فاخذا أبو سعيد وأبو هريرة من مروان ویزيد من عبد الملك» وآخذ ابن عمر وابن عباس من الحجاج» وأخذ كثير من التابعين منهم الشافعي والحسن البصري وإبراهيم التخعي وغيرهم . وقال آخرون: لا يحل من أموالهم شيء لغني ولا لفقير إذ هم موسومون بالظلم والغالب على أموالهم السحت والحرام والحكم للأغلب فيلزم الاجتناب . وقال آخرون: ما لا يتقين أنه حرام فهو حلدل للفقر دون الفني إل أن يعلم الفقي أن ذلك عين القصب. فليس له أخذه إلا أن يعلم الفقير أن ذلك عين الغصب فليس له أخذه إلا أن يرده على مالكه ولا حرج على الفقير أن يأخذه من. مال السلطان» لأنه إن كان ذلك من مال السلطان فله أخذه بلا شك»ء وإن كان من فيء أو خراج أو عشر فللفقير فيه حق» وكذلك أهل العلم. وقد روي عن علي أنه قال : خذ من السلطان ما أعطاك فإنما يعطيك من الحلال وما يأخحذ من الحلال أكثر. وعن علي بن أبي طالب أيضاً أنه قال: من دخل الإسلام وقرا القرآن ظاهراً فله في بیت مال المسلمين كل سنة مائتا درهم؛ وفي رواية مائتا دينار فإن لم يأخذها في الدنيا أخذها في الأاخرة. قالوا: فإذا كان الأمر كذلك فالفقير والعالم يأخذ من حقهء قالوا وإذا کان مختلطاً بمال مغصوب ولا یمکن تمییزه أو غصباً لا یمکن رده على صاحبه وذریته فلا مخلص للسلطان منه إلا أن يتصدق به وما / كان الله ليأمره بالصدقة على الفقير وينهي الفقير [۲4۲] عن قبوله أو يأذن للفقير في القبول وهو عليه حرام . فإذاً للفقير أن يأخذ إلا عين الغصب والحرام» والذي أرى والله أعلم أن أموال السلاطين اليوم الغالب عليها الحرام لأن أكثرها من الخراج المضروب على المسلمينء ومن المكوسات والفصب بخلاف الأموال التي كانت في أيدي الملوك والجبابرة الماضين من الأمويين والعباسيين وغيرهمء ولذلك ساغ لجابر بن زيد وأبي بلال مرداس وغيرهم من الصحابة والتابعين الأخذ منهم. (١) سورة المائدة الآية: ٤٤ . ٢۷ قنطرة النفس وقد روي ان جابر بن زيد سأله رجل عن جار له عشار يهدي إلیه؟ فقال : خذ من جارك ما أعطاك. وروي عن سعيد بن جبير أنه أكل من طعام العشارين والتنزه عن مثل هذا أفضل. مسالة فإن قيل ما تقول في صلة أهل الأسواق وغیرهم ممن ليس له نظر في المعاملات؟ قیل له إذا كان ظاهر الإنسان الصلاح والستر فلا حرج على الأخذ منه ولا يلزم البحث بأن يقول فسد الزمان لأن ذلك سوء ظن بالمسلمين وتجسس عن أحوالهم. ثم اعلم ما هو الأصل في هذا الباب وهو أن هاهنا شيئين : أحدهما: حكم الشرع الظاهر الموضوع على اليسر والسماحة وهو أن تأخذ ما أتاك به من ظاهره الصلاح ولا تسأل إلا إن استربته أو تيقنت أنه حرام أو غصب بعينه . والثاني: حكم الورع الموضوع على التضييق والتشديد كما قيل: الأمر على المتقي أضيق من عقد التسعين فحكم الورع أن لا يأخذ شيئاً من أحد حتى يسأل أو يبحث غاية البحث [7٢] كما سأل أبو بكر غلامه عن اللبن الذي شربه / فتقيأه» وكما سأل عمر عن اللبن الذي شربه فأخبر أنه من إيل الصدقةء والورع أيضاً من الشرع وكلاهما في الأصل واحد ولكن للشرع حكمان: حكم جواز» وحكم الأفضل الأحوطء فحكم الجواز يقال له: حكم الشرع› وحكم الأحوط الأفضل يقال له: حكم الورع» وهما واحد في الأصل غير أن حكم الورع شديد فمن سلك طريقه فلا بد له أن يوطن نفسه على احتمال الشدائد وإلا فلا يتم له ذلك . وليكن عنده أكل ما يتداوله الناس في أيديهم بمنزلة الميتة لا يقدم عليها إل عند الضرورةء ثم لا يتناول منها إلا مقدار ما يبلغه إلى الطاعة فيكون له عذر في ذلك ولا يضره إن كان في أصله شبهةء أو هو حرام مجهول فإن الله تعالى أولى بالعذر. ولهذا قال الحسن البصري: إذ فسد السوق فعليكم بالقوت. وقد روي عن وهيب بن الورد أنه كان يجوع نفسه يوماً أو يومين أو ثلاثة ثم ياخحذ رغيفاً فيقول: اللهم إنك تعلم إني لا أقوى على العبادة وأخشى الضعف وإلاً لم آكلهء اللهم وإن كان فيه شيء من خبث أو حرام فلا تؤاخذني ثم يبل الرغيف في الماء فيأكله . ويقال: إن بعض الورعين قيل له: من أين تأكل؟ فقال: مما تأكلون» ولکن ليس من كانوا يتحرزون من الشبهات فهذه طريقة الطبقة العليا من أهل الورع فيما بلغنا. وأما من دونهم قنطرة النفس ‎Y۳‏ ‏فلهم احتياط وبحث على مقدار ولهم أيضاً من الورع على مقدار» وبقدر ما يعتني الإنسان يكون ما يتمنى والله تعالى / لا يضيع أجر من أحسن عملا . الفصل الرابع: في الأخذ من الحلال فإن قال قائل: فهذا جانب الحرام قد بيتته فأخبرنا عن جانب الحلال؟ وما حد الفضول الذي يلزم منه الحساب؟ وما المقدار الذي إذا أخذه العبد يكون ذلك أدباً ولا يكون فضولاً ولا عليه فيه حبس ولا حساب؟ قيل له: قال بعض السلف: اعلم أن أحوال المباح في الجملة ثلائة أحدها: أن يأخذها العبد مكاثراً مفاخراً مباهياً مرائياء فيكون الأخذ مته فعلاً متكراً يستوجب على ظاهر فعله الحبس والحساب واللوم والتعيرء وهو منكر وشر يستوجب على ّما الْحَياةُ ادنيا لعب وَلهُو”. الآية. وقال النبي عليه السلام: «من طلب الدنيا حلالاً مباهياً مكاثراً مفاخراً مرائياً لقي الله وهو عليه غضبان»". فالوعيد حصل له على قصده ذلك بقلبه . القسم الثاني: أن يأخذ الحلال لشهوة نفسه لا غير فذلك شر يستوجب عليه الحبس والحساب لقرله تعالى: تلن يُوْمَئنٍ عَن التعيم'"". وقال عليه السلام: «حلالها سا)٤ 1 القسم الثالث: أن يأخذ من الحلال في حال العذر قدراً يستعين به على عبادة الله تعالى ويقتصر على ذلك فذلك منه خير وحسنه وأدب ولا حساب عليه ولا عتاب» بل مستوجب عليه الأجر والمدحة لقوله تعالى حكاية عن المسلمين ربن يا في ادنا حَسَنَةُ ة. إلى قوله: ليك لَه تَصيبٌ مما كسبوا». (۱) سورة محمد الآية: ۳۹. () سورة التكاثر الآية: ۸. (۳) قال العراقي في المغني (۲۱۷/۳) عن نحوه. رواه أبو نعيم في الحليةء والبيهقي في الشعب من حديث أي هريرة بسند ضعیف. () رواه ابن أبي الدنياء والبيهقي في الشعب من طريقة موقوفاً على علي بن أبي طالب بإسناد منقطع بلفظ : وحرامها النار» ولم أجده مرفوعا. قاله العراقي في المغني (۳/٥٠۲: ٦۲۱). () سورة البقرة الآيتان: ٠٠٠ ٢٠۲. ]٤٤۲[ ٤ قنطرة النفس ‎ ] 7‏ وقال عليه السلام: «من طلب الدنيا حلالا/ استعفافاً عن المسألة وتعطفاً على جاره وسعياً على عياله جاء يوم القيامة كالقمر ليلة البدره". وذلك لما قصد بها هذه المقاصد المحمودة لله سبحانه . فصل: في آفات فضول الحلال اعلم أن فضول الحلال هي آفة العبادة وبلية الاجتهادء قال عليه السلام: «من أخذ من حلال الدنيا أكثر ما يكفيه أخذ حتفه وما يشعر". قال بعض العلماء: تأملت آفات الفضول فإذا هي عشر آفات هن أصول في هذا الشأن . الأول: أن في كثرة الأكل قسوة للقلب وذهاب نوره وروي عن النبي عليه السلام أنه قال: «لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب فإن القلب يموت كالزرع إذا كثر عليه الماء»”° وقد شبه بعض العلماء بأن المعدة كالقدر تحت القلب تغلي» والبخار يرتفع إليه وكثرة البخار تکدره وتسمجه. الثانية: أن في كثرة الأكل فتنة الأعضاء وانبعائها للفضول والفسادء وقد روي عن النبي يياه أنه قال: «إياكم والبطنة فإنها مفسدة للدين› مورثة للقسم» مكسلة عن العبادة»°. وقد صدق فإن الرجل إذا كان شبعاناً بطراً اشتهت عينه النظر إلى ما لا يعنيه» من الحرام والفضول›ء والأذن الاستماع إليهء واللسان التكلم به » والغرج الشهوة› والرجل المشى إليهء وإذ کان جائعاً كانت الأعضاء كلها ساكنة لا تطمح إلى شيء منها. وقال بعض العلماء : البطن عضو إن جاع هو شبع ساثر الأعضاءء وإِن شبع جاع سائر الأعضاء. وجملة الأمر أن أفعال الرجل وأقواله على حسب طعامه وشرابه إن أدخل الحرام [] خرج الحرام؛ وإن / أدخل الفضول خرجت الفضول كأن الطعام بدل الأفعال والأفعال تبدو مته . والثالثة: أن في كثرة الأكل قلة العلم والفهم؛ لأن البطنة تذهب الفطنةء ولقد صدق )۲( عن نحوه قال العراقي في المغني (/۲۲۹): رواه البزار من حديث أنس وفيه؛ هانىء بن المتوكل ضعفه ابن حبان. (۳) قال العراقي في المغني (۷۸/۳) لم أقف له على أصل. () أطراف الحديث عند: ابن حبان في المجروحين (۱۲۳/۱)› ابن القيسراني في تذكرة الموضوعات (۳٢) ابن حجر ني لسان الميزان (۳/ ۱۲۷۱)› المتقي الهندي في الكنز (۳۰۹٦). قنطرة النفس ٥Y‏ فإن الا يغير العقل وهذا أمر ظاهر علمه لمن اختبره. والرابعة: أن في كثرة الأكل قلة العبادةء وإذا كثر الأكل ثقل بدنهء وغلبته عيناء وفترت أعضاؤه فلا يجىء منه شيء وإن اجتهد. وقد ذكر عن يحيى عليه السلام أن إبليس بدا له وعليه معاليق. فال يحیى: , ما هذه؟ قال : اشهوات التي أصيد بها بني آدم. قا قال : ‎Fi‏ ‏بعدها بدا فقال إيليس لعنه الله : ال جرم أن ل لصي پمنما أحداً أبداً: فهذا فين لم بشي في عمره إلا ليلة واحدة فكيف بمن لم يجع في عمره ليلة ثم يطمع في العبادة؟ قال بعض العلماء : العبادة حرفه حانوتها الخلوة› وآلاتها المجاعة. والخامسة: أن في كثرة الأكل فقد حلاوة العبادة. وقد روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: ما شبعت منذ أسلمت لأجل حلاوة عبادة ربي ولا رويت منذ أسلمت اشتياقاً إلى لقاء ربي وهذه صفة المكاشفين . وكان رضي الله عنه مکاشفاً وإليه أشار البي يا بقوله: «ما فضلكم أبو بكر بفضل صلاة ولا صيام وإنما هو شيء وَقر في نفسه» وقال بعض السلف : أحلى ما تكون العبادة / إذا التزق ظهري ببطني . ]۷٤۲[ والسادسة: أن فيه خطر الوقوع في الشبهة والحرام؛ لأن الحلال لا يأتيك إلا قوتاً والحرام يأتيك جزفاً جزفاً. والسابعة: أن فيه شغل القلب والبدن بتحصيله أولأء وبتهيئته ثانيأ» ثم بأكله ثالثاء ثم بإفراغه والتخلص منه رابعاًء ثم بالسلامة منه خامساء من أن تبدو منه في البدن آفة أو آفات وعلل» وقد قال عليه السلام «أصل كل داء البردة». يعني الحمة. «وأصل كل دواء اللازم»"° يعني الحمية . ويقال: من رفع يده من الطعام وهو يشتهيه ولا يأكل إلا وهو يشتهیه. واستفرغ بدنه من البول قبل النوم لم يحتج إلى طبيب أبداً. ويقال: مكتوب على مائدة کسری: لیهنی طعام من () عن نحوه قال العراقي في المغني (۲4/۱): رواه الحكيم الترمذي في النوادر من قول أي یکر بن عبد الله المزني ولم أجده مرفوعاً. () أطراف الحديث عند: ابن عدي في الکامل (۳۱/۲٥٥)› (۹۸۱/۴)› ابن الجوزي في العلل المتناهية (/۱۷)) ابن حبان في المجروحين (۲/۱ ٠)» الذهبي في الميزان (١٤۱۳)ء ابن حجر في لسان الميزان (۳/٠۷١١۱)› العجلوني في كشف الخفا (١/١٤۱). ٢۲ قنطرة النفس أكله من حلهء وأفضل على ذوي الحاجة من فضله ما أكلته وأنت تشتهيه فقد أكلتهء وما أكلت وأنت لا تشتهيه فقد أكلك . ويقال: اجتمع أربعة من الأطباء عند هارون الرشيد أو غيره من الملوكء طبيب هندي ورومي وعراقي وسوداوي. فقال الملك: ليصف كل منكم الدواء الذي لا داء فيه. فقال الهندي: هو الإهليلج الأسود. وقال الرومي: هو حب الرشاد الأبيض. وقال العراقي: هو الماء الحار . وقال السوداوي : الإهليلج يعمن المعدة› وحب الرشاد يرفق المعدة› والماء الحار يرخي المعدة. فقالوا له: ما الدواء الذي لا داء فيه؟ قال: أن لا تضع يدك في الطعام إلا وأنت تشتهيه وترفع منه وأنت تشتهيه. فقالوا صدقت. وأيضاً فإن في كثرة الأكل مقت النفس وتكشر الوضوء وإن المسلمين يدورون في المساجد» والكثير الأكل يدور في المزابل . ]4۸[ وعن مالك بن دينار / أنه كان يقول مع زهده: يا هؤلاء لقد اختلفت إلى الخلاء حتى استحييت مع ما في هذا من طلب الدنیاء والطمع إلى الناس» وتضييع ميم الوقت بسبب الأكل ما لا الثامنة: من أمور الأخرة شدة سكرات الموت» وقد ورد فى الخبر أن شدة سكرات الموت على قدر لذات الدنياء فمن أكثر من هذا أكثر له من تلك . التاسعة: نقصان الثواب في الآأخرة وقال الله تعالى: َأ عَبْتُمْ طَياتِكُمُ في حَيَاتِكُمْ الا الآية ويروى أنه بقدر ما يأخذ العبد من لذات الانيا يتقص له من ن لذات الأخرة وقد روي أن لله تعالى عرض الدنيا على نينا محمد عليه السلا فقيل له: , ولا ينقص لك من آخرتك شيء خصه بذلك»› فدل أن لغيره ٠ التقصان إلا أن يتفضل الله عليه بذلك . ویروی آن سليمان عليه السلام كان يأكل الشعيرء ويطعم عياله دقيق القمحء ويطعم المساكين الحواري. وروي أن عمر رضي الله عنه عطش فدعى بماء فأعطاه رجل أدواة فيها ماء نبذ فیها ثمرات؛ فلما قريها عمر من فيه وجد الماء بارداً حلواًء فأمسك فقال: أوه. فقال الرجل: ماء آلوته حلاوة. فقال عمر: ذلك الذي منعنيء ويحك لولا الآأخرة لشاركناكم في () سورة الأحقاف الآية: ٢٠. قنطرة النفس ٧Y‏ والعاشرة: أن كثرة الأكل تنسي أهل الجوع في الدنيا حتى لا يتفضل عليهم مع ما يناله في الاخرة من الحبس والحساب والتوبيخ واللوم في ترك الأدب في أخذ الفضول وطلب الشهوةء والله أعلم. فهذه جملة العشر وفي واحدة منها كفاية لمن نظر واعتبر فعليك يها المجتهد بالاحتياط البالغ في القوة لثلا تقع في حرام أو شبهة فيلزمك العذاب؛ ثم الاقتتصار من الحلال على ما يكون عمدة على عبادة الله تعالى لئلا تقع / في شر وتبقی في [٤٤۲] الحساب . فصل فإن قيل: فما شرط المباح حتى يصير خيراً أو حسنة؟ قيل له: يحتاج في الأصل إلى شرطين . أحدهما: الحال. والثانى : القصد. فأما الحال: فهو أن يكون في حال عذر وضرورةء وإن لم يأخذ البلغة ينقطع بسبب ذلك عن فرض أو سنة أو نفل هو أفضل من ترك المباح فذلك حال العذر. وأما القصد: فهو أن يقصد بأكله التقوى على طاعة الله والاستعانة به على عبادته» ومعنى القصد أن يذكر بقلبه لولا ما فيه من التوصل إلى عبادة الله لما أخذ ذلك فإن كان في حال عذر لم يكن له هذا القصدء أو كان به هذا القصد ولم يكن في حال عذر فلا يصير ذلك الفعل من جملة الخيرات» ثم الاستقامة على حفظ ذلك الأدب يحتاج إلى بصيرة وقصد مجمل› بأنه لا يأخذ من الدنيا إلا للاستعانة بها على العبادة» حتى أنه إن سهى عن ذكر الحجة في بعض الأحوال أجزاه ذلك القصد المجمل عن تجديد ذكر الحجة. فإن قيل: فإن أخذ الحلال بشهوة فهل هذا معصية؟ أو يلزمه عذاب؟ وهل الأخذ بالعذر فرض أم لا؟ قيل له: إن ذلك فضيلة وخير وحسنة والأمر فيه أمر تأديبء ولیس في ترکه معصية ولا عذاب» وإنما عليه الحبس عن الجنة والحساب عليه مدةء بأن يُسأل العبد يوم القيامة عما ذا اكتسب؟ وفيما انفق؟ وماذا أراد بذلك؟ والحبس عن الجنة مقدار الحساب فى عرصة القيامة بين أهوالها ومخاوفها عطشاناً عرياناً وكفى بذلك بلية. فإن قيل: فالله تعالى قد أحل لنا هذا الحلال فاللوم والتعير في أخذه لماذا؟ / قيل له: لترك الأدب كمن أجلس على مائدة الملك فترك الأدب فإنه يعير بذلك [0٥۲] ۱۸ قنطرة النفس ويلام والأصل في هذا الباب أن الله تعالى خلق العبد لعبادته وهو عبد الله تعالى من كل وجه فحق العبد أن يعبد الله تعالى من كل وجه يمكنه ذلك ويجعل أفعاله كلها عبادة من أي وجه أمكنهء وإن لم يفعل ذلك واثر شهوته واشتغل عن عبادة ربه مع تمکنه من ذلك من غير عذر - والدار دار خدمة وعبادة لا دار تنعم وشهوة - فقد استحق الملوم بذلك والتعيير من سيد فتأمل هذا الأصل راشداً ولا حول ولا قوة إلا بالله . فصل واعلم أن الداعي إلى الأكل والشراب شيئثان: حاجة ماسة وشهوة باعثة . فالحاجة : تدعو إلى ما سد الجوعة وسكن العطش وهذا مندوب إليه عقلاً وشرعا لما فيه من حفظ النفس وحراسة الحواس» ولذلك ورد النهي عن الوصال في الصوم؛ لأن يضعف الجسد ويعجز عن العبادة. وأما الشهوة: فعلى نوعين : أحدهما: شهوة فى الإكثار على مقدار الكفاية . والثاني : شهوة في تناول الألوان الملذة . فأما التوع الأول : وهو شهوة الزيادة على قدر الحاجة فهو ممنوع في الشرع والعقل؛ للأن تناول ما زاد على الكفاية نهم وشره مضر كما كان قدر الكفاية مندوباً إليه في العقل والشرع وقال بعض العلماء: الرغب لؤم؛› والنهم شؤم. قال الشاعر: فكم من أكلة معت أخاها بلنة ساعة أكلات دهر فكم من طالب يسعیى لأمر وفيه هلاكه لو كان يدري ]1٥[ وروي عن النبي يَلاٍ آنه قال: «ما ملأ ابن / آدم وعاء شر من البطن حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبهء فإن لم يفعل فثلثاً للطعام؛ وثلثاً للشراب» وثلاً للريح»” ° . وأما النوع الثاني: وهو شهوة الأشياء الملذة وطلب الأنواع الشهيةء فمذاهب الناس في ذلك مختلفة فمنهم من يرى أن صرف الناس عنها أولى لیذل له قيادها حتى لا تطغى؛ لأن شهواتها غير متناهية فإن أعطاها ذلك صار الإنسان أسير شهوات لا تنقضى» ومن كان كذلك لا يرج له صلاح وينشد لابي الفتح البستي : ۱ )۱( عن نحوه قال العراقي ي المغني (۲/٤): رواه الترمذي وقال حسن؛ والنسائي› وابن ماجة من حدیث المقداد بن معد يكرب. قنطرة النفس ۱۹ يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته لتطلب الربح فيما فيه خسران أقبل على النفس واستكمل فضائلها فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان وروي أن أبا حازم كان يمر على الفاكهة ويشتهيها فيقول: موعدك الجنة. وقال آخرون: بل تمكين النفس من لذاتها أولى لما في ذلك من ارتياحها ونشاطها بنيل شهواتها فتخسر عنها لذة المقهور وبلادة المحصور فلا تقصر عن درك مأمولء ولا تكل عن استعانة في الأمور. وقال آخرون: بل توسط الأمرين أولى؛ لأن في إعطائها كل شهواتها سلاطةء والنفس السليطة معاندةء وفي منعها من جميع شهواتها بلادةء والنفس البليدة عاجزة وفي متعها عن البعض كف لها عن السلاطة وفي تمكينها من البعض حسم لها عن البلادةء وهذا لعمري أشبه المذاهب بالسداد؛ لأن التوسط في الأمور أحمد والله أعلم. ثم عليك أيّها الطالب بالأدب في الأكل وإلاً كنت حمالاً للطعمء مضيعاً للأيام› إذ علمنا يقينا أن العبادة لا يجىء منها شيء إذا امتلأت / المعدة وإن أكرهت النفس على ذلك فلا [۲١۲] تكون لتلك العبادة لذة ولا حلاوة ولذلك قيل : لا تطمع بحلاوة العبادة مع كثرة الأكل فأي نور في نفس بلا عبادة وفي عبادة بلا حلاوة . ولهذا المعنى روي عن إبراهيم بن أدهم أنه قال: صحبت أكثر رجال الله تعالى فکانوا يوصونني: إذا رجعت إلى أبناء الدنيا فعظهم بأربع: قل لهم من يكثر الأكل لا يجد لذة العبادة› ومن ينم كثيراً لايجد في عمره بركة» ومن يطلب رضی الناس فلا ینتظر رضی الرب تعالی» ومن يكثر الكلام بفضول وريبة فلا يخرج من الدنيا على دين الإسلام . وقال بعض العلماء: جماع الخير كله في هذه الخصال الأريعة وبها صارت الأبدال”° أبدالاً؛ إخماص البطونء والصمت» والاعتزال عن الخلقء وسهر الليل. وقال بعض الحكماء: جاهد نفسك بأنواع الرياضات» والرياضة على أربعة أوجه: القوت من الطعام› والغمض في المنام والحاجة من الكلام› وحمل الأذى من جميع الأنام. فيتولد من قلة الطعام موت الشهوات» من قلة المنام صفو الإراداتء ومن قلة الكلام السلامة من الأفاتء ومن احتمال الأذى البلوغ إلى الغايات . فصل فعليك أرشدك الله بمراعاة هذه الأعضاء الخمسة المشروحة في هذه الأبواب المتقدمة ای )۱( سبق أن تكلمت عن تعريف الأبدال . ‎A5‏ قنطرة النفس وهي : القلب›ء واللسان› والعين › والسمع› والبطن› فاحترس عليها غاية الإأحتراس› حتی لا توقعك في معصية وحرام وفضول وإسراف من حلالء فإذا حصلت صيانة هذه الأعضاء فمرجو أن تكفي شر سائر الأركان من اليدين والرجلين؛ لأنهما تبع لهذه الأعضاء / . ‎[ror]‏ / واحفظ اليدين من أن تضرب بهما أحداً ظلماًء أو تناول بهما مالا حراماًء أو تلمس ‏بهما ملموساً حراماًء أو تؤذي بهما أحد من الخلق أو تكتب بهما ما لا يحل النطق به؛ فإن القلم أحد اللسانين فاحفظ القلم مما يجب حفظ اللسان منه. ‏وأما الرجلان فاحفظهما عن المشي بهما إلى حرام أو تسعى بهما إلى باب سلطان ظالم بغير ضرورة؟ لان ذلك تواضع له وتکثیر لسواده» وقد قال عليه السلام : امن تواضع لغني ذهب ثلثا دينه». هذا في غني صالح فما ظنك بغني ظالم . ‏وعلى الجملة فإن حركاتك وسكناتك بأعضائك عمل من أعمالها فلا تحرك شيئاً منها في معصية الله تعالى أهلاً واستعملهما في طاعة الله . واعلم أن العبادة شطران. ‏أحدهما: شطر اكتساب الخيرات . ‏والشطر الثاني : ترك السيئات وهي التقوىء فشطر اجتناب المعاصى والسيئات على كل حال أسلم وأصلح وأشرف من شطر اكتساب الطاعات. ولذلك قال العابد الثاني ليونس عليه السلام: يا يونس من الناس من حببت إليهم الصلوات فلا يؤثرون عليها شيئاً وهي عمود العدة بالنيات لله تعالى والصدق والتضرع والابتهال؛ ومنهم من حبب إليهم الصوم فلا يؤثرون عليه شيثاء ومنهم من حببت إليهم الصدقة فلا يؤثرون عليها شيثاً . ‏يا يونس وأنا مفسر لك هذه الخصال فاجعل صومك الصمت عن كل سوءء واجعل صدقتك كف الأذى فإنك لا تتصدق بشيء أفضل منه ولا تصم بشيء أزکی منه فإٍذا جانب الاجتناب للمعاصي أولى بالرعاية والاجتهاد فيهء فإن حصل لك الشطران جميعاً واكتساب ‏[٢٢۲] الطاعات واجتناب المعاصي فقد استكمل أمرك؛ء /وحصل مرادك؛ ولقد سلمت وغنمت» فإن ‏لم تبلغ إلا إلى أحدهما فليكن ذلك جانب اجتناب المعاصي فتسلم إن لم تغنم» وإلا خسرت الشطرين جميعاء فما ينفعك فيام الليل وتعبه ثم يحبط بإرادة واحدةء وما ينفعك صيام نهارك وتفسده بكلمة واحدة. ‏() أطراف الحديث عند: العجلوني في كشف الخفا (۲/٤۲۳)›ء السيوطي في الدرر المتتثرة (١١٠)ء على القارىء في الأسرار المرفوعة (۳۳۹))؛ المغني في تذكرة الموضوعات (١۱۷). ‎ ‎ قنطرة النفس ٢٢ الخير كثير الشر والآأخر قليل الخير قليل الشر؟ فقال: لا أعدل بالسلامة شيثاً. ومثال ما قلناء حال المريض وذلك أن معالجة المرض صنفان: صتف هو الدواء وصنف هو الاحتماء إذا اجتمعا فكأنك بالمريض قد برىء وصح وإلاً فالاحتماء به أولى» إذ لا ينفع دواء مع ترك الاحتماء ولقد ينفع الاحتماء مع ترك الدواء› وفد قال عليه السلام : «أصل کل دواء الحميةا. والمعنى والله أعلم أنها تغني عن كل دواء وبالله التوفيق. فصل اعلم أن هذه القناطر الأربعة المتقدمة هي قناطر العوائق عن اللهء وعن سلوك طريق الأخرة وهي الدنياء والشيطان» والخلقء والتفس. أما الدنيا: فحق لك أن تحذرها وتزهد فيها؛ لأن الأمر فيها لا يخلو من ثلاثة أوجه: إن كنت من أهل البصائر فحسبك أن الدنيا عدوة لله تعالى وهو حبيبك ووليك». وأن الدنيا نقيضة عقلك والعقل قيمتك . وآما إن كنت من ذوي الهمم في عبادة الله تعالى والاجتهاد فيها فحسبك أن الدنيا بلغ من شؤمها ما يمنعك من إرادة العبادة فضلاً عن اكتسابها. وأما إن كنت من أهل الغفلةء لا بصيرة لك بالحقائقء ولا همة لك تبعث على اكتساب المكارمء فحسبك / أن الدنيا لا تبقى إما أن تفارقها أو تفارقك كما قال الحسن: إن [٥٥۲] بقيت لك الدنيا لم تبق لها. فاي فائدة إذاً في طلبهاء وإنفاق العمر العزيز عليها؟ ولقد أحسن القائل : هب الدنيا تساق إليك عفواً أليس مصير ذاك إلى زوال فإذا نظرت بعقلك وعلمت أن الدنيا لا بقاء لهاء وأن نفعها لا يفيىء بضرهاء وتبعاتها من كد البدن وشغل القلب في الدنياء والعذاب الأليم والحساب الطويل في الاخرةء زهدت في فضولها ولا تأخذ منها إلا ما لا بد لك منهء لتستعين به على عبادة ربك وتدع التلذذ والتنعم إلى الجنة دار النعيم في جوار رب العالمين . وأما الشيطان: فيكفيك منه ما قال الله لنبيه عليه السلام: وَل رَبٌ أَعُوْدُ ك مِنْ حَمَرَاتِ ٢Y‏ قنطرة النفس الشّيَاطِين»”. الآية فإذا كان الرسول عليه السلام مع معرفته بربه وعصمته من عدوه محتاجاً إلى أن يستعيذ من الشيطانء فكيف بك مع جهلك ونقصك وخبث الشيطان وتجرده لمعاداتك» فإذاً لا ينجيك منه إلا الاستعاذة بالله من مكائده والجد في طاعة الله ودوام ذكره. فإن فعلت ذلك وأظهرت عزيمة الرجال يئس منك الشيطان قال الله سبحانه: رنه ليس سُلْطَانٌ على الَِينَ ءامتوا”... الآية ولقد صدق أبو حازم حيث قال: ما الدنيا؟ وما إيليس؟ أما الدنيا: فما بقي فحلم وما مضى فأماني» وأما الشيطان: فوالله لقد أطيع فما نفع ولقد عصى فما ضر والله أعلم . ]٦٥[ وأما الخلق: فحسبك فيهم أنك لو خالطتهم ووافقتهم في أهوائهم / ألمت وأفسدت أمر آخرتكء وإن خالفتهم تعبت بأذاياتهم وجفواتهم» وكدرت عليك أمر دنياكء ثم لا تأمن أن يلجثوك إلى معاداتهم فتقع في شرهم ولأنهم مدحوك وعظموك أخاف عليك الفتنة والعجب› وإن دموك وحقروك أخاف عليك الحزن تارق والغضب لغير الله أخرى فكلا الأمرين آفة مهلكة. ثم اذكر حالك معهم بعد ما صرت في القبر ثلاثة أيام كيف يتركونك ويهجرونك وينسونك» فلا يكادون يذكرونك كأنك لم ترهم يوماً ولم يروك» فلا يبقى إلا الله سبحانه وصالح عملك. أفلا يكون من الغبن العظيم أن تضيع أيامك مع هؤلاء الخلق مم قلة الوفاء منهم؛ وقلة البقاء معهم وتترك خدمة الله تعالى الذي إليه مصيرك؛ وبه حولك وتوفيقك» ولا يبقى لك إلا هو أبد الأبدين› فعوّل عليه يا مسكين ي جمي حاجانك. واتكل عليه في جمیع أمورك؛ تجده أمامك› وعند جميع مهماتك» وبالله التوفيق وأما النفس : فحسبك منها ما تشاهده من حالاتها ورداءة إرادتها وسوء ٳختيارتها فهي في حال الشهوة بهيمةء وفي حال الغضب سبع وفي حال المصيبة تراها طفيلاء وفي حال النعمة تراها فرعوناًه وفي حال الجوع تراها مجنوناء وفي حال الشبم تراها مختالا» إن أشبعتها بطرت وإن جوعتها صاحت وجزعت» وهي كما قال الأول : فإياك أيها الرجل أن تغفل عنها فإنها كما قال خالقها العالم بها جل جلاله: إن الَْمسَ () سورة المؤمنون الآية: ۹۷. (۲) سورة النحل الآية: ۹۹. قنطرة النفس ‎۲Y۳‏ ‏لأَمَارَةِ بالسُوءه”". وكفى بهذا تنبيها/ لمن عقل ولقد صدق القائل وأحسن : ۷٥۲[ توق نفسك واحذر من غوائلها فالنفس أخبث من سبعين شيطاناً فتنبه رحمك الله لهذه الخذاعة الأمازة بالنؤ ووطن على مخالفتها قلبك بكل حال تصب وتسلم» ثم عليك بإلجامها بالتقوى لا حيلة لها سواه. وقد قال القائل : إني ابتليت بأربع يرمونتي بالنبل من قوس لهاتأثير ونسأل الله خير مسؤول أن يمدنا بحسن التوفيق وأن يعيننا على سواء الطريق ذانه الكافي لكل مهم وهو على کل شيء قدیر تمت قنطرة النفس بحمد الله وحسن عونه وتوفیقه بمنه وکر مه٩ () سورة يوسف الآية: ۳٥. )۲( تناثر مضمون هذه القنطرة في إحياء علوم الدين من الجزء الأول إلى الرآبع الأخير. القنطرة الثانية عشرة قنطرة العوارض وفيها أربعة أبواب : أحدها: باب الرزق وتطالب النفس به وكفايتها بالتوكل . والثاني: باب الأخطار التي تخطر على القلب من شيء يخافه الإنسان أو يرجوه أو يريدە أو یکره ولا يدري صلاحه في ذلك أو فساده وكفايتها بالتفويض . والباب الثالث: باب المصائب والشدائد وكفايتها بالصبر . والباب الرابع: القضاء من الله سبحانه بالخلق والأمر يرد عليه حال فحالاء والنفس تسارع إلى السخط وكفاية هذا الباب بالرضى عند نزول القضاء. فهذه الأربعة هي العوارض [] التي تعترض الإنسان فتشغله عن العبادةء فالواجب عليه أن يسد سبيلها لثلا تشغله /عن مقصوده من عبادة الله سبحانه . باب في الرزق اعلم يا أخي رحمك الله أن الله تبارك وتعالى قسم الأرزاق بين عباده على ما شاء من تدبيره» وأن القدر سيجري عليك بقسمك منه؛ ويوفيكه غير متزايد فيه؛ بحولك وقوتك» ولا منقص منه بضعفك وعجزك قال الله تعالى : تحر فَسَم ْم ممتهم في الحياة الدنيا»”". الآية. وقال تعالى: ِل مَقَالِيدُ المّموات والأزض يَسشْط اررق لِم يشا ردو .٠ وقال: وَل سط الله الرزْقَ ميادو لبوا في الأَرْضِ كن بن يدر تا بنا ... () سورة الزخرف الآية: ٢۳. )۲( سورة الشورۍ الآية: ۲ . )۳( سورة الشورى الاية: ۷ . قنطرة الموارض ‎Yo‏ ‏الآية. وقال النبي يَلأةٍ: «أن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقهاء واتقوا الله وأجملوا في الطلبء و يحملتكم تام ء الرزق على أن تطلبوا شيئاً من فضل الله بمعصيته › فإنه لن ينال ما عند الله إلا بطاعة اش وعنه عليه السلام أنه قال: «إن الجليل جل جلاله لما استوى على عرشه قال: عبادي أنتم خلقيء وأنا ریکمء أرزاقكم بيدي » فلا تتهموني ہما تکفلت لکم؛» فاطلبوا إِلي أرزاقكم› وارفعوا إلي حوائجكم» فقضاءها بيدي» انصفوا من أنفسكم أصب عليكم أرزاقكم؛ عبادي : فأضركم› إن باب الرزق مفتوح من فوق سبع سموات» موصل إلى العرش» لا يغلق ليلا ولا نهار أنزل الرزق على كل امرءٍ بقدر نيته وعطيته وصدقته ونفقتهء من أكثر أكثر له ومن أمسك مسك عنه). ويقال: إن الله تعالى خلق الأرزاق قبل الأجسام بألفي عام ثم بسطها بين السماء والأرض / ثم أمر الرياح ففرقتها إلى مشارق الأرض ومغاربهاء فروي عن النبي يِه أنه قال: «فمنكم من [۹٥۲] وقع رزقه في ألفي موضع ومنكم من وقع رزقه في خمسمائة موضع وغير ذلك». وقال عليه السلام: «لو فر أحدكم من رزقه لأدركه كما يدركه الموت» وعن ابي حازم آنه قال: وجدت الدنيا شيئين فشيء منها هو لي فلن أعجله قبل أجله ولو طلبته بقوة السموات والأرض» وشيء منها هو لغيري فذلك ما لم أنله فيما مضى ولا أرجوه فيما بقيء يمنع الذي لي من غيري كما يمنع الذي لغيري مني ففي أي هذين فني عمريء ووجدت ما أعطيت من الدينا شيئين فشيء يأتي أجله قبل أجلي وأغلب عليه وشيء ياتي أجلي قبل أجله فاموت وأخلفه لمن بعدي ففي أي هذين أعصي ربي وقد قال الله سبحانه: وما من دَابةٍ في الأَرْض إلا على الله رَرْفّها». قال : ت رای اني به لتوشی: رر عن شجر سی شرب بقل في الشجرة () أطراف الحديث عند: الشهاب في مسنده (۱۱٠١۲١۱۱)) البغوي في شرح السنة (٤۱/٢٤۳۰). () آأطراف الحديث عند: الطبراني في الصغير (۲۲/۱)ء المنذري في الترغيب والترهيب (۲/٦۲۳)ء العجلوني في كشف الخفا (١/۲11)؛ الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/۷۲). )۳( سورة هود الاية: ٦. قتاطر الخيرات/ ج ۳/ م٥٠ ٢٢ قنطرة العوارض السلام : «يقول يا رب أنت خلقتني وسويت خلقتي وأعميت بصري وقد جعت فأطعمني». قال آنس: فما أتم النبي عليه السلام الكلام حتى جاءت جرادة إلى فم الطائر فأكلها ثم جعل يضرب بمنقارة على الشجرةء فقال النبي عليه السلام: «يا أنس أتدري ما يقول؟» قلت: الله ورسوله [١] أعلم. قال: «يقول الطائر: ومن يتوكل على الله /لا ينساه». وقال تعالى: وقي السَمَاءِ ررْفَكُمْ وَمَا ما تعَدُونَ»”. قيل: المطرء وقيل: مكتوب في السماء رزق فلان كذا وفلان كذا. وما تُوعَدُون». فيل : من خير وشر مکتوب في السماء. وقیل : وما توْعَدُونگه يعني الجنة . «فَوَرَتٌ السَّمَاِ والأَرْض زه لحَقٌ مل ما إَِكُمْ تْطِمُونگ”. ويروى أنه لما نزلت هذه الآية اشتمل قوم من أصحاب النبي يِل على سيوفهم فقالوا: يا رسول الله من هذا الذي ضمن الله له رزقه فلم يرض به حتى أقسم له بنفسه دلنا عليه . قال : «وما تصنعون به؟» قالوا: نضربه بسيوفنا. وعن الأصمعي أنه قال: خرجت ذات يوم من مسجد البصرة إذ طلع عَليّ أعرابي حافياً متقلداً بسيفه. فقال لي: من الرجل؟ قلت: من بني الأصمعي. قال: أنت الأصمعي؟ قلت: نعم. قال: من أين أقبلت؟ قلت: من موضع يتلى فيه كلام الله . قال: أولله كلام يتلوه الأدميون؟ قلت: نعم. قال: اتلي علي منه. فابتدأت بالذاريات حتى بلغت . ®وَفي السَّمَاءِ ررزْفَكُمُ وما تَوَعَدُونگ. فقال: يا أصمعي هذا کلام ربي. فقلت: أي والله. فقال: حسبك» فمال إلى ناقته فتحرها وقسّم لحمها وكسر سيفه وولى وهو يقول: «وَِي السّمَاءِ رِرَفَكُمْ وَمَا َوْعَدوْن» . . فقضى الله لي الحجح مع هارون الرشيد» فبينما أنا أطوف إِذ أنا بالأعرابي مصفر اللون فسلم علي فأجلسني› فقال : اتل علي ما کنت تتلوه؛ فعرفته حتی بلخت: «وَفي السّمَاءِ رزْفَكُمْ وَمَا تُوْعَدُونَ. .4 الآية. فصاح فقال: وجدنا ما وعدنا رتا حقاً يا أصمعي» هل غير هذا؟ فقلت: نعم : : «فَوَربٌ السّماءِ والأَرْض نه لحَق. .9 الاية. [] فصاح الأعرابي فقال: : من ذا الذي أغضب الجليل جل جلاله حتى / أقسم› وخرجت نفسه. وكان يقال: من لم يقنع برزقه عذب نفسه وآنشدوا: على آية أقتل اللشس هم وقد قسےم الله رزق الأمم وأقسم في سورة الذاريات على الرزق من ليس بالمتهم () سورة الذاريات الآية: ٢۲. (۲) سورة الذاريات الآية: ٢۲. (۳) سورة الذاريات الآية: ٢۲. () سورة الذاريات الآيتان: ٢۲ ۲۳. قنطرة العوارض ‎Y۷‏ ‏فمن كان في ظلمات ثلاث فلا بدللرزق يأتيهەثم الأكل ما كان أومايكون فقد جف عنه مدادالقلم فإذا كنت يا أخي تعرف ربك وتعرف عدله» فلا تتهمه في رزقك» فلا يحملنك الحرص وضيق النفس على أن تستبطىء رزقه وفضلهء فإنه لا يدعك حتى يأتيك بما قسم لك من حيث لا تعلم. وروي عن موسى عليه السلام أنه قال في مناجاته: إلهي إني جائع» فأوحى الله إليه : إني أعلم بذلك يا موسى. قال إلهي فأطعمني. قال: حتى أريد. قال تعالى : الله يط الرَزْقَ لِمَنْ ياء وَيَقْدرڳ”. فدلنا تعالى بهذه الاية على التوكل والثقةء فلتسكن يا أخى من اضطرابك› ودع حيلتك › وسل من بيده البسط أن يوسع عليك وأنشدوا: جرى قلم القضاء بما يكون فسيَّان التحرك والسكون جنون منك أن تسعى برزق ويرزق في غشاوته الجنين ويروى أن هرم بن حيان قال لأويس القرني"" رحمه الله: أين تأمرني أن أكون؟ فأومی إلى الشام. فقال هرم: كيف المعيشة بها؟ قال أويس: أف لهذه القلوب لقد خالطها الشك فما تنفعها الموعظةء فعليك يا مسكين بطلب الأرزاق ممن تكفل لك بهاء ولا تطلبها من طالب شلك لا ضمان عليه وإن وعدك أخلفك. وأنشدوا لعلي بن أبي طالب : / أتطلب رزق الله من عند غيره وتصبح من خوف العواقب آمنا أترضى بصراف وإن كان مشركاً ‏ ضميناً ولا ترضى بربك ضامنا كأنك لم تعرف بما في كتابه فأصبحت مدخول اليقين مباينا (۱) سورة الرعد الأية: ٢۲. (7) هو: هرم بن حبان العبدي ويقال: الآأزدي البصري أحد العابدين. . ولي بعض الحروب في آيام عم وعثمان ببلاد فارس» قال ابن سعد: كان عامل لعمر» وكان ثقة له فضل وعبادة؛ وقیل : سمي هرما لاأنه بقي حملا ستتین حتی طلعت أسنانه: قال أبو القاسم بن عساكر: قدم هرم دمشق في طلب آويس القرني . عن سعدويه عن يوسف ابن عطية حدثنا المعلي بن زياد قال: کان هرم يخرج في بعض الليل وينادي بأعلى صوته : عجبت من الجنة كيف نام طالها؟! وعجبت من النار كيف نام هاريها؟! ثم يقول: ®أفَامنَ أل القرى أن يَأيَهُمْ بسا يتا 4 [الأعراف: ۹۷]. قاله الذهبي في سير الأعلام (4/ 0)48 ما آويس القرني فهو: القدوة الزاهد سيد التابعين في زمانه أبو عمرو ویس بن عامر بن جزء بن مالك القرني المرادي اليماني » وقرن بطن من مراد وفد على عمر؛ وروي قليلاً عنه وعن علي. . . وأخبار أويس مستوعبة في تاريخ الحافظ ابن عساكر... قاله الذهبي في سير أعلام النبلاء (٤/۱۹). قلت: وترجمته جليلة طويلة مفيدة ذكرها الذهبي في سيره فراجعها إن أحببت (٤/۱۹: ۳۴). ]۲٦۲[ ‎۲Y۸‏ قنطرة العوارض فصل ‏فالمضمون: هو الغذاء وما به قوام البنية دون سائر الأسباب› فالضمان من الله تعالى لهذا التوع والتوكل يجب بإزائه بدليل العقل والشرع على ما سيأتي إن شاء الله بيانه؛ لأن الله تعالى كلفنا خدمته وطاعته بأبداننا فضمن ما يسد به خلل البنية لتقوم بما كلفنا. وروي عن بعض مشايخ الكرامية: أن ضمان أرزاق العباد واجب في حكمة الله تعالى لثلاثة أوجه: ‏أحدها: أنه السيد ونحن العبيد وعلى السيّد مؤنة كفاية العبيد كما أن على العبد خدمة السيّد. ‏الثاني: أنه إنما خلقهم محتاجين إلى الزرق ولم يجعل لهم سيبلا إلى طلبه إذ لا يدرون ما هو رزقهم؟ وين هو؟ ومتی هو لیطلبوه بعینه من مکانه في وقته ليصلوا اليه فوجب أن يكفيهم أمر ذلك ويوصلهم إليه. ‏والثالث: أنه كلفهم الخدمة وطلب الرزق شاغل عنها فوجب أن يكفيهم المؤنة ليتفرغوا للخدمةء والقائل بالوجوب على الله مخطىء إلا أن أراد أن ذلك واجب فى جوده وكرمه فتعم والله أعلم . ‏وأما الرزق المقسوم: فهو ما قسم الله سبحانه وكتبه في اللوح المحفوظ من جميع ما کله ويشريه ويلبسه كل واحد بمقدار مقدر ووقت مؤقت لا يزيد ولا ينقص ولا يتقدم ولا يتأخر ‏[۴] عما كتبه / بعينه . قال عليه السلام : «الرزق مقسوم مفروغ› منهء لیس تقوی تقی یزایدهء ولا ‏فجور فاجر يناقصه». ‏وأما الرزق المملوك: فهو ما يملكه الإنسان من أموال الدنيا على حسب ما قدر الله تعالى وقسّم له أن يملكهء وهو من رزق الله تعالى» قال الله تعالى: «ِوَأنِقُوا كا رَرَفَاكُم€”. أي ‏)۱( قلت: هذا تعليق طيب من المؤلف رحمنا الله وإياء يدل على صحة عقيدته وعدم شططه أو غلوه في بعض المسائل العقائدية . ‏)۲( نحو هذا الطرف عند: العجلوني في كشف الخفا (0۱۷/۱)› والقيسرانى فى تذكرة الموضوعات (1). ‏)۳( سور المنافقون الآية: ١٠ . ‎ ‎ قنطرة العوارض ۹ وأما الموعود: فهو ما وعد الله تعالى للمتقين من عبادة بشرط التقوى›ء حلالاً من غير كذ قال الله تعالى: لوَمَنْ يق الله يَجْعَل 0 مَخرّجاً وَيَررُفْهُ من حَيْث لا يتسب" . فهذ أقسام الرزق والتوكل» إنما يجب بإزاء المضمون منها فاعلم ذلك وبالله التوفيق . فصل: في التوكل قال الله تعالى : «وََوَكُل عَلَى الْحَي الذي لا يموت وَسَبَحٌ بحَمْدء وكَقّى به توب عباده حرا ې٩ . قيل: قرأ بعض العلماء بهذه الآية فقال: ما ينبغي لعبد بعد هذه الاية أن يلجأ إلى احد غير الله تعالی. وقال تعالی: لى له كوا ن كُنكُم م ینن" . وعن ابن عباس ین مه أحد حت رقع إلى سواد عظلیم فقلت؛ ما حلا؟ مله أتي؟ قیل: هذا موس وقومه» قا لي : انظر إلى الأفق» فإذا سواد يملا الأفق» فقيل لي : هذه أمتكء ويدخل الجنة مع هؤلاء سبعون ألفا بغير حساب تضصيء وجوههم إضاءة القمرا. ثم دخل ولم يبين لهم› فأفاض القوم فقالوا: نحن الذين منوا واتبعوا رسوله فتحن هم أو آولادنا؟ ولدوا على الإسلام فإنا ولدنا في الجاهلية . وفي حديث آخر: فقال بعض المسلمين : نحن قد ذقنا الشرك؛ وربما هؤلاء الأنبياء ومن يأتي من بعد من أبنائناء فبلغ ذلك النبي / َل فقال: «هم الذين لا يسترقون» ولا يتطيرون› ولا يکتوون. [٤٦۲] وعلى ربهم يتوكلون»""". وقال عليه السلام: الو توكلتم على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطيور تغدو خماصاً وتروح بطانا"". من توكل عليه كفا كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب؛ ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله تعالى إليها. وعن إبراهيم بن أدهم أنه قال: سأل بعض الحكماء من أين تأكل؟ فقال: ليس هذا العلم عندي ولكن سل ربي من اين يطعمني؟ وقال رجل لاعرابي في نلاة: من أين معيشتك؟ فقال: لو كنا لا نعيش إلا من حيث نعلم لطال جوعنا. وکان یقال: متی رضیت بالله وکیل وجدت إلى کل خیر سبلا . وقال: دخل جماعة إلى بعض الزهاد فقالوا: نطلب الرزق؟ فقال: إن علمتم أين هو فاطلبوه. فقالوا: نسأله؟ فقال: إن علمتم أنه ينساكم فذكروه. وقالوا: ندخل البيت فنتوكل؟ () سورة الطلاق الآية: ٠٠ ۳. () سورة الفرقان الآية: ۸٥. (۳) سورة المائدة الآية: ۲۳. () عن نحو هذا الحديث العراقى في المغنى (٤/٠۳٥): رواه البخاري . () قال العراقي في المغني (4٤/۲۳۹): رواه الترمذي رالحاكم وصححاه من حديث عمر. ]٥٦۲[ ۳۰ قنطرة العوارض قال: التجربة شك. قالوا: فما الحيلة؟ قال: ترك الحيلة. وعن أويس القرنى” رحمه الله قال: لو عبدت الله تعالى بعبادة أهل السموات وأهل الأرض لما تقبل منك حتى تصدقه. قيل: فكيف نصدقه؟ قال: تكون آمناً بما تكفل الله به من ويروى أن قوماً من الأعراب زرعوا زرعاً فلما بلغ أصابته آفةء فاشتد ذلك عليهم حتى رىء فيهم فخرجت أعرابية منهم فقالت: ما لي أراكم جلوساً مغيرة ألوانكم ميتة قلوبكم» هو ربنا فليفعل بنا ما شاء ولیرزقنا من حیث شاء ثم قالت : لو أن في صخرة في البحر راسية صما ململمة ملسا نواحيها رزقنا لنفس براها الله لاتفلقت حتى تؤدي إليها كل مافيها / أو كان بين طباق السبع مسلكها لسهل الله في المرقى مراقيها حتى تنال الذي في اللوح خط لها فإن أتته وإلا سوف يأتيها وعن سعيد بن جبير أنه قال: التوكل جماع الإيمان . فصل اعلم أن التوكل محله القلب ومعناه مأخوذ من قولك: توكل فلان على فلان وهو أن يتخذه بمتزلة الوكيل القائم بأمره. وحقيقة التوكل هو سكون القلب في ضمان الرب» وهو أن تعلم أن الله تعالى لم يترك أمراً مهملا بل فرغ من الأشياء وقدرهاء وإن اختلف منها شيء في المعقول›ء أو تشوش في المحسوس› أو اضطراب في المعهود› فهو المدبر وشأنه سوق المقادير إلى المواقيت. فحقيقة التوكل يرجع إلى أصل واحد وهو أن تعلم أن الله تعالى ضامن لما تقوم به بنيتك» مقر لما يجري عليك فتوطن نفسك على ذلك» وتريح قلبك من التعلق إلى غيره. وأما حصن التوكل الباعث عليه فهو ذكر ضمان الله تعالىء وحصن حصن التوكل ذكر عظمة الله وکماله ونزاهته عن الخلف والسهو والعجز› فإذا واظب القلب على هذه المعاتي بعثته على التوكل على الله تعالى في أمر الرزق؛ لأنه تعالى قرن الرزق بالخلق فقال: لخَلَفَكُمْ رم4 (١) سبق أن ترجمت له ترجمة مختصرة قبل قليل. )۲( سور الروم الآية: 4 قنطرة العوارض ۲۳۱ فدلَ أن الرزق منه تعالى لا غيره كالخلق» ثم لم يكتف بالأدلة حتى وعد فقال: إن الله هُوَ الرَراقِ ذو القُوَة الْميينه”. ثم لم يكتف بالوعد حتى ضمن فقال: لوَما من داه في الأرض إلا عَلى الله رَرْقّها4. ثم لم يكتف بالضمان حتى أقسم فقال: فورب السّمَاءِ والأْض رَه لَحَقٌ مل گم تو4 : ثم لم يكتف بذلك کله حتی أمر بالتوکل فابلغ وأنذر فقال: وتوكل عَلى الْحَم الي لا يَمُوت”°. فمن لم يعباً بقوله ولم يكتف بوعده ولم يطمئن /لضمانه› ولم يقنع بقسمه› ثم لم يبال [٦٦۲] بأمره ووعده ووعيدهء فانظر ماذا يكون حاله؛ فهذه والله محنة عظيمة ومصيبة جسيمة وقد قال الحسن: لعن الله أقواماً أقسم لهم ربهم فلم يصدقوه. ويروى أن الملائكة قالت عند نزول هذه الآية: لفَوَرَبّ السّمَاءِ والأَْض الآية. هلكت بنو آدم أغضبوا ربهم حتى أقسم لهم على أرزاقهم والله أعلم وأحكم. مساألة اعلم أن الجاهل قد يظن أن معنى التوكل ترك الكسب بالبدن» والتدبير بالقلبء والسقوط على الأرض كالخرقة الملقاةء وكاللحم على الوضم وهذا ظن الجاهلء وذلك حرام في الشرع؛ لأنه قد أثنى على المتوكلين فكيف ينال مقام من مقامات الدين بارتكاب محرماته بل نكشف الغطاء عنه ونقول: إنما يظهر تأثير التوكل في حركة العبد وسعيه بعلمه إلى مقاصده» وذلك محصور في أربعة أوجه : أحدها: إما أن يكون لجلب نافع مفقود يحصله با لکسب» أو لحفظ موجود عنده يصونه بالإأدخار» أو لدفع ضر للا ينزل به: كاللص والسباع» أو لإزالة ضار قد نزل به: كالتداوي من المرض؛ء فمقصود حركات العبد لا تعد وهذه الوجوه. وإما جلب نافع: فيكون على ثلاثة أوجه : أحدها: مقطوع به مثل الأسباب التي ارتبطت المسببات بهاء بتقدير الله عز وجل ارتباطاً مطرداً لا يختلف مثل الطعام الموضوع بين يدي الجائع المحتاج إليهء فلا يمد اليد إليه فيقول : () سورة الذاريات الاية: ۸٥. )۲( سورة هود الآية: ٦. () سورة الذاريات الآية: ۲۳. (8) سورة الفرقان الآية: ۸٥. ‎Y۳‏ قنطرة العوارض أنا متوكل. وشرط التوكل ترك السعي ومد اليد سعي وحركةء وكذلك مضغه بالأسنان فهذا جنون» وليس من التوكل في شيء فإنه إن انتظر أن يخلق الله فيه شبعا دون أكل الخبزء ودون 1 أن يتحرك إليهء أو انتظر أن يسخر /له ملكاً يمضغ له فقد جهل سنة الله في البلاد والعبات› ‏وكان بمنزلة من طمع في الزرع بغير بذر ولا حرث» وطمع في الولد بغير جماع زوجة وآمٹال هذا مما يكثر فليس التوكل في هذا المقام بالعمل بل بالحال والعلم . ‏وأما العلم فهو أن يعلم أن الله خالق الطعام واليد وأنه الذي يطعمه ويسقيه. وأما الحال فيكون سكونه واعتماده على فضل الله تعالى لا على اليد والطعام إذ تجف اليد ويسلب الطعام في الحال» فإذا كان هكذا علمه وحاله فليمد اليد إليه فإنه متوكل . ‏والوجه الثاني : الأسباب التي ليست متعينة لكن الغالب أن المسبب لا يحصل دونها كالذي يسافر في البادية بغیر زاد فهذا متوکل بشرطین . ‏أحدهما: أن يكون قد راض نفسه على الصبر على الطعام أسبوعاً أو ما قاربه . ‏والثاني : أن يكون بحیث يتقوت بالحشیش و الأشياء الخسيسة . فبین الوجهين فری؛ آنه في هذا الوجه يحتمل أن يجد طعاماً أو ينتهي إلى محلة أو قريةء والوجه الأول أن يتحرك ‏وقد روي أن زاهداً أقام في جبل أسبوعاً وقال لا أسأل أحد فأوحى الله إليه فوعزتي وجلالي لا أرزقك حتى تدخل الأمصار ففعل فأتاء الناس بالطعام فأوحى الله إليه أردت أن ` تذهب حكمتي بزهدك أما علمت أني أرزق عبدي على أيدي عبادي أحب إِلي أن أرزقه بيد قدرتي . ‏ولذلك قال بعض العلماء: لو انحاز إِليّ جبل لا ماء فيه ولا حشيش ولا يطرقه إنسان وجلس فيه متوكلاً لكان آثماً مساعياً في إهلاك نفسه. فلما كان الأمر على ما وصفناء كان ‏[ التباعد عن الأسباب كلها مراغمة للحكمةء فالأول / متوكل بالحال والعلم» والثاني متوكل ‏بالحال والعلم والشرط إذ يمكن أن يؤخذ الزاد من صاحبه فيموت جوعاً والله أعلم. ‏الوجه الثالث: القاعد في مسجد قرية تاركاً للكسب فهذا متوکل ولكنه أضعف من الأول؛ لأنه بالقعود في المصر متعرض لأسباب الرزق ولكن هذا لا:يبطل توكله إذا كان نظره إلى مسخر سكان البلد لا إلى الساكن في البلد والله أعلم . ‎ قنطرة العوارض ۳۳ يشتغل بغير الله عز وجل فقالت له نفسه: يا هذا أسكنت إلى هذا المخلوق ونسيت رازق المخلوقين والله ليرزقنك على يد غيرهء ما هذه الغفلة وما هذا السكون لغير الله تعالى» فبينما هو يعاتب نفسه فإذا هو بالرجل قد أتاه بالقرصتين فردهما عليه وانتهره ويقي العباد ثلاثة أيام لمن يفتح عليه بقوت» فشكى ذلك إلى الله تعالی فرأی في منامه كأنه واقف بين يدي الله فقال له: عبدي لم رددت عبدي بما أرسلته به إليك. فقال: يا رب ہما قام في نفسي من السکون إلى غيرك. فقال: عبدي من أرسله إليك؟ قال: أنت يا رب. قال: فأنت ممن تأخذه؟ قال: منك يا رب. قال: فخذ لا تعد. فنام الرجل الذي يأتيه بالقرصتين فرأى كأنه واقف بين يدي الله تعالى» فقال له: لم قطعت عن عبدي القرصتين؟ فقال: يا رب ردهما علي وانتهرني. قال : لمن كنت تعطي؟ قال: لك يا رب. قال: فمر على عادتك وثوابك الجنة . الوجه الرابع: أن يكتسب على الوجه المباح في الشرع يرى كسبه وبضاعته بالإضافة إلى قدرة الله تعالى كما يرى القلم في يد الكاتب» فلا يكون نظره إلى القلم بل إلى قلب الملك الكاتب بماذا يتحرك / وإلى ماذا يميل فإذا كان هكذا فهو ببدنه مکتسب» وبقلبه عنه منقطع [۹٦۲] فحال هذا أشرف من حال القاعد في بيته إذا روعيت فيه الشروط وانضاف إليه الحال والمعرفة كما تقدم . | وقد قال بعض علماء السلف: التوكل بالقلب والاكتساب بالبدن» فإذا اكتسبت ببدنك› واتكلت على الله بقلبك فأنت متوكلء وإن تركت العمل ببدنك واشتغل قلبك بالخلق فلست بمتوكل وسيأتي شرح ذلك إن شاء الله في باب القدر. وأما حفظ الموجود الذي في أيدي الإنسان بالصيانة والإدخار: فإنه إن استوثق بما في يده وظن أنه لا يزول ولا يفارقه فهذا اټکال على غير الله . وأما إن اتكل على هذا وأيقن أنه من عند الله وهو قادر على إزالته وذهابه ولم يمنم حقاً من حقوقه فهذا اتکال على الله . ويقال: من ضعف اليقين الإستيثاق بما في يده دون ما في يد الله . وقيل أيضاً: الثقة بالموجود سوء ظن بالمعبود والله أعلم. وآما دفع ضار لم ينزل به من لص أو سبع أو غير ذلك من جميع المضار من الحر والبرد وغيرهما: فإن ذلك أمر مأمور به في الشرع قال الله تعالى : لخدو حذْرَكُم. ...4 الاية. emen () سورة النساى الآية: ١۷. ٤۳ قنطرة العوارض وقد روي : أن النبي ي ظاهر بين ذرعين› واتخذ خندقاً حول المدينة ليحترس به من العدوء وأقام الرماة يوم أحد ليحفظوه من خالد بن الوليدء وكان يلبس لامة الحرب» وقد قال تعالى : «وَلياحُدوا حذْرَهُمْ وَأَسَلِحََهمْ. . .6 الأية. وأما إزالة ضار قد نزل به: كالتداوي من المرض» فذلك مباح في الشرع أيضاً فقد روي [٠] أن النبي ي أمر بالمداوات وقال: «إن الذي أنزل الداء / أنزل الدواء»"° . ويقال أنه عليه السلام شرب السناء بالتمر» واستعاط بالسمسم. وقال: «عليكم” بالحبة السوداء فإنها شفاء من كل داء إلا السام» يعني الموت. ويروى أن موسى عليه السلام قال: ممن الداء؟ قال: مني. قال: فممن الدواء؟ قال: ملي . قال: فما ينفع الأطباء؟ قال: يطيبون نفوس عبادي . فهذه الأخبار تدل على إباحة التداوي وإزالة المضار إذا كان نظر الإنسان إلى رب الدواء يتوقع الشفاء والفْرَجٌ من عنده لا إلى الدواء في نفسه أنه ينفع العلاج به أو يضر تركه والله أعلم . فإن قيل: أليس قد روي أن النبي يِل قال: «من استرقی واکتوی فقد بریء من التوكل» ٠ قلنا: أليس قد ظاهر بين ذرعين وشرب الدواء وسائر ما ذكرناه آنفاً؟ فن قيل: فما المخرج؟ قيل قال بعض العلماء: من استرقى أو اكتوى متوكلاً على الرقية والكي وأن البرء من فيلهما خاصة فهذا يخرجه من التوكل ويلحقه برتبة الكفر إذا كان يضيف الحوادث إلى غير الله . وأما من آمن بمسبب الأسبابء وخالق الأدويةء وتعاطى المداوات بها على ما جرت عادة الله تعالى في خلقه غير معتمد على شيء من تلك الأسباب بل هو واثق القلب أن ما حصل من ذلك فبتیسیره وما تعسّر فبتقدیره فهذا متوكل على الله بشرط أن يسلك في جميع (١) سورة النساى الآية: ١١٠. (۲) نحو هذا الطرف عند: أحمد في المسند (١/٤٤٤))› الحاكم في المستدرك (٤/۱۹۷)› البيهقي في الستن الکبری (۹/٤٢٤۳)› الطبراني في الكبير (۸/۱٤۱)›؛ ابن آي شيية في المصنف (۷/٠٦۳) والزيلعي في نصب الراية (٤/ ۲۸۳). (۳) طرفه عند أحمد في المسند (۲/ ١٠٥)› (/۱۳۸). (٤) طرف الحديث عند: الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (۹/ ۳۸۹). قنطرة العوارضص ‎۳o‏ ‏الباب الثاني باب الأخطار التي تخطر على القلب من شيء يخافه الإنسان أو يرجوه أو يريده أو يكرههء ولا يدري فساده فى ذلك أو صلاحه» فإن عواقب الأمور مبهمة فيشتغل قلبه بذلك› فإنه ريما يقع في فساد أو مهلكة› وتلك الأخطار في الجملة على وجهين : أحدهما: خطر الشك بأنه يكون أو لا يكون» أو أنك تصل إليه أو لا تصل إليهء وهذا يحتاج إلى الاستنناء أو يقع في باب النية والأمل» قال الله تعالى: ولا تقول لِشَيْءِ إنّي قال ذلك عدا * إلا أن يَشَاءَ اللي . وأصل الاستئناء رد المشيئة إلى الله تعالىء مثل قولك: إن شاء الله وإن أراد الف أو إن قدر الل أو إن كان ذلك في علم اللهء أو إن كان ذلك في اللوح المحفوظء وترك الاستثناء ذنب من الذنوب» وذلك إن قال: أنا فاعل هذا غداً. وأما إن قال: أنا فاعل بعد غداً وجميع الأوقات المستقبلية غير غد ففيه قولانء والذي ينبفي للإنسان أن يعتمد في ذلك على الله ويستخيره قال الله تعالى: ربا انا ِن لدُنْك رَحْمَةً وتء لا من مر رَشداٌ 4٩ . وعن جابر قال: كان النبي ي يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن: «إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك› واستقدرك بقدرتكء وأسألك من فضلك العظيم› فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم›ء وأنت علام الغيوب» اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله - فاقدره ليء وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعافية أمري ‏ أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني »٠ وأصرفني عله » وقذر لي الخیر حیث کان وارضنی به ویسمی حاجته». وعنه عليه السلام أنه قال: «من سعادة ابن آدم استخارته الله . () سورة الكهف: الأيتان: ٢۲ ٢۲. () سورة الكهف» الأية: ١٠. )۳( قال العراقي في المغني ١ حديث صلاة الاستخارة -رواه- البخاري من حديث جابر قال أحمد حدیث منکر. ٦۳ قنطرة العوارض ]۷۲[ والوجه الثاني: / خطر الفساد بأن لا تستيقن فيه الصلاح لنفسك وهو الذي يحتاج فيه [v۴] إلى التفويض . ثم اختلفت عبارة العلماء في الخطر› فقال بعضهم: الخطر في الفعل هو أن تكون دونه نجاة ويمكن أن يجامعه ذنب» فأما الإيمان وإتباع السنة والاستقامة على ذلك فلا خطر فيها إذ لا تمكن دونهء الإيمان نجاة والاستقامة لا يجامعها ذنب فإذا تصح إرادة اللإيمان والاستقامة بالحكم. وقال آخرون: الخطر في الفعل الأولى هو ما يمكن أن يتعرض فيه ما يكون الاشتغال بالعوارض أولى من الإقدام على ذلك الفعلء وذلك يقع في: المباحات» والستن› والفرائض . آلا ترى أن من يضيق عليه وقت الصلاة وقصد أداءها فقصد حريق أو غريق يمكن إنقاذي فالاشتغال بإنقاذ النفس من الحريق والغريق أولى من الإقبال على صلاته فلا تصح إِذاً إرادة المباحات والسنن وكثير من الفرائض بالحكم والله أعلم. فصل فالواجب على العبد أن يستكفي عارض الأخطار بتفويض الأمر كله إلى الله تعالى قال الله سبحانه حكاية عن مؤمن آل فرعون: «َوَأفَوْضُ أمري ِي الله الآية. ثم قال جل وعلا: «فَوَقَاهُ الله سَيتَات ما مَكُروا. . . . € الآية. وقال عليه السلام لابن مسعود: «ليقل همك» ما قدر أتاك وما لم يقدر لا يأتيك». وقوله: «ليقل همك». أمر له بالتفويض . وينشد: ما قد قضی سیکون فاصطبري له ولك الأمان من الذي لم يقدر كي تعلمي أن المقدر كائن لا بد منه صبرت أو لم تصبري فعليك بتفويض الأمور كلها إلى الله تعالى وذلك لأمرين : أحدهما: /للطمأنينة في القلب في تلك الحالة فإن الأمور إذا كانت خطرة مبهمة العواقب لا يدري صلاحها من فسادها فمن لم يطمثن قلبه بتفويض الأمر إلى مالكه فإنه يبقى () سورة غافر الأية: ٤٤ . )۲( سورة غافر الاية: ٥٤ . قنطرة العوارض ۳۷ مضطرب البال مختل الحال فإذا فوض الأمر إلى الله تعالى اطمأن قلبه وأمن من الخطر وارتاحء وقد قال بعض السلف: دع التدبير إلى من خلقك تسترح. ويروى أن الله سبحانه أوحى إلى داود عليه السلام: ترید وأرید ولا یکون إلا ما آریدء فإن سلمت لما أريد كفيتك ما تريد» وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد» ثم لا يكون إلا ما أريد. وينشد: يريد العبد أن يؤتى مناه ويأبيى الله إل ما أراد يقول العبد فائدتي ومالي وتقوى الله أفضل مااستفاد والثاني من الأمرين: حصول الصلاح والخير في الاستقبال؛ وذلك لأن الأمور بالعواقب مبهمة» فكم من شر في صورة خير وكم من ضر في صورة نفع وكم من سم في هيئة شهدء وأنت الجاهل بالعواقب والأسرار فإذا أردت الأمور قطعاً وأخذت فيها باختيارك متحكماً فما أسرع ما تقع في هلاك وآنت لا تشعر. ولقد حكى أن بعض العباد كان يسأل الله أن يريه إبليس اللعين› فقيل له: سل الله العافيةء فأبى إل ذلك فأظهره الله تعالى» فلما رآ العابد قصده بالضرب» فقال له إبليس: لولا أنك تعيش مائة سنة لأهلكتك وعاقبتك» فاغتر بقوله وقال في نفسه: إن عمري بعيداً أفعل ما أريد ثم أتوب» فوقع في الفسق فترك العبادة فهلك . ۱ ففي هذا ما ينهيك عن ترك التحكم في إرادتك واللجاج في مطلويك. وأما إذا فوضت الأمر إليه تعالى وسألته أن يختار لك ما هو صلاحك لم تلق إلا السداد والخير / إن شاء الله تعالى . ٤[ ثم إذا استخرت ربك وفوضت إليه أمرك فلا تتهمه فيما اختار لك وإن كان مكروهاً عندك» فرب خير في صورة شر» ومحبوب في صورة مكروه» وقد قال تعالى: «وَعَسَى أن رهوا َا عل اله ف خير كير 4٠ . وفي قصة الخضر مع موسى عليه السلام في سورة الكهف ما يدلك على ما ذكرناه: من خرق الخضر سفينة المساكين» وقتل الغلام» وتسوية الجدار» وإنكار موسى عليه السلام ذلك عليه بظاهر الأمر حتى فسّر ذلك الخضر عليه السلامء قال الله تعالى حكاية عن العبد __—_- () سورة البقرق الأية: ٢۲۱. ‎Y۳۸‏ قنطرة العوارض الصالح: «وَأَوضُ شري إلى الله . .”° إلى آخر الآية. ‏أما ترى كيف أعقبه ذلك من الأسواء والنصرة على الأعداء والله أعلم . ‏فصل ‏فإن قيل بين لنا موضع التفويض» ومعناه» وحده» وضده قل له : ‏أما موضعه: فاعلم أن المراد ثلاثة: مراد يعلم يقيناً أنه فساد وشرك النار والعذاب» وفي الأفعال كالكفر والمعاصي فلا سبيل إلى إرادة ذلك . ‏الثاني: مراد يعلم قطعاً أنه صلاح كالجنة والإيمان والطاعة فلك إرادتها بالحكم لا موضع للتفويض فيه إذ لا خطر فيه ولا شك لك أنه صلاح وخير. ‏الثالث: مراد لا يعلم يقيناً أنه صلاح لك أو فساد وذلك نحو: النوافل والمباحات فهذا موضع التفويض فليس لك أن تريدها قطعاً بل باستئناء وشرط الخير والصلاح فإن قيدت إرادتك بالاستثناء فهو تفويض» وإن أردت ذلك بغير استثناء فهو طمع مذموم منهى عنهء فموضع الاستثناء إذا كل مراد فيه الخطر وهو أن لا تستيقن صلاحك فيه . ‎[vo‏ وأما معنى التفويض : فقد اختلفت فيه / عبارات العلماء فقال بعضهم : معناه ترك اختيار ‏ما فيه الخطر إلى اختيار المدبر العالم بمصلحة الخلق . وقال آخرون : هو ترك الطمع والطمع هو إرادة الشيء المخاطر بالحكم . وقيل التفويض هو إرادة أن يحفظ الله عليك مصالحك فيما لا تأمن فيه الخطر . وآما ضد التفويض على هذا المعنى : فهو عندهم الطمع ٠ والطمع عندهم في الجملة يجري على وجهین : أحدهما: في معنى الرجاء ترید شیثاً لا خطر فيه أو فيه خطر فتریده بالاستثناء وذلك . . ۴ مو 5 . 2 ‎J o o‏ ِ‫ ممدوح قال الله تعالى: «اطمَعْ أن يَْفِرَ لي حيتي" « ًا نَطْمَمٍ أن يَْفِرَ لتا رَبت خحَطان 4 . والثاني : إرادة الشيء بمخاطرة بالحكم› قال: وهذه الإرادة تقابل بالتفويض والله أعلم . (١) سورة غافر الآية: ٤4 . ‏(۲) سورة الشعراى الآية: ۸۲. (۳) سورة الشعراى الآية: ١0. ‎ ‎ قنطرة العوارض ۳۹ وينشد : أبى الله إلا ما أراد وقدرا وإن بيت الإنسان رأياً ودبرا يريد الفتى قصدا بعزم ونية فتصرفه الأقدارعته وما درا فكم مركب في البحر لبلدة فدارت به الأرياح دورا إلى أخرى وكم آخذ نهج اليمين بعزمه فقادته إنفاذ المقادير لليسرا ففوض إلى الرحمن قصدك كله والق إليه في عزائمك العرا الباب الثالث قال الله تعالى : 7 بشي ِن من أَلْحَوْف جوع . .. إلى قوله: ® ِوَأُولكَ هُمْ الْمُنَدُونَ»”. اعلم أن الله تعالى أخبر المسلمين في هذه الآية أنه سييتليهم بأنواع البلايا فأمرهم بالصبر لأن الصبر هلاك كل فضيلة وبه ينال كل خير ومكرمة. قال الله تعالى : #وَتَمَت كمه رَبك الحستى عَلى بني إِسْرَائيل بِمَا صَبَرُوا». ويقال: إن الله سبحانه ذكر الصبر في كتابه في نيف وسبعین موضعاً وأضاف أكثر الخيرات والدرجات إلى الصبر فقال تعالى : نَم وى ألصَّايرُون أَجْرَهُم بِقَيْر جساب4”. وقال تعالى: «وَجََلتا مهم أَمَة يِمَةٌ يَهُدُونَ بأمرنَا لما م صَبَرُوأ» فقال: ويز وَمَا صَبْوْك إلا الله وبر وا إن الله م ألصابره . فمن أمارات حسن التوفيق وعلامة السعادة الصبر في الملمات والرفق في الأمور وقد جمع الله للصابرين أمور لم يجمعها لغيرهم فقال: «أََلَيِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوات من رَبَهِمْ وَرَحْمَة وَأوَليِكَ هُمْ اَلْمَُْدُو ً4 () سورة البقرق الآية: ١٥٠. (۲) سورة الأعراف» الآية: ١۱۳ . () سورة الزمر الآية: ١٠ (8) سورة السجدة الآية: ٢٤۲. () سورة التحل الآية: ١١٠. () سورة الأنفال الآية: 86 . (۷) سورة البقرق الآية: ١١٠ . قنطرة العوارض ٤۲ وکان عمر رضي لله عنه يقول: نعم العدلان ونعمت العلاوة للصابرين . يعني بالعدلين الصلاة والرحمةء وبالرحمة الهدى» والعلاوة ما يحمل فوق العدلين على ظهر البعير . وفى الحديث عن رسول الله ي أنه قال: «ما من مصيبة وإن عظمت إلا والصبر خير منها» . وسئل عليه السلام عن الإيمان؟ فقال: «الصبر والسماح» . وفسر ذلك بعض العلماء فقال: الصبر لله على طاعته» والسماح لله بفرائضه. وقال عليه السلام: «الصبر كتز من كنوز الجنة. وقال عليه السلام: «أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس»" ٠ وقال عليه السلام: «الصبر نصف الإيمانء*". وقال عليه السلام: «أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر؛ ومن أعطي حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهارء ولان تصبروا على ما أنتم عليه أحب إلي من أن يوافيني کل امریء منکم بما عمل جمیعکم؛ ولکني أخاف أن تفتح عليكم الدنياء فينكر بعضكم بعضاء وينكركم أهل السماء عند ذلك فمن صبر [1۷] واحتسب / ظفر بكمال آية» ثم قرأً: «8مَا عنْدكم نفد وَمَا عند الله باق . . .4 الاية. وقال عليه السلام لابن عباس: «اعمل على الرضى واليقين وإلاً ففي الصبر على ما تكره خير کثیرا. وقال عيسى عليه السلام: إنكم لا تدركون ما تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون» وقال عليه السلام: «لو صبر رجلا لكان كريماء والله يحب الصابرين» . وعن علي بن أبي طالب أنه قال: بني الإسلام على أربع دعائم؛ اليقينء والصبرء والجهاد› والعدل. (۱) أطراف الحديث عند: أحمد في المسند (٤/٥۳۸)؛ وابن أبي شيبة (۳۳/۱۱)؛ الربيع بن حبيب في المسند (1/۳)؛ ابن حجر في المطالب (۲۲/ ۳). (۲) قال العراقي في المغني (4/١1) غريب لم أجده. (۳) لا أصل له مرفوعاً وإنما هو من قول عمر بن عبد العزيز هكذا رواه ابن أبي الدنيا في كتاب محاسبة النفس» قاله العراقي في المغني (11/4). )٤( رواه أبو نعيم والخطيب من حديث ابن مسعود. قاله العراقي في المصدر السابق. (٥) سورة النحل؛ الاية: ۹7٠ (١) قال العراقي في المغني (٤/٠1): لم أجده هكذا بطوله. )۷( رواه الطبراني في الكبير من حديث عائشة وفيه صبيح بن دينار ضعفه العقيلي . قاله العراقي في المغني (٤/١). قنطرة العوارض ٢٢٤۲ وقال أيضاً: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد؛ ولا جسد لمن لا رأس له إيمان لمن لا صبر له . وعن أبي الدرداء قال: ذروة الإيمان الصبر للحكم والرضى بالقدر. وعن النبي يلأ أنه قال : «الصبر ستر من الكروب وعون على الخطوب). وقال علي بن أبي طالب : الصبر مطية لا تكبو والقناعة سيف لا ينبو. وقال بعض العلماء : لم أسمع بأعجب من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو أن الصبر والشكر بعيران ما باليت أيهما ركبتء وعن عبد الله بن عباس أنه قال: أفضل العدة الصبر على الشدة . وقيل في منثور الحكم: من أحب البقاء فليعد للمصائب قلباً صبوراً. وينشد لعبيد الله الأبرص: اصبر النفس عند كل ملم إن في الصبر حيلة المحتال لاتضيقرن بالأمورفقد يكشف غماءها بغير احتيال وقال بعض البلغاء: إن لكل شيء ثمرة وثمرة الصبر الظغر. وروي أن ابن المقفم قال في كتاب التميمة الصبر صبران فاللغام أصبر أجساماً والكرام أصبر نفوساًء وليس الصبر الممدوح صاحبه أن يكون الرجل قوي الجسد على الكد والعمل› لان هذا من صفة / الحمير› ولکن أن يکون للنفمس غلوباًء وللأمور محتملاً ولجأشه عند [۲۷۸] الفضب مرتبطاً وبالله التوفيق . بيان الأسامي التي تتخذ للصبر: اعلم أن الصبر ضربان: ضرب بدني: كتحمل المشاق والثبات عليها من أعمال الطاعة وغيرها أو بالاحتمال كالصبر على الضرب الشديد والمرض وغيرهما وقد يكون محموداً إذا واقق الشرع. والضرب الثاني : الصبر النفسي وهو ضبط النفس عن مشتهيات الطبع ومقتضيات الهوى وهذا هو الصبر التام المحمود؛ ثم هذا الضرب إن كان صبراً عن شهوة البطن والفغرج سمي عفة؛ وإن كان احتمال مكروه فإن أساميه عند الناس مختلفة كاختلاف المكروه الذي عليه الصبر فن كان في مصيبة اقتصر على اسم الصبر وتضاده حالة تسمى الجزع والهلعء وهو إطلاق دواعي الهوی في رفع الصوت وضرب الخدود وش الجيوب وغيرهاء وإِن کان في قناطر الخيرات/ ج ۳/م٦٠ [۲۷۹] ٢٢۲ قنطرة العوارض احتمال الغنى سمي ضبط النفس وتضادده حالة تسمى البطرء وإن كان في حرب ومقاتلة سمي شجاعة ويضادده الجبنء وإن كان في كظم الغيظ سمي حلماً ويضادده التذمرء وإن كان في نائية من نوائب الزمان مضجرة سمي سعة الصدر ويضادده الضجر والتبرم وضيق الصدرء وإن كان في إخفاء الكلام سمي كتمان السر وسمي صاحبه كتوماء وإن كان عن فضول العيش سمي زهداً ويضادده الحرص» وإن كان صبراً على قدر يسير من الحظوظ سمي قناعة ويضادده الشره» فأكثر أخلاق الإيمان داخل في الصبر. فلذلك لما سئل النبي عليه السلام مرة عن الإيمان فقال: «هو الصبر. لأن أكثر أعماله وأعزها كما قال: «الحج عرفة». وقد جمع الله / أقسام ذلك وسمى الكل صبراًفقال تعالى : «وَألصَابِريْنَ في أَلبَْاء. أي في المصيية. و ي4 . أي الفقرا. و نالبس" . أي في القتال والحرب. وليك الَذِينَ صَدَتُوا. ...6 الآية. فإذاً هذه ‎WW‏ الصبر بجميع متعلقاتهاء ومن يأخذ المعاني من الأسامي يظن أن هذه أحوال مختلفة في أذواتها وحقائقها من حيث رداء الأسامي مختلفة› والذي ينظر بنور الله تعالى ينظر المعاني أولاً فيتطلع على حقائقهاء لأن الأسامي إنما وضعت دالة على المعاني» والمعاني هي الأصول والألفاظ هي التوابع وبالله التوفيق فصل اعلم أن الصبر على ستة أقسام› وهو في کل قسم منها محمود. فأول أقسامه: وأولاها الصبر على امتثال أوامر الله تعالى والانتهاء عن مناهيه: للأن به )۱( قال العراقي في المغني (4٤/10): أبو منصور الايلمي في مسند الفردوس من رواية يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعاً: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسدء ويزيد ضعيف. (۲) أطراف الحديث عند: أي داود (المناسك ب 1۹)› الترمذي (۸۸۹)› النسائي ف في المجتيى (٥/ ٦٢٢۲( ابن ماجه (١٥۱ ٢) اليهقي (١/٠١٠)› الحاكم (۲14/۱)› ابن خزيمة ‎(YAY)‏ الدارقطني (۲/٢٤۲). (۳) سورة البقرة الآية: ١۱۷. (4) سورة البقرةء الآية: ١۱۷. () سورة البقرةء الأية: ۱۷ . () سورة البقرةء الآية: ١۱۷. (۷) راجع الباب بتمامه في كتاب إحياء علوم الدين للغزالي (8/ 565 61). قنطرة العوارض ۳٢Y‏ تخلص الطاعة ويصح الدين وتؤدى الفرائض ويستحق الثواب كما قال في محكم التنزيل : «إِنَمَا يُوَنّى الصَّابرُون أَجْرَهُمْ يقير حسّاب4”". ولذلك قال عليه السلام: «الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسدء"". وليس لمن قل صبره على طاعة الله حظ من بر ولا نصیب من صلاحء وقد قال الحسن: يا من يطلب من الدنيا ما لا يلحقه أترجو أن تلحق من الأخرة ما لا تطلبه. وقد قال بعض العلماء : الصبر الثبات على أحكام الكتاب والسنة . وقال عمر بن عبد العزيز للقاسم بن محمد: أوصني. فقال: عليك بالصبر في مواطن الصبر. وقال بعض العلماء: من نوى الصبر على طاعة الله صبره الله عليها وقواهء ومن عزم على الصبر عن معاصي الله عصمه الله منها. ثم من العبادة ما يكره بسبب الكسل كالصلاة› ومنها ما يكره بسبب البخل كالزكاة» ومنها ما يكره بسببهما جميعاً نحو الحج والجهاد» فالصبر على الطاعة صبر على الشدائد قال الله تعالى: ب أَيّهَا الْذِينَ امَنُوا روا" . قيل معناه على ما فرض الله عليكم. وَصَابروا»”. قيل: معناه صابروا عدوكم. «وَرَابطوا. فيه تأويلان ؛ أحدهما: رابطوا على الجهاد. والثاني: رابطوا على انتظار الصلاة بدليل قوله عليه السلام : ‎YÎ.‏ أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات» قالوا: بلى يا رسول الله قال : «إسباع الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجحد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط° قالها ثلاث . .واعلم أن المطيع يحتاج إلى الصبر على طاعة الله في ثلائة أحوال: الأولى: قبل الشروع في الطاعةء وذلك في تصحيح النية والإخلاص والصبر على واللإأخلاص وآفات الرياء ومكائد النفس؛ء وقد نبه النبى يَأ إذ قال: «الأعمال بالنيات ولكل امرءِ ما نوی ۱ (١) سورة الزمر الآية: ١٠. () قال العراقي في المغني (4٤/٠1): رواه أبو منصور الديلمي من رواية يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعا. ویزید ضعيف . (۳) سورة آل عمران؛ الأية: ٢٠٠. () سورة آل عمران؛ الآية: ٢٠٠. )0( أطراف الحديث عند: مسلم (الطهارة: ١٤)› الترمذي في الجامع )۱٥( البيهقي (۳/ ١٦( ابن خزيمة )٥( آي نعيم في الحلية (۸/۸٨٤۲). )1( متفق عليه من حديث عمر قاله العراقي في المغني (4٤/1۹). ٤٤ قنطرة العوارض وقال الله تعالی : وما أيزوا إل يهنوا الله لين له الدضن. . الا لأية المعنى قدم الله الصبر على العمل فقال: «إلاً الَذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا ألصَالِحَا 4 الحالة الثانية: حالة العمل كي لا يغفل عن الله تعالى في أثناء عملهء ولا يتكاسل عن تحقیق آدابه وسننه» ویلازم الصبر عن دواعي الفتور إلى الفراغء وهذا أيضاً من شدائد الصبر ولعله المراد بقوله تعالى: ونِعُمَ م اجر َلْعَالِمِينَ الَذِينَ صَبروا»”". أي صبروا على إتمام العمل . الحالة الثالثة: بعد الفراغ من العمل إذ يحتاج إلى الصبر عن إفشائه والتظاهر به للرياء [] والسمعةء والصبر عن النظر إِليه بعين الإعجاب وعن كل ما يحيط عمله قال الله / تعالى : لا لوا صَدِكُم بْمَنٌ والأًى4”. فمن لم يصبر بعد الصدقة عن المن والأذى فقد أبطل عمل والطاعات تَنقسم إلى: فرض؛ ونفل وهو محتاج إلى الصبر عليهما جميعاً وقد جمعهما الله في قوله: لن الله يامو بالْعَدْلِ وَالإِحسَانِ وتء ِي اَلَْري€” الآية. فالعدل: قيل هو الفرض» والإحسان: قيل هو لتقل وإيتاء ذي القربى. هي المروءة وصلة الرحم وكل ذلك يحتاج إلى صبر. وكذلك الصبر على المعاصي من أعظم الشدائد وقد جمع الله أنواع المعاصي في قوله : «وَينهى عَن اله حشاءِ وَالْمُْكُر واليني4”. وفد قال عليه السلام : «المهاجر من هاجر السوءء والمجاهد من جاهد هواه" . وقد قال عليه السلام: «رجعنا من الجهاد الأصغر». يعني جهاد العدو «إلى الجهاد الأكبر» . يعني جهاد النفس . (١) سورة البينق الآية: ٥. () سورة هود الأية: ١. (۳) سورة العنكبوت؛ الأيتان: ۸8٥0 0۹. () سورة البقرةء الآية: ٤٦۲. () سورة النحل؛ الآية: ۹۰. () سورة التحل؛ الآية: ١۹. () قال العراقي في المغني (19/4): رواء ابن ماجه بالشطر الأولء والنسائي في الكبرى بالشطر الثاتي كلاهما حديث فضالة بن عبید بإسنادین جیدین . (۸) قال العراقي ني المغني (۷/۳): رواه البيهقي في الزهد من حديث جابر وقال: هذا إسناد فيه ضعف. قنطرة العوارض ‎o‏ وقال الحسن البصري: الصبر صبران صبر عند المصيية وصبر عند ترك ما نهى الله عنه وهو الأفضل. ثم إن كانت تلك المعاصي مما يتيسر فعله كان الصبر عنه أثقل على النفس» كالصبر عن معاصي اللسان من الغيبةء والكذب» والمراءء والثناء على النفس تعريضاً وتصريحاًء وأنواع المزاح المؤذي للقلوب» وأنواع الكلمات التي يقصد بها الازدراءء والاستحقار» وذكر الموتى والقدح فيهمء وفي علومهم؛ وسيرهم؛ وكل ذلك يحتاج في الكف عنه إلى الصبر الشديدء فمن لم يصبر على الطاعة ويكف عنه المعصية لينال جزيل الثواب ويسلم من أليم العذاب كان بعيداً عن الرشادء حقيقاً بالضلال» ويتشد لأبي العتاهية : أراك امرء ترجو من الله عفوه وأنت على مالا يحب مقيم / وهذا النوع من الصبر إنما يكون لفرط الجزع وشدة الخوف فإن من خاف الله صبر [۲۸۲] على طاعته› ومن جزع من عقابه وقف عند آوامره. القسم الثاني : الصبر على ما انقضت أوقاته من رزية أجهده الحزن عليها: مثل موت الأعزةء وهلاك الأموال وزوال الصحة بالمرض» وعمى العين وفساد الأعضاء . وبالجسلة فسائر أنواع البلاء فالصبر على ذلك من أعلى مقامات الصبر . وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: الصبر في القرآن على ثلاثة أوجه: صبر على أداء فرائض الله تعالى فله ثلاثمائة درجةء وصبر على محارم الله فله ستمائة درجةء وصبر في المصيبة عند الصدمة الأولى فله تسعمائة درجة. وإنما فضلت هذه الرتبة على ما قبلها لأن ذلك شديد على النفس» وقد قال عليه السلام في دعائه: «وأسألك من اليقين ما تهون به على مصائب الدنيا» . فهذا صبر مستنده حسن اليقين . وعن علي أنه قال: الصبر على المصيبة ثلاثمائة درجةء وعلى الطاعة ستمائة درجةء وعلى المعصية تسعمائة درجة. وقال بعض السلف: والله ما نصبر على ما نحب فكیف نصبر على ما نکره. وقال النبي يل فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: «إذا وجهت إلى عبد من عبيدي ٢٢ قنطرة العوارض مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة أن أنتصب له ميزاناً أو أنشر له ديون . وقال عليه السلام: «انتظار الفرج بالصبر عبادة»” . وقال: «من أصيب بمصيبة فقال كما أمر الله إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأعقبني خيراً منها إلا فعل الله له ذلك" . ‎[YA]‏ وعزى عليه السلام امرأة / أصيبت بابن لها فقال: «إن لله ما أخذ من عباده» وله ما بقيء ‏ولكل أجل مسمى» فاحتسبي واصبري» فإنما الصبر عند أول الصدمة». ‏وقال عليه السلام: «إن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن جزع فله الجزع». ‏وقال أيضاً: «إن من إجلال الله عز وجل ومعرفة حقه أن لا تشكو وجعك وأن لا تشکو مصستك)“ . ‏وروي عنه أنه قال: «ما من مؤمن ولا مؤمنة يذهب الله حبيبتيه فيصبر ويحتسب فيرضى الله له بثواب غير الجنةا. ‏ويروى عنه أنه قال: «قد يدرك الرجل درجة في الجنة لا يدركها بصيام ولا بقيام ولا حج ولا جهاد». قيل: فيم يدركها؟ قال: «ببلية آتت عليه في جسده فصبر وا تسب . ‏وعنه عليه السلام أنه قال : «ما يصيب المسلم من نصب ولا هم ولا حزن ولا آذی ولا ‏غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفُر الله بها من خطاياء*. ‏وقال : «من یرد الله به خير يصب منه». ‏() طرف الحديث عند الزييدي في إتحاف السادة المتقين (۹/ ۲۷ء ١٤۱). ‏)۲( رواه القضاعي في مسندل الشهاب من حدیثٹ ابن عمر » وابن عباس » وابن آبي الدنيا في الغرج بعل الشدة من حديث علي دون قوله بالصبر وكذلك رواه أبو سعيد الماليني في مسند الصوفية من حديث ابن عمرء وكلها ضعيفةء وللترمذي من حديث اين مسعود أفضل انتظار الفرج» قاله العراقي في المغتي (٤/ 0)۷۱ ‏)۳( رواه مسلم من حدیث آم سلمة. المصدر السابق. 1 1 ‏() لم أجده مرفوعاء وإنما رواه ابن آبي الانيا في المرض والكفارات من رواية سفيان عن بعض الفقهاءء قال : من الصبر أن لا تتحدث بمصييتك ولا بوجعك ولا تزكي نفسك. المصدر السابق. ‏() أطراف الحديث عند: أحمد في المسند (۳/۲١۳)› ابن أبي شيية في المصنف (۳/٠۲۳)؛ المنذري في الترغيب والترهيب )٤/٢۲۸( . ‏() روا البخاري من حديث ابي هريرة؛ والعراقي في المغني (٤/۱۲۸). ‎ ‎ قنطرة العوارض ٤Y‏ وكان بعض إذا قرأ هذ الآية: «إنًا وَجَدنَاةُ صابراً عم اَعَد َه واب . قال: واعجباً أعطى وأثنى - أي أعطى الصبر وأثنى عليه - وقال النبي عليه السلام: #«ليعز المسلمين في مصائبهم | لمصيبة بي" . وینشد: اصبر لكل مصيبة وتجلد واعلم بأن المرء غير مخلد واصبر كما صبر الكرام فإنها نوب تنوب اليوم تکشف في غد وقال بعص العلماء : إن الله لیبتلي عبده المؤمن بالبلاء بعل الىلاء حتی يمشي على الأرض وما عليه من ذنب. وقيل: حبس الشبلي في المارستان فدخل عليه جماعةء فقال: من أنتم؟ فقالوا: أحبابك / جاؤوك زائرين. فأخذ يرميهم بالحجارة فأخذوا يهريون. فقال: لو كنتم أحبابي [٤۲۸] لصبرتم على بلائي . وقال بعض السلف: إن الله ليتعاهد عبده المؤّمن بالبلاء كما يتعاهد الرجل أهله بالخير . وعن داود قال لسليمان عليهما السلام: يستدل على تقوى المؤمن بثلاث: حسن التوكل نیما لم ينل » وحسن الرضی فیما قد نالء وحسن الصبر فيما قد فات . وقال الحسن: لولا ثلائة ما طأطاً ابن آدم رأسه: الفقرء والمرض» والموت» وإنه مع ذلك لوئاب . وقال شقیق : من يرى ثواب الشدة لا يشتهي الخروج منها. وقال حاتم الأصم: إن الله عز وجل يحتج يوم القيامة بأربعة أنفس على أربعة أجناس : على الأغنياء بسليمانء وعلى الفقراء بعيسى» وعلى العبيد بيوسف» وعلى المرضى بأيوب صلوات الله على نبينا وعليهم أجمعين . وقال لقمان لابنه: يا بني الذهب يجرب بالنار والعبد الصالح يجرب بالبلاء . وقال عليه السلام: «الجزاء على قدر البلا" ٠ () سورة صن الآية: ٢۳. () رواه مالك في الموطا (٦۲۳). )۳( لم آقف عليه فيما لدي من مصادر. ‎Y۸‏ قنطرة العوارض ‏وكان يقال: الصبر سلامة والطيش ندامةء ويقال: أوحى الله تعالى إلى عزير إذا نزلت بك مصيبة أو بلية فلا تشتكي إلى خلقي كما لا أشكوك إلى ملائكتي عند صعود مساوئك وفضائحك . ويروى عن أنس بن مالك أنه قال: مات ابن لأبي طلحة الأنصاري» فقالت أم سليم لأهلها لا يعلمن أحد أبا طلحة حتى أكون أنا أعلمهء فأمسى صائماً فراح إليها من عند النبي يَأ فأفطر ولم تره نجزعاء ثم اغتمٌ فدخلت مخدعاً لها فتطيبت» ثم دخلت معه اللحاف فأصابها› فلما كان في السحر قالت له: يا أبا طلحة إن رجلا أعار أهل بيت عارية فاستمتعوا بهاء ثم أخذ عاريته فسخطوا عليه . [٥ ]۲۸‏ قال: يئس / ما صنعوا صاحب العارية أحق بعاريته. قالت: فاحتسبك ولدك فلانا. قال: فهلا أعلمتني قبل أن أقع هذا الموقعء فصلى الصبح مع رسول الله ية فأخبره الخبر فقال: «نمتما عريسين وفي ناحية بيتكما ميت بارك الله لكما في لیلتکما»*. قال: فولدت غلا نساء عبد لاء فحمل القرآن وهو اين سي سنين» فما کان لام سليم من امي طلحة ولد ‏شبيهه وکان يقال ثلائة من ر أس الصبر: أن لا تحدث بوجعك» ولا تشكو مصيبتك» ولا تزركي ‏ویروی أن عروة بن الزبير قدم على عبد الملك فسأله دفن أيه فان له وقدم معه اينه محمد على الوليد بن عبد الملك؛ فتفحت محمداً دابة فماتء ووقعت في رجل عروة الأكلة ‏فقطعها من الساق ولم يمسكه أحد وهو شيخ كبير ولم يدع وطره تلك الليلة إلا أنه قال: للد لقي من سَفرنَا هَذَا نَصَباً 4٠ . وتمثل بهذ الأبيات: ‏ولا قادني سمعي ولا بصري لها ولا دلني رأي عليها ولا عقلي ‏وأعلم أني لم تصبني مصيية من الدهر إلا قد أصابت فتى قبلي ‏وقال: أللهم إن كنت ايتليت فلقد عافيت» وإن كنت أخذت فلقد أبقيتء أخذت عضواً وترکت أعضاءى وأخحذت ابناً وتركت أبناء. ‏الصحيحين مع الان من حدیت أنس. )۲( سوره ة الكهف؛ الأية: آ. ‎ ‎ قنطرة العوارض ۹٢٤ قال وقدم على الوليد في تلك الليلة رجل أعمى من عبس فسأله عن عينيهء فقال: بت ليلة في بطن واد ولا أعلم في الأرض عبسياً يزيد ماله على مالي فطرقنا سبيل فذهب ہما کان لي من آهل ومال وولد غير بعير وصبي وكان البعير صعباً فاتبعته فما جاوزت الصبي إلا يسيراً حتی سمعت صوته؛ فرجعت فأصبت / رس الذئب في بطنه› ثم اتبعت البعير لأخذه فتفحني [٦۲۸] برجله فأصاب و جهي فحطني فأصاب عيني فأصبحت لا آهل ليء ولا مال › ولا ولد ولا بعیر . فقال الوليد: انطلقوا به إلى عروة ليعلم أن في الأرض من هو أعظم منه بلاء. وكان يقال: العاقل لا يذل بأول نكبة ولا يفرح بأول نعمة فريما أقلع المحبوب عن ما يحبه » وأجلى المكروه عن ما يسره. وقال بعض السلف: مكاره الدنيا تنقسم قسمين : فقسم فيه حيلة والاضطراب دواءء وقسم لا حيلة فيه والاأصطبار شفاؤه. وعن شريح أنه قال: إني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله تعالى عليها أربم مرات؛ أحمده إذ لم تكن أعظم مما هي › وأحمد الله د رزقني الصبر عليهاء وأحمده تبارك اسمه إد وفقني للإسترجاع › وأحمده تعالى إذ لم يجعلها في ديني . وعن المدائني أنه قال : رایت فی البادية امرأة لم أر أنضر جلداً ولا أحسن وجهاً منها فقلت: بالله إن فعل هذا بك إلا اعتداء السرور. فقالت: کلا والله إني لبدع أحزان وحلف هموم کان لي زوج وکان لي منه ابنانء فذبح أبوهما شاة فقال أحدهما ابني لأخيه: هلم افعل بك كما فعل أبونا بالشاة فذبحه فلما رأى الدم فزع ففر نحو الجبل فأكله الذثب» فخرج أبوه في أثره فتاه فمات عطشاً. قال: فقلت لها كيف رأيتك والصبر؟ فقال: لو دام لي لدمت ولکنه كان جرحا فاندمل . وفي رواية محمد بن خالد القرشي يرفعه قال: خرجت حاجاً فبينما أنا أطوف إِذا بامرأة قد أضاء ما حولها من حسن وجهها فقال رجل كان إلى جنبي والله ما رأیت مثل هذه قط نضارة وحسناً وما ذاك إلا من قلة الهم والحزن فلما سمعت ذلك قالت: يا هذا الرجل / والله إني [۲۸۷] مكلومة الفؤاد بالهموم والأشجان ما يشاركني فيها أحد. قال لھا الرجل : کف ذلك؟ قالت : ذبح زوجي شاة ضحی 7 ولي ولدان صغیران ‎Yo.‏ قنطرة الموارض ‏يلعبان وعلى ثديي طفل يرضع؛ء فقمت لأصنع لهم متها طعاماً فقال ابني الأكبر للأصغر: ألا أريك كيف صنع أبي بالشاة؟ قال: نعم . فأضجعه ووضع الشفرة على حلقه فما رفع الشفرة حتى ذبحهء فلما رأى الدم وعلا الصراخ خرج الصبي فاراً نحو الجبل فرمقه الذئب فأكلهء فانطلق أبوه في أثره فمات عطشاً. فقمت ووضعت الطفل في الأرض وخرجت إلى الباب أنظر ما فعل أبوهم فدبً الطفل يده إلى البرمة التي على النار فوضع يده فيها فصبها على نفسه وهي تغلي فتناثر لحمه من على عظمه؛ فبلغ ذلك ابنة لي كانت عند زوجها فضربت بنفسها الأرض فماتت فأفردني الدهر من بينهم. فقال لها الرجل: كيف صبرك على هذه المصائب الجليلة؟ قالت: يا هذا ما من أحد ميز الصبر والجزع إلا وجد بينهما منهاجاء أما الصبر فحسن العلانية محمود العاقبةء وأما الجزع فصاحبه غير معوّض عوضاً. وروي عن رسول الله يِل أنه قال: «أيكم يحب أن يصح ولا يسقم»؟ قالوا: کلنا يا رسول الله. قال: «أتحبون أن تكونوا مثل الحمير الصيالة ألا تحبون أن تكونوا من أصحاب الكفارات؟ والذي بعثني بالحق إن الرجل لتكون له الدرجة في الجنة ما يبلغها بشيء من عمله فيبتليه الله تعالى بالبلاء فيبلغ تلك الدرجة»” ° . ويقال: ما كرم عبد على الله تعالى إلا زاد البلاء عليه شدة . واعلم أن الصبر على المصائب يعقب الإنسان الراحةء ويكسب الأجر والثواب عنهاء [] فينبغي للإنسان أن / يصبر طائعاًء وإلا احتمل هماً لازماً وصبراً كارهاً آثماً. وقد قال عليه السلام: «ليس المصاب من أصيب بمصيبة ولكن المصاب من حرم أجر المصيةا. ‏وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن صبرت مضى أمر الله وكنت مأجوراء وإِن جزعت مضى أمر الله وکنت مأزوراً». ‏وقالت الحكماء: الجزع أتعب من الصبر ففي الجزع التعب والوزر وفي الصبر الراحة والأجر. وینشد: ‏() أطراف الحديث عند السيوطي في الدر المتثور (۲۲۸/۲)› الزييدي في إتحاف السادة المتقين (4: ٤°۲) والجامع الكبير المخطوط الجزء الثاني (111/۲) والبخاري في التاريخ الكبير (۷: ۲۱۷)؛ وابن معد في الطبقات (۷: ۱۹۸/۲). ‎ ‎ قنطرة الموارض ٥٥ وقال آخر : وعودت أجراً من فقيد فلا يكن ففقيدك لا يأتي وأجرك يذهب وعن علي بن أبي طالب أنه قال للأشعث بن قيس: إن تجزع فقد استحقت ذلك منك الرحم وإن تصبر ففي ثواب الله عز وجل وإنك إن تصبر جرى عليك القلم وأنت مأجورء وإن جزعت جرى عليك القلم وأنت مأزور. فذكر ذلك أبو تمام فقال : وقال علي في التعازي لأشعث وخاف عليه بعض تلك المأثم أتصبر للبلوى عزاء وحسبة فتؤجر أو تسلو سلو البهائم خلقنا رجالا للتجلد والعزا وتلك الغواني للبكاء والمأثم وقال شبيب بن شبت للمهدي: إن أحق ما يصبر عليه ما لم يوجد سبيل إلى دفعه. فان قيل فيماذا درجة الصبر؟ في المصائب وليس الأمر فيه اختيار الإنسان . والمبالغة في الشكوى وإظهار الكابةء وتغيير العادة في الملبس وغيره فهذه الأمور داخلة تحت اختياره فينبغي أن يجتنب جميعها ويظهر الرضى بقضاء الله تعالى ويبقى مستمراً على عادته ويعتقد أن / ذلك كانت وديعة فاسترجعت» ويقال: الصبر الجميل هو أن لا يعرف صاحب [۲۸۹] المصيبة من غير والله أعلم . وأما توجع القلب وفيضان الدمع على الميت. فإن ذلك مقتضى البشريةء ولذلك لما مات إبراهيم ابن رسول الله يلو فاضت عيناه فقيل له: أما نهيتنا عن هذه؟ فقال: «إنما بکیت رحمة له إنما يرحم الله من عباده الرحماء ولكن إنما نهيتكم عن صوتين أحمقین فاجرین خدش الخدود وشق الجيوب». والله أعلم . القسم الثالث: الصبر على ما فات إدراكه من رغبة يرجوها ومسرة يأملها. فإن الصبر عنها يعقب السلو عنها والأسف عليها بعد الإياس منها يجدد الحزن والكمد من أجلهاء وقد قال الله تعالى: ِلك لا تسوا عَلى ما فَانَكُمْ ولا تَفرَحُوابِمَا ئ . ۱ َ () سورة الحديد؛ الآية: ۲۳. ‎YoY‏ قنطرة العوارض ‏وروي عن النبي يَأ أنه قال : من أعطي فشكر ومنع فصبر وظلم فغفر وظلم فاستغفر أولثك لهم الأمن وهم مهتدون». ‏وقال بعض الحكماء: اجعل ما طلبته من الدنيا فلم تنله مثل ما لم يخطر ببالك فلم تقل وقال آخرون: إن كنت تجزع على ما فات من يدك فاجزع على ما لم يصل إليك. فنظمه الشاعر فقال : ‏لا تطل الحزن على فائت فقَلَ ما يُجدى عليك الحزن ‏سيان محزون على فائت ومضمر حزنآلمالم يكن ‏وقال بعض الرواة: دخلت مدينة يقال لها: ظفار فرأیت مكتوباً على باب قصر خراب هذه الأبيات : ‏يا من ألح عليه الهم والفكر وغيرت حاله الأيام والغير ‏اما سمعت يما قد قيل في مشل عند الإياس فأين الله والقدر ‏نم للخطوب إذا أحدائها طرقت فاصبر فقد فاز قوم لها صبروا ‏فكل ضيق له من بعده سعة وكل فوت وشيكا بعده الظفر ‏قال:: وتحته مكتوب بخط آخر لو كان كل من صبر أعقب الظفر صبرت ولكنا نجد الصبر في العاجل يغني العمر ويدني من القبر» وما كان أحسن لذي عقل موته وهو طفل. ‏القسم الرابع: الصبر فيما يخشى حدوثه من نكبات الزمان وصولات الأعداءى فلا يتعجل الإنسان إلى نفسه هَمٌ ما لم يأت فإن أكثر الهموم كاذبة» والأغلب من الخوف مدفوع. ‏وقد روي عن النبي يو أنه قال: «انتظار الفرج بالصبر عبادة . ‏وقال الله تعالى في أصحاب نبيه عليه السلام: «الَِينَ قال لَهُمْ الس يِن الاس قَذ جَمَعُوالكُمْ. ...€ الآية. ‏(۱) أطراف الحديث عند الهيثمي في مجمع الزوائد (٠٠/٤۲۸) والمنذري في الترغيب والترهيب (٤/۲۷۸). ‏(۲) قال الحانط العراقي في المغني : أخرجه القضاعي في مسند الشهاب من حدیث ابن عمر وابن عباس وابن آبي الدنيا في الفرج بعد الشدة من حديث علي دون قوله «بالصبر» وكذلك رواه آبو سعيد الماليني في مسند الصوفية من حديث ابن عمر وكلها ضعيفة وللترمذي من حديث ابن مسعود «أفضل العبادة انتظار الفرج'. المغني الجزء الرابع ص ۱۱۳ طبعة دار الحديث. ‏(۳) سورة آل عمران؛ الاية: ١۱۷ . ‎ ‎ قنطرة العوارض ‎Yo‏ ‏وقال عليه السلام: «بالصبر يتوقع الفرج. وعن الحسن البصري أنه قال: لا تحملن على يومك هم غدك فحسبك كل يوم همه وینشد: الهم فضل والمقدر كائن . فعلى م يشفل قلبه الإنسان وأنشد الحارثة بن بدر: إذا الهم أمسى وهو داء فامضه ولست بممضيه وأنت تعاذله وقل للفؤاد إذا تزا بك نزوة من الهم افرح أكثر الهم باطله القسم الخامس: الصبر فيما ينتظر الإنسان من رغبة يرجوهاء ومسرة ينالها؛ فإنه إن أدهشته التطلع إليها انسدت عليه سبل المطالب» واستفز قلبه توسل المطالعء فكأن ذلك أيعد لرجائه / وأعظم لېلائه . ]۲۹۱[ وإذا كان مع الرغبة وقوراً وعند الطلب صبوراً انجلت عنه عماية الدهش وحيرة الطلب› فأبصر رشده وعرف قصده والله أعلم» إنه يكشف الحيرة ويوضح حقائق الأمور. وقال أكتم بن صيفي: من ضبر ظفر. وقال النبي عليه السلام: «من يدمن قرع الأبواب يلج». وأنشد لمحمد بن بشیر : إن الأمور إذا انسدت مطالبها فالصبر يفتح منها كل ما ارتجا لا تيأسن ولو طالت مطالبة إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا وقال بعض الحكماء: بحسن التأني تسهل المطالب» ويقال: الصبر مفتاح الدرك . وقال بعض البلغاء: من صبر نال المناء ومن شكر حصّل التعماء . القسم السادس: الصبر على ما نزل بالإنسان من مكروه القضاءء وحل به من مكائد الأعداءء قال الله تعالى لنبيه عليه السلام : لوَاصِير لِحُكُم رَبكً4. وقال تعالى : وَاضيز عَلَى ما أَصَابِكَ ِن ذلك من عَم الأمور”. وقال تعالى: «ِوَلقَد نَعْلَمُ يك ضِيق صَدْرْكُ بِمَا يَمُولُون» فأمر بالصبر على ذلك () سورة الطور الآية: 4۸. () سررة لقمان؛ الآية: ١٠ . (۳) سورة الحجر الأية: ۹۷. ‎vo‏ قنطرة العوارض ‎o en ose e ee ot, -‏ ( فقال: «وَاضِبر عَلىٰ ما يقُولونَ وَأَهُجُرْهُم هَجْرا جَملاً ٠ . ‏وقالت الرسل: «وَلتَصْيرَنَ عَلَىْ ما عَالَيْعُمُون€°. ‎E e n ‏قل‎ E OC ِ ‏وقال: لبون في أموَالكُم وَأَفَسِكُمْ. ...4 إلى قوله: #أذئ كثيراً وَإن تَصبروا وَتَتَقُو ِن ذلك من عَرْم الأمُور»”". ‏ِ 1 ور ٠ وو و 2 ک2 وک ° و ° 0 ‏وقال لنبيه : إولقد [گذیے ]9 سل من فلك فصبَروا علیٰ ما كذبوا وَادوا. . . 4 ٤ الاية. ‏ويقال : مكتوب في الإنجيل : قال عیسی صلوات الله على نبينا وعليه : لقد قيل لکم من ‏0 قبل أن السن بالسن والآنف بالآأنف» وأنا أقول: / لا تقاوموا السن بالسن بل من ضرب خحدك ‏الأيمن فحوّل إليه خدك الأيسر ومن أخذ ردائك فأعطه إزاركء ومن سخرك للمشي ميلا فسر معه ميلينء وكل ذلك أمر بالصبر على الأذى . ‏ویروی أن رسول الله َل قسم قسمة فقال بعض الأعراب: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله فأخبر بذلك رسول الله ي فاحمّرت وجتتاه فقال: «رحم الله أخي موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر». والله أعلم. ‏والصبر على أذى الناس من أعلى مراتب الصبر» واعلم أن بالصبر تستدفع مكائد الأعداء وبه تنفتح للإنسان وجوه الأراءء قال الله تعالى: «وإن تَصْبرُوا وَنَتَقُوا لا يَضْوْكُمْ كَيْدُهُمْ ا6 . َ ‏واعلم أن الصبر معناه الحبس ومنه الحديث نهي عن قتل البهائم صبراء وقال تعالى : «وَاضبر سك مَع الذِين يَدْعُوَ ربمم" . أي احبسهاء وقال عنترة: ‏فأصبرت عارفة لذلك جرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع ‏عارفة: يعني نفسا عارفةء فكل من لم يصبر نفسه على مفروض الشرع ولم يضبطها عن ‏(١) سورة المزمل؛ الآية: ١٠. ‏(۲) سورة إيراهيم؛ الآية: ١٠۱ . ‏(۳) سورة آل عمران؛ الاية: ١۱۸ . ‏() جاءت بالأصل «استهزى برسل» ولعله سهو من الناسخ . (0) سورة الأنعام الاية: ٢٤۳. ‏() سورة آل عمران؛ الاية: ١۲١٠. ‏(۷) سورة الكهف؛ الآية: ٢۲. ‎ ‎ قنطرة العوارض ‎Yoo‏ ‏مقتضى شهوات الطبع وإظهار الجزع والهلع فقد استكمل الشر بحذافره» واستوجب عقوبة الدارين عند ربه . واعلم أن الصبر على السراء وتتابع النعماء أشد من الصبر على الضراء وأنواع البلاءء فإن من لم يضبط نفسه عن الاسترسال في شهوات الدنيا والتتعم بملاذها والاتهماك فيها أخرجه ذلك إلى البطر والطغيان قال الله تعالى : كلا إِنَ الإنسَانَ ليطغىٰ أن را اَسْتَفْ ۱ . وقال بعض العارفين: البلاء يصبر عليه المؤمن» والعوافي لا يصبر عليها إلا صديق. / وقال بعضهم: الصبر على العافية أشد من الصبر على البلاءء ويروى أنه لما فتحت [۲۹۳] أموال الدنيا على الصحابة قالوا: ابتلينا بفتنة الضراء فصبرناء وابتلينا بفتنة السراء فلم نصبر . فلذلك حذر الله عباده من فتنة المال والزوجة والولك» فقال تعالى: لا تكم أَمْوَالْكُمْ ولا أَوْلُكُمْ عَن ذِكر الل . وقال: ِن من أَرُوَاجكُم وَأَوْلاَِكُمْ عَدُواً لَكُمْ فَاحُذَرُوهُْه. وقال عليه السلام: «الولد مبخلة مجبنة محزنة». فالرجل كل الرجل من يصبر على العافيةء ومعنى الصبر عليها هو أن لا يركن إليهاء وأن يعلم أن ذلك مستودع عند وأن لا يرسل نفسه في الفرح بهاء ولا ينهمك في اللهو واللعب والتنعم بها وأن يراعي حقوق الله تعالى في ماله بالإنفاقء وفي يده ببذل المعونة للخلقء وفي لسانه ببذل الصدق» وفي سائر ما أنعم الله تعالى عليه بإقامة الشكرء وإنما كان الصبر على السراء أشد لأنه مقرون بالقدرة فمعلوم أن الجائع عند غيبة الطعام أقدر على الصبر منه إذا أحضرته الأطعمة اللذيذةء وقدر عليهاء ولهذا عظمت فتنة السراء والله أعلم . فصل في دواء الصبر على البلايا والأقسام المتقدمة اعلم أن الذي أنزل الداء أنزل الدواء ووعد الشفاء فالصبر وإن كان شاقاً على النفس فتحصيله ممكن في المعقولء فنقول: الصبر على المصائب والشدائد يهوّن على النفس () سورة العلق؛ الأيتان: ١ - ۷. () سورة المنافقون؛ الآية: ۹. () سورة التغابن؛ الآية: ٤٠. (8) قال الحافظ العراقي في المغني (ج ٤ ص ١٠٠ طبعة دار الحديث) أخرجه أبو يعلى الموصلي من حديث آي سعید. موقعهاء بأسباب: منها إشعار النفس بما تعلمه من حلول الفناء وتقضي المسار إذ ليس في الدنيا حال تدوم لأحدء ولا يبقى عليها أحد. كما قال الشاعر : اصبر لدهرنال شك فهكذا مضت الدهمور فرح و< ازن د ارة لاأ الفرح دام ولا السرور ]٤۹[ / ويروى أنه لما قتل بزرجمهر وجد في جيب قميصه رفعة مكتوب فيها إِذا لم يکن جد ففيما الكدء وإذا لم لكن للأمور دوام ففيم السرور وإذا لم يرد الله دوام ملك ففيم الحيلة. وأنشد لسعد بن سليم : إنما الدنيا هبات وعوال مسترده دة بع د رخ اء ورخ اء رع ل شم له قال أنوشروان: إن أحببت أن لا تغنم فلا تفتن» فنظمه الشاعر فقال : ومن سره أن لا یری ما يسوءه فلايتخذ شيئاً يبال به فقدا وقال آخر : قالوا: الهموم تكون من طمع الورى في لبث ما في طبعه أن ينفدا فإذا اقنيت من الزجاجة قابلاً للكسر فانكسرت فلاتك مكمدا ومنها أن يتصور انجلاء الشدائدء وإنكشاف الهموم عند اشتدادها عليه كما قال بعض وروي عن ابن عباس أن سليمان بن داود عليهما السلام لكا استكد شياطينه في البناء شكوا ذلك إلى إيليس اللعين› فقال : ألستم تذهبون فرغاً وترجعون مشاغل؟ قال: ففي هذا لكم راحةء لكم نصف دهركم. فبلغ ذلك سليمان فشغلهم ذاهبين وراجعينء فشكوا ذلك إلى إيليس فقال: ألستم تستريحون بالليل . قالوا: بلی . قال : ففي هذا لكم راحةء لكم نصف دهرکم. 0 3 فلغ ذلك سليمان» فشغلهم بالليل والنهار فشكوا ذلك إلى إبليس فقال: الآن / جاءكم الفرج ٠ فما لبث سليمان أن أصيب ميت على عصاه . فإذا كان هذا في نبي من أنبياء الله تعالى» لا يعمل إلا بأمره فكيف بما جرته الأقدار من قنطرة العوارض ‎ov‏ ‏أيد أعاديه وساقه القضاء من حوادث نازلة هل تكون مع التناهي إلا منقرضةء وعند بلوغ الغاية إلا منتحسرةء وأنشد لعثمان : فإن نزلت يوماً فلا تخضعن لها ولا تكشر الشكوى إذا النعل زلت وكم من کريم قد بلي بنوائب فصابرھا حتی مضت واضمحلت وكم غمرة هاجت بأمواج غمرة تلقيتها بالصبر حتى تجلت وكانت على الأيام نفسي عزيزة فلما رأت صبري على الذل ذلت وعند حلول بلائي يكون رجائي» والله أعلم؛ فإذا تصور الإنسان انجلاء الشدائد عند اشتدادهاء بصبر وإِن كل يوم يمر به فهو يذهب بشطر منها حتى تنقضي وهو عنها غافل . فإِذا تصور ما ذكرنا قويت نفسه على الصبر وأنست بهء وحكي أن الرشيد حبس رجلا ثم سأل عنه بعد زمانء فقال للموكل به: قل له كل يوم يمضي من نعيمك يمضي من بؤسي مثله والأمر غريب والحكم لله تعالى . ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنشد حين حضرته الوفاة : ألم تر أن ربك ليس تحصى أياديه الجديدة والقديمه / لعل الله ينظر بعد هذا إليك بنظرة منه رحيمه ]٦۲۹[ ومنها أن يعلم أن فيما وقى من الرزايا ما هو أعظم من رزيته» ليعلم أنه ممنوح بحسن الافعء ولذلك قال عليه السلام: «إن لله في أثناء كل محنة منحة». شعر: فإن يصطبر فيها فاجر موفر وإن يك مجزاعاً فوزر مقدم وقيل للشعبي في نائبة: كيف أصبحت؟ قال: بين نعمتین خير منشور وشر مستور. قال الشاعر : لاتكره المكروه عند نزوله إن العواقب لم تزل متبائنه كم نعمة لا تستقل بشكرها لله في طي المكاره كامنه قناطر الخيرات/ ج ۳/ م۱۷ ‎o۸‏ قنطرة العوارض ‏وعن خباب بن الأرت أنه قال: شكونا إلى النبي يَِْء وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لناء ألا تدعو الله لنا؟ فقال: «كان الرجل فيمن كان قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنين وما يصده ذلك عن دنه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب وما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذثب على غنمه ولكنكم تستعجلون». ‏ومنها أن یتأسی بذوي المصائب› ويعلم نهم الأكثرون عدداً وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ألصقوا بذوي الغير تتسع قلوبكم. ‏ویروی أن يونس عليه السلام قال لجبريل عليه السلام : دلني على أعبد آهل الأرضء [۹۷] قال: فدله على رجل قطع الجذام يديه ورجليه وذهب ببصره وسمعه وهو يقول: / اللهم ‏حكاية: وقال بعض العلماء: كان في بعض الأزمنة جبار يعذب الناس على دينهم› فاوتي بامرأة فامر بقطع يديها ورجليها فقطعتا وما تكلمت» فلما أوتي بالنار لتکوی صرخت بالبكاى فقيل لها في ذلك فقالت: والله ما جزعت من ناركم» ولا أسفت على الدنياء ولكن ذكرتني هذه النار نار جهنم فصرخت من أجل ذلك؛ء قال : وکحلت عیناها بمرود محمی بالنار . ‏وقيل : لما أمر بها لتقطع يداها ورجلاها قالت: الحمد لله على السراء والضراء والشدة والرخاء والعافية والبلاءء لقد كنت آمل في ذات الله ما هو أكثر من هذاء فلمًا قطعت يداها ورجلاها جعل الدم يفور ولا ينقطع فلمًا أحست بالموت قالت: حياة كدورة وموتة طيبةء لئن نلت ما أملت من جزيل الثواب» لقد نلت سروراً عظيماً لا يضر معه كدر الدنيا الفانية إذا صرت إلى الراحة الدائمة ثم اضطربت حتى ماتت. ‏حكاية أخرى: وعن الحسين البصري أنه قال: تعبّد رجل على راس جبل وکان اسمه عقيباًء وكان في ذلك الزمان جبار يعذب الناس ليرجعوا عن دينهم؛ فقال عقيب: لو نزلت إلى هذا الجبار فأمرته بتقوى اله كان أوجب علي فتزل من الجبل فقال: يا هذا اتق الله في عباده . ‏فقال له الجبار: مثلك يأمرني بتقوی الله لأعذبنك بعذاب لم أعذب به أحد من العالمين › ‏() قال الحافظ العراقي في المغني (ج ٤ ص ۳٠۲ طبعة دار الحديث) أخرجه البخاري. ‎ ‎ قنطرة العوارض ۹ وأمر به أن يسلخح وهو حي من قدمه إلى رأسه فلمًا بلغ السلخ إلى بطنه أن أنه شديدة› فأوحى الله تعالى إليه: يا عقيب اصبر أخرجك / دار الحزن إلى دار الفرحء ومن دار الضيق [۲۹^۸] إلى دار السعة والسعادة فلما بلغ السلخ إلى وجهه صاح فأوحى الله إليه يا عقيب أبكيت آهل سمواتي وأهل أرضي وأذهلت ملائكتي عن تسبيحي لئن صحت الثالثة لأصبن عليهم العذاب صباً فصبر حتى سلخ وجهه مخافة أن يؤخذ قومه بالعذاب . حكاية أخرى: وكان على عهد بني إسرائيل جبار يدعو الناس إلى أكل لحم الختزير› فأوتي بامرأة تسمى سارة لها سبعة أولادء فدعى بأكبر بنيها ليأكل لحم الخنزیر فقال: ما كنت لاكل شيئاً حرمه الله تعالى علي أبداًء فأمر به فقطعت يداه ورجلاه وجميع جسده عضواً عضواً حتی مات» فدعی بالذي يليه أيضاً فامتنع عن الاکل فامر بقدر من نحاس فملیء زیت فأحمی حتی غلا ثم آلقي فيه فتناثر لحمه من على عظامه؛ ثم دعى بالذي يليه فامتنم فقال: لأنت أهون علي وأحقر من أن آكل ما لا أحله الله لي فقال لأصحابه: أتدرون ما أراد هذا؟ أراد أن يغضبني فأعجل بقتله» فأمر به فسلخ جلده وهو حي» فلم يزل يقتل كل واحد بقتلة غير التي قتل بها صاحبه حتى بقي أصغرهم فالتفت إليه وإلى أمه فقال: انطلقي بابنك واخلي به ومريه أن يأكل لقمة واحدة ويعيش لك فقالت: نعم فخلت معه فقالت له: يا بني تعلم أن إخوتك لي عليهم حق واحد ولي عليك حقان وذلك أني أرضعت كل واحد منهم عامينء وأرضعتك أربعة أعوامء وذلك أن أباك توفي وأنا حامل بك فنفست بك فأدركني الإشفاق عليك فسألتك بالله أن تصبر كما صبر إخوتك ولا تأكل ما حرم الله عليك» فتلقى إخوتك يوم القيامة وتلحق بهم. فقال الطفل: يا أماء / الحمد لله الذي أسمعني منك هذا وإنما كنت أخاف أن تريدي [۲۹۹] مني غير هذاء فجاءت بابنها إلى الملك فقالت له: دونك قد عزمت عليه فابى أن يأكل فألحقه بإخوته ثم قال لأمهم: ويحك كلي لقمة واحدة وأصنع بك ما شئت وأعطيك ما شئت؛ فامتتعت وقتلها والله أعلم . حكاية أخرى: وعن الحسن بن علي بن أبي مریم أنه قال: كان رجل بالمصيصة قد مرت الأكلة بنصف بدنه» فلم يبق منه إلا نصف روحه في بعض جسده وهو على سریر مثقوب للبرول وغير ذلك فدخلت عليه فقلت له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت ملك الدنيا مشتاقاً إلى الله ما لي عليه من حاجة إلا أن يتوفاني على الإسلام. حكاية أخرى: قال أبو عبد الله وکان لی صدیق فابتلاه الله بالجذام حتی ذهبت يداه ٢۲ قنطرة العوارض ورجلاه وعیناه فأتيت به فجعلته مع المجذومين › وکنت أتعاهده دغفلت عنه أياماً ثم ذکرته فأتيته فقلت: يا هذا إني غفلت عنك . فقال لي: إن لي من لا يغفل عني. فقلت: اني نسيتك. فقال: ٳِن لي من لا ينساني. ثم قلت : والله ما ذكرتك. فقال : ِن لي من يذکرني . ثم قال : إليك عني لا تشغلني عن ذكر الله تعالى. فقلت: ألا أزوجك من امرأة تنقيك وتغسلك من هذه الأقذار. فقال: تزوجني وأنا ملك الدنيا وعروس الأخرة. فقلت: وما بيديك من الدنيا وأنت ذاهب اليدين والرجلين والعينين تأكل كما تأكل البهائم. فقال: رضاءي عن الله عز وجل حين أبان جوارحي وأطلق لسانى. قال: فما لبث إلا أياماً يسيرة فمات؛ فأخرجت كفناً كان فيه طول فقطعت ما فضل 1 منه» وكفتته فيه فدفنته فبينما أنا في منامي إذا نا / برجل قد وقف علي لم أر أحسن منه صورة فقال لي: بخلت على ولي الله بكفن طويل دونك كفنك قد رددناه إِليك وكفناه بالسندس والاستبرق فاستيقظت مرعوباً ب وإذا الكفن عند رأسى . حكاية أخرى: وعن عطية بن سليمان أنه قال: صليت الجمعة فجلست إلى يونس بن عبيدة حتى صليت العصرء فقال: هل لكم في مشاهدة جنازةء فمضيت وصليت على الجنازة› فقال: هل لكم في زيارة فلان العابد فقلنا: نعم؛ فأدخلنا على رجل قد وقعت في فمه الأكلة حتى سقطت أضراسه فكان إِذا أراد أن يتكلم دعي بعقب فيه ماء وبقطنة فبّل لسانه حتی ابتل وكذلك يتكلم فلما أراد أن يتكلم دعی بالإناء وبالقطنة إذ سقطت عيناه في الإناء فأخذهما بيده ثم استقبل القبلة فقال: الحمد لله الذي متعني بهما في صحتي وشبابي حتى فنيت أيامي وحضر أجلي أخذهما ليبدلني خيراً منهما ثم شهق شهقة ففاضت نفسه والله أعلم. وعن وهب بن منبه أنه مر برجل أعمى مجذوم مقعد عريان وهو يقول: الحمد لله على هذه النعمة فقال له رجل كان مع وهب : وأيٌ شيء عليك من النعمة وأنت أعمى مقعد مجذوم عریان. فقال له : يا هذا ارم ببصرك إلى أهل هذه المدينة ليس فيهم رجل يعرف الله مثلي أفلا أحمده على هذه النعمة . ويروى أن موسى عليه السلام قام في بني إسرائيل بخطبة أحسن فيها وأعجب بها. فقالت له بنو إسرائيل أفي الناس أعلم منك يا موسى؟ قال: لاء فأوحى الله إِليه يا موسى أعلم منك عبد من عبيدي حملته الرسالة وبعثته رسولاً إلى ملك جبار عنيد فقطع يديه ورجليه وأجدع أنفه [ / فصرفت إليه يديه ورجليه وأنفه كما كان أول مرةء ثم أعدته رسولاً فمضى وهو يقول: قنطرة العوارض ۲۱ رضيت يا رب رضيت يا رب ولم يقل كما قلت أول وهلة: لوهم عَليَ دَنبٌ فَأَعَافُ أن فُْلُون». حكاية أخرى: وروي عن قاضي فلسطين أنه قال: بينما آنا أمشي إِذ سمعت قائلاً يقول: اللهم لك الحمد حمداً يوافي شکر ما أنعمت به علي وأشكرك شکراً استتم به دوام إحسانك إل فقلت: لأذهبن فانظر قائل هذا فذهبت فإذا أنا برجل ليست له يدان ولا رجلان ملقى على ظهر قال: فقلت أي نعمة لله عليك تحمده عليهاء وأيٌ عطاياه عليك تشکره عليها. فقال: سبحان الله آما ترى ما صنع بي سلبني يدي ورجلي شغلني عن المعاصي ووهب لي سمعي وبصري أتفكر في السموات والارض؛ء ومع هذا لو ضربني بنار من السماء لم أزدد له على العطية إلا شكراً وعلى البلاء إلا صبراً ثم قال: إن لي إليك حاجة. قال: فقلت في نفسي إن قضاء حاجتك يقرب إلى الله تعالى ثم قلت: وما هي؟ قال لي: کان لي ولد هاهنا يطعمني ٳِذا جعت ويسقيني إذا عطشت ففقدته منذ ثلاثة أيام فإن رأيت أن تلتمسه. قال: فالتمسته فإذا أنا بسبع قد افترسه فأكل بعضه فجمعت ما بقي من جسده فدفنته› ثم رجعت إلى الشيخ وأنا أفكر ما أعزيه به فذكرت أيوب المبتلى عليه السلام فجلست فقال: ألست صاحبي؟ قلت: بلى . قال: فما فعلت في الحاجة؟ قلت: أيّما أعظم منزلة عند الله أنت أم أيوب المصطفى عليه السلام؟ قال لي: سبحان الله ألجئت إِليَ السؤال. فقلت: إنما هو مثل مضروب. / قال: بل [٢3۰] أيوب. قلت: كيف وجد الله عبده إذ أخذ ماله وفرّق جمعه وشتت عياله؟ قال: صابراً محتسباً. قال: قلت اصبر واحتسب ولدك. قال: ما وراءك؟ قلت: إن ابتك افترسه السبع فأكله. فقال: آء آه الحمد لله الذي لم يدع في قلبي حسرة إلا أخرجها. قال: ثم غمض عينيه وطبق شفتيه فإذا هو ميت قال: فغطيته بشملة كانت عليهء وجلست عنده أتفكر كيف أدفنه فإذا أنا بقوم قد أقبلوا فقلت لهم: أعينوني على هذا الميت حتى ندفنهء فقال لي بعضهم: أكشف عنه لعلنا نعرف فكشفت عنه الشملة فانكب عليه أحدهم فجعل يقبله وهو يقول: يا أبي طالما سجدت والناس نيام. فقلت له: هل تعرفه؟ قال: نعم هذا آبو قلابة صاحب ابن عباس ابتلي بهذا البلاء فاعتكف في هذا الموضم صابراً محتسباً منذ خمس عشرة سنة. ثم قال لي : أما إنه كان له ولد فما فعل؟ فأخبرته الخبرء فقال لي: طال ما سمعته وهو يقول: اللهم لا تخلف لي ذرية تعصيك فتدخلها النار فالحمد لله الذي استجاب دعوته. قال : فنمت من ليلتي تلك فرآيته في المنام في روضة خضراء عليه حلل خضر وحلل صفر وهو يتلو الوحي وهو ہہ () سورة الشعراء الأية: ١٠. ٢ قنطرة العوارض يقول: لسلا عَلَْكُمْ ما صَبرْنُمْ َعم عُقبى الذا رڳ" . فقلت: ألست صاحبي. قال: بلى . قلت: فما فعل الله بك؟ قال: ٳِني قدمت على ربي فغفر لي فن لله عز وجل درجة لن تتنالوها إل بالشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء . حكاية أخرى: ويروى أن يونس عليه السلام قال: يا جبريل أرني أعبد أهل الأرض؛ [۳۳] قال: فأوقفه على رجل قطع الجذام يديه ورجليه وهو يقول: / يا لهي متعتني بهما ما شئت آنت وسلبتني ما شئت انت وبقي لي فيك الآمل يا بار يا وصولء قال يونس: يا جبريل أُحب أن تريني صواماً قواماًء قال إنه كذلك في صحته وقد أمرت أن أسلب عینيه فأومیء جبريل عليه السلام بعينه إلى عيني المبتلي فسالتا على وجهه فرفع رأسه إلى السماء فقال: متعتني بهما حيث شئت وسلبتنيهما حيث شئت وبقي لي فيك الأمل يا بار يا وصول. فقال يونس: يا عبد الله هل لك أن تدعو الله ونؤمن على دعائك ويرد الله عز وجل عليك جوارحك وتقوم إلى عبادة ربك . قال: لا حاجة لي في ذلك. قال له: ولم؟ قال: إن كانت محبة ربي في هذا فأنا أكره ان اؤئر محبتي على محبته . فقال جبريل عليه السلام: يا يونس إنه لا يوصل إلى ثواب الله عز وجل إلا بالشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء. وروي عن النبي يِل أنه قال: «يود أهل العافية لو أن جلودهم قرضت بالمقاريض لما يرون من ٹواب أهل الىلاء» . فإذا تفكر العاقل في هذه الحكايات وأمثالهاء وتسلی بأصحابها أورثه ذلك حسن العزاء› فخف شجوه وقل هلعه وعلى هذا كانت مراي الشعراءء حتى قال البحتري : فلا عجب للأسد أن ظفرت به كلاب الأعادي من فصیح وأعجم فحربية وحشي سقت حمزة الردا وموت علي من حسام ابن ملجم وفي بعض الحكمة: طوبى لمن غلب بتقواه هواه وبصبره شهوة نفسه آلآ وأن الصبر كنز من كنوز الجنة لا يعطيه الله إل لعبد كريم عليه )۱( سوره ة الرعلد؛ الآية: :٢٤۲ (۲) أطراف الحديث عند البيهقي في السنن الكبرى (۳/٠۳۷)› والترمذي (٢٠۲4)› والمنذري في الترغيب والترهيب (٤/۲۸۲)›؛ والمتقي الهندي في كنز العمال (١111) والسيوطي في اللالىء المصنوعة (۲/٢٤۲۱). والتبريزي في مشكاة المصابيح ( 0۷۰( قنطرة العوارض ۳٦۲ وما من عبد وهب الله له صبراً على الأذىء وصبراً على البلاى وصبراً على المصائب إل وقد أوتي أفضل ما أوتيه أحد بعد الإيمان . قال آبو فراس: المرء بين مصائب لا تنقضي حتی یواری شخصه في رمسه فمعجل يلقى الردى في أهله ومؤجل يلقى الردى في نفسه وقال عليه السلام: «أربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا والاخرة». قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: «قلب شاكر ولسان ذاكر وبدن صابر وزوجة عفيفة لا تخونه في نفسه وماله». قال الشاعر : صبرت وكان الصبر خير معول وهل جزع يجدي علي فأجزع صبرت على ما لو تحمل بعضه جبال شرور أوشکت تتصدع ورددت دمع العين حتى رددته إلى باطني فالعين في القلب تدمع ومنها أن تعلم أن النعمة زائدةء وأنها لا محالة زائلةء فعلى قدر السرور منها يكون الحزنء وقد قال في منثور الخحكم: المفروح به هو المحزون عليهء وقيل: من بلغ غاية ما يحب فليتوقع غاية ما یکره. وقال يعض الحكماء: من علم أن كل حادثة إلى انقضاء حسن عزاه عند نزول البلاء . وقيل للحسن البصري: كيف ترى الدنيا؟ فقال: شغلني توقع بلائها عن الفرح برخائها . وأنشد لبعض الشعراء : حياتك بالهم مقرونة فلا تقطظع الدهرللابهم حلاوة نياك ممزوجة فلاتأكل الشهدإلابسم ومنها أن يعلم أن سروره مقرون بمساءة غير كما أن حزنه مقرون بسرور غیره» إذا كانت الدنيا تنتقل من صاحب إلى صاحب فتكون سروراً لمن وصلته وحزناً لمن فارقته . ولذلك قال النبي عليه السلام: «ما قرعت عصى على عصى إلا فرح لها قوم وحزن اخرون». وقال البحتري : مى أردت الدنيا نباهة خامل فلا ترتقب إلا خمول نيه () أطراف الحديث عند المنذري في الترغيب والترهيب (۳۹۸/۲ء 81/۳). والسيوطي في الدر المتثور )۱/١۱( والمتقي الهندي في کنز العمال (٤٤٤۳٤). وفي أمالي الشجري (۱/٠٢۲)› والشكر لابن أي الانيا (٤۲). ٤٦ قنطرة العوارض فأوضحه المتنبي فقال : بذا قضت الأيام مابين أهلها مصائب قوم عند قوم فوائد 0 / ومنها أن يعلم أن طوارق الإنسان من دلائل فضلهء ومحنة من شواهد نبلهء ولذلك إحدى علتين: إما لأن الكمال معور والنقص لازم» فإذا توفر الفضل عليه في أمر صار النتقص فیما سواه . وقد قيل: من زاد في عقله نقص من رزقهء وقد روي عن النبي يله أنه قال: «ما انتقصت جارحة من الإنسان إلا كانت ذكاء في عقله». وينشد: إذا جمعت بين امرأين صناعة فاحبيت أن تدري الذي هو أحذق فلا تتفقد منهما غير ما جرت به لهما الأرزاق حين تفرق فحيث يكون النقص فالرزق واسع وحيث يكون الفضل فالرزق أضيق وإما لأن الفضل محسود وبالأذى مقصود؛ فلا يسلم من طعن حاسد وترة معاد. وقد قال الصنوبري : محن الفتى يخبرن عن فضل الفتى كالنار مخبرة يفضل العنبر وقل ما تكون محنة فاضل إلا من جهة ناقص وبلوی عالم إلا على يد جاهل؛ لاستحکام العداوة بينهما: بالمباينة وحدوث الانتقام لأجل التقدم. قال الشاعر: فلا غرو أن يبلى أديب بجاهل فمن ذنب التنين تنكسف الشمس ومنها ما يستفيد من الحكمة بنوائب عصره؛ فيطلب عدوه ويستقيم حاله بما جرب من حالتي دهره في الشدة والرخاء» ويتعظ أيضاً بما اختبر من أمور زمانه فلا يغتر برخاء ولا يطمع في استواء ولا يأمل أن تبقى الدنيا على حالةء فإن من عرف الدنيا وخبر أحوالها هان عليه بؤسها ونعيمها. وأنشد لبعض الأدباء : إني رأيت عواقب الدنيا فتركت ما أهوى لما أخشى فكرت في الدنيا وعالمها فإنذا جميع أمورها تفنى ]0٦۳۰[ / وبلوت أكثرأهلها فإذا كل امرء في شأنه يسعى أسشى متازلها وأرفعها في العز أقربها من المهوى تقفو مساؤمامحاسنها لا فرق بين النعي والېشرى ولقد مررت على القبور فما ميزت بين العبد والمولى قنطرة العوارض ‎o‏ ومنها أن يتفكر في حلاوتها عاقبة الصبر وما أعد الله للصابرين من الثواب الجزيل . وقد روي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: ما أنعم الله على عبد نعمة انتزعها منه وعوضه الصبر منها إلا كان ما عوضه منها أفضل مما انتزع منه وقرا: «إَمَا يى ألصَّايرُونَ أَجْرَهُمْ عير حاب . وروي عن النبي يِل أنه قال: «ما من مصيبة وإن عظمت إلا والصبر خير منها». وروي عن النبي ية أنه قال: «إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق نادى مناد: أين أهل الصبر؟ فيقوم ناس قليل فينطلقون سراعاً إلى الجنة فتستقبلهم الملائكة فتقول لهم: إنا نراكم سراعاً إلى الجنة هل حوسبتم؟ فيقولون: ليس علينا حساب لأنا أهل الصبر أو ما سمعتم الله تعالى يقول: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب. فتقول لهم الملائكة: على م صبرتم فيقولون: صبرنا على طاعة الله وعن معصية الله فتقول لهم الملائكة: ادخلوها: وسَلاٌ يكم ما صبرت الآ . أبصارهم وأهل البلاء . وأما أهل الراية فتعقد لهم الراية فييدا بمن ذهبت أبصارهم› ثم يعطى الناس على قدر أسقامهم» / فيعطون من الثواب حتى أنهم يودون لو قرضوا في الدنيا بالمقاريض». ‏ [3۰۷] فإذا تذكر المصاب هذا الثواب وظفر بأحد هذه الأسباب التي قدمناها تخففت عنه أحزانه وتسهلت عليه أشجانه فصار وشيك السلوة قليل الجزعء حسن العزاء. وقد قال بعض الحكماء: من حاذر لم يهلعء ومن راقب لم يجزع» ومن کان متوقعاً لم يلف متوجعا. قال الشاعر : () سورة الزمر الآية: ١٠. () قال الحافظ العراقي في المغني (ج ٤ص 1٩ طبعة دار الحديث) في معنى هذا الحديث أخرجه الترمذي من حدیث ابن عباس . () سورة الرعد الآية: ٢٤۲. () أطراف الحديث عند المتقي الهندي في كنز العمال (۲۹۳)ء ولأبي نعيم في تاريخ أصبهان (۱/٠۲0). (٥) أطراف الحديث عند أبي نعيم في حلية الأولياء (۷/ ۸۸ء ۱۲۷) ابن أبي شيبة في منصفه (١٤۱: ١٠٠)› النسائي (۷/٤۸) وابن ماجه (١٠٠٦۲› ۲۱۱۷) والبخاري (۸: ۱۳۸)›ء أحمد (۳۸۸/۱ء 7٤8) وابن أبي شيية (۹/٦٤٤). وفي مسند الشهاب (۲۱۲). ٦۳۹ هون عليك فكل الأمر ينقطع فكل هم له من بعده فرج إن البلاء وإن طال الزمان به وقال آخر : مايكون الأمرسهلا كله هون الأمر تعش في راحة تطلب الراحة في دار الفنا وعن وهب بن منبه أنه قال: ليس بفقيه كامل الفقيه من لم يعد البلاء نعمة والرخاء قنطرة العوارض وكل أمر إذا ما ضاق يتسع إنما الدهر سهول وحزون قل ماهونت إلا سّيهون ضلٌ من يطلب شيئاً لا یکون مصيبةء وذلك أن البلاء يتبعه الرخاء والرخاء يتبعه البلاء. قال الشاعر : [۳۰۸] يقولون أعمى قلت ن وربما إذا أبصر القلب المروءة والتشى فإن العمى أجر وذخر وعصمة وإني إلى هذا البلاء لفقير فإذا تصور العاقل الرزايا قبل أن ينزلن به هانت عليه عند نزولهاء قال الشاعر: تمشل ذو اللب في لته فإن نزلت نحوه لم ترعه رأى الأمر يقضي إلى آخر / وذو الجهل يأمن أيامه فإن دهمته صروف الزمان ولو قدم الحزن في نفسه وقال آخر : تعز فإن الصبر بالحر أجمل فلو كان يغني أن یری المرء جازعاً لكان التعزي عند كل مصيبة وكیيف وكل ليس يعد وحمامه فإن تكن الأيام فينا تبدلت فما لينت فينا قناة صليية ولكن أحلناها نفوساً كريمة مصائبه قبل أن تتزلا لما كان في نفسه مشلا فصب ر آخ ره أولا وینسی مصارع من قد خلا لعلمه الصبر عتدالبلا وليس على ريب الزمان معول لنائبة أو كان يغني التذلل ونازلة بالحر أولى وأجمل وما لامرء عما قضی الله مزحل بيؤس ونعما والحوادث تفعل ولا دللتتنا للكي لیس تجمل قنطرة العوارض ۷٦۲ ومن لم يشعر نفسه ما ذكرناه من أحوال الدنياء وتقضي مسارهاء ثم مصير أهلها إلى القبور صرعاً بين الجنادل والصخور» قد فارقهم الأحباب حين سكنوا التراب» ألفته الحوادث جازعاً وتضاعف عليه من شدة الأسى ما لا يطيق عليه صبراً ولا له دفعاً. ومما يعين على شدة الجزع › وببعث على المصائب أسباب الهلعء تذکره المصاتب النازلة ء وتصوره المسار المنقضية حتى لا يجد مع التذكار سلوةء ولا يخلط مع التصور تعزية. ولا يبعث الأحزان إلا التذكر ويروى أن الحجاج بن يوسف لما مات ابنه محمد جزع عليه جزعاً شديداً فقال: إذا غسلتموه فأروني ذلك» فأعلموه فلما دخل البيت عليه قال متمثلاً : الآن لما كنت أجمل من مشى وأفترنا بك عن شباب القادح / وتكاملت فيك المروءة كلها وأعنت ذلك بالفعال الصالح ]۳۰۹ فقيل له: اتق الله أيها الأمير واسترجع. فقال: «إنًا لل َا له رَاجعُون»”°. ثم أنشأً أبياتاً تركتها مخافة التطويل . ومما يبعث علي الجزع أيضاً شد الأسف والحسرة› فلا یری للمصية عوضأ ولا لمفقوده بدلاً فيزداد بالأسف ولعاء وبالحسرة هلعاً ولذلك قال الله تعالى : كيلا [تأسوا]" على ما قَاتَکه€ الأية. وقال بعض الشعراء : إذا ابتليت فشق بالله وارض به إن الذي يكشف البلوى هو الله اليأس يقطع أحياناأبصاحبه لاتأسفن فإن الصائنع الله إذا قضى الله فاستسلم لقدرته مالامرىء حيلة فيما قضى الله ومما يبعث على الجزع أيضاً كثرة الشكوى ويث الجزع وقيل في قوله تعالى: فَأصْيرُ صَبْرا جَميلا»: إنه الصبر الذي لا شكوى فيه ولا بث. () سورة البقرق الآية: ١١٠. (۲) ساقطة من المخطوط. (۳) سورة الحديد الآية: ۲۳. )٤( سورة المعارج › الآية: ٥0. ۸ قنطرة العوارض وقال عليه السلام: «ما صبر من بث . قال الشاعر : سأكسب صبراً واحتساباً لأني أرى الصبر سيفاً ليس فيه فلول عداني أن أشكو إلى الخلق أنني عليل ومن أشكو إليه عليل ويمنعني الشكوى إلى الله أنه عليم بما ألقاه قبل أقول وقال تعالى حكاية عن نبيه يعقوب عليه السلام: ّما أَشكُوا بَثِي وَحُرْني إلى اللّهگ*. وقيل: مكتوب في التوراة من اشتکی بمصيبة نزلت به فإنما یشکو ربه . وحكي أن أعرابية دخلت من البادية فسمعت صوارخ في دار فقالت: ما هذا؟ فقيل لھا مات لهم ميت. فقالت: ما أراهم إلا من ربهم يستغيثونء ومن قضائه يتبرمون» وعن ٹوابه يرغبون. وینشد: لا تكشر الشكوى إلى الصديق وارجع إلى الخالق لا المخلوف لا يحرج الغريي بالغريىق ]۰٠۳۱[ وقيل في منثور الحكم: من ضاق / قلبه اتسع لسانه. وييعث على الجزع أيضاً: اليس من جبر مصييته والنظر إلى من سلمت نعمته فيجتمع عليه مع حزن المصيبة قنوط اليأس» وأنه أفرد بالرزية من بين الناس فلا يتفق معهما صبر ولا يتسع لهما صدر» ولذلك قيل: المصيبة بالصبر أعظم المصيبتين. وأنشد لامرأة من الأعراب : أيهاالإنسان صب : إن بعد التشريشرا كم رأينااليوم حرا لم يكن بالأمس حرا لك اصق ملكاحخ را وش را ا رب الصبروإن كان مرن الصّبرأمراً وأنشد لبعض أهل الأدب : يراع الفتى للامر تبدو صدوره فيأس وفي عقباه يأتي سروره ألم تر أن الليل لما تكاملت دجاه بداية الصباح ونوره (١) قال الحافظ العراقي في معنى هذا في المعنى (ج ٤ ص ١١٠ طبعة دار الحديث). لم أجده مرفوعاً وإنما رواه ابن أيي الدنيا في المرض والكفارات من رواية سفيان عن بعض الفقهاء قال: «من الصبر أن لا تتحدث بمصيبك ولا بوجعك ولا تزكي نفسك». ‎ )۲(‏ سورة يوسف» الاية: ٦۸. ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ قنطرة العوارض فلا تصحبن اليأس إن كنت عالماً لبيباً فإن الدهر تنشر أموره ۹٦ واعلم أنه قد قل من صبر على شدة إلا كان انكشافها سريعاًء وقد حکي أن بعض الكتاب يقال له : أبو أيوب حبس في السجن خمس عشرة سنة حتی ضاقت حیلته» وقل صبرهء فكتب إلى بعض إخوانه يشکو طول حبسه» وقلة صبره» ورد عليه جواب رقعته فقال : صبراً أبا أيوب صہر مرج إن الذي عقد الذي انعقشدت له صبراً فإن الصبر يعقشب راحة صبرتي ووعظتني وأنا لها إِذا عجزت عن الخطوب فمن لها عقد المكاره فيك يملك حلها ولعلها أن تنتجلي ولعلها وستتجلي بأن لا أقول لعلها كرما به إذ كان يملك حلها / قال: فلم يلبث في السجن بعد ذلك إلا أياماً حتى أطلق مكرما والله أعلم . وهذا الذي ذكرناه من الأشياء المتقدمة هو دواء الصبر على سائر أنواع البلايا والله أعلم . دواء الصبر عن شهوة البطن والفرجء فإنه إذا غلبت عليه بحيث لا يملك فرجهء أو يمقتضيات الشهوةء وتصرفه عن المواظبة على الذكر والفكر والأعمال الصالحات . فالسبيل إلى تضعيف باعث الشهوة ثلائة أمور: أحدها: أن يقطع مادة الشهوة وهي الأغذية اللذيذة فلا بد من تغليلها بالصوم الدائم مع الاقتصار عند الإفطار وعلى طعام قليل في نفسه ضعيف في جنسه فيحترز عن اللحم والأطعمة المهيجة للشهوة› وهذا يضاهي قطع العلف عن البهيمة الجموح لتضعف فتسقط قوته. الثاني: قطع أسباب الجماع المهيجة له في الحال؛ فإنه إنما يهيج بالنظر إلى الصور القلبء والقلب يحرك الشهوة؛ وهذا يحصل بالعزلة وتغميض الأجفان والهروب من صوب () قال الحافظ العراقي في المغني (ج ١ ص ٢٠۳ طبعة دار الحديث). أخرجه الحاكم وصححه إسناده من حديث حذيفة. وقال المحقق أخرجه الحاكم (٤/٤۳۱) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي بقوله: إسحاق واه وعبد الرحمن هو الواسطي ضعفوهء وقال الآلبائي في (الضعيفة / ١٦٠٠) ضعيف جداً. [۳۱۲] رمي إبليس؛ فإنه إنما يرمي هذا السهم عن قوس الصور المشتهات فإذا اعتزلتها لم يصبك رمي إبليس . الطبع ففي المباحات ما يغني عن المحرمات. وهذا هو العلاج الأنفع في حق الأكثر فإن قطع الغذاء يقطع عن سائر الأعمالء ثم / لا يقمع الشهوة قمعاً شافياً في حق الأكثرء ولذلك قال عليه السلام: «معاشر الشباب من استطاع منكم الباه فليتزوج ومن لم يستطع فليصم فإن الصوم له وجاء»”. فهذه ثلاثة أسباب فالعلاج : الأول يضامي تطح علف البهيمة الجمرح سقط قوت بسيب المشاهدة لذلك ` والثالث: يضاهي تسليتها بشيء قليل كما يميل إليه طبعها حتى يبقى معها من القوة ما تصبر به على التأدیب والله أعلمء وكذلك علاج الشهوة من الطعام على هذا الحال ء وقد تقدم في باب الزهد والقناعةء وشهوة البطن ما يغني عن ذلك . فهذا منهاج العلاج في جميع أنواع الصبرء وإنما أشدها كف القلب عن حديث النفس؛ء وإنما يشتد ذلك عن متفرغ لهء فإن قمع الشهوة الظاهرةء وآثر العزلةء وجلس للمراقبة والذكر والفكر» فإن الوساوس لا تزال تجاذبه من جانب إلى جانب» وهذا لا علاج له البتة إلا قطع علائق الدنيا عن القلب ظاهراً وباطناً بالفرار عن الأهل› والأولاتى› والمال› والجاه› والأصدقاى والأعتزال من جبل إلى جبل إن قدر على ذلك مع يسير من القوت والقناعة ثم لا يكفي كل ذلك ما لم تصر الهموم هماً واحداً وهو الله سبحانه. ثم إذا غلب ذلك على القلب فلا يكفي ما لم يكن له مجال في ملكوت السموات والأرض وسائر معرفة الله تعالى وعجائب صنعه وإن لم يكن له مسير بالباطن إلى الله تعالى قلا ]۳۱۳[ ينجیه إل العبادة المتصلة المرتية في کل لحظة من القراءة والذكر والصلاة / مم إحضار القلب معها. (١) قال الحافظ العراقي في المغني (ج ١ ص ٢۳ طبعة دار الحديث) في نحوه. متفق عليه من حديث ابن مسعود . قنطرة العوارض ۲۷۱ واعلم أن هذا لا يمكن إلا لمن رزقه الله قوة اليقين» ومنحه الصبر ومجاهدة الهوى بالجد المبين؛ ومع ذلك لا يسلم له إلا أقل الأوقات إذ لا يخلو عن حوادث تشغله عن الفكر والذكر من مرض أو خوف أو أذى إنسان أو تعلق قلب بأسباب المعيشة ولكن بعد قطع العلائق كلها تسلم له أكثر الأوقات إن لم تنزل به ملمة واقعة› وفي تلك الأوقات يصفو القلب ويتيسر الفكر وهذا أقصى ما يقدر عليه اللإنسان بالمجاهدة . وقال بعض العلماء: المسير من الدنيا إلى الاخرة سهل على المؤمنء وهجر الخلق في جنب الحق شديدء والمسير بالنفس إلى الله تعالى صعب شديدء والصبر مع الله أشبء فذكر شدة الصبر عن شواغل القلب ثم شدة هجران الخلقء وأشد العلائق على النفس علاقة الخلق وحب الجام وعلاجهما: الاعتزال وإخمال النفس ولا يصلح ذلك إلا بالزهد الكامل والمجاهدة التامة حتى يملك العبد شهوته وغضبه فينقادان للشرع وذلك هو الملك الحقيقى . منك حاجة وملكي أعظم من ملكك؟ قال: وکيف؟ قال: من أنت عبده فهو عبدي» قال: آنت عبد شهوتك › وغضب؛ وفرجك › وبطنك وقد ملكت هؤلاء كلهم فهم عبيدي . فإذا هذا هو الملك في الدنيا الذي يسوق صاحبه إلى ملك الأخرة لا الملك الذي لا تباعته على الإإنسان فى العقبى . فما أعظم اغترار الإنسان / إذ ظن أنه ينال ملك الأخرة بطلبه ملك الدنيا الذي يصير به [٤٠3] الإنسان مملوكاً لشهوته وغضبه وبطنه وفرجه ومثل هذا لا يكون إلا منكوساً في الدنيا معكوساً في الاخرة والله أعلم . وأما علاج الصبر عن الرئاسة والجاه فيحصل يثلاثة أمور: أحدها: بالهرب عن مواضعها حتى لا يشاهد أحد أسبايه فيعسر عليه الصبر . والثاني: أن يكلف نفسه ترك الأعمال التي تقتضي التكبر ويستعملها أعمالاً تفيده التواضع في جميع أحواله من ملبس؛ ُو مطعم؛ و مکل ُو مرکب؛ حتی يرسخح ذلك في نفسه فيكون متواضعا. ٢Y‏ قنطرة العوارض والثالث: أن يراعى التدريج بالإشارة لقوله عليه السلام : «إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى» ٠ فهذا علاج الرئاسة وحب الجاه. ويروى عن بعض العلماء أنه قيل له: بماذا يقوی الصابر على صبره؟ قال: إذا علم أن في صبره رضى مولاء جل جلاله أما سمعت قول الحكيم : رضيت وقد أرضى إذا كان مسخطي من الأمر ما فيه رضى صاحب الأمر فصل اعلم أن للصبر شروطاً لا بد من مراعاتها: منها أن تعلم كيف تصبر؛ لأن الصبر معناه حبس النفس عن الجزع› ومعنى الجزع اضطراب النفس في الشدة والصبر ترك ذلك . ومنها أن تعلم لمن تصبر؛ لأنه قيل في قول الله تعالى : أضيروا وَصَابِرُوا وَرَابطوا°. أي اصبروا من الله وصابروا بالله ورابطوا مع الله . ومنها أن تعلم ما تريد بصبرك وقد ذكرنا ثواب الصبرء وجملة ذلك أن الصبر النجاة من ١ الشدائدء والنجاح في الأمورء والظفر بالأعداء» والتقدم على / الناس» ونيل الإإمامةء وحسن الثناءء والبشارة والصلاةء والرحمةء وتحقيق الهدى» والثواب الذي لا غاية له ولا نهاية› وذكر الايات المذكور فيها ما ذكرنا من الكرامات يطول الكتاب بها . ومنها حسن النية واحتساب الأجر على ما صبر عليه ولمن يصبر له فإذا أتى الإنسان بهذه الشروط صار من الصابرين الذين يوفى لهم الأجر بغير حساب» وإلاً فهو مثل البهيمة نزل بها البلاء فاضطربت لذلك ثم هدى ذلك عنها فهدأت وبالله التوفيق . وقد روي عن بعض العلماء أنه قال: من عزم على قطع طريق الاخرة فليجعل في نفسه أربعة ألوان من الموت: الأبيض» والأحمرء والأسود» والأخضر: فالموت الأبيض الجوع›ء والأسود ذم الناس» والأحمر مخالفة الشيطان» والأخضر الوقائع والشدائد بعضها في أثر يعض والله أعلم» وهذا كله لا ينال إلا بتوفيق الله تعالى وحسن عونه. () ذكر الحافظ في المغني (ج ٤ ص ١۲٠ طبعة دار الحديث). أخرجه أحمد من حديث أنس والبيهقي من حديث جابر وقال في (ج ١ ص ١0۳) ولا يصح إسناده قال المحقق: «إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ..... الحديث» ذكره الألبائي في (صحيح الجامع ۲۲46) وقال: حسن. (۲) سورة آل عمران؛ الاية: ٢٠۲. قنطرة العوارض ‎۲V۳‏ ولقد روي أن الله تعالى أوحى إلى أيوب عليه السلام: يا أيوب لا تعجبن من صبرك؛ فإنى قد علمت ما تجد كل شعرة من لحمك ودمك؛ ولولا أني أعطيت كل شعرة من ذلك صبراً ما صبرت وبالله التوفيق. الباب الرابع في القضاء والقدر وورود أنواعهما سر قال الله سبحانه: «إًا كَل شَيْءِ حَلفَْاءُ ِدر . وقال تعالى: «أن الله يَعْلَمْ ما في السّمَاءِ والأَرْض4”*. إن ذلك يعني العلم في كتاب الاية. وفي الحديث: «أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب فقال: يا رب وما أكتب؟ قال: أكتب علمي في خلقيء فجری القلم بما هو کائن إلى يوم القيامة”” . وفي الحديث أن الرسول عليه / السلام قال: «قال الله تعالى: أنا الله الذي لا إِله إلا أنا [٢۳۱] خلقت الخير والشر فقدرته على يدي من يكون فطوبى لمن خلقته للخير وقدرته على يديه وويل لمن خلقته للشر وقدرته على يديە»”*. وعنه عليه السلام أنه قال: «لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة القدرية*° . ويروى أنه لما احتضر عبادة بن الصامت قال له ابنه عبد الرحمن: يا أبت أوصني. قال : أجلسوني» فلما جلس قال: يا بني اتق الله ولن تتقي الله حتى تؤمن بالله ولن تؤمن بالله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره من الله وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك» وما أخطأك لم يكن ليصييك؛ سمعت رسول الله يي يقول: «القدر على هذا فمن مات على غيره دخل النار». () سورة القمر الآية: 4۹ . () سورة الحج؛ الآية: ٠۷. (۳) أطراف الحديث عند ابن أبي عاصم في السنة (۱/ ۸٤ء ۹٤)٠ () ذكر الحافظ العراقي نحوه في (ج ٤ ص ۸٠٥ طبعة دار الحديث) وقال: أخرجه ابن شاهين في شرح السنة عن أبي أمامة بإسناد ضعيف. () أطراف الحديث عند آبو داود (٤۹٤٤)ء وأحمد (۲/٠۸)› الهيثمي في مجمع الزوائد (۷: ۷٠۲) والمتقي الهندي (٤ 5٥050› ٥ ) والسيوطي في الدر المتثور (1٦: ١۱۳)ء وابن القيسرافي في تذكرة الموضوعات (147)› وابن عدي في الكامل للضعفاء (1٦: ۲۳۱۷). والسيوطي في اللالىء المصنوعة (۱۳۳/۱ ١۱۳) وابن كثير فى التفسیر (٥/40۹). قناطر الخيرات/ ج ۱۸۴/۳ ‎Y۷‏ قنطرة العوارض ‏وعن مالك بن دينار قال: قرأت في اثنتين وسبعین کتاباً من کتب الله عز وجل ان من أضاف إلى نفسه شيئاً من الاستطاعة فقد كفر ولعله يريد شيثاً من القدر. ‏وعن محمد بن الحسن قال: اختلف رجلان في القدر فتراضيا بأول رجل يلقيانهء فلقيا رجلا فقالا له: ما تقول فيما اختلفنا؟ فقال: أقول إن الذي جعل الشهد في التحلة هو الذي جعل السم في الحية. ‏وعن ابن قتيبة أنه قال: بلغني أن رجلا من المتكلمين لقي نصرانياً فقال له: ألا تسلم؟ فقال التصراني: إن الله لم يرد. فقال له المتكلم: بل أراد ولكن الشيطان لا يدعك. قال النصراني: إني مع أفوالهما وقال الله تعالى الفعال لما يريدء جل ربنا وتعالى أن يكون في ملکه ما لا يرید. ‏وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال: لو أراد الله أن لا يعصى ما خلق ٳِبليس» فهو راس م انتم عل فان إلا من هُوَ صَالِ الْجَيم»٩. اما يقرؤون هذه الآية: كما بَدأكُم تَُومُونَ”' كفاراً ومؤمنين . ‏ویروی أن بني إسرائيل اختصموا في القدر خمسمائة سنة ثم انتهوا إلى عالم من الجاهل . ‏ويروى أن رجلا سأل علي بن أبي طالب عن القدر. فقال: تسئلني عن شيء تملکه مع قلت تملكه مع الله فقد جعلت نفسك شريكاً مع اللهء وإن قلت تملکه من دون الله فقد جعلت نفسك معبوداً من دون الله. فقال: وما المخرج يا أمير المؤمنين؟ قال: أنت المالك لما مَلَكَكَ الله 9 والقادر على ما عليه قدرك› ولا حول لك على معصية الله إلا بعصمته› ولا قوة لك على طاعة الله إلا بتوفيقه» أما سمعت الناس يقولون: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . ‏() سورة الصافات؛ (الأينان: ١١۱ ١١۱). (۲) سورة الأعراف» الاية: ۲۹. ‎ ‎ قنطرة العوارض ‎Vo‏ ‏فصل ‏اعلم يا أخي أن الأمور مفروغ منها خير وشر وشقاوة وسعادة وغنى وفقر وخلق وخلق ورزق وأجل وغير ذلك فلا يجري في العالم: من حركة وسكون؛ ونفعء وضر؛ وطاعةء ومعصية» وإيمان» وكفر إلا بما جرى به القلم وسبق به القضاء والقدر . وكذلك لا يطير طائر بجناحيهء ولا يدب حيوان على بطنهء أو رجليهء ولا تسقط ورقة؛ ولا تطير / بعو ضة إل بقضاء وفدر› وإرادة من الله تعالى ومشيئة› كما لا يجري شيء ]۳۱۸[ من ذلك إلا وقد سبق به علمه قال الله سبحانه: ما أَصَابَ من مُصِبَةٍ في الأْض ولا في کو و کُم إلا في كتاب من قبل أن راا . يعني من قبل أن نخلقها يعني النفس وقيل: من قبل أن نخلق المصيبة . وقال لنبيه عليه السلام : ن ي إت كب 461 لأر سي الف 5 . فالواجب على الإنسان امتثال ما أمر به واجتناب ما نهي عنهء ولا يتكلف الخوض في القضاء والقدر فإن ذلك من مخزون علم الله الذي استأثر به عن الخلق ولا يُسْعَل عَمًا يفُعَل وَحُمْ يلون . وقد روي عن النبي يل أنه قال: «إن الله عز وجل افترض عليكم فرائض فلا تضیعوها وحذ لكم حدوداً فلا تتعدوها ونهاكم عن أشياء فلا تتتهکوها وسكت عن أشياء من غير نسیان فلا تتكلفوها رحمة من ربكم فاقبلوها. وقال عليه السلام: «اعملوا فكلكم ميسر لما خلق له“ . (١) سورة الحديد الأية: ٢۲. () سورة التوبق الآية: ٠0. (۳) أطراف الحديث عند الترمذي (٦٢۲۱) وأحمد (۹/۲١۱)› والقرطبي في التفسير (۹/ 01) والمتقي الهندي في كنز العمال (44۷ء ١٠1). والبيهقي في الأسماء والصفات (٤۳۷) وفي تاريخ أصفهان لأبي نعيم (/۲۷)› وكشف الخفا للعجلوني (۳۸/۲). والسيوطي في الدرر المتثرة في الأحاديث المشتهرة (١١۱). (8) سورة الأنبياى الآية: ۲۳. )0( قال الحافظ العراقي في المغني (ج ٤ ص ١۱۳ طبعة دار الحديث) من حديث علي وعمران بن حصين = ٦۲۷ قنطرة العوارض وقال تعالى : نحن فَسَم بَيَهُمْ كَميشََهُمْ في الْحَيَاة الدْا€”°. فصل في الجمع بين القضاء والقدر وبين الطلب والحذر فإن قال قائل: كيف العمل فيما سبقت به الأقدار وجفت به الأقلام وفرغ من قسمته؟ وكيف الحذر مما لا بد من کونه؟ قيل له: اعلم أن القدر والطلب لا يتنافيانء والتوكل والكسب لا يتضادانء وذلك أن تعلم أن كل ما قضى الله تعالى كائن لا محالة كما أن ما علم الله أن يكون فهو كائن لا محالة . ]۳۱۹[ ومن خالف المسلمين في القضاء والقدر فقد / وافقهم في العلم فرب أمر قدر الله وصوله إليك بعد الطلب فلا يصل إليك إلا بالطلب» والطلب أيضاً من القدرء ولا فرق بين الأمر المطلوب وبين الطلب في إنهما مقدورانء فمن هاهنا ثبت أنهما لا يتنافيان . وكذلك التوكل مع الكسب وأخذ الحذر مع الشروع في العمل؛ لأن التوكل والحذر محلهما القلبء والكسب والعمل محلهما الجوارح قال الله اتعالى: طفإِذا رمت فتوکل عَلر الل" . وقال تعالی : «حُذُوا حذْرَكُمْ اروا تياتٍ€”" الآية وحكي أن رجلا أتى النبي يَأ على ناقة فقال: يا رسول الله أدعها وأتوكل. فقال عليه السلام : «أعقلها وتوكل». وحكي أن إبليس لعنه الله قال لعيسى ابن مريم عليه السلام: ألست تقول أنه لن يصيبك إلا ما قدر الله عليك؟ قال: نعم. قال: فارم نفسك من ذروة الجبل فإنه إن يقدر لك السلامة تسلم. فقال له : يا ملعون إن الله يختبر عباده وليس للعبد أن يختبر ربه . فالتوکل والاعتصام بالقدرة يستمدان من الأمر فالتوكل هو الثقة بما ضمنه اللهء والقطع بكون ما يحكم به فعلى العبد أن يتحقق أن التقدير من قبل الله تعالىء فإن تعسر شيء فبتقديرە» = قال المحقق هو حديث متفق عليه من رواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه أخرجه البخاري في الجنائز (۱۳۱۲/۳) فتح والتفسير )4۹45/۸ 4۹4۹) ومسلم في القدر (٤/۷/ ص -٤۳۰). () سورة الزخرف:› الآية: ٢۳ . (۲) سورة آل عمران؛ الآية: ١١1. (۳) سورة النساى الآية: ١۷. )٤( قال الحافظ العراقي في المغني (ج ٤ ص 8۲۹). أخرجه الترمذي من حديث أنس» قال يحيى القطان منكر ورواه ابن خزيمة في التوكل» والطبراني من حديث عمرو بن أمية الضمري بإسناد جید «قيدها». قنطرة العوارض ‎YY‏ وإن اتمق شيء فبتیسیره وليعتمد في ذلك على الله سبحانه مسب الأسباب›ء ومسخر الخلق والألباب بشرط ملازمة الطاعة والأمر؛ لأنه لا ينال ما عند الله إلا بطاعته . وقد قال علي من ابتغى أمراً بمعصية الله كان له أبعد لما رجا وأقرب لمجيء ما اتقیء ومن ظن أن الطلب والأسباب يناقضان التوكل فقعد في بيته متوكلاً على ربه كان عن العقل خارجاً وفي تيه الجهل والجاً. ويقال له: فيجب من هذا إذا جعت وحضر الطعام / أن لا تمد يدك إليه ولا تفتح فمك [۳۲۰] فإن قال: نعم. كان إلى العقل أحوج منه إلى المعرفةء والدليل على أن الطلب مأمور به أمر إباحة قوله تعالى : لفَأنتَضِروا في الأزض وَأبَمُوا من فضل اللڳ”". وقال بض العلماء: من قول الله تعالى: «وَلو بسط الله ألرْرْق لِعَبَادِه لَقَوْاِي الأزضڳ". قال: لو رزقهم من غير كسب ألا ترى أن الله قال لمريم: «وَهُريَ رلك بجذع النَحْلةِ الآية. وأنشد في هذا المعنى: لم تر أن الل قال لمريم فهزي بجذع النخل يساقط الرطب ولو شاء أحنى الجذع من غير هزة إليها ولكن كل شيء له سبب ويقال في التوراة: يا ابن آدم حرك يديك يسبب لك رزقكء وفي الحديث قال النبي يَف : االو توکلتم على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطيور تغدو خماصا وتروح بطانا. فلم يقل: تحمل أرزاقها إلى أوكارها بل ألهمها طلبه بالغدو والرواح . الملوك ما يحجزه عن الطلب والتدبير فأخرجه إخوته من سلطانه وقهروه على مملکته . (١) سورة الجمعة الأية: ۹. (۲) سورة الشورى: الآية: ۲۷. (۳) سورة مريم؛ الآية: ٢۲. (4) ذكر الحافظ العراقي في المغني (ج٤ ص ٢۳۷ طبعة دار الحديث). بلفظ «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله. . .. الحديث». وقال أخرجه الترمذي والحاكم وصححاه من حدیث عمر. وأطراف الحديث عند الهيثمى فى موارد الظمآن (4۸٤۲0) وعند ابن الجوزي في زاد المسير (۸: ٢۲۹)ء وعند العجلوني في كشف الخفا (۲۱۸/۲)› وعند ابن أبي حاتم الرازي في علل الحديث (۱۸۳۲). ۷۸ قنطرة العوارض فقال له بعض الحكماء: إن ترك الطلب يضعف الهمةء ويذل النفسء وصاحبه صائر إلى أخلاق ذوات الأجحرة من الحيوانات: كالضب» وسائر الحشرات تنشاً في أجحرتها وفيها يکون موتها. ثم جمعوا بين القدر والطلب فقالوا: إنهما كالعدلين على ظهر إن حمل في واحد منهما أرجح مما حمل في الاخر سقط حمله وتعب ظهره» وإن عادل بينهما سلم ظهره ونجح سفره. وضربوا في ذلك مثلاً عجيباً وقالوا: إن أعمى ومقعداً كانا في قرية بفقر وضر ولا قائد [] للأعمى ولا حامل للمقعدء فكان في القرية رجلا يطعمهما كل يوم / قوتهما احتساباً فلم يزالا في عافية إلى أن هلك الرجل المحتسب. فلبثا بعده أياماً فاشتد جوعهما وبلغ الضرر منهما جهده؛ء فأجمع رأيهما على أن يحمل الأعمى المقعد فيدوران في القرية يستطعمان أهلها ففعلا فأخذ ذلك الملك في الطلب فظفر بأعدائه ورجع إلى ملكه وكان يقول بعد ذلك: لا تدعن الطلب إتكالاً على القدر ولا تجهدن نفسك فى الطلب معتمداً عليه مستهيناً بالقدر› فإذا أجهدت نفسك بالطلب بوجوه التدبير مصدقاً بالقدر نلت ما تحاولء وإن التوت مع ذلك عليك الأمور فذلك من عوق القدر وأنك قد أتيت ذنباء وتفقد جوارحك وتب إلى الله من كل ذنب واخرج من كل مظلمة فإذا أنت فعلت قابلك الحظ وساعدك القدر إن شاء الله . فصل فإن قال قائل: هل يزيد الرزق بالطلب أو ينقص بترك الطلب أم لا؟ قيل له: عند بعضهم لا؛ أن المكتوب في اللوح المحفوظ مقدر مؤقت لا تبديل لحكم الله ولا تغيير لقسمته وکتایته . ويروى عن بعض العلماء من أصحاب حاتم وشقيق: أن الرزق لا يزيد ولا ينقص بفعل العبد ولكن المال يزيد وينقصء وهذا عند أصحاب القول الأول فاسد؛ لأن الدليل في الموضعين واحد وهو الكتابة والقسمة وإليه الإشارة بقوله تعالى: «لَكيلاً سوا عَلى مَا فاتَكُمْ ‎4C‏ و س ولا تفرَخُوا يما أتاک»”". () سورة الحديدء الآية: ۲۳. قنطرة العوارض ۷۹ ولو كان يزيد بالطلب وينقص بالترك لكان للاسى والفرح موضع إذ هو قصر حتى فاته وشمر حتی حصله؛ وقد قال عليه السلام : «ولو لم تأتها لأيجكى . فإن قال: الثواب والعقاب أيضاً مكتوبان في اللوح / المحفوظ؛ ثم يلزمنا طلبه فيزيد [۳۲۲] بالطلب وينقص بالترك . فاعلم أن طلب الثواب إنما وجب» لأن الله تعالى أمر به أمراً حتماً وأوعد على تركه ولم يضمن الثواب على غير فعل منا. وزيادة الثواب والعقاب إنما هي بفعل العبد والفرق بينهما في نكثهء وهو ما قال بعض العلماء: أن المكتوب في اللوح المحفوظ قسمان: قسم هو مكتوب مطلقاً من غير شرط وتعليق بفعل العبد وهو الأرزاق والاجال ألا ترى كيف ذكرهما الله تعالى مطلقاً فقال: وَمَا ِن 5ة في الأزض إلا على الله ها َعَم معو دما و م مُسَْودَعَهَا کل في کاب م ينگ" . وقال لدا جَاءَ أَجَلَهُمْ لا يرون سَاعَةٌ وَل يَسَقَدِمُو 6 وقال النبي عليه السلام : اأربع فر منهن : الحَليٌّ والحْليٌ والرزق والأجل». وقسم مكتوب بشرط معلق بمشروط وهو فعل العبد وذلك هو الثواب والعقاب› ألا رى كيف ذكرهما اله في كتابه معلقتين قعل العبد فقال تعالى: وَل أن أل اَلْكِتاب أَمَتوا وَأتقُوالَكَمَرنًا عَنْهُم سَيَاتِهمْ وَلَذْحَلَاهُمْ ج جنات النّيم» 89( . وهذا بين فاعلمه. فإن قال: نحن نجد الطالبين يجدون الأرزاق والأموال والتاركين يعدمون ويفتقرون. قيل له: كأنك مع ذلك لا تجد طالباً محروماً فقيراً وفارغاً مرزوقاً غنياًء بلى ٳِن هذا هو الأكثر ليعلم أن ذلك تقدير العزيز العليم . وقد قيل لبزرجمهر: تعال نتناظر في القدر. قال: وما أصنع بالمناظرة بالقدر رأيت ظاهراً فاستدللت به على باطن» رأيت أحمق مرزوقاً وعاقلاً محروماء فعلمت أن التدبير ليس إلى العباد وأنشدوا: (۱) أطراف الحديث عند الزبيدي في الإتحاف (4۷۷/۹) وعند أبي نعيم في تاريخ أصبهان (۱/ ١١۱). وعند ابن آبي عاصم في السنة (/۱۱۷). )۲( سورة هود الاية: 1٦. () سورة الأعراف: الأية: ٢۳. (4) سورة المائدة الآية: ١٠ . ‎Y۸‏ قنطرة العوارض وكم قوي قوي في تقلبه مهنب الرأي عنه الرزق متحرف وكم ضعيف ضعيف في تقلبه كأنه من خليج البحر يغترف هذا ديل على أن الإله له في الخلق سر خفي ليس ينكشف وفي الخبر أن العقل استأذن على البخت فقال: اذهب لا حاجة لي بك. فقال العقل : ولم؟ قال: إنك تحتاج إِليّ ولا احتاج إليك. ويروى أن حكيماً قال لابنه: يا بني رزقك الله جداً يخدمك به ذوو العقول ولا رزقك الله عقلاً تخدم به ذوي الجدود. وكان يقال: إفراط جد العاقل مضربا جد . ‏وفى الأمثال : اسع بجد لا بکد أسع بجد أو دع جدك لا كدكء الكد أغنى من الجد. ‏ويقال: إذا أقبل جد امرء فالأیام تساعده» والأسواء تباعده» وإذا أدبر فالأيام تعاديه› والنحوس تراوحه وتغاديه. ‏واعلم أن زمام الأمور التوفيق ولم ينزل من السماء إلى الأرض أقل من التوفيق وهو مقرون بالاجتهاد قال الله تعالى : «وَالَذِينَ جَامَدُوا ي لَنَهَِْهُمْ شل الآية. ‏وروي أن رجلا قال لعلي بن أبي طالب: أرأيت إن جنبني الهدى وسلك بي طريق الردى ‏قال علي : إن كنت استوجبت عليه شيئاً فقد أساء وإلا فهو يفعل ما يشاء. ‏وسأله رجل عن القدر فأعرض عنه فابى إلا الجواب. فقال علي: أخبرني أخلقك الله كيف شئت أو كيف شاء؟ فأمسك الرجل فقال علي للحاضرين: أترونه يقول كما شاء إِذاً والله أضرب عنقه؟ فقال الرجل: كما يشاء. قال علي: أيحييك كما يشاء أو كما تشاء؟ قال: كما يشاء. قال علي: أيميتك كيف يشاء أو كما تشاء؟ قال: كما يشاء. قال: فيدخلك حیث يشاء أو حيث تشاء؟ قال: حيث يشاء. قال: فليس لك من الأمر شيء. وینشد لبشار بن برد الأعمى : ‏)۱( سورة العنكبوت؛› الآية: ۹ . ‎ ‎ قنطرة الموارض ۸۱ واصرف عن قصدي وعلمي مقصر وأمسسي فما أعقبت إلا التعجبا واعلم أن الهارب مما هو مقضى عليه كالمتقلب في يد الطالب كما قيل : وذكر في كتاب سراج الملوك أن رجلا أخلى من خدمة السلطان بمدينة إسكندرية فظفر به عرفاءه فبينما هو يقتادونه إذ مر على بثر فترامى الرجل فيها. قال: ولهذه المدينة أسراب يسير الرجل فيها قائماً من أولها إلى آخرهاء فما زال الرجل يمشي تحت الأرض حتى وجد بثراً صاعدة فتعلق بها فإذا هو في دار السلطان فقبضه وأدبه ففر بزعمه من السلطان فمشى إليه طائعاً. ويقال: وقع الطاعون بالكوفةء فمر ابن أبي ليلى على حمار له يطلب النجاة فسمع منشداً يقول : أو يأتي الحتف على مقدار فيصبحع الله أمسام السار فكرٌّ راجعاً إلى الكوفة فقال: إذا كان الله أمام السار فلا مهرب . ومن كتاب الباجي أن رجلا أراد التوجه إلى أرض بها الطاعون فتردد فحدى به غلام يا أيهاالمشعر همالا تهم إنك إن تكتب لك الحا تحم ولو علوت شاهقاً من العلم كيف تواقيك وقد جف القلم وروي في الإسرائيليات أن نبياً مَرّ بفخ منصوب وإذا قريب منه طائر فقال الطائر: يا نبي الله هل رأيت أقل عقلاً من هذا؟ / نصب هذا الفخ ليصيدني فيه وأنا أنظر إلیه؟ قال: [٢۳۲] فذهب فرجع وإذا بالطائر في الفخ كذا وكذا. فقال: يا نبي الله إذا جاء الحين لم تبق أذن ولا فصل في الرقى والتمائم والطب والكي وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أمرني النبي ي أن أسترقى من العين . ‎YAY‏ قنطرة العوارض ‏وعن أم سلمة أنه عليه السلام رأى في بيتها جارية في وجهها سعفة فقال: «استرقوا لها فإن بها النظرةه. ‏وعنه عليه السلام : «لو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين». ‏وقال لحاضتتي ابني جعفر: «ما لي أراهما ضارعين»". فقالت: يا رسول الله تسرع إليهما العين › ولا يمنعنا أن نسترقي لهما إلا أنا لا ندري ما يوافقك . فقال : «استرقوا لهما». ‏وعن ثابت أنه قال: اشتكيت» فقال أنس: ألا أرقيك برقية رسول الله يَيٍ؟ ‏قال: بلى. قال: قل: «اللهم رب الناس مذهب البأس أشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت اشف شفاء لا يغادر سقما*. ‏وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي يل كان يقول للمريض: «بسم الله تربة أرضنا ورقية بعضنا تشفي سقيمنا بإذن ربنا. ‏وروي عنه أنه كان إذا آوى إلى فراشه نفث في كفه بقل هو الله أحدء والمعوذتين جميعاًء ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت یداه من جسده. قالت عائشة: فلما اشتکی کان يأمرني أن تفعل به ذلك . ‏(١) الحديث عند البخاري (۱۷۱/۷). والحاكم في المستدرك (٤/۲۱۲) والبغوي في شرح السنة (۳/۱۲١۱). وفي مصتف عبد الرزاق (۱۹۷۱۹). ‏(۲) أطراف الحديث عند مسلم (في السلام ب ١٠ رقم ٢٤) والترمذي ٢٥٠۲ء ٢٠٠۲ء وابن ماجه (٠). وأحمد (۳۸/۱٤) والبيهقي في السنن (۹/ ٠٠٥۳ء 4۳۸) والطحاوي في مشكل الآثار (٤/ ٥۷) والطبراني في المعجم الكبير (٠٠/١۲). والكحال في الأحكام التبوية في الصناعة الطبية (١/٤٥6) والمتقي الهندي في الكنز ٤٦۷۱ء ١٠٦1٦۱۷) وابن عبد البر فى التمهيد (۲/ 1۷٦6ء ١6۷1ء ٦/ ٤۲ء ٦ والسيوطي في الحاوي (۱/ 0۸0) والخرائطي في مكارم الأخلاق (8۹). والذهبي في الطب النبوي (١۱۳( وعند الحميدي في مسنده (۳۳۰). وأبي حنيفة في جامع المسانید (۱۱۸/۱ء ۳١۱۱ء ۱۷۳)ء (/۷١). وابن كثير في التفسير (۲۲۹/۸ء ۲۳۱)ء وابن عدي في الكامل للضعفاء (٤/٥۷٥1) والألباني السلسلة الصحيحة (١١۲٠). ‏(۳) أطراف الحديث عند القرطبي في تفسيره (۲27/۹) وفي الموطاً (۹۳۹). ‏(٤) أطراف الحديث عند أبي نعيم في تاريخ أصبهان (۳۸/۲). وفي ميزان الاعتدال (۷٤٤٦٤). ‏(0) أطراف الحديث عند آبي داود (۳۸۹۰) وأحمد (۱/۳١۱) وفي تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (٤/ ٢٥۲) وعند المتقي الهندي في كنز العمال (۷٦۲۸۳). والسيوطي في جمع الجوامع (۹1۸۳). ‏(1) قال الحافظ العراقي في المغني (ج ١ ص ٠0). طبعة دار الحديث متفق عليه من حديث عائشة. ‎ ‎ قنطرة العموارض ‎YA۳‏ ‏فقال رجل من أهل الماء: هل فيكم من راق؟ فانطلق رجل منهم فجعل يقرا بفاتحة الکتاب ويجمع بزاقه فيتفل فيه / فبرى فأتوا بشاة فقالوا: لا نأخذها حتی نسئل رسول الله . فسألوه [٢۳۲] فضحك وقال: «وما أدراك أنها رقية أصبتم فخذوها واضربوا لي سهماً إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب لله عز وجل" . وروي أن عائشة رضي الله عنها كانت ثرى البثرة الصغيرة في يدهاء فتلح عليها بالتعويذ . فيقال لها: إنها صغيرة. فتقول: إن الله يعظم ما شاء من صغير ويصغر ما شاء من وقال بعض العلماء: استعمل زيد بن أسلم على معدن بني سليم؛ وكان معدناً لا يزال يصيب الناس من قبل الجن فشكوا ذلك إلى زيدء فأمرهم بالاذان وأن يرفعوا أصواتهم به ففعلوه فارتفع ذلك عنهم . وعن ابن عباس أنه قال: مر عيسى عليه السلام ببقرة قد اعترض ولدها في بطنهاء فقالت: يا روح الله ادع الله أن يخلصني. فقال: يا خالق النفس من النفس ويا مخرج النفس من النفس خلصها. فألقت ما في بطنهاء فإذا عسر على المرأة ولدها فليكتب لها هذا. وعن ابن عباس أنه قال: إذا عسر على المرأة ولدها فليكتب لها: بسم الله الرحمن الرحيم لا إِله إلا الله الحكيم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين . لكأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إل عشية أو ضحاها»”". #كأنهم يوم يرون ما يوعدون»”" : إلى آخر السورة. وروي أن جبريل عليه السلام رقى النبي عليهما السلامء فجعل جبريل يقول: بسم الله أرقيك والله يشفيك من كل داء يؤذيك من حاسد وعين . ولهذا جواز الاسترقاء بما كان من كلام الله عز وجل وكلام رسول الله يِء وأما ما کان بالسريانية والهندية مما لا يعرف معناه فإنه لا يحل اعتقاده عند العلماء والله أعلم . (۱) أطراف الحديث عند مسلم في السلام (ب ۲۳/ رقم ٥) والبخاري (۷/٠۷) وأحمد (۳/٤٤) وفي فتح الباري (١٠۱۹۸/۱). وفي تفسير القرطبي (۱/ ۳١۱۱ء ١٠/۳۱۸). () سورة النازعات؛ الأية: 46 . (۳) سورة مريم؛ الأية: ٥۷. ‎Y۸‏ قنطرة العوارض ]۳۷[ / وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي عليه السلام كان يأمر بالكلمات من الفزع ‏حين شكى إليه خالد بن الوليد أنه يفزع في منامه. فقال: «بسم الله أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعذابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون». ‏فكان عبد الله بن عمرو من أدرك من ولده علمه إياهنء وأمره أن يقولهن إذا أراد أن ينام» ومن لم يدرك كتبها وعلقها عليه والله أعلم. ‏وأما الطب فروي عن النبي عليه السلام أنه قال: «الذي أنزل الدواء أنزل الداء»° . ‏وعنه عليه السلام أنه قال: «[الكماة] من المن وماءها شفاء للعين»". وقيل: أنه يخلط في الأدوية . ‏وروي أنه سئل سهل بن سعد: بي شيء دوي جرح رسول الله يَلٍِْ لما كسر على رأس رسول الله يِل البيضة وأدمى وجهه وكسرت رباعيته . ‏وكان علي يختلف بالماء في المجين وجاءت فاطمة تفسل عن وجهه الدمء فلما رأت فاطمة الدم يزيد على الماء كثرة عمدت إلى حصير فأحرقته وألصقته على جرح النبي عليه السلام فرّق الدم. ‏وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لما ثقل النبي عليه السلام واشتد عليه وجعه›ء استأذن آزواجه أن يُمَرّض في بيتي» فاؤِن له فخرج بين رجلين تخط رجلا في الأرض» فقال النبي عليه السلام بعدما دخل بيتها واشتد وجعه: : «اهرقوا علي ماء من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعليّ أعهد إلى الناس»”". ‏() ذكر الحافظ نحو هذا في المغني (ج ٤ ص ٥٤٥ طبعة دار الحديث) وقال في حديث: «ما من داء إلا له دواء عرفه من عرفه وجهله من جهله إل السام . رواه أحمد والطبراني من حدیث ابن مسعود دون قوله : ‎Y'‏ السام . . وهو عند ابن ماجه مختصراً دون قوله: «عرفه. ... إلى آخره». وإسناده حسن وللترمذي وصححه من حديث أسامة بن شريك إلا الهرم» وللطبراني في الأوسط والبزار من حديث أبي سعيد الخدري والطبراني في الكبير من حديث ابن عباس وسندهما ضعيف» والبخاري من حديث أبي هريرة #ما آنزل الله داء إل آنزل له شفاء» ولمسلم من حديث جابر «لكل داء دواء». وفي حدیث بلفظ : «تداووا عباد الله . ...0. رواه الترمذي وصححه وابن ماجه واللفظ له من حديث أسامة بن شريك. ‏(۲) أطراف الحديث عند البخاري (۲۲/۲۳. ٢۷)› (۷/٤۱) ومسلم في الأشربة (۷٠) والبيهقي في السنن الکېری (۹/٤٥٢٤۳) وابن حجر في فتح الباري (۱۱۳/۸)؛ (١۳/۱١۱) والمتقي الهندي في الكنز ‎(۳A۳ ۰۸)‏ والسيوطي في الدر المتثور (۱/ ۷©0›ء 4٤/۷۸). وفي شرح السنة للېغوي ‎C1)‏ وني الطب النبوي للذهبي (۷۸8). وعند ابن عدي في الکامل للضعفاء (٤/۱٦٥۱۳› ۷١۱۳ ٤٤۱ ٢٠٠۲). ‏() أطراف الحديث عند البخاري (١/١۱) والبيهقي في الستن (۱/٠۳) والزبيدي في إتحاف السادة المتقين = ‎ ‎ قنطرة العوارض ‎۸o‏ قالت : فأجلسناء في مخضب لحفصة زوج النبي عليه السلامء فطفقنا نصب عليه مر تلك القرب حتى جعل يشير إلينا. أن قد فعلتن . قالت: فخرج / إلى الناس فصلى بهم ثم خطبهم. ]۳۲۸[ قال: ويحتمل أن يكون النبي عليه السلام أمر أن يصب عليه الماء من القرب التي لم تحلل أوكيتهاء مع ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه عنه عليه السلام من تفضیل من لا وقد روي عن ابن عباس أنه قال: كويت من ذات الجنب والنبي عليه السلام حيّ› وشهدني أنس بن النضر وزيد بن ثابت وكواني أبو طلحة . وقد روي أن سعد بن زرارة اكتوي في زمان النبي عليه السلام من الذبحة فمات» وأن عبد الله بن عمر اكتوي من اللقوة ورقي من العقرب» ويحتمل ذلك أن يكون النبي عليه السلام إنما فعل ذلك بوحي أوحي إليه أنه إذا فعل ذلك سيبرأً ويعهد إلى الناس ويبلغهم ما أمر بتبلیغه» وسائر الناس إنما يقدم على التداوي رجاء أن يبرا دون قطع بذلك ولا يقين ولهذا تأثير في الشرع. وقد أباح الله أكل الميتة للمضطر؛ لأنه متيقن زوال جوعه بهاء ومنعت العلماء شرب الخمر للعطش والتداوي؛ لأنه غير متيقن ببرء دائه بها والله أعلم . وقد روي عن ابن عباس عن رسول الله يلو أنه قال: «الشفاء في ثلائة: لعقة عسل وشرطة محجم وكية نار وأنا أنهى أمتي عن الكي». قال وشكى إلى النبي يَأ رجل فقال: أخي يشتكي بطنه. قال: #«اسقه عسلا». ثم أتاه __—- = )١۲۸۷/۱( والبخاري في التاريخ الكبير (۸/۱٨٠٤). وابن سعد في الطبقات (۲/ ۲۹/۲) والمتقي الهندي في الکنز (٢٤۲۸۲۳). () أطراف الحديث عند البخاري (۹/۷٥۱) وابن ماجه (۹٤۳) وأحمد (۲47/۱) والبيهقي في السنن الكبرى (۱/۹٤۳). والسيوطي في الدر المتثور (٤/۱۲۳) وابن حجر في الفتح (١٠/٦۱۳. ۱۳۷)ء والتبريزي في مشكاة المصابيح (4517). والمتقي الهندي في الكتز (۸۱۷۱) وابن عبد البر في التمهيد (٥/٤۲۷) وابن كثير في التفسير (٤/٠٠0) والقرطبي في التفسير (٠٠/۱۳۹). ٦A‏ قنطرة العوارض فقال: «اسقه عسلا» ثم أتاه الثالثة فقال: «اسقه عسلا». ثم أتاه فقال: «صدق الله وكذب ]۳۲۹[ / بطن أخيك اسقه سل فسقاه فبریء. وعنه عليه السلام أنه قال: «في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام»”” . قال ابن شهاب: السام الموت والحبة السوداء الشُونيز”. وقد روي أن أقواماً قالوا: لا يجوز شرب الدواء إلا لمرض قد وقع بالمریض وإما شربه لدفم إصابة داء فممنوع» وأجاز ذلك آخرون وهو مثل الحجامة لا تفعل غالبا إلا لتوقع داء لم وقد قال عليه السلام: «إن أمثل ما تداویتم به الحجامة والقسط البحري»"° . وقد يصلح الإنسان غرسه بالسقي ويلقح أشجاره وكل ذلك لدفع ما يحذر حدوثه من الفساد. وعن علي أنه قال: من ابتدأ غذاءه بالملح أذهب الله تعالى عنه سبعين نوعاً من البلاء. ومن أكل كل يوم سبع ثمرات عجوة قتلت كل دابة في بطنه» ومن أکل كل يوم إحدی وعشرین زييية حمراء لم ير في جسده شيئا يكرهه واللحم ينبت اللحمء والثريد طعام العرب» ولحم البقر داء ولبنها شفاء وسمنها دواء والشحم يخرج مثله من الداءء ولن تستشف التفساء بشيء أفضل من الرطب» والسمك يذيب الجسد» وقراءة القرآن والسواك يذهب البلغم» ومن أراد () أطراف الحديث عند البخاري (10۹/۷ء ١١۱) ومسلم في السلام (41) والترمذي (۲۸۲) وأحمد )۱۹/۳٠ ۲). والبيهقي في السنن الكبرى (۹/٤۳4) والحاكم في المستدرك (٤/٠٠4) والبغوي في شرح السنة (١٠/۷٤۱) والسيوطي في الدر المتثور (٤/۱۲۳) وتفسير ابن كثير (٤/001). () أطراف الحديث عند: أحمد (۲۳/۲٤ء ٦/٤۱). والهيئمي في مجمع الزوائد (٥/۸۸) والمتقي الهندي في الکتز (۱٥۲۸۲) وفي تاريخ بغداد للبغدادي (۳۷/۱۱٤) والبخاري في التاريخ الكبير (٥/٦۱۸). والألباني في الصحيحة (۹ ۱۸۱۹). (۳) من البزر فارس الأصل وهكذا ينطقونه بضم الشين وهو من شنز بكسر الشين عن أبي حنيفة هذه الحبة السوداء (لسان العرب ٥/ ٢٦۳). () أطراف الحديث عند: البخاري (۳/۷١۱)› والبيهقي في السنن (۳۳۹/۹) والسيوطي في مجمع الجوامع (1۹۱) والتبريزي في المشكاة (٢٢٥٤). › والساعاتي في بدائع المنن (۱۷۷۱) والشافعي في مسنده () وشرح السنة للبغوي (۱۲/ 195). وابن حجر في الفتح (١۱/ ۸٤٠٠ ١٠٠) والذهي في الطب النبوي (١۷) والألباني في الصحيحة (4۳/۳) وابن أبي حاتم في علل الحديث (۲۲۷۳). وابن أبي شيبة ني مصنفه (۷/٤٤٤). قنطرة العوارض ‎YAY‏ ‏البقاى ولا بقاء إلا لله فليباكر الغداء وليقلل غشيان النساءء وليخفف الردى يعني الدين . وروي أن الحجاج قال لبعض الأطباء : صف لي صفة لأخذ بها ولا أعدوها. قال: لا تتكح من النساء إلا فتاق ولا تأكل من اللحم إلا فتياء ولا تأكل المطبوخ حتى ينعم نضجه ولا تشربن دواء إلا من علةء ولا تأكل من الفاكهة إلا نضيجاً ولا تأكل طعاماً إلا أجدت مضخه وكل ما أحببت من الطعام ولا تشرب عليه فإذا شربت / فلا تأكل عليه شيثاً ولا تحبسن [۳۳۰] الغائط والبول» فإذا أكلت بالنهار فنم وإذا أكلت بالليل فامش قبل أن تنام ولو مائة خطوة وتقول العرب في معناه: تغْد تمد تعش تمش؛»٤ يعني تمدد. وقال حكيم لسمين: أرى عليك قطيفة من نسج أضراسك فما هي؟ قال: اکل لباب قيل لأعرابي: ما أسمنك؟ قال: أكلي الحار وشربي القار والإتكاء على شمالي . ويقال: أربعة تقوي البدن: أكل اللحمء وشم الطيبء وكثرة الغسل من غير جماع› ولبس الكتان . وأربعة تهين البدن: كثرة الجماعء وكثرة الهم وكثرة شرب الماء على الريقء وكثرة أكل الحموضة. الامتلاء وأكل القديد الجاف› وشرب الماء البارد على الريقء ومجامعة العجوز. وعن فتسىة قال : ٹلائه يورىن الهزال : شرب الماء على الريق › والنوم على غير وطاءء وكثرة الكلام برفع الصوت. وقال يحيى بن خالد: شيئان يورثان العقل : التين اليابس إذا أكل ودخان اللبان إذا بخر به . وسبعة أشياء تفسد العقل: الإكثار من أكل البصل» والباقلاى والجماعء والخمر› وكثرة النظر في المرآةء والاستفراغ في الضحك» ودوام النظر في البحر. وني الحديث : الاه أشياء تورث النسيان أكل التفاح ء وسۇر الفار› ونىل القَملةَا. وفي رواية أخرى: «والحجامة على النقرةء والبول في الماء الراكد». وقال ابن قتيبة: إِذا خرج الطعام قبل ست ساعات فهو مكروهء وإذا بقي أکثر من أربع وعشرين ساعة فهو ضرر والله أعلم . ‎Y۸‏ قنطرة العوارض ‏]۳1[ وهذا الذي قدمناء من الأدوية مباح / استعمالهاء وإن ترك المداوات اتكالاً على الله ورضى بقضائه فذلك من أعلى مقامات التوكل . ‏وقد قيل لأبي بكر الصديق رضي الله عنه في مرضه ألا ندعو لك طبيباً؟ قال: قد دعوته. فيل : فما قال لك. قال : قال لي إني فَعال لما أريد. ‏وقيل لأبي الدرداء: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي. قيل: فما تشتهي؟ قال: الجنة. قيل: ألا ندعو لك طبيباً؟ قال: هو الذي أضجعني. وقيل لبعض الأطباء وقد أنهكته علة ألا تعالج؟ قال: إذا كان الداء من السماء بَطّل الدواءء وإذا قدر الرب بطل حذر المربوب» ونعم الدواء الأملء وبئس الدواء الأجل. وينشد: ‏هلك المداوي والمداوی والذي جلب الدواء وباعه ومن اشتری فصل فيما ورد من النهي عن التصديق بالنجوم والكهانة وفي الحديث أن النبي يي صلى الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل» فلما انصرف أقبل على القوم فقال: «هل تدرون ما قال ريكم؟؟ قالوا: الله ورسوله أعلم بالغيب قال: «أصبح من عبادي مؤمن بي وکافر بي فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن به وكافر بالكوكب وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك مؤمن بي وکافر بالکوکب*۱٩. ‏وذكر أهل العلم في معنى هذا الحديث: إن من جعل الفعل للكواكب أو قضى بنزول المطر عن حلول الكوكب في موضع من المواضع فهو كافر بالله. وأما من وصف ذلك بأن الله يتزل المطر متى ما شاء ويمسكه متى ما شاء ولا فعل فيه ولا تأثير للكوكب ولا لغيرهء ولكن الله أجرى العادة بإرساله المطر في أوقات ماء وإمساكه في أوقات ما. ‏]۳۳[ / وآن هذا هو الأغلب مما أجرى الله العادة به» وأنه قد تنقض هذه العادة؛ لأنها ليست ‏(۱) أطراف الحديث عند الطبراني في الكبیر (۲۸۱/۱۰)› (۱۹/ ١٤ ٠› ٣ والهيثمي في مجمع الزوائد (۲/۱١۲). والمتقي الهندي في الكنز (۸٤٠۳ء ١۳٠1۹٠ ۳۲١۱۹) والسيوطى فى الدر المشور (/۹ 9 ۲۹) وفي الإتحافات السنية (۲۸۱. ۲۸۲) وعند البيهقى فى الأسماء والصفات (٤۱۳)› والسهمي في تاريخ جرجان (۲۹). 7 ‎ ‎ قنطرة العوارض ۸۹ بلازمة وإنما هي غالب الحال وكذا في أوقات الأنواء وبيّن ذلك قوله عليه السلام في حديث آخر : «أن نشأت بحرية ثم تشامت فتلك عين غديقة». فحكم على السحاب إذا كان على هذه الصفة بالغدقء وكثرة المطر؛ لكأن هذا هو غالب عادة تلك الجهة لا أن لكونها بحرية وتشامها بعد ذلك تأثيراً في نزول المطر أو كثرته أو قلته. وعن عبد الله بن عمر عن الثبي عليه السلام أنه قال: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إا الله لا يعلم أحد ما يكون في غد ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام ولا يعلم أحد ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت وما يدري أحد متى يجيء المطره. وسئل بعض العلماء عن الرجل ينظر في النجوم فيقول: الشمس تكسف غداء والرجل يقدم وما أشبه ذلك. فقال: أرى أن يزجر عن هذاء فإن لم يزجر أدب والله أعلم. وينشد لمنصور : من كان يخشى زحلاً أو كان يرجوالمشتري و إن ي م 4 وإن كان أبى الأنى بري وله: وليس للنجم إلى ضر افع سيل وإنما النجے عا الأو قات والسمت ديا ی ل وأما الكهان فقد روي عن عائشة أن أناساً سألوا النبي عليه السلام عن الكهان فقال: اليسوا بشيء» فقالوا: يا رسول الله إنهم يحدثون أحياناً بشيء فيكون. فقال: «تلك الكلمة من الجن يخطفها الجني فيقرأها في أذن وليه فيخلطون معها مائة / كذبة». ‎IY)‏ ‏وقال عليه السلام: «من أتى عرافاً أو كاهناً وصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد . قال الشاعر : (١) أطراف الحديث عند البخاري (٦/۹۹ء ۹/١٤۱). وابن حجر في الفتح (۸/٥۳۷) (۳۱۱/۱۳). والسيوطي في الدر المتثور (۱1۹/5). وأحمد (۲/٠0)› وتفسير الطبري (٠01/۲). والبغوي في شرح السنة (٤/£۲۲٤). () أطراف الحديث عند البخاري (۸/۸٥). مسلم السلام (ب ٢۱۲۳/۲) وأحمد (٠٦/۸۷). والطحاوي في مشكل الآثار (۳/٤۱۱). وعبد الرزاق في مصنفه (٤٤۳١۲). وابن حجر في الفتح (۱۰/٥۹٥). () أطراف الحديث عند: البيهقي (۸: ١۱۳) والمنذري في الترغيب والترهيب (۳6/4) والحاكم في المستدرك (۸/۱) والمتقي الهندي في الكنز (۷۸٦۱۷). ۹ قنطرة العوارض لا يعرف المرء يوماً ما يتممه إلا كواذب ما يخبره الفال والفال والزجر والكهان كلهم مضللون ودون الغيب أقفال وقد قال تعالى : «عَالمُ قيب فلا يُظْهِر على عَيبِه أحَدا إلا من أَرَتضَى من رَسُول»” وقد قال: فل لا َعَم ممن في السّموات والأزض الْعَيْبَ إلا الله”*. وأحسب أني رآیت عن جابر بن زيد أنه لا يفرق بين الساحر والمنجم في الضلال والله أعلم. فصل في الفال والطيرة قال الله سبحانه : الوا ارپ وَين ت ن طَايرْكُمْ عِنْدَ الله . وقال: وان elo sr ‏دو‎ َصِبْهُمُ سيه وا بِمُوسَیٰ ومن مَعَهُ 4 .96 الآية. وروي عن النبي ي أنه قال: «لا عدوی ولا طيرة ولا هامة ولا صفر وفر من الجذام فرارك من الأسد° . قال أعرابي: يا رسول الله فما بال الإبل تكون في الرمال لكأنها الظباء فيخالطها البعير الأجرب فيجربها؟ فقال عليه السلام: «فمن أعدى الأول . فالعدوى: هو ما يظنه الناس من تعدي العلل» والأمراض فأخبر أنه لا يعدي. فقيل: يا رسول الله : إنا نرى النقبة من الجرب في مشفر البعير فيعدي إلى جميعه» قال: «فما أعدى الأول . (١) سورة الجن› (الآيتان: ٦7ء ۲7). () سورة النمل؛ الآية: ١1٦. (۳) سورة النمل؛ الآية: 47 . (4) سورة الأعراف» الآية: ١۱۳. (0) أطراف الحديث عند البخاري (ج ۷/٤١۱) أحمد (۲۲/۲. ٢۲۲۲ء ٤4۳) وابن ماجه (٩۸ ۳۹٥۳› ٠ والطبراني في الكبير (۱/٤٠) والهيثمي في مجمع الزوائد (٠/۲٠٠) والبغوي في شرح السنة ١۱۷/۱( والتبريزي في مشكاة المصابيح (45۷۷) والألباني في الصحيحة (۷۸۲ و۷۸۳) والمتقي الهندي في الكتز ‎MCAT TATYY CTATIY CYAN eYATeY «YATe® «VAO4۹ «YAN/8)‏ وابن حجر في الفتح (۱۰/ ٥۱٠٠ ۸ والزيلعي في نصب الراية (۳/ ٢٥1). (1٦) أطراف الحديث عند: البخاري (۱11/۷› ۱۷۹٠ ١۱۸) ومسلم في السلام (١٠٠) وأبو داود في الطب (ب ٢۳) وابن ماجه (٤٤٥۳) وأحمد ۹/۱ ۳۲۸ ۳/٤۳٤) واليهقي (۷/٦۰۲۱ ۲۱۷) وابن حجر في الفتح ( ١۱/۱( قنطرة العوارض ۹۱ وأما الطيرة: فإن العرب كانت إذا أرادت سفراً نفرت أول طائر تلقاه فإن طار يمنة سارت وتيامنت وإن طار شأمة رجعت وتشامت فنهى النبي عليه السلام عن ذلك فقال: «أقروا الطير على وكناتها»٩. وقد روي أن النابغة الذبيانى تجهز هو وزبان بن يسار الفزاري / للغزو فسقطت على ٦٤۳۳] النابغة جرادة فقال : جرادة تجرد وذات لونين» فتطير وبقي فمضی زبان ورجع فقال : تخير طيرة فيها زياد لتخبره ومافيهاخير أقام مكان لقمان بن عاد أشار له بحكمته مشير تعلم آنه لاطيرإلا على متطير وهو الثبور بلى شيء يوافق بعحض شيء أحاينا وباطله كثيرا ومن يترح به لا بد يوماً وحكي عن عكرمة قال: کنا جلوساً عند ابن عباس فمر طائر يصيح فقال رجل من خیر. فقال ابن عباس: لا خير ولا شر. واعلم أنه لا شيء أفسد للرأي» وأضر بالتدبير من اعتقاد الطيرةء ومن ظن أن خوار بقرة واتسم بالاإدبار بل قضاء الله نافذ قال الشاعر : طيرة الناس لا ترد قضاء أي ی ليس يوم إلا وفيه سعود وقد كانت الفرس فيما بلغنا أكثر الناس طيرة. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله يَلْوٍ: «إذا ظنتتم فلا تحققوا وإذا حسدتم فلا تبغوا وإذا تطيرتم فامضوا وعلى الله توكلوا». فينبغي لمن مني بالطيرة وبلي بها أن يصرف عن نفسه وساوس النوكاء ودواعي الخيبة والحرمان ولا يجعل للشيطان سلطاناً عليه في نقض عزائمه ومعارضة خالقه / وليعلم أن [٢۳۳] يجيء به نعمی أو بشير القوم : فاعذر الدهر لا تسبه بلوم والمنايا ينزلن في كل يوم ونحوس تجري لقوم وقوم وم تخم ر 1 ود () أطراف الحديث عند: الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/٦٠٠). )۲( أطراف الحديث عند العجلوني في كشف الخفا (١/١١۱) وابن عبد البر في التمهيد (٦/٠1). ۹۲ قنطرة العوارض قضاء الله نافذ ورزق العبد له طالب وأن الحركة سببه فلا يثنيه عنها ما لا يضر مخلوقاً ولا يدفع مقدوراً ولہ ليمض في عزائمه واثقاً بالله تعالى إن أعطى وراضياً به إن منع . وینشد: وما عاجلات الطير تدني من الفتى نتجاحاً ولا عن ريٹهن يخیب ولا خير فيمن لا يوطن نفسه على نائبات الدهر حين تنوب ورب آمسور لا تضيرك طيرة وللقلب من مخشاتهن وجيب فإن قال قائل: إن النبي عليه السلام قال: «لا يردن هائم على مصح». قيل له: يحتمل وجهين : أحدهما: أن يكون الله تعالى قد أجرى العادة بمرض الصحيح عند مجاورة المريض بنوع والثاني: يحتمل أن يريد به ما يطرأ نفسه على نفس المصح من الإشفاق والمخافة فنهى عن ذلك لأجل الأذى والله أعلم . وأما الهامة المذكورة في الحديث المتقدم فهو ما كانت العرب في الجاهلية تعتقده أن القتيل إذا ظل دمه ولم يؤخذ بثأره صاحت هامته من القبر اسقونى. قال الزبرقان بن برد: يا عمرو آلا تدع شتمي ومنقصتي أضريبك حتى تقول الهامة اسقوني وفي كتاب المسعودي!" قال: وزعمت طائفة من العرب أن النفس طائر ينبسط في جسم الإنسان فإذا مات لم يزل طائفاً به متصوراً في صورة طائر يصرخ على قبره ويسمونه الهامة ويزعمون أنه يکون صغيراً ثم يکبر حتی یصیر کالبوم» فأبطل البي عليه السلام ذلك فقال: «لا هامة ولا صفر. ]٦۳۳[ وهي كالحية تكون في الجوف تصيب الماشية والناس وهي عندهم أعدى / من الجرب. قال الشاعر : (۱) أخرجه الربيع بن حبيب في مسنده (۲۰/۱). )۲( راجع معجم المؤلفين (ج ۷ ص ۲۷۲؛ ٠ ص آ۱۲ ٠ ٢٤۲۲ء ۲۹ ١۱۷/۱) وإن كان الراجح أن المؤلف يريد السعودي علي بن الحسين - أبو. الحسن ٥٤ ۳. (۳) أخرجه أحمد (۳۲۸/۱. ٤٤٤). قنطرة العوارض ۹۳ وينبغي للإنسان بل يجب عليه أن يتوكل على اللهء ولا يتطير وقد قال عليه السلام: «كفارة الطيرة التوكل على الله؟ . وليقل الإنسان إذا عارضه في الطيرة ما يكره عنه عليه السلام أنه قال: «من تطير فليقل : اللهم لا طير إلا طيرك ولا يأتي بالخيرات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إل بالله العلي العظيم»” . وروي أن رجلا جاء إلى النبي عليه السلام فقال: يا رسول الله إنا نزلنا دار فكثر فيها عددنا وأموالنا ثم تحولنا إلى أخرى فقلت فيها أموالنا وعددنا. فقال عليه السلام: «ذروها ذميمة . وليس هذا منه على وجه الطيرة ولكن على طريق التبرك بما فارق وترك ما استوحش عنه إلى ما آنس به والله أعلم . وأما الفال: ففيه تقوية على العزم وباعث على الجد ومعونة على الظفرء وقد روي أن وروي أنه سمع كلمة فأعجبته فقال : «أخذنا فالك من فيك . وروي عنه عليه السلام أنه قال: "من ي يحلب هذه اللقحة)؟ . فقال رجل: أناء قال : «ما اسمك؟؟ فقال: موت فقال: «اجلس»» ثم قال: «من يحلب هذه»؟ فقام رجل فقال: أناء فقال: «ما اسمك)؟ قال: يعیش» فقال له: «احلب». وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرجل: ما اسمك؟ قال: جمرة. قال: ابن من؟ قال : شهاب . قال: من من؟ قال : من الحرقة. قال :/ أين مسكنك؟ قال : بحرة النار. ]۳۳۷[ قال: بأيّها؟ قال: بذات لظى. قال عمر: أدرك أهلك فقد احترقوا. فكان كما قال عمر رحمه الله . قال بعض الحكماء: فقد فرّق الحُذاق من أهل النظر بين الطيرة والفأل . (١) أطراف الحديث عند ابن حجر في الفتح (٤/۳۸؛ ١۲۱۳/۱۰) وابن سعد في الطبقات (٤/۱۳/۲). (۲) أطراف الحديث عند أبو داود (٤۳۹۲) الطبراني في الكبير (۲4۷) والتبريزي في مشكاة المصابيح )£0۸۹( والمتقي الهندي في الکنز (۸/ ۲۸۵۷ ٢٤۳۹۲) والألباني في الصحيحة (۷۹۰). () أطراف الحديث عند أبو داود (۲۹۱۷))› وابن السني في عمل اليوم والليلة (٥۲۸ء ٦۲۸)ء والعجلوني في كشف الخفا (1۸/۲) والزبيدي في الإتحاف (١٠/001) والمتقي الهندي في الكتز (۸۲٥۲۸). [۳۳۸] ٤۹ قنطرة العوارض فقال: الطيرة كانت العرب ترجع إلى ما تمضيهاء وتجري على ما تقضيهاء فمن هم بهم فرأی ما يتطیر منه رجع عنه. والفأل لا يرد المريد عما يريدهء وإنما يقوي منته› ويسر مهجته . وقد قال النبي عليه السلام: «إن البلاء وكل بالمنطق» ` . وقد حكي أن يوسف عليه السلام شكى إلى الله سبحانه طول السجن فأوحى الله إليه : يا يوسف أنت حبست نفسك قلت: «ِرَبٌ أَلسَحنُ أَحَبُ ِي مِمًا يَدْمُونَنِي إِلهه'*. لو قلت: العافية أحب إِليّ لعوفيت. وحكي أن المؤمل بن إميل الشاعر لما قال : شف المؤمن يوم الحيرة النظر ليت المؤمل لم يخلق له بصر عمي» فتاه آت في منامه فقال: هذا ما طلبت . وحكي أن الوليد بن يزيد بن عبد الملك تفاءل يوماً في المصحف١ فخرج قوله عز وجل : «وَاسْتَفْتحوا وَعَابَ کل جيار دې فمزق المصحف وأنشاً يقول: توعد كل جبارعيد فهاأناذاك جبارعنيد فلم يلبث أياماً إلا وقتل شر قتلة وصلب رأسه على قصره ثم على سور بلده فنعوذ باله واعتمد يا أخي على الله تعالى وتوكل عليه فإنه لا راد لأمره ولا معقب لحكمه» وینشد: قالوا: تقيم وقدأحا طبك العدوولاتفر لانلت خيراآمسايقي ست ولا عداني الدهر شر ِن کن ت أعل مأذغ يرالله يشع أويضر غیره: ماقدراللهلابديدركني من ذا الذي يدفع المقدور بالحذر (۱) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (۳۸۹/۷). )۲( سورة يوسف؛ الاية: ۳۳ (۳) سورة إيراهيم؛ الاية: ١٠ . قنطرة العوارض تعالى . الله أولى يتنا متالأتفسشا غیره : أقام عن المسير وقد أنيخت وقال أخحاف عادية الليالي وأرزاق لا قسمت علينا ومن کتبت ميته بأرض غیره : ليس كل الذي بدار من الأم قدذر الله مالنا وعلينا إن تحن إلا مماليك لمقتدر مطلاياه وغرد حاديها على نفسي وأن ألقى رداها فمن لم تأته مناأتاها فليس يموت في أرض سواها ر علينا يوافق المقدور قبل أن ييرم العدو الأمور فصل في الرضى بقضاء الله والتسليم لآمره اعلم يا أخي أن كفاية ما يجري به المقادير هو الرضى بقضاء الله فيهاء والتسليم لأمره ۹o وقد روي عن ابن عباس أنه قال: أول ما كتب الله في اللوح المحفوظ: أنا الله لا إِله إلا أنا وأن محمد رسوليء من استسلم لقضائيء وشکر نعمائي» وصبر لبلائي کتبته صديقاً ومن لم يستسلم لقضائي» ولم يصبر على بلائي» ولم يشکر نعمائي فليتخذ ربا سواي . ويروى أن عيسى عليه السلام مَر برجل أعمى أبرص» مقعدء مضروب الجنبين / يعالج [۳۳۹] وقد تناثر لحمه من الجذام وهو يقول: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيراً من خلقه. فقال له عيسى عليه السلام: أي شيء من البلاء أراء مصروفاً عنك. فقال: يا روح الله أنا خير ممن لم يجعل الله في قلبه ما جعل في قلبي من معرفته. فقال له: صدقت هات يدك فناوله يده فإذا هو أحسن الناس وجهاً وأفضلهم هيئة قد أذهب الله عنه ما كان به» فصحب عيسى عليه السلام وتعبد به. فالواجب على العبد أن يرضى بقضاء الله عز وجل لاأمرين: أحدهما: ليتفرغ للعبادة؛ لأنه إذا لم يرض بالقضاء يكون مشغول القلب مهموماً أبداً بأنه لم كان كذا وكذاء ولم لا یکون کذا وكذاء وقد قال بعض العلماء: إن حسرة الأمور الماضية وتدبير الاتية قد ذهبت ببركة ساعتك . ٦۹ قنطرة العوارض والثاني من الأمرين: خطر ما في السخط من عذاب الله تعالىء وقد روي في الخبر أن نبياً من الأنبياء شكى إلى الله سبحانه ما ناله من المكروه فأوحى الله تعالى إليه: إلى كم تشكوني ولست بأهل ذم ولا شكوى» هكذا كان بدء شأنك في علم الغيب فكم تسخط قضاءي عليك فبعزتي حلفت لئن تلجلج هذا في صدرك مرة أخرى لأسلينك ثوب النبوةء ولأوردنك النار ولا آبالي . يا أخي انظر إلى هذه السياسة العظيمةء والوعد الهائل مع أنبيائه وأصفيائه فكيف ما غيرهم» ثم استمع ما يقول: لئن تلجلج في صدرك مرة آخری. ٤٤۳[ هذا في حديث النفس فكيف بمن يصرخ ویستغیث / ویشکو وينادي بالويل والصراخ من ربه على رؤوس الملا ويتخذ على ذلك أعواناً وأصحاباًء هذا لمن سخطه مرة فكيف بمن هو في السخط على الله تعالى طول عمره» وهذا لمن شكى إليه فکیف بمن شکی إلى غیره إن شئت أن تنقضي محياك طيبة فاعط الرضى بالذي يرضى به الله فاختر إرادته فيما كرهت وما احببت فالخير فيما الله أولاه وقال بعض الحكماء: العالم بالل تعالى يعمل على بصيرة الإعطاء والمنع عنده سواء. وقال بعضهم : من لم يرض بالقضاء فليس لحمقه دواء› وقال بعض العلماء : الرضی عن اللهء والرحمة للمخلوقين درجة المرسلين. وقال بعضهم: فإن قيل : ما معنى الرضى يالقضاء وحقيقته وحكمه؟ فاعلم أن أهل العلم قالوا: الرضى ترك السخط والسخط ذكر غير ما قضى الله بأنه أولى به وأصلح له فيما لا يستيقن فساده وصلاحه هكذا الشرط فيه . فإن قيل: أليس الشرور والمعاصي بقضاء الله وقدره فكيف يرضى العبد الشرور ويلزمه ذلك؟ فاعلم أن الرضى إنما يلزم بالقضاء وقضاء الشر ليس بشر فإنما الشر هو المقضي فلا قنطرة العوارض ۲۹۷ يكون رضى بالشر حينذٍء وقد قالت المشايخ المقتضيات أربع : نعمة وشدة وخير وشر. فالنعمة يجب الرضى فيها بالقاضي والقضاء والمقضي وعليه الشكر من حيث أنه نعمة. والشدة يجب الرضى فيها بالقاضي والقضاء والمقضي وعليه الصبر من حيث أنه شدةء والخير يجب عليه فيه الرضى بالقاضي والقضاء / والمقضي وعليه ذكر المنة من حيث أنه خير مقضي (٤٤۳] ووفقه الله لهء والشر يجب عليه فيه الرضى بالقاضي والقضاء والمقضي من حيث أنه مقضي لا من حيث أنه شر والله أعلم . وجملة الأمر أن أفعال الله تعالى على وجهين نعمة ونقمةء فالواجب على العبد أن يعلم أن كل نعمة منه فضلء وكل نقمة منه عدلء ويرضى بذلك ولا يجور الله تعالى ولا يسخط فعلهء فإن فعل فهو هالك وبالله التوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل . القنطرة الثالثة عشرة قنطرة الخوف والرجاء وتسمى قنطرة البواعث وذلك أن العبد لما قطع قنطرة العوارض» ورجع إلى العبادة› فنظر فإذا النفس كسلى فاترة لا تنشط للخير» ولا تتبعث للعبادة كما يجب وينبغي» وإنما ميلها أبداً إلى غفلة وراحة وبطالةء بل إلى شر وفضول ويلية وجهالة» فاحتاج معها هاهنا إلى سائق يسوقها إلى الخير والطاعةء وينشطها لهء وإلى زاجر يزجرها عن الشر والمعصية ويفترها عنه وهما: الخوف من عذاب الله والرجاء في ثوابه عز وجل مع توابعهما من العذر والإشفاق من مكر اللهء والمحبةء والشوق إلى لقائه. فينبعث من هذه القنطرة بابان : أحدهما: باب الخوف. والثاني : باب الرجاء . الباب الأول اعلم أن منازل العباد عند الله على قدر مخافتهم منهء وأعلمهم به أبعدهم أماناً من مكره [ ومخافة / عقابه وقد ذكر الله عز وجل أقواماً ووصفهم بالوجل عند ذكره والإشفاق من عذابه فقال تعالی : «لَمَا اَلَمُؤْمِن نَ الَذِينَ إا ذُكِرَ الله وَجلّتْ لوهم" الآية. آي رقت لله مخافة من عذابه. وقال تعالی : «وَالَذِينَ هُمْ من عَذَابٍ رهم ْف °4 . وروي عنه ي آنه قال : «يقول الله عز وجل وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أمنين إن أمنني في الدنيا أخفته في الاخرة وإذا خافني في الدنيا أمتته في الأخرة». )۱( سوره الأنفالء الآية: ٢. )۲( سورة المعارج› الآية: ۷ . قنطرة الخوف والرجاء ۹۹ وعنه عليه السلام أنه قال: «ما جاءني جبريل قط إلا وهو يرتعد فرقاً من الجبار جل لاله . وعنه عليه السلام أنه قال: «المؤمن بين مخافتين: بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه" . وعن وهب بن منبه أنه قال: لما اتخذ الله إبراهیم خلیلاً كان يسمع خفقان قلبه من بعید. وروي أن النبي عليه السلام قرأ يوماً: إن لديا أَنكالاً وَجَجيماً وَطَعَاماً دا عُصَةٍ وَحَذَابا ليما . فصعق بە. وقال بعض الحكماء: إن لله عباداً أسكتتهم خشية من غير عي بهم ولا بكم وإنهم لهم التبلاء الفصحاء العالمون بالله وآياته› ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله تعالى عز وجل تقطعت آبي بلال مرداس رحمه الله : ألا في الله لا في الناس شالت بداود وإخوته الجذوع مضوا قتلاً وتمزيقاً وصلبا تحوم عليهم طير وقوع أطظار الخوف نومهم فقاموا وأهل الأمن في الدنيا هجوع إذا ماالليل أظلم كابدوه فيسفر عنهم وهم ركوع / ويروى والله أعلم لما ظهر على إيليس لعنه الله ما ظهر طفق جبریل ومیکائیل یبکیان [٤٤۳] زماناً طويلاً فأوحى الله تعالى إليهما: ما لكما تبكيان كل هذا البکاء؟ فقالا: يا ربنا لا نامن مكرك. فقال الله لهما: فكذلك کونا لا تأمنا مكري. وعن حاتم الأصم أنه قال : لا تغتر بموضع صالح فلا مکان أصلح من الجنةء فلقي آدم فيها ما لقي فلا تغتر بكثرة العلم؛ فإن بلعام كان يحسن اسم الله الأعظم فانظر ماذا لقيء ولا (١) قال الحافظ العراقي في نحوه في المغني (ج ٤ ص ۲۷۹). لم أجد هذا اللفظ وروى أبو الشيخ في كتاب العظمة عن ابن عباس قال: إن جبرائيل عليه السلام يوم القيامة لقائم بين يدي الجبار تبارك وتعالى ترتعد فرائضه فرقا من عذاب الله الحديث. وفيه زميل بن سماك الحنفي يحتاج إلى معرفته. () قال الحافظ العراقي في المغني (ج ۳ ص ۳۱۷ طبعة دار الحديث). أخرجه البيهقي في الشعب من حديث الحسن عن رجل من أصحاب الئبي يف وفيه انقطاع. () سورة المزمل؛ (الآيتان: ١١ء ۱۳). ۳ قنطرة الخوف والرجاء تغتر برؤية الصالحين› فلا شخص أكبر من المصطفى عليه السلام؛ فلم ينتفع بلقائه أقاربه وأعدائه . يخاف أن يعذب عليه . الخوف الحزن الدائم. وسئل ذو النون: متى يتيسر على العبد سبيل الخوف؟ قال: إذا أنزل نفسه منزلة السقيمء وقال بعضهم: ما فارق الخوف قلباً إل خرب . وقال حاتم الأصم : لكل شيء زينةء وزينة العبادة الخوف. وقال يعض العلماء: صدق الخوف هو الورع عن الأثام ظاهراً منها وباطناً. وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قلت يا رسول الله : الذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة› هو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر؟ قال : «لا ولكن الرجل يصوم ويتصدق ويصلي ويخاف أن لا يقبل منه ذلك»٩. 0٤ 30 وروي عن النبي يَلَو: أن جبريل عليه السلام كان عنده فصار مثل / الفرخ فقال له: «مالك»؟ قال: هبط إسرافيل إلى الأرض ولم يهبط قبلهاء فظننت أنه أمر بي ثم بکیى. فقال: إبليس عبد الله ثمانين ألف سنة ثم صار إلى ما صار إِليه» فما زالا ییکیان حتی ناداهما مناد من السماء: قومًا فإن الله آمنكما أن يبتليكما بمعصية فيعذبكما عليها»". والله أعلم . (۱) أخرجه السيوطي في الدر المنثور (١/١1). (۲) أطراف الحديث عند البخاري (۱۳۲/۷) وأبو داود في الخراج (ب ١۲). والنسائي في الصيام (ب ۸۳). وابن ماجه (۳۵٥ ۲۱۸۰). وأحمد (۲/ ۲۰۸ ٦۲ والبيهقي في السنن (٤/٤۲۲ء ١٠٠/٠۸) وابن سعد في الطبقات (۲۰۳/۸) وابي حنيفة في جامع المسانيد (۲1۳/۱) والطبراني في المعجم الكبير (۳۷/۷) والهيثمي (4/5٤10ء ۹/٠1۷٠ ١٠/۱11) والزيدي في الإتحاف (۱۸۸/۷). والمتقي الهندي في الكتز (١٤۱۳۷ ٢٠۳۷۸) وابن كثير في التفسیر (۲/ ۱۳۳). قنطرة الخوف والرجاء ٢۳۰ فصل اعلم أن استقامة العبادة لا تصح لطالبها إلا باستشعار الخوف والرجاء والتزامهماء أما الخوف فيجب التزامه لأمرين : أحدهما: الزجر عن المعاصي فإن هذه النفس الأمَارة بالسوء ميالة إلى الشرء طماحة إلى الفتنفء لا ت تتتهي عن ذلك إلا بتخويف عظيم؛ وتهديد بالغ وليست هي في طبعها حرة يهمها الوفاء ويمنعها الحياء عن الجفاءء وإنما هي كما قال القائل : والتدبير في أمرها أن تقرعها أبداً بسوط التخويف قولاً وفعلا نحو ما ذكر عن بعض الصالحين أن نفسه دعته إلى معصيةء فانطلق ونزع ثيابه وجعل يتمرغ في الرمضاء ويقول: ذوقي فإن نار جهنم أشد حرا من هذه يا جيفة بالليل بطالة بالنهار . والثاني: لثلا تعجب بالطاعة فتهلكء بل يقمعها بالذم والعتب والنقص من الأسواء والأوزار التي فيها ضروب الأخطار› وذلك نحو ما ذکر عن النبي يَله أنه قال : «لو أخذني الله أنا وأخي عيسى بما عملت هاتان الأصبعان لعذبنا بعذاب لم يعذب به أحد». وعن الحسن كان يقول: ما يؤمن أحدنا أن يكون قد أصاب ذنباء فأطبق باب المغفرة دونه وهو يعمل في غير معمل . وعن ابن السماك فيما يعاتب به نفسه: تقولين قول الزاهدينء وتعملين عمل المنافقين › وفي الجنة تطمعين» هيهات هيهات إن للجنة قوماً آخرين ولهم أعمال غير / ما تعملين. 1٤۳[ فهذه وأمثالها مما يلزم العبد تذكيرها للنفس وتكريرها عليها لثلا تعجب بطاعة الله أو تقع وعن ابن المبارك أنه قال : الذي يهيج الخوف حتى يسكن في القلب دوام ا السر والعلانية ا تعالی : لوَحَافُونِ إن كُُمْ مُۆه 4 واي فَاَرْهَبُونڳ وقال : لفلا خش ا أَلنَاسَ شون" في أمثالها. (١) سورة آل عمران» الآية: ١۷٠ . )۲( سورة البقرة» الاية: .