سَلَمَةُ بنُ مُسْلِم بنِ إبْرَاهيمَ الأَزْدِيُّ العَوْتَبِيُّ الصُّحَارِيُّ، مُؤَرِّخٌ نَسَّابة، وفَقِيهٌ أُصُولي، ومُتَكَلِّمٌ لُغَوِيٌ.
وُلِدَ في القرن الخامس الهجري بقرية عَوْتَب من أعمال صُحَار بباطِنَةِ عُمَان، واشتَهَرَتْ نسبتُه إليهِمَا. ويُكَنَّى بـ «أبِي الْمُنْذِرِ».
نَشَأَ في عصرٍ ازْدَهَرَ فيه القُطْرُ العُمَانِيُّ بالعلم والمعرفة، وتلقَّى تعليمَه الأوَّلَ على يد والده، ثم كان مِنْ أشياخِهِ: القاضي الفقيه أبو عَلِيٍّ الحَسَن بن سعيد بن قُرَيْش العَقْرِيّ النَزْوِيّ (ت 453 هـ).
أما تلامذتُه فأبرزهم: القاضي هَدَادِ بن سعيد بن سليمان، وصاحبُ «الْمُصَنَّف» الشيخَ أبو بكر أحْمَد بن عبدالله بن موسى الكندي (ت 557 هـ).
امتَدَّ العمر بالعوتبي إلى القرن السادس، وتوفِّيَ في النصف الأول منه على أظهر الأقاويل، غير أنا لا نعرف تاريْخًا مُحَدَّدًا لوفاته.
مِنْ آثَارِهِ:
1. كتاب «الأنساب»: وهو مصنَّفٌ يضمُّ بين جنباته مادتين: مادةً في الأنساب وأخرى تاريخيةً، ولِذَا يُعْرَفُ أحيانًا بـ «تَارِيخِ العَوْتَبِي»، أوْرَدَ فيه أنساب القبائل القحطانية والعدنانية، ورَكَّزَ حديثَه على قبائل عُمَان لانتمائه إليها، مُراعِيًا في كلِّ ذلك الإيْجَازَ والاختصارَ دُونَ الاستقصاء.
2.كتابُ «الضياء»: موسوعةٌ فقهية جامعة لآراء الإباضية وغيرهم من المذاهب الإسلامية، مع عمق البحث وقوة التأصيل والتحقيق، مُصْطَبِغَةً بصبغة أدبية بارزة، تَمَثَّلَتْ في حسن العبارة ورصانتها والشرح اللغوي للمصطلحات والترتيب الجيّد للمسائل والأبواب.
طُبِعَ من الضياء 18 جزءًا بوزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عُمان بين سنوات 1411 هـ / 1991 م? 1416 هـ / 1996 م؛ من غير تَحْقيقٍ وعلى غير ترتيبٍ لأجزاء الكتاب الأصلية.
3.كتاب «الإبانة»: مصنَّفٌ ضخم يضمُّ بين ثناياه ثروةً لغوية ونَحْوِيَّةً وصرفية وصوتية ثَمِينةً، كما يَحْوِي ألوانًا من علوم الفقه والتفسير والحديث والتاريخ، وَضَعَهُ العوتبي أساسًا في أصول لغة العرب، وأقامه على مناقشة مسائل العربية وقضاياها، ورَتَّبَ مادته على حروف المعجم ليسهل الرجوع إليها.
طُبِعَ الكتابُ مُحقَّقًا تَحْقيقًا علميًّا رصينًا، وقامت بتحقيقه لَجْنةٌ أردنية ضَمَّتْ كُلاً من الدكاترة: عبدالكريم خليفة، ونُصْرَتْ عبدالرَّحْمَن، وصلاح جرار، ومُحَمَّد حسن عَوَّاد، وجاسر أبو صفية؛ من أعضاء مَجْمَعِ اللغة العربية الأردنِيّ، وصَدَر الكتاب في أربعة مُجَلَّدَاتٍ ضخمة وبِحُلَّةٍ قشيبة عن وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان سنة 1420 هـ / 1999 م.
هذه أهم آثاره، والخلاصة أن العوتبي مَعْلَمَةٌ من معالِمِ الدراسات اللغوية والفقهية والتاريْخِيَّة في عُمان، ومصنفاته تُعْلِنُ عن إمامٍ فَحْلٍ من أئمة العلم طَوَتْ كُتُبُ التراجم معظمَ أخباره، وغَمَطَهُ التاريخُ حقَّه.