صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت

حول الكتاب

يأتي كتاب (صفحات من تاريخ اباضية عمان وحضرموت) تحصيلاً وافياً لما بذله المؤلف من الجهد والاجتهاد في دراسة الاباضية كحركة عقدية وسياسية ظهرت بالبصرة في القرن الأول الهجري، وانتشرت بين سكان جنوبي الجزيرة العربية وشمال أفريقيا وجزيرة زنجبار، واستطاعت أن تؤسس كيانات سياسية حاكمة تولت (الإمامة) حسب رؤية هذه الفرقة الإسلامية لمفهوم الإمام والحكم في الإسلام، استمرت في عمان إلى عصرنا الراهن، وتلاشت من حضرموت في أواسط القرن السادس الهجري، وذلك حين تطورت حضرموت تطوراً مذهبياً، فكانت الغلبة للمذهب الشافعي الذي نشط أتباعه في حضرموت في صرف الحضارمة عن المذهب الاباضي، ليحل محله المذهب الشافعي، وتنطوي صفحة الاباضية من حضرموت.

قلب المؤلف صفحات تاريخ اباضية عمان وحضرموت وغاص بعيداً للحديث عما ما قبل النشأة، وادرك «أن التطور التاريخي، هو ذو مغزى وأهمية لسكان الجزيرة العربية، وأن الحراك الاجتماعي هو مفتاح العلاقات الاجتماعية والسياسية المستقرة قبل أن تظهر ظاهرة تقسيم الأقاليم في جزيرة العرب، وأوضح أن المقصود بالحراك الاجتماعي انتقال قبائل البدو الرحل بين المصادر الشحيحة من الأمطار في الصحراء وبين المراعي والزراعة ومرافئ الصيد واستخراج اللؤلؤ وممارسة النشاط التجاري بين الموانئ الساحلية من شواطئ الخليج العربي وحتى شواطئ شرق افريقيا والهند والصين، وهذا الحراك الاجتماعي شكل عبر تاريخ المنطقة التحولات السياسية وكان يقود أحياناً رغبة التحول في التبعية من شيخ إلى آخر، ومن ملك إلى آخر، ومن امبراطورية إلى أخرى».

ودرس الترابط التاريخي بين عمان وحضرموت، وربط الصلات التاريخية بين قبيلتي الأزد العمانية، وكندة الحضرمية، وبيّن العلاقات العقدية والسياسية والفكرية التي كانت قائمة بين إباضية عمان وحضرموت، وسلط الضوء على الأرضية الاجتماعية والتركيبة السياسية التي القت بظلالها على الواقع ومهدت لقبول آراء الاباضية، حتى قويت شوكتها في مطلع القرن الثاني الهجري وقادت أول ثورة إسلامية خرجت عن الحكم الأموي حين رأى عبدالله بن يحيى الكندي والملقب بطالب الحق (قتل سنة 132هـ) باليمن جوراً وعسفاً شديداً وسيرة في الناس قبيحة فقال لأصحابة لا يحل المقام على ما نرى ولا يسعنا احتماله والصبر عليه، وانطلق بثورة الاباضية من حضرموت نحو عموم اليمن واكتسح اليمن والحجاز وسلخهما عن حكم الأمويين قوة، وقد رافقت ثورته اطروحات سياسية مهمة وغنية بالدراسة تبلورت في خطبه من على منبر جامع صنعاء، وفي خطب قائده العسكري الاباضي أبي حمزة المختار التي ألقاها في مكة والمدينة.

ومع ندرة المصادر فيما يتعلق بإباضية حضرموت التي غيبها الصراع المذهبي الذي اشتد أواره في القرن السادس الهجري، وأدى إلى افناء هذه المرحلة بل طمسها من ذاكرة التاريخ اليمني، حتى عدها بعض المؤرخين من مجاهل التاريخ الحضرمي، إلا أن المؤلف سعى للرجوع إلى أمهات مصادر التاريخ الإسلامي، وتتبع ما يُعد سقط المتاع من التاريخ الحضرمي، فكانت نتائج خلاصة بحثه رائعة ودعوة تحفز المتعلقين بدراسة التاريخ لإعادة تقرّي حقيقة الفكر العقدي والسياسي للاباضية.

شارك الكتاب
صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت
الناشر
دار حضرموت للدراسات والنشر
تاريخ النشر
الطبعة الأولى ١٤٢٦هـ / ٢٠٠٦م
عدد الصفحات
273
رابط التحميل