٤ () سورة المائدة الأية: 4£ . ٢۳۰ قنطرة الخوف والرجاء ےہ م س ومن الأيات التي تهيج الخوف نحو قوله تعالى : لای تَحَِبْتُمُ نما حَلَفَاكُمْ عَبَفاً 4٩ . وکقوله : أن بأنايكم ول أنين فل الاب من نة سُوءاً بجر بەه' 9 ونحو قوله: وَبدَا لهم سن الله ما لم يَكُونُوا يَحْتَبُو سيون . وقوله: فما ِل ما عَمِلُوا ِن عَمَلِ فَحَعَلَاهُ حَباء مَْفُوراگه”. في أمثالها فينبغي للإنسان أن يتفكر فيما أوردناه من الأخبار والآيات حتى يتمكن الخوف من قلبه» ويتفكر أيضاً في أفعال الله سبحانه ومعاملاته أصنافاً من خلقه : من ذلك أولاً إبليس اللعين الذي عَبدَ الله سبحانه في كتب أصحابنا ستة آلاف سنة أو ما شاء اللهء وفي كتاب الغزالي ثمانين ألف سنةء فلم يترك لله تعالى موضع قدم إلا وسجد لله تعالى فيه سجدة› ثم ترك له أمراً واحداً فطرده عن بابه ولعنه إلى يوم الدين› وأعد له عذاباً أبد الأبدين . ثم آدم عليه السلام صفيه ونبيه الذي خلقه بيده وأسجد له ملائكتە› فأكل أكلة واحدة لم يأذن له فيهاء فنودي أن لا يجاورني من عصاني فاهبط إلى الأرض» فلم تقبل توبته فيما روي حتی بکی على ذلك مائتي سنةء ولحقه من الهوان ما لحقه› فبقيت ذريته فى تبعات ذلك إلى الأبد. ا احتمل لم يقل إل كلمة واحدة على غير وجهها ٳذ قدي ل لى ا لس لَك به عل الآية. . حتى روي أنه لم يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله أربعين سنة . [٦٢٤۳[ ثم إبراهيم خليل الرحمن لم تكن منه إلا هفوة واحدة› ويقال : ثلاث هفوات / كلها يماحل بها عن الدين: وذلك قوله حين كسر الأصنام وعلق القاس على الكبير منهاء فلما قيل له : ءات فَعَلْتَ مَذَا هَن يا نراهب ۾ قال بل فعَلهُ كيِرْهُمُ هذا». وقوله مكراً بهم : ني (١) سورة المؤمنون» الآية: ١١٠ . (۲) سورة النساى الآية: ١١۱ . (۳) سورة الزمر الآية: 47 . () سورة الفرقان» الآية: ۲۳. (0) سورة هود الآية: ٤٤ . () سورة الأنبياى الآية: ۳٦. قنطرة الخوف والرجاء ۳.۳ ا ُ‫ ۰ . |“ ۰ ۰ .ا . - م س . ق . وقوله للجبار في امرأته : إنها أختيء فکم خاف وصرع وقال : «وَالَذِي أَطْمَعٌ ان يَعْفِرَ لي خطيتی َو اين" . حتى روي أنه كان يبكي من شدة الخوف» فيرسل الله تعالى إليه الأمين جبريل عليه السلام فيقول: يا إبراهيم هل رأيت خليلاً يعذب خليله بالنار؟ فيقول: يا جبريل إذا ذكرت خطیئثتی نسیت خلته . ثم موسى عليه السلام» لم تكن منه إلا وكزة الكافر بالله قبطي» إلا أنه لم يؤمر بذلك› فكم خاف واستغفر وقال: رب اني ظ طلم فيي" . وفيما أوحي إليه: يا موسى لو أن النفس التي قتلت آمنت في طرفة عين إني خالقها ورزاقها لأذقتك بها أليم العذاب. ثم في زمانه بلعام بن باعوراء» ذكر الغزالي في کتابه آنه کان بحیث نظر یری العرش» وزعم أنه هو المراد بقوله : واتل عََْهمْ با الَذِي تيتا اپاGa‏ فَانْسَلحٍ منیا . ولم يقل آية واحدة› مال إلى الدنيا وأهلها ميلة واحدةء وترك لولي من أولياء الله حرمة واحدة سلبه الله معرفتهء وتركه بمنزلة الكلب المطرود: إن تحمل عَليه يَلهثُ أو تَىْرْكَهُ بلهث4. حتی روي في کتاب الغزالي قال : سمعت. بعضص العلماء يقول: آنه کان في بلء آمره بحيث يكون في مجلسه اثني عشرة ألف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون عنهء ثم صار فیما زعم بحیث کان اول من صف کتاباً: أن ليس للعالم صانم نعوذ بالله من سخطه وخذلانهء وفظيع عذابه وعقابهء الذي لا طاقة لنا به. وذكر في بعض الكتب: أن بلعام فضحته أتانه فقالت : ويلك يا بلعام تنكحني بالليل وتركبني بالنهار. فانظر إلى حب الدنيا / وشومها ماذا يجلپ [۷٤۳] بالخير أعمالنا وأقالنا عثراتنا فما ذلك عليه بعسير . (١) سورة الصافات؛ الأية: ۸۹. () سورة الشعراى الآية: ۸۲. () سورة القصص؛ الآية: ١٠. (8) سورة الأعراف» الآية: ١۷٠ . (0) سورة الأعراف» الآية: ١۷٠۱. ۳۰ قنطرة الخوف والرجاء ثم انظر إلى داود خليفة الله في أرضه؛ أذنب ذنباً واحداً فبكى عليه حتى قيل: أن العشب نبت من دموعه» وعن بعض العلماء أن داود عليه السلام خر ساجداً أربعين سنة› فرقع رآسه وما في جبهته نخارة لخم وعن الأوزاعي قال: كانت عينا داود كالقربتين تنطفان الماءء ولقد كانت الدموع أخذت في وجهه كجرية الماء في الأرض وعن مجاهد قال: مكث أربعين يوماً ساجداً لا يرفع رأسه حتی نبت المرعی من دموع عينيه» فنودي یا داود أجائع فتطعم؛ آم ظمان فتسقی» آم عار فتکسی فاجيب في غير ما طلب» فتحب نحبة فاحترق العشب من حر جوفه» ثم أنزل الله عليه التوبة المغفرة. فقال: يا اجعل خطيئتي في کفي . فما كان يبسط كفه لطعام ولا شراب ولا شيء سوى ذلك إلا رآها فابکته . وإن كان ليؤتى بالقدح ثلثاه ماء فإذا تناول أبصر خطيئته فما يضعه على شفتيه حتى يفيض 0 م ار إلى يونس عليه ملام خضب خضبة واحدة في غير مرشیتهاء فسجته الجبار في كنت ين الطالمي04 فسمعت الملائكة صو ته فقالوا: | إلهنا صوت معروف في موضع مجهول. سجنه فقال : 93 7 ية فقال : ا ا الأية. ثم ذکر نعمته ومنته عليه فقال : ولا أ أن ناركە نعم من ر رەگ الآية. ]3 فانظروا إلى هذه السياسة أيها /المسكين وكذلك هلم جرًا إلى سيد المرسلين أكرم الخلق على الله تعالى بقوله له: «فَاسْعهِمْ كما أت وَمَنْ تاب مَعَكَ ولا موا الآية. () جاء على هامش المخطوط لفظ «ليلة» وفوقها حرف «خ؟ وإشارة إلى أن موضعها مكان لفظة «سنة». () سورة الأنبياى الآية: 8۷. (۳) سورة الأنبياء الآية: 8۷. () سورة الصافات؛ الآية: ١٤٠. (0) سورة القلم؛ الآية: 49 . () سورة هود الاية: ١۱۱. قتطرة الخوف والرجاء ‎۳۰o‏ حتى كان عليه السلام يقول: «شيتي سورة هود وأخواتهاء. قيل: يعني هذه الأية وأشكالها في القرآن. وقال تعالى : وَاسْتَعْقِرُ فر لِذثيك € إلى أن مَنّ الله عليه بالغفران فقال : وَوَضعَْا عك ورڳ الأية. وقال : لر لك الله ما تقَدَم ِن دنك وَمَا ې . فكان بعد ذلك عليه السلام يصلي الليل حتى تورمت قدماه فيقولون: أتفعل هذا يا رسول الله وقد غفرالله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فيقول: «أفلا أكون عبداً شكور*. وكان يقول: «لو أخذني الله أنا وأخي عيسى بما فعلت هاتان الأصبعان لعذبنا بالنار» . وني حدیث آخر : لالعذينا عذاباً لم يعذب ره أحداً من العالمين». وكان يصلى الليل ويبكي ويقول: «أعوذ بعفوك من عقابك وبرضاك من سخطك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك»”“. ِ م تصحاية دين عم عير قرن من هاه الت کان پيدو أمنهم شيم من المزاحء فتزل: لالم ان لِلَذِينَ امَنُوا أن ي تشع لوبهم ِذِكر اللي الآية ثم وضع في هذه الأمة مع كونها أمة مرحومة من الحدود والسياسة العظيمة حتى كان () قال الحافظ العراقي في المغني (ج ٤ ص ۳١۲ طبعة دار الحديث). أخرجه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه من حديث ابن عباس وهو في الشمائل من حديث أبي جحيفة. وقال الحاكم صحيح على شرط البخاري . (۲) سورة محمد الأية: ۹٠. () سورة الشرح؛ الأية: 7. (8) سورة الفتح؛ الاية: ٢. () قال الحافظ العراقي في المغني (ج ١ ص ٥٤٥ -طبعة دار الحديث) متفق عليه وفي (ج ٤ ص ۷١۱) قال أخرجه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب أخلاق رسول الله ي ومن طريقه ابن الجوزي في الوفا وفيه أبو جناب واسمه يحيى بن أبي حبة ضعفه الجمهور ورواء ابن حبان في صحيحه من رواية عبد الملك ب بن آبي سليمان عن عطاء دون قولها وأي أمره لم يكن عجباً وهو عند مسلم من رواية عروة عن عائشة مقتصراً على آخر الحديث. ونص ما في (ج ٤ ص ۱۲۷) «أفلا أكون عبداً شكوراً ولم لا أفعل ذلك وقد أنزل الله تعالى علي : إن في خلق السموات والأرض» الآيةه. وبه حكاية عن السيدة عائشة. () قال الحافظ العراقي في المغني (ج ٤ ص ١۱۳). أخرجه مسلم من حديث عائشة «أعوذ برضاك من سك ويمعاقانك من عقون . الحديث). (۷) سورة الحديد الآية: ١٠. قناطر الخيرات/ج۳/م٠ ۲ ۳۰۹ قنطرة الخوف والرجاء بعض العلماء يقول: لا يأمن من قطع في خمسة دراهم خير عضو منه أن کون عذابه هکذا غداء نسأل الله البار الرحيم أن لا يعاملنا لا بمحض كرمه إنه أرحم الراحمين . فصل وفي كتاب المحاسبي” قال: معنى الخوف هو مطالعة القلب لسطوات الله تعالى ونقماته» فيولد ذلك في القلب فزعاً من خوف الوعيد وعلامته: الفرار من مواطن العقوبات رجاء السلامةء وشدة الحركة عند ذكر النار وأهوال القيامةء والفرار من الخلقء وشدة البكاءء والنفور من ذكر المعصية والعاصين› وتغير اللون عند الحوادث مثل: الريح العاصف» والرعد القاصف» والظلمةء والزلزلةء والخسوف وأشباه ذلك . وقد روي أن النبي يَوٍ كان إِذا سمع الريح تغير وجهه؛ ودخل وخرج. وقد روي عن عطاء السلمي أنه نظر إلى سحابة نشأت في السماء فوضع يده على أم ]| راسه وجعل يكي ويقول: «فلَمًا رَأَوهُ / عَارضاً مسقل يته إلى قوله: ريح فِيها عَذاتُ ی4". وقد ردي آن رجلا من ختعم قراً: يوم د تحشر ر أَلمَُقِينَ إلى رحن ودا وَنَسُوق َْمُجُرمِينَ إلى ج جَهَنّم وزداً ». فاضطرب مسروق وكان من الخائفين فقال: أعد علي › ويحك فإني ئ من المجرمين ولست من المتقين› فأعادها عليه فشهق شهقة لحق منها إلى الأخرة. قال: ويکون حاله عند سکون هيجان الخوف عنه قاعداً مستوفزاً كأنه ينظر شيثاً يريده أو مستوفزين على رجل كأنهم ركب يريدون أن يمصوا ويتقلوا قد صيروا ليلهم إيلاً لخدمته فلن يحطوا رحال الإبل أو يصلوا )۱( هو الحارث بن أمسد المحاسبي البصري (آبو عبد الله) صوفي متکلم؛ فقيه محدث ولد بالبصرةء وحدث عن يزيد بن هارون وطبقته وروی عنه بو العباس بن مسروق الطلوسي وغیره وتوفي في بغداد ومن تصانیفه بالتفكر والاعتبار ‏ الرعاية في الأخلاق والزهد- وكتب كثيرة في الزهد وأصول الديانات والرد. على المخالفين من المعتزلة والشيعة معجم المؤلفين (۳/ ۱۷۳( () سورة ة الأحقاف الأية: ٢۲. (۳) سورة مريم؛ الأيتان: ٥۸ ٦۸. قنطرة الخوف والرجاء ۳.۷ قال: والحركة التي يظن أنه مأخوذ بها مثل الهدة والوجبة والضجة على غفلة أو كلمة يرجف منها قلبه: مثل ما روي عن زرارة بن أوفى أنه قرا في محرابه: فِا نَقِرَ في تور . فشهق شهقة نقل بها من محرابه میتاً. وقد روي عن بعضهم أنه كان يقد تحت قدر له فأصاب وجهه شيء من سواد القدر . فقالت له ابنته: يا أبتاء وجهك قد اسوّدء فصاح صيحة فر مغشياً عليه فلما أفاق مسح وجهه بيده وقال: خفت أن يكون الله عز وجل سَوّد وجهي في الدنيا قبل الاخرة. ألا ترى أنه لما صادفت الكلمة ما قام في وهمه من المخاوف فاستقرب قلبه في تعجيل نكال الاخرةء قال: وتزايد الخائفين في الخوف يكون على قدر لزوم القلب للأسباب المهيجة للخوف كالتي قدمناها: فمنهم من يهيج به الخوف فيؤلمه وينحله ويشغله على قدر ما وافق من رقة القلب وصفاء الذهن ثم يأخذ الخوف في سائر الجسد على قدر قوة العلم في السطوة والنقمة . قال: ومثلهم في ذلك كركاب السفينة كلما اشتد عليهم هيجان الأمواج وتلجلجت اشتدت المخاوف وهكذا إذا هاجت أسباب المعرفة من القلوب بسطوات الله تعالى ونقماته وجلاله وعظمته هاج في القلب خوف تلف النفس حتى يكون كالغريق الذي لا يحسن السباحة فقد اشتد مخاوفه لخوف قلبه والله أعلم . الباب الثاني في الرجاء قال الله تعالى : / إن أَلَِينَ أمتوا وَالَذِينَ هَاجَرُوا وَجَامَدُوا في سَبيلِ الله أويِكَ يَرِْجُونَ [۰٠٥] ر حم الله . وقال تعالى : ەلا منطو من رَحُمة الله | ن الله ت ْف الد وب جُميعاً 4€٩ . وقال سبحانه : فل للَذِينَ كَمَروا إل بَسَهُوا يفده رُم کا ا قَد سلف . (١) سورة المدثن الآية: ۸. () سورة البقرةء الآية: ۲۱۸. (۳) سورة الزمر الآية: ۳٥. () سورة الأنفال› الأية: ۳۸۰. ‎F۸‏ قنطرة الخوف والرجاء ‎< boe ‏‌ ص َ‫ س2 . ‎“DA e‏ ° وقال تعالی : «رَحمَتٍي وسعت کل شيْءِ َسَاكها للذ ينون الاية. فحدت عن رحمة الله الواسعة ولا حرج. ‏وفى الحديث المشهور عن رسول الله يل أنه قال: «إن لله تعالى مائة رحمة فواحدة منها قسمها بين الجن والانس والبهائم فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وادّخر منها تسعاً وتسعين لنفسه ير حم بها عباده يوم القيامة»”" . ‏وفي خبر آخر: أنه تعالى قابض تلك الرحمة الواحدة فتمٌ بها مائة رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة. ‏وفي خبر آخر: «أن الله تعالى يقول للمؤمنين يوم القيامة: أما ما بيني وبينكم فد وهبته لكم» فتواهبوا فيما بينكم» فادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم»”. ‏وقد روي أن النبي عليه السلام دخل من باب بني شيبة فرأى قوماً يضحكون فقال لهم: «لم تضحكون لا أراكم» حتى إِذا كان عند الحجر رجع إليهم القهقرى فقال: «جاءني جبريل فقال: يا محمد إن الله تعالى يقول: لا تقنط عبادي من رحمتي: تيء عباڍي اني انا الْعقُورُ لوحي" الآية. وقال عليه السلام: «الله أرحم لعبده المؤمن من الوالدة الشفيقة لولدها»“ ٠ ‏في أمثالها كثير» فمن ذا الذي يعرف غاية رحمة الله أو يحسن وصفها إذ يغفر لعبده كفر مائة سنة أو ما شاء الله بإيمان ساعة واحدة كما قال تعالى : فل لِلَذِينَ كَفَرُوا إن ينْعَهُوا ْف هم مَا َد سلف . وقال: «ثُولُوا حط يعفر لَكُمْ حَطَابَاكُمْ. قيل معناه: احطط عنا خطاياناء وقيل: قولوا لا إله إلا الله وقال عليه السلام: «جب لما قبله» . ‏() سورة الأعراف الآية: ١١٠ . ‏() قال الحافظ العراقي في المغني (ج ٤ ص ٢۲۳) طبعة دار الحديث. في نحوه متفق عليه من حديث أبي هريرة. وفي (ج ٥ ص ۱۸۷) في باب سعة رحمة الله تعالى. قال أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وسلیمان «غير أنه قال: البهائم والهوام). وقال: «وأخر) ولم يقل : «ادخر) ولم يقل «لنفسه) . ‏)۳( قال الحافظ العراقي في المغني (ج ٥ ص ۱۸۸) طبعة دار الحديث رويناء في سباعيات أبي الأسعد القشيري من حديث أنس وفيه الحسين بن داود البلخي قال الخطيب: ليس يثقة. ‏() سورة الحجر؛ الاية: 4۹. ‏(٥) أطراف الحديث عند الزبيدي في الإتحاف (١۱/٠۷۱٥)البيهقي في الأسماء والصفات (84۷)ء الطبراني في المعجم الصغير (١/۹۸). ‏() سورة الأنفال؛ الاية: ۳۸. ‏(۷) سورة البقرةء الآية: 0۸8. ‎ ‎ قنطرة الخوف والرجاء ۳۰۹ فسوغ الله تعالى للمشرك إذا أسلم جميع ما في يده من الأموال والأنكحةء وإن اكتسبها حراماً ولم يطالبه بشيء من مظالم العباد من الدماء وغيرها وهذا من سعة رحمته. انظر إلى سحرة فرعون جاءوا لحربه» وحلفوا بعزة فرعون» فلما آمنوا بصدق من قلوبهم قبلهم ال وأفرغ عليهم الصبر وجعلهم على رؤوس الشهداء في الجنة أبد الآبدينء هذا لمن / عرفه ساعة بعد الكفر والضلال فكيف بمن أفنى عمره في معرفته وطاعته؟ ]1٥¥[ وانظر إلى أصحاب الكهف وما كانوا عليه وما كانوا عليه من الكفر طول أعمارهم حتى ألهمهم فقالوا: «رَبنَا رَبُ السّموات والأَرض‰” الآية. كيف قبلهم ثم أعزهم وأكرمهم فقال: ونيهم ذَاتَ يمين وَذَاتَ الشّمَالٍ». ثم لمهم الحشمة والمهابة حتى قال لأكرم الخلق عليه: «لو مت عَلَيهمْ لوت ينهم رار اڳ . بل كيف أكرم كلبهم تبعهم حتى ذكره في کتابه العزیز مرات» ثم جعله معهم في الدنيا محجوباء ويدخله الجنة معهم مكرماً فيما بلغنا فهذا فضله مع كلب خطا خطوات مع قوم عرفوه ووحدوه أياماً معدودة» فکیف فضله مع عبده المؤمن الذي وحّده وعبده سبعين سنةء أو ما شاء الله ونيته أن لو عاش سبعين سنة لما جحده ولا کفر به. ثم انظر كيف عاتب يونس بن مى عليه السلام› في شأن قومه حين انتبه من النوم وقد تييست الشجرة التي أظلته فقال فيما بلغنا: تحزن على شجرة من يقطين أنبتتها في ساعة وأيبستها في ساعة ولا تحزن على مائة ألف أو يزيدون. وفي الخبر أن الله تعالى لما رفع إيراهيم إلى الملكوت رأى رجلا على فاحشة فدعى الله تعالی عليه فأهلکە› ثم رای آخر فاراد أن يدعو عليه فأوحى الله إليه يا إبراهيم دع عنك عبادي. فإن عبدي لا يخلو من ثلاث: إما أن يتوب فأتوب عليهء وإما أن أخرج من صلبه ذرية تقدسني › وإما أن يستكمل أجله فيكون خشبة في جهنم - آو کلام هذا معنا . () سورة الكهف» الآية: ١٠. () سورة الكهف؛ الأية: ١۱۸. (۳) سورة الكهف» الأية: ١٠. ۳ قنطرة الخوف والرجاء وفي الخبر أيضاً أن الله تعالى عاتب موسى عليه السلام في أمر قارون فقال: استغاث بك قارون فلم تغثه فوعزتي وجلالي لو استغاث بي لأغشته . في مثل هذا من الأخبارء والأحاديث التي تدل على سعة رحمة الله وفضلهء فإذا كان الله عز وجل قد أعطی عبده المؤمن من معرفته وأفاض عليه من نعمه الغزيرةء ومنته الكثيرة ما يستغرق الوصف من النعم الظاهرة والباطنة فمرجو من فضله العظيم أن يتم ذلك له في الأخرة 1 فإن من بدأ بالإحسان والنعم قبل الاستحقاق فعليه الإتمام بأن يجعل له من / التسع والتسعين رحمة الحظ الأوفر فنسأل الله تعالى أن لا يخيب آمالنا من فضله العظيم» وأن يحقق رجاءنا من إحسانه العميم إنه جواد كريم منان رحيم. فصل واعلم أن الأمر كله يرجع إلى أصل واحد وهو خاتمة العمل؛ لأن ملاك الأعمال خاتمتها فهذه هي التي تقصم الظهورء وتذیب الأكباف وتدمي عيون العبادء وقد قال بعضص العلماء: الغموم ثلاثة: غم الطاعة أن لا تقبلء وغم المعاصي أن لا تغفرء وغم المعرفة أن وقال أهل التحقيق: بل الغم كله غم القبول لأن من قبل الله منه حسنة واحدة فقد فاز جملة واحدة؛ لأنه إذا وقع القبول زالت المؤاخذة. وقد روي عن معاذ رحمه الله أو غيره قال: لو قبل الله مني حسنة واحدة لا أبالي أو کلام هذا معناه . وقال آخرون: الغم كله في خوف نزع المعرفة عند الموتء وهذا قريب من الأولء لان الله تعالى يقول: «يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الأخرة ويضل الله الظالمين4 . فصل فعلى العبد أن يكون راغباً راهباً؛ لأنه إذا غلب عليه رهبة العقاب خيف عليه أن يكون من الايسين من رحمة الله وقد قال تعالى: لا يَيسن من رؤح الله إلا أَلفَوْمْ الْكافِرون4”°. وإن غلب عليه الرغبة والرجاء لثواب الله خيف عليه أن يكون من الآمنين من مكر الله . () سورة يوسف» الأية: ۸۷. قنطرة الخوف والرجاء ۱١۳ وقد قال تعالى : فلا يمن مَكُر الله إلا قوم الْحَاِرُو€”. وقد روي عن لقمان الحكيم قال لابنه: يا بني خف الله خوفاً لا تیأس فيه من رحمتهء وأرجه رجاء لا تأمن فيه من عقابه. فقال: يا أبتاه كيف وآنا لي قلب واحد؟ فقال: يا بني ٳِن المؤمن لو شق قلبه وجد فيه نور رجاء ونور خوف» ولو وزنا لم يمل أحدهما بصاحبه . وهذا كما ورد في الحديث: «لو وزن خوف المؤمن ورجاءه بمیزان تريص ما زاد أحدهما على الأخر» . ومعنی تریص: قیل محکم. وقد أثنى الله تعالى على المؤمنين فقال: «َتَجَافَ جُنُوبهُمْ عَنْ الْمَضَاجِع يَذْعُونَ رَبَهِمْ حَوفا وَطَمَعا ٩ . وقال تعالى : وَيَدْعُونَتَا رَعَباً و رَحَباً 4 . وينشد لأبي تمام الطائي : أخاف إلهي ثم أرجو تواله ولكن خوفي غالب لرجائيا /ولولا رجائي واتكالي على الذي تفرد لي بالصنع كهلاً وناشياً لما ساغ لي عذب من الماء بارداً ولا لذ لي نوم ولا زلت باكياً على سوء ما قد كان مى جهالة ليالى فيها كنت لله غاضباً وهذا كما قال بعض العلماء: الخوف ما كان الإنسان صحيحا أفضل فإذا نزل به الموت فالرجاء أفضل . وقد روي عن حذيفة بن اليمان رحمه الله أنه لما احتضر قال: مرحباً بزائر جاء على فاقة لا فرح من ندم اللهم إنك أمرتنا أن نعدل بين الخوف والرجاء» فالان الرجاء فيك أمثل . وقد روي عن أبي سليمان الداراني أنه قال: ينبغي أن يكون الخوف أغلب من الرجاء؛ لأنه إذا غلب الرجاء فسد القلب . (١) سورة الأعراف» الأآية: ۹۹. () أطراف الحديث عند الفتن في تذكرة الموضوعات (١۱) وعلى القاري في الأسرار المرفوعة وابن عراق في تنزيه الشريعة (۲/ ٤٠4)› والسيوطي في الدرر المثرة في الأحاديث المشتهرة (۱۳۳). ابن تيمية في أحاديث القصاص (۲). (۳) سورة السجدة الآية: ١1. )٤( سورة الأنبياى الآية: ۹۰ . [۳o۳] ]٤٥۳[ قنطرة الخوف والرجاء ۳۱۲ وروي عن یحیی بن معاذ انه قال : رجاء المؤمن أكثر من خوفه وإلا كان قلقاً. قال: وذلك أن الخوف من الغضب والرجاء طمع في الجنةء وقد سبق من قضائه إن رحمته سقفت غضبه . وعن وهب ابن منبه قال: بلغ ابن عباس أن مجلساً كان في المسجد الحرام يجلس فيه ناس من قريش فيختصمون فترتفع أصواتهم فقال ابن عباس: انطلق بنا إليهم» فانطلقنا حتی وقفنا عليهم فقال لي ابن عباس: أخبرهم بالكلام الذي كلم به الفتى أيوب عليه السلام في بلائه. قال: قلت قال الفتى أما كان من عظمة اللهء ذكر الموت ما يكل لسانكء ويقطع قلبك ويكسر حجتك. يا أيوب أما علمت أن لله عباداً أسكتتهم خشية الله تعالى من غيركم وأنهم لهم البلاء الفصحاء الألباء العالمون بالل وآياتهء ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله تقطعت قلوبهم» وكلت ألسنتهم وطاشت عقولهم وأحلامهم فرقاً من الله وهيبة له. فإذا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله بالأعمال الزاكية لا يستكثرون له الكثير ولا يرضون له القليلء يعدون أنفسهم مع الظالمين الخاطئين وأنهم لتراهم أبراراء ومع المضيعين المفرطينء وإنهم لأكياس أقوياء ناحلون ذائبون. فصل واعلم أن الرجاء الحقيقي لا ينفك عن الخوف الحقيقي كما أن الخوف الحقيقي لا ينفك عن الرجاء الحقيقي ولذلك قيل: الرجاء كله لأهل الخوف إلا الأمن والخوف كله لأهل الرجاء إلا الاإياس. وينشد: / وذي حرق اخفی مضیض اکتثابه أذاب بخوف الله صحة جسمه تراه من الخوف المبرح والأسا تفرد بالمولى ففر بدينه إذا انصرف المحبوب من عند ربه إلى جنة فيها الحرير لباسهم وحور كأمشال البدور نواعم فنم عليه دمعه بانسكابه ولولا بكاء العين لم يدر ما به وآبلی بتقواه رداء شبابه کمیت دعا ربه لحسابه إلى جبل يأوي لبعض شعابه تبادرت الأملاك أخحذ ركابه ودر ومرجان سروج دوابه يلاعبنه في الخلد خلف قبابه إذا رقد النوام قام بيابه قنطرة الخوف والرجاء ۳ يهيم فما يدري من الخوف والرجاء يأبى يديه أخذه لكتابه واعلم أن العبد إذا كان صحيحاً فالخوف أولى به فإذا ضعف ومرض وآشرف على الاخرة فالرجاء به أمثل كما تقدم عن حذيفة رحمه اللهء وذلك لما روي أن الله تعالى يقول: : آنا عند المنكسرة قلوبهم من مخافتي فيصير رجاءه أولى في ذلك الوقت لانكسار قلبه وخوفه المتقدم في زمان صحته ولذلك يقال لهم : طلا تَحَانُوا وَل يده خرنوا». فصل فإن قيل أليس قد جاءت الأخبار الكثيرة في حسن الظن بالله تعالى كقوله: أنا عند ظن في أمثالها قيل له: إن من حسن الظن بالله تعالى: الحذر من معصيتهء والخوف من عقابه» والاجتهاد في طاعتهء وذلك ثمرة التصديق بوعد الله تعالى ووعيده وذلك أن الرجاء لا يكون إلا على أصل ثابت صحيح إذا اجتهد العبد في طاعة الله تعالى؛ وانتهى عن معصيته ل ويتم له تقصيره ويعظم له الثواب» ويعفو عن الزلل . 0 ۰ ص فإن أحسن الظن على هذا فهو الرجاء قال الله تعالى: «وَالَذِينَ مَاجَرُوا وَجَاهَدُوا في يل اأ رَحمة اللې. وقال: «َأَمَنْ هُوَ قات أناءَ أللبْل سادا وَفَاِماً حدر الخرة وَيَرْجُوا رَحَمة رب الآية. فذلك منه رجاء . وأما إن طمع ورجا بغير عمل: فذلك منه أمنية لا أصل لها ولا طائل» كمن لا يزرع ولا يعمل فيقول: أرجو أن يحصل لي مائة قفيز فيقال له: من أين لك هذا الرجاءء وإنما ذلك أمنية لا أصل لهاء فكذلك إذا غفل عن الطاعة وارتكب المعاصي ولم يبال بسخط الله ورضاه ووعده ووعیده. () سورة فصلت» الأية: ۳۰. (۲) سورة البقرة الأية: ۲۱۸. (۳) سورة الزمر الآية: ۹. [۳o٤]‎ ۳۱۲ قنطرة الخوف والرجاء وروي عن يحيى بن معاذ أنه قال: رجاء المؤمن أكثر من خوفه وإلا کان قلقاً. قال: وذلك أن الخوف من الغضب والرجاء طمع في الجنةء وقد سبق من قضائه إن وعن وهب ابن منبه قال: بلغ ابن عباس أن مجلساً كان في المسجد الحرام يجلس فيه ناس من قريش فيختصمون فترتفع أصواتهم فقال ابن عباس: انطلق بنا إليهم؛ فانطلقنا حتی وقفنا عليهم فقال لي ابن عباس: أخبرهم بالكلام الذي كلم به الفتى أيوب عليه السلام في بلائه. قال: قلت قال الفتى أما كان من عظمة ال ذكر الموت ما يكل لسانك» ويقطع قلبك ويكسر حجتك . يا أيوب أما علمت أن لله عباداً أسكتتهم خشية الله تعالی من غيركم وآنهم لهم البلاء الفصحاء الألباء العالمون بالله وآياتهء ولكنهم إِذا ذكروا عظمة الله تقطعت قلوبهم› وکلت ألسنتهم وطاشت عقولهم وأحلامهم فرقاً من الله وهيبة له. فإذا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله بالأعمال الزاكية لا يستكثرون له الكثير ولا يرضون له القليلء يعدون أنفسهم مع الظالمين الخاطئين وأنهم لتراهم أبراراء ومع المضيعين المفرطينء وإنهم لأكياس أقوياء ناحلون ذائبون. فصل واعلم أن الرجاء الحقيقي لا ينفك عن الخوف الحقيقي كما أن الخوف الحقيقي لا ينفك عن رجاه الحقيقي واذلك قيل. الرجاء كله لأهل الخوف إلا الأمن والخوف كله لأهل الرجاء / وذي حرق اخفی مضیض اکتثابه أذاب بخوف الله صحة جسمه تراه من الخوف المبرح والأسا تفرد بالمولى ففر بدينه إذا انصرف المحبوب من عند إلى جنة فيها الحرير لباسهم وحور كأمشال البدور نواعم فنم عليه دمعه بانسكابه ولولا بكاء العين لم يدر ما به وآبلی بتقواه رداء شبابه کمیت دعا ربه لحسابه إلى جبل يأوي لبعض شعابه تبادرت الأملاك أخحذ ركابه ودر ومرجان سروج دوابه يلاعبنه في الخلد خلف قبابه إذا رقد التوام قام بيابه قنطرة الخوف والرجاء ۳\۳ هيم فما يدري من الخوف والرجاء يأبى يديه أخحنذهلكتابه واعلم أن العبد إِذا كان صحيحاً فالخوف أولى به فإذا ضعف ومرض وأشرف على الأخرة فالرجاء به أمثل كما تقدم عن حذيفة رحمه اللهء وذلك لما روي أن الله تعالى يقول: أنا عند المتكسرة قلوبهم من مخافتي فيصير رجاءه أولى في ذلك الوقت لانكسار قلبه وخوفه المتقدم في زمان صحته ولذلك يقال لهم : ألا تَحَانُوا وَلاَ رتوا . فصل فإن قيل أليس قد جاءت الأخبار الكثيرة في حسن الظن بالل تعالى كقوله: أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء. في أمثالها قيل له: إن من حسن الظن بالله تعالى: الحذر من معصيتهء والخوف من عقابه» والاجتهاد في طاعتهء وذلك ثمرة التصديق بوعد الله تعالى ووعيده وذلك أن الرجاء لا يكون إلا على أصل ثابت صحيح إذا اجتهد العبد في طاعة الله تعالىء وانتهى عن معصيته فيرجو حينئلٍ أن يتقبل الله منهء ويتم له تقصيره ويعظم له الثوابء ويعفو عن الزلل. 0 a ۰ فإن أحسن الظن على هذا فهو الرجاء قال الله تعالى: $ِوَالَذِينَ مَاجَرُوا وَجَاهَدُوا في سيل الله أك يَرَجُونَ رَحمَة اللەڳ. وقال: أن هُوَ قَانِثُ أنَاءٍ اليل سَاجدا وَقَائماً بَحذَر الأخرَة وَيَرجُوا رَحمة رە الاية . فذلك منه رجاء. وآما إن طمع ورجا بغير عمل : فذلك منه أمنية لا أصل لها ولا طائلء كمن لا يزرع ولا يعمل فيقول: أرجو أن يحصل لي مائة قفيز فيقال له: من أين لك هذا الرجاءء وإنما ذلك أمنية لا أصل لهاء فكذلك إذا غفل عن الطاعة وارتكب المعاصي ولم يبال بسخط الله ورضاه ووعده ووعیده. )۱( سورة فصلت؛ الآية: ٣۳ . () سورة البقرة الأية: ۲۱۸. )۳( سورة الزمر الاية: ۹. ٤۳۹ قنطرة الخوف والرجاء ثم يقول: أرجو من الله الجنة والنجاة من النار فذلك منه أمنية لا حاصل لهاء سماھا رجاء وحسن ظن بل ذلك خطاً وضلال . وقد قال الله تعالى مخبراً عن المنافقين وغرتكم الأماني وقال: ليس بِأَمَانيَكُمْ ولا اماي هل الكتاب مَن يَعْمَلْ شُوءاً بجر بد4 . وقال جابر بن زيد رحمه الله: إياكم والأماني فوالله ما نال بها عبد خیراً قط فیما مضی ولا يناله فيما بقي. وقال: إِنْ المؤمن أحسن الظن فأحسن العمل ثم قرأ: لإي ظَتَنْتُ أي لاقي حسابية» "۰ . والمنافق أساء الظن فأساء العمل ثم قرأ: «وَدَلِكُمْ ظَنْكُمْ ِي ظَنَنْعُمْ ربكم ا اڳ الأية ومما يبين هذا الأصل قول النبي يَيأ: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت”*' والعاجز من اتبع نفسه هواها ويتمنى على الله الأماني . وقي ذلك يقول الحسن لبصري: إن أقواماً ألهتهم أماني المققرة حتى خرجوا من ن الدنيا تل قوله تعالی : 2 5 ا 1 م 6 3 وعن جعفر الضبعي قال: رأیت أبا ميسرة العابد وقد بدت أضلاعه من الاجتهاد قلت : () سورة الساى الآية: ١١۱ . (۲) سورة الحاقة الآية: ٠1 (۳) سورة فصلت؛ الأية: ٢۲ (٤) قال الحافظ العراقي في المغني (ج ۳ ص ۸۷) طبعة دار الحديث قال أخرجه الترمذي واين ماجه من حدیث شداد ين آوس. قال محقق كتاب الأحياء طبعة دار الحديث أخرجه الترمذي (۲40۹) وابن ماجه (10٦16) وأحمد (٤/٤۱۲) والحاكم (۷/۱٥) وقال صحيح على شرط البخاري وتعقبه الذهبي بقوله: «لا والله أو بكر وام» وقال الحاكم في موضع آخر (٤/ ٥٢٥۲( س الإسناد ولم يخرجاهء وقال الذحبي مؤيداً ¦ صحيح (فتعجب) قال المحي والحديث مداره على ابن آبي مريم الغساني قال الحانظ ني الريب «ضعيف»¢ ونكره الأباتي في ضعيف الجا ( ٠) وقال ضعيف. «دان نفس حاصب نفسه في الدنيا. )5( سوره نصلت ١ الايه: ۳ قنطرة الخوف والرجاء ۳\0 يرحمك الله إن رحمة الله واسعة. فغضب فقال: هل رأيت ما يدل على القنوط : إن رحمة الله قريب من المحسنين 4" . قال: فأبكاني قولهء فإذا كل الرسل والأبدال والأولياء مع كل هذا الاجتهاد في الطاعة أتقول: ما كان لهم حسن الظن بالله؟ بلى؛ فإنهم كانوا أعلم بسعة رحمة الله وأحسن ظناً بجوده منك ولكن علموا أن ذلك دون الاجتهاد في الطاعة أمنية وغرورء وليس لها حاصل ولا طائل إلا أنها تروّح على القلب ويغتبط بها المتمنى. كما قال القائل : حرّك مناك إذا اختممت فإنهن مراوح / إذا تمنيت بت الليل مغتبطاً ]٦٥r[‏ وقال آخر : إن المنى رأس أموال المغاليس فاعتبر بهذه النكتة من اجتهاد أهل الصفوة المجتهدين في الخدمةء وتنبه من رقدتك والله تعالى ولي التوفيق. فصل ومن تمكن الخوف يكون الحزن والإشفاق من الذنوب» ولذلك قيل عن الحسن أن النبي عليه السلام قال: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر»” . قال الحسن: فوالله ما أصبح فيها مؤمن إلا حزيناً. قال: وكيف لا يحزن المؤمن وقد حذث عن الله تعالى أنه وارد جهنم ولم يأته أنه صادر عنهاء والله ليلقين أمراضاً ومصائب وأموراً تفيظهء وليظلمن فما ينتصر يبتغي بذلك الثواب من الله عز وجل» فما يزال حزيناً فيها حتى يفارقها فإذا فارقها أفضى إلى الراحة والكرامة. وقال: ما عبد الله تعالى بمثل طول الحزن. وقال مالك بن دينار: إن القلب إذا لم يكن فيه حزن خرب» كما أن البيت إذا لم يسكن خرب . (١) سورة الأعراف الآية: ٦0. () قال الحافظ العراقي في المغني (ج ۳ ص ٤۳۱) طبعة دار الحديث. باب ما ورد في ذم الدنيا. أخرجه مسلم من حدیث أبي هريرة. ٤۳۱ قنطرة الخوف والرجاء ثم يقول: أرجو من الله الجنة والنجاة من النار فذلك منه أمنية لا حاصل لهاء سماھا وقد قال الله تعالى مخبراً عن المنافقين وغرتكم الأماني وقال: ليس بأمَانيَكُمْ ولا امان ک5 مرم ‎e‏ و ر ‎“eg‏ أل الكِتاب مَن يَعْمَل شُوءا يُجْرَ به»۰. وقال جابر بن زيد رحمه الله: إياكم والأماني فوالله ما نال بها عبد خیراً قط فیما مضی ولا يناله فيما بقي. وقال: إِنْ المؤمن أحسن الظن فأحسن العمل ثم قرا: لإي ظَنَنْتُ أي لق سيت" . والمنافق أساء الظن فاساء العمل ثم قرا: «ِوَدلِكُمْ عَتَّكُمْ الذي عََنْتُمْ بَرَبَكُمْ ردام الآية. ومما يبين هذا الأصل قول البي يٍَ: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت” ٠ والعاجز من اتبع نفسه هواها ويتمنى على الله الأماني . وفي ذلك يقول الحسن البصري: إن أقواماً ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا وليست لهم حسنة يقول: إني أحسن الظن بربي وكذب أو أحسن الظن بريه لا حسن العمل ثم و تلى قوله تعالى : «وَذَلِكُمْ كم الي ظََنُْمُ بتكم را9 الآية. وعن جعفر الضبعي قال: رأيت أبا ميسرة العابد وقد بدت أضلاعه من الاجتهاد قلت : (١) سورة النساى الآية: ١۱۲ . (۲) سورة الحاقة الآية: ٢٠. (۳) سورة فصلت؛» الآية: ۲۳. )4( قال الحافظ العراقي في المغني (ج ۳ ص 0۸۷) طبعة دار الحديث قال أخرجه الترمذي وابن ماجه من حدیثٹ شداد ين وس . قال محقق كتاب الأحياء طبعة دار الحديث أخرجه الترمذي (۲40۹) وابن ماجه (٤٤٦٤) وأحمد (/٤۱) والحاكم (۷/۱٥) وقال صحيح على شرط البخاري وتعقبه الذهبي بقوله: «لا والله أبو بكر وام» وقال الحاكم في موضع آخر (٤/۱٥۲) صحيح الإسناد ولم يخرجاءء وقال الذهبي مؤيداً صحيح (نتعجب) قال المحقق والحديث مداره على ابن أبي مريم الغساني قال الحافظ في التقريب «ضعيف» وذکره الالبائي في ضعيف الجامع (٠4۳۱) وقال ضعيف. «دان نفسه» حاسب نفسه في الدنيا. (0) سورة فصلت؛ الاية: ۲۳. قنطرة الخوف والرجاء ‎۳o‏ ‏يرحمك الله إن رحمة الله واسعة. فغضب فقال: هل رأيت ما يدل على القنوط : إن رحمة الله قريب من المحسني نڳ . قال: فأبكاني قولهء فإذا كل الرسل والأبدال والأولياء مع كل هذا الاجتهاد في الطاعة أتقول: ما كان لهم حسن الظن بالله؟ بلى؛ فإنهم كانوا أعلم بسعة رحمة الله وأحسن ظناً بجو ده منك › ولکن علموا أن ذلك دون الأجتهاد في الطاعة أمنية وغرور؛ ولیس لها حاصل ولا طائل إلا أنها تروّح على القلب ويغتبط بها المتمنى. كما قال القائل : حرّك مناك إذا اختممت فإنهن مراوح ‏ / إذا تمنيت بت الليل مغتبطاً ]٥r[‏ وقال آخر : إن المنى رأس أموال المغاليس فاعتبر بهذه النكتة من اجتهاد أهل الصفوة المجتهدين في الخدمةء وتنبه من رقدتك والله تعالى ولي التوفيق. فصل ومن تمكن الخوف يكون الحزن والإشفاق من الذنوب» ولذلك قيل عن الحسن أن النبي عليه السلام قال: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر»” . قال الحسن: فوالله ما أصبح فيها مؤمن إلا حزيناً. قال: وكيف لا يحزن المؤمن وقد حذث عن الله تعالی أنه وارد جهنم ولم يته أنه صادر عنها› والله ليلقين أمراضاً ومصائب وأموراً تفيظه» وليظلمن فما ينتصر يبتغي بذلك الثواب من الله عز وجل» فما يزال حزيناً فيها حتى يفارقها فإذا فارقها أفضى إلى الراحة والكرامة. وقال: ما عبد الله تعالى بمثل طول الحزن. وقال مالك بن دينار: إن القلب إذا لم يكن فيه حزن خرب» كما أن البيت إذا لم يسكن خرب . () سورة الأعراف» الآية: ٦0. )۲( قال الحافظ العراقي في المغني (ج ۳ ص ٤) طبعة دار الحديث. باب ما ورد في ذم الدنيا. أخرجه مسلم من حدیث أبي هريرة. ٦۳۱ قنطرة الخوف والرجاء ویروی عن حبيب بنت ثابت أنه قال: إن حاجبي يعقوب قد وقعا على عینيه» فقيل له: ما بلغ بك هذا؟ قال: طول الزمان وكثرة الأحزان. فأوحى الله إليه: يا يعقوب تشكوني. فقال: يا رب خطيئة اخحطأتها فاغفر لي . وقال الحسن: وذكر هذه الآية: وبا ارحس الَذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأَْض هونا ”° . قال: المؤمنون قوم ذلل ذلت والله الأسماع والجوارح حتى يحسبهم الجاهل مرضى والله من الدنيا علمهم بالاخرةء وقالوا: «وَقالوا اَلحَمْدُ لِله الذي أَنْحَبَ عَنًّا اَلحَرَن4. والله ما أحزنهم حزن الناس» ولا تعاظم في أنفسهم ما طلبوا به الله أبكاهم الخوف من النار وأنه من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات» ومن لم ير لله عليه نعمة إلا في مطعم أو مشرب فقد قل علمه وحضر عذابه. قال : وسمع سمیان الثوري يقول : واحزناه. فقيل له: قل واقلة حزناه. وینشد: اضعف عن الشر كما تدعي ضشعفاً عن الخير وقديمكن وقال الحسن: إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن في عمله ما يكفرها سلطت عليه ‎[rov]‏ / الغموم فتكون كفارة لذنويه. ‏وعن ابن مسعود قال: إن المؤمن ليرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقم عليه ون الفاجر يرى أن ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذاء ومد يده فوق أنفه . ‏وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: من سره أن يسبق الذائب المجتهد فليكف نفسه عن الذنوب فإنكم لن تلقوا الله بشيء خير لكم من قلة الذنوب. ويقال: لا تنظر إلى صغر الذنب ولكن انظر إلى من عصيت. ‏وعن عروة بن عامر قال: إن العبد لتعرض عليه ذنوبه ويقول: لذنب منها قد كنت مشفقاً منك فيغفر له . ‏وعن الحسن أن الرجل ليذنب الذنب فلا يزال به كثيباً حتى يدخل الجنة. ‏(١) سورة الفرقان؛ الآية: ۳٦ . (۲) سورة فاطر الآية: ٤۳. ‎ ‎ قنطرة الخوف والرجاء ۳۷ وقيل لبعض العرب: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت عوداً ركوباً موقراً نعماً وذنوباً. ويروى أن كعب الأحبار قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين آنت ميت في ثلاث أجد ذلك في بعض الكتب. قال: تجد اسمي ونسبي؟ قال: لا ولكني وجدت صفتك وسيرتك . فقال عمر : أيوعدني كعب ثلاناً أعدها ولا شك أن القول ما قاله كعب وما بي حذار الموت إني لميت ولكن خوف الذنب يتبعه الذنب ويقال: إن للذنوب ضعفاً في القوة وظلمة في القلب» وأنّ للحسنات قوة في البدن ونوراً في القلب . ۱ وكان الأوزاعى إذا رأى رجلا من الجند قال: استغفر الله من ذنوب سلط بها ھؤلاء وعن الحسن قال: إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليلء وقيل لسفيان الثوري : لو دعوت الله لنا قال: ترك الذنوب هو الدعاء ولبعض بني عامر : ألم يأن لي يا قلب أن أترك الصبا ‏ وأن أزجر القلب اللجوج عن الهوى وما عذر من يعصي وقد شاب رأسه ‏ وأبصر أبواب الضلالة والهدى وإن كان ليل كان بالليل نائماً وأصبح بطال العشية والضحى ولو قسم الذنب الذي قد أصبته على الناس خاف الناس كلهم الردى وعن الحسن قال: إنما المؤمن من جمع إحساناً وشفقة وتلى هذه الآية: «وَألَذِينَ / هُم [۸٥۳] مُنْ عَذاب رَتَهمْ مُشْفْقُونَ. وأن المنافق من جمع إساءة وأمنا وتلى: قال إِنَمَا وتي عَلى علم ِئْدي»”٩. وینشد: : خلقت من التراب فصرت شيئاً وعَلمّت الفصيح من الخطاب فعدت إلى التراب فظلت فيه كأني ما برحت من التراب قال: ولقي حکيم حکيماً فقال له: إني لا أحبك في الله. فقال: لو علمت مني ما أعلم من نفسي لأبغضتني في الله . فقال له الأول: ولو أعلم من نفسي ما تعلمه أنت من نفسك لكان لي فيما أعلمه من نفسي شغل عن بغضك وقیل آخر شعر قاله ذو الرمة: (۱) سورة المعارج؛ الآية: ۲7. (۲) سورة القصص الآية: ۷۸. ۳۱۸ قنطرة الخوف والرجاء يارب قد أسرفت نفسي وقدعلمت علمأيقينآألقدأحصيت آثاري يا مخرج النفس من جسم إذا احتضرت وفارج الكرب زحزحتي عن التار وروي عن عيسى عليه السلام أنه قال: إذا عملت الحسنة فأله عنها؛ فإنها عند من لا يضيعهاء وإذا عملت سيئة فاجعلها نصب عينك وأنشدوا: يا خارب القلب عامرالأمل عشت وغرّتك صحةالبدن لا أنت قصرت في القيح ولا محوت بعض القيح بالحسن فصل واعلم أن الحزن إِذا كثر في القلب واشتد لا بد أن يثمر البكاء من خحشية الله وأقرب ما يكون العبد من عفو الله ورحمته إذا کان باکیا من خشیته . وقد نعت الله أقواماً وقال: ®وَيَخرُونَ لِلأَذْقَان يَبْكُونَ4” الآية. وقال: حَدوا سُحّداً وکیا 4 . وكان عليه السلام يبكي ويأمر بالبكاء والتباكي : وقال: «أيها الناس ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا فإن أهل النار يبكون حتی تسيل دموعهم على وجوههم کأنها جداول ثم تنقطع الدموع فتسيل الدماء فتقرح العيون فلو أن السفن أجريت فيها لجرت . وكان عليه السلام يصلي ويسمع لجوفه أزيز كأزيز المرجلء وروي أنه قال لابن مسعود: «اقراً علي . فقلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: «فإني أحب أن أسمعه من غيري» قال: فقرأت سورة النساء حتى إِذا بلفت. لِوَجِفًْا بِكَ عَلى هؤلاءِ شّهيداً 4٩ رأیت عينيه تذرفان فقال لي : «حسبك» . [۹٥۳[ وعن / عقبة بن عامر الجهيني قال: قلت يا رسول الله: ما النجاة؟ قال: «ليسعك بيتك وابك على خطيئتك وامسك عليك لسانك»”. (١) سورة الإسراى الآية: ۹٠1. )۲( سورة مریم ؛ الآية: 0۸ . (۳) أخرجه ابن حجر فی لسان المیزان (٤/١۳١۱). (8) سورة النساى الآية: ١8 . () قال الحافظ العراقي في المغني المجلد الأول ص 4۳۳: متفق عليه من حديث ابن مسعود. () قال الحافظ العراقي في المغني (ج ۲ ص ٢٤۳) طبعة دار الحديث أخرجه الترمذي من حديث عقبة وقال حسن. أطراف الحديث عند أحمد (9/ 1 ١1) الهيثمي في مجمع الزوائد (٠٠/۲۹۹) الزبيدي في = قنطرة الخوف والرجاء ۳۱۹ وعن داود عليه السلام أنه قال: إلهي ما جزاء من بکی من خشيتك حتی تسیل دموعه على وجهه؟ قال: جزاءه أن أحرّم وجهه على لفح النارء وأن أؤمنه يوم الفزع الأكبر . وعن معاذ بن جبل رحمه الله آنه قال: من بکى من خشية الله غفر الله له ذنوبهء فإن لم يبك فليتباكى» أعطاه الله أجر الحزين المصاب» الصلاة والرحمة والهدى. وعن كعب الأحبار أنه قال: والذي نفسي بيده لأن أبكي من خشية الله حتى تسيل دموعي على وجهي أحب إِليّ من أن أتصدق ولو بجبل من ذهب . وقال وهب: فقد زكريا ابنه يحيى عليهما السلام فوجده مضطجعاً بعد ثلاث على قبر وهو يکي فقال: ما هذا يا بنتي؟ فقال: أخبرتني أن جبريل أخبرك أن بين الجنة والنار مفازة لا يطفىء حرها إلا الدموع. قال: إيك يا بني . ودعا بعض الحكماء فقال: إِلهي ارزقني عينين هطالتين يبكيان من خشيتك» قبل أن تكون الدموع دمأ والأضراس جمراً. وقال عبد الله بن عمر: لإإن أدمع دمعة من خشية الله أحب إلي من أن أتصدق بألف دينار . وقيل لبعضهم: إن كثرة البكاء تذهب البصر. قال له: ذلك شهادة فبكى حتى عمي. وقيل لبعضهم: مم تبكي هذا البكاء الطویل؟ فبکی ثم قال : بكيت على الذنوب لعظم جرمي وحق لكل من يعصي البكاء فلو كان البكاء يرد عي لأسعدت الدموع معادماء ثم بكى حتى غشي عليه فقام الرجل عنه وتركه. قال: وكان الضحاك يبكي كل عشية ويقول: لا أدري ما صعد اليوم من عملي . وروي عن عبد الرحمن بن عوف رحمه الله أنه أي بطعام وكان صائماً فقال: قتل حمزة وهو خير مني ولم نجد ما نکفنه به وقتل مصعب بن عمير وهو خير مني فكفن في بردة ٳِن غطي رأسه بدت رجلا وإِن غطیت رجلاه بدا رأسهء ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط؛ لقد خفت أن أكون قد عجلت لي حسناتي في الدنیا» ثم بکی حتی سمع نشیجه وحتی برد الطعام . وینشد: الإتحاف (۳۳۹/۱ء ۷/٠40) والعجلوني في كشف الخفا (۲/٤٤) الشجري في الأمالي (۲/٠٦19)› الطبراني في المعجم الكبير (٠٠/٠٠1). ]۰٦۳[ ۳۲۰ إلى الز هدفي الدنيا / حدثهم نحو الرغبات ورافت لهم الدنِا عليهم حین تلقام م بقاياهم من الخدما توهمهم وقدملت وقد قام ولم يهجع يضجون إلى الله مليسك الملك غلصنا مل ك الملل ك اعتقن ا مليك الملك هل مما في أعتاتتناطرا وفيما روي أن قوماً وقفوا بعابد وهو يبكي» فقالوا: ما الذي أبكاك يرحمك الله؟ قال: روعة يجدها الخائفون في قلوبهم. قالوا: وما هذه الروعة؟ قال: روعة النداء بالعرض على الله تعالى . ول : با كي اكا الك إخوتي كيف لا يطول بكائي قم فتاد إذا الخلائق ناموا وآخر : لل ساهر ليله مايهجعم پيکي يدمع ساكب هفواته ندما على ما كان من عصيانه يا رب ما للذنب غيرك غافر يا رب عبدك ضارع فاغفر له وقال عیسی ابن مریم عليهما السلام: طوبی لمن خزن لسانه ووسعه بیته ویکی على قنطرة الخوف والرجاء حح ان الخال ۸ يشتاى والرهبات فاشتاقوا وعاقتهم فما اتعاقوا سكينات وإطظراق ت أشباح و أر مان ر 5 ۱ إل وم ۱ ا مرن ذاق الذي ذاقوا ودمع الع ن مهراق وإذاماكکشفت ساق فناء اقك أعتاق تطظ وق اہ إط لای مسرن الثامم أطواق صيّرته الذنوب مثلي ظليلاً وبجهلي عصيت ربا جليلاً يا مقيل العشرات كن لي مقيلاً وكل الفؤاد من الذنوب مصدع ملكا تذل له الملوك وتخضع وإليك منك يا إلهي المفزع مالم يزل يدعوك فيه ويضرع قنطرة الخوف والرجاء ٢۳ وقال بعضهم: كنا نجلس إلى بعض العباد فييكي ويبكينا ويقول: كل ذي غيية سيرجع يوماً غير غياب زائرات القبور وسئل بعض من بکى عند حضرة الموت فقال : تذكرت ساعات أضعت مرورها من العمر الماضي فأنى لي الذكرى / فلم ينحصل لي الآن غير دميعة تسيل وما تجدي وقد حقت العسرى ۳17[ فصل وجملة الأمر أنك إذا ذكرت سعة رحمة الله التي سبقت غضبه ووسعت كل شيء؛› ثم كنت من هذه الأمة المرحومة الكريمة على الله تعالىء ثم غاية فضله العظيم عليك وعلى غيرك» ثم كثرة أياديه إليك ونعمه الظاهرة والباطنة لديك من غير إحسان سبق منك . وتذکرت من جانب آخر كمال عظمته؛ وجلاله وهيبته؛ وعظيم سلطانه» ثم شدة غضبه الذي لا يقوم له السموات والأرض؛ء ثم غاية غفلتك وكثرة ذنويك وجفوتك مع دقة أمرهء وخطر معاملته» وفي إحاطة علمه وبصره بالغيوب» ثم حسن وعده وثوابه الذي لا تبلغ كنهه الأوهام› وشدة وعيدهء وأليم عقابه التي لا تحتمل ذكره القلوب تارة تنظر إلى فضلهء وتارة تنظر إلى عذابهء وتارة تنظر إلى رحمتهء وتارة تنظر إلى نفسك وجفواتها وخياناتها تأدى بك جميع ذلك إلى الخوف والرجاء . وكنت قد سلكت السبيل الأقصد والمنهاج الأرشد وعدلت عن الجانبين المهلكين: الأمن والإياس فلم تغتر ببرودة الرجاء حتى تهلك مع الأمنين» ولا بحرارة الخوف حتى تهلك مع الآيسينء بل شربت من النهرين واستقيت من العينين فوجدت النفس قد جذّت في الطاعة راجية وابهاء واجتنبت المعاصي راهبة عقابهاء كما قال بعض الماضين: أنه إذا ذكرت الجنة طال شوقه» وإذا ذکرت النار طار نومه. فصرت حيئلٍ من الأصفياء العابدين الذين وصفهم الله تعالى في قوله: إِنَهُمْ يُسَارِعُونَ في لْحَيْرَاٍِ وَيدْعُونَا رَعباًوَرَحباًوَكَانُوا لا عَاشِمين»”. والحمد لله رب العالمين» فإذا جاوزت قنطرة الخوف والرجاء فأشرع في العبادة بنفس شديدة غير كسلى» / ولا عاجزة وبالله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام [۲٦۳] المرسلين والحمد لله رب العالمين . (١) سورة الأنبياى الآية: ١۹. قناطر الخيرات/ ج ۳/م۲۱ القنطرة الرابعة عشر قنطرة العبادة الحمد لله الذي شرف أولياءه بخدمته وعبادته» وكْرّمهم بالتزام وظائف طاعتهء والصلاة والسلام على أكرم بريته محمد بن عبد الله خاتم النبيين صلى الله عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين . أما بعد فإن الله سبحانه خلق الدنيا مزرعة للعبادء وجعل لهم الأرض ذلولاً سلسلة القياد لا ليستقروا في مناکبهاء بل ليتزودوا منها خير الزاد لينجوا بذلك من سطوته يوم المعاد›ء ويتحققوا أن الأعمار تسير بهم سير السفن بين الأمواج الملتطمةء وأهلها دود على عود إن سقطوا غرقوا» وإن تمسكوا فرقوا فلا راحة ولا قرار حتى يقطعوا أهوال تلك البحارء وتحط السفينة بأولثك السفار. فالناس في هذه الدنيا أضياف مرتحلون» وكركب يسار بهم وهم نائمون» فأول منازلهم المهد وآخرها اللحدء والوطن الجنة والنارء وهم بأعمالهم تجار ربحها التتعم في دار القرار› والحلول في دار البوار جعلنا الله من الفائزين برحمته » الناجين من سطو ته قال الله تعالی : وما خَلفُ ان والس إل لَنبتُون»”. وقال تعالى : «وَأَعْبدُوا الله وَل تُشْركُوا به شيا °4. العبادة هي : القيامء والخشوع› والركوع » والسجود› والصيامء والخضوع › والحج› والجهادء والتسبيح» والتكبير والتمجيد» والتحميدء والسكينة. والذلة والإقرار لله بالمملكة› والدعاءء والشكر؛» والمواساة وذكر المنة والرضى عن الله تعالى» والتسليم لأمرهء والصبر على [] بلائه» / والإنابة إليه والإخبات إليه تعالى؛ والتضرع وغير ذلك من معاني العبادة ووظائف العبوديةء وقد ذكرنا في السفر الأول والثاني أكثر من هذه المعاني . () سورة الذاريات؛ الآية: ٦0. (۲) سورة النساى الآية: ٢۳. قنطرة العبادة ‎۳Y۳‏ ولتشرع الآن في هذا السفر في شرح أدب تلاوة القرآن والذكر والدعاء والتضرع للرحمن وترتيب ذلك على أوقات الليل والنهار من الزمان فتشتمل حينئلٍ هذه القنطرة على أربعة أبواب : الأول: في أدب تلاوة القرآن . الثاني : في الذكر والإستغفار. الثالث: في الدعاء والتفكر في المخلوقات. الرابع: في ترتيب هذه العبادات على الأوقات. والله أعلم وبالله التوفيق. الباب الأول في فضل القران واداب تلاوته الظاهرة والباطنة° الحمد لله الذي امتن على عباده برسوله الأمينء وبكتابه المستبينء وأوضح فيه دينه والنور» والنجاة من الهلكة والغرورء من آمن به فقد وفق؛ ومن قال به فقد صد › ومن حکم تعالى: «إنًا تح تَر الذَكْرَ وَإنًا له لَحَافِظُونَ»”. ومن أسباب حفظه أن جعله في القلوب محفوظاًء وني المصاحف مکتوبا وبالألسن مقرؤاء وبالأذان مسموعاء ومن التغبير والتبديل مصوناً مضبوطاً فمن واظب على دراسته وتلاء حق تلاوته مع القيام بآدابه الظاهرة والباطنة كان كمن أدرجت النبوة بين كتفيه إلا أنه لا يوحى إليه فلا بد / من بیان فضله وتفصیل آدابه [٢٤٠٦۳] وينحصر ذلك في أربعة فصول : الأول: في فضل القرآن وأهله. الثاني : في آداب تلاوته في الظاهر . الثالث: في الأعمال الباطنة . الرابع: في فهم القرآن وتفسيره بالرأي وغيره. () هذا الباب مأخوذ من كتاب الإحياء بتصرف قليل المجلد الأول ص ٢٤٤ طبعة دار الحديث كتاب آداب. تلاوة القرآن . (۲) سورة الحجر الآية: ۹. ٤۳۲ قنطرة العبادة الفصل الأول: في فضل القرآن وأهله وذم المقصرين في تلاوته وهذا الفصل ينقسم إلى قسمين : الأول ٠ في فضل القرآن وأهله. والثاني : في ذم | لمقصرين في تلاوته . القسم الأول: في فضل القرآن وأهله قال الله تعالى : وله لَكتَابٌ عَزير»” الآية. وعن النبي يَأ أنه قال: «من قرأ القرآن ثم (۲) وعنه عليه السلام قال : «ما من شفيع أعظم منزلة عند الله عز وجل يوم القيامة من القرآن لا نبي ولا ملك . وقال: «أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن»* ٠ وقال: إن الله تعالى قرأ سورة طه قبل أن يخلق الخلق بألف عام فلمّا سمعت الملائكة بالقراءة قالت: طوبى لأمة ينزل عليهم هذا وطوبى لأجواف تحمل هذا وطوبى لألسنة تنطق بهد 1 وقال عليه السلام: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». وقال عليه السلام: «يقول الله عز وجل من شغلته قراءة القرآن عن دعائي ومسئلتي أعطيته أفضل واب الشاكري. . (۱) (۲) (۳) (4) (0) (۱ (۷) سورة فصلت» الآية: ٤٤ . قال الحافظ العراقي في المغني (ج ١ ص ۳٢٤) طبعة دار الحديث أخرجه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو بسند ضعيف. قال الحافظ العراقي في المغني (ج ١ ص ۲۳٤) طبعة دار الحديث رواه عبد الملك بن حبيب من رواية سعید بن سلیم مرسلاً وللطبراني من حديث ابن مسعود: #القرآن شافع مشفع» ولمسلم من حديث أبي أمامة: «اقرؤوا القرآن فإنه يجيء يوم القيامة شفيعاً لصاحبه» قال المحقق: حديث «القرآن شافع مشفع' ذكره الهيشمي في مجمع الزوائد (۷/٤۱1) وقال: رواه الطبراني وفيه الربيع بن بدر وهو متروك. قال الحافظ العراقي (ج ١ ص 4۲۳) طبعة دار الحديث أخرجه أبو نعيم في فضائل القرآن من حديث النعمان بن بشير وأنسي وإسنادهما ضعيف. قال الحافظ في المغني (ج ١ ص ٤٤٤) طبعة دار الحديث أخرجه الدارمي من حديث أبي هريرة بسند ضعيف. قال الحافظ العراقي في المغني (ج ١ ص 4۲۳) طبعة دار الحديث أخرجه البخاري من حديث عثمان بن عفان . قال الحافظ العراقي في المغني (ج ١ ص ۲۳٤) طبعة دار الحديث أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد «من شغله القرآن عن ذكري أم مسئلتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» وقال: حسن غريب ورواه ابن = قنطرة العبادة ‎۳Yo‏ وقال عليه السلام: «أهل القرآن أهل الله وخاصته». وقال عليه السلام: «ثلاثة يوم القيامة على كثيب من مسك أسود لا يهولهم فزع ولا ينالهم حساب حتى يفرغ ما بين الناس"". وذكر فيهم رجلا قرأ القرآن وأءٌ به قوماً وهم به راضون . وقال عليه السلام: «إن القلوب تصدى كما يتصدى الحديدء” قيل: فما جلاءها؟ قال : «تلاوة القرآن وذكر الموت ٠ وعن أبي أمامة الباهلي قال: اقرؤوا القرآن ولا تغرنكم هذه / المصاحف المعلقة› [٥٦۳] وعن ابن مسعود قال: إذا أردتم العلم فأثيروا القرآن؛ فإن فيه علم الأولين والاخرين› فاقرؤوا القرآن فإنكم تؤجرون بكل حرف منه عشر حسنات» أما إني لا أقول لكم ( آلم) حرف ولكن الألف حرف واللام حرف والميم حرف. وقال : لا يسئل أحدكم عن نفسه إل القرآنء فإن كان يحب القرآن ويعجبه فهو يحب الله سبحانه ورسوله› وإن كان يبغضه فهو يبغضهما. قرأ القرآن فكأنما أدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه. وعن أبي هريرة قال: إن البيت الي يتلى فيه القرآن اتسع بأهله؛ وكثر خيره وحضرته = شاهين بلفظ المصنف قال: محقق الإحياء: أخرجه الترمذي (٦۲۹۲) وقال: حسن غريب قال الألباني في الضعيفة (١۱۳۳) ضعيف. () قال الحافظ العراقي في المغني (ج ١ ص ٢٤٤) طبعة دار الحديث أخرجه النسائي في الكبرى وابن ماجه والحاكم من حديث أنس بإستاد حسن. () قال الحافظ في المغني (ج ١ ص ۲۳۲) طبعة دار الحديث أخرجه الترمذي وحسنه من حديث ابن عمر مختصراً وهو فى الصغير للطبرانى بنحو مما ذكره المؤلف. قال محقق الإحياء طبعة دار الحديث أخرجه الترمذي (۱۹۸) وقال حسن غريب والطبراني في الصغير (١۲۳) وذكره الألبائي في ضعيف الجامع (۲۷۸) وقال: ضعيف. ۱ () آأطراف الحديث عند المتقي الهندي في كنز العمال (٤۳۹۲) والذهبي في ميزان الأعتدال (۱1۹۱۸)ء وابن الجوزي في العلل المتناهية (۷/۲٤۳) وابن عدي في الكامل للضعفاء (۱/ 9۸)٠ () قال الحافظ العراقي في المغني (ج ١ ص ٤٤٤) طبعة دار الحديث: أخرجه البيهقي في الشعب من حدیث ابن عمر بسند ضعیف.۔ ٦۳۲ قنطرة العبادة الملائكة وخرجت منه الشياطين» والبيت الذي لا يقرا فيه يضيق بأهلهء ويقل خيرهء وتخرج عنه الملائكة وتحضره الشياطين . وقال بعض السلف: ينبغي لحامل القرآن أن لا يكون له إلى أحد حاجة ولا إلى الخلفاء ومن دونهم» وينبغي أن تكون حوائج الخلق إليه. وقال: حامل القرآن حامل راية لا ينبغي ان يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهوء ولا يلغو مع من يلغو تعظيماً لحق القرآن . ويقال: إذا قرا الرجل القرآن قبل الملك بين عينيهء وعن عمرو بن ميمون قال: من قرأ في المصحف حين يصبح مائة آية رفع الله له مثل أعمال أهل الدنيا . ويروى أن النبي يَأ قرأ على خالد بن عقبة: إن الله يأو باْعَدْلِ وَالإخسان” ال قال: أعد فأعاد فقال: والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أسفله لمغدق وإن أعلاه لمثمر وما يقول هذا يشر . ]٦٦۳[ وقال الحسن: والله ما دون القرآن من غنى / ولا بعده من فاقة . وقال بعض السلف: من قرا خاتمة الحشر حين يصبح ثم مات من يومه ختم له بطابع الشهداء. وقال علي : ثلاث يزدن في الحفظ ويذهين البلغم : السواك والصيام وقراءة القرآن . وقيل لبعض النساك: هل هاهنا أحد تستأنس به؟ فوضع المصحف في حجره وقال: هذاء والله أعلم. القسم الثاني: في ذم تلاوة الغافلين عن آنس بن مالك قال: رب تال للقرآنء والقرآن يلعنه» وعن بعضهم: الغريب هو القرآن في جوف الفاجرء والرجل الصالح في قوم سوء والمصحف في بيت لا يقرا فيه . وقال أبو سليمان الدراني: الزبانية أسرع إلى حملة القرآن الذين يعصون الله عز وجل (١) سورة التحل الآية: ١۹. (۲) قال الحافظ العراقي في المغني (ج ١ ص ٥٤٤ طبعة دار الحديث) ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب بغير إسناد ورواه البيهقي في الشعب من حدیثٹ ابن عباس بسند جید ال آنه قال : «الوليد بن المغيرة» بدل «خالد بن عطية) وکذا ذکره ابن إسحاق في السيرة بتحوه. قنطرة العبادة ‎۳Y۷‏ منهم إلى عبدة الأوثان حين عصوا الله بعد القرآن. وقال عليه السلام: «أكثر منافقي هذه الأمة قراء ها . وقال: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرا القرآن كالثمرة طعمها طيب ولا ريح لها ومثل الفاجر الذي لا يقرا القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها خبيث ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كالحنظلة طعمها مر ولا ريح لھا٩ . وقال بعض السلف: ندمت على استظهاري القرآن؛ لأنه بلغني أن أصحاب القرآن يسئلون عما تسئل عنه الأنبياء يوم القيامة . وقال ابن مسعود : ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بلیله إذا الناس ينامون› وبنهاره إدا الناس يفطرونء ونحزنه إذا الناس يفرحون» وببكائه إذا الناس يضحكون؛› وبصمته إذا الناس يخوضون وبخشوعه إذا الناس يختالون. وقال عليه السلام: «اقراً القرآن ما نهاك وإذا لم ينهك ‎eee‏ 7 فلست تقراه ۰ وقال / بعض السلف: إن العبد ليفتتح السورة فتصلي عليه: حتى يفرغ منهاء وإن العبد [۷٦۳] ليفتتح السورة فتلعنه حتى يفرغ منها. قيل: فكيف ذلك؟ قال: إذا أحل حلالها وحرّم حرامها صلت عليه وإلا لعنته . وقال بعضهم: إن العبد ليتلو القرآن فيلعن نفسه وهو لا يعلم يقول: % أَلظالِمِين»"" وهو ظالم لنفسه ويقول: ألا لعنة الله على الكاذبين» وهو منهم. ‎e‏ 2 س ‏لا لَه الله على ‏() قال الحافظ العراقي في المغني (ج ١ ص ٢٤٢٠) طبعة دار الحديث أخرجه أحمد من حديث عقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو وفيها ابن لهيعة. ‏(۲) أطراف الحديث عند البخاري (٠/٥۲۴. ۹4۹/۷ ۱۹۸/۹). ومسلم في صلاة المسافرين (٤٤۳)ء أبو داود في الأدب (ب ۱۹) والنسائی (۸/٥٢۱) وابن ماجه ٢٠۲ والترمذي (٢٥٣٦۲۸) وأحمد (٤/ ۳۹۷٤ ٤٠4) الدارمي في السنن (۲/ 4۲٤) وعبد الرزاق في المصنف (۳/ ۹۳٠۲) وشرح السنة للبغوي (4/ ۳٤) والمنذري في الترغيب (۲/٤٦٤۳) وابن حجر في الفتح (۹/ ٥٥٠). والمتقي الهندي (٤ ۷۳ء ۲۳۳۷ء ۲۳۳۸( والشجري في الأمالي (١: ۸۳). وتفسير القرطبي (١/1) وأبي نعيم في حلية الأولياء (۹/٠1) والعقيلي في الضعفاء (١/ 104 والفريانى في صفة التفاق (۷۲). والبيهقي في الأسماء والصفات (۲۱۳). ‏(۳) قال الحافظ العراقي في المغني (ج ١ ص ٥4) طبعة دار الحديث أخرجه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو بسند ضعیف. . ‏)4( سورة هود؛ الاية: ۱۸ . ‎ ‎ ‎۳Y۸‏ قنطرة العبادة ‏وعن الحسن قال: فَرَاء القرآن ثلاثة قوم قرؤوه فاتخذوه بضاعة ونقلوه من مصر إلى مصر لينالوا به ما في أيدي الناس» وقوم قرؤوه فثقفوه تثقيف الفتى القدح وألقوا حدوده في زواياه› واستطالوا به على أهل بلادهم فهم فيه أشد تيهاً من الأمراء إذا طلعوا على أعوادهم يلقى الرجل أخاه فيقول: والله ما أسقط من القرآن شيثاً والله ما ألحن في القرآن حرفا فهم الذين أفسدوا في الأرض فقد كثرت هذه الطبقة من حملة القرآن فلا أكثرهم الله . ‏وقوم قرؤوه فأسهر نومهم؛ وأسال دموعهم على خدودهم؛ وكدوا في محاريهم فبهم ينزل الله الغيثء فبهم ينفي العدو فهذه الطبقة من حملة القرآن أقل من الكبريت الأحمر. ‏وعنه أيضاً قال: إنكم اتخذتم القرآن مراحل وجعلتم الليل جملا فأنتم تركبونه فتقطعون به مراحله ون من كان قبلكم رواة رسائل من ربهمء فكانوا يتدبرونها بالليل ويتفقدونها بالتهار . ‏وقال ابن مسعود: أنزل القرآن ليعملوا به فاتخذوا دراسته عملا إن أحدهم ليقرا القرآن ‏[۸] من فاتحته إلى خاتمته فلا يسقط منه حرفا / وقد أسقط العمل به . ‏وفي حديث ابن عمرو حديث جندب: لقد عشنا دهراً واحداً يؤتي الإيمان قبل القرآنء فتتزل السورة على محمد عليه السلام فيتعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرهاء وما ينبغي أن يقف عنده منهاء ثم لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقر ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدري ما آمره» ولا زاجره» ولا ما ينبفي أن يقف عنده منه ينثره نثر الدقل. ‏وقد روي في التوراة: يا عبدي أما تستحي مني يأتيك كتاب من بعض إخوانك وأنت في الطريق تمشي فتعدل عن الطريق وتقعد لأجلهء فتقرأء وتدبره حرفاً حرفاً حتى لا يفوتك منه شيء. وهذا کتابي أنزلته إليك انظر كم وصل لك فيه من القولء وكم كررت عليك لتتأمل طوله وعرضه ثم آنت معرض عنه؛ أفكنت عليك أهون من بعض إخوانكء يا عبدي يقعد إليك بعض إخوانك فتقبل إليه بكل وجهك وتصغي إلى حديثه بكل قلبك فإن تكلم متكلم أو شغلك شاغل عن حديثه أومأت إليه إن كف» وها آنا مقبل عليك ومحدث لك وآنت معرض بقلبك عني أفجعلتني أهون عليك من بعض إخوانك. والله نسأله العصمة والتوفيق . ‎ قنطرة العبادة ۳۹ الفصل الثاني في ظاهر آداب التلاوة وهي عشرة”° الأول: في حال القارىء وهو أن يكون على الوضوء واقفاً على هيثة الأدب إما قائماً وجالساً مستقبل القبلةء مطرقاً رآسه غير متربع ولا متکیء ولا متکبر» ویکون جلوسه وحده کجلوسه بين يدي / أستاذه . ]۹٦۳[ وأفضل أحواله: أن يقرأ في الصلاة في المسجد قائماء وإن كان غير متوضء أو في الفراش مضطجعاً فله أيضاً فضل ولكنه دون ذلك قال تعالى : #ألَذِينَ يَدكُرُون الله قياما وَفَعُوداً وَعَلى جُنُوهمٌ»' فاثنى على الكل ولكن قَدّم القيام على ساثئر الأحوال. وعن علي قال: من قرأ القرآن في الصلاة قائماً فله بكل حرف مائة حسنةء ومن قرأه جالساً في الصلاة فله بكل حرف خمسون» ومن قرأ في غير صلاة وهو متوضیء فله خمس وعشرون› وغیر متوضیء فعشر حسنات › وفي الليل أفضل لفراغ القلب . قال أبو ذر: كثرة السجود بالنهار› وطول القيام بالليل . الأدب الثاني: مقدار القراءةء وللقرًاء عادات مختلفة: منهم من له ختمة في اليوم والليلة› وبعضهم مرتین » وبعضهم ثانا وبعضهم في الشهر مرة» وأولی التقديرات قول النبي َو وقد قال : «من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفهمه»”"٩. وقد قالت عائشة رضى الله عنها: وقد سمعت رجلا يهد القرآن هدا ما قرأ هذا ولا سکت. وأمر عليه السلام ابن عمر أن يختمه في سبع٠ وكذا کان عثمان وأيٍيٌ بن کعب وابن مسعود وزيد يختمونه في كل جمعةء وقد كره جماعة الختم في اليوم والليلة؛ لأنه غاية الاقتصار كما أنها في الشهر غاية الاستكثار والأحسن ختمه في سبع أو ختمتان بالليل ختمة وبالنهار ختمة . )۱( هذا الفصل نقله مؤلف القناطر من الإحياء للإمام الغزالي الجزء الأول طبعة دار الحديث ص ۷٢٤ تحقيق سيد إبراهيم. ل )۲( سورة آل عمران» الاية: ۱۹۱. )۳( قال الحانفظ العراقي في المغني الجزء الأول ص ۷ باب أداب التلاوة طبعة دار الحديث؛ أخرجه أصحاب السنن من حديث عبد الله بن عمرو وصححه الترمذي. غير آنه قال: فلم يمقهه) ولم يقل «لم يفهمه). ۳۳۰ قنطر 0 العبادة [۳۷۰[ وينبغي أن تكون في أول نهار الاثنين» وأول ليلة الجمعة؛ فإن الملائكة تصلي عليه / إن كان نهاراً حتى يمسي» وإن كان ليل فحتى يصبح» والتفصيل في مقدار القراءة إن کان من العابدين السالكين طريق العمل فختمتان في سبع وإن كان سالكاً طريق الفكر أو مشغولاً بنشر العلم فختمةء وإن كان نافد الفكر في القرآن فمرة في الشهر لحاجته إلى كثرة التأمل . الثالث: في وجه القسمة إما من ختم مرة في الأسبوع فإنه يقسم القرآن على سبعة . وروي أن عثمان كان يفتح ليلة الجمعة بالبقرة إلى المائدةء وليلة السبت بالأنعام إلى هود وليلة الأحد بيوسف إلى مريم؛ وليلة الاثنين بطه إلى طسم موسى وفرعون» وليلة الثلاثاء بالعتكبوت إلى صاد؛ وليلة الأربعاء بتنزيل إلى الرحمنء ويختم ليلة الخميس . وابن مسعود يقسمه أيضاً سبعة ولكن على غير هذا الترتيب» وقيل أحزاب القرآن سبعة : الأول ثلاث سور والثاني خمس» والثالث سبع والرابع تسع؛ والخامس إحدى عشرةء والسادس ثلاث عشرة› والسابع المفصل . قال: فهكذا أحزبته الصحابة ويقرؤونه كذلك» وفيه خبر عن النبى يِل هذا قبل أن تعمل الأخماس والأعشار والأحزاب وما سوى هذا فهو محدث. الرابع: في الكتابة ولا بأس بالنقط والعلامات بالحمرة وغيرهاء فإنها تزيين وتبيين وضبط عن اللحن . وروي أن الحسن وابن سيرين ينكران الأخماس والأعشار» والشعبي وإبراهيم يكرهان النقط بالحمرةء والظن بهم أنهم كرهوا ذلك خوفاً من أن تنجر الزيادةء وحرصاً على حراسة []|القرآن» فإذا لم يؤد ذلك إلى محذور / فلا بأس» وقد استقر أمر الأمة على ذلك . وحروفه وسووا أحزابه. الخامس: هو الترتيل وهو المستحب قال الله تعالى: «وَرَتّل الفَرَانَ تَرتيلا€”. وقد نعتت آم سلمة زوج النبي عليه السلام قراءته فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفاً حرفاً. وقال ابن عباس: لان أقر البقرة وآل عمران أتدبرهما أحَتّ إِليَ من أن أقرا القرآن كله () سورة المزمل؛ الآية: ٤. قنطرة العبادة ۳۳۱ هذرمة. وقال أيضاً: لأن أقر: (إذا زلزلت)» و(القارعة). أتدبرهما أحب إليّ من أن أقرا البقرة وآل عمران تهديراً. واعلم أن الترتيل مستحب لا لمجرد التدبير بل أقرب إلى التوقير والاحترام وأشد تأثيراً في القلب من الاستعجال. السادس: البكاء قال عليه السلام : «اتلوا القرآن وابکوا وإن لم تبکوا فتباکوا». يعني فلتكلفوا البكاء . وعن ابن عباس قال: إذا قرأتم سجدة (سبحان) فلا تتعجلوا بالسجود حتی تبکواء فان لم تبك عين أحدكم فليبك قلبهء وإنما طريق تكلف البكاء أن يحضر قلبه الحزن فمنه ينشاً البكاء. قال عليه السلام: «إن القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فتحازنو». ووجه إحضار الحزن أن يتأمل ما فيه من التهديدء والوعيدء والوثائقء والعهود› تم يتأمل تقصيره في الأوامرء وارتكاب الزواجر فيحزن لا محالة ويبكي» فإن لم يحضره البكاء كما يحضر أرباب القلوب الصافية فلييك على فقد الحزن فذلك أعظم المصائب . السابع: أن يراعي حق الآيات فإذا مر باية سجدة سجد وكذا إِذا سمعها من غیرهء وهذا إذا كان على طهارة ثم يدعو في سجوده بما / يليق بالاية التي قرأها مثل قوله :[۳۷۲] «حَووا سُجّداً وَسَيَحُوا بِحَمْدِ رَيَهمْ وَهُمْ لا يَْتَكرُونَ». فيقول: اللهم اجعلنا من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدكء وأعوذ بك من أن أكون من المستكبرين عن أمرك وعلى أوليائك. وإذا قرأ: «ِوَيَجِوُونَ لِلأَذْقَانِ يَبكُونَ4”. فليقل: اللهم اجعلني من الباكين إليك () قال الحافظ العراقي في المغني الجزء الأول ص ۲۹٤ دار الحديث باب ظاهر آداب التلارة - أخرجه ابن ماجه من حديث سعد بن أي وقاص بإسناد جید. وقال محقق الإحياء طبعة دار الحديث إسناده ضعيف أخرجه ابن ماجه (۱۳۳۷) وفيه إسماعيل بن راقع: قال الحافظ في التقريب ضعيف الحفظ . () قال الحافظ العراقي في المغني المجلد الأول ص ٠۳٤ طبعة دار الحديث أخرجه آبو يعلى وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر بسند ضعيف. (۳) سورة السجدة الأية: ١٠. () سورة الإسراى الآية: ۹٠01 ۳۳۲ قنطرة العبادة ويشترط فیها شروط الصلاة : من ستر العورة والطهارة واستقبال القبلةء وإن لم يکن على طهارة فإذا تطهر سجدء ورخص آخرون أن يسجدوا ولو على غير طهارة من الثوب والبدن. والثامن: أن يقول عند ابتداء القراءة أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيمء أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون وليقرأً سورة #الحمد ل€”° 4 #وقل أعوذ برب الناس€”" وليقل عند فراغه من كل سورة: صدق الله تعالی وبلغ رسوله عليه السلام اللهم انفعنا به وبارك لنا فيهء الحمد لله رب العالمين» استغفر الله الحي القيوم . وفي أثناء قراءته إذا مَر باية تسبيح سَبّح وكبرء وباية دعاء واستغفار دعا واستغفر» وإن مَرَ بمرجو سأل؛ وبمخوّف استعاذء يفعل ذلك بلسانه وبقلبه فيقول: سبحان الله نعوذ باللهء اللهم ارزفنا اللهم أرحمنا. وعن حذيفة قال: صليت خلف النبى ي فابتدأ بسورة البقرة فكان لا يمر باية عذاب إلا استعاذ ولا باية رحمة إلا سأل ولا باية تنزيه ال سبح ثم إِذا فرغ قال: ما کان یقوله عليه السلام عند ختم القرآن وهو: «اللهم ارحمني بالقرآن العظيم واجعله لي إماماً ونورا وهدى [۳] ورحمة اللهم ذکرني منه ما نسيت وعلمني منه ما جهلت / وارزقني تلاوته آناء الليل والتهار واجعله لي حجة يا رب العالمين». التاسع : في الجهر بالقراءة› يجهر به إلى حد يسمع نفسه فإن لم يفعل لم تصح صلاته إذا القراءة عبارة عن تقطع الصوت بالحروف› ولا بد من صوت وأقله ما يسمع نفسه. وأما الجهر بأن يسمع غیره فمحبوب من وجه ومکروه من وجه. فالوجه المحبوب قوله عليه السلام: «إذا قام أحدكم من الليل فليجهر بقراءته فإن الملائكة وعمار الدار يستمعون إلى قراءته ويصلون بصلاته»” . وقد سمع جماعة يجهرون بالليل فصوّب ذلك. ومر عليه السلام بثلاث من أصحابه مختلفي الأحوال مَر على أيي بكر وهو يخافت القراءة فسأله عن ذلك فقال: إن الذي أناجيه هو )۱( سورة الفاتحة›ء الأية: ۱١. (۲) سورة الفلق؛ الآية: ١. (۳) قال الحافظ العراقي في المغني المجلد الأول طبعة دار الحديث ص 4۳۲ : رواه بنحوه بزيادة فيه. آبو يكر البزار ونصر المقدسي في المواعظ وآبو شجاع من حديث معاذ بن جبل وهو حديث منکر منقطع. قنطرة العبادة ۳۳۳ يسمعني» فمرّ على عمر وهو يجهر فسأله فقال: أوقظ الوسنان وأزجر الشيطان . ومر على بلال وهو يقرأ آية من هذه السورة وآية من هذه فسأله فقال: اخلط الطيب بالطيب فقال: «كلهم قد أحسن وأصاب»". وفي بعض كتب أصحابنا آنه: أمر أبا بكر أن يجهر قليلاً وأمر عمر أن يخفض قلیلاًء وأمر بلال إذا دخل السورة يتمها. وأما الوجه المكروه فقوله عليه السلام: «فضل قراءة السر على العلانية كفضل صدقة السر على العلانية»” . وقوله: «خير الرزق ما يكفي وخير الذكر الخفي»”. وفي الخبر العام: يفضل عمل السر على عمل العلانية بسبعين ضعفاً. وفي الخبر: لا يجهر بعضكم على بعض بين المغرب والعشاء»“ . ووجه الجمع بين هذه الأحاديث / أن: الإسرار أبعد من الرياء والتصنع» فهو أفضل في [٤۳۷] حق من يخاف ذلك وإلاً فإن لم يشوّش بالجهر على غيره فالجهر أفضل؛ لأن العمل فيه أكثر وفائدته تتعدی إلى عیره» ولأنه يوفظ قلب القارىء› ويجمع همه إلى الفكر ویطرد النوم برفع الصوت؛› ویرید في نشاطه؛ ويقلل من کسله » ویوقظ نائماً للصلاة› ویکون ذلك يسييه › ويشوّق إلى الخدمة بطالاً غافلاء فمهما أحضره شيء من هذه النيات تضاعف أجرهء ويكثرة النيات تركوا أعمال الأبرار . (۱) أطراف الحديث عند الزبيدي في الإتحاف (4/ 844) والمتقي الهندي في الکنز (١۹۷٦٠)› وأبو داود في التطوع (۷١۲) والسيوطي في الدر المتثور (۳/١۱). (۲) قال الحافظ العراقي في المغني المجلد الأول طبعة دار الحديث ص ١4۳: وفي لفظ آخر: «الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة» أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه من حديث عقبة بن عامر باللفظ الثاني. قال المحقق للإحياء طبعة دار الحديث صححه الألبائي في صحيح الجامع (۳۱۰). (۳) قال الحافظ العراقى فى المغنى ص ١٠۳٤ المجلد الأول طبعة دار الحديث: أخرجه أحمد وابن حبان من حديث سعد بن أبي وقاص قال محقق الإحياء طبعة دار الحديث: ضعفه الألباي في ضعيف الجامع ۲۸۸( . () قال الحافظ العراقي في المغني طبعة دار الحديث ج ١ ص ١۳٤ روا آبو داود من حديث البياض دون قوله: «بين المغرب والعشاء». والبيهقي في الشعب من حديث علي «قبل العشاء ويعدها» وفيه الحارث الأعور وهو ضعيف. ٤۳۳ قنطرة العبادة وإن كان في العمل الواحد عشر نيات» كان فيه عشرة أجورء ولهذا كان قراءة المصحف أفضل إذ يزيد عمل البصر وتأمل المصحف وحملهء وقد قيل الختمة من المصحف بسبع لأن النظر في المصحف عبادة . العاشر: تحسين القراءة من غير تمديد مفرط يغير النظم. وروي أن النبي عليه السلام كان يتتظر عائشنة فأبطأت فقال: «ما حبسك)؟ فقالت: كنت استمع قراءة رجل ما سمعت أحسن منه صوتاء فقام حتى استمع إليه طويلاً ثم رجع فقال: «ذلك سالم مولى حذيفة رضي الله .عنه الحمد لله الذي جعل في أمتي مثله» . أراد أن يقرا القرآن كما أنزل فليقرأً على قراءة ابن أم عبد . واستمع أيضاً إلى فراءة آبي موسی الأشعري وقال : «لْقَد أوتي هذا من مزامیر آل داو د۳ . وفي الخبر أن عمر رضي الله عنه قال لأبي موسى الأشعري: ذكرنا ربنا فقرا عليه حتى كاد وقت الصلاة يتوسط فقيل له: يا أمير المؤمنين الصلاة:الصلاة. فقال: أولسنا في الصلاة إشارة إلى قوله: «وَلَذِكُو الله أفبر»«. ‎[vo]‏ وقال عليه السلام: من استمع إلى آية من کتاب الله عز وجل / كانت له نورا يوم القيامة» وفي خبر.آخر «كتب له عشر حسنات»°. ‏() قال الحافظ العراقي في المغني المجلد الأول ص4۳۳ طبعة دار الحديث: أخرجه أبو داود من حديث عائشة ورجاله إسناده ثقات. ‏() قال الحافظ العراقي في المغني المجلد الأول طبعة دار الحديث: أخرجه أحمد والنسائي في الكبرى من حديث عمر والترمذي وابن ماجه من حديث ابن مسعود «أن أبا بكر وعمر بشراه آن. رسول الله َو قال: من أحب أن يقرآ» الحديث قال الترمذي حسن صحيح. ‏(۳) حديث «لقد أوتي هذا من مزامير آل داود». متفق عليه من حديث أبي موسى. قاله الحافظ العراقي في المغني في المجلد الأول ص ۳۳٤ طبعة دار الحديث. ۱ ‏() سورة العنكبروت» الاية: ©4 . ‏() . قال الحافظ العراقي في المغني المجلد الأول طبعة دار الحديث ص .٤4۳ :أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة: «من استمع إلى آية من كتاب الله كتب له حسنة مضاعفة ومن تلاها كانت له نوراً يوم القيامة» وفيه ضعف .وانقظاع . ‎ ‎ قنطرة العبادة ‎۳۳o‏ ومهما عظم أجر الاستماع وكان التالي هو السبب كان شريكاً في الأجر إلا إن كان قصده الفصل الثالث: في إعمال الباطن في التلاوة”° وهي عشرة: فهم أصل الكلام؛ ثم التعظيم؛ ثم حضور القلب» ثم التديرء ثم التْفهمء ثم التخلي عن موانع الفهم؛ ثم التخصص» ثم التأثرء ثم الترقي» ثم التبري . الأول: فهم عظمة الكلام وعلوه ولطف الله سبحانه في إيصاله إلى أفهام خلقه مع عظمته وعلو درجته. قال الغزالي : وقد عبر بعض العارفين عنهء وزعم أن كل حرف من كلام الله عز وجل في اللوحء أعظم من جبل قاف» وأن الملائكة لو اجتمعت على الحرف الواحد أن يقلوه لما طاقوا حتى يأتي إسرافيل عليه السلام وهو ملك اللوح فيقله بإذن الله ورحمته لا بقوته ولكن الله قواه عليه . قال الغزالي: ولولا تثبيت الله موسى عليه السلام لما أطاق سماع كلامهء كما لم يطق الحبل مبادیء تجلیه حیٹ صار دکا. قال: ولا يمكن أن يفهم عظمة الكلام إلا بمثله. قال: ولقد تأق بعض الحكماء في التعبير على وجه اللطف في إيصال معاني الكلام مع علو درجته إلى فهم الإنسان مع قصور رتبته » وضرب له مثلاً قال : وذلك أنه دعى بعض الملوك إلى شريعة الأنبياء . فقال: كيف يطيق الناس حمل كلام الله؟ قال الحكيم : إن الناس لمًا أرادوا أن يفهموا بعض الدواب أو الطير ما يريدون من تقديمها وتأخيرها وإقبالها وإدبارهاء ورأوها يقصر النقر والتصغير والأصوات القريبة من أصواتها / لكي يطیقوا حملهاء فكذلك الناس لما عجزوا [٦۳۷] عن فهم كنه كلام الله تعالى فصاروا بالأصوات المرتجعة بينهم يسمعون الحكمة المخبرة في كلامه تعالىء فكأن الصوت للحكمة جسداً ومسكناً والحكمة للصوت نفساً وروحأء والله أعلم. الثاني: التعظيم للمتكلم وذلك إذا خطر بباله العرش والكرسي» والسموات والأرض (١) هذا الفصل مأخوذ من كتاب الإمام الغزالي الإحياء المجلد الأول ص ٤۳٤ طبعة دار الحديث. ٦۳۳ قنطرة العبادة وما بینهما من المخلوقات › وعلم أنه الخالق لجميعهاء والقادر عليها وآنهم مترددون بين رحمته وسطوته› وأنه الذي يقول: ھؤلاء إلى الجنة ولا أبالي وھؤلاء إلى النار ولا أبالي ء وهذه غاية العظمة فالتفكر في مثل هذا يحقق تعظيم المتكلم ثم تعظيم الكلام. الثالث: حضور القلب وترك حديث النفس» قيل في التفسير: يا يَحيى خُذٍ الْكِتَابَ قو" . أي بجد واجتهاد» فالجد أن يكون متجرداً له منصرف الهم إليه. وقيل لبعضهم: تحدث نفسك بشيء إذا قرأت القرآن؟ قال: أو شيء أحب إلي من القرآن أحدث به نفسي . ويقال : إن في القرآن میادین » وبساتین › ومقاصیر› وعرائشس› ودیابیج » وریاض › وخانات؛ فالميمات ميادين القرآنء والراءات بساتينه» والحامدات مقاصيرهء والمسبحات عرائسه›» والحاميمات دیابیجه » والمفصل ریاضه » والخانات ما دون ذلك . فإذا دخل القارىء في الميادين وقطف من البساتينء ودخل المقاصيرء وشهد العرائس›ء ولبس الديباج» وتنزه في الرياض» وسكن غرف الخانات استغرقه ذلك وشغله عما سواه ففي القرآن ما يستأنس به إن كان التالي لذلك أهلاً فكيف يطلب الأنس بالفكر في غيره وهو في متتزهات ومتفرجات والله أعلم . ۱ ۱ ۱ الرابع : التدبر وهو من وراء حضور القلب؛ فإنه قد يحضر ولا يتدير بل يقتصر على 1 السماع» والمقصود من القراءة التدبر» قال الله تعالى : ولدبوا باهي . / في أمثالها. وقال عليّ: لا خير في عبادة لا فقه فیهاء ولا في قراءة لا تدبر فيهاء وإنما سن الترتيل في الظاهر ليتمكن من التدبر بالباطن والله أعلم» وإذا لم يتمكن من التدبر إلا بترديد فليردد» إلا أن يكون خلف إمام. وقد روي أن النبي عليه السلام: «قراً بسم الله الرحمن الرحيم فرددها عشرین ‎«a‏ ‏وإنما رددها ليتدبر في معانيها . )۱( سورة مریم » الآية: ۲ . )۲( سورة ص الاية: ۹. )۳( قال الحافظ العراقي في المغني المجلد الأول ص 4۳۷ طبعة دار الحديث: رواه أبو ذر الهروي في معجمه من حديث أبي هريرة بسند ضعیف. قنطرة العبادة ‎۳۳V‏ وعن أبي ذر قال: «قام بنا رسول الله يِل ليلة بهذه الآية يرددها: «إن تعذبهم فإنهم ادك . وقام تميم الداري بهذه الآية: «أ] عيب الَذِينَ اجر رَخُوا أَلْسَيعَا ت إلى آخر الآيةء وقام سعید بن جبیر یردد هذه الأية: «وَأَمَارُوا لوم َا المُجْرِمُو 6 . وقال بعضهم: إني لأفتح السورة فيوافقني بعض ما أشهد فيها من الفراغ منها حتى يطلع الصبح ٠ ول يىشهم: کل کل آي ل اتقهها. ي أقطع الفكر فيها ما جاوزتها إلى غ غیرها. الخامس: التفهم وهو أن يستوضح من كل آية ما يليق بها إذ القرآن يشتمل على ذكر صفات الله عز وجل» وذكر أحوال أنبيائ» وذكر أحوال المكذبين لهم وأنهم كيف أهلكواء وذکر آوامره وزواجره؛ وذكر الجنة والنار. أما صفاته تعالى فكقوله: «ِلَيْسَ كَمْلِه شئ وقوله: «السَلاَمُ المؤمنُ المُهَم»” الآية. فيتأمل معاني هذه الأشياء لينكشف له أسرارها ولهذا أشار علي بقوله: ما أسرَ إِلي رسول الله َل شيثاً كتمه على الناس إلا أن يۇ تى الله عز وجل عبداً فهماً في کتابه . قال ابن مسعود: من أراد علم الأولين والأخرين فليؤثر القرآنء واستقصاء شرح ما يتدبر فيه لا نهاية له : لفل لو كَانَ لخر مداداً لِكَلِمات رَبي لنعَذٌ لا لد الحو" الآية. وقد روي عن علي قال : / لو ش 4 شئت أوقرت سبعين بعيراً من تفسير فاتحة الكتاب . ‎[۳V۸]‏ (١) سورة المائدة الآية: ۱۸٠۱. )۲( قال الحافظ العراقي في المغني (ج ١ ص ۳۷٤) طبعة دار الحديث: أخرجه النسائي وابن ماجه بسند صحيح . ِ )۳( سورة الجاثية› الاية : ٢. )٤( سورة يس» الأية: ۹ . (0) سورة الشورى؛ الآية: ١٠. () سورة الحشر الآية: ۲۳. (۷) سورة الكهف؛ الآية: ١٠٠. ‎۳A‏ قنطرة العبادة ‏والغرض مما ذكرناه التتبيه على طريق التفهم ليفتح بابه وأما الاستقصاء فلا مطمع فيهء ومن لم يكن له فهم لما في القرآن. ولو في أدنى الدرجات دخل في قوله تعالى: وَمنْهُم من ‏بَستَمِع ِلك حَتّى إِذا حَرَجُوا من عِنْذِكً4 إلى قوله: «أوَلَيِكَ الَذِينَ طبع الله على فلُوبهمْ 5 والطوابع الموانع التي سنذكرها فيما بعد إن شاء الله . ‏وقيل: لا يكون المريد مريداً حتى يجد في القرآن أن كل ما يريد ويتعرف فيه النقصان ‏السادس: التخلي عن موانع الفهمء وإن أكثر الناس منعوا عن فهم معاني القرآن بأسبابء وحجب أسدلها الشيطان على قلويهم فعميت عليهم عجائب أسرار القرآن. ولذلك قال النبي. عليه السلام: «لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت»”. ومعاني القرآن من جملة الملكوت لأن كل ما غاب عن الحواس ولم يدرك إلا ينور البصيرة فهو من الملكوت. ‏وحجب الفهم أربعة: أولها: أن يكون القلب منصرفاً إلى تحقيق الحروف بإخراجها من فيكون تأمله مقصوراً على مخارج الحروف. ‏والثاني: علم مذهب سمعه تقليداً ولمثل هذا قالت المتصوّفة: إن العلم حجاب وأرادوا به العقاب التي استمر عليها أكثر الناس بمجرد التقليد. ‏وأما العلم الحقيقي الذي هو الكشف بنور البصيرة فلا يكون حجاباً؛ لأنه منتهى الطلب وهذا التقليد قد يكون باطلاً فيكون مانعاً كمن يعتقد في الاستواء على العرش الحلول والتمكن› وكذلك سائر ما لا يجوز اعتقاده في الله تعالی . ‏0 3 وقد يكون حقاً مانعاً أيضاً عن / الفهم والكشف؛ لأن الحق له مراتب ظاهراً وباطناًه ‏فجمود الطبع على العلم الظاهر يمنعه الوصول العلم الباطن والله أعلم. ‏الثالث: أن يكون مصراً على الذنب أو متصفاً بكبراً وبهوى مطاع؛ فيكون ذلك ظلمة ‏(١) سورة محمد الآية: ١1. ‏(۲) قال الحافظ العراقي في المغني ج ۳ ص ١٠ باب بيان خاصية قلب الإنسان طبعة دار الحديث: أخرجه أحمد من حديث 1 هريرة بنحوه. قال محقق الإحياء أخرجه أحمد في مسنده (۳/۲٣۳) بنحوه وفیه علي بن زيد «ضعیف؟» وذکره الحافظ في غير موضع. ‎ ‎ قنطرة العبادة ۳۳۹ على القلب كالخبث على المرآق ويه حجب الأكثرون فالقلب مثل المرآةء والشهوات مثل الصداً ومعاني القرآن مثل الصور التي تتراءى في المرآةء والرياضة للقلب بإزالة الشهوات مثل تصقيل المرآة . ولذلك قال عليه السلام: «إذا عظمت أمتي الدينار والدرهم نزعت منهم هيبة الإسلام» . وقد شرط الله تعالى في الفهم الإنابةء والتبصرةء والتذكر فقال: «لَبصِرَة وَذِكُرَىَ لكل عَبدٍ يب4" . وقال: وما يََدَكُر إلا مَنْ ئب4 وقال: وما يدك إلا أُوَلوا اب4" . والذي آثر غرور الدنيا على نعيم الأخرة فليس من ذوي الألباب. والرابع : أن يكون قرأ تفسيره ظاهراً واعتقد أنه لا معنى لكلمات القرآن إلا ما تناوله النقل مقعده من النارء فهذا أيضاً من الحجب العظيمةء وسيأتي بيان التفسير بالرأي في الفصل الرابع إن شاء الله . أو نهيا قدر أنه المنهي والمأمور. فما من قصة في القرآن إلا مفيدة في حق النبي عليه السلام وأمتهء ولذلك قال الله تعالى : لنت به فُوادڭ ”° . فليقدر العبد أن الله سبحانه يثبت به فؤاده بما يقص عليه من أحوال الأنبياء وصبرهم على الأذنى وغير ذلك وكيف لا يقدر هذا والقرآن ما نزل للنبي / خاصة بل هو شفاء ورحمة [۳۸۰] للمؤمنين . () ذكره الحافظ العراقي بزيادة في آخره: «وإذا تركوا الأمر بالمعروف حرموا بركة الوحي؟ وقال: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف معضلاً من حديث الفضل بن عياض قال: ذكره عن نبي يَْو. () سورة قى» الآية: ۸. () سورة غافر الآية: ١۱. (8) سورة آل عمران؛ الآية: ۷. () سورة الفرقان؛ الآية: ۳۲. ۰٤۳ فنطرة العبادة ولذلك أمر الله تعالى كافة الناس بذكر نعمة الكتاب فقال: «أذْكُرُوا نِعْمَة الله عَليَكُمْ وما َل عََيكُمْ ين الكتاب وَالحكُمي»” الآية. وقال: «كَذَلِكَ يضْربُ الله لاس هم4 هذا بَصَائر للنًاس€: في أمثالها: قال الله تعالى : ووي إل هذا اقرا ركم په وَمَن ب4٠ وقال محمد بن كعب القرضى من بلغه القرآن فكأنما كلمه الله فليقدر القارىء أنه المقصود بجميع ما في القرآن . ولذلك قال بعض العلماء: هذا القرآن رسائل أتتنا من قبل ربنا بعهوده نتدبرها في الصلوات» ونقف عليها فى الخلواتء ونتفقدها فى الطاعات بالسنن المتبعات . وكان مالك بن دينار يقول: ما زرع القرآن في قلوبكم يا أهل القرآن» إن القرآن ربيع قال قتادة: لم يجالس أحد هذا القرآن إل قام بزيادة أو نقصان قال تعالى : ورل من قران ما هو شِفَاء وَرَحم مين ولا ريد الاين إلا عَسَاراً € . الثامن: وهو أن يتأثر قلبه باثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات فتكون له بكل فهم حالة يتصف بها قلبه من الحزن والخوف والرجاء وغيره فمهما تمت معرفته كانت الخشية أغلب الأحوال على قلبه فيتأثر العبد بالتلاوة أن يصير بصفة الآية المتلوةء فعند الوعيد وتقبيده المغفرة بالشرط كقوله تعالى : «وَإنّي لعفَار لِمَنْ َابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً تُه َد . فيتضاءل من خيفته كأنه كاد يموت. وعند التوسع ووعد المغفرة» يستبشر كأنه يطير من الفرحء وعند ذكر أسماء الله تعالى يتطأطاً خضوعاً لعظمتهء وعند ذكر الكفار ما يستحيل عليه من الصاحبة والولد يتكسر باطنه حياء من قبح مقالتهم» وعند ذكر الجنة ينبعث شوقاً إليهاء وعند وصف النار ترتعد فرائصه خوفاً منها. (١) سورة البقرةق الآية: ۲۳۱. (۲) سورة محمد الأية: ۳. (۳) سورة الأنعام الأية: 1۹. () سورة الإسراى الاية: ۸۲. (0) سورة طه؛ الأية: ۸۲. فنطرة العبادة ٢٤۳ ولهذا قال عليه السلام لابن مسعود لما قرأ عليه فبكى: «/ حسبك»'. لأن تلك الحالة [۳۸۱] استغرقت قلبه بالكلية . ولقد كان من الخائفين من خر مغشياً عليه عند آيات الوعيدء ومنهم من مات من سماع الآيةء فبمثل هذه الأحوال يخرج عن أن يكون حاكياً في كلامهء وإذا قال: إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم”" فإذ لم يکن خائفاً کان حاکیاً. وإذا قال: ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصيرڳ”. ولم يكن حاله التوكل والإنابة كان حاكياً. وإذا قال: «وَلنصيرَنَ عَلى ما عَاَايُمُون€. فليكن حاله الصبر والعزيمة عليه حتى يجد حلاوة التلاوةء وإلا كان حظه حركة اللسان مع صريح اللعن على نفسه في قوله تعالى : ألا لعنة الله على الظالمين$”° . وقوله: كبر مَقتاً عِندً الله أن تَمُولُوا ما لا تَفْعَلُون». وقوله: وهم في غفلة معرضون”. ومن لَمْ كب أوَلَعِكَ هُم الطَالِمُونّ»”. في أمثالها. وکان داخلاً في قوله تعالى: «وَمِنْهُمْ هم أميون لا يَعْلَمُونَ اكناب إلا امان" . ب التلاوة المجردة . وفي قوله : عرض عَنْ مَنْ َ تول عَن ذكرنا» الآية. وفي قوله: لوكين من ايه ذ في أَلْسَّمَوَاتِ رض يَمُروُون عَلْها وهم عَنْها معر عر ون 0 . لأن القرآن هو (١) أطراف الحديث عند البخاري (١/441٤) ومسلم في العيدين (۱۹) البيهقي في السنن (٠٠/٠۲۳) وابن حجر في الفتح (۲/ ٤٤٤ ٥٤٤) والزبيدي في الإتحاف (٥/ ٥٥۳٠ ٦/ 4۹۳٤ء 001) والمتقي الهندي في كنز العمال (۷۳٤۲۸) والسيوطي في الدر المتثور (۳/۲١۱) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ۳۸۳). (۲) سورة الأنعام› الاية: ١٠. (۳) سورة الممتحنة الاية: ١٠٦. (8) سورة إيراهيم؛ الآية: ١٠. (0) سورة هود الاية: ۱۸. (١) سورة الصف الأية: ۳. (۷) سورة الأنبياى الآية: ١. (۸) سورة الحجرات» الآية: ١1. (۹) سورة البقرةء الأية: ۷۸. (١٠) سورة النجم؛ الآية: ۲۹. (١) سورة يوسف» الأية: ١٠٠. ٢٤۳ قنطرة العبادة المبين لتلك الآيات في السموات والأرض» ومهما تجاوزها ولم يتأثر فيها كان معرضاً عنها. ويقال: إن من لم يكن متصفاً بأخلاق القرآن» فإذا قرا القرآن ناداه الله: مالك وكلامي ومثال العاصي إذا قرأ القرآن وکرره مثال من یکرر کتاب الملك في كل يوم مرات وفد كتب إليه في عمارة مملكته وهو مشغول بتخريبها ومقتصر على دراسة کتابهء فلعله لو ترك الدراسة عند المخالفة كان أبعد من الاستهزاءء واستحقاق المقت . ]۳۸۲[ ولذلك قال بعضص السلف : إني لهم بقراءة القرآن / فإدا تذکرت ما فيه خحشت المقت فأعدل إلى التسبيح الاستفقار فالممرض عن العمل به دال في قول دوه وَراء ر وشوا ب تمتا ا قَليلا»” الآية ولذلك قال عليه السلام: «اقرؤا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ولانت له جلودكم فإذا اختلفتم فلستم تقرأونه» وفي بعضها: «فإذا اختلفتم فلستم تقرأونه» وفي بعضها: «فإذا اختلفتم فقوموا عنهه"٩. قال تعالى : «ألَذِينَ إذا كر الله ولت فلو بهم إلى قولە: مانا °4 . وقال عليه السلام: «إن أحسن الناس صوتاً بالقرآن الذي إذا سمعته يقرأ علمت أنه يخشى الله عز وجل» فالقرآن يراد لاستجلاب هذه الأحوال إلى القلب والعمل به وإلا فالمؤنة في تحريك اللسان بحروف خفيفة»٩. وقال الغزالي: ولقد مات عليه السلام عن عشرين ألفاً من الصحابةء ولم يحفظ القرآن منهم إلا ستة اختلف منهم في اثنينء وكان أكثرهم يحفظ السورة والسورتينء وكان الذي يحفظ البقرة وآل عمران من علمائهم ولما جاء واحد ليتعلم القرآن فانتهى إلى قوله: فمن (١) سورة آل عمران» الآية: ۱۸۷ . () قال الحافظ العراقي في المغني (ج ١ ص 444) طبعة دار الحديث متفق عليه من حديث جندب بن عبد الله البجلي في اللفظ الثاني دون قوله: «ولانت جلودكم». (۳) سورة الأنفالء الآية: ٠. (٤) قال الحافظ العراقي في المغني (ج ١ ص ٤٤٤) أخرجه ابن ماجه بسند ضعيف. أطراف الحديث عند الزبيدي في الإتحاف (٤/٠٠٠). قنطرة العبادة ۳٤۳ يَعْمَل مِْقَالَ دَرَةٍ حيرا يره وَمَنْ يَعْمَل قال دَرَةٍ شرا ير : فقال: يكفيني هذا فانصرف. وقال عليه السلام: «انصرف الرجل وهو فقيه»”. وإنما العزيز أن يمن الله عز وجل عليه بتلك الحالة على قلب عقيب فهم الآيةء فأما مجرد حركة اللسان فقليل الجدوى فالتالي باللسان المعرض عن العمل جدير أن يكون هو المراد بقوله: لوَمَن أَعْرَضَ عَن ذكري فَإِن ل4 مَويشة ضَنْكا الاية. إلى قوله: وفَنَِيَهَا»: أي تركتها ولم تنظر إليها #وَكَذلِك اليَوْم نَنْسَى€. فالمقصر في الأمر ناس له . وتلاوة القرآن يشترك فيها اللسانء والعقلء والقلبء فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل» وحظ العقل تفسير المعانيء وحظ القلب الاتعاظ والتأثر بالانزجار والائتمار› التاسع: الترقي أعني أن يترقى العبد حتى كأنه يسمع الكلام من الله تعالى لا من نفسه› فدرجات القراءة ثلاثة : أدناها: أن يقدر العبد كأنه يقرأه / على الله تعالىء واقفاً بين يديه وهو ناظر إليه [۳۸۴] الثانية : أن يشهد بقلبه كأن الله عز وجل يراه ويخاطه بألطافه› ویناجیه بأنعام› فمقامه الحياء والتعظيم والإأصغاء والفهم . الثالثة: أن يرى في الكلام المتكلمء وفي الكلمات الصفات» فلا ينظر إلى نفسهء ولا إلى قراءته ولا إلى تعلق الأنعام به من حيث أنه منعم عليهء بل يكون مقصور الفهم على المتكلم موقوف الفكر عليه كأنه مستغرق بمشاهدة المتكلم عن غيره وهذه درجة المقربين› وما قبلها درجة أصحاب اليمين وما خرج من هذا فهو درجة الغافلين . )۱( قال الحافظ العراقي في المغني (ج ص ٤٤٤) طبعة دار الحديث: أخرجه أبو داود والنسائي في الکبری وابن حبان والحاكم وصححه من حديث عبد الله بن عمر وقال: «أتى رجل رسول الله يو فقال: آقرئني يا رسول الله. ...0 الحديث وفيه «فأقرآء رسول الله ي إذا زلزلت حتى فرغ منها فقال الرجل: والذي بعشك بالحق لا أزيد عليها أبداً ثم أدير الرجل فقال رسول الله يٍَ: «أفلح الرويجل أفلح الرويجل» ولاحمد والنسائي في الكبرى من حديث صعصعة عم الفرزدق أنه صاحب القصة فقال: حسبي لا أبالي أن لا أسمع غیرها. (۲) سورة طه الآية: ١١۱. ٤۳ قنطرة العبادة وقال عثمان وحذيفة لو ظهرت القلوب لم تشبع من قراءة القرآن قالوا: ذلك لأنها بالطهارة تترقى إلى مشاهدة المتكلم في الكلام . قال ثابت البناني : كابدت القرآن عشرين» وتمتعت به عشرين . ويمشاهدة الكلام دون ما سواه يكون العبد ممتثلاً لقوله تعالى : «فَفروا إلى الله إنّي لَكُمْ مه ذب مين ولا تَجْعَلوا مع اله إلا رڳ . فمن لم يره في كل شيء فقد رأى غير وذلك الشرك الخفي بل التوجه الخالص أن لا یری في كل شيء إلا الله تعالی . العاشر: التبريء وأعني أن يتبرأً من حوله وقوته والالتفات إلى نفسه بعين الرضى وإذا تلى آيات المقتء وذم العصاة والمقصرين شهد على نفسه هنالك› وقذّر أنه المخاطب خوفا وإشفاقا. ولذلك كان ابن عمر" يقول: اللهم إني استغفرك لظلمي وكفري . قيل: هذا الظلمء فما بال الكفر؟ فتلى قوله تعالى: إن الإنسَانَ لَطَلُوةٌ كَمَا€*. ]۳۸4[ وقيل لبعضهم: بماذا تدعو؟ قال: / بماذا أدعوء استغفر الله عز وجل من تقصيري سبعين مرة. فإذا رأى نفسه بصورة التقصير في قراءته› كانت رؤيته سبب قربه» فمن أشهد البعد في القرب» لطف له في الخوف حتى يسوقه إلى درجة أخرى في القرب وراءءء ومن أشهد القرب في البعد مكر به بالامن الذي يفضيه إلى درجة أخرى في البعد أسفل مما هو فيه . ومهما كان مشاهداً لنفسه بعين الرضى صار محجوباً بنفسه؛ فإذا جاوز حد الالتفات إلى نفس ولم يشاهد إلا الله تعالى في قراءته» انكشف له الملكوت . (١) سورة الذاريات؛ (الآيتان: ١© ٢0). (۲) ذكر محقق الإحياء طبعة دار الحديث أن هذا الكلام الذي أورده المؤلف خالياً من السند فنسبته إلى ابن (۳) سورة إيراهيم؛ الاية: ٢۳. قنطرة العبادة ‎۳o‏ ولذلك قال بعضهم : لما صليت العتمة› والوتر وكنت في الدعاء منه رفعت لي روضة خضراء فيها أنواع الزهر من الجنةء فما زلت انظر إليها حتى أصبحت . وهذه غاية المكاشفات لا تكون إلا بعد التبري من النفس» وعدم الالتفات إلى هواهاء ثم تخصص هذه المكاشفات بحسب أحوال المكاشف؛› فحيث يتلو آية الرجاء يغلب على حاله الاستبشار فتنكشف له صورة الجنةء فكأنه يراها عياناًء وإن غلب عليه الخوف كوشف بصورة النار كأنه يرى أنواع عذابهاء وذلك أن المسموع مختلف إذ فيه كلام راض» وكلام غضبان› وكلام منعم ٠ وكلام منتقم› وکلام جبار متکبر لا يباليء وكلام رحيم حنان متعطف لا يهمل . الفصل الرابع في فهم القرآن وتفسيره بالرأي من غير نقل”° فإن قيل: لقد عظمت الأمر فيما سبق في فهم أسرار القرآنء وما ينكشف لأرباب القلوب الزاكية من معانيها فكيف يجوز ذلك؟ وقد قال عليه السلام: «من فسَّرٌ القرآن برأيه فليتبواً مقعده من النار»" . وعن هذا شنع أهل العلم بظاهر التفسير على أهل التصوف في تأويل كلمات القرآن على خلاف ما نقل عن ابن عباس وسائر المفسرين وذهبوا إلى أنه كفر . فإن صك ما قاله / أهل التفسير فما معنى فهم القرآن سوى حفظ تفسيره؟ وإن لم يصح [٥۳۸] فما معنى قول النبي عليه السلام: «من فسّر القرآن برأيه فليتبوًّ مقعده من النار». فاعلم أن من زعم أن لا معنى للقرآن إلا ما ترجمه ظاهر التفسير فهو مصيب في الإ خبار عن حد نفسه؛ ولكنه مخطىء في رد كافة الخلق إلى درجتهء بل الأخبار والآثار تدل على أن معاني القرآن متسعة لأرباب الفهم . قال علي : إلا أن يؤتى الله عز وجل عبداً فهماً في القرآن . وقال عليه السلام : «إن للقرآن ظهراً وبطناً وحداً ومطلعا. (١) هذا الفصل منقول من كتاب الإمام الغزالي الإحياء (ج ١ ص ۷٤٤) طبعة دار الحديث. (۲) أطراف الحديث عند الزبيدي في الإتحاف (٤/66٥) الفتن في تذكرة الموضوعات (۸4). والشوكاني في الفوائد المجموعة (۳۱۷)ء وابن عراق في تنزيه الشريعة (۱/٤۲۷) وهو عند الزبيدي في الإتحاف )۷/۱٥۲ ٢٤/٦0۲(. (۳) أطراف الحديث في إتحاف السادة المتقين (۲/ ٥٦٠0 ٤/ ۲۷٥). ٢٢٤۳ قنطرة العبادة وقال أبو الدرداء: لا يفقه الرجل حتى يجعل للقرآن وجوهاء وفي الخبر: لن يتفقه أحدكم كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوه كثيرة . وترديد النبي عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم عشرين مرة لا يكون إلا لتدبره باطن معانيه وإلاً فترجمة تفسيره ظاهرة» وقال ابن مسعود: من أراد علم الأولين والأخرين فليؤثر القرآن . وقال بعض العلماء: لكل آية ستون ألف فهم؛ وقال آخرون: القرآن يحتوي على سبعة وسبعين آلف علم ومائتي علم إذ لكل كلمة علم؛» ثم تتضاعف كذلك أربعاً لكل واحد ظاهر وباطن وحد ومطلع. وبالجملة فالعلوم كلها داخلة في أفعال الله تعالى وصفاته وفي القرآن إشارة إلى مجامعهاء وقد قال النبي يلو: «اقرأوا القرآن والتمسوا غرائبە»”° . فكل ما اختلف فيه الخلائق ذ في النظريات والمعقولات ففي القرآن رمور إليه ودلالات يختص أهل الفهم بدركه. وقال ابن عباس في قوله: وَمَنْ يوت اَلْحكُم4”". قال: يعني الفهم في القرآن فكل هذا )يدل على أن في فهم قران مجال مسا وان المتقول من ار الق أ ليس منتهى الإدراك . وأما نهيه عليه السلام عن تفسير القرآن بالرأي› وقول بي بكر رحمه الله: أي أرض تقلتي وأي سماء تظلني إن أنا فسرت القرآن برأبيّ. إلى غير ذلك مما ورد في الأثار والأخبار في النهي عن تفسير القرآن بالرأي؛ فإنه لا يخلو أن يكون به الاقتصار على النقل المسموع دون الاستنياط والتفهم› أو المراد به أمر آخر فمحال قطعاً أن يراد به أن لا يکلم أحد في القرآن إلا بما سمع لوجوه: (۱) قال الحافظ العراقي في المغني (ج ١ ص ١٤٤) طبعة دار الحديث: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وأبو يعلى الموصلي والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة بلفظ «أعربوا» وسنده ضعيف. )۲( سورة ة البقرةء الآية: ۹. (۳) قال الحافظ العراقي حديث النهي عن تفسير القرآن بالرأي غريب. قاله في المغني (ج ١ ص 444٤) طبعة دار الحديث. قنطرة العبادة ۷٤۳ أحدها: يشترط أن يكون مسموعاً من النبي مسند إليهء وذلك لا يوجد إلا في بعض القرآن» وأما تفسير ابن عباس» وابن مسعود من قبل أنفسهم» فينبغي آن لا يقبل منهم. ويقال هو تفسير بالرآي ؛ لأنهم لم يسمعوه من النبي عليه السلام وكذلك غيرهم من الصحابة والمفسرين . الثاني: أن الفقهاء من الصحابة وغيرهم من المفسرين قد قالوا في تفسير الايات بأقاويل مختلفة لا يمكن الجمع بينهماء فمحال أن تكون كلها من رسول الله ي فلو صح في واحد لبطل الباقيء فصح أن کل مفسر قال بما ظهر له. الثالث: أنه عليه السلام دعى لابن عباس فقال: «اللهم فَقهُ في الدين وعَلّمه التأويل»”. فلو كان تفسيره مسموعا كالتنزيل فما معنى تخصيصه بذلك . الرابع: أنه تعالى قال: «لَعَلمَهُ ألَذِينَ ينونه مني . فأثبت الاستنباط للعلماء وهو وراء السماع فثبت بما ذكرنا تناقض هذه الشبهة التي أودد وبطل اشتراط السماع في التفسير وجاز لكل عالم أن يستنبط من القرآن بقدر فهمه وعقله . أحدهما: أن يكون له في الشيء رأي وميل من هواه فيتأول القرآن على وفق مراده لتصح له بدعة» وهذا تارة يكون مع / العلم أنه ليس المراد بالاية ذلك الرأيء ولكن يلبس على خصمه . [۳۸۷] وتارة يكون مم الجهل إذا كانت الآية محتملة فيميل فهمه إلى هواه ورأيه. وتارة يكون له غرض صحيح فيطلب له دليلاً من القرآن كالذي يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي فيقول: قال الله تعالى : أَذْحَبُ لى فِرْعَوْن لَه طَعى € . ويشير إلى قلبهء وأنه المراد بفرعون وهذا يستعمله بعض الوعاظ في المقاصد الصحيحة (١) أطراف الحديث عند البخاري (۸/۱٤). ومسلم في فضائل الصحابة (۱۳۸) وأحمد (۱/ ٦۲۱ ١۳۱ ۷ ۲۸ ٢)) والعجلوني في كشف الخفا (۱/١۲۲) والتبريزي في مشكاة المصابيح (1۱۳۹) والسيوطي في جمع الجوامع (۳۹١٠٠۱). والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٤۱/٥4۳) والزبيدي في الإتحاف )۸/۱٥۲٠ ٤/۳۲٥ ۹/۷٥۲0 147/۹) والقرطبي في التفسير (١/ ۳۳ء ٤/۱۸) والهيثمي في مجمع الزوائد (۲۷۱/۹). والطبراني في المعجم الصغير (۱۹۷/۱) وعند ابن أبي شيبة في المصنف )۱۱۲/۱۲( والبيهقي في دلائل النبوة (١/۱۹۲) واين حجر في الفتح (۱/٠۱۷). (۲) سورة النساى الاية: ۸۳. (۳) سورة طهء الآية: ٢۲. ‎FEA‏ قنطرة العبادة ‏ترغيباً للمستمع» وتستعمله الباطنية يتأولوا القرآن على وفق مرادهم؛ وهم يعلمون قطعاً أنه غير مراد به» فهذا التفسير ممنوع وهو أحد وجهي المنع من التفسير بالرآي . ‏الوجه الثاني: أن يتسارع إلى التفسير بظاهر العربية من غير سماع ولا نقل فيما يتعلق بغريب القرآنء وما فيه من الألفاظ: المبهمةء والمبدلةء والاختصار والحذف» والاضمار› والتقديم› والتأخيرء فمن لم يحكم هذه المعاني وبادر إلى استنباط ذلك بظاهر العربية كثر غلطه» ودخل في جملة من يفسر القرآن بالرأي ولا بد من سماع التفسير أولاً ليتقي به مواضع الغلط ٠ ثم بعد ذلك ي يتسع الفهم. ‏والغرائب التي لا تفهم إلا بالسماع فنون كثيرة» قال الغزالي”: ونحن نرمز إلى جملة منها ليستدل بها على أمثالها ولا مطمع في ذلك إلا بإحكام ظاهر التفسير أولء وهذا كمن يدعي فهم مقاصد الأتراك من كلامهم› وهو لا يحسن لغة الترك فلا مطمع إلى الباطن إلا بفهم الظاهر أولً؛ ن اهر اتفسير يجري مجرى تعلم اللفة التي لايد متها لهم ولا بد يها من استماع فنون كثيرة : منها الإيجاز بالحذف والإضمار كقوله: ِوَأتًا تَمُودَ د اناه مُبْصرَةٌ فَظْدِمُوا بها" معناه آية مبصرة فظلموا أنفسهم بقتلها . ‏]۳۸۸[ وقوله: وَأ شرا / في وهم یښ . معناه: حب العجل فحذف . وقوله : د أَدَفَاك ضعفَ ت الْحَياةٍ وّضعفٌ ضعّْفَ الْمَمَاتٍڳ' أي ضعف عذاب الأحياء ‏وضعف عذاب الموتى . وقوله: «وَمَمْل اَلقَرْيَةَ ألتي كنا فيه وَلْمر”. أي أهل القرية وأهل العير. ‏وقوله: قلت في أَلسّمَوَاتِ والأزض4” . أي خفي علمها على أهل السمٰوات والأرض؛ والشيء إذا خفي ثقل . ‏)۱( ترددت هذه العبارة «قال الغزالي» وبما أنها توحي بأنها تدل على أنها تسبق استشهاداً من أقوال الغزالي على أقوال المؤلف فإن هذا الإيحاء في غير موضعه لأن الكلام من أول الفصل للإمام الغزالي وليس ما يلي العبارة فقط وإن كان المؤلف اعتاد ذلك ولقد آشرنا في بداية الفصل أنه من كتاب الإمام الغزالي . ‏() سورة الإسراى الأية: ٩0. ‏(۳) سورة البقرق الآية: ۹۳. ‏() سورة الإسراى الآية: ٥۷. ‏() سورة يوسف؛ الآية: ‎.AY‏ ‏(1) سورة الأعراف؛ الأية: ۱۸۷. ‎ ‎ قنطرة العبادة ۹٤۳ وقوله : «وَتَجُعَلُونَ ررفَكُمْ انَكُمْ تُكَذَبُو ن . أي تجعلون شكر رزقكم التكذيب . وقوله: وَآتِنًا ما وَعَدْنََا عَلى رُسْلِكّ4”. أي على ألسنة رسلك. وقوله: «إنًا ْنَا يعني القرآن. وقوله: حى تَوَارَتْ بالحجاب4”°. يعني الشمس ولم يسبق لها ذكرها. وقوله : #والَذِين أَنَحَدُوا مِنْ دُونه أَوْلِيَاءَ ما نعېدھم”°. أي يقولون ما نعبدهم . وقوله : لما لهؤلاء الوم ل يَکادُون َفْفَهُونَ حديثاً م ايك من ا الاية. معناه لا يفقهون ما يقولون. «ما أَصَابَكَڳه الآية. ولولا هذا لكان مناقضاً لقوله: إل كل م شن عند الله . ولفهم منه مذهب القدرية . وقوله: «سَلاَم على آل اين . أي على إلياس» وقيل: إدريس؛ لأن في حرف ن د: سلا عَلى إِدارّسين». ومنها المكرر لقاس لوصل الكلام كقوله: وَمَا يََيع € إلى قوله: إن يَتَبِمُونَ إلا اظن € . معنا وقوله: وما يَعَِ لين يَدْعُونَ من دُون الله [شُرَكاءَ إن يََعُونَ] إلا الظّن€”° «قَال الملا ألَذِينَ اسْعَكُبروا ِن قَؤمه لِلْذِينَ أَسْتُضِْمُوا لِمَنْ ءامن مِنْهُمْ :4 . معناه: لمن أمن من الذين استضعفوا. (١) سورة الواقعةء الآية: ۸۲. (۲) سورة آل عمران» الآية: ١۱۹. (۳) سورة القدر الآية: ١. )٤( سورة ص الآية: ۳۲ . (5) سورة الزمر الآية: ۳. () سورة النساء الآية: ۷۸. (۷) سورة النساى الأية: ۷۸. )۸( سورة يونس » الآية: ٦. )۹( سررة يونس› الاية: ١٠٦. (١٠) سورة الأعراف؛ الآية: ٥۷. ‎۳o.‏ قنطرة العبادة ‏ومنها المقدم والمؤخحر كقوله: «وَلؤلاً كلم سَبفّت ِن رَبك لكان لرام وَلْجَلَ مُسَم€. معناه: ولولا كلمة وأجل مسمى لكان لزاماً. ۴۸۹1( وقوله: «يَسَلُونَكَ كَأنْكَ حف / عَنْهَاڳه'. معناه: يسئلونك عنها كأنك حفي . ‏وقوله : لم دَرَجات عند رتهم ومَغفرة وَرزفُ کیم كم أَْرَجَكَ رَبك من بيك بالْحَق4. فهذا الكلام غير متصل. » وإنما هو عائد إلى قوله: طقل الال لله وَالرَشول»”. كُمَا أَخْرَجَكَ رَبك من بيك بألْحَيٌّ. فصارت الأنفال لك إذ أنت راض بخروجك› وة ترش ين لم ل باتوی وره ‏لين الم وروح ونظارها ال تل ا نولقي عى ن ء4 . يعني نفقه مما رزق. وقوله: و أَحَدُ حَدُهُمَا بكم لا يقر عَلیٰ شی ‎e‏ . أي الأمر بالعدل . ‏وقوله: قلا تَسَْلني عَنْ شئ . يعني من علم صفات الربوبية وهي ي العلوم التي لا يحل السؤال عنهاء حتى يبتدىء بها العارف. وفوله : ەوام خُلِمُوا ِن غَير مئه . اي من غير خالق فريما يتوهم به أنه يدل على أن لا يخلق شيئاً ٳِلآ من شيء. ‏مالين كفو تال : فام لى عيذ ”٠ أراد ب املك الموكل بە. ‏وقوله : وَقال قَرينه ر ي ما امه . أراد به الشيطان . ‏وأما الأمة فتطلق على ثمانية أوجه: منها الجماعة أمة من الناس يسقون» ومنها اتباع ‏(١) سورة طهء الآية: ۹١۱. (۲) سورة الأعراف» الآية: ۱۸۷ . (۳) سورة الأنفال الآية: ۳. (4) سورة الأنفالء الآية: ١. () سورة النتحل› الآية: ٥۷. () سورة التحل؛ الآية: ٦۷. (۷) سورة الكهف» الآية: ١٠۷. (۸) سورة ة الطورء الآية: ٢۳. () سورة ق الآية: ۳٢ ‏(١1) سورة قَء الآية: ۷٠. ‎ ‎ قنطرة العبادة ٥٥۳ الدين: «إًا وَجَدْنَا اعا عَلى أو . ومنها الحين: « إلى أََةٍ مَمْدُودَق€. «وَادَكَر بَعْدَ يو4 . والأمة القامة أيضاء والأمة الإثمء والأمة رجل منفرد بالدينء ومنه يبعث زيد بن عمرو أمة وحده. والروح أيضاً ورد في القرآن على وجوه يطول ذكرهاء وقد يقع الإبهام في الحرف: ورن به َقعاً قوسن به جَمْعاً 4. فالباء الأولى كناية عن حوافر الخيل الموريات» والثانية كناية عن الإغارة وهي من: المغيرات صبحا / ®فَوَسَطَ به جَمُعا: جمع المشركين فأغاروا [۳۹0] وقولە: انزلا بەڳ: يعني بالسحاب. فأنبتنا بەڳ يعني بالماء. من كُلٌ التَمَرَات؟ . وأمثال هذا فى القرآن لا يتحصر» والقرآن كله غير خال من هذا الجنس؛ لأنه نزل بلغة العرب فکان مشتملاً على کلامهم من إیجاز وتطويل › وإضمار› وحذف؛ وإبدال› وتقديم› فكل من اكتفى بفهم ظاهر العربية فبادر إلى التفسير من غير نقل ولا إحكام لهذه المعانيء فهو داخل في زمرة من فسر القرآن برأيه مثل أن يفهم من تفسير الأمة معنى واحداً حصل له السماع وعلم هذه الأمور فإنه يفهم ظاهر التفسير دون فهم حقائق المعاني . ومثال ذلك قال الله تعالى: وما رَمَتَ إِذْ رَمَيتَ وَلكِر الله رى" . فظاهر تفسيره واضح وحقيقة معناه غامض فإنه إثبات للرمي ونفي له وهما متضادان في الظاهر ما لم يفهم أنه رمى من وجه ولم يرم من وجه» ومن الوجه الذي لم یرم رمی الله تعالی. وكذلك قوله: «َِلُوهُمْ بَُذِيَهُمْ الله بأيديكة4”. فإذا كانوا هم القاتلون كيف يكون سبحانه هو المعذب» وإذا كان الله تعالى هو المعذب بتحريك أيديهم فما معنى أمرهم بالقتال؟ فحقيقة هذا يستمد من بحر عظيم من علوم المكاشفات لا يغني عنه ظاهر التفسير وهو أن يعلم (١) سورة الزخرف» الآية: ٢۲. (۲) سورة يوسف» الآية: ١4 . (۳) سورة العاديات؛ الأيتان: ٤ء ٥. (4) سورة الأنفالء الآية: ۷٠. (0) سورة التوبة الآية: ١1. ‎Foy‏ قنطرة العبادة وجه ارتباط الأفعال بالقدرة الحادثةء ويفهم وجه ارتباطها بقدرة الله تعالى حتى ينكشف بعد إيضاح علوم كثيرة غامضة صدق قوله تعالى : «وَما رَمَيتَ ِذ رَمَيْتَ وَلكِنٌ الله رَمى€. ‏فمن هذا الوجه يتفاوت الخلق في الفهم بعد الاشتراك في ظاهر التفسير وظاهر التفسير لا يغني عنه والله أعلم وأحكم وبه العون والتوفيق. ‏الباب الثاني في أصناف الأدعية والأذكار الاستغفار ° الحمد لله الذي وسعت رحمته وشملت رأفته فدعا إلى طاعته الداني والقاصيء وعم إحسانه المطيع والعاصي» فرغبهم في الدعاء والسؤال وأفاض عليهم أنواع النعم والتوال فقال: «اذعُوني سحب لَكُمْ . وقال : «فادگروني أَذْكُركم. والصلاة على سیدنا محمد نبیه وعلی آله وأصحابه وخير أصفيائه وسلم كثيراً. أما بعد فليس بعد تلاوة القرآن عبادة تؤدى باللسان أفضل من ذكر الله بقلب منيب إليه› وخالص الأدعية بإحضار قلب متضرع إليهء والاستغفار من كل سوء سلف منه لديهء ونحن نشرح ذلك في ثلائة فصول : الأول: في الدعاء . والثاني : في الذكر. والثالث: في الاستغفار والصلاة على النبي عليه السلام . الفصل الأول في الدعاء وأنواعه وآدايه وهذا الفصل يتوزع منه خمسة أقسام: الأول: في فضيلة الدعاء قال الله تعالى : «وًَِا سَألكَ باي عَتٌى€” الآية. وقال: أَذْغوا رَبَكُمْ ضعا وَْفْب؟ الآية. ‏(١) سورة الأنفالء الآية: ١٠۱ . (۲) هذا الباب مأخوذ من كتاب الإحياء للإمام الغزالي ج ١ ص ٦٥٤ طبعة دار الحديث. (۳) سورة البقرة الاية: ١۱۸ . () سورة الأعراف» الآية: 00. ‎ ‎ قنطرة العبادة ‎۳o۳‏ وقال تعالى : فل أَذْعُوا الله او َذْكُوا أَلوَحمَ ن4 الآية. «وَقال رَبَكُمْ أَذْعُوني تحب لک . وعن النبي يَأ أنه قال: «الدعاء مخ العبادة»° وقال: «الدعاء هو العبادة» ثم قرأ: #ادعوني أستجب لكم€ وقال: «ليس شيء أكرم على الله من الدعاء*. وقال: «إن العبد لا يخطيه من الدعاء إحدی ثلاث : إما ذنب يغفر له وإما خير يعجل له وإماخير يدشر لە وقال عله السلا اسلو لله من فضله وأفضل العبادة تار القرے؛ . وینشد: وإنى لأدعو الله والأمر ضيق علي فما يفك أن يرجا / وَرُْبَ فتى سدت عليه وجوهه أصاب لها في دعوة الله مخرجا ]۳۹۲[ 2 وإ القسم الثاني: في أدعية منتخبة من القرآن. قال الله تعالى: رَبَنا نبل مِنَا إِنّك أت يع العم ريا وَاجعَلنا عنمي لَك وين ذُريِي أ نيم لَكَ وَأرَِا يك َنب عَي ك نت الَعَوَابُ الوَحيمٌ4” . ربا ينا في ادنيا حَسةٌ وَفي الأخِرَة حَسَنَة وَقِنا عَذَابَ الَر€”°. (١) سورة الإسراى الآية: ١٠٠ (۲) سورة غافر الآية: ١٦ (۳) أخرجه الترمذي من حديث أنس وقال غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة. قاله الحافظ العراقي في المغني ج ١ ص ١۷٤ طبعة دار الحديث. (8) قال الحافظ العراقي في المغني ج ١ ص ١4۷ طبعة دار الحديث أخرجه أصحاب السنن والحاكم وقال صحيح الإسناد رقال الترمذي: حسن صحيح. (0) قال الحافظ العراقي في المغتي ج ١ ص ١۷٤ طبعة دار الحديث: أخرجه الترمذي وقال: غريب وابن ماجه واين حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد. (1) قال الحافظ العراقي في المغني ج ١ ص ١۷٤ طبعة دار الحديث: أخرجه الديلمي في الفردوس من حدیث آنس وفيه روح ٠ أخرجه ابن مسافر عن أيان بن عياش وكلاهما ضعيف» ولأحمد والبخاري في الأدب والحاكم وصحح إسناده من حديث أبي سعيد «إما أن تعجل له دعوته وإما أن يدخر له في الأخرة وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها». )۷( قال الحافظ العراقي في المغني (ج ١ ص ١٤) طبعة دار الحديث: أخرجه الترمذي من حديث ابن مسعود وقال حماد بن واقد ليس بالحافظ قلت أي الحافظ العراقي - وضعفه ابن معين وغیره. (۸) سورة البقرةء (الآيتان: ۱۲۷ء ١۸١۱). () سورة البقرق الاية: ٢٠۲. ناطر الخيرات/ ج ٣/٢۲ og قنطرة العبادة ريا فرغ علب صَبراً ونث أفدَامنا وَاْضرزنا عَلى الْقَوم الكافري»”. ر لا تُواذنًا إن تسيا أو أخطانًا ربا ولا تحمل عَليا إضراً كما حَمَلعهُ على الْذِين مر را ولا تحمل تا ما لا طا ا و پام کے عو 0 نْصرنا عَلى الکائرن» " 3 رغ فوب بَْدَ إِ حَدَها وَحَبْ لتا من لَدُنْكَ رَحمة نك أت ت اَلْوَكًا 4 . ر إن امن فَاعُفِر ل دنوب وَقا عَذَابَ الا ر»